"الموقف الرياضي" تكشف مخالفات فنية وقانونية وشبهات تضارب مصالح في ملف البث الرياضي السوري
"الموقف الرياضي" تكشف مخالفات فنية وقانونية وشبهات تضارب مصالح في ملف البث الرياضي السوري
● محليات ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦

"الموقف الرياضي" تكشف مخالفات فنية وقانونية وشبهات تضارب مصالح في ملف البث الرياضي السوري

كشفت صحيفة "الموقف الرياضي"، في تحقيق أعده مازن الريس وباسل الحمدو، عن جملة من المخالفات الفنية والتساؤلات القانونية وشبهات تضارب المصالح المرتبطة بعقود نقل أبرز البطولات الرياضية السورية، مشيرة إلى وجود فجوة بين المواصفات المحددة في دفاتر الشروط وبين مستوى التنفيذ الفعلي، إلى جانب تساؤلات بشأن الوضع القانوني للشركات العاملة في إنتاج البث داخل سوريا.

عقد بملايين الدولارات

ذكرت الصحيفة أن الاتحاد السوري لكرة القدم أعلن، في الأول من آذار/مارس الماضي، منح شركة "ستوديو فيزيون Studio Vision"، التابعة لقناة MTV اللبنانية، حقوق النقل التلفزيوني للدوري السوري الممتاز وكأس الجمهورية، بموجب اتفاق يمتد حتى نهاية موسم 2028-2029، وبقيمة إجمالية تبلغ 3 ملايين و810 آلاف دولار.

وأوضحت أن التعاقد جاء عقب فسخ اتفاق سابق مع قناة "الأولى برايم"، بسبب عدم التزامها بسداد المستحقات المالية، وفق بيان سابق للاتحاد السوري لكرة القدم، لافتة إلى أن "ستوديو فيزيون" تتولى نقل البطولات عبر قناة "أنا سوريا"، التي سبق لها الحصول على حقوق نقل الدوري السوري لكرة السلة.

مخالفات في عدد الكاميرات ومواصفاتها

قالت "الموقف الرياضي" إنها رصدت، بالاعتماد على مصادر مفتوحة وتوثيق ميداني وشهادات مختصين، مخالفات تتعلق بالمعايير الفنية المحددة في عقود البث، إذ تنص دفاتر الشروط، وفق التحقيق، على استخدام ما لا يقل عن 14 كاميرا ثابتة، بينما أظهر الرصد استخدام ما بين 7 و9 كاميرات كحد أقصى في المباريات التي تابعتها الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن المهندس عمر الشيخ، المختص بالدعم اللوجستي لعمليات البث التلفزيوني وعربات النقل، قوله إن بعض الكاميرات المستخدمة، ومنها طرازات Sony PXW-Z70 وZ90K، غير مناسبة، بحسب تقييمه، لتغطية المباريات بصورة احترافية، بسبب طبيعتها وعدساتها المحدودة مقارنة بمتطلبات الملاعب الواسعة.

وأضاف الشيخ أن استخدام كاميرات Sony PXW-X160 يمثل، وفق تقييمه، اعتماداً على جيل أقدم من تقنيات التصوير، ولا يوفر المستوى المطلوب من معالجة التشويش، ولا سيما في ظروف الإضاءة المنخفضة.

ملاحظات على تقنيات نقل الإشارة

أفادت الصحيفة بأن التحقيق رصد استخدام جهاز Hollyland Mars 4K لنقل إشارة الفيديو لاسلكياً، ونقلت عن الشيخ قوله إن زمن التأخير في هذا النوع من الأجهزة قد يؤدي إلى مشكلات في التزامن عند دمج مصادر تصوير لاسلكية وسلكية خلال البث المباشر.

ونقلت عن الخبير كريم عبد الرحيم ملاحظاته بشأن استخدام كابلات SDI لمسافات طويلة في بعض المباريات التي لا تعتمد على عربات نقل تلفزيوني احترافية، معتبراً أن ذلك قد يؤثر في استقرار الإشارة ويحد من مرونة توزيع الكاميرات، في حين تتيح أنظمة الألياف الضوئية أو Triax مرونة أكبر في عمليات النقل الرياضي.

وأشار عبد الرحيم، وفق التحقيق، إلى وجود تفاوت في الألوان والصورة بين بعض الكاميرات، معتبراً أن ذلك قد يشير إلى قصور في عمليات المعايرة والمطابقة، كما سجل ملاحظات مماثلة خلال نقل حفل افتتاح صالة الفيحاء.

استخدام الإنترنت الفضائي بدلاً من عربات البث

كشفت "الموقف الرياضي" أن بعض المباريات، خصوصاً في الأيام التي تتزامن فيها مباريات كرة القدم وكرة السلة، شهدت الاعتماد على الإنترنت الفضائي لنقل الإشارة بدلاً من عربات النقل المرتبطة بالأقمار الصناعية.

ونقلت الصحيفة عن خبراء أن هذا الأسلوب قد يكون أحد أسباب تراجع جودة الصورة والتقطعات التي ظهرت في بعض عمليات النقل، نظراً إلى اختلاف مستوى الاستقرار بين الاتصال بالإنترنت الفضائي وأنظمة النقل التلفزيوني الاحترافية المخصصة للبث المباشر.

وأشارت إلى أن العقد يتضمن، بحسب نسخة اطلعت عليها، إمكانية توجيه إنذار رسمي عند الإخلال بالمعايير الفنية، ثم فرض غرامة تتراوح بين ألفي وثلاثة آلاف دولار عن كل مباراة متأثرة في حال عدم تصحيح المخالفة، ما يطرح، وفق الصحيفة، تساؤلات بشأن تطبيق هذه البنود ومطالبة الشركة بالغرامات عند ثبوت المخالفات.

تساؤلات حول الوضع القانوني لـ"ستوديو فيزيون"

قالت "الموقف الرياضي" إن أحد العقود التي اطلعت عليها يورد أن "ستوديو فيزيون" مسجلة أصولاً في سوريا، ويحدد عنواناً لها في المنطقة الحرة بدمشق، إلا أن وثائق حصلت عليها الصحيفة "لحظة إعداد التحقيق"، بحسب تعبيرها، لم تُظهر إدراج الشركة ضمن سجلات الشركات المسجلة في المنطقة الحرة، كما قالت إنها لم تجد إثباتاً على حصولها على ترخيص من وزارة الإعلام.

ونقلت عن الخبير القانوني محمد عاطف جاويش قوله إن ممارسة النشاط الإعلامي في سوريا تستوجب، وفق قراءته لقانون الإعلام، الحصول على الترخيص والتسجيل اللازمين، معتبراً أن ثبوت عدم توافر الصفة القانونية أو تقديم بيانات غير صحيحة قد يرتب آثاراً على صحة العقد ومسؤولية الأطراف المعنية.

وفي المقابل، أكدت وزارة الرياضة والشباب للصحيفة أن لجان فض العروض لا تقبل أي عرض غير مطابق لدفتر الشروط المالي والفني والحقوقي، وقالت إن "ستوديو فيزيون قدمت أوراقها والتي تتضمن سجلاً تجارياً في الجمهورية العربية السورية"، وهو ما يمثل رواية مغايرة لما قالت الصحيفة إنها توصلت إليه من وثائق.

شركة أخرى تتولى الإنتاج

كشفت الصحيفة عن تعاون بين "ستوديو فيزيون" وشركة "Vibes Media Agency"، قالت إنها تتولى عمليات الإنتاج والنقل التلفزيوني لصالح قناة "أنا سوريا"، في حين ينص دفتر الشروط، وفق التحقيق، على عدم جواز التعاقد من الباطن لتنفيذ موضوع الاستثمار إلا بعد موافقة الاتحاد وتوافر الشروط القانونية المطلوبة.

وقالت "الموقف الرياضي" إنها لم تتمكن من العثور على وثائق تثبت تسجيل "Vibes Media Agency" أو وجود عنوان فعلي لها داخل سوريا، كما نقلت عن مصادر في وزارة الإعلام أن الشركة لم تحصل على ترخيص لممارسة النشاط الإعلامي أو العمل منتجاً للقناة الناقلة.

وفي المقابل، قالت وزارة الرياضة والشباب رداً على الصحيفة إن تعاقدات الشركة مع جهات أخرى "تخص الشركة وحدها"، وإن الوزارة والاتحاد لا يتدخلان فيها، باعتبار أن الشركة تستطيع الاستعانة بمن تراه مناسباً لتنفيذ العقد وفق المعايير المطلوبة.

ارتباطات سابقة تثير التساؤلات

أفادت بأن بيانات مفتوحة تظهر أن المدير التنفيذي والشريك المؤسس في "Vibes Media Agency"، علاء سلمور، عمل لسنوات في شركة "سيريتل"، وتولى منصب مديرها الإعلامي بين آذار/مارس 2020 وكانون الثاني/يناير 2026، إلى جانب توليه مناصب إعلامية فيها منذ عام 2011.

وقالت الصحيفة إنها رصدت منشورات ومقاطع مصورة سابقة لسلمور تضمنت مواقف مؤيدة لنظام الأسد البائد وهجوماً على الثورة السورية وداعميها، فضلاً عن مشاركته في أنشطة إعلامية مرتبطة بـ"سيريتل" خلال عهد النظام البائد.

وأضافت، استناداً إلى شهادات قالت إنها حصلت عليها، أن طارق بوري، الوكيل الإعلاني السابق للاتحاد الرياضي العام، تولى التفاوض مع قناتي "برايم" و"أنا سوريا" بصفته شريكاً مع سلمور في "Vibes Media Agency"، كما أشارت إلى صور منشورة قالت إنها تظهر علاقات بين بوري وعائلة فراس معلا، الرئيس السابق للاتحاد الرياضي العام.

شبهات تضارب مصالح

طرحت الصحيفة كذلك تساؤلات بشأن احتمال وجود تضارب في المصالح، وقالت إنها حصلت على وثائق وشهادات تفيد بأن رامي يوسف، مستشار وزير الرياضة والشباب لشؤون كرة السلة، يؤدي دوراً في المساعدة بإدارة عمليات قناة "أنا سوريا"، بما في ذلك، بحسب التحقيق، التفاوض والتعاقد مع معلقين وفنيين.

وردت وزارة الرياضة والشباب بأن يوسف يعمل مستشاراً للوزير لشؤون كرة السلة ويقدم تقارير دورية للوزارة واتحاد كرة السلة بهدف رفع مستوى اللعبة، وأن الاتحاد يحيل هذه التقارير إلى الشركة المنفذة لتحسين مستوى النقل التلفزيوني، إلا أن الصحيفة قالت إن رد الوزارة لم يتناول بصورة مباشرة المعلومات التي طرحتها بشأن دوره المفترض في عمليات القناة وتعاقداتها.

ونقلت الصحيفة عن الخبير القانوني جاويش قوله إن القانون الأساسي للعاملين في الدولة يحظر، وفق قراءته، الجمع بين الوظيفة العامة وبعض الأنشطة التي يمكن أن تؤدي إلى تعارض في المصالح، معتبراً أن إثبات أي تدخل لمصلحة جهة متعاقدة يستوجب بحثه قانونياً.

نفي بشأن مسؤول إعلامي في اتحاد السلة

أوضح مدير المكتب الإعلامي في الاتحاد السوري لكرة السلة مهند ملص، رداً على استفسارات الصحيفة، أنه لا يرتبط بقناة "أنا سوريا"، وأن مهامه تتعلق بإدارة الجانب الإعلامي للاتحاد والحفاظ على الالتزامات والحقوق المرتبطة به.

وأكد أنه لم يشارك في الاجتماعات المتعلقة بملف النقل التلفزيوني، وأن دوره اقتصر على حماية حقوق الجهة صاحبة حقوق البث وفق العقد، فيما شددت "الموقف الرياضي" على أنها لم تحصل على أدلة تثبت ارتباطه بالقناة، وأن استفساراتها إليه جاءت على خلفية شكاوى تلقتها من بعض الإعلاميين.

الوزارة تحيل مسؤولية الرقابة إلى الاتحادات

أكدت وزارة الرياضة والشباب، وفق التحقيق، أن مسؤولية متابعة مدى التزام الشركة الناقلة بالمعايير الفنية تقع على لجان الإشراف التي شكلها اتحادا كرة القدم وكرة السلة، والتي يفترض أن ترفع تقارير دورية إلى رئاسة كل اتحاد لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

وقالت "الموقف الرياضي" إن اتحادي كرة القدم وكرة السلة لم يقدما رداً على المعلومات والأسئلة التي وجهتها إليهما رغم مرور أكثر من شهرين وانتهاء المهلة التي حددتها لتلقي الإجابات.

وأضافت أنها لم تتمكن كذلك من الحصول على تعليق من رامي يوسف بشأن المعلومات المتعلقة به، أو من شركتي "ستوديو فيزيون" و"Vibes Media Agency"، مشيرة إلى تعذر الوصول إليهما عبر عناوين معروفة داخل سوريا.

ويضع التحقيق، وفق المعطيات التي نشرتها "الموقف الرياضي"، ملف حقوق البث الرياضي أمام جملة من الأسئلة المتعلقة بمدى الالتزام بدفاتر الشروط والمعايير الفنية، والوضع القانوني للجهات المنفذة، وآليات الرقابة على العقود وتطبيق الغرامات، فضلاً عن الحاجة إلى التحقق من شبهات تضارب المصالح التي أثارتها الصحيفة، مع بقاء جانب من هذه المعطيات ادعاءات وتحليلات وردت في التحقيق ولم تُحسم قضائياً أو بقرار رسمي حتى الآن.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ