الجبين.. عودة الأهالي تصطدم بتحديات الخدمات والمعيشة
بعد سنوات من النزوح، عادت عائلات إلى موطنها في قرية الجبين بريف حماة الشمالي الغربي، إلا أن العودة لم تكن نهاية الصعوبات التي واجهها السكان، إذ ما تزال القرية أمام تحديات تؤثر في قدرة الأهالي على استكمال حياتهم فيها، في وقت تسعى فيه العائلات إلى تجاوز آثار السنوات الماضية واستعادة قدر من الاستقرار.
خدمات أساسية غائبة تثقل حياة أهالي الجبين
في هذا الإطار، قال فيصل حماد الحماد، رئيس لجنة قرية الجبين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أهالي القرية يواجهون نقصاً كاملاً في الخدمات الأساسية بعد عودتهم إليها، ما ينعكس على مختلف جوانب حياتهم اليومية.
وأضاف أن من أبرز التحديات التي تواجه القرية غياب الكهرباء، إلى جانب سوء وضع الطرقات التي تنتشر فيها الحفر بشكل كبير، ما يزيد من مخاطر وقوع حوادث سير، فضلاً عن عدم وجود مستوصف يقدم الخدمات الصحية للأهالي، الأمر الذي يضطرهم إلى التوجه إلى القرى الأخرى عند الحاجة إلى العلاج.
أشار إلى أن غياب عمال النظافة المسؤولين عن إزالة القمامة يمثل أحد التحديات الأساسية في القرية، ما يؤدي إلى ضعف خدمات جمع القمامة، وينذر بتعرض الأهالي لمشكلات صحية.
وأشار الحماد إلى أن القرية يوجد فيها بئر مياه جرى استكماله، إلا أن المياه المتوفرة منه غير كافية لتلبية احتياجات جميع الأهالي، وأوضح أن القرية بحاجة إلى خزان للمياه، في وقت بدأ فيه ضخ المياه للأهالي منذ فترة قصيرة، لكنه لا يزال غير كافٍ لتغطية احتياجات القرية، ما يدفع السكان لشراء احتياجاتهم من المياه على نفقتهم الخاصة.
ونوه إلى أن المشكلة الأساسية التي تواجه توفير المياه تتمثل في عدم وجود الكهرباء عند خزان المياه، حيث يعتمد الضخ حالياً على الطاقة الشمسية، الأمر الذي يحد من القدرة على تأمين المياه بالكميات المطلوبة.
ولفت إلى أن القرية تضم خط صرف صحي رئيسياً واحداً، إلا أن نسبة الاستفادة منه لا تتجاوز 5 بالمئة، وبين أن الأهالي يبحثون عن إمكانية توسعته بما يسمح بخدمة عدد أكبر من السكان، وذكر أن القرية لا توجد فيها حالياً أي خطط لتحسين الوضع الخدمي، في ظل استمرار الحاجة إلى معالجة عدد من الملفات الأساسية التي تؤثر في حياة الأهالي.
وأكد رئيس لجنة الجبين أن أبرز مطالب الأهالي تتمثل في إصلاح الطرقات، وتوفير الكهرباء، وتأمين آلية لجمع القمامة، وإنشاء مستوصف، وتحسين خدمات الصرف الصحي، مشدداً على أن القرية بحاجة أيضاً إلى تدخل المنظمات الإنسانية للمساعدة في تحسين واقع الخدمات فيها.
الدمار والخيام يثقلان حياة العائدين إلى الجبين
وفي سياق متصل، قال خالد أحمد العبدالله، عضو لجنة في قرية الجبين، في تصريح خاص لـ شام، إن الأهالي بدأوا بالعودة إلى القرية في الأول من كانون الثاني عام 2025، بعد فترة طويلة من النزوح، وأضاف أن الأهالي واجهوا خلال عودتهم عدداً من التحديات، أبرزها عدم وجود مساكن مكتملة، إلى جانب غياب المياه والكهرباء، ما صعّب عليهم استعادة حياتهم في القرية.
وأشار إلى أن الكهرباء تعد من أهم الاحتياجات الأساسية للأسر في الوقت الحالي، موضحاً أن القرية بحاجة إلى خزان كهرباء لبئر المياه، الذي يعمل حالياً خلال ساعات النهار فقط بالاعتماد على الطاقة الشمسية.
ونوه إلى أن الأهالي يواجهون أيضاً سوء وضع الطرقات التي تنتشر فيها الحفر بشكل كبير، فضلاً عن عدم وجود عيادة متنقلة أو مستوصف، وغياب آلية لجمع القمامة، في ظل وجود نفايات تحتاج إلى إزالة كل يومين.
وأكد العبدالله أن نسبة الدمار في القرية بلغت 95 بالمئة نتيجة الظروف السابقة، فيما لم يتمكن من إعادة ترميم منازلهم والعودة للاستقرار فيها سوى نحو 15 بالمئة من الأهالي، ولفت إلى أن بعض عمليات الترميم اقتصرت على بناء جدران من البلوك ووضع سقف عازل من الشادر، بما أتاح لبعض الأهالي العودة إلى منازلهم والاستقرار فيها.
وأوضح أن الأهالي واجهوا صعوبات كبيرة، كان أبرزها ظروف السكن في الخيام، ولا سيما خلال فصل الشتاء، حيث إن معظم الخيام المستعملة والقديمة تتسرب إليها مياه الأمطار، كما تسببت الرياح القوية بتمزيق عدد كبير منها.
ولفت إلى أن الخيام تكون باردة خلال الشتاء، مع تسرب الهواء إلى داخلها، في حين ترتفع درجات الحرارة فيها بشكل كبير خلال فصل الصيف، في ظل عدم وجود الكهرباء لتشغيل المراوح داخلها.
ارتفاع المعيشة وضعف الدخل يعوقان استقرار العائلات
وبدوره قال محمود هنانو الحماد، مختار قرية الجبين، في تصريح خاص لـ شام، إن من أبرز الصعوبات التي تواجه العائلات ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القدرة الشرائية، إضافة إلى صعوبة تأمين المواد الغذائية والأدوية ومستلزمات الحياة الأساسية.
وبين أن الكثير من العائلات تعاني من محدودية فرص العمل وانخفاض مصادر الدخل، ما يجعلها غير قادرة على تغطية جميع احتياجاتها بشكل مستمر، ولا سيما العائلات التي لديها أطفال أو أشخاص كبار في السن.
وأوضح أن الظروف الحالية جعلت عملية إعادة بناء الحياة صعبة وبطيئة، بسبب ارتفاع تكاليف مواد البناء والترميم وعدم قدرة كثير من الأسر على تحمل هذه التكاليف، ولفت إلى أن ضعف فرص العمل ومحدودية مصادر الدخل يؤثران بشكل مباشر على قدرة العائلات على إصلاح منازلها أو البدء بمشاريع تساعدها على الاعتماد على نفسها.
وأكد أن العائلات تحتاج إلى دعم يساعدها على الانتقال من مرحلة تلبية الاحتياجات الطارئة إلى مرحلة التعافي والاستقرار، وأشار إلى أن هناك عائلات لديها رغبة حقيقية في العودة إلى القرية، خصوصاً لارتباطها بمنازلها وأراضيها وأهلها، إلا أن الظروف الحالية تجعل البعض متردداً في اتخاذ قرار العودة.
وأوضح أن من أهم أسباب التردد عدم توفر مصدر دخل ثابت، وارتفاع تكاليف المعيشة والترميم، إضافة إلى الحاجة إلى توفر الخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء والطرق والرعاية الصحية والتعليم، وذكر أن قرار العودة لا يعتمد فقط على الرغبة، وإنما على توفر الظروف التي تسمح للعائلة بالعيش.
وشدد الحماد على أن العائلات تحتاج أولاً إلى توفر الخدمات الأساسية والضرورية للحياة، مثل المياه والكهرباء والرعاية الصحية وتحسين الطرق، إلى جانب الدعم لترميم المنازل المتضررة، ونوه إلى أهمية توفير فرص العمل ومصادر الدخل المستدامة التي تساعد الأسر على الاعتماد على نفسها.
وبين أن دعم المشاريع الصغيرة والمشاريع الزراعية والمهنية يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في تحسين الوضع الاقتصادي وتشجيع العائلات على العودة والاستقرار، وأكد أن الاستقرار الحقيقي يحتاج إلى الجمع بين تأمين الاحتياجات الأساسية، ودعم سبل العيش، وتحسين الخدمات، ومساعدة العائلات على استعادة قدرتها على الاعتماد على نفسها.
وبينما تواصل العائلات التي عادت إلى الجبين محاولاتها لاستعادة حياتها، يبقى استقرارها مرتبطاً بتحسن الظروف المحيطة بها وقدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية، في وقت يأمل فيه الأهالي أن تسهم الاستجابة لمطالبهم في تحسين واقع القرية، وتخفيف الأعباء التي تواجههم، بما يساعدهم على مواصلة حياتهم فيها بصورة أكثر استقراراً.