قيادي في قسد يعلن قرب حل التنظيم
قيادي في قسد يعلن قرب حل التنظيم
● سياسة ١٦ أغسطس ٢٠٢٦

قيادي في قسد يعلن قرب حل التنظيم : دفنّا أسلحتنا ولا نطالب بالانفصال

أفادت صحيفة “تركيا” بأن مسؤول ميليشيات “قسد” في منطقة عين العرب بريف حلب، محمود برهودان، أعلن قرب حل هياكل “وحدات حماية الشعب” و”قسد” وإنهاء ما يسمى “الإدارة الذاتية”، مؤكداً أن مسار الاندماج مع الجيش السوري والحكومة السورية تجاوز، حسب قوله، 99% من العقبات، وأن المرحلة المقبلة ستقوم على دولة واحدة وجيش واحد وعلم واحد.

ونقلت الصحيفة عن برهودان قوله إن الإعلان عن حل “وحدات حماية الشعب” و”قسد” سيتم خلال أيام قليلة، مضيفاً أن التنظيم “دفن أسلحته”، وأنه لا مجال من وجهة نظره للعودة عن مسار الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وجاءت تصريحات برهودان خلال لقاء أجرته الصحيفة معه في مدينة عين العرب التابعة لمحافظة حلب، والتي تسيطر عليها التشكيلات المرتبطة بـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” و”وحدات حماية الشعب” منذ عام 2012.

وقالت الصحيفة إن المدينة التي تعرضت لدمار واسع خلال المعارك مع تنظيم “داعش” تغيرت صورتها بشكل كبير، مشيرة إلى استمرار الحياة بصورة طبيعية، وانتشار استخدام اللغة التركية وخطوط الاتصالات التركية بين السكان، إلى جانب رفع علم سوري كبير في مركز المدينة، وهو ما اعتبرته مؤشراً على المرحلة الجديدة.

برهودان: تجاوزنا 99% من مشكلات الاندماج

وقال محمود برهودان إن المشكلات المتعلقة بالاندماج مع الجيش السوري والحكومة السورية جرى تجاوزها بنسبة 99%، زاعماً أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد الإعلان عن حل “وحدات حماية الشعب” و”قسد”، بالتوازي مع إنهاء هيكل ما يسمى “الإدارة الذاتية”.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستقوم، حسب تصوره، على “جيش واحد ودولة واحدة وعلم واحد ووطن مشترك”، وأن الأطراف المعنية ستعمل معاً على بناء سوريا الجديدة.

وربط برهودان التطورات الجارية في سوريا بالمسار الذي تطلق عليه أنقرة اسم “تركيا بلا إرهاب”، وقال إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي أقدما، رغم المخاطر الكبيرة، على ما وصفه بـ”خطوة الألف عام”.

واعتبر أن هذا المسار لن تقتصر تأثيراته على سوريا والعراق وإيران، بل سيمتد إلى التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مضيفاً أن نتائج ذلك ستظهر خلال فترة قريبة.

وأشاد برهودان بصورة لافتة بأردوغان وبهتشلي، وقال إن المهمة التي اضطلعا بها تمثل، حسب وصفه، “مسؤولية وطنية حقيقية” وموقفاً يهدف إلى بناء المستقبل.

وأضاف أن أردوغان وبهتشلي توصلا إلى “طريقة حل عبقرية”، وزعم أنه لم يكن هناك بديل آخر، معتبراً أن تجاهل الأكراد أو إهمالهم كان سيجعل الخروج من حالة الفوضى أكثر صعوبة.

وقال برهودان إن أردوغان وبهتشلي أدركا هذه المسألة بوضوح، مضيفاً أن مثل هذه الخطوة “لا يمكن أن يقدم عليها إلا رجال دولة عظماء ويمكنهم دخول التاريخ”.

“دفنّا أسلحتنا”.. وملفات لا تزال قيد التفاوض

وقال برهودان، إن الاندماج في الجيش السوري اكتمل على المستوى النظري، لكنه أقر باستمرار وجود ملفات لم تُحسم بصورة نهائية.

وأوضح أن ملف “وحدات حماية المرأة” لا يزال من القضايا التي لم تصل إلى تسوية كاملة، إلى جانب ملف عناصر “وحدات حماية الشعب” الذين يحملون الجنسية التركية، لكنه ادعى أن القضيتين لا تشكلان عقبتين يستحيل تجاوزهما.

وأضاف: “بالنسبة لنا لا عودة عن هذه المرحلة”، مؤكداً أن عناصر التنظيم “دفنوا أسلحتهم”، وأنهم سيواصلون وجودهم بوصفهم جزءاً من سوريا، ضمن الوحدة وتحت العلم نفسه وفي إطار قيم وأهداف مشتركة.

وادعى برهودان أن التشكيلات الكردية كانت تتبنى العلم السوري حتى هجمات تنظيم “داعش” على عين العرب عام 2014، وقال إن العلم ذاته كان موجوداً خلفه عندما أعلن تأسيس “وحدات حماية الشعب” عام 2012.

وطالب دمشق بأن يترافق الاندماج العسكري مع إعداد دستور وصفه بالشامل والعادل، يحفظ حقوق مختلف مكونات المجتمع السوري.

وذكر برهودان الأكراد والتركمان والعرب والآشوريين والإيزيديين والأرمن والدروز والعلويين، وقال إن مرحلة حزب البعث انتهت، وإن العقلية المرتبطة بتلك المرحلة يجب، حسب تعبيره، أن تُطوى بالكامل، وأكد كذلك استمرار الالتزام بما وصفه باتفاق 29 كانون الثاني.

تسليم المؤسسات وحقول النفط وإنهاء “الإدارة الذاتية”

وأكد برهودان أن مسار الاندماج العسكري يتزامن مع اقتراب خطوات تسليم المؤسسات العامة وحقول النفط من مراحلها النهائية، مضيفاً أن ترتيبات الحياة المشتركة داخل سوريا بدأت تتشكل على أكثر من مستوى.

وقال إن الأكراد في أصلهم مجتمع مسلم، وإن إطار الأمة الإسلامية في سوريا أو المناطق الأخرى التي يعيشون فيها لا يسبب، حسب قوله، مشكلة للأكراد.

وأضاف أن استمرار وجود الأكراد داخل سوريا وفي المنطقة مرتبط، من وجهة نظره، بالدولة والعلم والوطن والجيش المشترك.

ونفى برهودان وجود مطالبة بإقامة دولة كردية منفصلة، وقال إن التشكيلات الكردية لم تعلن في أي مرحلة نيتها تأسيس دولة مستقلة داخل سوريا.

واعتبر الحديث عن تحويل عين العرب إلى دولة مستقلة “جنوناً غير منطقي”، مشيراً إلى انتشار السوريين الأكراد في أنحاء البلاد وارتباطهم بالمجتمع السوري من حيث اللغة والدين والثقافة.

وقال إن الأكراد والسوريين الآخرين أصبحوا، حسب تعبيره، مثل “اللحم والظفر”، مضيفاً أن الوضع لا يختلف بالنسبة إلى تركيا، حيث قال إن لديه آلاف الأقارب في مختلف مناطقها، وإنه يرغب في رؤيتهم وإزالة العوائق التي تفصل بينهم.

وأشار برهودان إلى خط بروكسل لعام 1926، معتبراً أنه أدى إلى فصل المجتمعات على جانبي الحدود “كما لو أنها قطعت بالسكين”، وقال إن الوقت حان لإغلاق آثار تلك المرحلة والانتقال إلى السلام.

وتطرق إلى هجوم تنظيم “داعش” على عين العرب، قائلاً إن المدينة فرغت آنذاك وإن سكانها توجهوا إلى تركيا حيث جرى استقبالهم بصورة جيدة، مؤكداً أن تلك المرحلة لا يمكن نسيانها.

وأقر بوقوع أخطاء خلال السنوات الـ15 الماضية، لكنه قال إنها أصبحت خلف الأطراف المعنية، وإن الحديث الآن يجب أن يتركز على السلام والوحدة وبناء مستقبل مشترك، رغم استمرار وجود صعوبات.

10 آلاف عنصر اندمجوا في الجيش السوري

وقالت صحيفة “تركيا” إن تصريحات برهودان أكدت معلومات سبق أن نشرتها خلال السنوات الماضية بشأن الأعداد الفعلية لعناصر “قسد” و”وحدات حماية الشعب”، بعدما كانت تقديرات متداولة تتحدث عن امتلاك هذه التشكيلات ما بين 80 ألفاً و100 ألف و130 ألف عنصر.

وأضافت الصحيفة أنها كانت تؤكد أن تلك الأرقام غير صحيحة، وأن العدد الفعلي لم يتجاوز 35 ألفاً، وكانت نسبة كبيرة منهم من العرب.

ونقلت الصحيفة عن برهودان، البالغ من العمر 52 عاماً، قوله إن 10 آلاف من عناصر “قسد” اندمجوا حتى الآن في الجيش السوري، وإن العدد قد يصل إلى 12 ألفاً.

وأقر برهودان بأن التقديرات السابقة التي تحدثت عن امتلاك “قسد” و”وحدات حماية الشعب” قوة عسكرية يتراوح تعدادها بين 70 ألفاً و100 ألف عنصر لا تعكس الواقع، حسب قوله.

وأضاف أنه لم يعد يوجد حالياً داخل التشكيلات التي يمثلها عناصر من أصول عربية، مستدركاً بأنه قد يكون هناك عدد محدود منهم في منطقة القامشلي والجزيرة.

وتأتي تصريحات برهودان في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه التعهدات ستترجم عملياً إلى حل الهياكل العسكرية التابعة لـ”قسد” وإنهاء ما يسمى “الإدارة الذاتية”، واستكمال دمج العناصر في الجيش السوري وتسليم المؤسسات العامة وحقول النفط، إلى جانب حسم الملفات التي أقر باستمرار التفاوض بشأنها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ