رايتس ووتش: خطة إسرائيلية بـ334 مليون دولار لتوسيع الاستيطان في الجولان انتهاك للقانون الدولي
كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن الحكومة الإسرائيلية أقرت خطة بقيمة 334 مليون دولار لنقل آلاف المدنيين الإسرائيليين إلى الجولان السوري المحتل، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل إعلاناً واضحاً لنية ارتكاب جرائم حرب، في ظل استمرار سياسات التوسع الاستيطاني وحرمان السوريين المهجرين من حق العودة.
تفاصيل الخطة الاستيطانية
أوضحت المنظمة أن القرار الذي أُقر في 17 نيسان 2026 يهدف إلى تطوير مستوطنة "كتسرين" وتحويلها إلى ما وصفته السلطات الإسرائيلية بـ"أول مدينة" في الجولان، مع خطة لجلب نحو 3 آلاف عائلة إسرائيلية جديدة بحلول عام 2030، عبر تمويل مشاريع البنية التحتية والإسكان والخدمات العامة، بما في ذلك إنشاء مرافق تعليمية وطبية متقدمة.
إدارة المشروع وتوسيعه
بيّنت أن "مديرية تنوفا للشمال"، وهي جهة حكومية إسرائيلية أُنشئت عام 2024، ستتولى الإشراف على تنفيذ المشروع بالتنسيق مع السلطات المحلية، في إطار جهود تطوير المناطق الشمالية، رغم كون الجولان أرضاً سورية محتلة وفق القانون الدولي.
تحذيرات من التواطؤ الدولي
حذّرت المنظمة من أن الشركات التي تساهم في بناء المستوطنات أو تقديم الخدمات لها قد تكون متورطة في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن أي نشاط اقتصادي داخل الجولان المحتل يحمل مخاطر قانونية تتعلق بالتواطؤ في جرائم حرب.
خلفية قانونية للاحتلال
ذكّرت المنظمة بأن إسرائيل احتلت الجولان عام 1967، وفرضت قوانينها عليه عام 1981 في خطوة اعتُبرت ضماً غير شرعي، ولم تعترف به سوى الولايات المتحدة، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن الجولان أرض محتلة، استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 497 واتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل سكان الدولة المحتلة إلى الأراضي التي تسيطر عليها.
انتهاكات مستمرة بحق السوريين
أشارت إلى أن السلطات الإسرائيلية منعت منذ عقود مئات آلاف السوريين المهجرين من العودة إلى أراضيهم، بعد تدمير مئات القرى والمزارع، في حين تستمر عمليات التوسع الاستيطاني، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والقانوني في المنطقة.
تصعيد عسكري وتهجير قسري
لفتت إلى أن القوات الإسرائيلية صعّدت عملياتها في جنوب سوريا، حيث توغلت خارج خطوط الفصل، وأقامت مواقع عسكرية، ونفذت عمليات قصف واعتقالات، إضافة إلى تهجير قسري للسكان من بعض القرى، مع تدمير منازل وتجريف أراضٍ زراعية وقطع مصادر المياه.
دعوات دولية للتحرك
دعت "هيومن رايتس ووتش" الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودولاً أخرى إلى تعليق الاتفاقيات التجارية مع إسرائيل وفرض حظر على التعامل مع المستوطنات، إضافة إلى وقف تصدير الأسلحة، وفتح تحقيقات جنائية بحق المسؤولين المتورطين وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية.
مسارات للمساءلة القانونية
أشارت المنظمة إلى أهمية تحرك الحكومة السورية نحو تعزيز العدالة الانتقالية، بما في ذلك الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفتح المجال أمام ملاحقة الجرائم المرتكبة على الأراضي السورية، بما يشمل الانتهاكات المرتبطة بالاحتلال.
أكدت المنظمة أن الخطة الإسرائيلية تأتي في سياق أوسع من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتصاعد التوترات في المنطقة، معتبرة أن غياب المحاسبة الدولية يشجع على استمرار هذه السياسات، ويهدد بمزيد من الانتهاكات بحق السكان المدنيين.