١٦ أغسطس ٢٠٢٦
اقترب موعد افتتاح المدارس في سوريا، ويستعد الطلاب للعودة إلى مقاعد الدراسة والالتحاق بصفوف جديدة ضمن مشوارهم التعليمي، بعد فترة من العطلة، ومع اقتراب العام الدراسي، تبرز أهمية تهيئة الطلاب نفسياً للعودة إلى المدرسة، بما يساعدهم على الانتقال إلى الروتين الدراسي والاستعداد للمرحلة الجديدة.
وتشمل بعض الاستعدادات التي تسبق بدء العام الدراسي تجهيز المستلزمات المدرسية، وتنظيم أوقات النوم والاستيقاظ، وترتيب مكان الدراسة، إلى جانب إعادة ضبط الجدول اليومي بما يتناسب مع ساعات الدوام، بما يساعد الطالب على استعادة نمط حياته الدراسي بصورة تدريجية.
ولا تقتصر الاستعدادات للعام الدراسي على الجوانب التنظيمية، إذ يحتاج الطالب أيضاً إلى تهيئة نفسية تساعده على الانتقال إلى أجواء الدراسة والتعامل مع متطلبات المرحلة الجديدة.
وللحديث عن أهمية هذه التهيئة وطرق تحقيقها، قالت رهف قرنفل، أخصائية نفسية تعمل ضمن منصة «نفسجي»، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التهيئة النفسية للطلاب قبل العودة إلى المدارس تُعد في علم النفس التربوي «جسر الأمان الحركي والنفسي» الذي ينقل الطالب من العشوائية والراحة المطلقة خلال العطلة الصيفية إلى بيئة الالتزام والقواعد المدرسية.
وأضافت أن أهمية التهيئة النفسية تتمثل في حماية الطفل من «الصدمة التنظيمية»، إذ يحتاج الدماغ إلى تمهيد يساعد على تقليل إفراز هرمونات القلق الناتجة عن التغير المفاجئ، مشيرة إلى أن الطالب المهيأ نفسياً يخوض تجربته المدرسية بشكل أكثر توازناً مع رفاقه ومعلميه، وتتراجع لديه السلوكيات الانسحابية أو العدوانية.
وأوضحت أن الانتقال السلس من العطلة إلى المدرسة يعتمد على «التدرج والابتعاد عن القطع الحاد»، لافتة إلى أن بعض الأسر ترتكب أحياناً خطأ «الاستنفار العائلي المفاجئ»، ما يولد ضغطاً عكسياً، بينما تعتمد الاستراتيجية البديلة على إعادة ضبط الساعة البيولوجية تدريجياً، إذ يمكن قبل أسبوعين من بدء المدارس تقديم موعد النوم والاستيقاظ بمعدل 15 إلى 20 دقيقة يومياً، بما يساعد الدماغ على التأقلم تلقائياً دون إكراه صباحي في اليوم الأول.
وبينت قرنفل في تصريح خاص لـ شام أن من أساليب التهيئة أيضاً دمج المسؤولية بالمتعة من خلال ما وصفته بـ«الطقوس الانتقالية»، وذلك بإشراك الطالب في اختيار الدفاتر وتجهيز الحقيبة، وحتى إعادة ترتيب غرفته أو ركن دراسته، موضحة أن هذا الطقس يمنح الطفل شعوراً بالملكية والسيطرة على خطوته القادمة، ويحول الخوف إلى حماس.
ونوهت إلى أهمية التعامل مع استخدام الشاشات بطريقة تدريجية، فبدلاً من منع الهواتف والأجهزة فجأة، يمكن وضع جدول تنازلي لساعات استخدامها، ومقايضة الساعات المستقطعة بأنشطة تفاعلية أو قراءة خفيفة.
وتحدثت عن المخاوف التي قد تقف خلف بعض السلوكيات التي تظهر لدى الطلاب مع بداية العام الدراسي، موضحة أن التمارض أو البكاء أو العناد قد تكون وراءها مخاوف نفسية حقيقية تتطلب من الأهل الوعي والاحتواء.
وذكرت رهف قرنفل أن من أبرز هذه المخاوف قلق الانفصال، خاصة لدى الأطفال الصغار، والمتمثل بالخوف من الابتعاد عن حضن الأهل وأمان المنزل، موضحة أن التعامل معه يكون بالاعتراف بمشاعر الطفل وطمأنته، وعدم إخباره بأنه «كبير ولا يبكي»، بل يمكن القول له: «أنا بعرف أنو الفراق صعب، بس أنا رح ارجع آخدك بس تخلص الحصة الأخيرة».
وأشارت إلى أن القلق الاجتماعي ورهبة التغيير قد يظهران أيضاً لدى الطفل، نتيجة التخوف من المعلمين الجدد، أو عدم القدرة على بناء صداقات، أو تغير الرفاق، مبينة أن من أساليب التعامل مع ذلك استخدام «لعب الأدوار» في المنزل، والتدرب مع الطفل وكأنهما في الصف، بما يشمل كيفية التعريف عن نفسه والمبادرة بإلقاء التحية على رفاقه الجدد.
ولفتت إلى أن قلق الأداء، أو الخوف من الفشل، قد يتولد نتيجة ضغط التوقعات العالية من الأهل، مؤكدة أهمية طمأنة الطالب بأن الأسرة تقدر جهده وسعيه ومحاولته، وليس فقط حصوله على العلامة التامة، لأن ذلك يبني لديه عقلية نمو مرنة ونفسية مرتاحة.
وأكدت قرنفل أن جعل بداية العام الدراسي تجربة إيجابية يتطلب توفير بيئة مشجعة على التعلم، من خلال الاهتمام بالأيام الأولى عاطفياً وتنظيمياً، مشيرة إلى أهمية تأمين «الصباح الهادئ»، إذ إن النصف ساعة الأولى من يوم الطفل تحدد مزاجه النفسي لساعات الدوام كاملة، فيما ينتقل الصراخ والعجلة والتوتر من الأهل إليه بشكل مباشر، ولذلك ينبغي أن يبدأ الصباح بابتسامة وتنظيم مسبق من الليلة السابقة.
وشددت على أهمية تغيير لغة الخطاب اليومي مع الطفل بعد عودته من المدرسة، داعية إلى الاستغناء عن أسئلة التحقيق واستبدالها بأسئلة عاطفية وبناءة تفتح مساحة للتفريغ النفسي، مثل: «شو أكتر موقف ضحكك اليوم؟» و«مين أكتر رفيق ارتحتله؟».
وأفادت بأن بث الرسائل الإيجابية بشكل غير مباشر يمكن أن يساعد الطفل على الشعور بالأمان، مثل وضع قصاصة ورق أو رسالة تشجيع له، موضحة أن ذلك يمنحه جرعة من الأمان خلال وجوده في المدرسة.
ومع اقتراب انطلاق العام الدراسي، تبقى تهيئة الطالب للمرحلة الجديدة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، بما يساعده على خوض تجربته الدراسية بصورة أكثر استقراراً والتكيف مع متطلباتها.
١٦ أغسطس ٢٠٢٦
بعد سنوات من النزوح، بدأ أهالي قرية حصرايا، في ريف حماة الشمالي، بمحاولات العودة إلى منازلهم، إلا أن واقعها الخدمي والإنشائي لا يزال يفرض تحديات كبيرة أمام استقرارهم، في ظل دمار واسع في المنازل، وتعطل شبكات المياه، وغياب الكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب تضرر الطرق وافتقار القرية إلى عدد من الخدمات الأساسية.
المياه والكهرباء والصرف الصحي أبرز الاحتياجات
في هذا الإطار، قال مروان نصر العزكور، رئيس اللجنة المجتمعية الخدمية في حصرايا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن واقع الخدمات في القرية لا يزال يواجه عدداً من التحديات، ولا سيما في قطاعات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق والنفايات، مبيناً أن هذه الاحتياجات تشكل عائقاً أمام تحسين الظروف الخدمية للأهالي.
وأضاف أن القرية وقّعت قبل أكثر من شهرين عقداً مع منظمة «ضد الجوع» لتركيب غاطسة في جب القرية، إلا أن العمل بالمشروع لم يبدأ حتى الآن، مشيراً إلى أن خط المياه الرئيسي يعاني عطلاً كاملاً لمسافة تقارب كيلومترين مع 40 نقطة منزلية.
وفيما يتعلق بالكهرباء، أشار إلى عدم وجود أعمدة أو أسلاك في القرية، فضلاً عن غياب إنارة الشوارع، ما يجعل تأمين شبكة كهرباء متكاملة من أبرز الاحتياجات الخدمية التي تنتظر المعالجة.
ولفت العزكور إلى أن القرية تفتقر أيضاً إلى شبكة للصرف الصحي، موضحاً أن غيابها يشكل عائقاً كبيراً أمام الأهالي، ويجعل إنشاء شبكة صرف صحي من الاحتياجات الأساسية لتحسين الواقع الخدمي في القرية.
ونوه إلى سوء وضع الطرق، مؤكداً الحاجة إلى العمل على تحسينها وتأهيلها، بما يسهم في تسهيل حركة الأهالي والتنقل داخل القرية، وذكر أن ملف النفايات المنزلية يمثل بدوره مشكلة قائمة، في ظل عدم وجود آلية لنقل النفايات إلى المكبات.
في سياق متصل، قال عبد الكريم محمد الحمود، مختار حصرايا، في تصريح خاص لـ شام، إن القرية تواجه صعوبات عديدة، في ظل تعرض معظم منازلها للدمار، موضحاً أن أعمال الترميم لم تبدأ حتى الآن، كما لم تأتِ أي منظمة إلى القرية لتقديم الدعم أو تنفيذ مشاريع فيها.
وأضاف أن معظم أهالي القرية يعتمدون في معيشتهم على الزراعة، مشيراً إلى أن عناصر من النظام البائد سرقوا جميع آبار المياه الجوفية في القرية وبواري الرذاذ المستخدمة في سقاية الأراضي الزراعية، ما ألحق أضراراً بمصادر المياه وعرقل قدرة الأهالي على استئناف نشاطهم الزراعي.
وأشار إلى أن تأمين الكهرباء يمثل حاجة أساسية للأهالي، لافتاً إلى أن أقرب نقطة تصل إليها الكهرباء تبعد نحو كيلومتر واحد عن القرية، فيما لا تزال المنطقة بحاجة إلى إيصال الشبكة إليها وتأمين التيار الكهربائي للسكان.
وأوضح الحمود أن شبكة مياه الشرب معطلة بشكل كامل، ما يدفع الأهالي إلى الاعتماد على نقل المياه بواسطة الصهاريج لتأمين احتياجاتهم، ونوه إلى عدم وجود شبكة للصرف الصحي في القرية، مؤكداً أن هذا الواقع يساعد على انتشار الأمراض والأوبئة.
وذكر أن الواقع الصحي يمثل تحدياً إضافياً، إذ يبعد أقرب مركز صحي عن القرية نحو 10 كيلومترات، بينما يبعد أقرب مشفى نحو 20 كيلومتراً، ما يزيد من صعوبة حصول الأهالي على الخدمات الصحية عند الحاجة إليها.
ولفت إلى أن طرقات القرية أصبحت خارج الخدمة، ما يضيف عبئاً آخر على السكان ويجعل تأهيلها من الاحتياجات الأساسية، إلى جانب ضرورة إعادة تفعيل المدرسة الموجودة في القرية.
ويؤكد أهالي قرية حصرايا أن العودة إليها خلال العامين الماضيين لم تكن كافية لاستعادة الحياة الطبيعية، في ظل بقاء نسبة من السكان خارج القرية وعدم تمكنهم من العودة إلى منازلهم، ولا سيما مع استمرار الدمار الذي طال أجزاء واسعة منها.
ويشير الأهالي إلى أن استكمال عودة العائلات يتطلب توفير ظروف تساعدها على الاستقرار وممارسة حياتها بصورة طبيعية، مؤكدين أن استمرار النقص في مقومات الحياة يبقي كثيراً من السكان أمام صعوبات تحول دون اتخاذ قرار العودة والاستقرار بشكل نهائي.
١٥ أغسطس ٢٠٢٦
أظهرت دراسة طبية أميركية حديثة أن الأطباء المولودين في سوريا حلوا في المرتبة الخامسة عالمياً والأولى عربياً بين أطباء الباطنية والمتخرجين من كليات طب دولية، ضمن قوة العمل الأميركية المقدرة لعام 2026.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة «جاما» الطبية الأميركية، بلغ عدد أطباء الباطنية المولودين في سوريا ضمن هذه الفئة نحو 2500 طبيب، ما يعادل 1% من إجمالي أطباء الباطنية المعتمدين في الولايات المتحدة، والبالغ عددهم نحو 249 ألفاً و679 طبيباً.
وجاءت سوريا خامسة وفق ترتيب الدول الوارد في الدراسة، بعد الهند التي تصدرت بفارق كبير بنحو 27 ألف طبيب، تلتها باكستان بنحو 9400 طبيب، ثم الفلبين بنحو 3100، ونيجيريا بنحو 2600 طبيب.
وسجلت الصين نحو 2500 طبيب أيضاً، وهو عدد مماثل تقريباً لسوريا وفق الأرقام المقربة التي نشرتها الدراسة، بينما جاءت إيران بعدها بنحو 2300 طبيب، ثم كندا بنحو 2200 طبيب.
وعربياً، تصدرت سوريا الدول الواردة ضمن قائمة أعلى 10 بلدان في الدراسة، بفارق واضح عن مصر التي سجلت نحو 1900 طبيب ولبنان بنحو 1800 طبيب.
وبذلك يزيد عدد الأطباء المولودين في سوريا ضمن هذه الفئة بنحو 600 طبيب عن مصر، وبنحو 700 طبيب عن لبنان، وفق الأرقام التقريبية المنشورة، كما يقترب من عدد نيجيريا صاحبة المرتبة الرابعة عالمياً بفارق يقارب 100 طبيب فقط.
وتظهر الدراسة أيضاً نحو 100 طبيب مولود في سوريا تخرجوا من كليات طب أميركية، ما يرفع إجمالي الأطباء المولودين في سوريا ضمن قوة طب الباطنية الأميركية إلى نحو 2600 طبيب عند جمع الفئتين.
واعتمدت الدراسة على بلد الميلاد في تصنيف الأطباء، وليس الجنسية، ولذلك فإن التوصيف الأدق للنتائج هو «الأطباء المولودون في سوريا». كما لا تحدد الدراسة عدد الذين درسوا الطب في الجامعات السورية أو متى غادروا البلاد.
وبصورة عامة، وجدت الدراسة أن الأطباء المولودين خارج الولايات المتحدة يشكلون قرابة نصف قوة طب الباطنية الأميركية، ويلعبون دوراً مهماً في عدد من الاختصاصات والمناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات الصحية.
ونُشرت الدراسة في 12 آب 2026، وشملت الأطباء الحاصلين على الاعتماد الأولي من المجلس الأميركي للطب الباطني خلال الفترة الممتدة من 1990 حتى 2025.
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، يوم الثلاثاء الماضي، 11 آب/أغسطس الجاري، أحكاماً بالإعدام بحق الإرهابي الفار بشار الأسد وعاطف نجيب وعدد من المسؤولين السابقين في نظام الأسد البائد، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، في قضية تتعلق بالجرائم المرتكبة بحق السوريين، ولا سيما خلال الاحتجاجات التي انطلقت من محافظة درعا.
وقال كمال إسماعيل، مدرب وباحث قانوني، ومؤسس فريق النخبة القانونية للاستشارات والتدريبات، في حديث لشبكة شام الإخبارية، على الأحكام الصادرة، قائلاً إن القانون السوري لا يتضمن، في قانون العقوبات رقم 148 لعام 1949، جريمة مستقلة بعنوان «الجرائم ضد الإنسانية» أو «الجرائم الدولية» كما هي معروفة في نظام روما الأساسي.
وأوضح أن المحاكم الوطنية تضطر، في مثل هذه القضايا، إلى تكييف الأفعال باعتبارها جرائم قتل وتعذيب وغيرها من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات.
وأضاف أنه إذا كان الحكم الأخير قد انتهى إلى عقوبة الإعدام، فلا يصح قانونياً القول إن الجريمة ضد الإنسانية بحد ذاتها يُعاقب عليها بالإعدام في القانون السوري، بل ينبغي تحديد الجريمة الوطنية المحددة التي أدين بها كل متهم، والنص العقابي الذي رتب عقوبتها.
وأشار إسماعيل إلى أن من أبرز النصوص ذات الصلة، المادة 533 من قانون العقوبات التي تعاقب القتل قصداً، والمادة 534 التي تشدد العقوبة في حالات معينة إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، والمادة 535 التي تقرر الإعدام في حالات محددة من القتل العمد.
وبين أن هناك، قانونياً، مستويين في هذه المسألة، الأول هو التوصيف القانوني، إذ قد تشكل الأفعال، إذا ثبت أنها جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين، «جرائم ضد الإنسانية» وفق المادة 7 من نظام روما الأساسي.
وأوضح أن المستوى الثاني يتمثل في الأساس العقابي الوطني، إذ لا تستطيع المحكمة السورية أن تفرض عقوبة لمجرد أن الفعل يوصف دولياً بأنه جريمة ضد الإنسانية، ما لم يكن هناك أساس قانوني وطني يجرم الفعل ويرتب عليه عقوبة، وفق مبدأ «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص».
وفيما يتعلق بأهمية حضور ذوي الضحايا والجهات القانونية والإنسانية في جلسات المحاكمة، قال كمال إسماعيل إن حضور ذوي الضحايا ومراقبين قانونيين وحقوقيين لا يعني، بحد ذاته، أن المحاكمة أصبحت عادلة، لكن له أهمية كبيرة في الشفافية والمساءلة وتوثيق الحقيقة.
ولفت إلى أن العدالة الجنائية الحديثة لا تنظر إلى القضية باعتبارها مجرد الدولة ضد المتهم، بل تعترف أيضاً بصالح الضحايا في معرفة الحقيقة، والمشاركة في الإجراءات وفق القانون، والحصول على المعلومات، وحماية الشهود، وجبر الضرر، وعدم طمس ما تعرضوا له.
ونوه إلى أن الحضور العلني للمحاكمة، متى كان متوافقاً مع مقتضيات حماية الشهود والخصوصية، يساعد في بناء الثقة العامة بالقضاء، لكن ينبغي الحذر من نقطة مهمة، ألا وهي توفير ضمانات الدفاع.
وأكد المدرب كمال في تصريح خاص لـ شام أن العدالة لا تكون عادلة لمجرد أن الضحايا حضروا، وإنما يجب أن تتوافر أيضاً للمتهم معرفة التهمة، والوقت والتسهيلات لإعداد الدفاع، والاستعانة بمحامٍ، ومواجهة الأدلة والشهود وفق القانون، وافتراض البراءة، واستقلال المحكمة وحيادها، وحق الطعن حيث يقرره القانون.
وذكر أن هذا مهم بصورة خاصة في المحاكمات الغيابية، إذ أثيرت بالفعل انتقادات بشأن مدى كفاية ضمانات الدفاع في بعض إجراءات القضية الحالية.
وفيما يتعلق بما إذا كانت الأحكام خطوة في مسار العدالة الانتقالية، أفاد بأن الأحكام يمكن أن تكون خطوة في مسار العدالة الانتقالية، لكنها لا تكفي وحدها لتشكيل عدالة انتقالية.
وأوضح أن العدالة الانتقالية ليست مجرد إصدار أحكام جنائية، بل هي منظومة تشمل عادة المساءلة الجنائية، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر والتعويض، والإصلاح المؤسسي، وضمانات عدم التكرار، وحفظ الذاكرة والتوثيق، وإعادة الاعتبار للضحايا والمجتمعات المتضررة.
وأشار إلى أنه من هذه الزاوية، يمكن للحكم أن يؤدي وظيفة مهمة جداً بالنسبة إلى متهم فارّ، لأنه قد يُنشئ سجلاً قضائياً رسمياً يتضمن الوقائع التي ثبتت أمام المحكمة وسلسلة المسؤولية التي اعتمدتها، لكن لكي يتحول الحكم إلى إطار عدالة انتقالية حقيقي، ينبغي استكماله بعدة أمور.
وأكد إسماعيل أن أول هذه الأمور يتمثل في إنشاء إطار قانوني واضح للجرائم الدولية، إذ ينبغي أن تكون الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، وأشكال المسؤولية عنها، منظمة بصورة واضحة في القانون السوري، بما ينسجم مع مبدأ الشرعية.
وشدد على أن الأمر الثاني هو ضمان استقلال القضاء، لأن العدالة الانتقالية تفقد جزءاً كبيراً من مشروعيتها إذا اعتُبرت مجرد عدالة المنتصر، ولفت إلى أن الأمر الثالث يتمثل في كشف الحقيقة، وليس فقط تحديد من قُتل، وإنما معرفة من أمر، ومن خطط، وكيف كانت تعمل المؤسسات، وما حجم الانتهاكات، ومن هم الضحايا.
وأشار إلى أن الأمر الرابع هو جبر الضرر، ويشمل التعويض، ورد الحقوق، وإعادة التأهيل، والتدابير الرمزية والمؤسسية بحسب طبيعة الضرر، وبين أن الأمر الخامس يتمثل في الإصلاح المؤسسي، خصوصاً المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية التي ثبت تورط عناصر منها في الانتهاكات.
وتبقى الأحكام الصادرة في هذه القضية مرتبطة بجملة من المسائل القانونية والإجرائية، في مقدمتها ضمانات المحاكمة، ومصير الأحكام الصادرة بحق المتهمين الفارين، وإمكانية تنفيذها، إلى جانب ما قد تثيره القضية من خطوات لاحقة على صعيد المحاسبة وكشف الحقيقة وجبر ضرر الضحايا، ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا.
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
بعد مرور أكثر من عام على تحرير سوريا وبدء عودة بعض الأهالي إلى مسقط رأسهم في قرية تل ملح بريف حماة الشمالي، لا تزال المنطقة تواجه تحديات تعيق استقرار العائلات العائدة، في ظل تدهور البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية، ما يؤخر عودة بقية العائلات النازحة التي تنتظر تأمين مقومات الحياة الأساسية.
دمار الخدمات يحد من عودة الأهالي
قال زيد سرحان الخليف، عضو اللجنة المجتمعية في قرية تل ملح، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأهالي العائدون يواجهون تحديات عديدة تحول دون عودة معظمهم إلى القرية، رغم مرور 13 عاماً على نزوحهم، مؤكداً أن أعداداً قليلة من العائلات تمكنت من العودة، في ظل افتقار القرية إلى مقومات الحياة الأساسية.
وأضاف أن الأهالي يعانون من انعدام المياه نتيجة دمار الشبكة، ما دفع السكان إلى الاعتماد على شراء المياه عن طريق الصهاريج، مشيراً إلى حاجة القرية إلى إصلاح شبكة المياه وتوفير منظومة للطاقة الشمسية، بهدف إعادة تشغيل البئر وتأمين المياه للأهالي.
وأوضح أن التحديات لم تقتصر على أزمة المياه، بل امتدت إلى شبكة الصرف الصحي التي تعرضت للدمار، لافتاً إلى أن أسلوب تصريف المياه العادمة المتبع حالياً يتسبب في انتشار الأوبئة والحشرات الضارة، ما ينعكس سلباً على الأوضاع الصحية للأهالي في القرية.
ونوه الخليف إلى أن واقع الكهرباء والإنارة في القرية يشهد شبه انعدام كامل للكهرباء، ما يعيق عودة الأهالي، عازياً ذلك إلى عدم وجود شبكة كافية تلبي احتياجات السكان
ولفت إلى أن انتشار الركام في أنحاء القرية يعكس حجم الدمار الذي لحق بها، ويترك مشهداً عاماً يبعث على اليأس لدى السكان، مشيراً إلى أن القرية لم تشهد منذ بداية التحرير أي مشاريع خدمية، فيما لا يزال الأهالي يعيشون على الوعود بتنفيذ الخدمات الأساسية التي تحتاجها القرية.
وأفاد بأن الأهالي يطالبون الجهات المختصة بالإسراع في تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها إعادة إعمار مسجد القرية، وبناء مركز صحي، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب تعبيد الطرقات، مشدداً على ضرورة تنفيذها بما يهيئ الظروف المناسبة لعودة بقية العائلات إلى القرية.
أكثر من 30 معركة تركت القرية منكوبة
في سياق متصل، قال معتز فايز الحسين، مدير مدرسة تل ملح، في تصريح خاص لـ شام، إن الأهالي بدأوا بالعودة إلى القرية منذ بداية التحرير، إلا أن العودة لا تزال «خجولة جداً»، موضحاً أن القرية منكوبة بالكامل، ولا سيما على مستوى البنية التحتية والخدمات وغيرها من مقومات الحياة الأساسية.
وأضاف أن أبرز التحديات التي تواجه الأهالي تتمثل في عدم وجود الخدمات العامة، مشيراً إلى غياب نقطة صحية، والمحلات التجارية، والبيوت، إضافة إلى انعدام الكهرباء والمياه، وأوضح أن الاحتياجات الأساسية للقرية تتمثل في تأمين الخدمات الضرورية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والطرقات، إلى جانب إنشاء نقطة صحية.
وأشار إلى أن الدمار في القرية شبه كامل، مؤكداً أنها منطقة منكوبة، إذ شهدت أكثر من 30 معركة، بينها معارك طاحنة استمرت لشهرين متتاليين، وتعرضت خلالها القرية لأكثر من 400 برميل، إضافة إلى القصف بالصواريخ، وذكر أن القرية شهدت خلال تلك المعارك استشهاد منشد الثورة السورية، عبد الباسط الساروت.
ويؤكد أهالي القرية أن عودة الحياة إلى تل ملح لا ترتبط فقط بعودة السكان إلى منازلهم، وإنما بقدرة الأهالي على استعادة نمط حياتهم الطبيعي بعد سنوات طويلة من النزوح، وتأمين بيئة تساعدهم على الاستقرار وممارسة أعمالهم وحياة أبنائهم بصورة اعتيادية.
ويشير الأهالي إلى أن استمرار الظروف الحالية يبقي العودة محدودة، ويجعل كثيراً من العائلات تترقب تحسناً ملموساً قبل اتخاذ قرار العودة، معتبرين أن استعادة النشاط الاجتماعي والمعيشي في القرية تحتاج إلى وقت وجهود متواصلة تعيد إليها طابعها كمسكن دائم لأبنائها.
وتبقى عودة أبناء تل ملح مرتبطة بمدى قدرة الجهات المعنية على معالجة واقعها تدريجياً، فيما تظل العائلات المهجرة أمام قرار العودة في ظل ظروف لم تسمح حتى الآن باستقرار واسع داخل المنطقة.
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
تُعد الحماية من أبرز أدوار الأهل في حياة الأبناء، إلا أن الحرص على تجنيبهم المخاطر والصعوبات قد يتجاوز أحياناً حدود الحماية الطبيعية، فيحد من فرصهم في التجربة وتحمل المسؤولية واتخاذ القرارات بأنفسهم، وبينما يرتبط هذا السلوك غالباً بالخوف والمحبة، فإن استمرار التدخل في تفاصيل حياة الطفل قد يؤثر في قدرته على بناء الاستقلال والثقة بقدراته.
في هذا السياق، قالت الأخصائية والمعالجة النفسية سعاد عمقي في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تناول الحماية الزائدة يستدعي الابتعاد عن اتهام الوالدين، والتعامل معها بوصفها ناتجة غالباً عن الخوف والحب والرغبة في إبعاد الألم والفشل والمخاطر عن الأبناء.
وأضافت أن هذا الحب عندما يتجاوز حدوده قد يتحول دون قصد إلى عائق أمام نمو الطفل واكتشاف قدراته، موضحة أن الطفل لا يحتاج فقط إلى الحماية من المخاطر، وإنما إلى مساعدته تدريجياً على امتلاك الأدوات التي تمكنه من التعامل مع الحياة.
وأشارت إلى أن الحماية تتحول إلى عائق عندما تمنع الطفل من التجربة والتعلم وتحمل نتائج اختياراته، خصوصاً عندما يتدخل الأهل باستمرار لحل مشكلاته، أو يتخذون القرارات بدلاً منه، أو يحاولون تجنيبه كل تجربة قد تحمل احتمال الفشل أو الإحباط.
ولفتت عمقي إلى أن الحماية الطبيعية تعني توفير الأمان والرعاية ووضع الحدود المناسبة للعمر والتدخل عند وجود خطر حقيقي، بينما تحدث الحماية المفرطة عندما يتجاوز تدخل الأهل حاجة الطفل، فيقومون عنه بما يستطيع القيام به بنفسه، أو يتخذون قراراته، أو يمنعونه من خوض تجارب مناسبة لعمره.
ونوهت إلى أهمية أن يسأل الأهل أنفسهم عند كل موقف: «هل طفلي يحتاج فعلاً إلى مساعدتي، أم أنني أتدخل لأنني أشعر بالقلق أو لأنني لا أحتمل أن أراه يخطئ أو يتعب؟»، مشيرة إلى أن هذا السؤال يساعد على التمييز بين حماية الطفل من خطر حقيقي وحمايته من تجربة يحتاج إلى خوضها لينمو.
وبينت أن الحماية الزائدة تؤثر في قدرة الطفل على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، لأن اتخاذ القرار مهارة تحتاج إلى ممارسة، موضحة أن الطفل الذي يعتاد على اتخاذ الآخرين قراراته قد يشعر بالحيرة أو الخوف من الخطأ عندما يواجه موقفاً يتطلب منه اختياراً مستقلاً.
وأكدت الأخصائية سعاد أن تدخل الأهل الدائم لإنقاذ الطفل من نتائج أخطائه يحرمه من فرصة التعلم من التجربة، مشددة على أن ذلك لا يعني تركه يواجه كل شيء بمفرده، وإنما منحه مسؤوليات تتناسب مع عمره وقدراته، مع بقاء الأهل في موقع الدعم وليس بديلاً عنه.
وأفادت بأن الحماية المفرطة قد تسهم أيضاً في ضعف الثقة بالنفس والاعتماد الزائد على الآخرين، عندما تتكرر الرسائل التي توحي للطفل بأنه غير قادر على التعامل مع الأمور بنفسه، وأضافت أن قيام الأهل بكل شيء عنه أو الإسراع إلى حل مشكلاته قد يمنعه من اكتشاف قدراته، بينما تُبنى الثقة الحقيقية من خلال منحه فرصاً يختبر فيها قدرته بنفسه.
وذكرت أن من المؤشرات التي تستدعي مراجعة الأهل لطريقة تعاملهم: الشعور بضرورة التدخل فوراً عند مواجهة الطفل مشكلة، والخوف المبالغ فيه من فشله أو إحباطه، والقيام بمهام يستطيع إنجازها بمفرده، والتحدث نيابة عنه باستمرار، أو التدخل في علاقاته واختياراته دون سبب حقيقي.
وأوضحت عمقي أن استخدام عبارات متكررة مثل «دعني أفعلها عنك»، أو «أنت لا تعرف»، أو «هذا صعب عليك»، أو «أنا أخاف عليك أن تجرب»، إلى جانب القلق الشديد من محاولاته الاستقلالية رغم ملاءمتها لعمره وأمانها، يمكن أن يكون مؤشراً على المبالغة في الحماية.
وتحدثت عن تحقيق التوازن بين حماية الأبناء ومنحهم مساحة للاستقلال، موضحة أن ذلك لا يعني التوقف عن حمايتهم، وإنما تغيير شكل الحماية مع نموهم، بحيث يتراجع التدخل المباشر تدريجياً، بينما يزداد دور الأهل في التوجيه والدعم والاستشارة.
وأضافت أن من الخطوات التي تساعد على ذلك التحول من دور «المنقذ» إلى «المرشد»، من خلال طرح أسئلة تساعد الطفل على التفكير في الحلول بدلاً من اتخاذ القرار نيابة عنه، إلى جانب السماح له بالعواقب البسيطة والمناسبة لعمره، ما دامت لا تشكل خطراً جسدياً أو أخلاقياً.
وأشارت سعاد عمقي إلى أهمية تقبل المشاعر الصعبة، مثل الإحباط والخسارة وخيبة الأمل، ومنح الطفل مساحات تدريجية للاختيار، كاختيار ملابسه أو ترتيب أغراضه أو تنظيم جزء من وقته، على أن تتوسع المسؤوليات مع نمو قدراته.
ولفتت إلى ضرورة التفريق بين الخطر الحقيقي والقلق الأبوي، موضحة أن بعض المخاوف قد تكون نابعة من تجارب الأهل ومحبتهم لأبنائهم، بينما تكون التجربة التي يخوضها الطفل آمنة ومناسبة لعمره.
وشددت على أن الاستقلال لا يعني ترك الطفل وحده، وإنما أن يكون الأهل بالقرب منه بطريقة مختلفة، من خلال المراقبة دون سيطرة، والتوجيه دون اتخاذ القرارات عنه، وتقديم المساعدة عندما يحتاج إليها دون سلبه فرصة المحاولة.
وأفادت عمقي بأن دور الأهل لا يتمثل في جعل طريق الأبناء خالياً من الصعوبات، وإنما في مساعدتهم على امتلاك القدرة التي تمكنهم من التعامل معها عندما لا يكون الأهل بجانبهم، مؤكدة في ختام حديثها أن «الحماية الحقيقية ليست أن نمنع أبناءنا من مواجهة الحياة، بل أن نساعدهم على امتلاك القدرة التي تجعلهم قادرين على مواجهتها».
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
بعد سنوات من النزوح، عادت عائلات إلى موطنها في قرية الجبين بريف حماة الشمالي الغربي، إلا أن العودة لم تكن نهاية الصعوبات التي واجهها السكان، إذ ما تزال القرية أمام تحديات تؤثر في قدرة الأهالي على استكمال حياتهم فيها، في وقت تسعى فيه العائلات إلى تجاوز آثار السنوات الماضية واستعادة قدر من الاستقرار.
خدمات أساسية غائبة تثقل حياة أهالي الجبين
في هذا الإطار، قال فيصل حماد الحماد، رئيس لجنة قرية الجبين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أهالي القرية يواجهون نقصاً كاملاً في الخدمات الأساسية بعد عودتهم إليها، ما ينعكس على مختلف جوانب حياتهم اليومية.
وأضاف أن من أبرز التحديات التي تواجه القرية غياب الكهرباء، إلى جانب سوء وضع الطرقات التي تنتشر فيها الحفر بشكل كبير، ما يزيد من مخاطر وقوع حوادث سير، فضلاً عن عدم وجود مستوصف يقدم الخدمات الصحية للأهالي، الأمر الذي يضطرهم إلى التوجه إلى القرى الأخرى عند الحاجة إلى العلاج.
أشار إلى أن غياب عمال النظافة المسؤولين عن إزالة القمامة يمثل أحد التحديات الأساسية في القرية، ما يؤدي إلى ضعف خدمات جمع القمامة، وينذر بتعرض الأهالي لمشكلات صحية.
وأشار الحماد إلى أن القرية يوجد فيها بئر مياه جرى استكماله، إلا أن المياه المتوفرة منه غير كافية لتلبية احتياجات جميع الأهالي، وأوضح أن القرية بحاجة إلى خزان للمياه، في وقت بدأ فيه ضخ المياه للأهالي منذ فترة قصيرة، لكنه لا يزال غير كافٍ لتغطية احتياجات القرية، ما يدفع السكان لشراء احتياجاتهم من المياه على نفقتهم الخاصة.
ونوه إلى أن المشكلة الأساسية التي تواجه توفير المياه تتمثل في عدم وجود الكهرباء عند خزان المياه، حيث يعتمد الضخ حالياً على الطاقة الشمسية، الأمر الذي يحد من القدرة على تأمين المياه بالكميات المطلوبة.
ولفت إلى أن القرية تضم خط صرف صحي رئيسياً واحداً، إلا أن نسبة الاستفادة منه لا تتجاوز 5 بالمئة، وبين أن الأهالي يبحثون عن إمكانية توسعته بما يسمح بخدمة عدد أكبر من السكان، وذكر أن القرية لا توجد فيها حالياً أي خطط لتحسين الوضع الخدمي، في ظل استمرار الحاجة إلى معالجة عدد من الملفات الأساسية التي تؤثر في حياة الأهالي.
وأكد رئيس لجنة الجبين أن أبرز مطالب الأهالي تتمثل في إصلاح الطرقات، وتوفير الكهرباء، وتأمين آلية لجمع القمامة، وإنشاء مستوصف، وتحسين خدمات الصرف الصحي، مشدداً على أن القرية بحاجة أيضاً إلى تدخل المنظمات الإنسانية للمساعدة في تحسين واقع الخدمات فيها.
الدمار والخيام يثقلان حياة العائدين إلى الجبين
وفي سياق متصل، قال خالد أحمد العبدالله، عضو لجنة في قرية الجبين، في تصريح خاص لـ شام، إن الأهالي بدأوا بالعودة إلى القرية في الأول من كانون الثاني عام 2025، بعد فترة طويلة من النزوح، وأضاف أن الأهالي واجهوا خلال عودتهم عدداً من التحديات، أبرزها عدم وجود مساكن مكتملة، إلى جانب غياب المياه والكهرباء، ما صعّب عليهم استعادة حياتهم في القرية.
وأشار إلى أن الكهرباء تعد من أهم الاحتياجات الأساسية للأسر في الوقت الحالي، موضحاً أن القرية بحاجة إلى خزان كهرباء لبئر المياه، الذي يعمل حالياً خلال ساعات النهار فقط بالاعتماد على الطاقة الشمسية.
ونوه إلى أن الأهالي يواجهون أيضاً سوء وضع الطرقات التي تنتشر فيها الحفر بشكل كبير، فضلاً عن عدم وجود عيادة متنقلة أو مستوصف، وغياب آلية لجمع القمامة، في ظل وجود نفايات تحتاج إلى إزالة كل يومين.
وأكد العبدالله أن نسبة الدمار في القرية بلغت 95 بالمئة نتيجة الظروف السابقة، فيما لم يتمكن من إعادة ترميم منازلهم والعودة للاستقرار فيها سوى نحو 15 بالمئة من الأهالي، ولفت إلى أن بعض عمليات الترميم اقتصرت على بناء جدران من البلوك ووضع سقف عازل من الشادر، بما أتاح لبعض الأهالي العودة إلى منازلهم والاستقرار فيها.
وأوضح أن الأهالي واجهوا صعوبات كبيرة، كان أبرزها ظروف السكن في الخيام، ولا سيما خلال فصل الشتاء، حيث إن معظم الخيام المستعملة والقديمة تتسرب إليها مياه الأمطار، كما تسببت الرياح القوية بتمزيق عدد كبير منها.
ولفت إلى أن الخيام تكون باردة خلال الشتاء، مع تسرب الهواء إلى داخلها، في حين ترتفع درجات الحرارة فيها بشكل كبير خلال فصل الصيف، في ظل عدم وجود الكهرباء لتشغيل المراوح داخلها.
ارتفاع المعيشة وضعف الدخل يعوقان استقرار العائلات
وبدوره قال محمود هنانو الحماد، مختار قرية الجبين، في تصريح خاص لـ شام، إن من أبرز الصعوبات التي تواجه العائلات ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القدرة الشرائية، إضافة إلى صعوبة تأمين المواد الغذائية والأدوية ومستلزمات الحياة الأساسية.
وبين أن الكثير من العائلات تعاني من محدودية فرص العمل وانخفاض مصادر الدخل، ما يجعلها غير قادرة على تغطية جميع احتياجاتها بشكل مستمر، ولا سيما العائلات التي لديها أطفال أو أشخاص كبار في السن.
وأوضح أن الظروف الحالية جعلت عملية إعادة بناء الحياة صعبة وبطيئة، بسبب ارتفاع تكاليف مواد البناء والترميم وعدم قدرة كثير من الأسر على تحمل هذه التكاليف، ولفت إلى أن ضعف فرص العمل ومحدودية مصادر الدخل يؤثران بشكل مباشر على قدرة العائلات على إصلاح منازلها أو البدء بمشاريع تساعدها على الاعتماد على نفسها.
وأكد أن العائلات تحتاج إلى دعم يساعدها على الانتقال من مرحلة تلبية الاحتياجات الطارئة إلى مرحلة التعافي والاستقرار، وأشار إلى أن هناك عائلات لديها رغبة حقيقية في العودة إلى القرية، خصوصاً لارتباطها بمنازلها وأراضيها وأهلها، إلا أن الظروف الحالية تجعل البعض متردداً في اتخاذ قرار العودة.
وأوضح أن من أهم أسباب التردد عدم توفر مصدر دخل ثابت، وارتفاع تكاليف المعيشة والترميم، إضافة إلى الحاجة إلى توفر الخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء والطرق والرعاية الصحية والتعليم، وذكر أن قرار العودة لا يعتمد فقط على الرغبة، وإنما على توفر الظروف التي تسمح للعائلة بالعيش.
وشدد الحماد على أن العائلات تحتاج أولاً إلى توفر الخدمات الأساسية والضرورية للحياة، مثل المياه والكهرباء والرعاية الصحية وتحسين الطرق، إلى جانب الدعم لترميم المنازل المتضررة، ونوه إلى أهمية توفير فرص العمل ومصادر الدخل المستدامة التي تساعد الأسر على الاعتماد على نفسها.
وبين أن دعم المشاريع الصغيرة والمشاريع الزراعية والمهنية يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في تحسين الوضع الاقتصادي وتشجيع العائلات على العودة والاستقرار، وأكد أن الاستقرار الحقيقي يحتاج إلى الجمع بين تأمين الاحتياجات الأساسية، ودعم سبل العيش، وتحسين الخدمات، ومساعدة العائلات على استعادة قدرتها على الاعتماد على نفسها.
وبينما تواصل العائلات التي عادت إلى الجبين محاولاتها لاستعادة حياتها، يبقى استقرارها مرتبطاً بتحسن الظروف المحيطة بها وقدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية، في وقت يأمل فيه الأهالي أن تسهم الاستجابة لمطالبهم في تحسين واقع القرية، وتخفيف الأعباء التي تواجههم، بما يساعدهم على مواصلة حياتهم فيها بصورة أكثر استقراراً.
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
قد لا يعبّر الطفل عن تعرضه للعنف بالكلمات، بل قد تظهر آثاره في تغيرات تطرأ على سلوكه أو تفاعله اليومي، ما يجعل ملاحظة هذه التغيرات وفهم سياقها خطوة مهمة في الانتباه إلى ما يمر به.
وبينما قد تتشابه بعض المؤشرات مع سلوكيات طبيعية في مراحل عمرية مختلفة، تبرز أهمية التمييز بين التغيرات المعتادة وتلك التي تستدعي مزيداً من الانتباه والتقييم، بعيداً عن التسرع في إصدار الأحكام.
تغير سلوك الطفل.. مؤشرات تستدعي الانتباه
في هذا السياق، قالت د. رشا عبد الرحيم، الحاصلة على درجة الدكتوراه في علم نفس الطفل والتربية المبكرة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنّه من منظور علم نفس الطفل وحمايته، لا توجد علامة نفسية أو سلوكية واحدة يمكن اعتبارها دليلاً قاطعاً على تعرض الطفل للعنف.
وأوضحت أن دلالة المؤشرات تزداد عندما يلاحظ الأهل أو المحيطون بالطفل تغيراً مفاجئاً أو مستمراً عن نمطه المعتاد، أو تكراراً للسلوك، أو ارتباطه بشخص أو مكان محدد، أو تأثيره في النوم أو التعلم أو العلاقات.
وأضافت أن الأذى قد يظهر في صورة قلق وخوف مفرطين، أو انسحاب اجتماعي، أو عدوانية غير معتادة، أو اضطرابات في النوم أو الطعام، أو تراجع مفاجئ في التحصيل والتركيز، أو فقدان مهارات مكتسبة، أو ظهور سلوكيات تراجعية مثل التبول اللاإرادي، إضافة إلى تجنب شخص أو مكان معين.
وأشارت عبد الرحيم إلى أن الأطفال الأصغر سناً أو غير القادرين على التعبير اللفظي قد تظهر لديهم الإشارات من خلال اللعب، والتواصل غير اللفظي، وتغير التعلق، والتجنب، أو التجمد والانفعال عند الاقتراب من شخص أو موقف محدد.
ونوهت إلى أن المعلم يستطيع اكتشاف كثير من المؤشرات، لأنه يمتلك خط أساس يومياً لسلوك الطفل، مبينة أن التغير المفاجئ في الحضور، أو المشاركة، أو التحصيل، أو العلاقات مع الأقران، أو ظهور خوف غير معتاد من العودة إلى المنزل أو من شخص معين، يستدعي الانتباه والتقييم، وليس إصدار حكم مسبق.
وبينت أن التمييز بين السلوك النمائي الطبيعي والسلوك المرتبط بالأذى يعتمد على عمر الطفل، والمرحلة النمائية، وتاريخه السابق، والسياق، وشدة السلوك واستمراره، إضافة إلى مدى التغير عن خط الأساس المعتاد لديه.
عند الاشتباه.. حماية الطفل أولاً وتجنب التسرع
ولفتت الدكتورة رشا في تصريح خاص لـ شام إلى أن بعض المخاوف ونوبات الغضب والتبول الليلي قد تكون طبيعية في مراحل معينة، بينما يصبح ظهورها بصورة مفاجئة ومتكررة أو شديدة، ولا سيما إذا ترافق مع مؤشرات أخرى، سبباً مشروعاً للقلق.
وذكرت أن من أكثر الأخطاء شيوعاً تطبيع السلوك المقلق، أو وصم الطفل بأنه مشاغب أو عدواني، أو لومه لعدم الإفصاح، أو استجوابه بأسئلة إيحائية، أو تفسير رسمة أو سلوك منفرد بوصفه دليلاً على الإساءة، موضحة أن الطفل قد يعبّر عن الضغط النفسي من خلال السلوك قبل أن يستطيع التعبير عنه بالكلمات.
وتحدثت عن التعامل مع حالات الاشتباه، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الطفل والاستماع إليه دون ضغط، مع عدم إجراء تحقيق أو مواجهة الشخص المشتبه به أمامه، إلى جانب توثيق ما لوحظ أو ما قاله الطفل بدقة، ثم إحالته إلى الجهات المختصة بحماية الطفل أو المختصين المؤهلين وفق الإجراءات المعتمدة.
وأوضحت رشا عبد الرحيم أن القاعدة المهنية الأهم تتمثل في عدم تشخيص العنف من خلال السلوك، وإنما قراءة السلوك بوصفه إشارة محتملة تستدعي التحقق والحماية، مشددة على أن الطفل الذي يغيّر سلوكه لا ينبغي أن يكون السؤال الأول عنه: «ما مشكلته؟»، وإنما: «ماذا حدث له؟ وهل بيئته آمنة؟».
ويشير مختصون نفسيون إلى أن تغير سلوك الطفل يستدعي الانتباه إلى ظروفه المحيطة، خاصة عندما يتكرر التغير أو يؤثر في علاقاته أو دراسته أو تفاعله اليومي، ويؤكدون أن التعامل مع هذه المؤشرات يحتاج إلى الهدوء وعدم التسرع في تفسيرها، مع منح الطفل مساحة آمنة للتعبير عما يمر به، ومراقبة التغيرات التي تطرأ على سلوكه ضمن سياق حياته وظروفه الأسرية والاجتماعية.
ومع تعدد المؤشرات التي قد تظهر على الطفل، يبقى فهم سلوكه ضمن سياقه العمري والأسري والاجتماعي عاملاً أساسياً في التعامل معها، إذ لا يمكن الاستناد إلى علامة واحدة للوصول إلى نتيجة بشأن تعرضه للعنف، ويظل الانتباه إلى التغيرات المستمرة، والاستماع إلى الطفل، والتعامل معها بمسؤولية، من الخطوات التي تساعد على توفير بيئة أكثر أماناً له.
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، وتتيح للأفراد متابعة حياة الآخرين ومشاركة لحظاتهم وتجاربهم، إلا أن مشاهدة الصور والمقاطع التي تعرض حياة تبدو مثالية قد تدفع البعض إلى مقارنة واقعهم بما يرونه، ما قد ينعكس على نظرتهم لأنفسهم ومستوى رضاهم عن حياتهم، ومع تكرار هذه المقارنات، قد تظهر مشاعر مثل الإحباط والقلق وانخفاض تقدير الذات.
في هذا السياق، قال أحمد ضياء نحاس، اختصاصي في الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت في عصر السوشال ميديا جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، حيث يشارك الأفراد لحظاتهم ويتصفحون مختلف المواقع والأخبار اليومية، إلا أن هذه المنصات قد تحمل تأثيرات نفسية سلبية، خصوصاً عندما يبدأ الأفراد في مقارنة حياتهم الواقعية بتلك "المثالية" التي يعرضها الآخرون.
وأشار إلى أن هذه المقارنات المستمرة يمكن أن تخلق شعوراً بعدم الرضا، وتؤدي أحياناً إلى أعراض اكتئابية وانخفاض تقدير الذات، وأن فهم هذا التأثير يمثل الخطوة الأولى نحو استخدام السوشال ميديا بطريقة صحية ومتوازنة وحماية الصحة النفسية من الأثر السلبي للمقارنات غير الواقعية.
وأضاف أن رؤية الأشخاص لصور أو مقاطع فيديو تظهر حياة تبدو مثالية أو خالية من المشكلات على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تجعلهم يشعرون بالدونية أو القلق، لأن واقعهم اليومي لا يشبه تلك الصور، موضحاً أن ذلك قد يؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس وزيادة الشعور بالإحباط، وحتى ظهور أعراض اكتئابية.
وذكر نحاس أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يعزز فرص مقارنة النفس بالآخرين بشكل سلبي، ويقلل من الوقت الذي يمكن قضاؤه في أنشطة واقعية مفيدة للذات والتطوير الشخصي والمهني، لافتاً إلى أن ذلك يرفع من احتمال ظهور أعراض الاكتئاب أو انخفاض تقدير الذات بسبب الشعور بالعزلة أو الإحساس بالنقص.
ونوه إلى أن ميل بعض الأشخاص إلى مقارنة أنفسهم بالآخرين أكثر من غيرهم يرتبط بعدة عوامل، منها الشخصية، مثل الأشخاص الذين يعانون من قلة الثقة بالنفس، وتجاربهم السابقة، ومستوى الدعم الاجتماعي لديهم، وحتى حالتهم المزاجية اليومية، مبيناً أن بعضهم يبحث عن التحقق الذاتي من خلال المقارنة المستمرة، مما يجعلهم أكثر تأثراً.
ولفت إلى أن طبيعة المحتوى الذي يظهر حياة مثالية معدلة أو مبالغاً فيها تسهم في خلق معايير غير واقعية للجمال والنجاح، ما يجعل المشاهد يرى نفسه غير مواكب أو غير مقنع، ويزيد من الشعور بعدم الرضا والضغط النفسي.
وذكر الاختصاصي أحمد ضياء في تصريح خاص لـ شام، أن تحقيق التوازن بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والحفاظ على الصحة النفسية يمكن أن يتم من خلال وضع حدود زمنية لاستخدام التطبيقات، وتبني وعي نقدي تجاه المحتوى وعدم تصديقه كاملاً، وممارسة أنشطة خارجية ترفع المزاج، والتواصل الاجتماعي الحقيقي، إلى جانب الاهتمام بالصحة النفسية من خلال تقنيات الاسترخاء أو اللجوء إلى المساعدة التخصصية من قبل اختصاصيي علم النفس عند الحاجة.
وتحدث عن العلامات التي تشير إلى وجود تأثير سلبي لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الحالة النفسية، وقد تستدعي التدخل من قبل الاختصاصيين النفسيين، موضحاً أنها تشمل الشعور المستمر بالحزن أو القلق بعد التصفح أو استخدام المنصات، وانخفاضاً ملحوظاً في الثقة بالنفس، والانسحاب الاجتماعي أو تخفيف التواصل المباشر مع المحيط الاجتماعي، واضطرابات النوم بسبب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليلاً.
وأكد أن من بين المؤشرات أيضاً تقلب المزاج بسرعة أو الانفعال السريع المرتبط بالتفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، وتراجع الأداء في الحياة الدراسية أو العملية، والشعور بالإجهاد النفسي أو الإرهاق بعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الشعور بالضغط النفسي لتقديم صورة مثالية مصطنعة عن النفس أمام الآخرين.
وشدد نحاس على أن الانشغال المستمر بالأعداد والتفاعلات أو النشر كمصدر أساسي لتقدير الذات، واستخدام السوشال ميديا كوسيلة للهروب من المشكلات الشخصية بدلاً من مواجهتها، يعدان أيضاً من العلامات التي ينبغي الانتباه إليها، وأفاد بأنه عند ظهور هذه المؤشرات بشكل متكرر، لا ينبغي التردد في طلب المساعدة المهنية التخصصية من قبل الاختصاصيين النفسيين.
وتتضمن التأثيرات المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومقارنة الحياة الواقعية بالمحتوى المعروض مشاعر وانعكاسات مختلفة، من بينها القلق وانخفاض تقدير الذات والانسحاب الاجتماعي واضطرابات النوم، فيما يمكن ملاحظة هذه المؤشرات من خلال التغيرات في الحالة النفسية والأداء اليومي، خاصة عند تكرارها واستمرارها.
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، يوم الثلاثاء الماضي، 11 آب/أغسطس الجاري، أحكاماً بالإعدام بحق الإرهابي الفار بشار الأسد وعاطف نجيب وعدد من المسؤولين السابقين في نظام الأسد البائد، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، في قضية تتعلق بالجرائم المرتكبة بحق السوريين، ولا سيما خلال الاحتجاجات التي انطلقت من محافظة درعا.
عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق جلستها التاسعة المخصصة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، على خلفية اتهامهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضاء الهيئة، إلى جانب ممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية، وعدد من ذوي الضحايا.
وعلق النائب في مجلس الشعب، المحامي عبد الناصر حوشان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، على الأحكام الصادرة، قائلاً إن الأساس القانوني الذي استندت إليه المحكمة لإصدار أحكام الإعدام بحق المتهمين هو القانون السوري، وتحديداً قانون العقوبات العام.
وأوضح أن هناك نقطة مهمة يجب التركيز عليها لفهم السياق القانوني للمحكمة، وهي أن القانون الدولي يمنح القضاء الوطني الصلاحية الأصلية للنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وأشار إلى أن المحكمة استندت في نظرها في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة إلى هذا المبدأ القانوني، الذي يقضي بأن المحاكم الوطنية صاحبة الصلاحية الأصلية في النظر في هذه الجرائم.
وأضاف أن المحاكم الدولية، سواء المحكمة الجنائية الدولية أو المحاكم الأجنبية، تتدخل ضمن صلاحيات مكملة في حال إفلات أحد المتهمين من العقاب، بحيث يمكن ملاحقته ومحاكمته أمام هذه المحاكم، مع بقاء الاختصاص الأصلي للمحاكم الوطنية.
وبيّن أن العلاقة بين المحاكم الوطنية والمحاكم الأخرى، سواء المحكمة الجنائية الدولية أو المحاكم الوطنية الأجنبية، هي علاقة تكاملية، إذ يمكن ملاحقة أي متهم يفلت من العقاب في سوريا أمام محكمة في دولة أخرى تنظر في هذه الجرائم، استناداً إلى القانون الوطني الأجنبي الذي يمنحها صلاحية النظر فيها.
وأضاف أن جرائم القتل في قانون العقوبات السوري، ولا سيما القتل العمد أو القتل المشدد في ظروف مشددة، سواء ارتكبت بحق أكثر من شخص أو بحق قاصر، أو توافرت فيها ظروف التشديد، تصل عقوبتها إلى الإعدام، ولفت إلى أن الاستناد إلى هذه المواد من قانون العقوبات السوري كان أساساً في إصدار أحكام الإعدام.
المسؤولية الجنائية للمجرم بشار الأسد
وذكر حوشان في تصريح خاص لـ شام أن المسؤولية الجنائية لبشار الأسد تأتي أولاً من صفته قائداً عاماً للجيش والقوات المسلحة، ورئيساً للبلاد، ومسؤولاً عن مرؤوسيه، مشيراً إلى أن هذه المسؤولية مقررة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح أن مسؤولية الرؤساء تشمل الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم، سواء كانوا يعلمون بها أو لم يعلموا بها وكان من المفترض أن يعلموا بها، لتبقى المسؤولية الجنائية قائمة بحق الرؤساء عن تصرفات مرؤوسيهم.
وأضاف أن بشار الأسد كان صاحب القرار في قرارات المداهمات والاعتقالات، والتعامل الأمني واستخدام القوة المفرطة والأسلحة، ولا سيما الأسلحة المحرمة دولياً، لافتاً إلى أن مثل هذه القرارات لا تُتخذ إلا على مستوى القيادة العليا، وبالتالي فإن بشار الأسد يتحمل المسؤولية عن هذه الجرائم.
وأشار إلى أن بشار الأسد كان أيضاً رأس السلطة السياسية في البلاد، وبالتالي فهو مسؤول عن السياسة العامة، ومنها السياسة التي اتبعها في قمع الثورة، أو الخيار الذي اختاره لمواجهتها، والذي تمثل في خيار الحرب واستخدام الأسلحة الكيميائية والأسلحة المحرمة دولياً.
وأكد النائب في مجلس الشعب أن المحكمة لا تكتمل إلا بوجود أصحاب الحقوق وأولياء الدم والمتضررين من هذه الجرائم، الذين لهم صفة أساسية في المحاكمة، مشدداً على أن وجود أهالي الضحايا يشكل ركيزة أساسية في هذه المحاكمات.
وأوضح أن هناك جانباً معنوياً أيضاً، إذ يشعر الضحايا بالإنصاف وجبر الضرر عندما يصدر القاضي حكماً بالعقوبة الجزائية، لأن ذلك يمنحهم شعوراً بأن المجرم لقي عقابه، وأن المحاكمة جرت وفق مبادئ العدالة الدولية.
وأوضح أن من ضمانات المحاكمة العادلة حضور المتهم وتمكينه من الدفاع عن نفسه من خلال توكيل محامٍ، وأشار إلى أن المحكمة كانت علنية، مع إتاحة بث مجريات المحاكمة عبر وسائل الإعلام والشاشات التلفزيونية، إلى جانب سماع شهود الادعاء وشهود الدفاع.
وأضاف أن من ضمانات المحاكمة العادلة أيضاً أن الأحكام الصادرة ليست نهائية، إذ تقبل الطعن بطريق النقض خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم.
وقال إن المحاكمات التي جرت اليوم تأتي ضمن مسار العدالة الانتقالية، مشيراً إلى أن التركيز على المحاسبة وحدها لا يمثل كامل مسارات العدالة الانتقالية، لأن المحاكمة تشكل جزءاً من خمسة أو ستة مسارات تتكامل في إطار هذا المسار.
وأوضح حوشان أن الإصلاح المؤسساتي، سواء على مستوى القطاع الأمني أو قطاع الدفاع أو حتى قطاع القضاء، يمثل جزءاً من العدالة الانتقالية، لافتاً إلى أن الإصلاحات التي تجري على مستوى المؤسسات تدخل ضمن هذا المسار.
وأضاف أن توقيف بعض المجرمين والتحقيقات التي تجريها المحاكم الخاصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تشكل أيضاً جزءاً من مسار العدالة الانتقالية.
وأشار إلى أن جبر الضرر يشكل مساراً آخر، موضحاً أن بعض لجان الصلح تعمل حالياً على عدد من القضايا التي لا تتعلق بالدماء، إلى جانب العفو النهائي والجرائم الكبيرة، حيث تؤدي لجان الصلح دوراً ضمن مسارات العدالة الانتقالية لتحقيق السلم الأهلي.
وذكر أن هناك أيضاً الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، التي تتولى قضايا حفظ الذاكرة وتخليد الذكرى، وهي قضايا ذات جانب معنوي ضمن مسارات العدالة الانتقالية، وأكد أن مسار العدالة الانتقالية مع هذه المحاكم هو مسار متكامل، مشيراً إلى أن الهيئات القائمة، سواء كانت قضائية أو هيئات مستقلة، تعمل بالتوازي ضمن مسار العدالة الانتقالية.
الأحكام الغيابية.. ملاحقة الفارين واستردادهم عبر الإنتربول
وأوضح النائب في مجلس الشعب عبد الناصر حوشان أن الأحكام الغيابية تشكل حجة على المتهمين الفارين، وتتيح للسلطات السورية مطالبة الجهات المختصة بتسليمهم عن طريق الإنتربول.
وبيّن أنه لفهم وضع المتهم الفار أو المحكوم غيابياً، فإنه عند صدور قرار اتهام من قاضي التحقيق وإحالته إلى قاضي الإحالة، ثم رفع الدعوى إلى محكمة الجنايات، توجد ما تسمى بمذكرتي القبض والنقل، اللتين توجبان توقيف المتهم المحال من قاضي الإحالة أمام محكمة الجنايات، أي أن الأصل أن يكون المتهم موقوفاً أثناء محاكمته.
وأشار إلى أنه في حال عدم تبليغ المتهم أو عدم تسليمه نفسه للمحكمة، وبعد التبليغ الأولي العادي، تصدر المحكمة قرار مهلة تمنحه عشرة أيام لتسليم نفسه، وفي حال عدم حضوره خلال هذه المدة، يعتبر فاراً من وجه العدالة ويحاكم غيابياً.
ولفت إلى أن الحكم الغيابي يشكل حجة على المتهم الغائب إلى حين تسليم نفسه أو إلقاء القبض عليه، وعندها تعاد محاكمته، موضحاً أن الحكم الغيابي يسقط إما بتسليم المحكوم غيابياً نفسه أو بالقبض عليه، وأضاف أنه في كلتا الحالتين يتم توقيف المتهم ومحاكمته وهو موقوف، ولا يُفرج عنه حتى انتهاء المحاكمة.
وذكر أن مذكرات الحكم الغيابي ومذكرات القبض والنقل تعمم على كافة الوحدات الشرطية والمنافذ البرية والبحرية والجوية لمنع إفلات المجرمين من العقاب، كما يمكن إرسالها إلى الإنتربول الدولي لملاحقة المحكومين غيابياً وإلقاء القبض عليهم.
وأكد حوشان في ختام حديثه أنه في حال وجود اتفاقيات تعاون قضائي بين سوريا وأي دولة يوجد فيها أحد المحكومين، يمكن تفعيل هذه الاتفاقيات والعمل على استرداد مرتكبي جرائم الحرب.
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
تواجه مدينة كفرزيتا في ريف حماة الشمالي تحديات متراكمة مع عودة آلاف العائلات إليها بعد سنوات من النزوح، في ظل واقع ترك آثاراً واسعة على الحياة السكنية والخدمية والاقتصادية، فيما لا تزال أسر أخرى تنتظر تحسن الظروف التي تمكنها من العودة والاستقرار في منازلها.
الصرف الصحي والمياه وترميم المنازل يتصدران احتياجات كفرزيتا
في هذا الإطار، قال عبد المالك أحمد الفرج، رئيس اللجنة المجتمعية الخدمية في مدينة كفرزيتا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عدد سكان المدينة يبلغ حالياً نحو 32 ألف نسمة، معظمهم من العائدين من الشمال، مبيناً أن أغلب الأهالي يعيشون في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية، ولا سيما الصرف الصحي ومياه الشرب، إلى جانب عدم توفر مأوى لدى عدد كبير منهم.
وأضاف أن من أكبر المشكلات التي يعاني منها أهالي المدينة واقع الصرف الصحي، وما ينتج عنه من حوادث مرورية وأوبئة صحية، مثل داء الليشمانيا، فضلاً عن انتشار الروائح الكريهة، ما يؤثر في قدرة المدينة على استقطاب الأهالي من مخيمات الشمال.
وأشار إلى أن مياه الشرب تمثل تحدياً آخر، في ظل تهالك الشبكة، ما يضطر أغلب الأهالي إلى شراء المياه عن طريق الصهاريج، التي تشكل العبء الأكبر على مصروفهم اليومي، ولا سيما مع قلة الدخل في الوقت الحالي.
وأوضح الفرج أن أكبر احتياجات أهالي المدينة تتمثل في إصلاح شبكة الصرف الصحي وتأهيل شبكة المياه، إلى جانب ترميم المنازل المهدمة جزئياً، لافتاً إلى سوء حال الطرقات التي تنتشر فيها الحفر نتيجة القصف بالبراميل والصواريخ الروسية، وما ينتج عنها حالياً من تلوث للبيئة بسبب الغبار والأتربة على أطراف الطرقات.
ونوه إلى أن أغلب شوارع المدينة غير مزودة بإنارة ليلية تعمل على الطاقة، ما يثير الخوف لدى الأهالي خلال ساعات الليل، ويحد من خروج الأطفال من منزل إلى آخر، وذكر أن هناك حالياً مشروعاً لترميم مدرستين، هما مدرسة الحي الشرقي والمدرسة الريفية، إلى جانب مشروع لتركيب بئر مياه عن طريق الزكاة لخدمة الحي المجاور للبئر.
وتحدث عن وضع الكهرباء، فأوضح أن هناك مشروعاً لتمديد الأعمدة والأسلاك بالتعاون مع شركة كهرباء حماة، إضافة إلى مبادرة شعبية أسهمت في شراء عدد من الأعمدة، على أن يتم تركيبها في الأماكن الأكثر ضرورة، وأكد أن من أساسيات الحياة بالنسبة للفرد في المدينة توفر منزل يأويه ويحميه من حر الصيف وبرد الشتاء، وأن يعيش بأمن وأمان، ومكتفياً من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصرف الصحي والمياه والكهرباء.
وفي سياق متصل، قال السيد قصي أحمد الصطوف رئيس المجلس المحلي في مدينة كفرزيتا، في تصريح خاص لـ شام، إن عودة الأهالي إلى مدينة كفرزيتا بريف حماة الشمالي بدأت منذ الأيام الأولى لتحرير المدينة، إلا أن العائدين واجهوا خلال تلك المرحلة تحديات وصعوبات متعددة، في مقدمتها الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع السكني والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وأوضح أن غالبية المنازل والأبنية السكنية تضررت بنسب مرتفعة، إذ تصل نسبة الدمار إلى أكثر من 80 بالمئة بين دمار كامل وأبنية غير صالحة للسكن، نتيجة العمليات العسكرية والقصف السابق، ما تسبب بأزمة إيواء دفعت العديد من العائلات العائدة إلى السكن في أجزاء غير آمنة من منازلها المدمرة، أو مشاركة السكن مع أقاربها، أو نصب خيام وشوادر مؤقتة، في ظل عدم قدرة معظمها على تحمل تكاليف الترميم.
وأشار إلى أن العائدين واجهوا نقصاً حاداً في الخدمات الأساسية، ولا سيما المياه، إذ تعرضت الآبار ومحطات وشبكات المياه لأضرار واسعة، ما أدى إلى أزمة حادة في مياه الشرب، دفعت الأهالي واللجان المحلية والمنظمات إلى اللجوء لحلول إسعافية، مثل حفر آبار جديدة أو الاعتماد على الطاقة الشمسية لتشغيلها.
ولفت الصطوف إلى أن شبكة الكهرباء تعرضت لدمار شبه كامل تجاوزت نسبته 90 بالمئة، وشمل ذلك سرقة وتضرر الكابلات والمحولات والمولدات الرئيسية، فيما لحقت أضرار كبيرة بشبكة الصرف الصحي، إلى جانب سرقة بعض أغطية المطريات «الريجارات»، ما شكل خطراً على السلامة العامة وزاد من مخاطر انتشار الأمراض، ولا سيما داء الليشمانيا.
ونوه إلى أن البنية التحتية والمرافق العامة تعرضت بدورها لأضرار كبيرة، إذ تنتشر الأنقاض والحفر الناتجة عن القصف في الطرقات، ما أعاق الحركة والتنقل ونقل البضائع، كما تضررت المدارس والنقاط الطبية والمستشفيات بدرجات كبيرة، الأمر الذي أدى إلى غياب أو ضعف الخدمات الصحية والتعليمية المنتظمة للعائلات والأطفال العائدين.
وذكر أن مخلفات الحرب كانت من التحديات التي واجهها الأهالي خلال العودة، إذ كانت موجودة في بعض المنازل والأراضي الزراعية، موضحاً أنه وبمساعدة الدفاع المدني السوري تم التخلص من قسم كبير منها.
وتحدث قصي الصطوف عن الصعوبات الاقتصادية والمعيشية التي واجهها السكان، مبيناً أن النشاط الزراعي والحرفي والتجاري الذي كانت تتميز به كفرزيتا قبل النزوح تراجع، بالتزامن مع ارتفاع أسعار مواد البناء وقلة فرص العمل وتردي الأوضاع المادية للعائلات القادمة من المخيمات.
وأكد أن أزمة السكن وإعادة الإعمار من أبرز الاحتياجات التي تفتقدها المدينة حالياً، موضحاً أن نسبة المباني والبيوت المدمرة بشكل جزئي وكامل تقدر بأكثر من 80 بالمئة، فيما تفتقر المنازل المتبقية إلى التأهيل الصالح، نتيجة تعرض محتوياتها وإكسائها للسرقة والتعفيش، وأضاف أن غالبية العائلات العائدة عاجزة عن تحمل تكاليف ترميم منازلها بجهود شخصية، في ظل انعدام المساعدات الإغاثية الشاملة لإعادة البناء، ما يزيد من صعوبة استقرارها والعودة إلى مساكنها.
وأشار إلى أن بعض المبادرات الأهلية والمنظمات تعمل على إصلاح وتأهيل بعض الآبار وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلا أن هذه الجهود لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات المدينة، إذ يبلغ معدل تزويد كل حي بالمياه يوماً مقابل يومين من الانقطاع، فضلاً عن استمرار الأضرار والانقطاعات في شبكات التوزيع داخل الأحياء، ما يمنع وصول المياه إلى جميع المنازل، ويجبر بعض العائلات على تحمل تكاليف إضافية لشراء خزانات المياه.
وأوضح الصطوف أن مشكلة الصرف الصحي تعد من أبرز الصعوبات التي تعاني منها المدينة، في ظل تلف المقاطع الرئيسية للشبكة وتراكم الردم والأتربة وانسداد الخطوط، إضافة إلى سرقة وتلف أغطية «الريكارات» وفتحات التفتيش، ما يشكل مخاطر بيئية وصحية على الأهالي.
ولفت إلى أن الكهرباء والطاقة تمثلان أيضاً من الاحتياجات الأساسية، في ظل تعرض المحولات والأعمدة والكابلات للتلف الشديد، واعتماد أغلب الأسر على منظومات الطاقة الشمسية الفردية أو المبادرات المحلية التي توفر إنارة محدودة، لكنها غير كافية لتشغيل الورش الاقتصادية أو ضخ المياه بشكل منتظم.
تراجع الزراعة والخدمات يعرقلان استقرار أهالي كفرزيتا
ومن جهته، نوه حسين الحسن عضو اللجنة المجتمعية في مدينة كفرزيتا في تصريح خاص لـ شبكة شام الإخبارية، إلى تراجع الإنتاج الزراعي الذي تعتمد عليه كفرزيتا بالدرجة الأولى، ولا سيما الفستق الحلبي والزيتون والمحاصيل الحقلية، مبيناً أن قطع الأشجار ونقص مستلزمات الإنتاج أديا إلى فقدان معظم السكان مصدر دخلهم الرئيسي، بالتزامن مع شح الموارد الاقتصادية وضعف الحركة التجارية، ما ينعكس على الاستقرار المادي للعائلات.
وأكد أن القطاع الصحي يواجه تحديات كبيرة، بعد تعرض المنشآت الطبية لمستويات متقدمة من التدمير وخروجها عن الخدمة، موضحاً أن المدينة تضم حالياً مركزاً صحياً يعاني من نقص الكوادر المتخصصة والمستلزمات الطبية ونقص حاد في الأدوية، ما يجبر المرضى على الانتقال إلى المراكز الصحية في المدن البعيدة أو اللجوء إلى المشافي الخاصة، التي لا يستطيع قسم كبير من الأهالي تحمل تكاليف العلاج فيها.
وأشار إلى حاجة شوارع المدينة إلى تأهيل الطرقات الحيوية وتنفيذ إنارة ليلية للحد من حوادث السير وتسهيل حركة النقل والتجارة، لافتاً إلى أن الطرقات لا تزال مليئة بالحفر والمطبات، وشدد على أن غياب التأهيل الشامل للبنية التحتية، إلى جانب ضعف الاستجابة الإنسانية وتراجع الفرص الاقتصادية، يمثل التحدي الأكبر أمام تثبيت استقرار العائدين وتشجيع باقي المهجرين على العودة إلى المدينة.
وبين الحسن أن نسبة الدمار في المدينة تقارب 80 بالمئة من المنازل، بين تدمير كلي وجزئي، فيما تعرضت 100 بالمئة من منازل المدينة لسرقة الأبواب والنوافذ والتمديدات الكهربائية والصحية، وذكر أن بعض العائدين، ومعظمهم كانوا يقيمون في المخيمات، تمكنوا من ترميم أقسام من منازلهم بشكل جزئي بما يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، وتبلغ نسبتهم نحو 40 بالمئة، فيما اضطر معظمهم إلى بيع جزء من أراضيهم التي كانوا يقطنون فيها خلال فترة النزوح من أجل تحمل تكاليف جزء من أعمال الترميم، بينما تمكن نحو 10 بالمئة من بناء منازل بسيطة من جديد.
وأشار في ختام حديثه إلى أن نحو 50 بالمئة من المنازل لا تزال فارغة وتحتاج إلى الترميم، بانتظار عودة أصحابها الذين لا يملكون القدرة على تأهيل ولو جزء بسيط منها للإقامة فيه، مشيراً إلى أنهم بأمس الحاجة إلى العودة من المخيمات التي تنقطع فيها الخدمات تدريجياً.
١١ أغسطس ٢٠٢٦
قد يمر الطفل بتجارب مؤلمة تترك أثراً في مشاعره وسلوكه، حتى عندما لا يمتلك القدرة على التعبير عما عاشه أو وصفه بصورة واضحة، وقد تظهر آثار هذه التجارب في صور مختلفة، مثل تغير السلوك أو النوم أو طريقة تفاعل الطفل مع الأشخاص والمواقف المحيطة به، ما يجعل ملاحظة هذه التغيرات أمراً مهماً لفهم ما يمر به الطفل.
آثار التجارب المؤلمة على الطفل
في هذا السياق، قالت الأخصائية النفسية مروة السيد علي، من خلال تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الطفل يمكن أن يتأثر بتجربة مؤلمة حتى لو لم يكن قادراً على وصفها بالكلمات، موضحةً أن الطفل قد لا يتذكر الحدث بالطريقة نفسها التي يتذكر بها الشخص البالغ موقفاً حدث له.
وأشارت إلى أنه، على سبيل المثال، قد يتعرض طفل لموقف مخيف في المستشفى، وبعد ذلك يصبح شديد الخوف كلما رأى طبيباً أو دخل مكاناً يشبه المستشفى، من دون أن يستطيع شرح سبب خوفه، موضحةً أن الطفل قد يكون محتفظاً بأثر التجربة حتى لو لم يستطع سردها بشكل واضح.
وبينت أن التجارب المؤلمة لا تُخزّن في الذاكرة بطريقة واحدة، إذ يمكن أن تترك آثاراً في الذاكرة والانفعالات والجسم والسلوك، وبدرجات مختلفة من طفل إلى آخر، وأضافت، على سبيل المثال، أن طفلاً تعرض لموقف عنيف بين أشخاص بالغين في المنزل قد لا يستطيع لاحقاً وصف ما حدث، لكنه قد يصبح شديد التوتر عندما يسمع أصواتاً مرتفعة أو يبدأ شخصان أمامه في الجدال، وقد يحاول الهروب أو الاختباء أو البكاء.
وتحدثت السيد علي عن التأثيرات النفسية التي قد تظهر على الطفل لاحقاً نتيجة هذه التجارب المؤلمة، موضحةً أن التأثير يختلف من طفل إلى آخر، ويتأثر بعوامل كثيرة، منها شدة التجربة وتكرارها وعمر الطفل ومدى شعوره بالأمان والدعم الذي حصل عليه بعد التجربة، ولفتت إلى أن بعض التأثيرات قد تتمثل في القلق والخوف والكوابيس واضطرابات النوم وصعوبة التركيز والانفعال السريع أو الانسحاب من الآخرين.
وذكرت مثالاً على ذلك بطفل كان اجتماعياً ويحب اللعب مع زملائه، ثم أصبح بعد تجربة مؤلمة أكثر انعزالاً، ولا يرغب في الذهاب إلى المدرسة، ويغضب بسرعة أو يبكي لأسباب بسيطة، مشيرةً إلى أن هذا التغير يحتاج إلى الانتباه، خصوصاً إذا استمر وأصبح يؤثر في حياته اليومية، وأوضحت أن هذه الذكريات يمكن أن تؤثر في شخصية الطفل وثقته بنفسه في مراحل عمرية متقدمة، عندما يعيش الطفل لفترة طويلة في بيئة تفتقر إلى الأمان والدعم.
وأفادت بأنه، على سبيل المثال، إذا كان الطفل يتعرض باستمرار للإهانة أو التقليل من شأنه، فقد يبدأ في تكوين فكرة عن ذاته أو اعتقاد مثل: «أنا لا أستطيع» أو «أنا أقل من الآخرين»، ومع مرور الوقت قد يظهر ذلك في صورة تردد أو خوف من الخطأ أو حساسية شديدة تجاه النقد.
وفي المقابل، أكدت الأخصائية مروة أن الطفل إذا كان يعيش تجربة صعبة لكنه يجد شخصاً بالغاً يستمع إليه ويحميه ويؤكد له أنه محبوب وآمن وأنه ليس مسؤولاً عما حدث، فإن هذا الدعم يساعد في تقليل الآثار السلبية، وشددت على أن من العلامات التي قد تدل على تأثر الطفل بتجربة مؤلمة لم يُفصح عنها، التغير الواضح والمستمر في سلوكه مقارنة بما كان عليه سابقاً، موضحةً أن ذلك قد يظهر في عدد من الصور.
وأشارت إلى أن من بين هذه العلامات تغيراً مفاجئاً في النوم أو ظهور كوابيس متكررة، وخوفاً شديداً أو غير معتاد من أشخاص أو أماكن أو مواقف معينة، إضافة إلى التعلق الزائد بأحد الوالدين والخوف من الانفصال عنه، ونوهت إلى أن انسحاب الطفل من اللعب أو الأصدقاء، والتراجع الدراسي أو صعوبة التركيز، ونوبات الغضب أو البكاء المتكررة، قد تكون أيضاً من العلامات التي تستدعي الانتباه.
وأضافت أن السلوك العدواني غير المسبوق، والتبول اللاإرادي في بعض الحالات، إلى جانب التغير الواضح في الشهية أو النشاط، قد تظهر كذلك ضمن التغيرات التي تطرأ على الطفل، وفيما يتعلق بكيفية مساعدة الأهل أو المربين للطفل على تجاوز هذه التجارب والتعامل معها بشكل صحي، قالت إن الطفل يحتاج إلى الشعور بالأمان، لذلك من المهم أن يستمع الأهل إليه من دون ضغط أو استجواب.
وأوضحت السيد علي أنه بدلاً من أن يقول الأهل للطفل: «ماذا حدث لك؟ أخبرنا الآن»، يمكنهم القول: «نشعر أنك لست مرتاحاً، وإذا أردت أن تتحدث فنحن موجودون لنسمعك»، ولفتت إلى أن اللعب والرسم والقصص يمكن أن تكون وسائل مناسبة لعمر الطفل للتعبير عن مشاعره، إلى جانب الحفاظ على الروتين والنوم والنشاط البدني والعلاقات الاجتماعية الآمنة.
وأكدت أهمية ألا يشعر الطفل بأنه مذنب فيما حدث، وأن يسمع رسائل واضحة مثل: «من الطبيعي أن تشعر بالخوف بعد موقف مخيف»، و«أنا هنا لمساعدتك»، ونبهت أنه إذا استمرت الأعراض أو كانت شديدة أو أثرت في الدراسة والنوم والعلاقات والحياة اليومية، فمن الأفضل الاستعانة بأخصائي نفسي للأطفال لديه خبرة في التعامل مع الصدمات.
تبقى آثار التجارب المؤلمة لدى الأطفال متفاوتة بحسب طبيعة التجربة والظروف المحيطة بالطفل، وقد تظهر بعض التغيرات بشكل مؤقت أو تستمر لفترة أطول. ويظل الانتباه إلى التحولات المستمرة في سلوك الطفل وتفاعله ونمط حياته من الجوانب التي تساعد على فهم احتياجاته، إلى جانب توفير الدعم المناسب له عند الحاجة.