قرار قضائي يعيد فضل شاكر إلى دائرة الاهتمام .. الفنان الذي أعلن دعمه المبكر للثورة السورية
عاد اسم الفنان اللبناني فضل شاكر إلى الواجهة بعدما وافقت المحكمة العسكرية اللبنانية على تخلية سبيله في عدد من القضايا الأمنية بكفالات مالية، في خطوة أنهت مرحلة طويلة من الملاحقات القضائية، وأعادت الحديث عن مسيرته الفنية ومواقفه السياسية، ولا سيما دعمه المبكر والمعلن للثورة السورية منذ انطلاقتها عام 2011.
وجاء قرار المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض بالموافقة على تخلية سبيل شاكر في القضايا الأمنية الأربع بكفالات مالية، حيث أُخلي سبيله في 3 قضايا مقابل كفالة مالية قدرها مئة مليون ليرة لبنانية لكل ملف.
فيما حددت كفالة بقيمة 200 مليون ليرة لملف عبرا، مع استمرار متابعة هذا الملف من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم الذي يدرس إمكانية استئناف القرار.
وفي أول تعليق له عقب قرار إخلاء سبيله، وجه فضل شاكر رسالة مؤثرة إلى جمهوره عبر حسابه الرسمي على إنستغرام استهلها بقوله: "الحمد لله رب العالمين... اليوم كُتبت لي سطور جديدة في الحرية"، معبراً عن امتنانه لكل من وقف إلى جانبه طوال سنوات أزمته.
وطلب من جمهوره تفهم ظروفه الصحية والعائلية، قائلاً إنه يحتاج إلى فترة قصيرة لاستعادة عافيته والاطمئنان على أسرته، قبل أن يعد محبيه بالعودة قريباً إلى الساحة الفنية، مؤكداً أن جمهوره كان دائماً مصدر دعمه وسنده.
وبحسب ما أعلن عبر الإعلام الرسمي اللبناني، جاء قرار تخلية السبيل بعد مرافعات قدمتها هيئة الدفاع ركزت على تدهور وضعه الصحي خلال فترة احتجازه، وهو ما دفع القضاء العسكري إلى الاستجابة لطلب الإفراج ضمن ضمانات وكفالات مالية.
الانحياز للثورة السورية
ارتبط اسم فضل شاكر لدى شريحة واسعة من السوريين بمواقفه السياسية المؤيدة للثورة، إذ كان من أوائل الفنانين العرب الذين أعلنوا رفضهم الصريح لممارسات النظام البائد منذ الأيام الأولى للاحتجاجات.
ولم تقتصر مواقفه على البيانات الإعلامية، بل شارك في فعاليات وتظاهرات تضامنية في لبنان، ووجه انتقادات حادة للجهات الداعمة للنظام البائد معتبراً أن الوقوف إلى جانب السوريين يمثل واجباً إنسانياً يتقدم على الاعتبارات الفنية والشخصية.
في ذروة نجاحه الفني، أعلن فضل شاكر اعتزال الأغاني العاطفية، مؤكداً آنذاك أنه لم يعد قادراً على الغناء بينما يتعرض السوريون للقتل والتهجير واتجه بعدها إلى تقديم الأناشيد والأعمال الفنية الداعمة للثورة السورية، ومن أبرزها "لا تضعفي يا سوريا" "سوف نبقى هنا"، وغيرها.
إلى جانب مواقفه السياسية والفنية، برز شاكر في العمل الإغاثي، حيث شارك في حملات دعم للاجئين السوريين في لبنان، وساهم في توفير مساعدات غذائية وطبية ومواد تدفئة للعائلات النازحة، خاصة في مخيمات عرسال وشمال لبنان وصيدا.
كما كرر في أكثر من مناسبة أن اعتزاله الغناء مرتبط بانتصار الثورة ورحيل بشار الأسد، قائلاً: "سأهدي اعتزالي للثورة السورية"، وهو موقف رسخ حضوره لدى شريحة واسعة من السوريين بوصفه أحد أبرز الفنانين الذين تبنوا مواقف سياسية داعمة للثورة منذ بداياتها.
واعتبر كثيرون أن هذه الأنشطة عززت صورته لدى قطاعات واسعة من السوريين، الذين رأوا فيه فناناً لم يكتف بإعلان موقفه، بل سعى أيضاً إلى تقديم الدعم الإنساني للمحتاجين وشهد عام 2012 تحولاً جذرياً في حياة الفنان اللبناني فضل شاكر، بعدما بدأ بالظهور إلى جانب الشيخ أحمد الأسير كما وجهت إليه وإلى الأسير اتهامات على خلفية أحداث عبرا التي أسفرت عن مقتل 18 جندياً من الجيش اللبناني.
وبعد توقيف الأسير عام 2015 في مطار بيروت أثناء محاولته السفر متنكراً بجواز سفر مزور، صدر بحقه حكم بالإعدام، فيما صدر بحق شاكر حكم غيابي بالأشغال الشاقة المؤبدة.
"الشام فتّح".. أغنية الحرية التي رافقت السوريين بعد سقوط النظام البائد
ومع سقوط النظام البائد، عاد فضل شاكر ليقدم عملاً غنائياً حمل عنوان "الشام فتّح"، كهدية للشعب السوري احتفالاً بالحرية، وجاءت الأغنية بكلمات تعبر عن الفرح بعد سنوات الحرب، ومن أشهر مقاطعها: "دوري يا فرحة على الحبايب دوري.. الشام فتّح ياسمين وجوري".
وحظيت الأغنية بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، واستخدمها السوريون في مقاطع الفيديو التي وثقت الاحتفالات وعودة مظاهر الفرح إلى عدد من المدن، لتتحول خلال فترة قصيرة إلى واحدة من أبرز الأغنيات المرتبطة بتلك المرحلة.
هذا ويفتح قرار تخلية سبيل فضل شاكر الباب أمام مرحلة جديدة في حياته الفنية، خاصة بعد تأكيده عزمه العودة إلى جمهوره عقب استعادة وضعه الصحي والعائلي، في وقت يترقب فيه محبوه طبيعة الأعمال التي سيقدمها بعد سنوات طويلة من الغياب، فيما تبقى مسيرته مرتبطة في ذاكرة كثير من السوريين بمواقفه الداعمة للثورة السورية المنتصرة وما رافقها من أعمال فنية وإنسانية تركت أثراً واسعاً.