المدن الصناعية في سوريا.. أكثر من 207 آلاف فرصة عمل واستثمارات واعدة
المدن الصناعية في سوريا.. أكثر من 207 آلاف فرصة عمل واستثمارات واعدة
● اقتصاد ٢٤ يونيو ٢٠٢٦

المدن الصناعية في سوريا.. أكثر من 207 آلاف فرصة عمل واستثمارات واعدة

تواصل المدن الصناعية في سوريا تعزيز دورها كأحد أبرز محركات النشاط الاقتصادي والاستثماري، في ظل توجه حكومي يركز على تحسين بيئة الأعمال وتوسيع القاعدة الإنتاجية، حيث وفرت هذه المدن أكثر من 207 آلاف فرصة عمل، واستقطبت استثمارات جديدة بمليارات الليرات، بالتزامن مع تطبيق نظام استثماري جديد يهدف إلى تسهيل الإجراءات وتعزيز جاذبية القطاع الصناعي.

أكد مدير دائرة الإعلام في وزارة الاقتصاد والصناعة في تصريح لجريدة الوحدة الحكومية حسن الأحمد أن المدن الصناعية السورية وفرت حتى الآن نحو 207,290 فرصة عمل، في حين بلغت قيمة الاستثمارات الجديدة المسجلة فيها نحو 77.76 مليار ليرة سورية.

وأوضح أن عدد المقاسم الصناعية المنتجة وصل إلى 3425 مقسماً صناعياً، بينما بلغ عدد الاستثمارات الأجنبية المسجلة 261 استثماراً، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب بالعمل داخل المدن الصناعية رغم التحديات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وتشير هذه الأرقام إلى اتساع النشاط الصناعي والإنتاجي داخل المدن الصناعية، ونجاحها في استقطاب مشاريع جديدة تسهم في دعم سوق العمل وزيادة الإنتاج المحلي.

بحسب الأحمد، لعب النظام الاستثماري الخاص بالمدن الصناعية، الذي أُقر مطلع العام الجاري، دوراً مهماً في جذب الاستثمارات من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص التعقيدات التي كانت تواجه المستثمرين.

ويتضمن النظام مجموعة من الحوافز والتسهيلات، أبرزها الإعفاءات الضريبية والمزايا الجمركية المنصوص عليها في قانون الاستثمار، إلى جانب توفير أطر قانونية أكثر وضوحاً تحدد حقوق المستثمرين والتزاماتهم، الأمر الذي يسهم في رفع مستوى الشفافية وتعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية.

كما يمنح النظام المستثمرين مرونة أكبر في الحصول على الأراضي الصناعية سواء عبر التملك أو الانتفاع، ويوسع نطاق الأنشطة الاستثمارية المسموح بها داخل المدن الصناعية، بما يتيح استقطاب شرائح أوسع من المستثمرين.

بالتوازي مع الإصلاحات التشريعية، تعمل الحكومة على تطوير البنية التحتية داخل المدن الصناعية بهدف رفع جاهزيتها لاستقبال الاستثمارات الجديدة.

وشملت أعمال التطوير تحسين شبكات الطرق الداخلية، وتعزيز المرافق والخدمات الأساسية، وتطوير البنية اللوجستية اللازمة لحركة المواد الأولية والمنتجات، ما يسهم في تخفيض تكاليف التشغيل وزيادة كفاءة العمليات الإنتاجية والتجارية.

ويرى مختصون أن توفر بنية تحتية متكاملة يشكل عاملاً أساسياً في رفع تنافسية المدن الصناعية وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والخارجية.

أشار الأحمد إلى أن النظام الاستثماري الجديد يوفر ضمانات إضافية للمستثمرين عبر الحفاظ على استقرار البيئة التشريعية للمشروعات الاستثمارية، من خلال عدم تعديل القوانين المؤثرة على المشاريع خلال فترة سريان العقود المبرمة.

كما تتجه الوزارة إلى توسيع نطاق التحول الرقمي للخدمات والإجراءات الإدارية المتعلقة بالاستثمار، بما يختصر الوقت والجهد على المستثمرين ويحد من البيروقراطية، الأمر الذي ينسجم مع توجهات تطوير الإدارة الاقتصادية وتحسين جودة الخدمات الحكومية.

وفي إطار الرؤية المستقبلية لتطوير القطاع الصناعي، كشف الأحمد عن وجود خطط لتوسعة المدن الصناعية القائمة وإنشاء مدن صناعية جديدة في عدد من المناطق، بالتوازي مع تحديث التشريعات الاقتصادية والاستثمارية بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة.

وتهدف هذه الخطوات إلى استيعاب الطلب المتزايد على المقاسم الصناعية، وتشجيع إقامة مشاريع إنتاجية جديدة تسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية وزيادة الصادرات الصناعية.

شهدت الفترة الماضية سلسلة من التحركات الحكومية الرامية إلى تنشيط الاستثمار الصناعي في مختلف المحافظات.

ففي منتصف حزيران الجاري، أجرى نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون الصناعة باسل عبد الحنان جولة ميدانية في المدينة الصناعية بحلب، اطلع خلالها على مشروع استثماري جديد من المتوقع أن يوفر نحو 700 فرصة عمل مباشرة عند دخوله مرحلة التشغيل.

كما أعلنت المدينة الصناعية في حسياء خلال شهر نيسان الماضي فتح باب الاكتتاب على 76 مقسماً صناعياً جديداً، في خطوة تستهدف استقطاب استثمارات إضافية وتوسيع النشاط الإنتاجي.

وفي محافظة إدلب، بحث المحافظ محمد عبد الرحمن مع معاون وزير الاقتصاد والصناعة آليات تسريع تنفيذ مشروع توسعة المدينة الصناعية في باب الهوى، بما يعزز القدرة الاستيعابية للمنطقة الصناعية ويواكب الطلب المتزايد من المستثمرين.

ومع استمرار تحديث الأنظمة الاستثمارية وتوسيع المناطق الصناعية وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين، تتجه هذه المدن إلى لعب دور أكبر في خلق فرص العمل وزيادة الإنتاج المحلي وجذب رؤوس الأموال، بما يدعم جهود الحكومة السورية الرامية إلى تنشيط الاقتصاد وتعزيز مسار التنمية الصناعية خلال السنوات المقبلة.

هذا وتمثل المدن الصناعية في سوريا إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية التنمية الاقتصادية السورية، نظراً لدورها في توفير بيئة متخصصة للإنتاج الصناعي تجمع بين البنية التحتية والخدمات والحوافز الاستثمارية ضمن إطار إداري موحد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ