صعوبات في سحب الأموال من "شام كاش".. شكاوى من سقوف وعمولات إضافية
تواجه عمليات سحب الأموال من حسابات تطبيق "شام كاش" صعوبات متفاوتة، وفق شكاوى مواطنين وموظفين في الشأن العام، تحدثوا عن فرض سقوف للسحب لدى بعض شركات الصرافة، إلى جانب تقاضي عمولات إضافية تتجاوز النسبة المحددة من إدارة التطبيق، ما يضيف أعباء جديدة على المواطنين، ولا سيما الذين يعتمدون على المحافظ الإلكترونية في استلام رواتبهم وأموالهم.
وتأتي هذه الشكاوى في وقت توسعت فيه خدمات الدفع الإلكتروني في سوريا، وأصبح "شام كاش" من أبرز القنوات المستخدمة في استقبال الرواتب وإجراء التحويلات والمدفوعات، فيما بلغ عدد الحسابات المرتبطة بالتطبيق نحو 3.7 ملايين حساب، بحسب تصريحات سابقة لإدارته، التي أكدت حينها وجود تنسيق مع مصرف سوريا المركزي وتأمين الأموال لدى المصرف.
سقوف سحب وعمولات إضافية
وأكد مستخدمين للتطبيق أن عدد من شركات الصرافة في دمشق، اعتمدت آليات مختلفة خلال سحب الأموال من حسابات "شام كاش" إذ رفضت بعض الجهات تنفيذ عمليات السحب، بينما حددت جهات أخرى مبالغ قصوى يمكن للمواطن سحبها، في حين تحدث مواطنون عن تقاضي عمولات إضافية لدى بعض الجهات.
وأوضح أحد المواطنين أنه راجع إحدى شركات الصرافة لسحب 20 ألف ليرة جديدة، إلا أن الموظفة أبلغته بأن سقف السحب المحدد لا يتجاوز 10 آلاف ليرة جديدة، مع تقاضي عمولة بنسبة 3 بالألف.
وفي حالة أخرى، تحدثت مواطنة عن تقاضي بعض الجهات عمولات إضافية وصلت إلى 250 ليرة جديدة عن كل 10 آلاف ليرة جديدة، أي ما يعادل 25 ألف ليرة قديمة عن كل مليون ليرة قديمة، وهو ما يرفع التكلفة الفعلية لعملية السحب على المواطنين.
كما أفادت المعطيات الميدانية بوجود جهات غير مدرجة ضمن الشركات المعتمدة من شام كاش تتقاضى عمولات إضافية، بلغت وسطياً نحو 15 بالألف، ما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالتسعيرة المحددة وآليات الرقابة على مقدمي الخدمة.
شام كاش: لا سقوف على الرواتب والعمولة 3 بالألف
وللوقوف على حقيقة هذه الإجراءات وما إذا كانت تستند إلى تعليمات جديدة، جرى التواصل مع إدارة تطبيق شام كاش، التي نفت وجود أي سقف جديد تفرضه على الحوالات الواردة إلى حسابات الرواتب، مؤكدة أن العمل مستمر وفق الآلية المعتمدة سابقاً.
وأوضح مدير التسويق والعلاقات العامة في الشركة محمد بسيكي، في تصريح لصحيفة الثورة السورية أن الحد الأقصى للعمولة المسموح بها عند سحب الأموال يبلغ 3 بالألف، مؤكداً أنه لا يحق لأي جهة معتمدة تقاضي عمولة تتجاوز هذه النسبة.
وأطلقت إدارة التطبيق خدمة مخصصة للشكاوى عبر موقعها الإلكتروني، تتيح للمستخدمين الإبلاغ عن أي مخالفات تتعلق بعمليات السحب لدى شركات الصرافة المعتمدة، بما في ذلك تقاضي عمولات تتجاوز النسبة المحددة.
وفي المقابل، جرى التواصل مع مصرف سوريا المركزي للاستفسار عن وجود تعليمات أو قرارات جديدة تتعلق بسقوف السحب والعمولات، إلا أنه لم يصدر رد على الاستفسار حتى إعداد التقرير.
انتشار واسع لـ"شام كاش"
يأتي الجدل حول عمليات السحب في ظل الانتشار المتزايد لخدمات الدفع الإلكتروني، إذ أصبح "شام كاش" مستخدماً في استقبال الرواتب وتحويل الأموال وتسديد المدفوعات، بالتوازي مع توجه حكومي نحو توسيع نطاق التعاملات الرقمية وتقليل الاعتماد على النقد.
وكانت إدارة التطبيق قد أعلنت في تصريحات سابقة أن عدد الحسابات بلغ نحو 3.7 ملايين حساب، مؤكدة وجود تنسيق مع مصرف سوريا المركزي، وأن الأموال المرتبطة بحسابات المستخدمين مؤمنة لدى المصرف.
ويتيح التطبيق للمستخدم استقبال الأموال وتحويلها وإجراء المدفوعات، إضافة إلى سحب الرصيد نقداً من خلال شركات الصرافة والوكلاء المعتمدين، ما يجعل سهولة الوصول إلى الأموال الرقمية عاملاً أساسياً في نجاح منظومة الدفع الإلكتروني.
تحديات مرتبطة بالسيولة النقدية
ويرى المحلل الاقتصادي الدكتور حسام عيسى خليلو، في حديثه لصحيفة الثورة السورية أن الصعوبات التي يواجهها بعض المستخدمين عند سحب أرصدتهم تكشف عن تحديات تشغيلية ترافق التوسع في خدمات الدفع الإلكتروني، خصوصاً فيما يتعلق بتوفير السيولة النقدية لدى نقاط الصرف وقدرتها على تلبية الطلب.
وأوضح أن التحول نحو الدفع الإلكتروني يتطلب ألا يقتصر الاهتمام على زيادة عدد المحافظ والحسابات الرقمية، بل يجب أن يترافق ذلك مع توفير قدرة فعلية على تحويل الأرصدة الرقمية إلى نقد عند الحاجة، إلى جانب توسيع استخدام الدفع الإلكتروني المباشر بحيث لا يضطر المواطن إلى سحب أمواله نقداً في كل مرة.
وأشار إلى أن ارتفاع عمليات السحب مقارنة بعمليات تغذية المحافظ بالسيولة النقدية يمكن أن يفرض ضغوطاً على بعض شركات الصرافة والوكلاء، ما قد يؤدي إلى تقييد عمليات الصرف بصورة مؤقتة، في حال عدم توفر النقد الكافي لديهم.
الدفع الإلكتروني مقابل الاعتماد على النقد
ولفت خليلو إلى أن استمرار الاعتماد المرتفع على النقد يمثل أحد أبرز التحديات أمام منظومة الدفع الإلكتروني، إذ إن محدودية انتشار نقاط البيع الإلكتروني لدى التجار ومقدمي الخدمات تدفع أصحاب المحافظ إلى تحويل أرصدتهم الرقمية إلى نقد بدلاً من استخدامها مباشرة في عمليات الشراء والدفع.
وأضاف أن توسيع استخدام المحافظ الرقمية في المتاجر والأسواق ووسائل النقل ومختلف الخدمات من شأنه إبقاء جزء أكبر من الأموال ضمن الدورة الرقمية، وتقليل الضغط على شركات الصرافة ومنافذ السحب.
كما أن فرض عمولات إضافية أو وضع سقوف غير واضحة للسحب قد ينعكس بشكل مباشر على ثقة المواطنين بالخدمات الرقمية، خصوصاً بالنسبة إلى أصحاب الدخول المحدودة الذين يعتمدون على «شام كاش» في استلام رواتبهم.
هذا وفي ظل وصول عدد حسابات شام كاش إلى نحو 3.7 ملايين حساب، فإن ضبط آليات السحب وتوحيد إجراءاتها لا يمثل مسألة خدمية للمستخدمين فقط، بل يرتبط مباشرة بمدى قدرة منظومة الدفع الإلكتروني على الحفاظ على ثقة المواطنين ودعم مسار التحول من التعامل النقدي إلى التعاملات الرقمية.