مجتمع
٢ أغسطس ٢٠٢٦
القلق بين طبيعته التكيفية وحدوده المرضية: كيف يتشكل ومتى يتحول إلى نوبات هلع؟

يُعدّ القلق من المشاعر الإنسانية الطبيعية التي ترافق الإنسان في مواقف متعددة من حياته، إلا أنه قد يتحول في بعض الحالات إلى عبء نفسي ينعكس سلباً على التفكير والسلوك وجودة الحياة، وبين القلق الذي يساعد على التكيّف، وذلك الذي يتجاوز حدوده ليصبح اضطراباً يحتاج إلى تدخل، تتداخل الأسباب والعوامل المؤثرة.

القلق بين الطبيعي والمرضي: الأسباب والتفسيرات
في هذا السياق، قالت الاختصاصية النفسية غالية معقالي، في حديثها لشبكة شام الإخبارية، إن القلق الطبيعي يُسمّى «القلق التكيفي»، وهو ضروري لكل إنسان ليتمكن من التكيّف مع الحياة، إذ يحميه من الأخطار والموت، وضربت مثالاً موضّحةً أنه لولا القلق التكيفي لأقدمنا على تناول المبيدات بدافع الفضول، ولما عالجنا الجروح، لأننا حينها لن نخشى العواقب.

وأضافت أن القلق المرضي هو حالة يرتفع فيها مستوى القلق التكيفي، فيصبح الإنسان قلقاً من مثيرات لا تستدعي القلق، ويمنح احتمالات سلبية ضعيفة الحدوث (قد لا تتجاوز 5%)  وكأنها تبلغ 90%، ويتصرف بناءً على هذا الاحتمال وكأنه حقيقة.

وتحدثت عن العوامل المؤدية للقلق، مشيرةً إلى أنها ترتبط بالوراثة، والبيئة، ووجود خلل في الجهاز العصبي. وأوضحت أن للوراثة دوراً مهماً في اضطرابات القلق، لافتةً إلى أنه عند سؤال المراجع عمّا إذا كان أحد أقاربه من الدرجة الأولى يتسم تفكيره بالقلق، تكون الإجابة غالباً بالإيجاب.

وأكدت معقالي أنه لا يوجد إنسان يولد بتفكير قَلِق أو بنوبات هلع، بل إن البيئة تُعد العامل المُحفّز للاستعداد الوراثي، وهنا يظهر تأثير البيئة، حيث يلعب نمط التربية دوراً مهماً، خصوصاً التربية المتذبذبة التي تجعل الطفل غير قادر على توقّع قرارات والديه بسبب تذبذب مواقفهما (مرة بالموافقة ومرة بالرفض على الطلب ذاته).

ولفتت إلى أن الضغوط النفسية التي تتعرض لها الأم الحامل، والتي تجعلها في حالة توتر طوال فترة الحمل، غالباً ما ترفع احتمالية إصابة الطفل بالقلق لاحقاً، كما أن التعرض لأزمات نفسية أو صدمات خلال حياة الشخص، وسوء استخدام المواد (التعاطي)، يزيدان من احتمالية الإصابة بالقلق، وأضافت أن الكبت وعدم تفريغ المشاعر وتجنب التعامل معها من أبرز العوامل المُحفّزة للقلق، فضلاً عن العيش في بيئة يسودها القلق، كالأماكن التي تنتشر فيها الحروب والضوضاء.

وفيما يتعلق بالخلل العصبي، أوضحت أن القلق يرتبط بفرط نشاط «اللوزة الدماغية» (مركز الإنذار في الدماغ)، ما يؤدي إلى اضطراب في النواقل العصبية المسؤولة عن التوتر والراحة، إلى جانب ضعف في القشرة الجبهية المسؤولة عن التفكير المنطقي واتخاذ القرار.

وبيّنت الاختصاصية النفسية أنه عند ظهور أعراض نوبة الهلع، يتم طلب بعض الفحوصات للتأكد من السلامة العضوية، وفي حال ثبوت ذلك يُتجه إلى تشخيص نوبة الهلع، مع إمكانية ترجيح التشخيص مبدئياً منذ الجلسة الأولى بناءً على المعطيات السريرية.

وأضافت أنه في حال كان المتعالج يعاني من أعراض نوبات الهلع منذ فترة طويلة دون حدوث أي أذى جسدي رغم تكرارها، فإن ذلك يستبعد الأسباب العضوية الخطيرة (فلا يُعقل أن تكون جلطة مثلاً على مدى سنوات دون نتائج)، وأشارت إلى أن المصابين بنوبات الهلع غالباً ما يتسم تفكيرهم بالقلق، وقد يعانون من أشكال أخرى من اضطرابات القلق، مثل الرهاب أو القلق العام.

وأكدت أن الاضطرابات النفسية تؤدي إلى تراجع ملحوظ في جودة الحياة في أحد الجوانب (الاجتماعية، المهنية، الدراسية أو الشخصية)، في حين أن الأعراض الناتجة عن خلل عضوي لا يشترط أن تؤثر بالضرورة في هذه الجوانب بنفس الشكل.

كيف تتعامل مع نوبة الهلع؟
وأوضحت معقالي في تصريح خاص لـ شام أن من أبرز الأخطاء الشائعة هو الهلع عند حدوث نوبة الهلع، مثل الخروج المفاجئ من المكان، أو فتح النوافذ، أو طلب الطمأنة المستمرة من الآخرين، أو الحركة المتكررة داخل الغرفة، مشيرةً إلى أن هذه السلوكيات تزيد من شدة النوبة ومدتها.

وتحدثت عن الإسعاف الأولي لنوبات الهلع، موضحةً أنه يشمل التقرب من شخص موثوق (كصديق أو أحد أفراد الأسرة) والتنفس معه بوتيرة هادئة لتخفيف سرعة التنفس، والتنفس داخل كيس أو داخل كفّي اليدين لتقليل كمية الأكسجين، إضافة إلى استخدام التحفيز الحسي مثل الإمساك بقطعة ثلج، أو وضع اليدين في ماء شديد البرودة، أو الاستحمام بماء بارد.

وأشارت إلى أهمية التطمين الذاتي، من خلال تذكير النفس بأن ما يحدث هو مجرد نوبة هلع مؤقتة وستزول خلال وقت قصير، مع ضرورة تنظيم التنفس وتجنّب الاستمرار في التنفس السريع، إلى جانب استخدام تقنيات التشتيت الحسي بالتركيز على البيئة المحيطة بدلاً من أعراض النوبة.

وضربت الاختصاصية النفسية مثالاً على التشتيت البصري بالانتباه لتفاصيل المكان (مثل عدّ خمسة أشياء محيطة، أو تحديد أشكال وألوان معينة)، أما من الناحية اللمسية فيمكن لمس أشياء ذات ملمس خشن، أو الإمساك بشيء بارد، أو سكب ماء بارد على الجسم.

وذكرت أنه في حال استمرار النوبات لأكثر من شهر، أو عندما تصبح معيقة للحياة اليومية (مثل تجنّب الخروج من المنزل خوفاً من النوبة، أو تدهور المزاج، أو اضطراب النوم، أو تفضيل البقاء في منطقة الراحة والأمان)، يصبح التدخل العلاجي ضرورياً.

وفيما يتعلق بخيارات العلاج، أوضحت أنه في الحالات البسيطة يكون العلاج لدى مختص نفسي كافياً، أما في الحالات المتوسطة إلى الشديدة فيُفضّل الجمع بين العلاج النفسي (الكلامي) والعلاج الدوائي بإشراف طبيب نفسي.

يبقى القلق، بتنوع أشكاله ودرجاته، تجربة إنسانية تختلف من شخص إلى آخر تبعاً للظروف والعوامل المحيطة به، وبين ما يمكن احتواؤه بأساليب بسيطة، وما قد يتطلب تدخلاً متخصصاً، تتباين طرق التعامل والاستجابة، وفي ظل هذا التداخل، يظل فهم طبيعة القلق وتمييز حدوده خطوة أساسية في التعامل معه، سواء على المستوى الفردي أو ضمن البيئة المحيطة.

اقرأ المزيد
٣١ يوليو ٢٠٢٦
الاحتيال.. جريمة تتطور أساليبها وتبقى الوقاية منها خط الدفاع الأول

أحياناً يتعرض بعض الأشخاص لعمليات احتيال تؤدي إلى فقدان أموالهم أو ممتلكاتهم، نتيجة استخدام أساليب خداع وتضليل من قبل أشخاص يستغلون الثقة أو قلة الخبرة، ولا يقتصر هذا السلوك على كونه فعلًا غير أخلاقي فحسب، بل يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون.


تتعدد أسباب الوقوع ضحية للاحتيال، ومن أبرزها الثقة الزائدة بالآخرين دون التحقق الكافي، وقلة الوعي بالأساليب الاحتيالية الحديثة، خاصة الإلكترونية، إلى جانب الطمع أو الرغبة في تحقيق أرباح سريعة، والتسرع في اتخاذ القرارات دون تدقيق، فضلاً عن ضعف المعرفة بالإجراءات القانونية والمالية ومشاركة البيانات الشخصية أو البنكية مع جهات غير موثوقة.


التعريف القانوني لجريمة الاحتيال وأركان وقوعها

قالت المحامية سحر نجار في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التعريف القانوني لجريمة الاحتيال هو أنها إحدى الجرائم الواقعة على الأموال، ويعرّفها القانون السوري بأنها استيلاء الجاني على مال الغير أو منفعة مالية باستعمال وسائل احتيالية، أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، أو بإيهام المجني عليه بوجود مشروع أو واقعة غير حقيقية، مما يدفعه إلى تسليم المال طواعية نتيجة هذا الخداع.


وأضافت أن الاحتيال يتميز بأن رضا المجني عليه بالتسليم يكون معيباً لأنه بُني على الغش والتدليس، ويُعد الفعل جريمة احتيال وفق القانون السوري في حال توافر الأركان الآتية: الركن المادي ويتمثل في استخدام وسائل احتيالية أو اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة أو أي وسيلة من شأنها خداع المجني عليه وحمله على تسليم المال أو الحق.


بالإضافة إلى ذلك النتيجة الجرمية وهي انتقال المال أو المنفعة إلى الجاني أو إلى غيره، مع وقوع ضرر مالي على المجني عليه، وعلاقة السببية أي أن يكون تسليم المال قد تم نتيجة مباشرة للخداع والوسائل الاحتيالية، وليس لأي سبب آخر، إلى جانب الركن المعنوي (القصد الجرمي) ويتمثل في علم الجاني بأنه يستخدم وسائل غير مشروعة، واتجاه إرادته إلى خداع المجني عليه والاستيلاء على ماله لتحقيق منفعة غير مشروعة.


الاحتيال عبر الإنترنت
وأشارت نجار إلى أنه مع التطور الرقمي، لم تعد جرائم الاحتيال تقتصر على الأساليب التقليدية، بل توسعت لتشمل وسائل إلكترونية أكثر تعقيداً، ولفتت إلى أن من أبرز صورها: انتحال صفة أشخاص أو جهات رسمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإنشاء متاجر إلكترونية أو صفحات وهمية لبيع منتجات أو خدمات غير موجودة.


إلى جانب ما سبق الاحتيال عبر الروابط المزيفة للحصول على البيانات البنكية أو كلمات المرور، والإعلانات الوهمية المتعلقة بالاستثمار أو الوظائف أو المساعدات المالية، إضافة إلى انتحال الهوية واستخدام حسابات مخترقة لطلب تحويل الأموال.


وذكرت أن هذه الأفعال تخضع لأحكام قانون العقوبات، متى توافرت أركانها، وقد تنطبق عليها أيضاً النصوص الخاصة بالجرائم المعلوماتية إذا ارتُكبت باستخدام الوسائل الإلكترونية، مضيفة أن القانون السوري يعاقب مرتكب جريمة الاحتيال بالعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات، وقد تتشدد العقوبة بحسب ظروف الجريمة، مثل قيمة الأموال المستولى عليها، وتعدد الضحايا، واستخدام وسائل احتيالية متطورة أو وسائل إلكترونية، أو إذا اقترنت الجريمة بجرائم أخرى كالتزوير أو انتحال الصفة.


وأكدت المحامية سحر في تصريح خاص لـ شام أن الأمر لا يقتصر على العقوبة الجزائية، بل يلتزم الجاني أيضًا برد الأموال والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمتضرر متى ثبت ذلك أمام القضاء.


ونوهت إلى أن الفرد يمكن أن يحمي نفسه قانونياً من الوقوع ضحية للاحتيال من خلال التحقق من هوية الأشخاص أو الجهات قبل تحويل أي مبالغ مالية، وعدم مشاركة البيانات الشخصية أو البنكية أو رموز التحقق مع أي شخص.


وذكرت أن توثيق جميع المعاملات والاحتفاظ بالمراسلات والإيصالات والعقود يلعب دوراً هاماً في تجنب الوقوع في فخ الاحتيال، إلى جانب عدم الانسياق وراء العروض التي تعد بأرباح سريعة أو أسعار غير واقعية، إضافة إلى التعامل مع الجهات والمنصات الموثوقة، وطلب عقود أو مستندات قانونية عند إجراء أي معاملة مالية، مؤكدة أن الوعي القانوني والرقمي أصبح من أهم وسائل الحد من جرائم الاحتيال.


بعد وقوع الاحتيال.. كيف يبدأ المتضرر خطواته القانونية؟

وتحدثت نجار عن الخطوات القانونية التي يجب على الشخص اتخاذها في حال تعرض للاحتيال لاسترجاع حقه، مثل جمع جميع الأدلة، كالمحادثات، والإيصالات، وصور التحويلات، والرسائل الإلكترونية.


وأشارت إلى ضرورة التقدم بشكوى جزائية لدى النيابة العامة أو الجهات المختصة دون تأخير، وإبلاغ البنك أو الجهة المالية فوراً إذا كانت الجريمة مرتبطة بتحويلات مالية، لمحاولة وقف العملية أو تتبعها، إلى جانب المطالبة بالحق الشخصي والتعويض ضمن الدعوى الجزائية أو بدعوى مستقلة وفقاً للقانون، مشددة على أن سرعة الإبلاغ تلعب دوراً مهماً في زيادة فرص تتبع الأموال واسترداد الحقوق.


ونوهت إلى أن التعامل القانوني مع قضايا الاحتيال يختلف إذا كان الجاني أو الضحية خارج الدولة (احتيال إلكتروني عابر للحدود، موضحة أن الاحتيال الإلكتروني العابر للحدود يطرح تحديات قانونية وإجرائية تتعلق بالاختصاص القضائي، وجمع الأدلة الرقمية، وتنفيذ الإجراءات في أكثر من دولة.


وذكرت أن تحديد الاختصاص يخضع لأحكام قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية والاتفاقيات الدولية النافذة بين الدول، مضيفة أنه في حال وجود تعاون قضائي أو اتفاقيات للمساعدة القانونية المتبادلة، يمكن تبادل المعلومات والأدلة وطلب ملاحقة الجاني أو تنفيذ الأحكام وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها.


وأشارت نجار إلى أنه في الواقع العملي، فإن ملاحقة هذا النوع من الجرائم تتطلب تعاوناً بين السلطات القضائية والأمنية والجهات المختصة بمكافحة الجرائم المعلوماتية، نظرًا للطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم.


وتظل جريمة الاحتيال من الجرائم التي قد يقع فيها البعض نتيجة الثقة الزائدة أو ضعف الوعي بأساليب الحماية والوقاية، ما قد يعرّضهم لخسائر مادية كبيرة، الأمر الذي يستدعي الانتباه والتعامل بحذر والتحقق قبل إجراء أي معاملة أو مشاركة أي معلومات شخصية، إلى جانب الالتزام بالإجراءات التي تساعد على حماية الحقوق وتقليل فرص الوقوع ضحية لمثل هذه الأفعال، خاصة مع تنوع وسائل الاحتيال وتطورها.

اقرأ المزيد
٣١ يوليو ٢٠٢٦
مكتبة مخصصة للأطفال في إدلب لتعزيز القراءة وتنمية المهارات

أطلقت مديرية الثقافة في إدلب مكتبة موجهة للأطفال، بهدف ترسيخ عادة القراءة لديهم، وتقديم مساحة ثقافية تجمع بين الكتاب والأنشطة التفاعلية، ضمن بيئة مصممة بما يتناسب مع أعمارهم واهتماماتهم المعرفية.


وتحتضن المكتبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاماً، حيث توفر لهم أجواء آمنة ومحفزة تشجعهم على اكتشاف القراءة، وتنمّي خيالهم، وتدعم تطوير مهاراتهم الفكرية والإبداعية من خلال ما تقدمه من كتب وأنشطة مرافقة.


في هذا السياق، قال خالد اليوسف، مدير مديرية الثقافة بإدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن افتتاح مكتبة مخصصة للطفل في هذه المرحلة يمثل فعل مقاومة ثقافية وحاجة إنسانية ملحة، موضحاً أنهم يسعون إلى منح الطفل مساحة أمان يتعلم فيها ويحلم ويفرغ طاقته بعيداً عن ضجيج الحرب وعن سيطرة الشاشات.


وأكد أنهم يهدفون من خلال هذه المبادرة إلى تعويض الطفل ما فاته من تعليم وتثقيف وترفيه، والعمل على بناء شخصية متزنة قادرة على التفكير والإبداع، وغرس قيم الانتماء والجمال والمحبة في نفوس الأطفال حتى يشعروا أن وطنهم يفكر بهم وأن المستقبل ما زال يستحق أن يُبنى.


وأضاف أن تصميم مكتبة الطفل جاء على أساس أنها بيت للطفل وليست قاعة للكتب فقط، حيث تم تخصيص ركن للقراءة بألوان مريحة وكراسٍ منخفضة ليشعر الطفل بأنه صاحب المكان، إلى جانب ركن للورش الفنية يتيح له الرسم والتشكيل والتعبير عن خياله، كما تم تخصيص مساحة للألعاب التربوية ومسرح العرائس وسرد القصص الجماعية.


ولفت اليوسف إلى أن الهدف هو ربط الكتاب في ذهن الطفل بالفرح واللعب والصداقة، لا بالتلقين والواجب، وأشار إلى أنهم اعتمدوا في اختيار الكتب على معايير دقيقة من خلال لجنة تضم تربويين وأدباء، حيث تم تصنيف الكتب وفق المرحلة العمرية من حيث اللغة والصور وحجم الخط.


ونوه إلى مراعاة القيمة التربوية عبر اختيار القصص التي تغرس الصدق والتعاون والشجاعة وحب الوطن وتبتعد عن العنف والكراهية، فضلاً عن سلامة اللغة العربية بحيث تكون فصحى مبسطة وسليمة وتراعي الثقافة والدين، مع تضمين كتب تساعد الطفل على تجاوز آثار الحرب والخوف والنزوح.

وبيّن أن تفاعل الأطفال مع المكتبة كان أكبر من المتوقع، مؤكداً أن الطفل متعطش لعالم حقيقي يلمسه، مضيفاً أنهم لا يواجهون هيمنة الشاشات بالمنع بل بتقديم بديل أجمل، من خلال جلسات الحكي التفاعلي، وتحدي القارئ الصغير، والتكريم الشهري، وربط كل قصة بورشة رسم أو مسرحية صغيرة ليشاهد الطفل نتيجة ما قرأ.


كما أوضح أن أمينة المكتبة لا تقتصر مهمتها على العمل الإداري، بل تقوم بدور الصديقة والحكواتية التي تتذكر أسماء الأطفال وتشجعهم باستمرار، ولفت إلى أن التعامل مع الطفل الذي لا يميل إلى القراءة يبدأ بالحوار قبل تقديم الكتاب، حيث يتم سؤاله عن اهتماماته مثل السيارات أو الحيوانات أو المغامرات، ثم عرض ثلاثة خيارات قصيرة ومصورة عليه، مع منحه فرصة التجربة دون إجبار، وإمكانية استبدال الكتاب إن لم يناسبه.


وأشار مدير مديرية الثقافة في تصريح خاص لـ شام إلى أنه يتم إشراك الطفل في مجموعة تستمع لقصة أو البدء معه بورشة رسم وربطها بكتاب عن الموضوع نفسه، مؤكداً أن الهدف هو إيصال الطفل إلى قناعة بأن لكل طفل كتاباً يناسبه وأن القراءة تمثل وسيلة لاكتشاف الذات.

وذكر أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض الأهالي تحويل الكتاب إلى عقاب أو شرط للحصول على شيء آخر، أو اختيار الكتاب بدلاً من الطفل دون معرفة اهتماماته، إضافة إلى ابتعاد الأهل أنفسهم عن القراءة، وهو ما يؤثر في سلوك الطفل الذي يميل إلى تقليد ما يراه.

وشدد على أن الحل يكمن في تقديم الكتاب كهدية وصديق وكقصة قبل النوم، واصطحاب الطفل إلى المكتبة ليختار بنفسه، والاحتفال معه بكل كتاب ينهيه، بحيث ترتبط القراءة لديه بالمتعة لا بالتكليف.

هذا وعبّر عدد من الأهالي عن ترحيبهم بافتتاح مكتبة مخصصة للأطفال، معتبرين أنها خطوة مهمة في ظل الظروف الحالية، إذ توفر لأبنائهم مساحة آمنة ومفيدة بعيدًا عن الشاشات وأجواء القلق، وتمنحهم فرصة لقضاء وقتهم في أنشطة تنمّي معارفهم وقدراتهم.

وأشاروا إلى أن مثل هذه المبادرات تسهم في تعزيز حب القراءة لدى الأطفال منذ الصغر، وتساعدهم على تنمية خيالهم وتوسيع مداركهم، لافتين إلى أن توفر بيئة تجمع بين الكتاب والأنشطة التفاعلية يجعل الطفل أكثر إقبالًا وتفاعلًا.

كما أكد بعض الأهالي أن وجود مكان مخصص للأطفال يتيح لهم التعلم بطريقة ممتعة يخفف عنهم الكثير من الضغوط النفسية، خاصة في ظل ما مرّوا به من ظروف صعبة، مشددين على أهمية دعم هذه المبادرات وتوسيعها لتشمل مناطق أخرى، بما يسهم في بناء جيل أكثر وعيًا وثقة بنفسه.

تمثل مكتبة الطفل في إدلب مبادرة ثقافية تستهدف توفير بيئة مخصصة تجمع بين الكتاب والأنشطة التفاعلية للأطفال ضمن إطار يراعي أعمارهم واحتياجاتهم، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى مساحات داعمة لتجاربهم التعليمية والثقافية.

اقرأ المزيد
٣٠ يوليو ٢٠٢٦
تجارة حماة تطلق أول مشروع أرشفة إلكترونية بسوريا.. "سراقبي" لـ"شام": نقلة نحو التحول الرقمي

أعلنت غرفة تجارة حماة إطلاق مشروع الأرشفة الإلكترونية بشكل رسمي بعد حصولها على موافقة وزارة الاقتصاد والصناعة، في إطار خطة استراتيجية تهدف إلى التحول الرقمي وتطوير الأداء الإداري وتعزيز الحوكمة المؤسسية، عبر الانتقال من أسلوب حفظ الوثائق الورقية التقليدي إلى منظومة رقمية حديثة تعتمد على تقنيات المسح الضوئي والتنظيم الآلي وإدارة الوثائق إلكترونياً.

ويأتي المشروع الأول من نوعه على مستوى سوريا ضمن توجه متزايد لدى المؤسسات السورية نحو تبني الحلول الرقمية، بهدف رفع كفاءة العمل، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمراجعين والمنتسبين، وتوفير بيئة إدارية أكثر سرعة ودقة ومرونة، حيث أصبحت غرفة تجارة حماة أول غرفة تجارة في سوريا تطلق هذا النوع من المشاريع بشكل رسمي ومتكامل.

وأكدت غرفة تجارة حماة أن مشروع الأرشفة الإلكترونية يمثل جزءاً من رؤيتها الاستراتيجية لمواكبة مستجدات التحول الرقمي، وتكريس مبادئ الحوكمة المؤسسية، من خلال بناء نظام حديث لإدارة الوثائق يحافظ على الأصول الورقية، ويعيد تنظيم آلية التعامل مع الملفات والمعاملات، بما ينسجم مع متطلبات الإدارة الحديثة.

وتتمثل أهمية المشروع في حماية الأصول الوثائقية للغرفة، من خلال اعتماد أنظمة تشفير ونسخ احتياطي تضمن الحفاظ على الملفات من التلف أو الفقدان، إضافة إلى تسريع إجراءات العمل عبر تقليص زمن البحث عن الوثائق واسترجاعها من ساعات طويلة إلى لحظات، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على سرعة إنجاز المعاملات واتخاذ القرارات الإدارية.

كما يسهم المشروع في تحسين استثمار المساحات داخل مبنى الغرفة، عبر تقليل الاعتماد على المستودعات المخصصة لحفظ الأرشيف الورقي، وتحويلها إلى مساحات يمكن استخدامها في تطوير الخدمات والعمل الإداري، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد المتاحة.

وقال أمين سر غرفة تجارة حماة الأستاذ "أمجد الشبلي"، إن إطلاق المشروع جاء انطلاقاً من الخطة الاستراتيجية للغرفة في مجال التحول الرقمي، موضحاً أن الغرفة باشرت تنفيذ مشروع الأرشفة الإلكترونية بعد الحصول على موافقة وزارة الاقتصاد والصناعة، لتكون بذلك أول غرفة تجارة في سوريا تطلق هذا المشروع بشكل رسمي.

وأشار في تصريح مرئي نشرته الغرفة عبر معرفاتها الرسمية إلى أن هذه الخطوة تمثل "نقلة نوعية في تطوير العمل الإداري وتعزيز سرعة الإنجاز وحفظ الوثائق والارتقاء بجودة الخدمة"، مؤكداً استمرار العمل باتجاه التحول الرقمي للوصول إلى غرفة أكثر كفاءة وخدمات أكثر تطوراً.

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة حماة المهندس "سليم الحبال"، أن التحول الرقمي لا يمثل مشروعاً مؤقتاً، وإنما "ثقافة عمل تبني بها الغرفة مستقبلها"، مشدداً على أن الهدف هو الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمنتسبين وتعزيز قدرة المؤسسة على مواكبة التطورات التقنية الحديثة.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال المهندس حسن سراقبي مدير شركة التحول الذكي IntelligentSync، إن مشروع الأرشفة الإلكترونية في غرفة تجارة حماة يمثل قصة نجاح سورية في مجال التحول الرقمي، موضحاً أن سوريا تشهد اليوم توجهاً متسارعاً نحو اعتماد حلول تقنية حديثة تعيد تنظيم العمل داخل المؤسسات الاقتصادية والخدمية، وتساعد على تسريع الإجراءات وتعزيز الشفافية.

وأوضح سراقبي أن منصة الأرشفة الإلكترونية التي طورتها شركة التزامن الذكي IntelligentSync أصبحت من أبرز المشاريع الرقمية التي بدأت بإحداث تغيير عملي في طريقة إدارة الوثائق داخل المؤسسات، لافتاً إلى أن غرفة تجارة حماة كانت أول جهة رسمية تطلق البرنامج وتتبناه بشكل كامل، لتصبح الشريك والعميل الأول في رحلة تطوير واعتماد هذه المنصة.

وبيّن مدير الشركة أن إطلاق المنصة شكّل نقطة تحول في إدارة الوثائق والمراسلات داخل الغرفة، حيث انتقلت من الأساليب الورقية التقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة تعتمد على معايير عالية من الأمان والدقة، وتوفر حلولاً متقدمة في مجال إدارة الوثائق والمراسلات الرسمية.

وأضاف أن المنصة تتضمن نظاماً متطوراً لإدارة الوثائق الإلكترونية (DMS)، يبدأ برقمنة المستندات الورقية من خلال الماسحات الضوئية وربطها المباشر بالنظام، مروراً باستخراج النصوص تلقائياً باللغتين العربية والإنجليزية، وصولاً إلى إدارة دورة حياة الوثيقة منذ إدخالها وحتى مراحل المراجعة والاعتماد والتوقيع الرقمي.

وأشار سراقبي إلى أن النظام يتيح أرشفة آمنة للوثائق مع إمكانية البحث الفوري داخل محتويات الملفات، وإدارة المراسلات الرسمية الواردة والصادرة وربطها بالأقسام والجهات المختلفة، إضافة إلى توفير سجل تدقيق شامل يسجل جميع العمليات بدقة زمنية، بما يعزز الشفافية ويرفع مستوى الرقابة على الإجراءات.

وأكد أن اعتماد غرفة تجارة حماة للمنصة يعكس رؤية واضحة نحو تحديث العمل المؤسسي، ويقدم نموذجاً يمكن أن تستفيد منه بقية المؤسسات السورية الراغبة في الانتقال إلى بيئة رقمية حديثة، مشيراً إلى أن التجربة ساهمت خلال فترة قصيرة في تقليل الاعتماد على الورق، وتسريع معالجة المعاملات واسترجاع الوثائق، ورفع مستوى الأمان والموثوقية عبر التشفير والتوقيع الرقمي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للتجار والمراجعين.

ولفت سراقبي إلى أن أحد أبرز مزايا الحل الرقمي الذي تقدمه الشركة يتمثل بمرونته العالية وقدرته على التكيف مع احتياجات المؤسسات المختلفة، سواء من خلال الاستضافة ضمن البنية الداخلية للمؤسسة أو عبر بيئات سحابية أو هجينة، مع توفير طبقات متقدمة للحماية والتشفير تضمن سرية البيانات وسلامة الوثائق واستمرارية العمل.

وأضاف أن نجاح تجربة غرفة تجارة حماة يفتح المجال أمام تعميمها على غرف التجارة والمؤسسات العامة والخاصة في سوريا، بما يسهم في بناء بيئة إدارية أكثر كفاءة وشفافية، ويعزز قدرة المؤسسات على تقديم خدمات أسرع وأكثر جودة للمواطنين والقطاعات الاقتصادية.

وأكدت شركة التزامن الذكي تطلعها إلى توسيع نطاق هذه التجربة ومساندة المزيد من المؤسسات في تحقيق أهدافها الرقمية، معتبرة أن منصة الأرشفة الإلكترونية تمثل خطوة عملية نحو مستقبل رقمي أكثر كفاءة، ونموذجاً للتعاون بين القطاع التقني والمؤسسات الاقتصادية في بناء بنية رقمية وطنية حديثة.

وتضم قيادة مشروع منصة التزامن الذكي كلاً من (المهندس حسن سراقبي، المؤسس المشارك ومستشار التحول الرقمي، والمهندس أنس عليوي المدير التنفيذي، والمهندس أحمد الخطيب المدير التقني)، حيث تعمل الشركة على تطوير حلول تقنية مخصصة لدعم مسار التحول الرقمي في المؤسسات السورية.

وكان رعى وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل انطلاق "الندوة الوطنية السورية الأولى للذكاء الاصطناعي" في المكتبة الوطنية بدمشق، والتي شهدت إطلاق مبادرة "مليون مستخدم" لمحو الأمية الرقمية المتقدمة، بالتزامن مع تخريج الدفعة الأولى من مدربي الذكاء الاصطناعي.

وأكد هيكل أن سوريا تمر بمرحلة تتطلب إعداد جيل يمتلك أدوات المستقبل لتحقيق السيادة الرقمية، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تطوير البنية التحتية وإنشاء مراكز بيانات بالتكامل مع المبادرات الوطنية.

وأوضح الوزير أن خريجي الدفعة الأولى يشكلون نواة لنقل المعرفة التقنية ودعم التحول الرقمي في المؤسسات السورية بما يواكب متطلبات سوق العمل، تستهدف المبادرة تدريب مليون مستفيد خلال العامين المقبلين، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تراجعت فيها جودة التعليم، عبر منصة رقمية تمنح شهادات معتمدة في تقانات الذكاء الاصطناعي.

اقرأ المزيد
٣٠ يوليو ٢٠٢٦
أكثر من 200 حالة غرق منذ بداية العام وتحذيرات من السباحة في الأماكن غير الآمنة

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتزايد حوادث الغرق في سوريا، نتيجة السباحة في المسطحات المائية غير الآمنة، حيث سجلت فرق الدفاع المدني أكثر من 200 حالة غرق منذ بداية العام الحالي.


وكانت فرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بمحافظة حلب قد انتشلت، يوم الأربعاء الماضي 29 تموز، جثماني شابين من ساقية مياه في قرية شويليخ شرق حلب، بعد أن غرق أحدهما أثناء السباحة في الساقية، قبل أن ينزل الشاب الآخر في محاولة لإنقاذه، إلا أنه غرق هو الآخر، وعملت الفرق على انتشال الجثمانين ونقلهما إلى دائرة الطبابة الشرعية في مدينة حلب، لاتخاذ الإجراءات اللازمة أصولاً.

كما تلقت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، يوم الإثنين 27 تموز، أربعة بلاغات عن حالات غرق، أسفرت عن وفاة أربعة أطفال وشابين، ثلاث منها في محافظة الرقة، وحالة واحدة في محافظة حلب.


واستجابت الفرق لهذه الحوادث، حيث انتشلت جثمان شاب توفي غرقاً أثناء السباحة في نهر الفرات بالقرب من مدينة جرابلس، ونقلته إلى مشفى جرابلس، كما انتشلت جثمان طفلة من إحدى قنوات الري في مدينة الرقة، وجرى نقلها إلى مشفى الرقة الوطني.

وفي حالتين أخريين في محافظة الرقة، تمكن مدنيون من انتشال جثامين شاب وثلاثة أطفال توفوا غرقاً أثناء السباحة في نهر الفرات، حيث تم نقلهم إلى المشافي لاستكمال الإجراءات اللازمة.

عشرات الوفيات غرقاً وتحذيرات من السباحة في الأماكن الخطرة

قال إبراهيم الحسين، مسؤول البحث والإنقاذ في فرق الدفاع المدني التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه فيما يخص إحصائيات حالات الغرق المسجلة في سوريا خلال العام الحالي، فقد استجابت الفرق لأكثر من 200 حالة غرق، حيث تم انتشال 110 أشخاص متوفين، كما تم إنقاذ 39 شخصاً على قيد الحياة ونقلهم إلى المشافي والمراكز الصحية.

وأضاف أن أبرز أسباب حوادث الغرق، خاصة خلال فصل الصيف، تتمثل في السباحة في الأماكن غير المخصصة وغير الآمنة، ولا سيما الأنهار الجارية والسدود وسدود تجميع المياه وقنوات جر المياه التي تتميز بسرعة جريانها، مشيراً إلى أن سرعة المياه يمكن أن تؤدي إلى وقوع العديد من حالات الغرق.

وأشار إلى أن برودة المياه تُعد من العوامل التي قد تسبب التشنجات العضلية، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان القدرة على السباحة والتحكم داخل المياه بشكل جيد، ولفت إلى أن سرعة جريان المياه، إلى جانب محاولات إنقاذ الغرقى من قبل أشخاص غير مختصين، تسهم في زيادة عدد الضحايا.

وبيّن الحسين في تصريح خاص لـ شام، أن من بين أسباب الغرق أيضاً الجهل بطبيعة المسطحات المائية، سواء من حيث التيارات الداخلية أو طبيعة الأرضية، كالأرضيات الطينية أو الزلقة، إضافة إلى وجود حفر وتجاويف غير ظاهرة تحت سطح الماء.

وذكر أن الغرق قد يحدث كذلك نتيجة الانزلاق في قنوات جر المياه المستخدمة لري المحاصيل ونقل المياه من مكان إلى آخر، وأوضح أن من أهم النصائح التي يمكن توجيهها هي الابتعاد عن المناطق غير المخصصة للسباحة، وضرورة الحذر الشديد أثناء تواجد الأطفال قرب المسطحات المائية، إضافة إلى الابتعاد عن قنوات الري بمسافة أمان مناسبة وعدم السباحة فيها.

وأفاد بأن الفئات الأكثر عرضة للغرق هي الأطفال، نتيجة الجهل وسوء تقديرهم لحالة المياه وخطورة السباحة في هذه المسطحات، وتحدث عن تسجيل حالات غرق بين الأطفال بسبب الإهمال في مراقبتهم من قبل الأهالي أثناء تواجدهم للهو أو اللعب بالقرب من المسطحات المائية.

وأكد إبراهيم الحسين أن الوزارة تعمل بشكل دائم على إطلاق تحذيرات مستمرة بشأن حوادث الغرق، إلى جانب التنبيه من السباحة في المسطحات المائية عبر حملات توعوية تُنفذ من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر توزيع منشورات توعوية في الأماكن الخطرة.

وأشار إلى ضرورة اتخاذ إجراءات من قبل الجهات الأخرى، بما في ذلك الجهات الأمنية والجهات المعنية بالمسطحات المائية، لمنع السباحة، خاصة في الأنهار والسدود والبحيرات والمسطحات المائية غير الآمنة للسباحة.

ويشدد الدفاع المدني على مواصلة جهوده في عمليات الإنقاذ المائي وتعزيز الوعي الوقائي، داعياً الجميع إلى التقيد بإرشادات السلامة والابتعاد عن السباحة في الأماكن غير المخصصة، بهدف تقليل حوادث الغرق والحفاظ على سلامة الأرواح.

اقرأ المزيد
٣٠ يوليو ٢٠٢٦
تمرد الأبناء بين الحاجة للاستقلال وحدود التوجيه… كيف يتعامل معه الأهل؟

يظهر التمرد عند الأبناء في مراحل مختلفة من العمر، ويتخذ أشكالاً تبدأ من الرفض البسيط وتنتهي أحياناً بسلوكيات أكثر حدة، وبين ما يُعد طبيعياً ضمن نمو الطفل، وما قد يشير إلى مشكلة تحتاج انتباهاً، يجد الأهل أنفسهم أمام تحدٍ يومي في الفهم والتعامل.

وفي هذا السياق، عرّفت الأخصائية الاجتماعية الأسرية صفاء الصالح، في حديث لشبكة شام الإخبارية، التمرد لدى الأبناء بأنه محاولة من الطفل أو المراهق لاختبار الحدود وفرض استقلاليته، وذلك من خلال الرفض أو العناد أو مقاومة التعليمات، وأشارت إلى أن هذا السلوك يُعد طبيعياً في مراحل عمرية محددة، لا سيما بين سن 3 و5 سنوات، قبل أن يعود للظهور بشكل أكثر وضوحاً خلال مرحلة المراهقة، لكونه جزءاً من عملية بناء الهوية وتشكّل الشعور بالذات.

وذكرت أن أسباب تمرد الأبناء متعددة، يأتي في مقدمتها غياب الحوار داخل الأسرة، وغياب القوانين الواضحة أو تغيّرها بشكل مستمر، إلى جانب الشدة الزائدة أو التدخل المفرط في تفاصيل حياة الطفل، كما لفتت إلى أن شعور الابن بأنه غير مسموع أو غير مُقدّر يُعد من العوامل المحفزة لهذا السلوك، إضافة إلى تأثير الأصدقاء والتقليد الاجتماعي، ومحاولة إثبات الذات والبحث عن مساحة شخصية.

وفيما يتعلق بالتمييز بين التمرد الطبيعي والسلوك المقلق، أوضحت الصالح أن التمرد الطبيعي يظهر في مواقف محددة، ويمكن احتواؤه وتهدئته من خلال الحوار، دون أن يتسبب بأذى للطفل أو للآخرين، بينما السلوك المقلق يتسم بالتكرار والحدة، وقد يترافق مع الكذب أو الهروب أو التخريب، أو يصل إلى رفضٍ كامل للسلطة، مؤكدةً أن مثل هذه الحالات تستدعي تدخلاً مهنياً.

وتحدثت الصالح من خلال تصريح خاص لـ شام عن أساليب تربوية فعّالة للتعامل مع تمرد الأبناء دون الدخول في صراع، مشددةً على أهمية الإصغاء للطفل قبل إصدار الأحكام، ووضع قوانين واضحة وقليلة وثابتة، كما أوصت بمنح الأبناء مساحة من الاختيار ضمن حدود آمنة، واستخدام لغة قائمة على الاحترام بدلاً من الأوامر، إلى جانب تعزيز السلوك الإيجابي بدل التركيز على الأخطاء، إضافة إلى ضرورة تهدئة الموقف أولاً، ثم مناقشته بهدوء، بعيداً عن لحظات الغضب والانفعال.

وأكدت أن الشدة لا تُطفئ التمرد، بل تسهم في تأجيجه، لما تخلقه من مقاومة داخلية لدى الأبناء وشعور بالظلم، ونوّهت إلى أن البدائل الأكثر فاعلية تتمثل في اعتماد الحزم الهادئ، وتطبيق عواقب منطقية وواضحة، إلى جانب الحوار المستمر، وبناء علاقة قائمة على الثقة، وإشراك الطفل في وضع القوانين.

وأشارت إلى إمكانية تحويل التمرد من سلوك صِدامي إلى قوة إيجابية، عبر توجيه رغبة الاستقلال لدى الأبناء نحو مهام ومسؤوليات تتناسب مع أعمارهم، وتدريبهم على اتخاذ القرار وتحمل نتائجه، كما شددت على أهمية تنمية مهارات التواصل وتعزيز احترام الذات، وتحويل عبارة “لا أريد” إلى سؤال تفاعلي مثل “كيف تريد أن نفعلها؟”، مؤكدة أن هذا النهج يسهم في جعل التمرد طاقة للنمو والتطور، بدلاً من أن يكون مصدراً للصراع داخل الأسرة.

يحذر مختصون في الإرشاد الأسري من أن سوء التعامل مع تمرد الأبناء قد يحوله إلى نمط سلوكي ثابت، ينعكس على شخصية الطفل وسلوكه لاحقاً، فالتعامل القائم على القمع أو التجاهل قد يعمّق فجوة الثقة بين الأهل وأبنائهم، ويعزز مشاعر الغضب أو الانسحاب، كما قد يرتبط بظهور سلوكيات أكثر خطورة مثل العدوانية أو العزلة أو البحث عن بدائل خارج إطار الأسرة للحصول على القبول والدعم.

وفي المقابل، يشير المختصون إلى أن احتواء هذا السلوك يبدأ بفهم دوافعه لا بمواجهته مباشرة، مع أهمية الحفاظ على توازن واضح بين الحزم والمرونة، كما ينصحون بتخصيص وقت للحوار اليومي مع الأبناء بعيداً عن التوجيه المباشر، والانتباه للرسائل غير اللفظية التي يعبرون من خلالها عن احتياجاتهم، إلى جانب الاتفاق المسبق على قواعد واضحة داخل المنزل، وتطبيقها بشكل متسق دون تصعيد أو تهديد، ما يساعد على تقليل حدة التوتر وبناء بيئة أكثر أماناً واستقراراً.

يبقى التعامل مع تمرد الأبناء مرتبطاً بقدرة الأسرة على فهم طبيعة المرحلة العمرية وقراءة السلوك ضمن سياقه، إذ تختلف طرق التعبير عن الاستقلال والرفض من طفل إلى آخر، ومن مرحلة عمرية إلى أخرى. وبين الحاجة إلى وضع حدود واضحة، وضرورة منح الأبناء مساحة للتعبير عن أنفسهم، تتواصل محاولات الأهل للوصول إلى أساليب توازن بين التوجيه والحوار داخل الأسرة.

اقرأ المزيد
٣٠ يوليو ٢٠٢٦
اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر.. جريمة عابرة للحدود تتطور رقمياً وسوريا تعزز حضورها في جهود المكافحة

يحيي العالم في 30 تموز/ يوليو من كل عام اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، وهي مناسبة أقرتها الأمم المتحدة بهدف زيادة الوعي بخطورة هذه الجريمة المنظمة، وتعزيز حماية الضحايا، وحشد التعاون الدولي لمواجهتها، في ظل تطور أساليب شبكات الاتجار واعتمادها بصورة متزايدة على التكنولوجيا والمنصات الرقمية لاستدراج الضحايا واستغلالهم.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت في 18 كانون الأول/ ديسمبر 2013 القرار رقم A/RES/68/192 الذي خصص يوم 30 تموز يوماً عالمياً لمكافحة الاتجار بالأشخاص، بهدف "زيادة الوعي بحالة ضحايا الاتجار بالبشر وتعزيز حقوقهم وحمايتها"، على أن يبدأ الاحتفال بهذه المناسبة للمرة الأولى عام 2014.

وتأتي المناسبة في ظل تحديات متزايدة تواجه الجهود الدولية لمكافحة هذه الجريمة، التي لم تعد تقتصر على أشكال الاستغلال التقليدية، بل باتت تتخذ أنماطاً أكثر تعقيداً مستفيدة من التطور التقني، وضعف الرقابة على بعض المنصات الرقمية، واستغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والنزاعات المسلحة.

شعار عام 2026: "عالقون في فخ الاحتيال"

يحمل اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر لعام 2026 شعار "عالقون في فخ الاحتيال"، في إشارة إلى أحد أسرع أنماط الاتجار بالبشر انتشاراً خلال السنوات الأخيرة، حيث تستغل جماعات الجريمة المنظمة العابرة للحدود الأشخاص في تنفيذ عمليات احتيال مالي واسعة النطاق، عبر استدراجهم بوعود عمل وهمية أو فرص استثمار وسفر مزيفة، قبل إجبارهم على العمل في مراكز احتيال إلكترونية تحت التهديد أو الإكراه.

ويشير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى أن هذا النوع من الجرائم شهد توسعاً كبيراً، ولا سيما في مناطق شرق آسيا وجنوب شرقها، حيث قدرت الخسائر المالية الناتجة عن عمليات الاحتيال المرتبطة بهذه الشبكات بما بين 18 و37 مليار دولار خلال عام 2023، ويرتبط جانب كبير منها بجماعات إجرامية منظمة تعتمد على استغلال ضحايا الاتجار بالبشر لتنفيذ أنشطتها.

وتشير تقارير أممية إلى أن الضحايا في هذه الأنماط من الجرائم لا يكونون فقط هدفاً للاستغلال الاقتصادي، بل يتحولون في كثير من الحالات إلى أدوات لتنفيذ عمليات احتيال بحق آخرين، بعد تعرضهم للتهديد أو الاحتجاز أو السيطرة النفسية والجسدية من قبل الشبكات الإجرامية.

أرقام تكشف حجم الظاهرة

تكشف بيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة حجم انتشار جريمة الاتجار بالبشر عالمياً، إذ تشير إلى أن نحو 74% من المتاجرين يعملون ضمن جماعات إجرامية منظمة، ما يعكس طبيعة هذه الجريمة باعتبارها نشاطاً منظماً تديره شبكات تمتلك قدرات مالية ولوجستية وتتجاوز الحدود الوطنية.

وبحسب بيانات عام 2022، تعرض ضحايا من 162 جنسية لعمليات اتجار بالبشر في 128 دولة مختلفة، فيما يشكل الذكور نحو 70% من الأشخاص الذين خضعوا للتحقيق أو الملاحقة القضائية أو صدرت بحقهم أحكام إدانة في قضايا الاتجار بالبشر.

كما أظهرت البيانات أن الضحايا من أصل أفريقي كانوا من أكثر الفئات تعرضاً للاتجار عبر الحدود، حيث شكلوا نحو 31% من تدفقات الاتجار العابرة للحدود، في ظل عوامل متعددة تزيد من هشاشة بعض الفئات أمام الاستغلال، بينها الفقر والنزاعات وضعف الحماية القانونية.

التكنولوجيا... أداة جديدة للاستغلال

لم تعد جريمة الاتجار بالبشر تعتمد فقط على الأساليب التقليدية القائمة على النقل والإكراه والاستغلال المباشر، بل أصبحت شبكات الجريمة تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية والإعلانات الوهمية لاستقطاب الضحايا، مستفيدة من سهولة الوصول إلى الأشخاص وإخفاء هوية القائمين على هذه الأنشطة.

وتستغل هذه الشبكات حاجة الأفراد إلى فرص العمل أو الهجرة أو تحسين الظروف المعيشية، فتقدم عروضاً مغرية سرعان ما تتحول إلى عمليات استغلال قسري، سواء عبر العمل القسري أو الاستغلال الجنسي أو تشغيل الضحايا في أنشطة إجرامية إلكترونية.

وتؤكد الأمم المتحدة أن التطور التقني فرض تحديات جديدة أمام أجهزة إنفاذ القانون، الأمر الذي يتطلب تعزيز التعاون الدولي، وتطوير أدوات التحقيق الرقمية، وتبادل المعلومات والخبرات لملاحقة الشبكات التي تستخدم التكنولوجيا كوسيلة لارتكاب الجرائم.

سوريا تنضم إلى مجموعة أصدقاء مكافحة الاتجار بالبشر

في خطوة لتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، أعلن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي انضمام سوريا إلى "مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر التي تيسرها التكنولوجيا"، خلال اجتماع عقد في مقر الأمم المتحدة بدعوة من جمهورية كوريا وبالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وأوضح علبي أن قرار الانضمام جاء انطلاقاً من التجارب التي عاشها الشعب السوري خلال العقود الماضية، وما رافقها من أشكال متعددة من الاتجار بالأشخاص والتربح من معاناة المدنيين، مؤكداً أن سوريا مستعدة للعمل مع دول المجموعة لتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة هذه الجرائم.

وأشار إلى أن موقع سوريا الجغرافي الذي يربط عدداً من طرق العبور الإقليمية، إضافة إلى التجارب التي مرت بها البلاد في مواجهة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، منحها خبرة في التعامل مع شبكات إجرامية منظمة، بما فيها شبكات الاتجار بالبشر وتجارة المخدرات، ولا سيما الكبتاغون، بالتعاون مع المجتمع الدولي.

وتعد مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر التي تيسرها التكنولوجيا إطاراً دولياً يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الدول لمواجهة الأنماط الحديثة من الاتجار بالبشر، وخاصة تلك التي تعتمد على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي لاستقطاب الضحايا أو السيطرة عليهم.

وتعمل المجموعة بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة على تطوير آليات الوقاية والملاحقة القضائية، وحماية الضحايا، وتعزيز تبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين الدول لمواجهة الجرائم المرتبطة باستخدام التكنولوجيا.

خبرة سورية في مواجهة الجريمة المنظمة

أكدت سوريا أن تجربتها خلال السنوات الماضية، إلى جانب موقعها الجغرافي، أسهمت في تعزيز قدراتها على التعامل مع الجرائم العابرة للحدود، ومنها الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة.

وقال المحامي والخبير في القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني إن انضمام سوريا إلى مجموعة أصدقاء مكافحة الاتجار بالبشر التي تيسرها التكنولوجيا يمثل خطوة مهمة على المستويين الوطني والدولي، موضحاً أن شبكات الاتجار بالبشر أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الوسائل الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية لاستدراج الضحايا واستغلالهم وإخفاء أنشطتها الإجرامية.

وأضاف الكيلاني أن مواجهة هذا النوع من الجرائم تتطلب تعاوناً دولياً واسعاً وتبادلاً للمعلومات والخبرات والتقنيات الحديثة بين الدول، مشيراً إلى أن الانضمام إلى المجموعة يعكس توجهاً نحو المشاركة في المبادرات الدولية متعددة الأطراف المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة وحماية حقوق الإنسان.

وبيّن أن هذه الخطوة تعزز مكانة سوريا القانونية والدبلوماسية من خلال إظهار التزامها بالمشاركة في الجهود الدولية الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر، كما تمنحها فرصة للاستفادة من الخبرات الدولية وتطوير الأطر التشريعية والمؤسساتية المتخصصة بحماية الضحايا وملاحقة المتورطين.

وأوضح الكيلاني أن سوريا تمتلك خبرة عملية يمكن أن تضيفها إلى النقاش الدولي حول مكافحة الاتجار بالبشر، بحكم ما شهدته خلال السنوات الماضية من نزوح ولجوء وتحديات اقتصادية واجتماعية زادت من مخاطر استغلال النساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة.

وأشار إلى أن انضمام سوريا إلى المجموعة لا يفرض التزامات قانونية جديدة بحد ذاته، لكنه يعكس إرادة سياسية لتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمواءمة مع الجهود العالمية في مكافحة هذه الجريمة، إضافة إلى إمكانية تطوير قدرات أجهزة إنفاذ القانون والقضاء وتحسين آليات حماية الضحايا وإعادة تأهيلهم.

تعريف الاتجار بالبشر

بحسب بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المعتمد عام 2000 والمكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، فإن الاتجار بالبشر يشمل تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواءهم أو استقبالهم باستخدام القوة أو التهديد أو الإكراه أو الخداع أو استغلال حالة الضعف، بهدف تحقيق الاستغلال.

ويشمل الاستغلال، وفق التعريف الأممي، استغلال دعارة الغير أو أشكال الاستغلال الجنسي، والعمل القسري أو الخدمة القسرية، والاسترقاق والممارسات الشبيهة بالرق، والاستعباد، ونزع الأعضاء، وغيرها من أشكال الاستغلال.

هذا وتواصل الجهات الأمنية في سوريا تنفيذ عمليات تستهدف شبكات الاتجار بالبشر، حيث تمكن فرع مكافحة الاتجار بالبشر في محافظة حلب خلال شهر تموز الجاري من تفكيك عصابة إجرامية استغلت قاصرين في أعمال التسول.

وتأتي هذه العملية ضمن جهود وزارة الداخلية لملاحقة الشبكات التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، وتعزيز حماية الأطفال ومنع استغلالهم في أنشطة مخالفة للقانون.

دعوات أممية لمواجهة الجريمة

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص عام 2025 أن الاتجار بالبشر يمثل أحد أسرع أشكال الجريمة المنظمة نمواً، ووصفه بأنه انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وجريمة تقوم على الخداع والإكراه والاستغلال.

ودعا غوتيريش إلى دعم الضحايا ومحاسبة الجناة وتعزيز أنظمة إنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة الأسباب الجذرية التي تزيد من مخاطر الاتجار، وفي مقدمتها الفقر وعدم المساواة والنزاعات والاضطرابات المناخية.

كما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2025 إعلاناً سياسياً لتنفيذ خطة العمل العالمية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، أكد ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء هذه الجريمة، وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي، وتطوير قدرات أجهزة العدالة وإنفاذ القانون، ودعم الناجين والضحايا، بما يواكب التطور المستمر في أساليب الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

اقرأ المزيد
٣٠ يوليو ٢٠٢٦
كلمات بسيطة.. أثر عميق: كيف يتحول الابتزاز العاطفي إلى ضغط نفسي على الأبناء؟

يشكّل الابتزاز العاطفي داخل الأسرة أحد الأساليب التربوية غير الصحية التي قد يلجأ إليها بعض الأهالي دون وعي بتداعياتها، حيث يقوم على التأثير في الأبناء وربط مشاعر القبول لديهم بسلوكيات محددة.


وفي ظل هذا النمط، يجد الأبناء أنفسهم أمام خيارات لا تعبّر بالضرورة عن قناعاتهم، بل تُفرض عليهم تحت وطأة الشعور بالذنب أو الخوف من فقدان الدعم العاطفي، ما يطرح تساؤلات حول أسبابه وأشكاله، إضافة إلى آثاره النفسية والسلوكية على المدى القريب والبعيد.


ويُعرَّف الابتزاز العاطفي بأنه أسلوب يُستخدم داخل العلاقات الأسرية للتأثير على مشاعر الأبناء ودفعهم إلى سلوكيات معينة، سواء من خلال إثارة الذنب أو التهديد غير المباشر أو ربط القبول العاطفي بالاستجابة، كما تتنوع أشكاله بين ممارسات واضحة وأخرى غير مباشرة، ما يجعله في كثير من الأحيان سلوكًا غير مُدرك من قبل الأهل، رغم تأثيره على التوازن النفسي للأبناء.


أساليب خفية للابتزاز العاطفي وآثارها على الأبناء

قال الاختصاصي في الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي ماهر قصّار، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الابتزاز العاطفي هو أسلوب ضغط يعتمد على إثارة شعور الطفل بالذنب أو تذكيره بأخطاء سابقة، ويجعل محبة الأهل له مرتبطة بمدى استجابته لطلباتهم، ما يرسخ لديه فهماً غير دقيق لطبيعة الحب. 


وأوضح أن النصح والتوجيه السليمين يمنحان الطفل مساحة للاكتشاف واتخاذ القرار، في حين يؤدي هذا الأسلوب إلى تعزيز الاعتمادية والخوف، وإضعاف قدرة الطفل على الاستقلال.


وأضاف أن هذا السلوك قد يرتبط بخوف غير معلن لدى الأهل من فقدان الأبناء، أو برغبة في توجيههم ليحققوا ما لم يتمكنوا هم من تحقيقه، ما يعكس صعوبة في ممارسة الدعم القائم على التقبل، ويؤدي إلى الخلط بين الحب وممارسة السلطة.


وأشار قصّار إلى أن هذا الأسلوب يظهر بعدة أشكال في الحياة اليومية، منها الصمت العقابي الذي يتمثل في الامتناع عن التواصل العاطفي مع الطفل حتى يستجيب، وكذلك ربط معاناة الأهل بسلوك الأبناء، كأن يقول أحد الوالدين: "أنت رح تجبلي الجلطة"، أو "عنادك هاد ما رح يخليني أحبك متل أخواتك"، إضافة إلى تكرار الحديث عن التضحيات بهدف الضغط، مثل قول: "أفنيت صحتي وعمري لأجل سعادتكم ثم تكسرون كلمتي وإرادتي".


ونوه في تصريح خاص لـ شام إلى أن هذا النمط من التعامل ينعكس على الطفل بآثار نفسية مستمرة، حيث يظهر في المدى القريب على شكل قلق وتوتر وغضب غير معلن، بينما يؤدي على المدى البعيد إلى سعي دائم لإرضاء الآخرين على حساب الذات، وضعف في وضع الحدود، ما يزيد من احتمالية الدخول في علاقات غير صحية مستقبلاً.


ولفت إلى أن الاعتماد المفرط على الوالدين يحدّ من قدرة الأبناء على اتخاذ قراراتهم، إذ يجد الشاب أو الفتاة نفسه بين رغباته الشخصية والشعور بالذنب، وغالباً ما يميل إلى اختيار ما يرضي الأهل، سواء في الدراسة أو العمل أو العلاقات، ما قد يؤدي لاحقاً إلى شعور بعدم الرضا والضغط النفسي.


وشدد الاختصاصي ماهر على أهمية اعتماد أساليب تربوية بديلة، تقوم على تقديم الحب غير المشروط، والتعبير عن القلق بدلاً من الاتهام، مثل قول "أقلق عليك" بدلاً من "أنت لا تهتم بي"، إلى جانب دعم استقلالية الأبناء وتعزيز قدرتهم على اتخاذ القرار، بما يساعدهم على بناء شخصيات مستقلة ومتوازنة.


ولا تتوقف أسباب هذا الأسلوب عند الخوف على الأبناء أو الرغبة في توجيههم، إذ يشير مختصون في الصحة النفسية إلى أن لجوء بعض الأهالي إلى الابتزاز العاطفي قد يكون نتيجة أنماط تربوية موروثة نشأوا عليها، حيث يُعاد إنتاج الأساليب ذاتها دون مراجعة، فيما يلعب ضعف الوعي بأساليب التربية الحديثة دورًا في ترسيخ هذا السلوك، خاصة في البيئات التي لا تتوفر فيها مصادر كافية للتثقيف النفسي والتربوي.


وفي المقابل، ويؤكد خبراء أهمية تبني أساليب بديلة تقوم على الحوار والتفاهم، وتعزيز ثقة الأبناء بأنفسهم، مع إتاحة مساحة آمنة للتعبير عن آرائهم دون خوف من الرفض أو العقاب، كما يشددون على أهمية تمكين الأبناء من وضع حدود صحية في علاقاتهم، وفهم الفرق بين الحب الحقيقي والضغط العاطفي، بما يساعدهم على حماية أنفسهم وبناء علاقات متوازنة في المستقبل.


قد يلجأ بعض الأهالي إلى اتباع أساليب متعددة بهدف توجيه الأبناء وضبط سلوكهم، معتقدين أنها وسيلة فعّالة لتحقيق ذلك، إلا أن مختصين يشيرون إلى أن بعض هذه الممارسات، ومنها الابتزاز العاطفي، قد تتحول إلى شكل من أشكال الضغط النفسي، بما يترك آثارًا متفاوتة على الحالة النفسية للأبناء، وهو ما يطرح تساؤلات أوسع حول طبيعة هذه الأساليب وانعكاساتها.

اقرأ المزيد
٣٠ يوليو ٢٠٢٦
"ما في عندي أعز من حمص".. جدارية توثق ذاكرة المدينة وتخلد حنين المهجرين

خلّدت مدينة حمص المقولة الشهيرة "ما في عندي أعز من حمص إلا حمص"، التي قالها أحد أبناء المدينة المهجرين المعروف باسم "أبو عادل"، عام 2020 خلال مقابلة مصورة رداً على سؤال أين يحب يقضي العيد القادم، المنية وافت الرجل الستّيني عام 2022 قبل تحقيق الأمنية.

وجاء تخليد المقولة عبر جدارية فنية جديدة أُنجزت تكريماً لذكراه، ولما أصبحت تمثله عبارته من رمزية في الذاكرة الجمعية لأبناء مدينة حمص، باعتبارها واحدة من أكثر العبارات ارتباطاً بسنوات الحصار والتهجير والحنين إلى المدينة.

وجاء تنفيذ الجدارية ضمن توجه يهدف إلى ترسيخ الهوية المحلية والوطنية لمدينة حمص، مع التركيز على مكانتها بوصفها إحدى أبرز المدن التي ارتبط اسمها بالثورة السورية، حيث تؤكد الجهات المشرفة على المشروع أن ترسيخ الهوية الثورية لا يقتصر على إحياء ذكرى الشهداء أو توثيق الأحداث، وإنما يشمل أيضاً الحفاظ على الأفكار والعبارات التي اختزلت مرحلة كاملة من تاريخ المدينة، وتحولت إلى رموز يتداولها أبناؤها جيلاً بعد جيل.

وتعود قصة الجدارية إلى أبو عادل، وهو رجل ستيني من أبناء حمص القديمة، نشأ وترعرع في أزقة حي صليبة العصياتي، وعاش لاحقاً في حي الخالدية وخلال سنوات الثورة فقد ابنه الذي استشهد في معارك ريف حمص، قبل أن يخرج مع عائلته ضمن قوافل المهجرين إلى الشمال السوري بعد عمليات التهجير التي شهدتها المدينة.

وفي أعقاب صلاة عيد الفطر بمدينة إدلب عام 2020، أجرى أبو عادل مقابلة تلفزيونية سُئل خلالها عن المكان الذي كان يتمنى أن يقضي فيه العيد، فلم ينتظر انتهاء السؤال، وأجاب مباشرة: "بحمص... بحمص"، ثم أضاف عبارته التي بقيت حاضرة في وجدان أبناء المدينة: "ما في عندي أعز من حمص إلا حمص".

وسرعان ما تحولت تلك الكلمات البسيطة والعفوية إلى رمز واسع الانتشار، إذ رأى فيها كثير من أبناء حمص تعبيراً صادقاً عن سنوات الثورة والحصار والتهجير، وعن الحنين الذي رافق عشرات آلاف المهجرين والمغتربين والمنفيين، ممن ظلوا يحملون مدينتهم في ذاكرتهم أينما ذهبوا، حتى أصبحت العبارة تختصر ما يوصف بـ"التغريبة الحمصية" بكل ما رافقها من مئات آلاف القصص والحكايات الإنسانية.

ورغم أن أبو عادل توفي عام 2022 قبل أن يشهد تحرير المدينة وعودة كثير من أبنائها إليها، فإن ذكراه بقيت حاضرة من خلال عبارته التي استمرت في التداول بين الحماصنة داخل سوريا وخارجها، وهو ما دفع القائمين على المشروع إلى تحويلها إلى عمل فني دائم يخلدها في قلب المدينة.

وأوضح معاون محافظ حمص المهندس فارس الأتاسي في منشور عبر حسابه على فيسبوك أن فكرة الجدارية بدأت منذ العام الماضي، عندما وضع أول تصور أو "سكيتش" للمشروع، واستمرت مراحل العمل لأكثر من عام كامل، شملت التصميم الفني والمعماري والإنشائي، وصولاً إلى تنفيذ أدق التفاصيل، مؤكداً أن المشروع جاء ثمرة جهد جماعي اشترك فيه عدد من المهندسين والمهندسات والمصممين والحرفيين، ونُفذ بالكامل بتبرع خاص.

وأشار الأتاسي إلى أن الهدف لم يكن تخليد شخص أبو عادل بحد ذاته، وإنما تخليد الحالة الإنسانية التي يمثلها، لافتاً إلى أن عدداً محدوداً فقط يعرف هويته الحقيقية، بينما يعرف معظم أبناء حمص عبارته الشهيرة التي أصبحت تمثل كل حمصي اضطر إلى مغادرة مدينته بسبب الحرب، سواء كان مهجراً أو مغترباً.

وحملت الجدارية العديد من الرموز الفنية المرتبطة بتاريخ حمص وهويتها، إذ تضمنت سبع قناطر ترمز إلى أبواب حمص السبعة، كما احتوت على مجموعة من أبرز معالم المدينة بأسلوب فني تجريدي، من بينها جامع خالد بن الوليد، وكنيسة سيدة السلام، وقصر مفيد الأمين، ودار الأوبرا، إضافة إلى مآذن حمص القديمة المربعة، والساعة القديمة، والساعة الجديدة، في محاولة لتجسيد التنوع الحضاري والديني والعمراني الذي تتميز به المدينة.

كما أحاطت بالجدارية ثلاثة ألوان رئيسية تحمل دلالات جغرافية ورمزية، إذ يرمز اللون الأزرق إلى نهر العاصي، بينما يرمز اللون الأخضر إلى بساتين وغابات ريف حمص، في حين يجسد اللون الرملي رمال تدمر والبادية السورية، بما يعكس الامتداد الطبيعي لمحافظة حمص وتنوع بيئاتها.

هذا ولاقت الجدارية تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد كثير من أبناء حمص تداول صورها ومقاطع الفيديو التي توثقها، مستذكرين قصة أبو عادل والعبارة التي ارتبطت باسمه، فيما نشر آخرون عشرات "الستوريات" والمنشورات التي عبّروا فيها عن ارتباطهم العاطفي بالمقولة، معتبرين أنها تختصر مشاعر آلاف المهجرين والمغتربين الذين ظلوا يحملون مدينتهم معهم أينما ارتحلوا، وأنها تمثل إحدى أبرز العبارات التي وثقت ذاكرة حمص خلال سنوات الثورة والتهجير.

اقرأ المزيد
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
عندما تتوقف المسيرة المهنية: أثر حرمان المرأة من العمل على حياتها النفسية والاجتماعية

تواجه بعض النساء تحديات في الاستمرار بمسيرتهن المهنية أو دخول سوق العمل، رغم ما يمتلكن من خبرات ومؤهلات اكتسبنها خلال سنوات الدراسة والتدريب، وتتنوع أسباب هذه التحديات بين عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية، إضافة إلى ظروف شخصية أو اختلاف في وجهات النظر داخل الأسرة حول الأدوار والمسؤوليات.

ولا يقتصر العمل بالنسبة للعديد من النساء على أنه مصدر للدخل، بل يشكّل مساحة لاكتساب الخبرة وتطوير المهارات، إضافة إلى الشعور بالمشاركة وتحقيق الذات، ما يجعل الابتعاد عنه تجربة قد تتجاوز آثارها الجانب المادي.

وقد يترك هذا الابتعاد أثراً لدى بعض النساء، خاصة عندما لا يكون نابعاً من اختيار شخصي، إذ قد ينعكس على نظرتهم لأنفسهن وعلى فرصهن في التطور المهني مستقبلاً، فيما يشير مختصون إلى أهمية الحوار والتفاهم داخل الأسرة للوصول إلى توازن يراعي مختلف الاحتياجات والظروف.

منع المرأة من العمل: شكل من أشكال العنف

في هذا السياق، قالت الأخصائية النفسية ميسم سواس في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الدراسات النفسية تشير إلى أن الإنسان يميل إلى تفضيل الأنماط المألوفة بالنسبة له، لذلك قد يتمسك بعض الأفراد بالأدوار التقليدية لأنها تمنحهم شعوراً بالأمان والوضوح، وليس بالضرورة بدافع التقليل من قيمة المرأة أو قدراتها.

وأضافت أن المواقف تجاه عمل المرأة تتشكل نتيجة تفاعل الخبرات الشخصية، والقيم الأسرية، وطريقة التنشئة، موضحةً أن بعض الأزواج أو العائلات قد يرون أن تفرغ الزوجة للأسرة يحقق مزيداً من الاستقرار والطمأنينة، خاصة إذا كانت هذه القناعة متأثرة بالنموذج الأسري الذي نشأوا عليه.

وبيّنت أن منع المرأة من العمل يُعد شكلاً من أشكال العنف الاقتصادي عندما يكون الهدف منه حرمانها من حقها في الحصول على دخل أو التحكم في مواردها المالية، وقد يتحول إلى عنف نفسي إذا ترافق مع التهديد أو التقليل من قيمتها أو فرض السيطرة عليها، ما يؤدي إلى شعورها بالعجز أو فقدان الاستقلالية.

تداعيات حرمان المرأة من العمل 

وأشارت سواس إلى أهمية التمييز بين المنع القسري القائم على الإكراه والسيطرة، وبين القرارات التي يتخذها الزوجان بالتراضي وبما يحقق مصلحة الأسرة، ولفتت إلى أن المرأة قد تشعر مع مرور الوقت بانخفاض تقدير الذات وفقدان الشعور بالإنجاز، خاصة إذا كان العمل يمثل جزءاً من هويتها الشخصية وطموحها المهني، كما قد يزيد الشعور بالإحباط أو العزلة الاجتماعية نتيجة تقلص علاقاتها المهنية والاجتماعية.

وذكرت أن استمرار هذا الحرمان قد يؤدي في بعض الحالات إلى ارتفاع مستويات التوتر أو القلق أو الاكتئاب، خصوصاً إذا شعرت المرأة بأنها فقدت حقها في اختيار مسار حياتها، وتحدثت عن أثر حرمان المرأة من العمل من خلال قصة سيدة راجعتها في إحدى مراكز الصحة النفسية، وكانت ترى أن الحياة بلا معنى بعد أن اضطرت إلى ترك عملها بعد الزواج لتحمل مسؤولية المنزل.

وأوضحت أن هذه السيدة، وبدلاً من أن تشعر بالاستقرار، فقدت تمامًا الشعور بالمسؤولية والكفاءة، وأصبحت معتمدة على من حولها في تفاصيل حياتها كافة، حتى في قراراتها المصيرية، وأضافت أن هذه السيدة بدأت شيئاً فشيئاً تفقد أهدافها في الحياة، هدفاً تلو الآخر، وكانت تراها تتساقط أمام عينيها وهي عاجزة تماماً عن التقدم أو حتى المحاولة، وكأنها تخلت عن هويتها قبل أن تتمكن من استعادتها بعد العلاج والمتابعة.

الحوار والتوازن.. مفاتيح التوفيق بين العمل والحياة الأسرية

وأكدت الأخصائية ميسم سواس في تصريح خاص لـ شام أهمية تعزيز ثقافة الحوار بين الزوجين حول التوقعات المتعلقة بالعمل والحياة الأسرية، مشيرةً إلى أن برامج الإرشاد الأسري تسهم في مساعدة الأزواج على بناء علاقة قائمة على الشراكة والانسجام.

ونوّهت إلى إمكانية توفير بيئات عمل أكثر مرونة تساعد المرأة على التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية، معتبرةً أن هذه النقطة على قدر كبير من الأهمية، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي بأن عمل المرأة لا يتعارض مع استقرار الأسرة، بل قد يسهم في دعمها نفسياً واقتصادياً عندما يكون قائماً على التفاهم والاتفاق.

وشددت على أن الاستقلالية المادية تمنح المرأة شعوراً بالأمان النفسي والثقة بالنفس والقدرة على مواجهة التحديات واتخاذ القرارات المتعلقة بحياتها، موضحةً أنها لا تعني مطلقاً الاستغناء عن الأسرة أو الشريك.

وأفادت بأن النساء اللواتي يواجهن ضغوطاً لترك العمل يحتجن إلى فهم احتياجاتهن النفسية وما يترتب على عدم تلبيتها، مؤكدةً أن ذلك يتطلب الكثير من الوعي ليكون دافعاً للبحث عن حلول تحقق التوازن المطلوب وتعزز القدرة على التعامل مع التحديات والتواصل مع الأسرة بشكل أفضل، وبينت أنه يمكن طلب الدعم من مختص في مجال الإرشاد الأسري عندما تكون هناك ضرورة لذلك.

قد تواجه بعض النساء ظروفاً تؤدي إلى الابتعاد عن العمل، ما ينعكس على فرصهن المهنية واستقلاليتهن المادية، إضافة إلى جوانب نفسية مرتبطة بالشعور بالإنجاز وتحقيق الذات، ويؤكد مختصون أهمية الحوار والتفاهم داخل الأسرة، وتوفير الدعم الذي يساعد على تحقيق التوازن بين المسؤوليات الأسرية والاحتياجات الشخصية والمهنية.

اقرأ المزيد
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
جرائم الاختطاف.. المخاطر والتداعيات والإطار القانوني

تُعدّ جرائم الاختطاف من أخطر الجرائم التي تمس أمن المجتمع وسلامة أفراده، لما تنطوي عليه من انتهاك لحرية الإنسان وحقوقه الأساسية، وتتعدد دوافعها بين تحقيق مكاسب مادية أو ممارسة الابتزاز أو تصفية الحسابات أو غيرها من الأغراض غير المشروعة، الأمر الذي يترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الضحايا وذويهم، ويؤثر في شعور المجتمع بالأمن والاستقرار.

وتبرز في مواجهة هذه الجريمة أهمية الأطر القانونية والتشريعات التي تجرّم أفعال الاختطاف وتفرض عقوبات رادعة على مرتكبيها، إلى جانب تحديد الآليات القانونية الكفيلة بحماية الضحايا، وملاحقة المتورطين، والحد من انتشار هذه الجرائم وصون السلم المجتمعي.


تعريف قانوني لجريمة الاختطاف وأركانها الأساسية

قال الدكتور عبد العزيز محمد حسون، أستاذ جامعي وباحث قانوني واقتصادي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن جريمة الاختطاف تُعرّف وفق القانون رقم 20 لعام 2013 بأنها كل من خطف شخصاً حارماً إياه من حريته بقصد تحقيق مأرب سياسي أو مادي، أو بقصد الثأر أو الانتقام، أو لأسباب طائفية، أو بقصد طلب الفدية.


وأوضح أن جريمة الاختطاف تتألف من ركنين أساسيين، يتمثل الأول بالركن المادي، وهو السلوك الإجرامي المتمثل في فعل الخطف، والنتيجة الجرمية المباشرة المتمثلة بحرمان المجني عليه من حريته الشخصية وحركته من خلال النقل بالقوة أو الحيلة.


وأضاف أن الركن الثاني هو الركن المعنوي، ويتألف من علم الجاني واتجاه إرادته الواعية نحو حرمان الشخص من حريته دون سبب مشروع، مع وجود قصد خاص لديه يتمثل بتحقيق مأرب مادي أو طلب الفدية، أو تحقيق مأرب سياسي، أو الثأر والانتقام، أو لأسباب طائفية.


وأشار الدكتور عبد العزيز إلى أن الخاطف يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا كان الخطف بقصد تحقيق مأرب سياسي أو مادي، أو بقصد الثأر أو الانتقام، أو لأسباب طائفية، أو بقصد طلب الفدية، كما تطبق هذه العقوبة على كل شخص يبتز المجني عليه أو زوجته أو أحد أصوله أو فروعه بشكل مباشر أو غير مباشر.


وبيّن أن الخاطف يعاقب بالإعدام إذا نتج عن جريمة الخطف وفاة أحد الأشخاص، أو حدوث عاهة دائمة للمجني عليه، أو قيام الفاعل بالاعتداء جنسياً على المجني عليه.


وأكد أن المشرّع، أياً كانت الظروف الباعثة على ارتكاب جريمة الاختطاف، شدد العقوبة المفروضة عليها في القانون رقم 20 لعام 2013، باعتبارها فعلاً مداناً اجتماعياً يعرض السلم الأهلي للخطر ويقوض الاستقرار المنشود في المجتمع، الذي تسعى الدولة إلى تحقيقه من خلال مكافحة الجرائم والتصدي للأفعال غير القانونية، وعلى رأسها جريمة الاختطاف.


ولفت الدكتور عبد العزيز محمد حسون في تصريح خاص لـ شام، إلى أنه بالرجوع إلى القانون رقم 20 لعام 2013 نجد أن المشرّع أطلق وصف الشخص بشكل عام على المجني عليه أياً كان نوعه، سواء كان إنساناً بالغاً أو طفلاً قاصراً، أو من الفئات الاجتماعية الضعيفة أو غيرها.


وأوضح أن ذلك جاء بهدف حماية كافة الفئات الاجتماعية من فعل الخطف، وفرض عقوبة شديدة تتمثل بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا كان الخطف بقصد تحقيق مأرب سياسي أو مادي أو غير ذلك من الدوافع المحددة في القانون، كما فرض عقوبة أشد وهي الإعدام إذا نتج عن جريمة الخطف وفاة أحد الأشخاص أو تحققت الحالات المشددة الأخرى.


الفرق بين الاختطاف وحجز الحرية والاتجار بالبشر


وذكر أن الفرق الجوهري في القانون السوري بين الاختطاف والاحتجاز غير القانوني (حجز الحرية) والاتجار بالبشر يكمن في المفهوم والغاية والعقوبة، مبيناً أن الاختطاف يعني إبعاد أو نقل الشخص من مكان وجوده إلى مكان آخر بحرمانه من حريته باستعمال القوة أو التهديد أو الحيلة.


وأشار إلى أن الاحتجاز غير القانوني يعني القبض على شخص أو حبسه أو حجزه دون أمر من السلطات المختصة، وفي غير الحالات التي يجيزها القانون، بينما يعد الاتجار بالبشر إطاراً أوسع يشمل الاختطاف أو النقل أو الإيواء بغرض مستمر يتمثل بالاستغلال، مثل العمل القسري أو الدعارة أو نزع الأعضاء، مقابل منفعة مادية.


وتحدث الدكتور عبد العزيز عن أن الغاية من جريمة الاختطاف تتمثل بطلب الفدية المالية، أو الثأر، أو الانتقام، أو تحقيق مآرب سياسية أو أسباب طائفية، في حين تتمثل غاية الاحتجاز غير القانوني بحجز حرية المجني عليه بشكل غير قانوني دون طلب فدية مالية أو بقصد الثأر، أما في الاتجار بالبشر فيهدف الجاني إلى الاستغلال المستمر للضحية، سواء كان تجارياً أو جنسياً أو قسرياً، للحصول على كسب مادي أو معنوي.


وبيّن أن المشرّع السوري شدد عقوبات جريمة الاختطاف لتصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، وترتقي وجوباً إلى الإعدام إذا نجم عن الخطف وفاة المخطوف، أو إصابته بعاهة دائمة، أو اقترنت الجريمة باعتداء جنسي.


وأشار إلى أن عقوبة جريمة الاحتجاز غير القانوني، وفق المادة 555 وما بعدها والمادة 436 من قانون العقوبات، تتمثل بمعاقبة حارس الحرية أو الحاجز بالحبس من 5 إلى 10 سنوات، وتتضاعف العقوبة بحسب مدة الاحتجاز، لا سيما إذا تجاوزت 30 يوماً، أو إذا رافقها تعذيب جسدي أو معنوي.


وأضاف حسون أن عقوبة جريمة الاتجار بالبشر تخضع لأحكام المرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2010، الذي ينص على عقوبات أساسية تصل إلى الاعتقال المؤقت مدة لا تقل عن 7 سنوات وغرامة مالية باهظة، وتشدد العقوبة بزيادة تتراوح بين الثلث إلى النصف في حال توافر ظروف مشددة، مثل ارتكاب الجريمة ضد النساء أو الأطفال أو ذوي الاحتياجات الخاصة، أو استخدام الفاعل سلاحاً أو التهديد به، أو إذا كان الفاعل زوجاً للضحية أو من أصوله أو وليه أو ممن له سلطة عليه، أو موظفاً رسمياً، أو إذا ارتكبت الجريمة من جماعة إجرامية منظمة أو كانت ذات طابع دولي.


وأكد أن القانون تعامل مع جريمة الاختطاف التي تتم بدافع الفدية أو الابتزاز من خلال التشدد في العقوبة المفروضة على هذا النوع من الجرائم، نظراً للدوافع التي تقوم عليها، وأوضح أن الإجراء القانوني الأول والملزم فور وقوع جريمة الاختطاف هو إبلاغ أقرب مركز أو تقديم بلاغ مباشر إلى النيابة العامة، دون انتظار مرور أي مهلة زمنية.


وتبقى مواجهة جرائم الاختطاف مرتبطة بتطبيق النصوص القانونية، ورفع الوعي بالإجراءات الواجب اتباعها عند وقوعها، بما يسهم في حماية الحقوق والحد من آثار هذه الجرائم على الأفراد والمجتمع.

اقرأ المزيد
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
عندما يتحول النقد إلى عبء.. كيف يؤثر أسلوب الأهل في نفسية الأبناء؟

يسعى الأهل بطبيعتهم إلى توجيه أبنائهم وتصحيح أخطائهم بهدف مساعدتهم على التطور والظهور بأفضل صورة، إلا أن الطريقة التي تُقدَّم بها الملاحظات تختلف من أسرة إلى أخرى، فبينما يعتمد بعض الأهل أسلوب النقد الإيجابي القائم على التوجيه والاحترام وتعزيز نقاط القوة، قد يلجأ آخرون إلى أسلوب نقدي جارح ومتكرر يترك آثاراً سلبية على نفسية الابن وثقته بنفسه.

ومع استمرار هذا النوع من النقد، قد لا تقتصر تداعياته على المواقف الآنية، بل تمتد لتؤثر في نظرة الابن إلى ذاته وطريقة تعامله مع التحديات مستقبلاً، ومن هنا يظهر الفرق بين النقد الذي يدعم بناء الشخصية، والنقد الذي قد يضعفها.

الفرق بين النقد الإيجابي والٱخر السلبي

قالت ٱمنة عمر إسماعيل، أخصائية تربية خاصة وصحة نفسية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تؤمن، كما يشير عالم النفس كارل روجرز، بأن البيئة الداعمة والتقبل غير المشروط يُعدّان من أبرز العوامل التي تسهم في تحقيق النمو النفسي السليم للإنسان.

وأضافت أنها، انطلاقاً من هذا الإيمان، تحرص على نشر الوعي الأسري وتقديم برامج تدريبية تسهم في بناء شخصية متوازنة وقادرة على مواجهة تحديات الحياة، مؤكدةً في الوقت ذاته إيمانها بأهمية العمل الجماعي لما يتيحه من آفاق جديدة تسهم في تطوير المجتمع.

وأشارت إلى أن النقد المستمر يتمثل في تكرار الملاحظات السلبية على سلوك أو شخصية الابن دون مراعاة لاحتياجاته النفسية أو إبراز جوانب قوته، مبينةً أن النقد يكون إيجابياً عندما يهدف إلى تعديل السلوك بأسلوب يحفظ الاحترام، لكنه يتحول إلى تأثير سلبي عندما يتخذ طابع التجريح أو المقارنة أو الإهانة المتكررة.

وذكرت الأخصائية أن دراسة نُشرت في Journal of Experimental Child Psychology (2023) أظهرت أن التعرض المتكرر للنقد الوالدي يزيد من اضطراب المزاج والاجترار الفكري لدى المراهقين، لا سيما لدى من لديهم صورة سلبية عن ذواتهم، ولفتت إلى أنهم ما زالوا حتى اليوم يعالجون صدمات الماضي لدى الكبار والصغار نتيجة التعرض لنقد سلبي متكرر أو لعدم تفهم الأب أو الأسرة للابن.

وأوضحت أن النقد الإيجابي يركز على السلوك لا على الشخصية، ويقترن بالاحترام والتشجيع وتقديم حلول عملية، في حين أن النقد السلبي يهاجم الشخص ويستخدم أوصافاً تقلل من قيمته، مشيرةً إلى أن عالم النفس ألبرت باندورا يرى أن شعور الطفل بالكفاءة الذاتية ينمو عندما يتلقى تغذية راجعة مشجعة تساعده على التعلم، لا عندما يُشعر بالعجز، مؤكدةً أنها تنصح كل والد بأن يسأل نفسه: هل كلماتي ستساعد ابني على التحسن، أم ستجعله يخاف من الخطأ؟

تأثير النقد السلبي

وذكرت ٱمنة عمر إسماعيل في تصريح خاص لـ شام، أن الأبناء يتأثرون بكلمات والديهم أكثر مما يُتصوَّر؛ إذ قد يدفعهم النقد المتكرر إلى تكوين صورة سلبية عن أنفسهم والشعور بعدم القدرة على النجاح مهما بذلوا من جهد، كما قد يتزايد لديهم القلق ويتجنبون المبادرة خوفاً من الفشل، مشيرةً إلى أن دراسة واسعة نُشرت في Journal of Affective Disorders (2024) تؤكد ارتباط أنماط التربية السلبية بارتفاع معدلات الاكتئاب لدى المراهقين، وأن انخفاض تقدير الذات يُعدّ أحد أبرز العوامل الوسيطة في هذه العلاقة.

وأكدت أن تأثير النقد يختلف باختلاف المرحلة العمرية للابن؛ فالطفل قد يفسّر النقد على أنه رفض لشخصه، بينما يكون المراهق أكثر حساسية لمروره بمرحلة بناء الهوية، ما قد يدفعه إلى الانسحاب أو التمرد، في حين قد يؤدي ذلك لدى الشاب إلى اهتزاز ثقته بقدراته وتردده في اتخاذ القرار، وأشارت خلال حديثها إلى أن عالم النفس إريك إريكسون بيّن أن نجاح كل مرحلة نمائية يرتبط بدرجة كبيرة بطبيعة الدعم الذي يتلقاه الفرد من أسرته، وأن غياب هذا الدعم قد ينعكس على تكوين الهوية وتعزيز الثقة بالنفس.

ونوهت إلى أن من أبرز العلامات التي قد تظهر على الابن وتدل على تأثره سلباً بالنقد المستمر: انخفاض الثقة بالنفس، والخوف المبالغ فيه من الوقوع في الخطأ، والانسحاب الاجتماعي، وفقدان الدافعية، والتردد، إلى جانب الحساسية الزائدة تجاه الملاحظات، مشيرةً إلى أنه قد ترافق ذلك أيضاً أعراض القلق أو الحزن، واضطرابات في النوم، إضافةً إلى تراجع في المستوى الدراسي.

ولفتت إلى أن الطبيب النفسي دانيال سيغل يؤكد أن المشاعر السلبية المتكررة داخل الأسرة تترك آثاراً واضحة في التنظيم الانفعالي لدى الأطفال والمراهقين إذا لم تجد احتواءً ودعمًا مناسبين.

نصائح للأهل

وأشارت الأخصائية ٱمنة إلى أنها، بصفتها معالجة نفسية سلوكية، تنصح الأهل بالتركيز على السلوك وليس على شخصية الابن، واختيار الوقت المناسب للحوار، واستخدام لغة هادئة، مع توضيح البديل الصحيح بدل الاكتفاء باللوم، كما أوضحت ضرورة الإكثار من التشجيع والثناء على جوانب القوة، وإشراك الابن في إيجاد الحلول.

وأوصت الأهل بكتاب «كيف نتحدث ليصغي الأطفال، وكيف نصغي ليتحدث الأطفال» لأديل فابر وإلين مازليش، لكونه يقدم أساليب عملية في التواصل الإيجابي، ونوهت إلى أن كتاب «الطفل الإيجابي» (The Whole-Brain Child) لدانيال سيغل وتينا برايسون يُعدّ من المراجع المهمة لفهم احتياجات الطفل النفسية وبناء علاقة تربوية آمنة معه.

يبقى أسلوب تعامل الأهل مع أخطاء أبنائهم وطريقة تقديم الملاحظات لهم عاملاً مؤثراً في علاقتهم بهم، إذ قد يكون النقد وسيلة للتوجيه والتطوير عندما يُقدَّم بأسلوب متوازن، بينما قد يترك آثاراً سلبية عند تكراره بصورة جارحة، وتظل الموازنة بين تصحيح السلوك ودعم الابن نفسياً من الجوانب المهمة في بناء تواصل أسري صحي.

اقرأ المزيد
5 6 7 8 9

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
كيف فكك الرئيس أحمد الشرع عقدة "قسد" وأعاد شمال شرقي سوريا إلى مؤسسات الدولة؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
أوروبا تضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر.. فهل يمتد تأثيرها إلى العالم؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
هل كان الفرح بالعقوبة أم بانتهاء زمن الإفلات من العقاب؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١١ أغسطس ٢٠٢٦
أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد البائد.. العدالة الانتقالية أمام اختبار بناء دولة القانون في سوريا
أحمد نور الرسلان