تل ملح.. من النزوح إلى عودة محدودة وسط دمار واسع
تل ملح.. من النزوح إلى عودة محدودة وسط دمار واسع
● مجتمع ١٤ أغسطس ٢٠٢٦

تل ملح.. من النزوح إلى عودة محدودة وسط دمار واسع

بعد مرور أكثر من عام على تحرير سوريا وبدء عودة بعض الأهالي إلى مسقط رأسهم في قرية تل ملح بريف حماة الشمالي، لا تزال المنطقة تواجه تحديات تعيق استقرار العائلات العائدة، في ظل تدهور البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية، ما يؤخر عودة بقية العائلات النازحة التي تنتظر تأمين مقومات الحياة الأساسية.

دمار الخدمات يحد من عودة الأهالي

قال زيد سرحان الخليف، عضو اللجنة المجتمعية في قرية تل ملح، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأهالي العائدون يواجهون تحديات عديدة تحول دون عودة معظمهم إلى القرية، رغم مرور 13 عاماً على نزوحهم، مؤكداً أن أعداداً قليلة من العائلات تمكنت من العودة، في ظل افتقار القرية إلى مقومات الحياة الأساسية.

وأضاف أن الأهالي يعانون من انعدام المياه نتيجة دمار الشبكة، ما دفع السكان إلى الاعتماد على شراء المياه عن طريق الصهاريج، مشيراً إلى حاجة القرية إلى إصلاح شبكة المياه وتوفير منظومة للطاقة الشمسية، بهدف إعادة تشغيل البئر وتأمين المياه للأهالي.

وأوضح أن التحديات لم تقتصر على أزمة المياه، بل امتدت إلى شبكة الصرف الصحي التي تعرضت للدمار، لافتاً إلى أن أسلوب تصريف المياه العادمة المتبع حالياً يتسبب في انتشار الأوبئة والحشرات الضارة، ما ينعكس سلباً على الأوضاع الصحية للأهالي في القرية.

ونوه الخليف إلى أن واقع الكهرباء والإنارة في القرية يشهد شبه انعدام كامل للكهرباء، ما يعيق عودة الأهالي، عازياً ذلك إلى عدم وجود شبكة كافية تلبي احتياجات السكان

ولفت إلى أن انتشار الركام في أنحاء القرية يعكس حجم الدمار الذي لحق بها، ويترك مشهداً عاماً يبعث على اليأس لدى السكان، مشيراً إلى أن القرية لم تشهد منذ بداية التحرير أي مشاريع خدمية، فيما لا يزال الأهالي يعيشون على الوعود بتنفيذ الخدمات الأساسية التي تحتاجها القرية.
 
وأفاد بأن الأهالي يطالبون الجهات المختصة بالإسراع في تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها إعادة إعمار مسجد القرية، وبناء مركز صحي، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب تعبيد الطرقات، مشدداً على ضرورة تنفيذها بما يهيئ الظروف المناسبة لعودة بقية العائلات إلى القرية.

أكثر من 30 معركة تركت القرية منكوبة

في سياق متصل، قال معتز فايز الحسين، مدير مدرسة تل ملح، في تصريح خاص لـ شام، إن الأهالي بدأوا بالعودة إلى القرية منذ بداية التحرير، إلا أن العودة لا تزال «خجولة جداً»، موضحاً أن القرية منكوبة بالكامل، ولا سيما على مستوى البنية التحتية والخدمات وغيرها من مقومات الحياة الأساسية.

وأضاف أن أبرز التحديات التي تواجه الأهالي تتمثل في عدم وجود الخدمات العامة، مشيراً إلى غياب نقطة صحية، والمحلات التجارية، والبيوت، إضافة إلى انعدام الكهرباء والمياه، وأوضح أن الاحتياجات الأساسية للقرية تتمثل في تأمين الخدمات الضرورية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والطرقات، إلى جانب إنشاء نقطة صحية.

وأشار إلى أن الدمار في القرية شبه كامل، مؤكداً أنها منطقة منكوبة، إذ شهدت أكثر من 30 معركة، بينها معارك طاحنة استمرت لشهرين متتاليين، وتعرضت خلالها القرية لأكثر من 400 برميل، إضافة إلى القصف بالصواريخ، وذكر أن القرية شهدت خلال تلك المعارك استشهاد منشد الثورة السورية، عبد الباسط الساروت.


ويؤكد أهالي القرية أن عودة الحياة إلى تل ملح لا ترتبط فقط بعودة السكان إلى منازلهم، وإنما بقدرة الأهالي على استعادة نمط حياتهم الطبيعي بعد سنوات طويلة من النزوح، وتأمين بيئة تساعدهم على الاستقرار وممارسة أعمالهم وحياة أبنائهم بصورة اعتيادية.

ويشير الأهالي إلى أن استمرار الظروف الحالية يبقي العودة محدودة، ويجعل كثيراً من العائلات تترقب تحسناً ملموساً قبل اتخاذ قرار العودة، معتبرين أن استعادة النشاط الاجتماعي والمعيشي في القرية تحتاج إلى وقت وجهود متواصلة تعيد إليها طابعها كمسكن دائم لأبنائها.

وتبقى عودة أبناء تل ملح مرتبطة بمدى قدرة الجهات المعنية على معالجة واقعها تدريجياً، فيما تظل العائلات المهجرة أمام قرار العودة في ظل ظروف لم تسمح حتى الآن باستقرار واسع داخل المنطقة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ