قرية أبو عبيدة بن الجراح بريف حماة.. دمار يطال 99% من منازلها ونقص الخدمات يعرقل عودة الأهالي
قرية أبو عبيدة بن الجراح بريف حماة.. دمار يطال 99% من منازلها ونقص الخدمات يعرقل عودة الأهالي
● مجتمع ١٧ أغسطس ٢٠٢٦

قرية أبو عبيدة بن الجراح بريف حماة.. دمار يطال 99% من منازلها ونقص الخدمات يعرقل عودة الأهالي

تواجه قرية أبو عبيدة بن الجراح التابعة لمنطقة محردة في ريف حماة واقعاً خدمياً ومعيشياً صعباً بعد الدمار الواسع الذي لحق بها خلال السنوات الماضية، إذ يعاني الأهالي العائدون بعد التحرير من نقص مياه الشرب وضعف الكهرباء وغياب شبكة الصرف الصحي والإنارة العامة، بالتوازي مع محاولاتهم إعادة بناء منازلهم بإمكاناتهم الخاصة.

المياه أولوية الأهالي

قال محمد شحادة المحمد، عضو اللجنة الخدمية في قرية أبو عبيدة بن الجراح، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن نقص المياه يمثل المشكلة الأكثر إلحاحاً، موضحاً أن خزان المياه الوحيد في القرية يحتاج إلى إصلاح وترميم بعد تعرضه لقصف من قوات نظام الأسد البائد تسبب بأضرار تؤدي إلى تسرب نحو نصف كمية المياه المخزنة فيه.

وأوضح المحمد أن التغذية المباشرة عبر شبكة المياه تتراوح بين خمس وست ساعات يومياً، وهي مدة غير كافية لتلبية احتياجات السكان، خصوصاً مع تعطل الخزان المرتفع الذي يفترض أن يضمن استمرار وصول المياه إلى المنازل.

وأكد أن إصلاح الخزان يشكل الأولوية الأساسية بالنسبة إلى الأهالي، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار العائلات الموجودة وتشجيع بقية أبناء القرية على العودة إلى منازلهم.

عودة 70% من السكان

وأشار المحمد إلى عودة نحو 70 بالمئة من أهالي القرية، بينما لا تزال غالبية العائلات التي لم تعد موجودة في لبنان والأردن، لافتاً إلى أن نقص المياه وصعوبة الظروف الخدمية يشكلان من أبرز العوائق أمام استكمال عودة السكان.

وبدأ العائدون من لبنان والأردن والشمال السوري، وفق المحمد، إعادة بناء منازلهم من الصفر في كثير من الحالات، رغم ضعف الإمكانات المادية، إذ يعتمد بعضهم على الاقتراض والاستدانة وتأمين تكاليف البناء من مصادر مختلفة.

ضعف الكهرباء وغياب الصرف الصحي

وبيّن المحمد أن واقع الكهرباء في القرية يعد مقبولاً مقارنة ببعض القرى المحيطة، إلا أن الحارة الشمالية تعاني من انخفاض شديد في شدة التيار، ما يحول دون تشغيل البرادات والغسالات ومعظم الأجهزة المنزلية، ويجعل الكهرباء المتاحة كافية لإنارة محدودة فقط.

وأوضح أن القرية تفتقر بالكامل إلى شبكة للإنارة العامة، كما لا توجد فيها شبكة للصرف الصحي، سواء في الوقت الحالي أو سابقاً، ما يدفع السكان إلى الاعتماد على الجور الفنية للتخلص من مياه الصرف.

دمار بنسبة 99 بالمئة

وأكد المحامي محمد فارس الصالح، أحد أبناء قرية أبو عبيدة بن الجراح، في تصريح خاص لـ"شام"، أن نسبة الدمار في أبو عبيدة بن الجراح تصل إلى نحو 99 بالمئة، فيما تعرضت المنازل القليلة التي بقيت قائمة للتخريب والسرقات وأصبحت غير صالحة للسكن.

وأضاف الصالح أن قوات نظام الأسد البائد خلفت دماراً واسعاً في القرية طال المنازل والبنية التحتية والأشجار، مشيراً إلى أن تخريب شبكة المياه والخزان جعل تأمين مياه الشرب في مقدمة التحديات التي تواجه العائدين.

ولفت إلى وجود حارة كاملة تعاني من مشكلة في الكهرباء، إلى جانب غياب شبكة الصرف الصحي، مؤكداً أن إصلاح خزان المياه وتأمين مصدر كهربائي مناسب يمثلان أكثر الاحتياجات الخدمية إلحاحاً في المرحلة الحالية.

إعادة البناء بإمكانات محدودة

وأشار الصالح إلى أن بعض العائلات تمكنت من إعادة بناء نحو 30 بالمئة من منازلها المدمرة، بينما لا يمتلك آخرون القدرة المالية على البدء بأعمال البناء أو الترميم، الأمر الذي لا يزال يحول دون عودة عدد من الأسر إلى القرية.

وأوضح أن الدمار طال مسجد القرية الوحيد أيضاً، ما يضطر السكان إلى التوجه نحو القرى المجاورة لأداء صلاة الجمعة، في ظل غياب الإمكانات اللازمة لإعادة تأهيله حتى الآن.

مطالب بإعادة الخدمات

ويأمل أهالي أبو عبيدة بن الجراح في تسريع إعادة تأهيل البنية التحتية، وفي مقدمتها خزان وشبكة المياه والكهرباء والإنارة، بما يخفف الأعباء عن العائلات التي بدأت إعادة إعمار منازلها ويساعد على توفير مقومات الاستقرار الأساسية.

ويطالب أبناء القرية بإعطاء احتياجاتهم الخدمية أولوية خلال مشاريع إعادة التأهيل، معتبرين أن إعادة المياه وتحسين الكهرباء ومعالجة واقع الصرف الصحي تمثل خطوات أساسية لدعم استقرار العائدين وتشجيع العائلات الموجودة خارج سوريا على العودة، بعد سنوات من النزوح والدمار.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ