قرية الحماميات في ريف حماة الشمالي: واقع خدمي متردٍ وتحديات معيشية متفاقمة
قرية الحماميات في ريف حماة الشمالي: واقع خدمي متردٍ وتحديات معيشية متفاقمة
● مجتمع ٢٥ يونيو ٢٠٢٦

قرية الحماميات في ريف حماة الشمالي: واقع خدمي متردٍ وتحديات معيشية متفاقمة

تواجه قرية الحماميات في ريف حماة الشمالي تحديات يومية متعددة، تحول دون استقرار السكان وتزيد من الأعباء المعيشية، كما تدفع بعض العائلات إلى تأجيل العودة والاستمرار في الإقامة ضمن المخيمات، في ظل الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية، إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة، والتي ما تزال تشكل عائقاً رئيسياً أمام عودة كثير من السكان.

في هذا الإطار، قال عماد عليوي، أحد أبناء قرية الحماميات بريف حماة الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القرية تعاني من تردٍ واضح في الواقع الخدمي والمعيشي، مشيراً إلى أنه رغم مرور فترة طويلة على التحرير، ما تزال معظم الخدمات الأساسية غائبة، وسط شعور عام لدى الأهالي بأن قريتهم أصبحت منسية من قبل الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية والخدمية، في حين لم تتجاوز الوعود التي تلقاها السكان من المسؤولين حدود الكلام، دون أي تحسن ملموس على أرض الواقع.

وأضاف أن عدد العائلات المقيمة في القرية يبلغ نحو 300 عائلة، عادوا إليها رغم صعوبة الظروف وغياب الخدمات، فيما لا يزال القسم الآخر في المخيمات بانتظار تحسن الأوضاع وتهيؤ الظروف المناسبة للعودة.

وأوضح أن الأهالي يعانون من انعدام المياه والكهرباء وسوء واقع الصرف الصحي، ما ينعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية ويضاعف من معاناتهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وذكر أنه منذ نحو سنة ونصف وحتى اليوم، لا تصل المياه إلى القرية، ولم تلقَ مطالب الأهالي أي استجابة من الجهات المعنية، سواء المحافظة أو المنطقة أو مديرية المياه، ما يضطر السكان إلى تأمين المياه بوسائل بديلة تشكل عبئاً إضافياً عليهم، حيث تُعد أزمة المياه من أبرز التحديات اليومية، إذ يلجأ الأهالي إلى شرائها عبر الصهاريج، وتبلغ تكلفة الخزان الواحد نحو 50 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة.

وأكد أن المعاناة لا تقتصر على المياه، إذ تفتقر القرية إلى شبكة كهرباء بشكل كامل، ولا توجد أعمدة أو كوابل كهربائية، في وقت جرى فيه تزويد القرى والمدن المجاورة بإنارة الشوارع، بينما بقيت الحماميات محرومة من هذه الخدمات الأساسية.

كما أشار إلى سوء واقع الصرف الصحي، مبيناً أن الأهالي طالبوا بلدية كفرزيتا بتسليك الشبكات ومعالجة المشكلة، إلا أنهم لم يتلقوا أي استجابة، ما أدى إلى تفاقم الأضرار الصحية والبيئية داخل القرية.

وبيّن أن الاحتياجات الأساسية للأهالي تتمثل في تأمين مياه الشرب، وإعادة شبكة الكهرباء، وتحسين الصرف الصحي، إضافة إلى إزالة الركام ومخلفات الحرب وتأمين بيئة تعليمية مناسبة للأطفال، حيث يضطر الطلاب إلى الدراسة داخل غرف من الكرفانات المتهالكة التي لا تقي من برد الشتاء أو حر الصيف، إلى جانب ضرورة تسليط الضوء على واقع القرية وتوجيه دعم المنظمات إليها.

وأشار إلى أنه رغم الزيارات المتكررة للمحافظ ومدير المنطقة وعدد من المسؤولين، والوعود التي أُطلقت لتحسين الواقع الخدمي، إلا أن الأهالي يؤكدون أن شيئاً لم يتحقق حتى الآن، وأن هذه الوعود بقيت دون تنفيذ.

وفيما يتعلق بمطالب الأهالي، أكد أنهم يطالبون بشكل أساسي بتأمين المياه بصورة عاجلة، وإعادة شبكة الكهرباء والإنارة، وصيانة شبكات الصرف الصحي، وبناء مدرسة مناسبة لأطفالهم بدلاً من الكرفانات المتهالكة، إضافة إلى إدراج القرية ضمن خطط الحكومة والمنظمات الإنسانية، بعد سنوات طويلة من المعاناة والإهمال.

وفي سياق متصل، قال مؤيد مرشد الحسن، عضو اللجنة المجتمعية ومعلم في إحدى مدارس قرية الحماميات، في تصريح خاص لـ شام، إن الأهالي يواجهون صعوبات كبيرة في حياتهم اليومية منذ عودتهم، في ظل واقع خدمي ومعيشي متدهور، مشيراً إلى أن معظم بيوت القرية مهدمة بشكل كامل، فيما لا تزال الطرقات مغلقة ومليئة بالركام، إلى جانب انتشار الألغام ومخلفات الحرب بشكل يهدد حياة السكان.

وأضاف أن القرية تفتقر بشكل كامل إلى الخدمات الأساسية، حيث لا تتوفر مياه الشرب ولا الكهرباء، ولا يوجد نظام صرف صحي، لافتاً إلى أن بلدية كفرزيتا لم تعترف بالقرية حتى الآن، ما حرمها من أي تدخلات خدمية رسمية.

وأوضح أن الواقع التعليمي متردٍ للغاية، إذ إن المدارس مدمرة، وتم استبدالها بكرفانات مستعملة لا توفر الحماية من حر الصيف أو برد الشتاء، مبيناً أن العملية التعليمية تتعرض للانقطاع المتكرر، حيث اضطروا في كثير من الأحيان إلى تعليق الدوام نتيجة تسرب مياه الأمطار وتبلل المقاعد داخل هذه الكرفانات.

وأشار إلى أن معظم الأهالي غير قادرين على إعادة إعمار منازلهم بسبب ضعف الإمكانيات، مضيفاً أن بعض من تمكن من البناء اضطر لبيع أراضيه الزراعية، التي تُعد مصدر رزقه الأساسي، من أجل تأمين تكاليف الإعمار.

وفيما يتعلق بالواقع الصحي، ذكر أن القرية تفتقر إلى مركز صحي ثابت، وتعتمد على عيادة متنقلة تزورها مرة واحدة أسبوعياً، في حين أن معظم الأدوية غير متوفرة، ما يضطر الأهالي إلى نقل المرضى إلى مدينة السقيلبية التي تبعد نحو 20 كيلومتراً للحصول على الرعاية الطبية.

وبيّن أن المخاطر البيئية والصحية تتزايد نتيجة تراكم الركام وانتشار الأوساخ والأشواك، ما أدى إلى انتشار الأفاعي والحيوانات المتوحشة، إضافة إلى تفشي بعض الأمراض مثل "حبة السنة".

وأكد أن عدد العائلات في القرية يبلغ نحو 440 عائلة، بإجمالي يقدر بحوالي 2500 نسمة، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من العائدين اضطروا للسكن في المزارع أو القرى المجاورة، في حين لا يزال العديد من الأهالي غير قادرين على العودة أو إعادة الإعمار بسبب الظروف المعيشية الصعبة.


وتجدر الإشارة إلى أن العديد من القرى في ريف حماة الشمالي ما تزال تعاني من تردي واقع الخدمات الأساسية، من بنى تحتية مدمرة ومنازل متضررة أو خارجة عن الخدمة، نتيجة القصف الذي طالها خلال السنوات الماضية من قبل قوات النظام البائد، وما رافقه من تضرر واسع في المرافق والخدمات.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ