ترحيب أميركي بقرار ترامب رفع تصنيف سوريا من قائمة الإرهاب
رحّب نواب ومسؤولون أميركيون بإبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكونغرس بنيّة إدارته إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها تاريخية، وقال إنها تفتح إمكانات جديدة أمام الفرص الاقتصادية والتعافي، وتمنح الشعب السوري فرصة للمضي نحو مرحلة مختلفة بعد حقبة رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد.
وجاءت المواقف الأميركية عقب إعلان روبيو أن الرئيس ترامب أخطر الكونغرس بنيّته إلغاء التصنيف، في مسار يفتح الباب أمام رفع واحد من أبرز العوائق القانونية التي بقيت تؤثر على قدرة سوريا على استعادة علاقاتها المالية والاقتصادية، رغم الإجراءات الأميركية السابقة التي أنهت برنامج العقوبات الشامل على البلاد.
شاهين: رفع التصنيف وإلغاء العقوبات المتبقية يمنحان السوريين فرصة حقيقية
قالت السيناتورة جين شاهين، العضو الديمقراطي الأبرز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ والرئيسة المشاركة لمجموعة مراقبة حلف شمال الأطلسي في مجلس الشيوخ، إنها ترحب بإعلان وزارة الخارجية الأميركية خططها لإزالة تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مشيرة إلى أنها كانت قد دعت إلى هذه الخطوة الأسبوع الماضي. وأضافت شاهين أن على مجلس الشيوخ الآن تمرير تشريعها المشترك بين الحزبين لإلغاء عقوبات إضافية مفروضة على سوريا.
وأفاد بيان صادر عن مكتب شاهين بأنها التقت، في أنقرة بتركيا، الرئيس السوري أحمد الشرع، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي لعام ألفين وستة وعشرين، إلى جانب أعضاء آخرين في وفدها البرلماني. وناقشت شاهين خلال اللقاء مستقبل العلاقة السورية الأميركية، وسلّطت الضوء على نجاح الكونغرس في إلغاء عقوبات قانون قيصر المرتبطة بحقبة الأسد، وهي الخطوة التي قال مكتبها إنها عملت على ضمانها لمنح الشعب السوري فرصة حقيقية لإعادة البناء بعد عقود من الحرب والدكتاتورية.
وأكدت شاهين، بحسب البيان، أن تعافي سوريا يجب أن يترافق مع حوكمة شاملة، وحماية جميع المكونات العرقية والدينية، ومواصلة التقدم نحو الاستقرار والمساءلة والفرص الاقتصادية. كما بحث القادة تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية وميليشيات قسد، وعدّه البيان خطوة مهمة باتجاه المصالحة الوطنية وسوريا موحدة.
وجددت شاهين التأكيد على أهمية إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، اعترافًا بما وصفه مكتبها بالتقدم الكبير الذي حققته الحكومة الجديدة في محاربة الجماعات الإرهابية، وللمساعدة في تسهيل تدفق الاستثمارات بما يعزز الاستقرار والنمو. كما ناقشت مشروع قانونها المشترك بين الحزبين، والذي تقدمت به مؤخرًا لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، لإلغاء العقوبات التشريعية المتبقية وضمان تدفق السلع والتكنولوجيا الأميركية الضرورية لتعافي سوريا.
ريش وويلسون وباراك يرحبون بخطوة ترامب
رحّب السيناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بإخطار الرئيس ترامب الكونغرس بنيّته إزالة تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واعتبر أن ذلك يمثل خبرًا مرحبًا به. وقال ريش إنه يأمل أن يساعد القرار التاريخي السوريين العاديين على التعافي والازدهار وتجاوز حقبة القمع المرتبطة برئيس النظام السوري البائد.
من جهته، أشاد السفير الأميركي توم باراك بقرار ترامب وتعامل وزير الخارجية ماركو روبيو مع الملف، معتبرًا أن ما وصفه بالرؤية الكبيرة من الرئيس الأميركي والتنفيذ الكبير من وزير الخارجية يمنحان سوريا فرصة حقيقية، وذلك تعليقًا على بيان روبيو بشأن بدء إجراءات إلغاء التصنيف.
كما كتب النائب الجمهوري جو ويلسون، تعليقًا على إعلان روبيو، أنه سبق أن قال إن ترامب سيصلح هذا الملف، موجّهًا الشكر إلى الرئيس الأميركي على منح سوريا فرصة. ويأتي موقف ويلسون ضمن سلسلة مواقف أميركية داعمة لمسار تخفيف القيود عن دمشق، بعد سنوات من العقوبات التي ارتبطت بحقبة النظام البائد.
وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز إنه خلال لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع، عبّر المشاركون عن دعم مشترك من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لجهود الشرع في تثبيت الاستقرار في سوريا. وأوضح كونز أن الجانبين تعهدا بالعمل بشكل وثيق لتحسين الأمن داخل سوريا وعلى مستوى المنطقة، وتوسيع الفرص الاقتصادية، بما في ذلك عبر تخفيف العقوبات المفروضة على البلاد.
غراهام: العمل مع الرئيس السوري أحمد الشرع مصلحة أمنية أميركية
قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، في قراءة نشرها عقب اجتماعات على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، إنه يعتقد أن من مصلحة الأمن القومي الأميركي العمل مع الرئيس السوري أحمد الشرع ومنحه فرصة لمعرفة ما إذا كان قادرًا على تشكيل حكومة مستقرة وفاعلة في سوريا.
وأضاف غراهام أن سوريا المجزأة تخدم خصوم الولايات المتحدة، معتبرًا أن الرئيس السوري أحمد الشرع يمثل أفضل فرصة، مع مرور الوقت، لقيام سوريا موحدة وقادرة على العمل. وأشار إلى أنه يتفهم كثيرًا مخاوف إسرائيل، لكنه قال إن الرئيس الشرع كان شوكة حقيقية في خاصرة إيران، وإنه خفّض بشكل كبير نفوذها في سوريا، واصفًا ذلك بأنه خطوة كبيرة إلى الأمام للشعب السوري وضربة لإيران.
ورأى غراهام أن الوقت حان للاعتراف بما فعله الرئيس السوري أحمد الشرع في مواجهة النفوذ الإيراني، ومنحه القدرة على تحسين حياة السوريين، مع الإقرار بأن الوضع القائم لم يعد مقبولًا لأي طرف. كما أشاد بانخراط الرئيس ترامب الشخصي في الملف السوري، معتبرًا أن ذلك سينعكس على استقرار المنطقة والعالم.
ماذا تبقى من العقوبات على سوريا؟
يثير حديث جين شاهين عن إلغاء عقوبات إضافية تساؤلات حول ما إذا كانت سوريا ما زالت خاضعة لعقوبات أميركية واسعة، خصوصًا بعد الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب خلال عام ألفين وخمسة وعشرين. وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، فإن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية نفذ قرار إنهاء برنامج العقوبات الشامل على سوريا، وأزال الأشخاص والكيانات الذين كانوا مدرجين فقط بموجب برنامج العقوبات السوري من قائمة العقوبات، كما قرر إزالة أنظمة العقوبات السورية من مدونة القوانين الفيدرالية.
لكن ذلك لا يعني أن كل القيود الأميركية انتهت بصورة كاملة. فالخزانة الأميركية أوضحت أن العقوبات ستبقى على بشار الأسد وشركائه، ومنتهكي حقوق الإنسان، وتجار الكبتاغون، والأشخاص المرتبطين بأنشطة الانتشار السابقة في سوريا، وتنظيم داعش والقاعدة وفروعهما، وإيران ووكلائها. وهذه عقوبات مستهدفة لا تعني استمرار عقوبات شاملة على سوريا كدولة، لكنها تبقي قيودًا على شبكات وأفراد وكيانات ترى واشنطن أنهم مرتبطون بمرحلة النظام البائد أو بملفات أمنية وإرهابية وإقليمية.
كما تبقى بعض ضوابط التصدير الأميركية قائمة على السلع والتقنيات الحساسة، رغم تخفيفها باتجاه دعم النشاط التجاري والخدمات المدنية والاقتصادية. ووفق القواعد الأميركية المنشورة، فإن بعض الصادرات أو إعادة الصادرات إلى سوريا، ولا سيما المواد المدرجة على قائمة الرقابة التجارية، قد تحتاج إلى تراخيص أميركية، مع سياسة مراجعة أكثر مرونة في الحالات التي تدعم التنمية الاقتصادية والخدمات المدنية ولا تسهم في تعزيز قدرات عسكرية أو أمنية خطرة.
وبذلك، فإن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إذا اكتملت بعد المسار القانوني في الكونغرس، ستطوي واحدًا من آخر العوائق الأميركية الكبرى أمام عودة التعامل المالي والاقتصادي مع البلاد. أما ما سيبقى، فهو بالدرجة الأولى عقوبات محددة على أفراد وكيانات، وضوابط تصدير مرتبطة بالاعتبارات الأمنية، إضافة إلى حذر مصرفي وتجاري قد يستمر لفترة إلى حين تتضح آليات الامتثال لدى البنوك والشركات الدولية.