حرائق المحاصيل تتصاعد خلال موسم الحصاد وتكبّد المزارعين خسائر واسعة في سوريا
تعرّضت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في سوريا خلال موسم الحصاد في هذا العام، لحرائق متكررة، طالت محاصيل متنوعة، ما أدى إلى خسائر كبيرة وضياع جهد وتعب العديد من المزارعين، في وقت يُعد فيه هذا الموسم مصدر الدخل الأساسي لكثير من الأسر.
استجابت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، يوم الثلاثاء الماضي، 23 حزيران/يونيو الجاري، لـ 250 حريقاً في مختلف أنحاء سوريا، من بينها 28 حريقاً اندلعت في الحقول والمحاصيل الزراعية، مقابل 222 حريقاً متفرقاً شملت منازل ومحال تجارية وأعشاباً وأشجاراً وحرائق قمامة، إضافة إلى حرائق ناجمة عن الأسلاك الكهربائية.
وفي هذا السياق، قال عبد الحفيظ طالب، رئيس قسم الإطفاء في إدارة الدفاع المدني، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن فرق الدفاع المدني استجابت منذ بداية موسم الحصاد، من 15 أيار حتى 23 حزيران، لـ 3365 حريقاً في مختلف المناطق الزراعية السورية.
وأوضح أن هذه الحرائق شملت محاصيل القمح والشعير، إضافة إلى حرائق الأراضي المحصودة والأعشاب الجافة، فضلاً عن حرائق ناجمة عن امتداد النيران من أطراف الغابات والمناطق الحراجية، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعكس ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة الحرائق خلال ذروة موسم الصيف والحصاد.
وأضاف أن المتابعات الميدانية أظهرت أن أبرز أسباب اندلاع الحرائق تتمثل في شرارات الحصادات القديمة نتيجة ضعف الصيانة، وأعقاب السجائر على أطراف الطرقات، والحرق العشوائي للأعشاب بهدف تنظيف الأراضي، إلى جانب التمديدات الكهربائية العشوائية وقربها من المزارع، فضلاً عن ارتفاع درجات الحرارة والرياح التي تسهم في تسريع انتشار النيران.
ولفت إلى أن حجم الأضرار كان كبيراً، تمثل في خسارة مساحات واسعة من القمح والشعير، واحتراق بعض المعدات الزراعية وخزانات المياه، وتضرر شبكات الري والمضخات، إضافة إلى خسائر مباشرة في دخل المزارعين، ولا سيما أصحاب الخيارات الصغيرة.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشار طالب إلى أن فرق الدفاع المدني واجهت صعوبات متعددة خلال عمليات الإخماد، أبرزها وعورة الطرقات الزراعية وصعوبة وصول الآليات الثقيلة، وسرعة انتشار النيران بفعل الرياح الجافة، ونقص مصادر المياه في بعض المناطق البعيدة، إضافة إلى تعدد البلاغات في وقت واحد خلال ساعات الذروة، ووجود حواجز وسواتر ترابية تعيق حركة الفرق، فضلاً عن مخلفات الحرب.
وبيّن أن فرق الدفاع المدني حرصت على توجيه جملة من الإرشادات للمزارعين، من بينها صيانة الحصادات قبل بدء العمل، وإزالة الأعشاب الجافة حول الحقول والمزارع، وتجهيز مطافئ يدوية في كل حصادة أو جرار، وعدم إشعال النار قرب المحاصيل أو الطرق الزراعية، مع التأكيد على ضرورة الإبلاغ المبكر فور ملاحظة أي دخان.
وأكد أن للحرائق تأثيراً كبيراً على المزارعين وسبل عيشهم، موضحاً أنها تلحق أضراراً كبيرة، خاصة بذوي الدخل المحدود، من خلال خسارة محصول موسم كامل يشكل مصدر الدخل الوحيد لكثير من الأسر، وارتفاع تكاليف إعادة زراعة الأرض للموسم القادم، وفقدان المعدات الزراعية التي يصعب تعويضها، إضافة إلى تراجع القدرة على تسديد الديون الزراعية أو شراء البذار والسماد، فضلاً عن التأثير النفسي الكبير الناتج عن ضياع جهد عام كامل بسبب الحرائق.
فاقمت هذه الحرائق من معاناة المزارعين، خاصة أن كثيرين منهم يعتمدون على الزراعة كمصدر رزق وحيد. ويضطر بعضهم إلى الاقتراض لتأمين تكاليف الزراعة من بذور وأسمدة ومحروقات، على أمل تعويضها مع موسم الحصاد، لكن خسارة المحاصيل بسبب الحرائق لا تعني فقط فقدان الإنتاج، بل تتركهم أمام ديون متراكمة، وتحدّ من قدرتهم على الاستمرار في الزراعة خلال المواسم القادمة.
وكان الدفاع المدني قد نشر في التاسع من أيار الفائت عبر معرفاته الرسمية مجموعة من النصائح والإرشادات العامة حول حرائق المحاصيل الزراعية، مشيراً إلى أهمية إبعاد المواد القابلة للاشتعال عن الأراضي المزروعة لتجنب نشوب الحرائق، وتجهيز أسطوانات إطفاء يدوية، وعدم التدخين بالقرب من الحقول الزراعية، والتأكد من إطفاء أعقاب السجائر بشكل آمن.
كما شدد على ضرورة التأكد من جاهزية معدات الفلاح، وإبقاء الجرارات الزراعية في حالة جاهزية تامة، مع توفير صهاريج مياه تحت الطلب من أجل عزل نطاق الحريق عند حدوثه، وأكد أيضاً أهمية صيانة المعدات الزراعية والتأكد من عدم وجود أي تسرب للوقود، وسلامة العوادم (الشكمان)، وسلامة التوصيلات الكهربائية، ووجود عازل شرر، إضافة إلى تنظيف الحاصدات والجرارات من بقايا القش والزيوت التي قد تتسبب باندلاع الحرائق.
وحذّر وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، في مطلع الشهر الجاري، من تزايد عدد الحرائق التي تعاملت معها فرق الوزارة خلال الأسبوع الأخير، لافتاً إلى أن المعدل اليومي للحوادث وصل إلى نحو 180 حريقاً.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة بالتزامن مع بدء موسم الحصاد، إضافة إلى زيادة قابلية الغطاء النباتي للاشتعال، ساهمت في اتساع رقعة الحرائق، وشدد على أن حماية المدنيين ومصادر رزقهم تمثل أولوية، مشيراً إلى أن صون المحاصيل والموارد الطبيعية يندرج ضمن المسؤولية الوطنية للحفاظ على الأمن الغذائي في سوريا.
كما أعلن الصالح في الرابع عشر من الشهر الماضي عن إطلاق حملة ("وعيك بعملك" معاً لنحمي محاصيلنا من الحرائق)، ووجه رسالة بأهمية المبادرة لاتخاذ إجراءات الوقاية للحماية من حرائق المحاصيل الزراعية، وأكد على أنها مسؤولية إنسانية ووطنية تضمن الأمن الغذائي لسوريا والسوريين.