١٧ يونيو ٢٠٢٦
يعتقد البعض أن المسؤولية عن وقوع الجريمة أو أي فعل مخالف للقانون تقع فقط على عاتق من قام بالفعل بشكل مباشر، غير أن هذا التصور لا يعكس الصورة القانونية الكاملة، إذ لا تقتصر المسؤولية في كثير من الحالات على الفاعل وحده، بل تمتد لتشمل أيضاً من ساهم في دفعه أو توجيهه نحو ارتكاب الفعل.
وفي هذا الإطار يبرز مفهوم التحريض في القانون السوري كعنصر أساسي في تحديد المسؤولية الجنائية، حيث لا يُنظر إليه كدور ثانوي، بل كفعل مشترك قد يترتب عليه عقاب قانوني واضح.
في هذا السياق، قال الدكتور ركان رحال، محاضر في القانون الدولي ومحامٍ مزاول للمهنة في سوريا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التحريض يُعرَّف ببساطة على أنه زرع “فكرة الجريمة” في رأس شخص آخر ودفعه لارتكابها، حيث يكون المحرض هو “المخرج” الذي يخطط ويوجه، بينما يكون الفاعل هو “الممثل” الذي ينفذ على أرض الواقع، ولولا المخرج لما كانت الجريمة لتحدث.
وأشار إلى أن الفيصل في التمييز هو “الدعوة للفعل”، فالرأي يتمثل في قول: “أنا أكره هذا التصرف”، أما التحريض فيتمثل في قول: “اذهبوا واضربوا صاحب هذا التصرف”، وعندما يتحول الكلام من مجرد وجهة نظر إلى “أمر عمليات” أو دعوة صريحة لإيذاء الآخرين أو خرق القانون، ينتهي الرأي وتبدأ الجريمة.
وأضاف أن المسؤولية القانونية في أغلب القوانين تكون العقوبة فيها واحدة، لأن المحرض هو “الرأس المدبر” والسبب الحقيقي للجريمة، فالشخص الذي يضغط على الزناد يُعد مجرماً، لكن الشخص الذي يقنع بالقتل ويوفر المبرر يُعتبر أخطر، لأنه يمتلك القدرة على تحريض عشرات آخرين.
وأوضح أن القاضي يعتمد في إثبات جريمة التحريض على ثلاثة عناصر، تتمثل في دليل ملموس مثل صوت أو صورة أو منشور أو رسالة تثبت عملية التحريض، وتحريض مباشر تكون فيه الدعوة واضحة لارتكاب جريمة محددة وليست مجرد كلام عام، إضافة إلى نية واضحة تدل على القصد والتعمد في دفع الشخص للأذى وليس على سبيل المزاح.
وبيّن أن حرية التعبير سقفها واسع طالما أنها تبني ولا تهدم، إذ يحق للشخص أن ينتقد قانوناً أو أداء مسؤول أو فكرة مجتمعية بأقسى العبارات، لكن عندما ينتقل الكلام من نقد “الفكرة” إلى التحريض على إيذاء شخص أو حرق الممتلكات، هنا يسقط قناع حرية التعبير ويظهر وجه الجريمة.
وتحدث عن دور وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنها “شاهد إثبات ومتاهة في آن واحد”، فهي تسهّل الإثبات لأنها تقدم دليلاً رقمياً موثقاً بالصوت والصورة، إذ إن المنشور أو الفيديو يُعد بمثابة اعتراف موثق، لكنها في المقابل تعقّد الإثبات بسبب الحسابات الوهمية وصعوبة تحديد هوية الفاعل الحقيقي أو عند استخدام أساليب مبطنة في التحريض.
ونوّه إلى أن القاعدة الذهبية في القانون هي: “من حرض على جرم نال عقوبته”، فإذا كان التحريض على قتل فإن العقوبة قد تصل إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة، وإذا كان التحريض على ضرب أو سرقة فإن المحرض ينال عقوبة الفاعل، فالكلمة في القانون تأخذ وزن الفعل المادي تماماً.
ولفت إلى أن النصيحة القانونية لتجنب الوقوع في هذا الفخ تتمثل في ضرورة التفكير مرتين قبل الضغط على زر “نشر”، موضحاً أنه في لحظات الغضب أو التعاطف قد تُكتب عبارات مثل “استأصلوهم” أو “احرقوا بيوتهم” أو “خربوا محلاتهم”، وقد تُفهم كأوامر بالهجوم، لذلك يمكن انتقاد القضايا بقسوة دون الدعوة إلى العنف، لأن القانون لا يحمي من خانته عباراته.
يشير مختصون إلى أهمية الانتباه إلى طبيعة ما يتم نشره أو تداوله من كلمات وآراء عبر مختلف المنصات، مؤكدين أن المسؤولية لا تقتصر على الفعل المباشر فقط، بل تشمل أيضاً طريقة التعبير وحدودها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمنشورات العامة التي قد تُفهم أو تُستخدم في سياقات حساسة.
ويؤكد المختصون ضرورة تجنب أي عبارات قد تُفسر على أنها تحريض أو دعوة للعنف، مع التشديد على أن حرية الرأي تبقى مكفولة ضمن حدود لا تمس القانون أو حقوق الآخرين، وأن أي تجاوز في هذا الإطار قد يترتب عليه تبعات قانونية واضحة.
يتبين أن المسؤولية القانونية عن الأفعال الجرمية لا تقتصر على الفاعل المباشر، بل تشمل أيضاً كل من ساهم في توجيه الفعل أو الدفع نحوه، بما في ذلك التحريض الذي يتعامل معه القانون كعنصر مؤثر في وقوع الجريمة، وليس مجرد قول أو رأي.
كما يبرز أهمية الانتباه إلى طبيعة ما يُنشر على مختلف المنصات الرقمية، وما قد تحمله بعض العبارات من معانٍ قد تؤثر في سلوك الآخرين، الأمر الذي يستدعي الحذر عند استخدام الكلمة، نظراً لما يمكن أن يترتب عليها من نتائج قانونية تمس الفعل نفسه.
١٦ يونيو ٢٠٢٦
يواجه كثير من الأهل تحدياً يومياً مع أطفالهم في مسألة ترتيب الألعاب والحفاظ على الأغراض الشخصية، حيث يلاحظون تكرار الفوضى أو فقدان بعض الأشياء، ما يثير تساؤلات حول كيفية تعويد الطفل على تحمل المسؤولية منذ الصغر، وأفضل الطرق لغرس سلوك التنظيم والاهتمام بممتلكاته بطريقة صحيحة ومتوازنة.
في هذا السياق، تحدثت إنعام دحام سرحان، أخصائية صعوبات التعلم والحاصلة على ماجستير في العلوم والبحوث السكانية – قسم حماية الأسرة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، عن أهمية تعويد الطفل على الاهتمام بألعابه، مؤكدة ضرورة البدء بغرس المسؤولية مبكراً عبر القدوة الحسنة، وتخصيص مكان واضح لكل لعبة، والمشاركة الإيجابية.
وأضافت أنه ينبغي تشجيع الطفل بالثناء على جهوده بدلاً من النتائج، وتعليمه قيمة أشيائه ليحافظ عليها طوال حياته، مشيرة إلى إمكانية بناء هذه العادة من خلال خطوات عملية.
وبيّنت أن من أبرز هذه الخطوات القدوة الحسنة والمحاكاة، إذ يتعلم الأطفال مما يرونه لا مما يسمعونه، لذا يُنصح بترتيب الأهل لأغراضهم الخاصة أمام الطفل ليقلدهم، كما لفتت إلى أهمية تحديد أماكن التخزين عبر استخدام صناديق أو سلال مخصصة، مع تصنيف الألعاب بطريقة تساعد الطفل على تمييزها.
وأشارت إلى ضرورة اعتماد أسلوب اللعب بالدور، من خلال تدريب الطفل على مبدأ "لعبة واحدة في وقت واحد"، أي إرجاع اللعبة الأولى إلى مكانها قبل إخراج غيرها، إلى جانب أهمية المدح المخصص، كأن يُقال للطفل: "أنا فخور بك لأنك وضعت المكعبات في سلتها"، بدلاً من استخدام عبارات عامة.
وذكرت أهمية استخدام القصص والألعاب التمثيلية التي تساعد الطفل على فهم كيفية الحفاظ على أغراضه، مؤكدة أن تقليل عدد الألعاب وتدويرها يسهم في تسهيل عملية التنظيم ويخفف من التشتت، وشددت على أهمية مساعدة الطفل في المراحل المبكرة، خاصة قبل عمر ثلاث سنوات، من خلال تقسيم المهام معه بطريقة تدريجية، بما يجعله أكثر تقبلاً للمسؤولية.
وفي سياق متصل، أفادت بأن تعويد الطفل على الاهتمام بأغراضه الشخصية يسهم في بناء الاستقلالية وتعزيز الشعور بالمسؤولية، إذ يدرك أن أفعاله ترتبط بنتائج، كما يساعد ذلك في تنمية مهارات التنظيم وإدارة الوقت، ويعزز ثقته بنفسه وقدرته على الاعتماد على ذاته.
وفي سياق مرتبط بأساليب التربية التي تؤثر بشكل مباشر على سلوك الطفل وتنظيمه، أشارت إلى أن الدراسات تقسم المعاملة مع الأطفال إلى ثلاثة أنماط رئيسية.
وبيّنت أن المعاملة القاسية تتسم بالشدة والتهديد، ما يترك آثاراً سلبية على شخصية الطفل وثقته بنفسه، في حين تقوم المعاملة اللينة على الاستجابة المفرطة لطلبات الطفل دون ضوابط، وهو ما قد ينعكس على سلوكه وقدرته على تحمل المسؤولية.
وأكدت أن المعاملة المعتدلة تقوم على التوازن بين التوجيه والدعم، مع وضع حدود واضحة، بما يساعد الطفل على فهم النتائج المترتبة على سلوكه واكتساب مهارات اتخاذ القرار.
وفي سياق تأثير هذه الأساليب على سلوك الطفل وثقته بنفسه، تحدثت عن بعض الحالات التي قد يظهر فيها ضعف في الدفاع عن النفس أو التردد في مواجهة الآخرين، مشيرة إلى أن هذا السلوك قد يتغير مع الوقت، خاصة مع توفير بيئة آمنة وداعمة، وأضافت أن توجيه الطفل يجب أن يتم بأسلوب غير مباشر، مع تعزيز شعوره بالأمان وتشجيعه على التفاعل مع الآخرين، دون اللجوء إلى الضغط أو التوبيخ.
وانطلاقاً من أهمية ترسيخ السلوك المنظم، أشارت إلى أن وضع القواعد السلوكية يعد من التحديات التي تواجه الأهل، خاصة مع ميل بعض الأطفال إلى تجاهل النظام وترك أغراضهم دون ترتيب، وأوضحت أن هذا السلوك قد يتأثر بأسلوب التربية، أو بالاعتماد الزائد على الآخرين، إضافة إلى الإفراط في استخدام الشاشات، ما ينعكس على التزام الطفل وتنظيمه.
وذكرت أن من مظاهر الإهمال تأجيل الواجبات، وعدم إتمام المهام، وترك الأغراض دون إعادة إلى مكانها، مؤكدة أن معالجة ذلك تبدأ باستخدام أساليب إيجابية في التوجيه، مثل تشجيع الطفل بدلاً من وصفه بصفات سلبية، وشددت على أهمية تجنب السخرية أو المبالغة في النقد، لما لذلك من أثر سلبي على نفسية الطفل وسلوكه.
في المقابل، تبرز متابعة سلوك الطفل في التعامل مع أغراضه ضمن سياق أوسع يرتبط بأساليب التربية والبيئة المحيطة به، حيث تتداخل عدة عوامل في تشكيل هذه السلوكيات، ويؤكد مختصون أن فهم هذه الجوانب والتعامل معها بشكل مناسب يسهم في دعم نمو الطفل وتنمية مهاراته بشكل متوازن.
١٦ يونيو ٢٠٢٦
تختلف أنماط الطلاب داخل القاعات الامتحانية بين طالب يدخل بثقة وهدوء واضحين في سلوكه وأدائه، وآخر تظهر عليه علامات التوتر والارتباك منذ لحظة دخوله إلى المركز الامتحاني، ما ينعكس على طريقة تعامله مع ورقة الأسئلة وكتابة الإجابات، وبين هاتين الحالتين، يبرز الحديث عن الفروقات السلوكية والنفسية التي يمكن ملاحظتها خلال فترة الامتحانات.
في هذا السياق، قال المدرس محمد محمود الحسن، مدير مركز امتحاني في مدينة معرة النعمان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الطالب الواثق تكون عليه علامات واضحة، مثل أنه يجلس في مكانه المخصص دون أن يُرشد إلى موقع جلوسه، كما أنه يكون متزناً ومبتسماً.
ونوه إلى أنه يكتب بياناته كاملة على ورقة الإجابة وورقة الأسئلة دون أي خطأ، ولا يتصرف بأي تصرف يضطر المراقب إلى توجيه ملاحظة له، مضيفاً أنه يكتب في ورقة الإجابة بهدوء وانتظام دون رجفة في أعضاء الجسم، بينما يكون نظره موجهاً إلى ورقته فقط.
وبيّن أن الطالب المتوتر لا يعرف مكان جلوسه على الرغم من وضوحه على البطاقة والمقعد، وذكر أنه قد ينسى بطاقته أحياناً، وأوضح أنه يكتب بياناته بشكل خاطئ ما يجعل المراقب يضطر لإعطائه ورقة أخرى والوقوف فوق رأسه للتأكد من صحة الكتابة، وأشار إلى أن لون بشرته يكون غير طبيعي، في الوقت ذاته يكتب ويمسح كثيراً.
وأكد أن الأداء الضعيف غالباً ما يرتبط بعدم التحضير، ونوّه إلى أن الحالة النفسية لا تلعب إلا جزءاً صغيراً من الإجابة، لافتاً إلى أنه بعد مضي ربع ساعة يعود الطالب إلى حالته الطبيعية، وشدد على أنه لم يُلاحظ هذا العام أو في السنوات السابقة أن الطالب المتفوق يتراجع أداؤه بسبب التوتر.
وأوضح أن دور المعلم كبير جداً في دعم الطالب، وذكر أنه يتمثل بابتسامة المعلم بوجه الطالب، وتقديم عبارات تحفيزية أثناء توزيع الأوراق، وبيّن ضرورة عدم الصراخ أو العبوس في وجه الطالب، وأكد أهمية التصرف بهدوء وانضباط داخل المركز الامتحاني.
وأضاف أن من النصائح أن يأخذ الطالب وقتاً كافياً من النوم، والإكثار من شرب السوائل الساخنة مثل الزهورات الطبيعية، إلى جانب تقليل شرب القهوة والمنبهات، وأشار إلى أن على الطالب أن يعتبر كادر المركز كإخوته وأهله، مؤكداً أن الثقة أثناء الامتحان صفة شخصية يعززها التحضير والدراسة.
يؤكد اختصاصيون نفسيون أن سلوك الطلاب داخل القاعة الامتحانية يرتبط بدرجات متفاوتة من القلق الامتحاني، حيث ينعكس هذا القلق بشكل مباشر على الانتباه والتركيز وطريقة التعامل مع ورقة الأسئلة.
ويشيرون إلى أن بعض مظاهر التوتر مثل الارتباك أو تكرار المسح والكتابة أو نسيان التفاصيل قد تكون ردود فعل طبيعية لضغط الامتحان، وليست بالضرورة مؤشراً على ضعف التحصيل العلمي، كما يلفتون إلى أن الاستعداد الجيد والمراجعة المنتظمة يسهمان في تقليل مستوى القلق، ما ينعكس إيجاباً على أداء الطالب داخل القاعة.
ويضيف الاختصاصيون أن التعامل مع الطالب المتوتر داخل القاعة الامتحانية يحتاج إلى قدر كبير من الهدوء والمرونة من قبل المراقبين، بما يساهم في تخفيف حدة القلق الذي قد ينعكس على أدائه.
كما ينوهون إلى أن الأسلوب المتّزن في المراقبة، مثل تجنب التوتر في التعاطي مع الطالب أو لفت انتباهه بشكل مبالغ فيه، يساعد على خلق بيئة أكثر استقراراً داخل القاعة، ويشددون على أن بعض التصرفات البسيطة كالتوجيه الهادئ أو ترك مساحة للطالب ليأخذ وقته دون ضغط إضافي، قد يكون لها أثر إيجابي في تحسين تركيزه وتقليل ارتباكه أثناء الامتحان.
وتعكس هذه الفروقات السلوكية داخل القاعات الامتحانية اختلاف استجابات الطلاب للضغوط النفسية ومستويات التحضير، في وقت تتداخل فيه عوامل عدة تؤثر على الأداء خلال فترة الامتحانات، ما يجعل المشهد الامتحاني متنوعاً بين حالات من الهدوء والثقة وأخرى من التوتر والارتباك.
١٦ يونيو ٢٠٢٦
يظهر الانطواء عند بعض الأطفال كميل واضح إلى الهدوء وتفضيل العزلة أو الاكتفاء بدائرة اجتماعية محدودة، وهو سلوك قد يلاحظه الأهل في مراحل مبكرة من نمو الطفل، فتختلف دلالاته بين ما يُعد طبيعياً لا يؤثر على حياة الطفل، وبين ما قد يشير إلى مشكلة نفسية أو اجتماعية تحتاج إلى متابعة وفهم أعمق من قبل الأهل والمختصين.
وفي هذا السياق، تتعدد أسباب الانطوائية عند الأطفال، إذ قد ترتبط بعوامل نفسية واجتماعية مختلفة، منها شعور الطفل بعدم الأمان في محيطه، أو نقص الدعم العاطفي داخل الأسرة، أو تعرضه لمواقف ضغط مستمرة تؤثر في سلوكه.
كما يمكن أن تنشأ الانطوائية نتيجة صعوبات في الاندماج مع الأقران داخل المدرسة، أو بسبب بيئة اجتماعية لا تشجعه على التفاعل والمشاركة، إضافة إلى تأثير التجارب السلبية المتكررة التي تدفعه إلى تفضيل العزلة والابتعاد عن الاختلاط بالآخرين.
قال فادي النايف، إجازة في كلية التربية – قسم معلم صف، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الانطواء عند الأطفال هو ميل الطفل للهدوء وتفضيل الأنشطة الفردية أو دائرة اجتماعية محدودة، ويُعد سلوكاً طبيعياً إذا لم يؤثر في حياته اليومية أو نموه النفسي والاجتماعي.
وأضاف أن الطفل الانطوائي بطبيعته يستطيع التفاعل عند الحاجة ويشعر بالراحة، في حين أن العزلة إذا كانت ناتجة عن خوف أو قلق وتؤثر في حياته، فقد تكون مؤشراً على مشكلة تحتاج إلى متابعة.
وأشار إلى أن الانطواء يصبح مقلقاً عندما يرفض الطفل التواصل بشكل مستمر، أو ينعزل عن أقرانه، أو يتراجع مستواه الدراسي، أو تظهر عليه علامات الحزن والقلق بشكل واضح، وذكر أن أسباب الانطواء قد ترجع إلى طبيعة شخصية الطفل، أو التعرض للتنمر، أو المشكلات الأسرية، أو ضعف الثقة بالنفس، أو بعض الاضطرابات النفسية.
وبيّن أن الانطواء إذا تجاوز الحد الطبيعي قد يؤثر في ثقة الطفل بنفسه، وعلاقاته الاجتماعية، وأدائه الدراسي، وصحته النفسية، ولفت إلى أن دور الأهل يتمثل في دعم الطفل وتشجيعه بلطف على التفاعل الاجتماعي، والاستماع إليه، وتجنب السخرية أو المقارنة أو إجباره على الاختلاط.
وأكد أنه في حال استمرت العزلة لفترة طويلة أو أثرت في الدراسة والعلاقات الاجتماعية، أو صاحبها قلق أو حزن شديد، فمن الأفضل مراجعة مختص نفسي للأطفال.
ويرى أخصائيون نفسيون أن الانطوائية عند الطفل قد تنعكس سلباً على عدة جوانب من حياته، إذ يمكن أن تؤثر في قدرته على تكوين العلاقات الاجتماعية والتفاعل مع الآخرين، ما يحدّ من مهاراته الاجتماعية مع مرور الوقت، كما قد ينعكس ذلك على ثقته بنفسه، ويؤدي إلى شعوره بالوحدة أو صعوبة في التعبير عن مشاعره، إضافة إلى احتمال تأثر أدائه الدراسي نتيجة ضعف المشاركة والتواصل داخل البيئة المدرسية.
ويشير الأخصائيون إلى أن التعامل مع هذه الحالة يعتمد على التدخل المبكر وتقديم الدعم المناسب للطفل، من خلال تعزيز ثقته بنفسه وتشجيعه على المشاركة التدريجية في الأنشطة الاجتماعية، إلى جانب دور الأسرة في توفير بيئة آمنة وداعمة والاستماع للطفل دون ضغط أو سخرية، كما يُنصح بمتابعة مختص نفسي عند استمرار الانطواء بشكل ملحوظ أو تأثيره على الحياة اليومية للطفل، بهدف مساعدته على التكيف وتطوير مهاراته الاجتماعية بشكل صحي.
ويرى معلمون أن الانطواء لدى بعض الأطفال قد ينعكس على تحصيلهم الدراسي داخل الصف، إذ يميل الطفل الانطوائي غالباً إلى قلة المشاركة في الحصص الدراسية وتجنب الإجابة أو طرح الأسئلة، ما قد يحدّ من تفاعله مع المادة التعليمية، بالإضافة إلى ذلك فإن ضعف التفاعل مع المعلم والزملاء قد يؤثر على فهم بعض المفاهيم التي تحتاج إلى نقاش أو تطبيق جماعي داخل الصف.
ويضيف المعلمون أن الانطواء قد يؤدي في بعض الحالات إلى تراجع مستوى الطفل الدراسي إذا لم تتم متابعته بشكل مناسب، خاصة عندما يترافق مع ضعف الثقة بالنفس أو الخوف من الخطأ، ومع ذلك، يؤكدون أن هذا السلوك يمكن التعامل معه من خلال التشجيع المستمر داخل الصف، وإشراك الطفل تدريجياً في الأنشطة التعليمية بما يساعده على الاندماج وتحسين أدائه الدراسي.
وفي المحصلة، يبقى الانطواء عند الأطفال سلوكاً يحتاج إلى فهم دقيق من قبل الأهل والمعلمين، إذ يختلف تأثيره من طفل إلى آخر بحسب درجته وأسبابه، وبينما يمكن أن يكون جزءاً طبيعياً من شخصية الطفل، إلا أن استمرار هذا السلوك بشكل يؤثر على حياته الاجتماعية أو الدراسية يستدعي الانتباه والمتابعة، بما يضمن دعمه ومساعدته على التكيف بشكل أفضل مع محيطه.
١٥ يونيو ٢٠٢٦
تتكرر حوادث السير في مختلف المناطق السورية بشكل لافت خلال فترات متقاربة، ما يثير مخاوف متزايدة لدى الأهالي، في ظل ما تسببه من خسائر بشرية وإصابات متفاوتة، الأمر الذي يحوّل بعض الطرقات من مسارات للعبور والتنقل إلى نقاط خطر تهدد حياة مستخدميها.
وفي هذا السياق، ذكر الدفاع المدني عبر معرفاته الرسمية مؤخراً أن فرقه العاملة ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث استجابت لـ 17 حادث سير في عموم سوريا، يوم أمس الأحد 14 حزيران، مشيراً إلى أن هذه الحوادث أسفرت عن تسجيل 3 وفيات وإصابة 14 مدنياً.
كما استجابت لـ 13 حادث سير في عموم سوريا يوم السبت الفائت 13 حزيران، والتي أدت إلى إصابة 12 مدنياً، فيما نوه الدفاع المدني في منشور آخر إلى أن الفرق استجابت لـ 15 حادث سير في عموم سوريا يوم الجمعة الفائت 12 حزيران، والتي أسفرت عن إصابة 16 مدنياً.
وأكد الدفاع المدني أن الفرق قامت بتقديم الإسعافات الأولية للمصابين، ثم نقلتهم إلى المشافي لتلقي العلاج اللازم، كما عملت على إزالة آثار الحوادث وتأمين أماكنها، ونصح السائقين بضرورة تخفيف السرعة وضرورة التأكد من الحالة الفنية للسيارة، وعمل المكابح، وماسحات الزجاج، وتجنب السلوكيات الخاطئة التي تشتت التركيز أثناء القيادة مثل استخدام الهاتف المحمول.
وفي هذا الإطار، قال وسام زيدان، مدير إدارة البحث والإطفاء والإنقاذ في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن فرق الطوارئ والإنقاذ استجابت خلال عام 2025 إلى 2944 حادث سير في مختلف المحافظات السورية، ما أسفر عن 2661 إصابة متفاوتة، حيث عملت الفرق على نقل المصابين إلى المشافي والنقاط الطبية، فيما أدت هذه الحوادث خلال العام نفسه إلى وفاة 165 شخصاً.
وتابع أن الفرق استجابت خلال العام 2026 وحتى منتصف الشهر الخامس منه إلى 1509 حوادث سير، نتج عنها 1334 إصابة متفاوتة، مع استمرار عمليات نقل المصابين إلى المشافي والنقاط الطبية، لافتاً إلى أن هذه الحوادث تسببت في وفاة 81 شخصاً خلال العام 2026 حتى الآن.
وأشار إلى أن من أبرز الأسباب الأكثر شيوعاً لحوادث السير السرعة الزائدة، إلى جانب القيادة المتهورة وبعض الاستعراضات التي يقوم بها سائقو الدراجات النارية، موضحاً أن ضعف البنية التحتية للطرق والبنية التحتية المتعلقة بإشارات المرور يشكلان عاملاً مهماً في ارتفاع نسب الحوادث.
وبيّن أن الأعطال الفنية في المركبات تُعد من الأسباب الرئيسية أيضاً، خاصة مع وجود مركبات متهالكة ما تزال قيد الاستخدام، ما يرفع من احتمالية وقوع الحوادث بشكل متكرر.
ولفت إلى أن ضعف الرقابة في تطبيق القوانين المرورية بحزم يسهم في تفاقم المشكلة، ما يؤدي إلى قيادة المركبات من قبل أشخاص غير مؤهلين ولا يملكون رخص القيادة.
وأكد أن هذه المعطيات تعكس أزمة مرورية متفاقمة في سوريا، تشكل خطراً متزايداً على سلامة المدنيين وحياتهم، ما يشير إلى حاجة ماسة لتشديد تطبيق القوانين المرورية وإجراء إصلاحات واسعة في البنية التحتية للطرق.
وفي سياق متصل، تُظهر حوادث السير التي سُجّلت خلال الفترات الماضية جملة من الأضرار التي لا تتوقف عند وقوع الحادث نفسه، إذ خلّفت خسائر بشرية تمثلت في وفيات وإصابات متفاوتة بين الخطيرة والخفيفة، بعضها أدى إلى إعاقات دائمة أو فترات علاج طويلة.
كما تسببت هذه الحوادث في أضرار مادية كبيرة نتيجة تحطم المركبات وتضرر الممتلكات العامة والخاصة، إلى جانب ما يرافق ذلك من أعباء اقتصادية على الأفراد والجهات المعنية، ولم تقتصر التداعيات على الجانب الجسدي والمادي، بل امتدت إلى آثار نفسية واضحة، حيث تسهم كثافة الحوادث في خلق حالة من القلق والخوف لدى السكان أثناء تنقلهم، ما ينعكس على شعورهم بالأمان في استخدام الطرقات بشكل يومي.
وفي إطار الحد من هذه الحوادث، تنشر مؤسسة الدفاع المدني بشكل متكرر نصائح توعوية موجّهة لسائقي الدراجات والمركبات للحد من وقوع الحوادث، من أبرزها الالتزام بارتداء حزام الأمان، وتخفيف السرعة عند المنعطفات الحادة، وتجنب التجاوز في الطرقات الضيقة، إلى جانب تفقد الحالة الفنية للمركبة قبل القيادة وتجنّب السرعة الزائدة.
كما تشدد على ضرورة التأكد من ضغط الهواء في الإطارات، والحذر عند الاقتراب من المناطق المأهولة والمخيمات، وغيرها من الإرشادات التي تسهم في تعزيز السلامة المرورية.
وفي ظل استمرار تسجيل حوادث السير وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية، تبرز بيانات الجهات المعنية والتقارير الميدانية كمؤشر على حجم التحديات المرتبطة بالسلامة المرورية، في وقت تواصل فيه فرق الطوارئ والاستجابة التعامل مع هذه الحوادث بشكل يومي في مختلف المناطق السورية.
١٥ يونيو ٢٠٢٦
تُعدّ الفترة التي تلي الولادة من المراحل الحساسة في حياة المرأة، إذ تكون قد خرجت للتو من تجربة جسدية مرهقة رافقتها آلام وتغيرات واضحة في الجسم، إلى جانب انتقالها المباشر إلى مسؤولية جديدة تتعلق برعاية طفل حديث الولادة يحتاج إلى اهتمام ورعاية مستمرة.
وعادةً ما قد تصاب بعض السيدات باكتئاب ما بعد الولادة، الذي يُعدّ أحد أشكال الاكتئاب الشديد التي تصيب نسبة من الأمهات الجدد، ويتميّز بكونه مزيجاً من التغيرات السلوكية والجسدية، ترافقه اضطرابات في المزاج وشعور مستمر بالحزن أو اليأس يمتد لفترة ما بعد الولادة.
وبحسب تقارير طبية، يمكن أن يظهر اكتئاب ما بعد الولادة بعد ولادة أي طفل، وليس حصراً بعد الولادة الأولى، كما قد يبدأ خلال أيام قليلة من الولادة أو يمتد ليظهر بعد أشهر، إلا أن معظم الحالات عادةً ما تحصل خلال الأسابيع الأربعة الأولى بعد الإنجاب.
وأكدت التقارير ضرورة عدم إهمال اكتئاب ما بعد الولادة، لما قد يتركه من انعكاسات سلبية على الحياة اليومية والأسرية، وعلى علاقة الأم بمولودها، مضيفة أن أعراضه قد تتفاقم مع مرور الوقت.
في هذا السياق، قالت الدكتورة دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن اكتئاب ما بعد الولادة هو حالة نفسية واضطراب مزاجي حاد يصيب الأمهات بعد الولادة، وخصوصاً الأمهات الجدد، ويتصف بمشاعر الحزن واليأس والإرهاق.
وأشارت إلى أن هذه الحالة تحدث نتيجة تغيرات هرمونية ونفسية، بسبب الانخفاض الحاد في الهرمونات، وخصوصاً هرموني الإستروجين والبروجسترون.
وأضافت أن اكتئاب ما بعد الولادة يختلف عن التغيرات الطبيعية بعد الولادة من حيث شدة الأعراض ومدة استمرارها وتأثيرها على الحياة اليومية للأم، إذ يستمر لأسابيع أو أشهر ويتطلب تدخلاً طبياً أو استشارة أخصائي، بينما في الحالة الطبيعية تستمر التغيرات لمدة أسبوعين.
ونوّهت إلى أن أعراض اكتئاب ما بعد الولادة تشمل الحزن الشديد وتقلبات المزاج وفقدان الاهتمام بالطفل والأنشطة اليومية وصعوبات النوم، بالإضافة إلى مشاعر الحزن واليأس والإرهاق النفسي لأكثر من أسبوعين بما يعيق قدرة الأم على رعاية طفلها، ونوبات بكاء مستمرة دون سبب، وصعوبة تكوين روابط عاطفية مع الرضيع، واضطرابات في النوم والشهية.
وبيّنت أن من المخاطر المرتبطة بهذه الحالة أنها تؤثر سلباً على قدرة الأم على ممارسة حياتها ورعاية طفلها، كما تؤدي إلى ضعف التركيز وقلة الثقة بالنفس، وتنعكس على صحتها العقلية والجسدية، ما يجعلها غير قادرة على الاهتمام بنفسها أو بطفلها، وبالتالي يؤثر ذلك على التطور العاطفي والاجتماعي للطفل.
وأفادت بأن مرحلة ما بعد الولادة تُعد فترة حساسة تتطلب رعاية مكثفة، حيث يمر جسم الأم بتغيرات هرمونية وجسدية مثل انخفاض الإستروجين والبروجسترون، إلى جانب ضغوط نفسية ناتجة عن مسؤوليات الأمومة الجديدة.
وأكدت على مجموعة من النصائح للأم في هذه المرحلة، وتشمل التركيز على التغذية الصحية، والراحة المستمرة، ونظافة والتئام الجروح سواء كانت طبيعية أو قيصرية، واستشارة الطبيب فور ظهور أي علامات لاضطرابات مزاجية أو مضاعفات جسدية، إضافة إلى طلب الدعم من المقربين.
وشددت على أن للزوج والأسرة دوراً محورياً في دعم المرأة خلال هذه الفترة، من خلال الدعم العاطفي والنفسي عبر الاستماع لمشاعرها وطمأنتها وتفادي الضغوط المتعلقة بالعودة السريعة للروتين الطبيعي، إضافة إلى توفير بيئة مريحة تساعدها على الاسترخاء والنوم، وتشجيعها على التغذية الصحية، ومساعدتها في رعاية الطفل والمهام المنزلية واليومية.
ولفتت إلى أن ملاحظة اكتئاب ما بعد الولادة والتدخل الإيجابي لدعم الأم يُعدان ركيزة أساسية لتعافيها السريع، خاصة خلال الأسابيع والأشهر الأولى الحرجة.
وأوضحت أن الهدف من العلاج هو استعادة التوازن الهرموني والنفسي لضمان صحة الأم وقدرتها على رعاية رضيعها، مؤكدة ضرورة اللجوء إلى طبيب أو أخصائي عند ظهور الأعراض، خاصة إذا استمرت لأكثر من أسبوعين أو أعاقت القدرة على العناية بالطفل أو تضمنت أفكاراً بإيذاء النفس أو الرضيع.
وبيّنت أن مرحلة ما بعد الولادة تمثل تحدياً كبيراً للصحة النفسية للأمهات، لكنها حالة طبية شائعة وقابلة للعلاج، مشددة على ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأم، وضمان حصولها على فترات راحة كافية والمتابعة الطبية المنتظمة.
وأضافت موجهة حديثها إلى الزوج بضرورة الاهتمام بزوجته خلال فترة ما بعد الولادة، وتوفير الراحة والطمأنينة لها، ودعمها ومساندتها في رعاية الرضيع ومساعدتها في أداء الواجبات اليومية، فيما دعت الأمهات إلى عدم التردد في طلب المساعدة الطبية من المتخصصين عند الشعور بتغيرات مثل القلق الشديد أو اضطرابات النوم أو تقلبات المزاج.
ويؤكد مختصون نفسيون أن مرحلة ما بعد الولادة تُعد من الفترات التي تتطلب اهتماماً خاصاً بالمرأة من قبل الزوج والأسرة والوسط المحيط، لما لها من تأثير مباشر على استقرارها النفسي والجسدي.
ويشيرون إلى ضرورة تفهم حالتها وما قد تمر به من تغيرات مزاجية أو نفسية، إضافة إلى تقديم الدعم والمساندة لها ومساعدتها في التكيف مع مسؤوليات الأمومة الجديدة، بما يسهم في تخفيف الضغوط الواقعة عليها وتعزيز صحتها النفسية.
يظل اكتئاب ما بعد الولادة حالة صحية تستدعي الانتباه والمتابعة، نظراً لما قد يرافقه من تأثيرات على الأم وعلاقتها بطفلها وحياتها اليومية، ما يجعل الوعي بأعراضه وطرق التعامل معه عاملاً مهماً في الحد من مضاعفاته ودعم مرحلة ما بعد الولادة بشكل أفضل.
١٥ يونيو ٢٠٢٦
اشتكى العديد من طلاب الشهادة الثانوية في سوريا من صعوبة امتحان مادة الرياضيات الذي قدموه يوم السبت الفائت، 13 حزيران/يونيو الجاري، مشيرين إلى أنهم لم يتمكنوا من حل الأسئلة بشكل جيد، ومعربين عن خوفهم وقلقهم من أن تؤثر هذه المادة على نتائجهم النهائية، وسط مطالبات بمنح دورة تكميلية.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة ومقابلات مع عدد من الطلاب، وثّقت لحظات خروجهم من المراكز الامتحانية، حيث ظهرت حالات بكاء وانهيار، لا سيما بين الطالبات، إلى جانب مشاعر صدمة وقلق امتدت أيضاً إلى أولياء الأمور الذين كانوا برفقتهم.
وأعادت هذه المشاهد فتح النقاش حول أهمية الدعم النفسي للطلاب بعد تقديم امتحان صعب، وضرورة احتواء الأهل لأبنائهم ومساندتهم، بما يساعدهم على تجاوز هذه الحالة، ومتابعة تقديم بقية المواد دون أن تؤثر تجربة مادة واحدة على مسارهم الامتحاني بالكامل.
في هذا السياق، أكدت رهف قرنفل، أخصائية نفسية تعمل ضمن منصة نفسجي، في تصريح سابق لشبكة شام الإخبارية، أن تعامل الأهل مع إحباط الطالب بعد الامتحان يمثل "خطة إنقاذ نفسية"، حيث إن رد الفعل في هذه اللحظة قد يكون إما طوق نجاة أو سبباً في زيادة الضغط على الطالب.
ونوهت إلى أهمية "احتكام الصمت وإغلاق السيرة"، باعتبار أن القاعدة الذهبية الأولى بعد خروج الطالب من الامتحان هي تجنب مراجعة الأسئلة تماماً، مع استخدام عبارات تهدئة مثل: "يلي راحت راحت، هلق وقت المادة يلي بعدها"، باعتبارها نهجاً يساعد على تجاوز اللحظة.
ولفتت إلى ضرورة الاحتواء العاطفي الصادق عند عودة الطالب محبطاً أو باكياً، مع تجنب جمل اللوم مثل "لو أنك درست أكثر" أو "ليش ما ركزت"، واستبدالها بعبارات دعم مثل: "أنا حاسس فيك، الامتحان كان صعب، وأنت عملت يلي عليك".
وأشارت إلى أهمية فصل الأداء عن الهوية، بحيث يُدرك الطالب أن تعثره في مادة لا يعني فشله، وأن هناك فرصة للتعويض في المواد الأخرى، مع ضرورة إعادة التوجيه بعد فترة راحة قصيرة نحو الامتحان التالي.
كما أكدت على أهمية تخفيف التوقعات العالية وربط الحب بالنتائج الدراسية، لما لذلك من أثر في تخفيف "قلق الأداء"، إضافة إلى الانتباه إلى لغة الجسد داخل المنزل، وتجنب المقارنات بين الطلاب، لما تسببه من ضغط نفسي إضافي.
ويرى أخصائيون نفسيون أن ما يمر به بعض الطلاب بعد الامتحانات التي تُوصف بالصعبة يُعد حالة من "الضغط النفسي الحاد أو الصدمة الامتحانية المؤقتة"، والتي قد تظهر على شكل بكاء أو توتر أو فقدان مؤقت للثقة بالنفس.
ويوضح الأخصائيون أن الخطأ الأكثر شيوعاً لدى بعض الأهالي يتمثل في فتح نقاش مباشر حول الامتحان فور الخروج، وهو ما يزيد من التوتر ويمنع الطالب من تجاوز التجربة.
ويبينون أن التعامل التربوي والنفسي الصحيح يقوم على منح الطالب مساحة من الهدوء دون تحليل فوري للأداء، مع التركيز على الدعم العاطفي بدلاً من التقييم، ويشددون على أن هذا الدعم لا يقلل من أهمية الدراسة، بل يحافظ على التوازن النفسي ويساعد الطالب على استكمال بقية الامتحانات بكفاءة أفضل.
ويؤكدون أن الاستقرار النفسي خلال هذه الفترة عامل أساسي في الأداء، وأن تعثر الطالب في مادة واحدة قد ينعكس على باقي المواد إذا لم تتم معالجته بشكل صحيح من قبل الأسرة.
ويشير مختصون أن مرحلة الامتحانات لا تتعلق فقط بالتحصيل الدراسي، بل ترتبط أيضاً بالاستقرار النفسي للطلاب، مشيرين إلى أن طريقة تعامل الأسرة مع لحظات الإحباط قد تحدد بشكل كبير قدرة الطالب على الاستمرار وتجاوز بقية المواد، ما يجعل الدعم الهادئ والمتوازن ضرورة لا تقل أهمية عن التحضير الأكاديمي نفسه.
١٤ يونيو ٢٠٢٦
يظن بعض الطلاب أن منع المراقبين لهم من الغش خلال الامتحانات، خاصة عند مواجهة أسئلة لم يعرفوا حلها، يُعد نوعاً من القسوة أو الإجحاف بحقهم، إذ يرون فيه حرماناً من فرصة قد تساعدهم على تجاوز صعوبة الأسئلة، في المقابل، يرى معلمون ومختصون أن هذا التصور غير دقيق، لأن الهدف من منع الغش هو ضمان العدالة بين جميع الطلاب والحفاظ على مستوى التقييم الحقيقي لكل منهم.
يلجأ البعض إلى أسلوب الغش خلال الامتحانات لعدة دوافع، أبرزها عدم التحضير الكافي للمادة الدراسية أو ضعف المتابعة خلال العام لأسباب مختلفة، ما يجعلهم غير قادرين على الإجابة عن بعض الأسئلة، كما أن البعض منهم اعتادوا هذا الأسلوب عبر سنوات دراستهم، ما عزز لديهم فكرة الحصول على المعلومات بطرق سهلة وسريعة بعيداً عن الجهد الدراسي الحقيقي، وهو ما يكرّس سلوكاً يصعب تغييره مع مرور الوقت.
في حين أن الاعتماد على الغش بدلاً من الدراسة الفعلية يؤدي إلى مجموعة من التداعيات السلبية، من بينها ضعف قدرة الطلاب على الإجابة عن الأسئلة التي لم يسبق لهم دراستها أو فهمها بشكل كافٍ، ما قد ينعكس في النهاية على رسوبهم أو ضعف نتائجهم في المادة الامتحانية.
كما يرسّخ هذا الأسلوب لديهم الاعتماد على الحلول السريعة والاستعجال بدل الجهد الحقيقي، الأمر الذي يضعف مستواهم العلمي ويجعلهم غير قادرين على مواكبة زملائهم الذين يعتمدون على الدراسة والاجتهاد.
وتتنوّع وجهات نظر الطلاب تجاه موضوع الغش في الامتحانات، إذ يقوم البعض به، في حين يرفض آخرون هذا الأمر رفضاً تاماً، ويؤكدون أنه يمثل ظلماً لهم، خاصة أنهم بذلوا جهداً كبيراً في الدراسة والتحضير، بينما يحصل آخرون لم يبذلوا نفس الجهد على علامات مرتفعة لا يستحقونها.
ومن جانب آخر، يرى معلمون أن الغش في الامتحانات مرفوض بشكل كامل، لأنه يخلّ بمبدأ العدالة بين الطلاب، إذ لا يعكس مستوى التحصيل الحقيقي لكل طالب، مشيرين إلى أن العلامة تعكس الجهد الدراسي والاستعداد خلال العام، ما يجعل الغش وسيلة غير مشروعة تساوي بين من اجتهد ومن لم يبذل الجهد نفسه.
كما يؤكد المعلمون أن خطورة الغش لا تقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل تمتد إلى تكوين شخصية الطالب وثقته بنفسه، لأن الاعتماد على طرق غير صحيحة في الحصول على العلامة يحرم الطالب من تقييم حقيقي لمستواه، ويؤثر على قدرته في المراحل التعليمية اللاحقة.
ومن جهة أخرى، تُعد مهمة المراقبة خلال الامتحانات مسؤولية وأمانة مهنية تقع على عاتق المراقبين، حيث يقومون بدور أساسي في ضمان سير العملية الامتحانية بانضباط وهدوء، إلى جانب حماية مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، بحيث تكون النتائج انعكاساً حقيقياً لمستوى الجهد المبذول خلال العام الدراسي.
ويرى تربويون أن الغش يؤثر بشكل مباشر على سير العملية التعليمية، لأنه لا يعكس مستوى الطالب الحقيقي ويضعف مبدأ التنافس العادل بين الطلاب، لافتين إلى أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب تعزيز الاعتماد على الجهد الشخصي داخل المدرسة وتشجيع الطلاب على الدراسة الفعلية بدل اللجوء إلى أساليب غير سليمة.
ويضيف التربويون أن استمرار هذا السلوك قد ينعكس على أداء الطلاب في المراحل الدراسية اللاحقة، خاصة عندما يعتمد الطالب على نتائج لا تعبّر عن مستواه الحقيقي، كما قد يؤدي إلى حصول بعض الطلاب على مقاعد أو فرص دراسية لا تتناسب مع قدراتهم الفعلية، ما يسبب صعوبات في التكيّف مع متطلبات التخصص لاحقاً.
وفي سياق الإجراءات المتبعة لضبط الامتحانات ومنع حالات الغش داخل القاعات، وقال رياض عساف، رئيس مكتب التوجيه الاختصاصي في مجمع معرة النعمان التربوي، في تصريح سابق لشبكة شام الإخبارية، إنه يتبع آلية لضبط الامتحانات ومنع حالات الغش داخل القاعات، والتي تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في التنظيم المسبق، والإجراءات التقنية، والرقابة الميدانية.
وبيّن أن الإجراءات التنظيمية والإدارية تشمل تباعد المقاعد، وتوجيه جلوس الطلاب باتجاه واحد، إضافة إلى استخدام البطاقات التعريفية ووضعها على الطاولة، ومنع استخدام الهواتف وسماعات الأذن والأجهزة الإلكترونية، وذكر أنه يتم أيضاً تكليف مراقبين من غير اختصاص المادة لضمان الحيادية، إلى جانب تنظيم حركة المراقبين وتوزيعهم بما يغطي جميع زوايا القاعة أو القاعات.
ولفت إلى أنه يتم التعامل مع حالات الغش بشكل فوري، حيث تُسحب ورقة الطالب ويُحرر محضر إثبات غش، ثم يُحوَّل إلى اللجان القانونية المختصة في مديرية التربية، وتحدث عساف عن آليات توعية الطلبة بخطورة الغش، موضحاً أنها تعتمد على تفعيل دور مجالس الآباء والأمهات في المدارس، وإحياء الوازع الأخلاقي والديني لدى الطلبة.
وأكد أهمية تفعيل دور المرشد التربوي والنفسي في المدرسة، وتبصير الطلبة بالأضرار الناجمة عن هذا السلوك الخاطئ، إلى جانب إقرار لوائح مشددة لمحاربة عمليات الغش، وشدد على أن هناك عقوبات وإجراءات تُتخذ بحق الطالب في حال ضبطه وهو يغش، حيث يقوم المراقب بسحب وسيلة الغش، سواء كانت أوراقاً أو أجهزة إلكترونية أو غير ذلك.
وأفاد بأنه يتم تحرير محضر غش يوضح تفاصيل الواقعة من حيث الزمان والمكان والمادة، ويُطلب من المراقبين ومن الطالب التوقيع عليه، ثم يُسمح للطالب باستكمال أداء الامتحان لضمان هدوء الامتحانات، وأوضح أنه بعد ذلك تُحال ورقة ضبط الغش إلى لجنة تربوية مختصة لاتخاذ القرار المناسب بحسب حالة الغش.
وفي المحصلة، لا يقتصر أثر الغش على لحظة الامتحان فقط، بل يمتد ليؤثر على مستوى الطالب في المراحل اللاحقة وعلى قدرته على مواكبة متطلبات الدراسة، كما يجعل النتائج غير معبرة عن الجهد الحقيقي المبذول خلال العام الدراسي.
١٤ يونيو ٢٠٢٦
في ظل تصاعد النقاشات حول خطاب الكراهية وتأثيره على المجتمعات، يبرز هذا الملف واحداً من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً خاصة في السياق السوري الذي شهد تحولات عميقة خلال السنوات الماضية، وبين تداخل العوامل السياسية والاجتماعية والإعلامية، تتسع دائرة هذا الخطاب وتتخذ أشكالاً متعددة، ما يفرض ضرورة فهمه وتحليله بشكل أعمق.
وفي هذا الإطار، قالت عائشة صبري، صحافية من مدينة حمص، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن خطاب الكراهية هو أي تعبير أو تواصل (شفهي، كتابي، بصري، أو رقمي) يهاجم أو يحطّ من قدر أشخاص أو مجموعات بسبب صفات مرتبطة بهويتهم، مثل العِرق أو الأصل القومي أو الإثني أو الدين أو الجنس أو التوجه الجنسي أو الإعاقة أو غير ذلك من الخصائص المحمية.
ونوّهت إلى أنه قد يتراوح من الإهانات والتحقير إلى التحريض على التمييز أو العنف، وبيّنت أن هذا الخطاب يركز على المحتوى الذي يحرض على الكراهية أو التمييز أو العنف ضد الأشخاص بسبب انتمائهم إلى مجموعة معينة.
أشكال خطاب الكراهية
وتحدثت صبري عن أشكال خطاب الكراهية في الواقع وعلى منصات التواصل الاجتماعي، فلفتت إلى أنها تشمل الشتائم أو التعليقات العنصرية، والسخرية من المعتقدات الدينية أو الخلفيات العرقية بهدف الإهانة، ورفض التعامل مع أشخاص بسبب انتمائهم لهوية معينة، والشعارات أو اللافتات التي تدعو إلى استبعاد جماعة أو معاقبتها.
وأضافت أن من أشكاله أيضاً استخدام الوسوم (الهاشتاغات) التي تحرض على الكراهية، ونشر صور أو فيديو أو رسوم ساخرة ومهينة لفئة من الناس، ونشر معلومات مضللة تهدف إلى تأجيج العداء ضد مجموعة معينة، إلى جانب حملات التنمر الجماعية التي تستهدف أفراداً بسبب هويتهم.
وأكدت ضرورة التمييز بين خطاب الكراهية وحرية التعبير، موضحة أنه ليس كل رأي حاد أو نقدي يُعد خطاب كراهية، وبيّنت أن النقد الموجه إلى أفكار أو سياسات أو سلوكيات، حتى لو كان قاسياً، يختلف عن مهاجمة الأشخاص أو الجماعات بسبب هويتهم، وذكرت أن النقطة الفاصلة غالباً هي ما إذا كان الخطاب يستهدف أفراداً أو مجموعات على أساس صفاتهم الجوهرية ويشجع على الاحتقار أو التمييز أو العنف ضدهم.
أسباب انتشار خطاب الكراهية
وفي حديثها عن أسباب انتشار خطاب الكراهية، أشارت صبري إلى أن الأسباب الرئيسية تعود إلى عقود طويلة منذ تسلم حزب البعث الحكم في سوريا عبر ثورة الثامن من آذار عام 1963، ثم تسلم حافظ الأسد الرئاسة منذ 12 آذار/مارس 1971، وأضافت أن الجرائم لا تسقط بالتقادم.
وأردفت، أنه مع اندلاع ثورة 15 آذار 2011 تفاقمت أسباب خطاب الكراهية، ولفتت إلى أنه بعد تحرير سوريا ساهم غياب العزل السياسي والاجتماعي لشخصيات مرتبطة بدعم النظام الأسدي، والتأخير الكبير في تطبيق العدالة الانتقالية لمحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق السوريين، في تعزيز هذا الخطاب.
كما ذكرت صبري، خلال حديثها عن لقائها مع وزير الإعلام الدكتور خالد زعرور، أنه أوضح أهمية معالجة خطاب الكراهية، خاصة الخطاب الطائفي، ونوّهت إلى أن البداية تكون في التعريف بهذا الخطاب والتفريق بين القضايا، وأشارت إلى قوله إن "هذا الخطاب لا يُدرج بين قاتل ومقتول، بل ينبغي أولًا تحديده ثم تطبيق القانون".
وأضافت أنه بعد أحداث الساحل السوري في آذار 2025، وتلاها أحداث السويداء في تموز 2025، بدأت ماكينة إعلامية يتزعمها أشخاص يعيشون خارج سوريا، من صحفيين وفنانين وغيرهم، ومنهم معارضون سابقون للنظام، في استغلال هذين الحدثين رغم فتح الدولة تحقيقات رسمية واعتقال متورطين إضافة إلى العزف على وتر خطف الأقليات عبر ما يسمونه "السبي".
وأشارت إلى أنهم استمروا في تأجيج خطاب الكراهية عبر المداخلات الصحفية والنشر على حساباتهم الشخصية ووسائل الإعلام التي يعملون فيها، ولفتت إلى أنهم يتفاعلون مع كل ترند جديد يصنعونه، وسط سهولة انتشار خطاب الكراهية على حساب خطاب العقلانية، وتغليب لغة العاطفة على لغة العقل ما يؤدي إلى تآكل المجال العام وإضعاف القدرة على الحوار وتطبيع العنف الرمزي الذي يسبق العنف المادي.
وفي حديثها عن خطورة خطاب الكراهية، قالت صبري إن أخطر ما فيه أنه لا ينتهي بانتهاء المعارك، وأضافت أن اللغة التي تنزع إنسانية الآخر تترك أثراً طويل الأمد في الوعي الجمعي، وأشارت إلى أن إعادة الإعمار لا تبدأ بالإسمنت بل بإعادة بناء اللغة والحوارات الداخلية وتعزيز التفكير النقدي، وتعزيز الرسائل الإعلامية التي تحض على التحليل وصيانة الوعي.
وفيما يتعلّق بالفئات الأكثر تأثراً، ذكرت أن الفئات التي تشعر بالمظلومية هي الأكثر تأثراً، وأضافت أن بعض هذه الفئات كانت معتادة على أنماط حياة قائمة على الفساد والجرائم في عهد النظام الأسدي، وعندما فقدت ذلك لجأت إلى تعزيز خطاب الكراهية عبر نشر المظلومية باستخدام التضليل الإعلامي.
وبيّنت أن التضليل الإعلامي نوعان: الإشاعة التي تضخم الأخبار وتغير حقيقتها، والشائعة التي تختلق أخباراً غير موجودة، ونوّهت إلى أن هذا التضليل يعززه التحيز غير الواعي والتحامل التأكيدي، مما يضعف قدرة الأفراد على التمييز، وأشارت إلى أن جميع الأطراف في سوريا تقع ضحية لهجمات التضليل التي تغذيها دوافع طائفية أو إثنية أو أيديولوجية.
كما تحدثت عن دور وسائل التواصل الاجتماعي، فلفتت إلى أنها ساهمت في دفع السوريين أكثر نحو الكراهية، رغم إيجابياتها في كسر احتكار الرواية الرسمية، وأشارت إلى أن خوارزميات الوصول تكافئ الإثارة والاستفزاز لا الاعتدال، وذكرت أن المحتوى العاطفي ينتشر أسرع من المحتوى المتزن الذي يخاطب العقل ويحتاج إلى آليات تفكير يفتقر إليها من ينجر وراء التحفيزات الغريزية، فقد تحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة صراع للسرديات المختلفة.
وفيما يخص التوعية، قالت صبري إن المسؤولية تقع بشكل كبير على الصحفيين عبر تكثيف النشر، مضيفة أن وزارة الإعلام مطالبة بإعداد برامج توعية عبر قنواتها الرسمية، وأشارت إلى دور المنبر الديني في صوغ التفكير العام، ولفتت إلى دور وزارات الثقافة، التربية والتعليم، التعليم العالي والبحث العلمي، والأوقاف في نشر الوعي عبر الندوات ووسائل التواصل، ما يسهم في تعزيز الحوار.
وعن دور الأسرة، شددت على أهمية توعية الطفل وتنبيهه من التنمر وتربيته على الاحترام وربط ذلك بالقيم الدينية والأخلاقية، وتعليمه رفض خطاب الكراهية.
وفي رسالتها للمجتمع، أكدت أنها تدعو إلى عدم مسامحة من أجرم وأكل الحقوق، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة احترام القانون، والالتزام بتوجيه النقد نحو الفعل أو القول، بعيداً عن العرق أو الدين أو الشكل أو الانتماء السياسي.
ويُعد خطاب الكراهية أحد الظواهر السلبية في المجتمع، لما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات تمس التماسك الاجتماعي وتؤدي إلى الانقسام، ما يتطلب تكثيف الجهود في التوعية والحد من انتشاره بمختلف الوسائل المتاحة.
١٤ يونيو ٢٠٢٦
أعلنت مديرية صحة إدلب عن إطلاق حملة للتبرع بالدم بالتعاون مع منظمة SDI، بهدف تقديم المساعدة لمرضى الثلاسيميا وأمراض الدم الذين يعانون بشكل مستمر في تأمين وحدات الدم التي يحتاجونها، حيث تبدأ الحملة يوم الأحد، 14 حزيران/يونيو الجاري.
في هذا السياق، قال عبدالله كحيص، ممثل عن مديرية صحة إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه يعمل ضمن فريق يسعى إلى تعزيز الخدمات الصحية وضمان استمرارية وصولها لجميع المرضى المحتاجين، وأضاف أن دورهم في هذه المبادرة يتمثل في تنظيم والإشراف على حملة التبرع بالدم بالتعاون مع منظمة SDI، بهدف دعم بنوك الدم وتأمين احتياجات المرضى بشكل مستمر.
وتحدث عن فكرة الحملة قائلاً إنها انطلقت بمناسبة اليوم العالمي للتبرع بالدم، الذي يُعد فرصة مهمة لنشر الوعي بأهمية التبرع الطوعي والمنتظم بالدم، ولفت إلى أن الهدف منها يتمثل في تعزيز مخزون بنوك الدم وتأمين احتياجات المرضى الذين يعتمدون بشكل أساسي على نقل الدم، إضافة إلى ترسيخ ثقافة التبرع كقيمة إنسانية ومجتمعية نبيلة.
وأشار إلى أن إطلاق الحملة في هذا التوقيت جاء تزامناً مع اليوم العالمي للتبرع بالدم، وهو مناسبة عالمية تسلط الضوء على أهمية التبرع الطوعي ودوره في إنقاذ الأرواح، وبين أن الحاجة المستمرة للدم في المشافي والمراكز الصحية، وخاصة لمرضى الأمراض المزمنة والحالات الإسعافية، تجعل من الضروري تنظيم مثل هذه الحملات بشكل دوري.
ونوّه إلى أن الحملة تستمر خلال اليوم المخصص لهذه المناسبة في 14-6-2026، مع السعي للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المتبرعين، وأفاد بأن مديرية الصحة بالتعاون مع الشركاء تعمل على دراسة إمكانية تنظيم حملات مماثلة بشكل دوري لضمان استدامة توفر وحدات الدم في بنوك الدم.
وذكر أنه يُشترط أن يكون المتبرع بصحة جيدة، ويتراوح عمره ضمن الفئة المسموح بها للتبرع، وأن يكون وزنه مناسباً، وألا يعاني من أمراض أو حالات صحية تمنع التبرع وفق المعايير الطبية المعتمدة، وأكد أنه يتم إجراء تقييم طبي أولي لكل متبرع قبل عملية التبرع لضمان سلامته وسلامة الدم المتبرع به.
وأوضح من خلال تصريح خاص لـ شام، أن مرضى الثلاسيميا من أكثر الفئات اعتماداً على نقل الدم بشكل دوري ومنتظم، حيث يحتاج العديد منهم إلى جلسات نقل دم متكررة للحفاظ على صحتهم وحياتهم، وشدد على أن توفر مخزون كافٍ من الدم يشكل عاملاً أساسياً في استمرار علاجهم وتخفيف معاناتهم.
وأضاف أن كل وحدة دم يتم التبرع بها قد تسهم في إنقاذ حياة مريض أو أكثر، وبين أن هذه الحملة ستساعد في دعم مخزون بنك الدم وتلبية احتياجات المرضى، وخاصة مرضى الثلاسيميا والأمراض الدموية والحالات الإسعافية والعمليات الجراحية، مما ينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة لهم.
وأشار إلى أن مديرية صحة إدلب بالتعاون مع المنظمات الشريكة تسعى إلى تعزيز ثقافة التبرع بالدم وتحويلها إلى ممارسة مجتمعية مستدامة من خلال تنظيم حملات دورية وتوسيع نطاق التوعية المجتمعية للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المتبرعين.
ونوه إلى أن رسالة المديرية إلى جميع أفراد المجتمع هي أن التبرع بالدم عمل إنساني نبيل لا يستغرق سوى دقائق قليلة، لكنه قد يمنح مريضاً فرصة جديدة للحياة، داعياً الجميع إلى المشاركة في هذه الحملة والمبادرات المشابهة، فكل قطرة دم يمكن أن تصنع فرقاً حقيقياً في حياة المحتاجين وتعكس قيم التكافل والتضامن في المجتمع.
ويُذكر أن مرضى الثلاسيميا في إدلب يواجهون صعوبات متكررة في تأمين وحدات الدم اللازمة لهم، نظراً لاعتمادهم على نقل الدم بشكل دوري ومنتظم، وهو ما يزيد من التحديات التي تواجههم وعائلاتهم، لذلك تسهم مبادرات التبرع بالدم في دعم بنوك الدم وتعزيز قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى، بما يساعد على استمرارية تقديم العلاج وتخفيف العبء على الأهالي.
١٢ يونيو ٢٠٢٦
أطلقت مديرية الآثار حملة ميدانية بعنوان “سرجيلا تتنفس” في قرية سرجيلا الأثرية بريف إدلب، في إطار جهودها الهادفة إلى حماية المواقع الأثرية وإعادة إحيائها، من خلال تنظيف الموقع وتأهيله وإبرازه بما يليق بقيمته التاريخية، وبمشاركة جهات محلية ومجتمعية، ضمن أعمال تسعى إلى تعزيز الاهتمام بالتراث.
في هذا السياق، قال حسان إسماعيل، مدير مديرية الآثار، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن دائرة الآثار في إدلب نظمت يوم الخميس الفائت، حملة بعنوان "سرجيلا تتنفس"، مضيفاً أن فكرتها الحملة على إحياء الموقع وحمايته من خلال إزالة الأوساخ والأعشاب الجافة والضارة، وتجهيز الموقع وتأهيله لاستقبال الزوار.
وأشار إلى أن توقيت الحملة جاء مع انتهاء فصل الربيع وبداية فصل الصيف، لكون الطقس ملائماً للعمل الميداني، ونوّه إلى أن الهدف من الحملة يتمثل في إبراز المعالم الأثرية وصون المواقع في محافظة إدلب، وتنظيف الموقع من الأعشاب لدرء الحرائق، ونشر الوعي، وتشجيع الفرق التطوعية، وتأهيل الموقع للسياحة.
وبيّن أن مديرية آثار إدلب أطلقت الحملة بالتعاون مع منظمة تراث من أجل السلام وبإشراك المجتمع المحلي في بلدة البارة ومؤسسة كلين للبيئة النظيفة، ولفت إلى أن الحملة تُنفذ ليوم واحد في كل موقع أثري، على أن يتم اختيار موقع أثري كل أسبوع.
وذكر أن المشاركين في الحملة هم دائرة آثار إدلب والمجتمع المحلي في بلدة البارة ومؤسسة كلين، وتحدث عن أن الأنشطة شملت إزالة الأعشاب، وترحيل النفايات، وتنظيف الممرات، وتجميع الركام، وأوضح أن الرسالة الموجهة إلى المجتمع المحلي هي أن فريق الآثار وحده لا يكفي، وأن مسؤولية حماية الآثار مسؤولية جماعية.
وحظيت الحملة بتشجيع سكان المنطقة، مؤكدين أهميتها في الحفاظ على الموقع الأثري وتنظيفه وإبرازه بشكل أفضل، إضافة إلى دورها في الحد من انتشار الأعشاب الجافة التي قد تشكل خطراً خلال فصل الصيف، إلى جانب الإسهام في تعزيز الاهتمام المجتمعي بالمواقع الأثرية في المنطقة.
تُعدّ قرية “سرجيلا” من أبرز القرى الأثرية في منطقة بارك جبل الزاوية، إذ تتموضع داخل وادٍ صغير على الطريق الرابط بين معرة النعمان وبلدة البارة في جبل الزاوية، وتبعد قرابة 10 كيلومترات عن طريق حلب – دمشق، كما أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي في عام 2011.
١٢ يونيو ٢٠٢٦
لا يبدو الاكتئاب دائماً واضحاً كما يعتقد كثيرون، فقد يمرّ به بعض الأشخاص بصمت، دون أن يلفت انتباه المحيطين بهم، أو يتم تفسيره على أنه مجرد حالة حزن عابرة، رغم أن الاكتئاب يختلف عن الحزن الطبيعي من حيث الاستمرارية التي قد تتجاوز أسبوعين، والشدة، وتأثيره على حياة الفرد اليومية مثل اضطراب النوم أو الشهية أو التركيز.
وبين هذا الفهم الشائع وحقيقة كونه اضطراباً نفسياً قد تتطلب بعض حالاته، خاصة المتوسطة والشديدة، متابعة وعلاجاً متخصصاً، تتداخل المفاهيم وتُساء قراءة الأعراض، ما يؤخر التعامل مع الحالة بالشكل الصحيح، في هذا السياق، يسلّط مختصون الضوء على طبيعة الاكتئاب، أسبابه، وأبرز مؤشرات ظهوره، إلى جانب مضاعفاته وسبل التعامل معه.
ولا تظهر مضاعفات الاكتئاب دائماً بشكل مفاجئ أو واضح، إذ يمرّ كثير من المصابين بمراحل متدرجة من التراجع النفسي دون أن يتم الانتباه لها في وقت مبكر، وفي بعض الحالات، قد يؤدي تجاهل الأعراض أو التقليل من شأنها، إضافة إلى غياب الدعم أو عدم اللجوء إلى العلاج، إلى تفاقم الحالة مع مرور الوقت، بما قد ينعكس بشكل خطير على حياة الفرد وسلامته.
كيف يظهر الاكتئاب؟
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة إيمان تللو، طبيبة بشرية خريجة جامعة حلب واختصاصية في الطب النفسي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الاكتئاب النفسي (Clinical Depression) يُعد اضطراباً مزاجياً واعتلالاً طبياً ونفسياً جسيماً، يؤثر سلباً على طريقة التفكير والشعور والسلوك، ولا يقتصر على مجرد هبوط مؤقت في المعنويات، بل هو حالة من العجز الوجداني والوظيفي المستمر.
وأضافت أن الفارق بين الاكتئاب والحزن أو الضيق العابر يتمثل في عدة جوانب، مشيرة إلى أن الحزن يُعد عاطفة طبيعية ومؤقتة تتبدد تدريجياً وتستمر لأيام، بينما يتطلب تشخيص الاكتئاب استمرار الأعراض لمدة أسبوعين متتاليين على الأقل معظم اليوم وكل يوم تقريباً، كما أوضحت أن الحزن غالباً ما يكون له سبب واضح (خسارة، وفاء، خيبة أمل)، في حين قد يظهر الاكتئاب دون سبب خارجي واضح أو يستمر ويتضخم ليتجاوز حجم الحدث المحفز بكثير.
ونوّهت إلى أن القدرة على الاستمتاع تختلف بين الحالتين، حيث يظل الشخص في الحزن قادراً على اختبار بعض اللحظات الإيجابية كالضحك والاستمتاع ببعض اللحظات أو التشتت عن حزنه، بينما تختفي هذه القدرة في الاكتئاب تماماً، وبيّنت أن التأثير الوظيفي للحزن يكون محدوداً ولا يعطل الإنسان عن روتينه، في حين أن الاكتئاب قد يشل القدرة على العمل والدراسة والتواصل الاجتماعي.
وتحدثت عن أسباب الاكتئاب، مؤكدةً أنه محصلة تداخل معقد بين عدة عوامل، ولا يمكن إرجاعه لسبب واحد منفرد، وذكرت أن العوامل البيولوجية والكيمياء الحيوية تلعب دوراً مهماً من خلال خلل في توازن النواقل العصبية في الدماغ مثل السيروتونين والدوبامين والنورأدرينالين.
ولفتت إلى أن العوامل الوراثية الجينية تسهم في رفع احتمالية الإصابة، خاصة عند وجود تاريخ عائلي لاضطرابات المزاج، وأفادت بأن العوامل البيئية والحياتية مثل التعرض لضغوط مزمنة أو صدمات نفسية كالفقد والحروب أو الإساءة في الطفولة والتغيرات الحياتية الكبرى والصعوبات الاقتصادية تُعد من العوامل المؤثرة.
وأكدت أن البنية الشخصية تلعب دوراً كذلك، حيث إن بعض السمات مثل تدني تقدير الذات والحساسية المفرطة تجاه النقد والنزعة التشاؤمية أو الكمالية تزيد من قابلية الإصابة، وشددت على أن بعض الأمراض الجسدية والعضوية مثل خمول الغدة الدرقية أو الأمراض المزمنة قد تحفز ظهور الاكتئاب كعرض متزامن.
وأوضحت أن الاكتئاب يتجلى عبر مجموعة من الأعراض النفسية والجسدية، حيث يتمثل على الصعيد النفسي بمزاج حزين أو فارغ مستمر، وفقدان الشغف والاهتمام، والشعور بالذنب غير المبرر، إلى جانب نظرة سوداوية للمستقبل وصعوبة في التركيز واتخاذ القرار، وقد تصل الأعراض إلى أفكار متكررة حول الموت أو إيذاء الذات.
وبيّنت أن الأعراض الجسدية تشمل اضطرابات النوم سواء الأرق المستمر أو النوم المفرط، وتغيرات في الشهية والوزن، إضافة إلى الشعور بالخمول والإعياء واضطرابات في الحركة النفسية، فضلاً عن آلام جسدية مبهمة مثل الصداع وآلام الظهر واضطرابات هضمية لا تستجيب للعلاج التقليدي.
وأضافت أن إهمال الاكتئاب وعدم تلقي العلاج المناسب قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، وأشارت إلى احتمال تحوله إلى اضطراب مزمن يصعب علاجه، كما أوضحت أن ذلك قد ينعكس على الحياة الوظيفية والاجتماعية من خلال خسارة العمل أو الفشل الأكاديمي وتفكك العلاقات.
ونوّهت الدكتورة في تصريح خاص لـ شام، إلى أن بعض المرضى قد يلجؤون إلى سلوكيات خاطئة مثل استخدام المهدئات أو الكحول للتخفيف من الألم النفسي، ما قد يؤدي إلى الإدمان، وبيّنت أن الاكتئاب المزمن قد يفاقم الأمراض الجسدية ويضعف جهاز المناعة، ويرفع من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بسبب ارتفاع هرمونات التوتر كالكورتيزول.
وتحدثت عن أن أخطر التداعيات تتمثل في خطر الانتحار، حيث قد يرى المريض في الموت مخرجاً من معاناته النفسية، ولفتت إلى أن التعامل مع الاكتئاب يتطلب اتباع خيارات علاجية متعددة بحسب شدة الحالة.
وذكرت أن العلاج الدوائي يعتمد على استخدام مضادات الاكتئاب تحت إشراف طبي دقيق، والتي تعمل على إعادة التوازن الكيميائي للنواقل العصبية، وأفادت بأن هذه الأدوية تحتاج إلى فترة زمنية لبدء مفعولها ولا تسبب الإدمان عند استخدامها بشكل صحيح.
وأكدت أن العلاج النفسي الكلامي، خاصة العلاج المعرفي السلوكي، يُعد من أهم الأساليب العلاجية، حيث يركز على تعديل أنماط التفكير السلبية، وشددت على أهمية العلاجات الطبية المتقدمة في الحالات المقاومة مثل العلاج بالتخليج الكهربائي أو التحفيز المغناطيسي.
وأوضحت أن تعديل نمط الحياة يُعد عاملاً مساعداً مهماً، من خلال ممارسة الرياضة وتنظيم النوم والتغذية المتوازنة، وبيّنت أن للأسرة دوراً أساسياً في الاكتشاف المبكر من خلال ملاحظة التغيرات السلوكية مثل العزلة أو تراجع الأداء أو التقلبات المزاجية، أو العدوانية وحدة الطباع وغيرها.
وأضافت أن التعامل الصحيح يتطلب الإنصات دون إطلاق أحكام وتجنب اللوم، وأشارت إلى ضرورة التوجه إلى المختصين عند الاشتباه بالحالة، كما نوّهت إلى أهمية تقديم الدعم والمساندة وتشجيع المريض على الالتزام بالعلاج.
وتتعدد أوجه الاكتئاب بين أسبابه وأعراضه وتداعياته، ما يجعله حالة معقدة تتطلب قراءة دقيقة لمؤشراته النفسية والجسدية، خاصة مع احتمالية انعكاسه على الأداء اليومي والعلاقات الاجتماعية، كما تبرز أهمية التعامل معه ضمن مسار واضح يشمل التشخيص والمتابعة، إلى جانب دور الأسرة في ملاحظة التغيرات والتوجه نحو المختصين عند الحاجة.