٢٥ يونيو ٢٠٢٦
تعرّضت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في سوريا خلال موسم الحصاد في هذا العام، لحرائق متكررة، طالت محاصيل متنوعة، ما أدى إلى خسائر كبيرة وضياع جهد وتعب العديد من المزارعين، في وقت يُعد فيه هذا الموسم مصدر الدخل الأساسي لكثير من الأسر.
استجابت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، يوم الثلاثاء الماضي، 23 حزيران/يونيو الجاري، لـ 250 حريقاً في مختلف أنحاء سوريا، من بينها 28 حريقاً اندلعت في الحقول والمحاصيل الزراعية، مقابل 222 حريقاً متفرقاً شملت منازل ومحال تجارية وأعشاباً وأشجاراً وحرائق قمامة، إضافة إلى حرائق ناجمة عن الأسلاك الكهربائية.
وفي هذا السياق، قال عبد الحفيظ طالب، رئيس قسم الإطفاء في إدارة الدفاع المدني، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن فرق الدفاع المدني استجابت منذ بداية موسم الحصاد، من 15 أيار حتى 23 حزيران، لـ 3365 حريقاً في مختلف المناطق الزراعية السورية.
وأوضح أن هذه الحرائق شملت محاصيل القمح والشعير، إضافة إلى حرائق الأراضي المحصودة والأعشاب الجافة، فضلاً عن حرائق ناجمة عن امتداد النيران من أطراف الغابات والمناطق الحراجية، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعكس ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة الحرائق خلال ذروة موسم الصيف والحصاد.
وأضاف أن المتابعات الميدانية أظهرت أن أبرز أسباب اندلاع الحرائق تتمثل في شرارات الحصادات القديمة نتيجة ضعف الصيانة، وأعقاب السجائر على أطراف الطرقات، والحرق العشوائي للأعشاب بهدف تنظيف الأراضي، إلى جانب التمديدات الكهربائية العشوائية وقربها من المزارع، فضلاً عن ارتفاع درجات الحرارة والرياح التي تسهم في تسريع انتشار النيران.
ولفت إلى أن حجم الأضرار كان كبيراً، تمثل في خسارة مساحات واسعة من القمح والشعير، واحتراق بعض المعدات الزراعية وخزانات المياه، وتضرر شبكات الري والمضخات، إضافة إلى خسائر مباشرة في دخل المزارعين، ولا سيما أصحاب الخيارات الصغيرة.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشار طالب إلى أن فرق الدفاع المدني واجهت صعوبات متعددة خلال عمليات الإخماد، أبرزها وعورة الطرقات الزراعية وصعوبة وصول الآليات الثقيلة، وسرعة انتشار النيران بفعل الرياح الجافة، ونقص مصادر المياه في بعض المناطق البعيدة، إضافة إلى تعدد البلاغات في وقت واحد خلال ساعات الذروة، ووجود حواجز وسواتر ترابية تعيق حركة الفرق، فضلاً عن مخلفات الحرب.
وبيّن أن فرق الدفاع المدني حرصت على توجيه جملة من الإرشادات للمزارعين، من بينها صيانة الحصادات قبل بدء العمل، وإزالة الأعشاب الجافة حول الحقول والمزارع، وتجهيز مطافئ يدوية في كل حصادة أو جرار، وعدم إشعال النار قرب المحاصيل أو الطرق الزراعية، مع التأكيد على ضرورة الإبلاغ المبكر فور ملاحظة أي دخان.
وأكد أن للحرائق تأثيراً كبيراً على المزارعين وسبل عيشهم، موضحاً أنها تلحق أضراراً كبيرة، خاصة بذوي الدخل المحدود، من خلال خسارة محصول موسم كامل يشكل مصدر الدخل الوحيد لكثير من الأسر، وارتفاع تكاليف إعادة زراعة الأرض للموسم القادم، وفقدان المعدات الزراعية التي يصعب تعويضها، إضافة إلى تراجع القدرة على تسديد الديون الزراعية أو شراء البذار والسماد، فضلاً عن التأثير النفسي الكبير الناتج عن ضياع جهد عام كامل بسبب الحرائق.
فاقمت هذه الحرائق من معاناة المزارعين، خاصة أن كثيرين منهم يعتمدون على الزراعة كمصدر رزق وحيد. ويضطر بعضهم إلى الاقتراض لتأمين تكاليف الزراعة من بذور وأسمدة ومحروقات، على أمل تعويضها مع موسم الحصاد، لكن خسارة المحاصيل بسبب الحرائق لا تعني فقط فقدان الإنتاج، بل تتركهم أمام ديون متراكمة، وتحدّ من قدرتهم على الاستمرار في الزراعة خلال المواسم القادمة.
وكان الدفاع المدني قد نشر في التاسع من أيار الفائت عبر معرفاته الرسمية مجموعة من النصائح والإرشادات العامة حول حرائق المحاصيل الزراعية، مشيراً إلى أهمية إبعاد المواد القابلة للاشتعال عن الأراضي المزروعة لتجنب نشوب الحرائق، وتجهيز أسطوانات إطفاء يدوية، وعدم التدخين بالقرب من الحقول الزراعية، والتأكد من إطفاء أعقاب السجائر بشكل آمن.
كما شدد على ضرورة التأكد من جاهزية معدات الفلاح، وإبقاء الجرارات الزراعية في حالة جاهزية تامة، مع توفير صهاريج مياه تحت الطلب من أجل عزل نطاق الحريق عند حدوثه، وأكد أيضاً أهمية صيانة المعدات الزراعية والتأكد من عدم وجود أي تسرب للوقود، وسلامة العوادم (الشكمان)، وسلامة التوصيلات الكهربائية، ووجود عازل شرر، إضافة إلى تنظيف الحاصدات والجرارات من بقايا القش والزيوت التي قد تتسبب باندلاع الحرائق.
وحذّر وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، في مطلع الشهر الجاري، من تزايد عدد الحرائق التي تعاملت معها فرق الوزارة خلال الأسبوع الأخير، لافتاً إلى أن المعدل اليومي للحوادث وصل إلى نحو 180 حريقاً.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة بالتزامن مع بدء موسم الحصاد، إضافة إلى زيادة قابلية الغطاء النباتي للاشتعال، ساهمت في اتساع رقعة الحرائق، وشدد على أن حماية المدنيين ومصادر رزقهم تمثل أولوية، مشيراً إلى أن صون المحاصيل والموارد الطبيعية يندرج ضمن المسؤولية الوطنية للحفاظ على الأمن الغذائي في سوريا.
كما أعلن الصالح في الرابع عشر من الشهر الماضي عن إطلاق حملة ("وعيك بعملك" معاً لنحمي محاصيلنا من الحرائق)، ووجه رسالة بأهمية المبادرة لاتخاذ إجراءات الوقاية للحماية من حرائق المحاصيل الزراعية، وأكد على أنها مسؤولية إنسانية ووطنية تضمن الأمن الغذائي لسوريا والسوريين.
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
تواجه قرية الحماميات في ريف حماة الشمالي تحديات يومية متعددة، تحول دون استقرار السكان وتزيد من الأعباء المعيشية، كما تدفع بعض العائلات إلى تأجيل العودة والاستمرار في الإقامة ضمن المخيمات، في ظل الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية، إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة، والتي ما تزال تشكل عائقاً رئيسياً أمام عودة كثير من السكان.
في هذا الإطار، قال عماد عليوي، أحد أبناء قرية الحماميات بريف حماة الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القرية تعاني من تردٍ واضح في الواقع الخدمي والمعيشي، مشيراً إلى أنه رغم مرور فترة طويلة على التحرير، ما تزال معظم الخدمات الأساسية غائبة، وسط شعور عام لدى الأهالي بأن قريتهم أصبحت منسية من قبل الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية والخدمية، في حين لم تتجاوز الوعود التي تلقاها السكان من المسؤولين حدود الكلام، دون أي تحسن ملموس على أرض الواقع.
وأضاف أن عدد العائلات المقيمة في القرية يبلغ نحو 300 عائلة، عادوا إليها رغم صعوبة الظروف وغياب الخدمات، فيما لا يزال القسم الآخر في المخيمات بانتظار تحسن الأوضاع وتهيؤ الظروف المناسبة للعودة.
وأوضح أن الأهالي يعانون من انعدام المياه والكهرباء وسوء واقع الصرف الصحي، ما ينعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية ويضاعف من معاناتهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وذكر أنه منذ نحو سنة ونصف وحتى اليوم، لا تصل المياه إلى القرية، ولم تلقَ مطالب الأهالي أي استجابة من الجهات المعنية، سواء المحافظة أو المنطقة أو مديرية المياه، ما يضطر السكان إلى تأمين المياه بوسائل بديلة تشكل عبئاً إضافياً عليهم، حيث تُعد أزمة المياه من أبرز التحديات اليومية، إذ يلجأ الأهالي إلى شرائها عبر الصهاريج، وتبلغ تكلفة الخزان الواحد نحو 50 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة.
وأكد أن المعاناة لا تقتصر على المياه، إذ تفتقر القرية إلى شبكة كهرباء بشكل كامل، ولا توجد أعمدة أو كوابل كهربائية، في وقت جرى فيه تزويد القرى والمدن المجاورة بإنارة الشوارع، بينما بقيت الحماميات محرومة من هذه الخدمات الأساسية.
كما أشار إلى سوء واقع الصرف الصحي، مبيناً أن الأهالي طالبوا بلدية كفرزيتا بتسليك الشبكات ومعالجة المشكلة، إلا أنهم لم يتلقوا أي استجابة، ما أدى إلى تفاقم الأضرار الصحية والبيئية داخل القرية.
وبيّن أن الاحتياجات الأساسية للأهالي تتمثل في تأمين مياه الشرب، وإعادة شبكة الكهرباء، وتحسين الصرف الصحي، إضافة إلى إزالة الركام ومخلفات الحرب وتأمين بيئة تعليمية مناسبة للأطفال، حيث يضطر الطلاب إلى الدراسة داخل غرف من الكرفانات المتهالكة التي لا تقي من برد الشتاء أو حر الصيف، إلى جانب ضرورة تسليط الضوء على واقع القرية وتوجيه دعم المنظمات إليها.
وأشار إلى أنه رغم الزيارات المتكررة للمحافظ ومدير المنطقة وعدد من المسؤولين، والوعود التي أُطلقت لتحسين الواقع الخدمي، إلا أن الأهالي يؤكدون أن شيئاً لم يتحقق حتى الآن، وأن هذه الوعود بقيت دون تنفيذ.
وفيما يتعلق بمطالب الأهالي، أكد أنهم يطالبون بشكل أساسي بتأمين المياه بصورة عاجلة، وإعادة شبكة الكهرباء والإنارة، وصيانة شبكات الصرف الصحي، وبناء مدرسة مناسبة لأطفالهم بدلاً من الكرفانات المتهالكة، إضافة إلى إدراج القرية ضمن خطط الحكومة والمنظمات الإنسانية، بعد سنوات طويلة من المعاناة والإهمال.
وفي سياق متصل، قال مؤيد مرشد الحسن، عضو اللجنة المجتمعية ومعلم في إحدى مدارس قرية الحماميات، في تصريح خاص لـ شام، إن الأهالي يواجهون صعوبات كبيرة في حياتهم اليومية منذ عودتهم، في ظل واقع خدمي ومعيشي متدهور، مشيراً إلى أن معظم بيوت القرية مهدمة بشكل كامل، فيما لا تزال الطرقات مغلقة ومليئة بالركام، إلى جانب انتشار الألغام ومخلفات الحرب بشكل يهدد حياة السكان.
وأضاف أن القرية تفتقر بشكل كامل إلى الخدمات الأساسية، حيث لا تتوفر مياه الشرب ولا الكهرباء، ولا يوجد نظام صرف صحي، لافتاً إلى أن بلدية كفرزيتا لم تعترف بالقرية حتى الآن، ما حرمها من أي تدخلات خدمية رسمية.
وأوضح أن الواقع التعليمي متردٍ للغاية، إذ إن المدارس مدمرة، وتم استبدالها بكرفانات مستعملة لا توفر الحماية من حر الصيف أو برد الشتاء، مبيناً أن العملية التعليمية تتعرض للانقطاع المتكرر، حيث اضطروا في كثير من الأحيان إلى تعليق الدوام نتيجة تسرب مياه الأمطار وتبلل المقاعد داخل هذه الكرفانات.
وأشار إلى أن معظم الأهالي غير قادرين على إعادة إعمار منازلهم بسبب ضعف الإمكانيات، مضيفاً أن بعض من تمكن من البناء اضطر لبيع أراضيه الزراعية، التي تُعد مصدر رزقه الأساسي، من أجل تأمين تكاليف الإعمار.
وفيما يتعلق بالواقع الصحي، ذكر أن القرية تفتقر إلى مركز صحي ثابت، وتعتمد على عيادة متنقلة تزورها مرة واحدة أسبوعياً، في حين أن معظم الأدوية غير متوفرة، ما يضطر الأهالي إلى نقل المرضى إلى مدينة السقيلبية التي تبعد نحو 20 كيلومتراً للحصول على الرعاية الطبية.
وبيّن أن المخاطر البيئية والصحية تتزايد نتيجة تراكم الركام وانتشار الأوساخ والأشواك، ما أدى إلى انتشار الأفاعي والحيوانات المتوحشة، إضافة إلى تفشي بعض الأمراض مثل "حبة السنة".
وأكد أن عدد العائلات في القرية يبلغ نحو 440 عائلة، بإجمالي يقدر بحوالي 2500 نسمة، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من العائدين اضطروا للسكن في المزارع أو القرى المجاورة، في حين لا يزال العديد من الأهالي غير قادرين على العودة أو إعادة الإعمار بسبب الظروف المعيشية الصعبة.
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من القرى في ريف حماة الشمالي ما تزال تعاني من تردي واقع الخدمات الأساسية، من بنى تحتية مدمرة ومنازل متضررة أو خارجة عن الخدمة، نتيجة القصف الذي طالها خلال السنوات الماضية من قبل قوات النظام البائد، وما رافقه من تضرر واسع في المرافق والخدمات.
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
أطلقت وزارة الإدارة المحلية والبيئة البرنامج الوطني لرصد ملوثات المياه من المصادر غير المضبوطة، ويهدف البرنامج إلى التقييم الدوري لسلامة مياه الشرب، والكشف المبكر عن التلوث الجرثومي والكيميائي والفيزيائي، وتوفير بيانات علمية موثوقة تدعم صناعة القرار.
وقال الدكتور أحمد الحلبي، مدير المخابر البيئية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن البرنامج الوطني لرصد ملوثات المياه من المصادر غير المضبوطة يهدف إلى بناء منظومة رقابية ميدانية ومخبرية قادرة على توصيف الواقع الفعلي لجودة المياه في مصادر يعتمد عليها عدد كبير من المواطنين، مثل المناهل والآبار والصهاريج وباعة المياه المتجولين.
وأضاف أن الأهداف التشغيلية المباشرة تتمثل في تحديد المواقع المستهدفة، وتنفيذ الجولات الميدانية، وقطف العينات وفق أسس معتمدة، وإجراء القياسات الحقلية والتحاليل المخبرية، وتحليل النتائج، ثم إصدار تقارير وتوصيات فنية تساعد الجهات المعنية في اتخاذ القرار المناسب.
ولفت إلى أنه سيتم قياس نجاح البرنامج من خلال مجموعة من المؤشرات العملية، أهمها عدد المواقع التي تمت تغطيتها، وعدد العينات المقطوفة والمحللة، وانتظام الجولات الميدانية، وسرعة إنجاز التحاليل ورفع النتائج، وعدد الحالات التي يتم رصدها كمؤشرات خطر أو تلوث، وحجم البيانات المدخلة في قاعدة البيانات الوطنية، وعدد التقارير والتوصيات التي يتم إصدارها لدعم القرار البيئي والصحي.
وأكد أن آلية العمل تعتمد على مسار متكامل يبدأ من تحديد المواقع ذات الأولوية، ثم تنفيذ جولات ميدانية لقطف العينات من المصادر المستهدفة، وإجراء القياسات الحقلية المباشرة، يليها نقل العينات وفق الشروط الفنية اللازمة إلى المخابر لإجراء التحاليل الفيزيائية والكيميائية والميكروبيولوجية.
وأشار مدير المخابر البيئية إلى أن البرنامج لا يقتصر على المخبر المركزي فقط، بل يقوم على شبكة عمل تشاركية بين إدارة المخابر البيئية في الوزارة ومخابر مديريات البيئة في المحافظات، حيث يؤدي المخبر المركزي دوراً إشرافياً وفنياً ومنهجياً، بينما تشارك مخابر المحافظات في تنفيذ أعمال الرصد والقياس والتحليل ضمن الإمكانات والتجهيزات المتاحة لديها.
ونوّه إلى أن هذه المقاربة تسمح بتوسيع التغطية الجغرافية، وتسريع الاستجابة، وتعزيز دور المديريات في إنتاج بيانات بيئية محلية يمكن تجميعها وتحليلها على المستوى الوطني، في حين يقوم البرنامج على إنتاج بيانات علمية موثوقة قابلة للاستخدام من قبل الجهات صاحبة القرار.
وأوضح أنه عند ظهور مؤشرات تلوث أو نتائج تتطلب المتابعة، يتم توثيق النتائج فنياً ورفعها عبر القنوات المعتمدة إلى الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات المناسبة، كلٌّ حسب اختصاصه، لافتاً إلى أن الغاية ليست الاكتفاء بتسجيل النتائج، بل تحويلها إلى مخرجات قابلة للتصرف، تشمل التنبيه المبكر، والتوصيات الفنية، وتحديد أولويات التدخل، ومساندة الجهات المعنية في اتخاذ قرارات بيئية وصحية مبنية على الأدلة.
وحول نطاق التغطية الجغرافية للبرنامج في مرحلته الأولى، أكد الدكتور الحلبي أن البرنامج ذو طابع وطني، ويستهدف العمل على مستوى المحافظات السورية من خلال مديريات البيئة ومخابرها، بالتنسيق مع إدارة المخابر البيئية في الوزارة.
وأضاف أن المرحلة الأولى ستركز على المواقع التي تحددها مديريات البيئة وفق الأولويات البيئية والصحية، ووفق الإمكانات اللوجستية والفنية المتاحة، بما يضمن تغطية متوازنة وواقعية لمصادر المياه الأكثر استخداماً أو الأكثر عرضة للمخاطر.
وبين أن المصادر المستهدفة تشمل المناهل الخاصة، والآبار، والصهاريج، وباعة المياه المتجولين، وبالتالي فإن البرنامج وطني في توجهه، لكنه مرن في تطبيقه، بحيث يراعي خصوصية كل محافظة، وحجم الاعتماد على مصادر المياه البديلة، وتوفر التجهيزات ووسائط النقل والقدرات المخبرية.
وأكد الدكتور الحلبي أن البرنامج يعتمد في انطلاقته على توظيف الإمكانات المتاحة لدى إدارة المخابر البيئية ومخابر مديريات البيئة في المحافظات، من أجهزة قياس حقلي، وتجهيزات مخبرية، وكواشف، وفرق فنية وميدانية كما تم تحديد الاحتياجات التشغيلية والفنية اللازمة لتعزيز استمرارية البرنامج وتوسيع نطاقه مستقبلاً.
أما من حيث الاستدامة، فذكر أن الهدف هو ألا يبقى البرنامج نشاطاً مؤقتاً، بل أن يتحول إلى مسار وطني دوري ضمن منظومة الرصد البيئي، بما يسمح بتحديث البيانات بشكل مستمر وبناء قاعدة معلومات تراكمية حول جودة المياه من هذه المصادر.
ولضمان شفافية النتائج والحد من تضارب البيانات، سيتم العمل على توحيد نماذج جمع البيانات، واعتماد استبيان فني موحد، وتوثيق مواقع العينات ونتائج القياسات، وتوحيد آلية رفع النتائج إلى الوزارة، ومراجعة البيانات فنياً قبل اعتمادها. كما أن إشراف إدارة المخابر البيئية وتكامل عمل دوائر القياسات الفيزيائية والكيميائية والميكروبيولوجية يتيح مستوى إضافياً من التدقيق الفني وضبط الجودة.
وأكد مدير المخابر البيئية أن البرنامج لا يهدف فقط إلى قياس تلوث المياه، بل إلى إنتاج بيانات موثوقة وموحدة يمكن أن تشكل مرجعاً علمياً للسياسات البيئية والصحية وخطط التدخل في المرحلة القادمة.
هذا وتعمل وزارة الإدارة المحلية والبيئة، من خلال إدارة المخابر البيئية ومديريات البيئة في المحافظات، على توفير الأساس العلمي والفني للقرار، بينما يشكل التنسيق مع الجهات الصحية والمائية والخدمية والمحلية جزءاً أساسياً من الاستجابة، ولا سيما في الحالات التي تمس سلامة مياه الشرب أو الصحة العامة، وفق ما أكده الحلبي في تصريحه لـ"شام".
وتأتي أهمية البرنامج الوطني لرصد ملوثات المياه في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع المياه في سوريا لا سيما بعد الحرب وموجات الجفاف التي أدت إلى تضرر واسع في البنية التحتية المائية وتراجع جودة المياه وتزايد مخاطر التلوث، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، ما جعل قضية الأمن المائي من أبرز الملفات المرتبطة بالصحة العامة والأمن الغذائي والتعافي الاقتصادي.
ويذكر أن عدة توصيات ودراسات متخصصة صادرة عن منظمات حقوقية وبحثية، من بينها "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" شددت على ضرورة إعطاء أولوية لإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتعزيز أنظمة الرصد والمراقبة، وضمان الوصول العادل إلى المياه النظيفة، باعتبارها خطوات أساسية لدعم مرحلة التعافي المبكر والاستقرار المستدام في سوريا.
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
على الرغم من مرور أكثر من عام ونصف على تحرير البلاد، لا تزال آلاف العائلات السورية تعيش في المخيمات في شمال غربي سوريا تحت وطأة ظروف قاسية، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية وتحديات معيشية متزايدة.
وفي هذا الإطار، أفاد تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأن نحو 1126 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، يتوزع قرابة 786 منها في محافظة إدلب، مقابل نحو 340 مخيماً في ريف حلب.
وأوضح التقرير أن هذه المخيمات تؤوي ما يقارب 700 ألف نازح، مشيراً إلى أن الفيضانات والسيول التي ضربت عدة مناطق يومي 7 و8 شباط الماضي كشفت استمرار هشاشة أوضاع المخيمات، ولا سيما في ريف إدلب الغربي، حيث انعكست آثارها على أوضاع آلاف الأسر النازحة.
وأشار إلى أن الفيضانات والسيول التي ضربت عدة مناطق يومي 7 و8 شباط الماضي كشفت استمرار هشاشة أوضاع المخيمات، ولا سيما في ريف إدلب الغربي، حيث انعكست آثارها على أوضاع آلاف الأسر النازحة.
وفي سياق متصل، قال الناشط الإعلامي محمد الصبيح، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تعيق عودة العائلات إلى مناطقها الأصلية أو إلى سكن دائم، يتمثل أولها في انعدام الأمان، وثانيها الدمار وتراجع الخدمات الأساسية، وثالثها الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وأوضح أن الخوف من انعدام الأمان يشكل هاجساً رئيسياً لدى كثير من الأسر، إذ يصعب على العائلات العودة إلى منازلها في ظل المخاوف المرتبطة بوجود الألغام والمتفجرات ومخلفات القصف، مؤكداً أن الأمان الجسدي والنفسي يعد من أهم مقومات الاستقرار.
وأضاف أن الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية يمثل عائقاً إضافياً أمام العودة، لافتاً إلى أن العديد من المناطق ما تزال تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء ومياه الشرب والمدارس والمرافق الصحية، ما يجعل الحياة فيها شديدة الصعوبة بالنسبة للعائلات.
وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي يعد عاملاً أساسياً في قرار العودة، مبيناً أن غياب فرص العمل ومصادر الدخل يدفع كثيراً من الأسر إلى التردد في العودة، لأن امتلاك منزل لا يكفي وحده لضمان الاستقرار في حال عدم توفر مورد رزق يؤمن احتياجات الأسرة.
وفيما يتعلق بتأثير غياب السكن على حياة الأسر، أوضح الصبيح أن المنزل لا يمثل مجرد بناء، بل يشكل مساحة للأمان والذكريات والاستقرار النفسي والاجتماعي، مشيراً إلى أن فقدان السكن يترك آثاراً عميقة على الأفراد والعائلات.
وأضاف أن التنقل المستمر وعدم الاستقرار السكني ينعكسان سلباً على الحالة النفسية، إذ يشعر الإنسان بأنه فقد جذوره وانتماءه للمكان، كما يؤثر ذلك على الأطفال الذين يضطرون إلى الانتقال المتكرر بين المناطق، ما يضعف شعورهم بالاستقرار.
ولفت إلى أن غياب السكن يؤثر كذلك على العلاقات الاجتماعية، حيث تنقطع الروابط مع الجيران والأصدقاء، ويواجه الأطفال صعوبات في متابعة تعليمهم وبناء علاقاتهم الاجتماعية بشكل مستقر.
وأكد أن الإنسان الذي يفتقد منزله يعيش حالة دائمة من القلق وعدم اليقين، ويشعر وكأنه ضيف مؤقت يخشى فقدان المكان الذي يقيم فيه، الأمر الذي ينعكس على نظرته للمستقبل ويضعف شعوره بالأمان والاستقرار.
وتحدث الصبيح عن التحديات اليومية التي تواجه الأسر المقيمة في المخيمات والمساكن المؤقتة، مشيراً إلى أن الحديث عنها قد يطول نظراً لكثرتها وتشعبها.
وأوضح أن هذه الأسر تعاني من نقص في أبسط مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك تأمين المياه النظيفة والمرافق الصحية ووسائل التدفئة خلال فصل الشتاء، ولا سيما في ظل موجات البرد القاسية.
وأضاف أن مشكلة الخصوصية تعد من أبرز التحديات التي تواجه العائلات، إذ تضطر الأسرة بأكملها للعيش في مساحة محدودة داخل خيمة أو مسكن مؤقت، ما ينعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية.
ولفت إلى أن غياب الخصوصية يؤثر بشكل خاص على النساء والأطفال، حيث تفتقر كثير من الأسر إلى مساحة مناسبة تتيح للأفراد ممارسة حياتهم اليومية بصورة طبيعية.
وأشار إلى أن قطاع التعليم يتأثر أيضاً بظروف النزوح، موضحاً أن بُعد المدارس وصعوبة الوصول إليها، إلى جانب الظروف المعيشية الصعبة، يحدّ من قدرة الأطفال على التركيز ومتابعة تحصيلهم الدراسي بشكل مستقر.
وأكد أن هذه التحديات المتراكمة رافقت كثيراً من الأسر على مدار سنوات طويلة، وأثرت بشكل مباشر على مختلف جوانب حياتها الاجتماعية والتعليمية والمعيشية.
وشدد الصبيح على أن الأولوية الأساسية تتمثل في توفير سكن آمن للأسر، مؤكداً أن المسكن يجب أن يؤمن الحماية من الظروف الجوية المختلفة، سواء من برد الشتاء أو حر الصيف، وأن يوفر قدراً من الخصوصية والاستقرار للعائلة.
وأوضح أن توفير الخدمات الأساسية يشكل جزءاً لا يتجزأ من أي حل سكني، بما في ذلك مياه الشرب والكهرباء والخدمات الصحية والمرافق الضرورية للحياة اليومية.
وأضاف أن تأمين مصدر دخل مستدام للأسر يعد ضرورة لا تقل أهمية عن توفير المسكن نفسه، مبيناً أن غياب فرص العمل يجعل الاستقرار السكني أمراً صعب التحقيق.
ولفت إلى أن السكن وحده لا يكفي لتحقيق الاستقرار، إذ لا بد من توفير فرص عمل قريبة ومناسبة تساعد الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية وبناء حياة مستقرة.
وأكد أن مفهوم السكن لا يقتصر على وجود جدران أو مأوى فقط، بل يرتبط أيضاً بالكرامة الإنسانية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يتطلب الجمع بين توفير المسكن وتأمين فرص العمل والخدمات الأساسية.
تعكس أوضاع المخيمات في شمال غربي سوريا استمرار أزمة النزوح كأحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً، حيث تتداخل العوامل المعيشية والخدمية والاقتصادية في تكريس واقع صعب يعيشه مئات آلاف النازحين منذ سنوات، ومع استمرار هشاشة الظروف وتعدد التحديات، يبقى هذا الملف مفتوحاً على مزيد من التداعيات ما لم تُعالج جذوره بشكل يضمن الحد الأدنى من الاستقرار الإنساني.
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
قد شهدت السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً لوسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية بين الطلاب، ما أدى إلى تغير في أنماط الاستخدام اليومي وطرق الحصول على المعلومات، وفي هذا السياق، يُلاحظ تراجع في الإقبال على القراءة خارج المنهاج الدراسي لدى بعض الطلاب، مع تساؤلات حول تأثير هذه التحولات على العادات القرائية لديهم ومستوى اهتمامهم بالمطالعة والبحث الذاتي.
ويُنعكس تراجع عادة القراءة على الطلاب بعدة مستويات، أبرزها انخفاض مهارات الفهم والاستيعاب، وضعف القدرة على التحليل وربط الأفكار، إضافة إلى محدودية الثروة اللغوية وتراجع مستوى التعبير الكتابي والشفهي، كما قد يؤثر ذلك على تنمية التفكير النقدي والقدرة على البحث الذاتي، ويزيد من الاعتماد على المصادر السريعة والمختصرة للمعلومات بدل التوسع في المعرفة.
وقال محمد محمود الحسن، الحاصل على إجازة في التاريخ ودبلوم تأهيل تربوي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن واقع القراءة خارج المنهاج لدى الطلاب اليوم يُقيَّم بمستوى متدنٍ جداً، وأضاف أن الطالب لا يقرأ ولا يدرس إلا ما هو موجود ضمن منهاجه الدراسي.
وأشار إلى أن هناك أسباباً عديدة أدت إلى ضعف الإقبال على القراءة، ولفت إلى انشغال قسم من الطلاب بصالات الإنترنت وألعاب الشبكة، في حين يتجه قسم آخر إلى العمل بسبب سوء الأوضاع في السنوات السابقة نتيجة الحرب، ونوّه إلى أن ذلك أدى إلى غياب البيئة المناسبة للقراءة، إضافة إلى انشغال الأهالي بإعادة ترميم منازلهم وبنائها في ظل ظروف الحياة الصعبة.
وأوضح أن القراءة خارج المنهاج تنعكس بشكل إيجابي على الطالب، وأفاد بأنها تنمي مهاراته القرائية وتعزز قدرته على البحث والتطور الذاتي، كما تسهم في إكسابه معلومات وثقافة عالية، وأكد أن القراءة تؤثر بشكل كبير في بناء شخصية الطالب، وشدد على أنها تعزز ثقته بنفسه من خلال اكتسابه معلومات جديدة وقدرته على التعلم بشكل مستقل دون الاعتماد على طرف آخر.
وتحدث عن دور الأهل في تشجيع الطلاب على القراءة، مبيناً أهمية توفير جو هادئ ومناسب، وتأمين كتب وقصص علمية وأدبية وتحفيز الطالب بشكل مستمر، وذكر أن للمدرسة والمعلم دوراً كبيراً أيضاً من خلال توفير الكتب وتنظيم مسابقات أدبية وشعرية وعلمية وتقديم حوافز للطلاب.
وبين أن من أبرز الحلول المقترحة ترسيخ عادة القراءة من خلال تأمين بيئة مناسبة، وإنشاء مكتبات صغيرة في المنزل والمدرسة، وإجراء مسابقات علمية وأدبية بين الطلاب، إلى جانب التحفيز المستمر من قبل الأهالي والمجتمع.
ويؤكد مختصون في المجال التربوي أن القراءة تسهم في تنمية مهارات التفكير لدى الطالب وتوسيع مداركه اللغوية والمعرفية، إضافة إلى تعزيز قدرته على الفهم والتحليل والتعبير، كما تساعد في بناء شخصية أكثر قدرة على التعلم الذاتي والاستقلالية في اكتساب المعرفة.
ويضيفون أن من أبرز الطرق التي يمكن أن تسهم في ترسيخ عادة القراءة لدى الأهل تجاه أبنائهم، توفير بيئة منزلية هادئة ومناسبة للقراءة، وتخصيص وقت يومي ثابت للمطالعة داخل الأسرة، إلى جانب توفير كتب وقصص متنوعة تناسب أعمار الأبناء واهتماماتهم، وتحفيزهم بشكل مستمر على القراءة من خلال التشجيع والمشاركة في اختيار الكتب، بما يعزز ارتباطهم بالقراءة كعادة يومية.
ويشير المختصون إلى أهمية أن تشكّل القراءة نشاطاً تفاعلياً داخل الأسرة والمدرسة، من خلال مناقشة ما يتم قراءته وتبادل الأفكار حوله، بما يعزز الفهم ويزيد من ارتباط الطالب بالمحتوى، مؤكدين على ضرورة توظيف التكنولوجيا بشكل إيجابي في دعم عادة القراءة، عبر استخدام الكتب الإلكترونية والتطبيقات القرائية والمحتوى التثقيفي الرقمي، بما ينسجم مع اهتمامات الطلاب ويواكب التحولات في أساليب التعلم الحديثة.
كما يتميز الطالب الذي يحافظ على عادة المطالعة عن بقية زملائه، حيث تسهم القراءة المستمرة في توسيع معارفه وتطوير مهاراته الفكرية واللغوية، وتمنحه قدرة أكبر على الفهم والتحليل والتعبير بثقة، إضافة إلى انعكاس ذلك بشكل إيجابي على تحصيله الدراسي وتفاعله داخل البيئة التعليمية والوسط المحيط.
وتُعد القراءة عاملاً أساسياً في تنمية قدرات الطالب الفكرية والمعرفية، حيث تسهم في توسيع مداركه، وتعزيز مهارات الفهم والتحليل والتعبير، كما تدعم قدرته على التعلم الذاتي واكتساب المعرفة بشكل مستقل، وتنعكس عادة القراءة بشكل مباشر على مستوى التحصيل الدراسي، وتساعد في بناء شخصية أكثر وعياً وثقةً وقدرةً على التفاعل مع مختلف مجالات الحياة.
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
لم يكن اسم وسيم بديع الأسد مجرد اسم عابر داخل نظام الأسد البائد بل تحول إلى واحد من أكثر الأسماء إثارة للجدل فمنذ ظهوره الإعلامي الأول بوصفه رجل أعمال منحدراً من مدينة القرداحة في محافظة اللاذقية، وصولاً إلى مثوله اليوم أمام القضاء السوري، رسم وسيم الأسد مساراً استثنائياً جمع بين المال والنفوذ والسلاح والاستعراض الإعلامي.
من هو وسيم الأسد؟
ولد وسيم الأسد عام 1980 في القرداحة، المعقل التقليدي لعائلة الأسد، ونشأ ضمن البيئة الاجتماعية والسياسية التي وفرت له امتيازات استثنائية بحكم قرابته من الهارب بشار الأسد وخلال السنوات التي سبقت اندلاع الثورة السورية عام 2011، اتجه إلى النشاط الاقتصادي وأسس عدداً من الشركات العاملة في قطاعات النقل البري والبحري والجوي والاستيراد والتصدير.
وكان أبرزها شركة "أسد الساحل" التي توسعت أعمالها عبر المعابر والطرق التجارية بين سوريا ولبنان ومع مرور الوقت بدأت تتصاعد اتهامات محلية ودولية للشركة بأنها لم تكن مجرد مؤسسة تجارية تقليدية، بل غطاءً لعمليات تهريب واسعة النطاق شملت مواد ممنوعة وعلى رأسها الكبتاغون.
مع اندلاع الثورة السورية انتقل وسيم الأسد من عالم الأعمال إلى فضاء النفوذ الأمني والعسكري وخلافاً لشخصيات اقتصادية قامت بالتمويل أو الدعم السياسي، انخرط بشكل مباشر في تشكيل مجموعات مسلحة محلية رديفة لقوات النظام، خاصة في محافظة اللاذقية وريفها، وارتبط اسمه لاحقاً بالفرقة الرابعة التي كان يقودها الهارب ماهر الأسد.
وخلال سنوات الثورة السورية برز بوصفه أحد ممولي المجموعات الرديفة للنظام، فيما توسعت شبكات نفوذه داخل الساحل السوري ومناطق أخرى إعلامياً، لم يكتف وسيم الأسد بالعمل خلف الكواليس، بل سعى باستمرار إلى صناعة صورة عامة لنفسه فظهر مراراً عبر حساباته الشخصية ومنصات التواصل الاجتماعي مستعرضاً مواكب السيارات الفارهة والممتلكات الباذخة في وقت كانت البلاد تعيش أسوأ أزماتها الاقتصادية والمعيشية.
وتحولت صوره ومقاطع الفيديو التي ينشرها إلى مادة جدلية حتى داخل البيئة الموالية للنظام البائد، خصوصاً مع ظهور السوريين حينها في طوابير الوقود والخبز والمواد الأساسية، بينما كان هو يستعرض سيارات حديثة ومظاهر رفاهية غير مسبوقة.
في عام 2020 أثار الجدل بعد ظهوره في تصريحات تناولت جائحة كورونا والواقع الاقتصادي، حيث قدم معلومات مضللة، واعتبر أن الإمكانيات الاقتصادية السورية لا تكفي إلا لدعم جيش النظام البائد، في وقت كانت البلاد تواجه انهياراً اقتصادياً متسارعاً.
وخلال عام 2021 تصاعد حضوره الإعلامي بصورة أكبر ففي 31 كانون الثاني من ذلك العام ظهرت مشاهد مصورة جمعت وسيم الأسد بتاجر المخدرات اللبناني نوح زعيتر خلال زيارات متبادلة بين الطرفين امتدت لسنوات وأظهرت المقاطع سهرات ولقاءات باذخة بدأت من بلودان في ريف دمشق وانتهت في القرداحة.
في الفترة نفسها حاول وسيم الأسد الظهور بمظهر المدافع عن سياسات النظام الاقتصادية، وخرج في تصريحات برر خلالها طوابير المحروقات والأزمات المعيشية التي كانت تضرب مناطق سيطرة النظام، ما أثار موجة غضب شعبية واسعة، خصوصاً أن أسطول السيارات الذي كان يستعرضه بصورة متكررة شكّل بالنسبة لكثيرين رمزاً للفجوة الهائلة بين طبقة النافذين وبقية السوريين.
ومع تصاعد الاتهامات الدولية بشأن تجارة المخدرات، أصبح اسم وسيم الأسد حاضراً بقوة في تقارير العقوبات الغربية ففي عام 2023 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه إلى جانب سامر كمال الأسد واعتبرت واشنطن أن وسيم الأسد لعب أدواراً متعددة في دعم جيش النظام وقيادة تشكيلات شبه عسكرية، إضافة إلى كونه شخصية محورية في شبكات تهريب الكبتاغون والمواد المخدرة على مستوى المنطقة.
وفي تموز 2023 عاد للظهور عبر تسجيل مصور انتقد فيه السوريين الذين يشتكون من تدهور الأوضاع الاقتصادية، معتبراً أن البلاد تفتقر إلى الموارد وأن على المواطنين استثمار أراضيهم والعمل بدلاً من توجيه الانتقادات كما دافع عن حزب البعث المنحل وهاجم الأصوات المنتقدة للنظام البائد.
وبعد أيام قليلة فقط، وتحديداً في آب 2023، حاول التنصل من الاتهامات المتعلقة بعلاقته مع نوح زعيتر، مؤكداً أن العلاقة بينهما لا تتجاوز حدود المعرفة الشخصية منذ معركة القصير عام 2013 ونفى بشكل قاطع أي صلة له بتجارة الكبتاغون، معتبراً أن العقوبات المفروضة عليه "ظالمة وكاذبة"، وأن نشاطه يقتصر على التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير وفق زعمه.
وفي موازاة ذلك، استمر وسيم الأسد في الترويج لنفسه عبر فعاليات ولقاءات وصفت بأنها ذات طابع دعائي أكثر من كونها رسمية وظهر خلال تكريمات وشهادات تقدير غير أكاديمية أو علمية، من بينها مشاركته في مؤتمر للتوعية القانونية بدمشق حصل خلاله على درع تكريمي من محافظ دمشق ومسؤولين في مؤسسات محلية.
كما اشتهر خلال تلك المرحلة بظهوره المتكرر في حفلات وسهرات باذخة، أظهرت بعض المقاطع المصورة حالة من التباهي المفرط بالنفوذ والثروة، ووثق بعضها ظهوره في أوضاع أثارت انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وتحول تدريجياً إلى رمز لما اعتبره كثير من السوريين نموذجاً للثراء غير المشروع.
ومع اقتراب نهاية النظام البائد دخل وسيم الأسد مرحلة جديدة من النشاط العلنية ومع الانهيارات المتسارعة التي أصابت قوات النظام خلال معركة تحرير سوريا، وفي الثالث من كانون الأول/ديسمبر 2024، رصدت شبكة شام الإخبارية ظهوراً مصوراً لوسيم الأسد وأعدّت تقريراً بعنوان: "إعلانات تطوع مع انهيار الجيش.. وسيم الأسد يعلن تجهيز مجموعات لحماية اللاذقية".
وخلال التسجيل أعلن عن تشكيل "مجموعات إسناد وحماية" في محافظة اللاذقية وريفها وقدم عروض تطوع تضمنت راتباً شهرياً يبلغ ثلاثة ملايين ليرة سورية إضافة إلى تسويات للمطلوبين والفارين من الخدمة العسكرية، في خطوة فسرت آنذاك كمحاولة لتعويض الانهيار المتسارع في صفوف قوات النظام.
وبعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، أعلن عبر صفحته الشخصية استمرار تشكيل مجموعات رديفة للجيش في الساحل السوري، في موقف عد من آخر محاولات الحفاظ على شبكات النفوذ المسلحة التي تشكلت خلال سنوات الحرب.
لكن المشهد تغير بالكامل في 21 حزيران 2025 عندما أعلنت الدولة السورية الجديدة إلقاء القبض عليه في عملية أمنية محكمة قرب الحدود السورية اللبنانية في منطقة تلكلخ ونفذت العملية عبر كمين دقيق بالتعاون بين جهاز الاستخبارات العامة ووزارة الداخلية بعد أشهر طويلة من المتابعة والرصد.
وأثار اعتقاله اهتماماً واسعاً باعتباره أول شخصية بارزة من عائلة الأسد تقع رسمياً في قبضة العدالة بعد سقوط النظام البائد وأكد وزير الداخلية أنس خطاب أن توقيفه يأتي في إطار ملاحقة المتورطين في جرائم النظام البائد، بينما شدد وزير العدل مظهر الويس على أن العدالة ستطال كل من تلطخت أيديهم بدماء السوريين أما متحدث الداخلية نور الدين بابا أكد أن وسيم الأسد قد يكون أول المقبوض عليهم من آل الأسد لكنه لن يكون الأخير.
ومع انتقال الملف إلى القضاء، أعلنت النيابة العامة السورية تحريك دعوى جنائية بحقه شملت اتهامات بالقتل العمد والتحريض وتشكيل مجموعات مسلحة خارج القانون وتمويل ميليشيات رديفة للفرقة الرابعة وإدارة شبكات تهريب مخدرات وإشعال الفتنة وإثارة النعرات الطائفية واستغلال النفوذ والتدخل في مؤسسات الدولة مقابل منافع مالية.
وفي 30 أيلول 2025 نشرت وزارة العدل تسجيلاً مصوراً أظهر قاضي التحقيق وهو يباشر استجوابه، في أول ظهور رسمي له داخل مسار المحاسبة القضائية وكشفت التحقيقات الأولية، بحسب ما أعلنته الجهات القضائية والأمنية، عن اتهامات تتعلق بتمويل مجموعات مسلحة كاملة من ماله الخاص وتأمين السلاح والذخيرة لها، إلى جانب الاشتباه بدوره في شبكات تهريب المخدرات وعلاقاته مع كبار المتورطين في هذا الملف داخل سوريا وخارجها.
واليوم، وبينما تنعقد أولى جلسات محاكمته في دمشق ضمن مسار العدالة الانتقالية، يتحول وسيم الأسد من أحد أكثر الوجوه نفوذاً واستعراضاً في عهد النظام البائد إلى أحد أبرز رموز المرحلة التي تسعى الدولة السورية الجديدة إلى محاسبتها فالمجرم الذي بنى صورته لسنوات على المال والسلاح والقرابة العائلية والنفوذ الأمني، يقف الآن أمام القضاء في قضية يرى كثير من السوريين أنها اختبار حقيقي لقدرة العدالة على ملاحقة شخصيات مجرمة كانت حتى وقت قريب تعد فوق المساءلة والقانون.
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي خلال فترة تقديم امتحانات الصف التاسع والبكالوريا مقاطع فيديو لافتة توثق لحظات دخول الطلاب إلى قاعات الامتحان وردود أفعالهم بعد التقديم، حيث أظهرت بعض هذه المقاطع حديث الطلاب عن الوعود التي قطعها عليهم ذووهم في حال تحقيق النجاح.
وتنوعت هذه الوعود بين هدايا مادية ومعنوية، إذ ذكر بعض الطلاب أنهم وُعدوا بسيارات فخمة أو هواتف من نوع آيفون، فيما أشار آخرون إلى وعود مختلفة من قبل أسرهم، من بينها ترتيبات مستقبلية تتعلق بالزواج، وغيرها من المكافآت التي اعتبرها الأهالي دافعاً لتحفيز أبنائهم على الدراسة وتحقيق نتائج عالية.
وتعكس هذه المشاهد ممارسة شائعة لدى بعض الأسر تقوم على ربط النجاح الدراسي بمكافآت محددة، في محاولة لتشجيع الأبناء على الاجتهاد وبذل المزيد من الجهد من أجل تحقيق التفوق الدراسي.
في حين بعض الأهالي، وبسبب أوضاعهم المادية، لا يفضلون تقديم هدايا كبيرة أو مكلفة لأبنائهم عند النجاح، فيما يكتفي آخرون بتقديم الدعم المعنوي والتشجيع دون ربط الإنجاز بمكافآت مادية، كما أن هناك طلاب لا يطالبون أسرهم بمثل هذه الهدايا، ويعتبرون أن تحقيق النجاح في حد ذاته هو الإنجاز الأهم والهديّة الأكبر.
قالت المعالجة النفسية صهباء الخضر في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن تقديم المكافآت للطلاب عند تقدير الجهد والالتزام يمنح الطالب شعوراً بالإنجاز والكفاءة، مما يعزز ثقته بنفسه ويزيد دافعيته للاستمرار في التعلم، لافتةً إلى أنه يساهم أيضاً في ربط السلوك الإيجابي بنتائج مشجعة، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة.
وأضافت أن المكافأة تُعد واحدة من أساليب تعزيز السلوك الإيجابي لدى الأطفال وحتى الكبار، ما ينعكس في زيادة تكرار السلوك المطلوب مستقبلاً مثل الدراسة والنجاح.
وأشارت إلى أن المكافآت تساعد في تخفيف الضغوط النفسية المرتبطة بالدراسة وساعات التحصيل الطويلة، من خلال خلق لحظات من الفرح والتقدير بعد فترات الجهد، ما يجعل الطالب يشعر بأن تعبه مقدَّر، ويجعل العملية التعليمية أكثر توازناً ويقلل من الشعور بأنها مجرد واجب مرهق.
وبيّنت أن المكافآت قد تتحول من عامل تحفيز إيجابي إلى مصدر ضغط أو توتر عندما تصبح مرتبطة فقط بالنتائج العالية أو التفوق المستمر، إذ قد يشعر الطالب بالخوف من الفشل أو فقدان المكافأة، كما يمكن أن يحدث ذلك إذا أصبحت توقعات الأسرة مبالغاً فيها أو إذا ارتبطت قيمة الطالب بالإنجاز فقط.
ولفتت إلى أن بعض الأسر قد تعاقب الطفل على المعدلات المتوسطة بحرمانه من المكافأة وبعض الامتيازات مثل المصروف، ما يجعل السعي إلى معدل عالٍ جداً هاجساً لدى الطفل ومصدراً للقلق.
وأكدت أن تحقيق التوازن في تقديم المكافآت ضروري للحفاظ على الدافعية الداخلية، بحيث يفهم الطالب أن التعلم والنجاح لهما قيمة بحد ذاتهما، وأن المكافأة مجرد وسيلة تشجيع إضافية، مشددة على أن المكافآت المعتدلة وغير المبالغ فيها تدعم التعلم دون أن تتحول إلى الهدف الأساسي.
وأوضحت أن تحفيز الطالب على النجاح يركز على تحقيق أهداف مناسبة لقدراته وبذل أفضل ما لديه، بينما يرتبط تحفيز التفوق بالمنافسة مع الآخرين، مبينةً أن الأفضل نفسياً هو تشجيع التقدم الشخصي وتحسين الأداء مقارنة بالنفس، ما يقلل التوتر ويعزز الشعور بالكفاءة.
وذكرت أن من المعايير التي تنصح بها الأسر أن تكون المكافأة متناسبة مع عمر الطالب وجهده، وأن تركز على تقدير المثابرة وليس النتيجة فقط، وأن تكون متنوعة وغير متوقعة دائماً، إلى جانب إدراج مكافآت معنوية مثل الثناء والتشجيع والوقت الممتع مع الأسرة.
ونوهت إلى ضرورة ألا تكون المكافآت كبيرة جداً بحيث تصبح الهدف الأساسي للدراسة أو تفقد قيمتها مع الوقت، مؤكدة أنها يجب أن تسهم في تنمية اهتمامات الطالب وهواياته بدلاً من الاقتصار على الجانب المادي.
وأفادت بأن المكافآت تصبح أداة تربوية فعالة عندما تُستخدم باعتدال وتُركز على تقدير الجهد والتقدم، بينما قد يؤدي الإفراط فيها أو ربطها فقط بالتفوق إلى تحويلها إلى مصدر ضغط وإضعاف الدافعية الداخلية للتعلم.
ويرى مختصون في الشأن التربوي أن هذا النوع من التحفيز يمكن أن يكون فعالاً إذا استُخدم بشكل معتدل ومتوازن، بحيث لا يتحول إلى شرط دائم للإنجاز أو مصدر ضغط نفسي على الطالب، ويؤكدون في المقابل على أهمية دعم الدافعية الداخلية لدى المتعلم، وتعزيز شعوره بقيمة التعلم ذاته، إلى جانب استخدام المكافآت كأداة مساعدة وليس كبديل عن التحفيز التربوي المستمر والتوجيه الأسري السليم.
تتباين أساليب التعامل مع التحفيز الدراسي بين الأسر، بين من يعتمد على المكافآت كوسيلة تشجيع مرتبطة بالإنجاز، ومن يفضل الاعتماد على أساليب أخرى في المتابعة والدعم، ويظل هذا الأسلوب أحد الممارسات التربوية المستخدمة في السياق التعليمي، إلى جانب عوامل أخرى تؤثر في دافعية الطلاب ومستويات تحصيلهم الدراسي.
٢٣ يونيو ٢٠٢٦
قد يمر الشخص خلال عمله بحالة من الضغط يشعر فيها بأنه مثقل بالمهام، وأن الوقت لا يكفي لإنجاز ما يُطلب منه، مع تراجع تدريجي في الطاقة والدافعية، ومع استمرار هذا الضغط لفترات طويلة دون إدارة فعّالة أو فترات راحة كافية، قد تتطور الحالة لتصل إلى ما يُعرف بالاحتراق الوظيفي، وهو حالة من الإنهاك النفسي والجسدي تؤثر على قدرة الفرد على أداء عمله والتفاعل مع متطلباته.
وفي هذا السياق، يوضح مختصون في علم النفس مفهوم الاحتراق الوظيفي وأسبابه ومؤشراته وسبل التعامل معه، وقال بيرم جمعة، الأخصائي النفسي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الاحتراق الوظيفي يُعرّف بأنه متلازمة ناتجة عن الإجهاد المزمن في مكان العمل والذي لم تتم إدارته بنجاح، مضيفاً أنه يرتبط بمشاعر اليأس وصعوبة التعامل مع متطلبات العمل بفعالية.
وأوضح أنه بمعنى أقرب للتجربة الإنسانية هو "استنزاف شامل للموارد النفسية والعاطفية"، حيث يستيقظ الشخص شاعراً بأن طاقته قد نضبت تماماً وبأن جهوده لم تعد تُحدث أي أثر، لافتاً إلى أنه حالة من الإنهاك العميق التي تُطفئ دافعية الإنسان وتحول العمل من مساحة للإنتاج إلى مصدر للإرهاق والعبء الثقيل.
وأشار إلى أن الاحتراق ليس دليلاً على ضعف الموظف، بل هو غالباً نتيجة لبيئة عمل غير صحية تتفاعل مع ظروف ضاغطة، ونوّه إلى أن من أبرز أسبابه عوامل متعلقة ببيئة العمل مثل عبء العمل المرتفع جداً أو التواجد في بيئة عمل غير داعمة.
وبين أن من بينها أيضاً فقدان السيطرة وغياب التقدير والشعور بأن الجهود المبذولة لا تُحدث أي تغيير أو فارق حقيقي، وأفاد بأن من الأسباب كذلك غياب النظم الهيكلية للرعاية، موضحاً أن برامج الرعاية غالباً ما تفشل لأنها صُممت كـ"خدمة" تُقدم للموظف بعد حدوث الاحتراق وليس كـ"نظام" وقائي ومستدام يندرج ضمن بنية المؤسسة ذاتها.
وذكر أن السياق السوري الخاص يزيد من حدة الظاهرة، حيث يواجه الموظف تحديات هائلة لتأمين أبسط مقومات الحياة مما يضطره للعمل في أكثر من وظيفة، الأمر الذي يجعل استنزاف الطاقة يحدث بسرعة مضاعفة لغياب المساحة الحقيقية للتعافي بعد انتهاء دوام العمل.
وتحدث عن أن خطورة الاحتراق الوظيفي تكمن في أنه مشكلة خفية تبدأ بشكل غير ملحوظ حيث تختلط أعراض الإرهاق مع ضغوط العمل اليومية، وأكد أن من أبرز مؤشراته النفسية والانفعالية الشعور المستمر بالتعب وفقدان الحماس للعمل وتراجع الإحساس بالإنجاز مع شعور باليأس والإحباط.
وأوضح أن من مؤشراته السلوكية التغيب المتكرر والانعزال عن الزملاء وانخفاض جودة الإنتاجية، وشدد على أن من مؤشراته الجسدية صعوبات في النوم وآلام عضلية وتراجع في المناعة.
ولفت إلى أن التمييز بين الضغط الطبيعي في العمل والاحتراق الوظيفي ضروري جداً لتحديد نوع التدخل، وبيّن أن الضغط المهني (Stress) هو تفاعل مؤقت مع تحدٍ معين مثل اقتراب موعد تسليم مشروع، حيث يتميز الموظف بأنه لا يزال يمتلك الأمل بأن الأمور ستتحسن بمجرد زوال المؤثر أو انتهاء المهمة.
وأفاد بأن الاحتراق الوظيفي (Burnout) هو حالة مزمنة تعبر عن الإنهاك والاستنزاف التام، حيث يفقد الموظف الأمل تماماً ويشعر أن التعب مستمر سواء أنجز المهمة أم لا، موضحاً أن الضغط يجعلك تشعر بأنك "تغرق" تحت وطأة المسؤوليات بينما الاحتراق يجعلك تشعر بأن مواردك قد "جُففت" تماماً ولم يعد لديك ما تقدمه.
ونوه إلى أن التداعيات السلبية للاحتراق الوظيفي على حياة الفرد تختلف من شخص لآخر وقد تتطور لتشمل جوانب خطيرة جداً، وأوضح أنها تشمل تداعيات صحية وجسدية مثل زيادة احتمالية التعرض لنوبات القلب وارتفاع ضغط الدم وأمراض الجهاز الهضمي.
وأضاف أن من التداعيات النفسية القاسية الانحدار نحو الاكتئاب وقد تصل التأثيرات إلى حد التفكير بالانتحار، وذكر أن هناك تداعيات أسرية واجتماعية تتمثل في عودة الموظف إلى منزله مستنزفاً وفاقداً للقدرة على التواصل العاطفي مع أطفاله وشريك حياته مما يخلق شرخاً في علاقاته الأسرية ويزيد من عزلته.
وبيّن أن الوقاية والتعافي يتطلبان خطوات عملية مدروسة تبدأ من الاهتمام بالحاجات الأساسية، وقال إن من بينها الرعاية الذاتية الأساسية مثل التأكد من الحصول على قسط كافٍ من النوم وتناول طعام صحي وتخصيص وقت للتواجد في الطبيعة أو التعرض لأشعة الشمس.
وأفاد بأن من الخطوات أيضاً إدارة بيئة العمل عبر العمل لساعات معقولة وأخذ استراحة غداء يومية للقيام بنشاط لا علاقة له بالعمل، إضافة إلى جدولة "مساحات للتنفس" خلال اليوم وتحديد أوقات معينة للتحقق من البريد الإلكتروني أو تلقي المكالمات.
وأضاف ضرورة التوقف عن تحمل ما يفوق الطاقة وتعلم وضع الحدود لتجنب الندم والضغط اللاحق، ولفت كذلك إلى أهمية الراحة الجسدية عبر شرب كمية كافية من الماء وارتداء ملابس وأحذية مريحة أثناء الدوام، وأكد أن التعبير عن المشاعر والتواصل مع شخص موثوق أو صديق قادر على الإصغاء الحقيقي يمثل خطوة مهمة في التعافي.
وأشار إلى أن الحفاظ على توازن صحي بين العمل والحياة الشخصية يمكن أن يتم من خلال مفهوم "الفصل الصحي" أو وضع الحدود، ونوّه إلى ضرورة عدم أخذ العمل إلى المنزل وترك هموم الوظيفة عند باب المؤسسة مع الحضور الذهني والعاطفي مع العائلة.
وبين أهمية البحث عن مساحات صغيرة تمنح الرضا والفرح حتى لو كانت بسيطة جداً مثل ممارسة هواية أو سماع موسيقى مفضلة أو جلسة هادئة بمفردك، وذكر كذلك أهمية مسامحة الذات عند الخطأ أو الشعور بعدم الإنجاز، وأفاد أيضاً بضرورة بناء شبكة أمان اجتماعي عبر تخصيص وقت لرعاية الصداقات والتواصل مع الأشخاص الذين يبثون الأمل والدعم.
يرتبط الاحتراق الوظيفي باستمرار الضغوط في بيئة العمل دون إدارة أو توازن كافٍ، وينعكس على أداء الفرد وحالته النفسية والجسدية، كما يمتد تأثيره إلى الجوانب الاجتماعية والمهنية.
٢٣ يونيو ٢٠٢٦
مع بدء المدارس بتوزيع نتائج الصفوف الانتقالية في سوريا، يجد بعض الأهالي أنفسهم أمام نتائج لا تتوافق مع توقعاتهم أو طموحاتهم لأبنائهم، وفي مثل هذه اللحظات، تصدر ردود فعل متفاوتة، قد يكون بعضها قاسياً بدافع الرغبة في دفع الطفل إلى التحسن في المرات القادمة.
إلا أن هذه الأساليب قد تأخذ أشكالاً خاطئة، مثل العقاب القاسي، أو الضرب المبرح، أو الحرمان من اللعب ورؤية الأصدقاء، أو مقارنة الطفل بغيره، وهو ما ينعكس سلباً على حالته النفسية وثقته بنفسه، وبين ما يُعتقد أنه تأديب، وما يتركه ذلك من أثر فعلي على الطفل، تبرز الحاجة لفهم الطريقة الأنسب للتعامل مع النتائج الدراسية داخل الأسرة.
في هذا السياق، قالت رهف قرنفل، أخصائية نفسية تعمل ضمن منصة نفسجي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ردة فعل الأهل لحظة إعلان النتائج هي التي تُشكل ثقة الطفل بنفسه، فالشهادة الدراسية بالنسبة للابن ليست أرقام فحسب، وإنما مقياس لمدى حب أهله وقبولهم له.
وأضافت أنه عندما تكون ردود الفعل عنيفة، يستنتج الطفل أن محبة والديه مشروطة بدرجاته، مما يزرع في داخله قلقاً مزمناً وخوفاً دائماً من الفشل يرافقه حتى الكبر، وأشارت إلى أن العقاب والتجريح يكسران شخصية الطفل، ويحولان نظرته لنفسه من شخص "أخطأ أو قصر" إلى شخص "هو نفسه فاشل".
ونوهت إلى أنه بالنسبة للدافعية، فإن الطفل الذي يدرس خوفاً من العقاب يفقد الشغف تماماً، ويتوقف عن الدراسة بمجرد غياب الرقابة، إضافة إلى أن الخوف والتوتر يعطلان عملياً مراكز التركيز والذاكرة في الدماغ، مما يؤدي لتراجع دراسي أكبر في المرات القادمة.
وذكرت أن المقارنة هي "القاتل الصامت" في بيوتنا، فعندما نقول للطفل "انظر إلى ابن عمك أو زميلك"، فنحن لا نحفزه كما نظن، بل نزرع في قلبه الغيرة والحقد تجاه ذلك الشخص، وندفعه نحو "العجز"، حيث يشعر الطفل أنه مهما بذل من جهد فلن يرضي أهله، فيتوقف عن المحاولة تماماً.
وبيّنت أن لجوء الأهل إلى التوبيخ أو المقارنة أو العقاب يعود إلى ربطهم علامات أبنائهم بـ"البرستيج الاجتماعي" وصورتهم أمام الناس، ورؤيتهم في تدني الدرجات إحراجاً لهم أو فشلاً في تربيتهم، وتحدثت عن أن الكثير من الآباء يستسهلون تفريغ ضغوط الحياة وغضبهم بالصراخ والعقاب، لأنه يعطي نتيجة فورية وسريعة (بخوف الطفل وصمته)، بدلاً من بذل الجهد في الحوار وحل المشكلة بروية.
وأكدت أن الخطوة الأولى في التعامل مع النتائج غير المرضية هي فصل حبنا للطفل عن رضانا عن درجاته، وأنه يجب أن يسمع الابن جملة: "أنا أحبك دائماً ومكانتك عندي ثابتة، لكنني لست راضياً عن هذه العلامات، ودعنا نرى كيف نحسنها معاً"، وشددت على أن الأهل يجلسون بعد ذلك مع الطفل بجلسة هادئة لتحديد أسباب التقصير (صعوبة مادة، قلة تركيز، أو مشتتات)، ووضع خطة عمل مشتركة للفصل القادم.
ولفتت إلى أن الدور الصحيح للدعم النفسي من الأسرة بعد النتائج يتمثل، في حال النتيجة الضعيفة، بالاحتواء وإفهام الطفل أن الحياة لم تنتهِ هنا، وأن التعثر هو أول خطوة ليتعلم كيف ينهض من جديد أقوى، وأوضحت أنه في حال النتيجة الجيدة، لا نمدح "الذكاء المطلق" أو "العلامة الكاملة" فقط، بل نمدح تعبه وسهره ومحاولته، مما يجعله يدرك أن الجهد والمثابرة هما أساس النجاح.
وأضافت أن رسالتها لكل أم وأب في مجتمعنا أن الله وزع القدرات بالعدل، وليس مفروضاً على كل الأولاد أن يكونوا أطباء أو مهندسين، فهناك طفل يملك ذكاءً أكاديمياً، وآخر يملك ذكاءً اجتماعياً أو مهنياً أو إبداعياً، ولكل طفل ميزته الخاصة.
وأشارت إلى أن المدرسة ليست مجرد علامات، بل مكان ليتعلم فيه الطفل الالتزام والاستمرارية وقيمة المحاولة والنهوض بعد الفشل، وهذه المهارات النفسية هي التي تصنع مستقبله وتجعله ناجحاً في الحياة، وليس ورقة الامتحان.
وأكدت على أن الدرجات لا تحدد المستقبل، فكم من أشخاص نالوا علامات كاملة ولم يوفقوا في حياتهم العملية، وكم من أشخاص تعثروا في دراستهم وصاروا قادة وناجحين، داعيةً إلى الاستثمار في بناء شخصية الأولاد وعدم كسرهم من أجل مجرد أرقام.
ويرى أخصائيون في التربية أن التعامل مع نتائج الأبناء لا ينبغي أن يقوم على ردود فعل آنية أو انفعالية، بل على فهم أسباب التراجع الدراسي، مشيرين إلى أن اللجوء إلى العقاب أو المقارنة قد يعطي انطباعاً مؤقتاً بالسيطرة، لكنه لا يعالج المشكلة الأساسية.
ويضيف الأخصائيون أن الطفل يحتاج في هذه المرحلة إلى من يساعده على تحديد نقاط الضعف، سواء كانت مرتبطة بطريقة الدراسة أو بقلة المتابعة أو بوجود مشتتات، كما يلفتون إلى أن إشراك الطفل في وضع حلول عملية، بدلاً من فرضها عليه، يعزز لديه الإحساس بالمسؤولية ويجعله أكثر استعداداً للتحسن في المرات القادمة.
يرتبط التعامل مع نتائج الأبناء بشكل مباشر بطريقة استجابة الأهل، وما يصاحبها من ردود فعل تختلف من أسرة إلى أخرى عند تلقي النتائج الدراسية، حيث ينعكس ذلك على الأجواء داخل المنزل وعلى الطريقة التي يتفاعل بها الطفل مع تجربته التعليمية في تلك المرحلة.
٢٣ يونيو ٢٠٢٦
افتتحت محافظة إدلب، يوم السبت الماضي، 20 حزيران/يونيو الجاري، 50 مدرسة جديدة في ريفي المحافظة الجنوبي والشرقي، في إطار خطوات تهدف إلى دعم القطاع التعليمي وتعزيز بنيته التحتية التي تأثرت خلال السنوات الماضية.
وجاء هذا الافتتاح بعد الانتهاء من أعمال الترميم والتأهيل التي شملت المدارس المستهدفة، بدعم من حملة “الوفاء لإدلب”، وبإشراف مباشر من مديرية التربية في المحافظة، وبالتعاون مع عدد من منظمات المجتمع المدني، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بإعادة تفعيل العملية التعليمية وتوسيع قدرتها الاستيعابية.
في هذا السياق، قالت معاونة مدير التربية في إدلب الأستاذة جميلة الزير، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن افتتاح 50 مدرسة جديدة في محافظة إدلب وريفها يأتي في مرحلة بالغة الأهمية، تزامناً مع تزايد أعداد الطلاب العائدين إلى مقاعد الدراسة وارتفاع الطلب على الخدمات التعليمية في مختلف المناطق.
وأوضحت أن هذه المدارس تسهم في تعزيز حق الأطفال في التعليم، وتأمين بيئة تعليمية أكثر استقراراً وأماناً، خاصة بعد سنوات من التحديات التي أثرت على القطاع التعليمي، كما يمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تحسين الوصول إلى التعليم وتقليص الفجوة التعليمية التي نتجت عن النزوح والاكتظاظ ونقص الأبنية المدرسية وتشجيع عودة النازحين إلى بلداتهم.
وأشارت إلى أنه من المتوقع أن يستفيد من المدارس الجديدة عشرات الآلاف من الطلاب بشكل مباشر، وذلك بحسب الطاقة الاستيعابية لكل مدرسة وموقعها الجغرافي.
وأضافت أن هذه المدارس ستنعكس بشكل إيجابي على تخفيف الضغط عن المدارس القائمة، حيث ستسهم في خفض معدلات الاكتظاظ داخل الصفوف الدراسية وتحسين البيئة التعليمية للطلاب والمعلمين على حد سواء، كما ستتيح فرصاً أكبر لاستيعاب الطلاب الذين كانوا يواجهون صعوبات في الوصول إلى التعليم أو يدرسون ضمن دوام مزدوج أو في صفوف مكتظة.
وذكرت أن تنفيذ هذا المشروع واجه عدداً من التحديات، أبرزها الحاجة الكبيرة إلى التمويل في ظل اتساع الاحتياجات التعليمية، وتأمين الأراضي المناسبة للبناء في بعض المناطق، إضافة إلى متطلبات تجهيز المدارس بالبنية التحتية اللازمة، مشيرة إلى أنه رغم هذه التحديات أسهم التعاون المشترك والإرادة الجادة في تجاوز العقبات وتحويل مشروع حملة الوفاء إلى واقع يخدم أبناء المحافظة.
ونوهت إلى أنه تم العمل على تجهيز المدارس الجديدة بما يضمن بدء العملية التعليمية بصورة فعالة، حيث جُهزت بالقاعات الصفية والمقاعد والسبورات والمرافق الخدمية الأساسية، إضافة إلى توفير الاحتياجات التعليمية الضرورية وفق الإمكانات المتاحة.
كما تعمل مديرية التربية والتعليم على تأمين الكوادر التعليمية والإدارية المؤهلة لضمان جودة العملية التعليمية من خلال التنسيق مع الوزارة عبر عقود مؤقتة، مع الاستمرار في تطوير التجهيزات وتوفير الاحتياجات الإضافية بالتعاون مع الشركاء والجهات الداعمة بما يحقق أفضل بيئة تعليمية ممكنة للطلاب.
وبينت أن هذا الإنجاز يعد ثمرة شراكة وتعاون بين مديرية التربية والتعليم والجهات الداعمة والمنظمات الإنسانية والتنموية العاملة في القطاع التعليمي، حيث ساهمت الجهات الداعمة في توفير التمويل اللازم للبناء والتجهيز، بينما تولت الجهات المنفذة تنفيذ الأعمال الفنية والهندسية وفق الخطط المعتمدة، كما قامت المديرية بدورها الإشرافي والتنسيقي لضمان توجيه هذه المشاريع إلى المناطق الأكثر احتياجاً وتحقيق الاستفادة القصوى منها.
وأوضحت أن افتتاح هذه المدارس سينعكس بشكل إيجابي كبير على واقع التعليم في المحافظة، من خلال زيادة فرص الالتحاق بالمدارس وتحسين جودة العملية التعليمية وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للتعلم، كما يسهم في الحد من التسرب المدرسي وتشجيع الأسر على إرسال أبنائها إلى المدارس، الأمر الذي ينعكس على بناء جيل أكثر علماً وقدرة على المشاركة في تنمية المجتمع، مؤكدة أن الاستثمار في التعليم هو استثمار مباشر في مستقبل الأطفال ومستقبل المنطقة بأكملها.
وأفادت بأن مديرية التربية والتعليم تعمل بشكل مستمر على دراسة الاحتياجات التعليمية في مختلف المناطق، وتسعى إلى توسيع شبكة المدارس بما يتناسب مع النمو السكاني والاحتياجات المتزايدة.
كما تشمل الخطط المستقبلية تطوير البنية التحتية التعليمية، وتعزيز برامج تدريب المعلمين، وتحسين جودة المناهج وأساليب التعليم، وإدخال وسائل تعليمية حديثة تسهم في رفع مستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب، مؤكدة أن المحافظة تبقى عاملاً أساسياً لتحقيق المزيد من الإنجازات في القطاع التعليمي من خلال الدعم المقدم.
تأتي خطوة افتتاح 50 مدرسة في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي في سياق الجهود المبذولة لإعادة تأهيل القطاع التعليمي، بعد أن تعرّضت العديد من المدارس في تلك المناطق لدمار متفاوت خلال السنوات السابقة، نتيجة القصف الذي طالها براً وجواً من قبل قوات النظام البائد.
ومع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم عقب التحرير وانتهاء سنوات النزوح، برزت مشكلة تضرر البنية التحتية التعليمية وغياب عدد كبير من المدارس عن الخدمة، ما دفع الجهات المعنية إلى التحرك لإعادة ترميمها وتأهيلها، بهدف استيعاب الطلاب مجدداً وضمان استمرار العملية التعليمية بما يواكب احتياجات المرحلة.
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
في حياة الأطفال اليومية، قد يكون لدى الطفل عدد من الدفاتر أو الألعاب أو الملابس، دون أن يتوقف كثيراً عند قيمتها أو كيفية التعامل معها، هنا يأتي دور الأهل في توجيه هذا السلوك، ليس فقط من باب الترتيب أو التنظيم، بل من خلال تعليم الطفل أن ما يملكه يمكن أن يستمر نفعه، سواء بالحفاظ عليه أو بمنحه لغيره ممن قد يكونون بحاجة إليه.
كما نلاحظ أن هناك أطفالاً آخرين قد لا تتوفر لديهم مثل هذه الألعاب أو الأدوات، ما يجعل من الممكن أن يستفيدوا منها بعد انتهاء غيرهم من استخدامها، ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ إن بعض الأطفال داخل العائلة نفسها يمكن أن يستفيدوا من الدفاتر أو الكتب بعد أن ينتهي الطفل من استخدامها، وهو ما يعزز فكرة الاستفادة المستمرة من الأشياء بدل إهمالها أو إتلافها.
ويرى مختصون في التربية أن تعويد الطفل على هذا السلوك في سن مبكرة يساهم في بناء حس التقدير لما يملكه، ويقلل من النزعة الاستهلاكية، كما يساعده على إدراك الفرق بين الحاجة والرغبة، ويشيرون إلى أن ربط الحفاظ على الممتلكات بفكرة مشاركة الآخرين يعزز القيم الاجتماعية لدى الطفل، ويجعله أكثر وعياً بمحيطه وقدرة على التفاعل الإيجابي معه.
هذا الفهم لا يتكوّن من تلقاء نفسه، بل يحتاج إلى توجيه هادئ ومستمر، ما يسلّط الضوء على أهمية غرس قيمة الحفاظ على الممتلكات، وربطها بسلوك العطاء وإعادة الاستخدام.
في هذا السياق، قالت صفاء الصالح، أخصائية اجتماعية أسرية، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إنها تعمل مع الأطفال والأهالي على تعزيز السلوكيات الصحية داخل الأسرة، وبناء مهارات المسؤولية، وتنمية الوعي التربوي الذي ينعكس على شخصية الطفل واستقراره النفسي.
وأضافت، في حديثها عن تأثير تعليم الطفل الحفاظ على أشيائه في شخصيته لاحقاً، أنه يعزز الانضباط الذاتي والقدرة على التنظيم، ويبني الإحساس بالملكية والاعتزاز بالذات، ويطوّر مهارة اتخاذ القرار والقدرة على ترتيب الأولويات، كما ينعكس على سلوكه المدرسي والاجتماعي من خلال احترام ممتلكات الآخرين.
وأشارت إلى أهمية غرس قيمة المسؤولية تجاه ممتلكاته، موضحة أن الطفل يشعر بأنه قادر ومؤثر في حياته، ويتعلم نتائج أفعاله بطريقة طبيعية وغير عقابية، وتنمو لديه الاستقلالية والثقة بالنفس.
ونوّهت إلى طرق تشجيع الطفل دون ضغط أو عقاب، من خلال استخدام الشرح الهادئ بدل الأوامر مثل: “نحافظ على الدفتر ليخدمنا مدة أطول”، وتقديم خيارات مثل: “هل تفضل ترتيب أغراضك الآن أم بعد خمس دقائق؟”، إلى جانب تحويل المهمة إلى روتين ممتع عبر سلة خاصة وملصقات ووقت ترتيب مشترك، وتعزيز السلوك الإيجابي فور حدوثه بكلمة تقدير بسيطة.
وأوضحت الأسباب النفسية لعدم اهتمام الطفل بممتلكاته، ومنها البحث عن الانتباه أو التعبير عن غضب مكبوت، وضعف الإحساس بالملكية بسبب التدخل الزائد من الأهل، وعدم وجود نموذج قدوة يحافظ على أغراضه، إضافة إلى شعور الطفل بأن الأشياء متوفرة دائماً ولا قيمة لها.
وبيّنت أن تحويل إعادة الاستخدام إلى سلوك إيجابي يتم عبر تقديم الفكرة على أنها ذكاء ووعي بيئي وليس حرماناً، وإشراك الطفل في اختيار ما يمكن إعادة استخدامه، والسماح له بتجربة مشاعر العطاء عبر تقديم شيء من أغراضه لمن يحتاجه، مع تحويل العملية إلى نشاط عائلي ممتع.
وأكدت أن دور القدوة أساسي، إذ يتعلم الطفل من السلوك المرئي أكثر من الكلام، فعندما يرى والديه يعتنون بأغراضهم وينظمون ويصلحون ويعيدون الاستخدام، يصبح هذا السلوك طبيعياً لديه، كما أن المعلم أيضاً نموذج مهم داخل المدرسة.
وشددت على نصائح عملية للأهالي، من بينها تخصيص مكان واضح لكل غرض، ووضع قواعد بسيطة وثابتة للحفاظ على الممتلكات، وتجنب التهديد واللوم والتركيز على التوجيه الهادئ، وإشراك الطفل في شراء أو اختيار بعض أغراضه ليشعر بقيمتها، والاحتفال بالتحسن ولو كان بسيطاً.
في المحصلة، لا يقتصر تعليم الطفل الحفاظ على ممتلكاته على جانب التنظيم فقط، بل يمتد ليشكّل جزءاً من طريقة تفكيره وتعاطيه مع ما يحيط به، فحين يدرك الطفل قيمة ما يملك، ويتعلم كيف يحافظ عليه أو يقدّمه لغيره عند عدم حاجته، فإنه يكتسب سلوكاً يستمر معه على المدى الطويل، ويعكس وعياً ومسؤولية في حياته اليومية.
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى إعادة النظر في قانون الجريمة المعلوماتية رقم /20/ لعام 2022 وآليات تطبيقه، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالمحتوى الرقمي وحرية الرأي والتعبير والنقاش العام، بما ينسجم مع أحكام الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار 2025، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومبادئ الشرعية القانونية والتناسب والرقابة القضائية الفعالة.
مراجعة تشريعية مطلوبة
وأكدت الشبكة أن مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الأمن الرقمي تمثلان هدفين مشروعين، إلا أن ذلك يجب ألا يأتي على حساب الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير والحق في الخصوصية وضمانات المحاكمة العادلة، مشددة على أهمية أن تكون النصوص القانونية واضحة ومحددة وأن تُطبّق ضمن نطاق ضيق ومتناسب يمنع استخدامها لتقييد التعبير السلمي أو الحد من المشاركة المدنية المشروعة.
قضية حسان عقاد تثير النقاش
وأشارت الشبكة إلى أن توقيف الناشط وصانع المحتوى حسان عقاد في دمشق مساء 17 حزيران الجاري أعاد النقاش حول حدود تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية على المحتوى الرقمي.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الشبكة، واستناداً إلى بيان المحامي العام في دمشق الصادر بتاريخ 18 حزيران، جاء التوقيف على خلفية شكوى تتعلق بتهم الذم والقدح والتشهير عبر الشبكة الإلكترونية، بعد إحالة الادعاء من النيابة العامة المختصة بالجرائم المعلوماتية إلى الجهات المعنية لاستكمال التحقيقات وفق الأصول القانونية.
ولفتت الشبكة إلى أن عقاد أُفرج عنه في 21 حزيران بعد سحب الشكوى المقدمة بحقه، مؤكدة أن الفصل في الوقائع الفردية وتحديد المسؤوليات القانونية يبقى من اختصاص القضاء.
مخاوف من توسيع نطاق التجريم
ورأت الشبكة أن القضية تبرز إشكالية قائمة تتعلق بالحدود الفاصلة بين الجرائم المعلوماتية التي تستهدف الأنظمة والبيانات والأمن الرقمي، وبين الممارسات المرتبطة بحرية التعبير والنقد السلمي وتداول المعلومات عبر الفضاء الإلكتروني.
وأكدت أن الواقعة تسلط الضوء على الحاجة إلى مراجعة تشريعية وإجرائية تحول دون التوسع في تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية ليشمل أنماطاً من التعبير السلمي أو النقاشات العامة، مع ضرورة عدم اللجوء إلى التوقيف أو العقوبات السالبة للحرية إلا في حالات تبررها الضرورات القانونية وبإشراف قضائي فعّال.
إشكاليات في القانون الحالي
وذكّرت الشبكة بأنها سبق أن أصدرت دراسة قانونية حول القانون رقم /20/ لعام 2022، خلصت فيها إلى أن عدداً من مواده يتضمن مصطلحات فضفاضة وغير محددة بدقة، ما يثير إشكاليات تتعلق بمبدأ الشرعية الجنائية الذي يقتضي تحديد الجرائم والعقوبات بشكل واضح وقابل للتنبؤ.
وأوضحت أن هذه الإشكالية تكتسب أهمية مضاعفة في القضايا المرتبطة بحرية التعبير، إذ يمكن أن يؤدي الغموض التشريعي إلى توسيع دائرة التجريم وخلق حالة من التخوف لدى الأفراد من التعبير عن آرائهم خشية التعرض للملاحقة القانونية.
وزارة العدل: القانون قيد المراجعة
وفي السياق ذاته، كانت أكدت وزارة العدل أن مراجعة التشريعات النافذة تأتي ضمن إطار الالتزام بأحكام الإعلان الدستوري ومسار الإصلاح القانوني، مشيرة إلى استمرار العمل بالقوانين الحالية إلى حين تعديلها أو إلغائها وفق الأصول الدستورية والقانونية.
وأوضحت الوزارة أنها تتابع النقاشات الدائرة حول قانون الجرائم الإلكترونية، مؤكدة أن الإعلان الدستوري نص على إلغاء القوانين الاستثنائية مع استمرار نفاذ التشريعات القائمة إلى حين استكمال إجراءات تعديلها.
وبيّنت أن الفترة الماضية شهدت مراجعة عدد من القوانين والنصوص التي تثير إشكالات دستورية وحقوقية، إلى جانب اتخاذ إجراءات تهدف إلى منع أي تفسير أو تطبيق يمس الحقوق والحريات العامة المكفولة للمواطنين.
لجان لإعادة دراسة القانون
وأعلنت الوزارة تشكيل لجان قانونية وفنية لإعادة دراسة عدد من التشريعات، وفي مقدمتها قانون الجرائم الإلكترونية، بمشاركة الجهات المعنية بتطبيقه، بما فيها وزارات الإعلام والداخلية والاتصالات، بهدف الوصول إلى صياغة قانونية متوازنة تحمي الحقوق والحريات وتدعم سيادة القانون، بالتوازي مع توفير الأدوات اللازمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية.
وشددت الوزارة على أن الضوابط التي وضعها مجلس القضاء الأعلى والإجراءات المعتمدة تشكل ضمانة لمنع إساءة استخدام النصوص القانونية أو تطبيقها بما يتعارض مع أحكام الإعلان الدستوري، مؤكدة التزامها بمسار الإصلاح التشريعي وتعزيز دولة القانون والمؤسسات وحماية الحقوق والحريات العامة.
وأثار قانون الجرائم الإلكترونية خلال الأشهر الأخيرة نقاشاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية السورية، عقب تسجيل عدد من القضايا التي طالت ناشطين وصنّاع محتوى وصحفيين على خلفية منشورات أو آراء نُشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي.
واعتبر حقوقيون وناشطون أن بعض مواد القانون ما تزال تتضمن عبارات فضفاضة وقابلة لتفسيرات واسعة، ما يفتح الباب أمام استخدامه في قضايا مرتبطة بحرية التعبير والنقد العام، في حين تؤكد الجهات الرسمية أن تطبيق القانون يتم وفق الأصول القضائية وبما يحقق التوازن بين حماية الحقوق الفردية ومكافحة الجرائم الإلكترونية.
وجاءت قضية صانع المحتوى حسان عقاد ضمن أحدث القضايا التي أعادت الجدل إلى الواجهة، بعد توقيفه على خلفية شكوى تتعلق بالذم والتشهير الإلكتروني قبل الإفراج عنه لاحقاً إثر سحب الشكوى. كما سبقتها قضايا أخرى طالت ناشطين وشخصيات عامة، ما دفع منظمات حقوقية وقانونيين إلى المطالبة بمراجعة التشريعات الناظمة للفضاء الرقمي بما ينسجم مع الإعلان الدستوري الجديد ويضمن حماية حرية الرأي والتعبير، بالتوازي مع مكافحة الجرائم الإلكترونية والانتهاكات الرقمية.