حق الانتفاع.. تنظيم قانوني يفصل بين الملكية والاستعمال
يُعد حق الانتفاع من الحقوق العقارية التي تتيح لشخص استخدام عقار أو الاستفادة منه، مع بقاء ملكيته لشخص آخر، ما يطرح تساؤلات حول حدوده، والفرق بينه وبين حق الملكية، وكيفية تنظيمه وتسجيله، والحقوق والالتزامات المترتبة عليه، وحالات انتهائه.
حق الانتفاع.. استخدام العقار دون امتلاك ملكيته
قالت المحامية رولا رجب، رئيسة مجلس ادارة جمعية عناب الخيرية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن حق الانتفاع هو حق يتيح لصاحبه الانتفاع بالشيء واستعماله مدى الحياة، وهو حق يُقرر لشخص عندما يتنازل المالك عن بعض سلطاته المتعلقة بالملكية.
وأوضحت أن الفرق بين حق الانتفاع وحق الملكية يتمثل في أن حق الملكية ينقل ملكية الشيء بشكل كامل، بينما حق الانتفاع لا ينقل الملكية، وإنما يتيح لصاحبه استعمال الشيء والانتفاع منه دون التصرف فيه.
وبينت أن حق الملكية يمكن التصرف فيه، في حين أن حق الانتفاع لا يمكن التصرف فيه، موضحة أن البيع يَرِد على حق الملكية، لكنه لا يَرِد على حق الانتفاع.
وأضافت أن هناك اجتهادات قانونية متضاربة حول إمكانية التنازل عن حق الانتفاع أو بيعه، إذ يرى بعض الآراء أنه يمكن بيعه، بينما يرى آخرون أنه لا يمكن بيعه أو التنازل عنه، مؤكدة أن المسألة تندرج ضمن الفلسفة القانونية، إلا أن المبدأ بالنسبة إليها هو أن حق الانتفاع لا يُباع.
وأشارت المحامية رولا إلى أن حق الانتفاع يُستخدم في حالات متعددة، من بينها أن يرغب شخص في بيع منزله مع الاحتفاظ بحقه في استعماله، ويظهر ذلك غالباً عندما يرغب شخص في التصرف بجزء من أملاكه لأولاده، مع ضمان عدم منازعتهم له في استعمالها، فيكتب المنزل لأولاده ويحتفظ لنفسه بحق الانتفاع به مدى الحياة، أو يقرر حق الانتفاع لزوجته مدى الحياة، وبذلك يضمن قدرته على استعمال المنزل أو العقار طوال حياته دون منازعة من أي شخص.
وذكرت أن حق الانتفاع قد يُستخدم أيضاً عندما لا يرغب شخص في التصرف بملكه، فيقرر لشخص آخر حق الانتفاع به، ومن الحالات العملية التي يمكن أن يظهر فيها ذلك، عندما يكون هناك شخص غير وارث، فيلجأ صاحب الملك إلى ترتيب حق الانتفاع له.
وأوضحت أنه قد يُستخدم حق الانتفاع أيضاً عندما يرغب شخص في تنظيم علاقة تشبه الإيجار، فيُسمح له بالانتفاع بحصته، وفي بعض الحالات قد يكون المقصود الانتفاع مدى الحياة، إذ لا يوجد لدينا إيجار مدى الحياة بهذا المعنى، ولذلك يحتفظ صاحب الملك بالملكية دون التصرف فيها، ويسمح للمنتفع باستعمال العقار.
التسجيل والحقوق والالتزامات وحالات الانتهاء
وشددت رولا رجب في تصريح خاص لـ شام على أن الانتفاع لا يقتصر على مجرد استعمال الشيء، بل يمكن للمنتفع تأجيره أو استثماره، فإذا كان العقار عبارة عن بستان، فيمكنه استثماره والاستفادة من ثماره، فالانتفاع يشمل جميع الأوجه المقررة قانوناً.
وأوضحت أن حق الانتفاع يشترط تسجيله حتى يكون نافذاً، وحتى يتمكن الغير من الاطلاع عليه ومعرفته، فعندما يرغب شخص في شراء عقار، فإنه يبدأ بالتأكد من إمكانية الانتفاع به واستعماله، ولذلك لا يشتري الأشخاص عادةً حق الرقبة وحده، وإنما يرغبون في أن تكون لهم السيطرة الكاملة على الملكية.
وبينت أنه عندما يكون حق الانتفاع غير مسجل، لا يستطيع المشتري معرفة وجود هذا الحق، وبالتالي قد لا يعلم أنه غير قادر على استعمال العقار، لذلك، يجب على الأطراف الراغبين في تسجيل حق الانتفاع التوجه إلى السجل العقاري وتسجيله بصورة رسمية.
ولفتت رجب إلى أن هناك العديد من القيود العقارية التي يكون فيها حق الرقبة مسجلاً باسم شخص، بينما يكون حق الانتفاع مسجلاً باسم شخص آخر، وذكرت أن حقوق المنتفع تشمل جميع الحقوق المقررة للمالك باستثناء البيع والتصرف بالملكية، إذ يستطيع المنتفع تأجير العقار أو استثماره أو استغلاله أو المشاركة به في شركة، وغيرها من الحقوق التي يتمتع بها المالك، باستثناء البيع والتصرف بالملكية.
وأشارت إلى أن التزامات المنتفع تشبه إلى حدٍّ كبير التزامات المستأجر، فعندما يمنح شخصٌ آخر حق الانتفاع بعقار، يكون على المنتفع المحافظة على العقار وإجراء الإصلاحات الضرورية والطارئة التي يحتاج إليها.
وأوضحت أن المعيار المعتمد في ذلك هو عناية الرجل المعتاد، أي أن يقوم المنتفع بالأفعال اللازمة للمحافظة على المال ومنع هلاكه. والمقصود بالهلاك من الناحية القانونية أن يصبح العقار غير قابل للاستثمار أو الانتفاع به.
وشددت المحامية رولا على أن المنتفع ملزم بالمحافظة على العقار كما يحافظ الشخص على ماله، ولكن ضمن حدود عناية الرجل المعتاد، فلا يُطلب منه بذل عناية زائدة، وإنما اتخاذ الإجراءات التي يحرص الشخص المعتاد على القيام بها للمحافظة على المال.
وأكدت أن حق الانتفاع يرتبط بشخص المنتفع وينتهي بهلاك الشيء أو بانتهاء الحق وفقاً للأحكام القانونية الناظمة له، وشددت على أن موقفها القانوني يتمثل في أن حق الانتفاع لا يجوز التنازل عنه ولا يورث، باعتبار أن الحق يُرتب لشخص محدد ولأسباب واعتبارات شخصية، وهو ما لا يتوافق، برأيها، مع فكرة حق الانتفاع أن يتم التصرف بهذا الحق أو نقله إلى شخص آخر.
وأوضحت أنه يمكن للمنتفع تأجير حق الانتفاع أو إشراك شخص آخر في الانتفاع به، لكن لا يجوز له توريثه أو التنازل عنه لشخص آخر، معتبرة أن انتقاله بهذه الصورة ليس صحيحاً من الناحيتين القانونية والأخلاقية.
وأضافت رولا رجب أن حق الانتفاع ينتهي بوفاة المنتفع، إلا أنه في الحالات التي يجري فيها تسجيل أو نقل حق الانتفاع في الدوائر المالية أو العقارية إلى شخص آخر، فإن هذا الحق يسقط بالنسبة إلى من انتقل إليه بمجرد وفاة المنتفع الأول، باعتبار أن حق الانتفاع مرتبط بالشخص الذي تقرر له أصلاً.
وأشارت في ختام حديثها إلى أن حق الانتفاع يمكن أن ينتهي قبل وفاة المنتفع، سواء بهلاك المال أو العقار المنتفع به، أو بالتراضي على عودة حق الانتفاع إلى مالك الرقبة، ولا ينتهي بغير هذه الحالات، كما أن حق الانتفاع ينتهي أيضاً اذا كان محدد المدة بنهايتها.