ماذا يعني شطب سوريا من الدول الراعية للإرهاب؟ .. "فضل عبد الغني" يجيب
أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل تحولاً قانونياً وسياسياً مهماً في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وسوريا، موضحاً أن القرار يعني أن واشنطن لم تعد، بموجب قوانينها الوطنية، تعتبر الدولة السورية حكومة قدمت دعماً متكرراً لأعمال إرهاب دولية.
وأوضح عبد الغني أن سوريا كانت مدرجة على القائمة الأميركية منذ كانون الأول/ديسمبر 1979، وأن إلغاء التصنيف يأتي بعد إجراءات قانونية تتضمن إخطار الكونغرس وتقديم تأكيدات تتعلق بعدم دعم الإرهاب الدولي خلال الفترة السابقة والالتزام بعدم تقديم هذا الدعم مستقبلاً ويعني ذلك عملياً انتهاء الآثار القانونية المباشرة التي كانت تترتب على إدراج سوريا ضمن هذه القائمة تحديداً.
وتتمثل أبرز الآثار العملية للقرار في إزالة القيود المرتبطة بتصنيف الدولة كراعٍ للإرهاب، ولا سيما القيود المفروضة على بعض أشكال المساعدات والتمويل الحكومي الأميركي، والقيود على تصدير الأسلحة والمواد الدفاعية، إضافة إلى الضوابط المشددة المفروضة على تصدير بعض السلع والتقنيات الحساسة أو مزدوجة الاستخدام.
ويرى عبد الغني أن أهمية القرار لا تتوقف عند الجانب القانوني، بل تمتد بصورة خاصة إلى القطاع المالي والاستثماري، إذ كان تصنيف سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب يرفع من مستويات المخاطر القانونية والامتثالية والسمعة بالنسبة إلى المصارف وشركات التأمين والمستثمرين، ويدفع العديد من المؤسسات إلى تجنب التعامل مع سوريا أو تقليصه إلى أدنى الحدود.
ومن هذا المنطلق، يمكن لإلغاء التصنيف أن يساهم في تهيئة بيئة أكثر قابلية لعودة الخدمات المصرفية والتأمين والتجارة والاستثمار، ويفتح مجالاً أوسع أمام تمويل مشاريع التعافي وإعادة الإعمار غير أن هذه الآثار لن تظهر بالضرورة بصورة فورية أو متساوية بين مختلف القطاعات، إذ ستبقى المصارف والشركات مطالبة بإجراء عمليات تدقيق دقيقة بشأن قوائم العقوبات، وهيكل الملكية والسيطرة، ومخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب قبل تنفيذ المعاملات.
ويشدد عبد الغني على ضرورة التمييز بين إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب وبين منظومة العقوبات الأميركية الأوسع، مشيراً إلى أن القرار لا يمثل بحد ذاته رفعاً شاملاً ومفاجئاً لجميع القيود المفروضة على سوريا. فقد ألغت الولايات المتحدة، اعتباراً من الأول من تموز/يوليو 2025، الأوامر التنفيذية التي شكلت أساس برنامج العقوبات الاقتصادية الشامل على سوريا كما أُلغي قانون قيصر في كانون الأول/ديسمبر 2025، ما يجعل إلغاء تصنيف الإرهاب خطوة لاحقة تستكمل مساراً بدأ بالفعل باتجاه تخفيف القيود الاقتصادية.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أوضحت في حزيران/يونيو 2025 أن الإجراءات الجديدة ألغت الأوامر التنفيذية التي فرضت العقوبات الشاملة على سوريا، مع الإبقاء على أدوات تستهدف بشار الأسد وشركاءه وجهات وأفراداً محددين.
وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، لم تعد سوريا خاضعة للحظر بموجب لوائح عقوبات الحكومات المدرجة على قائمة الإرهاب (TLGSR)، المنصوص عليها في الجزء 596 من الباب 31 من قانون اللوائح الفيدرالية، أو بموجب المادة 7205(a)(1) من القانون الأميركي.
لكن إلغاء التصنيف لا يعني، وفق القراءة الحقوقية التي يقدمها عبد الغني، منح حصانة لأي شخص أو جهة متورطة في الانتهاكات، ولا يمحو ملفات العدالة الانتقالية أو المساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال العقود الماضية.
كما أن العقوبات الموجهة إلى أفراد وكيانات محددة يمكن أن تبقى قائمة بصورة مستقلة عن تصنيف الدولة، بما في ذلك العقوبات المرتبطة ببشار الأسد وشركائه ومرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والمتورطين في تجارة الكبتاغون، والجهات المرتبطة ببرامج الانتشار السابقة، فضلاً عن تنظيم داعش والقاعدة وفروعهما، وإيران ووكلائها، وكل من يساهم في دعم الإرهاب أو تهديد أمن سوريا واستقرارها.
كما لا يشكل القرار حكماً دولياً صادراً عن الأمم المتحدة، ولا يلزم الاتحاد الأوروبي أو الدول الأخرى بتغيير تدابيرها الخاصة. وهو لا ينفي وقوع الجرائم والانتهاكات السابقة، ولا يسقط المسؤولية الجنائية أو المدنية الفردية والمؤسسية، ولا يحد من الولاية القضائية العالمية أو الدعاوى القائمة أو جهود كشف الحقيقة وجبر الضرر.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أكدت عند تنفيذ إنهاء العقوبات الشاملة على سوريا في حزيران/يونيو 2025 أن الإجراء لا يلغي مبدأ المساءلة عن نظام بشار الأسد وداعميه، بل أبقى على أدوات عقوبات تستهدف أشخاصاً وكيانات محددة، كما شملت الإجراءات أفراداً متهمين بأنشطة مرتبطة بإنتاج الكبتاغون ودعم النظام البائد.