٧ يونيو ٢٠٢٦
يفتقر آلاف السوريين إلى مسكن ثابت نتيجة الظروف القاسية التي مرّوا بها خلال السنوات الماضية، بعد أن فقدوا منازلهم جراء القصف من قبل قوات النظام البائد وما خلّفه من دمار واسع طال الأحياء السكنية.
وبينما لا يزال كثيرون يقيمون في المخيمات بانتظار تحسّن الظروف وإمكانية العودة، عاد آخرون إلى مناطقهم، إلا أنهم ما يزالون يعيشون في خيام أو مساكن مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العيش المستقر، في وقت تبرز فيه تحديات إعادة البناء وارتفاع تكاليفه كعائق رئيسي أمام استعادة الحياة الطبيعية.
في هذا السياق، قالت المهندسة المدنية نادرة العلوان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من أبرز العوائق التي تحول دون تمكّن الأهالي من إعادة بناء منازلهم ارتفاع تكاليف مواد البناء وأجور العمالة مقارنةً بقدرات السكان المادية، إلى جانب ضعف فرص العمل ومحدودية مصادر الدخل.
وبينت أن كثيراً من العائلات استنفدت مدخراتها خلال سنوات النزوح، ما يجعل تأمين تكاليف البناء أمراً بالغ الصعوبة، ولفتت إلى أن البعض يواجه تحديات تتعلق بتأمين التمويل أو الحصول على الدعم اللازم لإعادة الإعمار، وذكرت كذلك الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات الأساسية في بعض المناطق، الأمر الذي يبطئ عملية إعادة البناء وعودة الحياة الطبيعية.
وأضافت أن ارتفاع أسعار مواد البناء وأجور اليد العاملة أثر بشكل كبير ومباشر على عمليات إعادة البناء، وأوضحت أن تكلفة إنشاء أو ترميم منزل أصبحت تفوق قدرة الكثير من العائلات، وأكدت أن حتى الأسر التي تمتلك الرغبة في إعادة بناء منازلها تجد نفسها عاجزة عن تأمين المبالغ المطلوبة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وضعف مصادر الدخل.
وتحدثت أنه من خلال المتابعة الميدانية يمكن القول إن أسعار مواد البناء شهدت ارتفاعات كبيرة خلال السنوات الماضية، وإن كانت النسب تختلف بحسب نوع المادة وظروف السوق وسعر الصرف.
ولفتت إلى أنه في بعض الحالات تضاعفت أسعار بعض المواد عدة مرات مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، وشددت على أن أجور العمالة ارتفعت نتيجة نقص الأيدي العاملة الماهرة وارتفاع تكاليف المعيشة، وأفادت بأن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تباطؤ عمليات إعادة الإعمار، واضطرار كثير من الأهالي إلى تأجيل البناء أو الاكتفاء بترميمات جزئية تلبّي الاحتياجات الأساسية فقط.
وأضافت أنه في ظل ارتفاع تكاليف البناء وصعوبة إعادة الإعمار، يلجأ كثير من الأهالي إلى حلول مؤقتة لتأمين المأوى، مثل ترميم أجزاء بسيطة من المنازل المتضررة وجعلها صالحة للسكن، أو الإقامة في منازل مستأجرة رغم الأعباء المادية.
ونوهت إلى أن بعض العائلات ما تزال تعتمد على المساكن المؤقتة أو التجمعات السكنية التي أُنشئت بدعم من الجهات الإنسانية، وأكدت أن هذه الحلول تساعد في تلبية الاحتياجات الأساسية لكنها تبقى مؤقتة ولا تعوّض الاستقرار الذي يوفره السكن الدائم.
وأوضحت أن الظروف المعيشية الصعبة تدفع في كثير من الأحيان الأهالي للبحث عن أسرع وأقل الحلول تكلفة، ولفتت إلى أن هذا أمر مفهوم، لكنها شددت على أن البناء غير المدروس قد يسبب مشكلات خطيرة لاحقاً، فقد تظهر تشققات أو مشاكل في الأساسات والجدران، ومع الوقت قد تضعف سلامة المبنى وتزداد تكاليف إصلاحه.
وأكدت أنه من المهم أن تتم أعمال البناء أو الترميم وفق أسس هندسية صحيحة حتى لو كانت الإمكانات محدودة، لأن الهدف ليس فقط تأمين سقف للسكن، بل تأمين مسكن آمن يحافظ على سلامة العائلات على المدى الطويل.
وشددت على أنها تنصح الأهالي، حتى مع محدودية الإمكانات، بألا يتهاونوا في الأمور الأساسية المتعلقة بسلامة البناء، مثل التأكد من سلامة الأساسات والعناصر الإنشائية والاستعانة بمهندس أو فني مختص قدر الإمكان قبل البدء بأي أعمال بناء أو ترميم، وبينت أن التخطيط الجيد من البداية يوفّر الكثير من التكاليف والمشكلات لاحقاً.
وأضافت أنه من الضروري إعطاء الأولوية لجودة العناصر الأساسية التي تؤثر على أمان المبنى، حتى لو اضطروا إلى تأجيل بعض الأعمال الثانوية أو التشطيبات إلى مرحلة لاحقة، مؤكدة أن المهم هو إنشاء مسكن آمن ومستقر يمكن تطويره وتحسينه مع الوقت وفق الإمكانات المتاحة.
وذكرت أنها من خلال عملها ووجودها بين الناس ترى يومياً حجم المعاناة التي خلفتها سنوات الحرب، ولفتت إلى أنها ترى أيضاً إصراراً كبيراً على الحياة وإعادة البناء، وأكدت أنه رغم كل الصعوبات ما زال كثير من الأهالي يحاولون ترميم منازلهم واستعادة استقرارهم خطوة بخطوة، ونوهت إلى أنها تتمنى أن تحظى هذه الجهود بمزيد من الدعم، لأن كل منزل يُعاد بناؤه هو قصة أمل جديدة لعائلة تسعى للعيش بكرامة وأمان.
وأفاد عدد من الأهالي الذين التقت بهم شام أن غياب المنزل المستقر ترك آثاراً كبيرة على حياتهم اليومية، مشيرين إلى أنه حمّلهم أعباء إضافية وحرمهم من الشعور بالأمان والاستقرار، ولفتوا إلى أن هذا الواقع انعكس بشكل خاص على خصوصية النساء داخل الأسرة، في ظل العيش ضمن خيام أو مساكن مؤقتة تفتقر إلى المساحة والخصوصية.
وأضافوا أن الأطفال تأثروا بدورهم، حيث قيّد غياب البيئة المستقرة حركتهم الطبيعية وأثر على نمط حياتهم اليومي، بينما ذكروا أن التفكير بإعادة بناء المنزل بات هاجسهم الدائم، وأصبح الشغل الشاغل لهم في ظل غياب حلول قريبة تضمن لهم الاستقرار.
يبقى غياب السكن المستقر واقعاً ينعكس بشكل مباشر على حياة آلاف الأسر التي فقدت منازلها خلال سنوات الثورة، حيث تتوزع حياتهم بين المخيمات والمساكن المؤقتة ومحاولات العودة الجزئية إلى مناطقهم.
ويستمر هذا الواقع في فرض نمط حياة مليء بالتنقل وعدم الاستقرار، وسط صعوبات يومية تتعلق بالمسكن والمعيشة والخصوصية والأمان، إضافة إلى التحديات المرتبطة بإعادة البناء وارتفاع تكاليفه، وفي المقابل، يواصل الكثير من الأهالي البحث عن حلول تتيح لهم استعادة منازلهم وتأمين حد أدنى من الاستقرار المعيشي.
٧ يونيو ٢٠٢٦
تشهد مدينة كفرزيتا الواقعة في ريف حماة الشمالي، شكاوى متكررة من الأهالي نتيجة سوء الواقع الصحي والبيئي داخل المدينة، في ظل تدهور واضح في البنية الخدمية ولا سيما ما يتعلق بالصرف الصحي.
ويؤدي هذا الواقع إلى انعكاسات مباشرة على الحياة اليومية للسكان، سواء من الناحية الصحية من خلال انتشار الحشرات والروائح الكريهة وبعض الأمراض، أو من الناحية البيئية والجمالية نتيجة تضرر الشوارع وتراجع مستوى النظافة العامة، ما يفاقم من معاناة الأهالي ويؤثر على ظروفهم المعيشية بشكل عام.
تحديات الصرف الصحي في كفرزيتا
في هذا السياق، قال عبد المالك الفرج، رئيس اللجنة المجتمعية الخدمية في كفرزيتا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المدينة تعاني من مشكلة كبيرة تتمثل في الصرف الصحي، وأضاف أن من أبرز هذه المشاكل إغلاق عدة نقاط بشكل كلي، مما يؤدي إلى ارتفاع مياه الصرف إلى مستوى الشارع، ومن ثم جريان المياه الآسنة في شوارع المدينة.
وأشار إلى أن هذا الإغلاق يعود إلى القصف بالطيران والصواريخ والبراميل من قبل النظام البائد، ونوّه إلى أن نزوح أغلب الأهالي وترك المدينة لسنوات طويلة، إضافة إلى تراكم الأتربة، أدى إلى انسداد أغلب المصارف الصحية.
وبيّن أنه نتيجة تعطيل الصرف الصحي وعدم تسليكه انتشرت عدة أمراض ومن أهمها مرض اللاشمانيا، إلى جانب انتشار البعوض والذباب، ولفت إلى أنه بعد ظهور عدة إصابات بمرض اللاشمانيا، جرى التواصل مع عدة جهات مختصة من أجل إصلاح بعض النقاط المعطلة وتخفيف معاناة الأهالي من الرائحة الكريهة، إلا أنه لم يتم التوصل إلى جدوى أو أي استجابة مستعجلة.
وذكر أن بعض الصحف قامت باستطلاع رأي بعض السكان، وكان ردهم وعتبهم على الحكومة بشكل مباشر لعدم النظر في حل هذه المشكلة، وتحدث عن أن الحلول تتمثل في استبدال بعض النقاط المعطلة وتسليك ما تبقى من خطوط داخلية لضمان سلامة الناس وصحتهم، وأكد على ضرورة الإسراع بالعمل للخلاص من هذه المشكلة قبل فوات الأوان وانتشار الأوبئة المعدية.
واقع خدمي متدهور
من جهته قال المدرس محمد هيثم الشامية، مدير ثانوية سابق، في تصريح خاص لـ شام، إن واقع الصرف الصحي في مدينة كفرزيتا سيء للغاية، وأضاف أن قنوات الصرف مغلقة في مواضع كثيرة داخل المدينة، مما يؤدي إلى جريان مياه الصرف فوق الأرض في الشوارع، مسببة روائح كريهة وتجلب الحشرات والبعوض والذباب والأوبئة والأمراض، الأمر الذي يتسبب بإصابة كثير من أبناء المدينة بمرض اللشمانيا (حبة السنة).
وأشار إلى أن مياه الصرف تتراجع إلى المنازل، ونوّه إلى أن ذلك حصل في منزله حيث تغمر مياه الصرف مدخل الملجأ في بيته، لافتاً إلى وجود حالات مشابهة تؤثر على حياة السكان بشكل مباشر، وبيّن أن هذا الواقع يترافق مع وجود أغطية (ريغارات) الصرف المفتوحة، ما يسبب حوادث يومية وخاصة لراكبي الدراجات النارية.
وتحدث عن أن سيلان الصرف فوق شوارع المدينة له أضرار نفسية، إذ يدفع بعض السكان الراجعين للتفكير بالرجوع العكسي إلى أماكن سكنهم في المخيمات شمالي غربي سوريا وأماكن أخرى.
وذكر أن المطلوب هو الاهتمام بواقع الصرف الصحي والعمل على تسليك قنوات الصرف في المدينة بالدرجة الأولى، وأن هذا الأمر يجب أن يلحظ في عملية البناء الأولى لأي سكن، مع ضرورة تصريف المياه الآسنة من شوارع المدينة وإنهاء معاناة السكان من الروائح الكريهة والأمراض، وأوضح أن إمكانيات البلدية في المدينة ضعيفة جداً ولا تمتلك الآليات اللازمة لإنهاء هذه المعاناة.
وأكد أنه من المفترض أن تتدخل جهات رسمية ذات اعتبار من مواقع أصحاب القرار في المحافظة لإنهاء هذه المشكلة الصحية في كفرزيتا، مع الإشارة إلى أن المدينة تستوجب كل أشكال الدعم لأنها ضحت خلال سنوات الثورة بكل ما تملك من إمكانيات لخدمة الثورة، وبالتالي فإن واجب الجهات المعنية تقديم الدعم اللازم لإنهاء معاناة المواطنين فيها.
ولفت إلى ضرورة إجراء أعمال ترميم وتزفيت لشوارع المدينة المحفرة التي تسبب تكسير السيارات وإلحاق أضرار بالآليات، ونوّه إلى وجود روائح كريهة وانتشار البعوض.
وأرسل عبر تطبيق واتساب بعض الصور التي توثق معاناته بسبب مشكلة الصرف الصحي، وأشار إلى أنه في حال استمرار وجود المياه الآسنة في هذا المكان فقد يتعرض المنزل للهدم، مع التمني بالإسراع بالعمل ونقل هذه الصورة إلى الجهات المعنية المهتمة بالأمر.
وقبل أيام قليلة مجلس مدينة كفرزيتا قد عقد اجتماعًا لمناقشة وتحديد النقاط المتضررة في شبكة الصرف الصحي والطرق الحيوية في المدينة، بهدف تحديد الأولويات للبدء بترميمها وإصلاحها، وضم الاجتماع رئيس المجلس وأعضاءه، إلى جانب رؤساء الأحياء، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمة IYD والشركة المنفذة للمشروع.
تجدر الإشارة إلى أن عدداً من القرى في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي تعاني من مشكلات مماثلة في الصرف الصحي، نتيجة الأضرار التي خلفها القصف وممارسات النظام البائد التخريبية، ما انعكس بشكل مباشر على حياة الأهالي وظروفهم اليومية.
ويطالب الأهالي العائدون الجهات المعنية بضرورة معالجة هذا الواقع ووضع حلول جذرية له، بما يسهم في الحد من الأضرار الصحية والبيئية وتحسين مستوى الخدمات الأساسية.
٧ يونيو ٢٠٢٦
تُعدّ مادة اللغة الإنجليزية من المواد التي تتطلب قدراً عالياً من التركيز والدقة أثناء الإجابة، نظراً لاعتمادها على الفهم والاستيعاب وحتى أدق التفاصيل الصغيرة التي قد تُحدث فرقاً في العلامة النهائية، وهو ما يجعل بعض الطلاب يواجهون صعوبات قد تؤدي أحياناً إلى خسارة علامات غير متوقعة.
ويستعد الطلاب في سوريا خلال الأيام المقبلة لتقديم امتحان هذه المادة، حيث يتقدّم طلاب الصف التاسع يوم الأحد 7 حزيران الجاري، فيما يخوض طلاب البكالوريا بفروعها العلمي والأدبي امتحانهم لهذه المادة بعد يومين من الموعد السابق.
صعوبات امتحان اللغة الإنجليزية وأساليب تجاوزها
في هذا السياق، قال الأستاذ محمد عساف، مدرس مادة اللغة الإنجليزية في ثانويات إدلب لأكثر من 15 عاماً، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه خلال مسيرته الطويلة في الميدان التربوي واكب تطور المناهج وتغير نماذج الامتحانات الرسمية، وأضاف أنه ساهم في إعداد وتوجيه آلاف الطلاب لتمكينهم من أدوات اللغة واجتياز الامتحانات المصيرية بنجاح وتفوق.
وبيّن أن من أبرز الأخطاء الشائعة لدى طلاب التاسع والبكالوريا والخسارة في العلامات في نص الاستيعاب تتمثل في التسرع باختيار الإجابة بناءً على تشابه الكلمات السطحي بين السؤال والنص دون الانتباه للمترادفات أو أدوات النفي التي تغيّر المعنى تماماً، كما أشار إلى أن من الأخطاء في القواعد نسيان التفاصيل الصغيرة مثل عدم الانتباه لتصاريف الأفعال الشاذة، أو الخلط بين الحاضر التام والماضي البسيط.
ونوّه إلى أن من الأخطاء أيضاً في التشكيل والكتابة إهمال علامات الترقيم كبدء الجملة بحرف صغير أو نسيان النقطة، وهي تفاصيل يُحاسب عليها سلم التصحيح، بينما تحدث عن أن في التعبير (الموضوع) يتمثل الخطأ في الحفظ الصمِّي والحرفي دون فهم، مما يؤدي إلى ضياع الطالب إذا نسي كلمة واحدة أو عجزت أفكاره عند حدوث تعديل بسيط على المحاور المطلوبة.
وأوضح أن الطريقة الصحيحة لتجنب هذه الأخطاء خلال فترة المراجعة تقوم على الدراسة التفاعلية باستخدام القلم والورقة والابتعاد عن المراجعة البصرية فقط، وذكر أهمية كتابة الكلمات الصعبة وتصريف الأفعال يدوياً لترسيخها، وأكد على ضرورة فهم فلسفة الخطأ عبر معرفة سبب صحة الإجابة وخطأ غيرها، وليس حفظ الحل فقط.
ولفت في تصريح خاص لـ شام، إلى أن من أساليب الدراسة الفعالة كذلك التدرب على الترجمة السياقية وربط الكلمات والوظائف اللغوية بسياقها داخل الجمل وليس ككلمات منفصلة، وأضاف أن الطريقة المثلى في الأيام الأخيرة قبل الامتحان تتمثل في التركيز على الهياكل الرئيسية ومراجعة الكلمات المفتاحية للوحدات والوظائف اللغوية (Functions).
وأشار إلى أهمية مراجعة تراكيب القواعد بشكل سريع مع التركيز على الصيغ الاستراتيجية مثل المبني للمجهول والكلام المنقول والجمل الشرطية، مع الانتباه إلى شواذ القواعد، ونوه إلى ضرورة تفكيك المواضيع إلى أفكار وعدم حفظها بصيغة جامدة، بل حفظ عناصرها الأساسية (مقدمة، صلب، خاتمة) مع التركيز على أدوات الربط المنطقي بين الجمل مثل (However, Therefore, In addition).
وأكد الأستاذ أن النماذج الامتحانية السابقة تُعد من أهم أدوات التحضير، مشدداً على ضرورة عدم دراستها كبصم بل حلها ضمن ظروف تحاكي القاعة الامتحانية من حيث التوقيت وعدم فتح الكتاب، موضحاً أن ذلك يكسر حاجز الرهبة النفسية ويدرّب الطالب على إدارة الوقت، وأفاد بأهمية الاطلاع على سلالم التصحيح لمعرفة توزيع الدرجات على الإملاء والقواعد.
وذكر أن من الأخطاء داخل قاعة الامتحان عدم قراءة السؤال كاملاً والتسرع في اختيار الإجابة، إضافة إلى سوء تنظيم ورقة الإجابة وعدم ترقيمها بوضوح، ولفت إلى فخ النقل من المسودة إلى ورقة الإجابة حيث يقع بعض الطلاب في أخطاء بسبب التوتر وضيق الوقت، وشدد على أن التشطيب المتكرر في أسئلة الاختيار المتعدد قد يؤدي إلى إلغاء الإجابة من قبل لجنة التصحيح.
وأفاد في رسالته الأخيرة لطلاب التاسع والبكالوريا بأن امتحان اللغة الإنجليزية ليس ساحة تعجيز بل فرصة لقطف ثمار التعب، مؤكداً أن اللغة تقوم على المنطق والفهم وأن الهدوء داخل القاعة يمثل نصف الإجابة.
وأضاف ضرورة البدء بالأسئلة المضمونة لرفع المعنويات وعدم التوقف الطويل عند الأسئلة الغامضة بل تركها للنهاية، وأكد على الثقة بالقدرات وأن التفوق يُصنع بالتركيز والثبات حتى اللحظة الأخيرة، متمنياً لهم النجاح والتوفيق.
ويؤكد عدد من المعلمين أن التحضير الجيد لامتحان اللغة الإنجليزية يعتمد بشكل أساسي على الفهم وليس الحفظ، مشيرين إلى أن الطالب الذي يتعامل مع القواعد والمفردات ضمن سياقها الصحيح يكون أكثر قدرة على تجنب الأخطاء الشائعة.
ويضيفون أن التدريب المستمر على النماذج الامتحانية وحل الأسئلة السابقة يساعد الطلاب على التعود على نمط الأسئلة وإدارة الوقت بشكل أفضل داخل القاعة الامتحانية، لافتين إلى أن كثيراً من الأخطاء التي يقع فيها الطلاب تعود إلى التسرع أو عدم قراءة السؤال بدقة.
ويرى تربويون أن التعامل مع مادة اللغة الإنجليزية يجب ألا يقتصر على التحضير الامتحاني فقط، بل يعتمد على بناء مهارات لغوية تدريجية على مدار العام، مشيرين إلى أن ضعف التراكم المعرفي لدى بعض الطلاب ينعكس مباشرة على أدائهم في الامتحان.
ويشيرون إلى أن تعزيز مهارات الفهم والاستماع والقراءة اليومية يسهم في تقليل الأخطاء، لافتين إلى أن بيئة التعلم التفاعلية تلعب دوراً مهماً في رفع مستوى التحصيل وتقوية ثقة الطالب بنفسه أثناء الامتحان.
وتبقى مهارات الفهم والتدريب المنتظم، والدقة في التعامل مع أسئلة الامتحان، من أبرز العوامل التي تسهم في تحسين أداء الطلاب في مادة اللغة الإنجليزية، إلى جانب أهمية الهدوء داخل القاعة وحسن إدارة الوقت أثناء الإجابة، بما يساعد على تحقيق نتائج أفضل في الامتحان.
٥ يونيو ٢٠٢٦
أعلن مجلس مدينة أريحا، بالتزامن مع خطة التعافي وتأهيل الطرق التي أطلقها بالتنسيق مع إدارة المنطقة، عن إطلاق مبادرة مجتمعية بعنوان "بدنا نمشي على الرصيف وبدنا بلد نظيف"، بهدف استعادة الأرصفة للمشاة وتحسين المشهد الحضاري والارتقاء بواقع النظافة العامة في المدينة.
وتشمل المبادرة عقد اجتماع موسع بدعوة من مدير المنطقة يضم ممثلين عن المجتمع المدني والفعاليات الاقتصادية وأصحاب المحال، للتوصل إلى آليات عملية لمعالجة إشغالات الأرصفة، إضافة إلى إجراءات ميدانية ستنفذها الضابطة التابعة للمجلس وفق تنظيم واضح وعادل، إلى جانب حملة توعوية لتعزيز ثقافة احترام الفضاء العام، بما يسهم في خلق بيئة حضارية تليق بأهالي أريحا، ويؤكد أن مسار التعافي والإعمار مسؤولية مشتركة.
في هذا السياق، قال عمر عبد الرحمن بارودي، رئيس مجلس مدينة أريحا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه يعمل مع فريق متخصص بالدراسات والتخطيط الحضاري والتعافي المبكر، موضحاً أنه يشرف على إعداد ومتابعة المبادرات والمشاريع الهادفة لتحسين الواقع الخدمي والحضاري في مدينة أريحا.
وأضاف أن مبادرة "بدنا نمشي على الرصيف وبدنا شارع نظيف" تهدف إلى إعادة تنظيم الفضاء العام، وتأمين أرصفة آمنة للمشاة، وتحسين المظهر الحضاري للمدينة، وتأتي بالتزامن مع انطلاق خطة التعافي وتأهيل الطرق لضمان تحقيق الفائدة الكاملة من أعمال التطوير الجارية.
وأشار إلى أن الأسباب التي دفعت مجلس مدينة أريحا لإطلاق هذه المبادرة تتمثل في أن المدينة شهدت خلال السنوات الماضية انتشاراً لإشغالات الأرصفة والعشوائيات نتيجة الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة، ما استدعى إطلاق مبادرة تشاركية لإيجاد حلول متوازنة تحفظ المصلحة العامة.
ونوّه إلى أن ارتباط هذه المبادرة بخطة التعافي وتأهيل الطرق في المدينة يتم وفق معادلة واضحة، مفادها أنه لا يمكن الحديث عن طرق مؤهلة وحديثة دون أرصفة منظمة وشوارع نظيفة، لافتاً إلى أن المبادرة تشكل جزءاً مكملاً لخطة التعافي التي أطلقها المجلس لإعادة تأهيل المشهد الحضاري وتحسين جودة الحياة في المدينة.
وبيّن في تصريح خاص لـ شام، أن أبرز المشكلات التي يسعى المجلس إلى معالجتها تتمثل في إشغالات الأرصفة، والتعديات على الأملاك العامة، والعوائق التي تحد من حركة المشاة، إضافة إلى تعزيز النظافة العامة والمظهر الحضاري للمدينة.
ولفت إلى أن الهدف من الاجتماع الموسع الذي عُقد تمثل في مشاركة أصحاب المحال التجارية والبسطات والباعة المتجولين ووجهاء المدينة ولجنة الصلح وممثلي المجتمع المدني ومجلس المدينة، بهدف مناقشة التحديات والاستماع إلى الآراء والخروج بتوافقات عملية قابلة للتنفيذ.
وذكر أنه سيتم اعتماد خطة تنفيذية واضحة تتدرج من التوعية والتعاون الطوعي إلى المتابعة الميدانية، وأن الضابطة التابعة للمجلس ستتولى مراقبة الالتزام وتطبيق المخرجات وفق الأنظمة والتعليمات المعتمدة.
وتحدث عن أن الحملة ستشمل لقاءات مجتمعية ورسائل إعلامية ومنشورات توعوية تؤكد أن الحفاظ على الرصيف والنظافة مسؤولية مشتركة، وأن نجاح المبادرة يعتمد على مشاركة الجميع.
وأوضح أنه يتم العمل على إيجاد حلول تنظيمية تضمن استمرار النشاط التجاري بشكل طبيعي، مع الحفاظ على حق المشاة في استخدام الأرصفة بأمان، بما يحقق المصلحة العامة للجميع.
وأكد أن أبرز التحديات تتمثل في تغيير بعض السلوكيات والعادات المتراكمة عبر سنوات طويلة، إلا أن المجلس يعوّل على وعي أهل أريحا وتعاونهم لإنجاح المبادرة.
وشدد على أن هذه المبادرة ليست مشروعاً للمجلس فقط، بل مشروع مجتمعي يخص كل أبناء أريحا، داعياً الجميع إلى المشاركة والدعم والتعاون، لأن تعافي المدينة ونظافتها وتنظيمها مسؤولية مشتركة، ولأن أريحا تستحق أن تكون مدينة أجمل وأكثر حضارية.
وتأتي هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى تحسين الواقع الخدمي والحضاري في مدينة أريحا، عبر تعزيز الشراكة المجتمعية وتكامل الأدوار بين مختلف الفعاليات، بما يسهم في دعم مسار التعافي وتحقيق بيئة أكثر تنظيماً ونظافة.
٥ يونيو ٢٠٢٦
يواجه كثير من الأهالي صدمة أولى عند معرفتهم بأن طفلهم من ذوي الإعاقة، وما يرافق ذلك من قلق وتساؤلات حول مستقبله والتحديات التي قد تعيق ممارسته لحياته بشكل طبيعي كباقي أقرانه.
هذا الواقع يفرض على الأسرة مسؤوليات مضاعفة تتطلب قدراً عالياً من الصبر والاحتواء والوعي، إلى جانب فهم عميق لطبيعة حالة الطفل واحتياجاته، وفي ظل هذه التحديات، يصبح دور الأهل محورياً في دعم طفلهم وتمكينه من ممارسة أنشطته اليومية، ومساعدته على تجاوز العقبات التي تفرضها إعاقته، بما يعزز ثقته بنفسه ويدعم اندماجه في المجتمع.
وفي هذا السياق، قالت إنعام دحام سرحان، ماجستير في العلوم والبحوث السكانية قسم حماية الأسرة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة يتطلب الصبر، والتقبل، والفهم العميق لاحتياجاتهم الفردية، مشيرة إلى أن المفتاح الأساسي يكمن في التركيز على قدرات الطفل وتطويرها، واستخدام أساليب تواصل فعالة ومبسطة، وتجنب الشفقة المبالغ فيها، وخلق بيئة داعمة تدمجهم وتمنحهم الاستقلالية.
وأضافت أن هناك قواعد أساسية للتعامل مع الطفل، أبرزها التقبل والاحترام من خلال تقبل حالة الطفل كما هي، والتركيز على تطوير مواهبه ونقاط القوة لديه بدلاً من التركيز على أوجه القصور.
وأوضحت ضرورة التحدث مباشرة مع الطفل، وذلك بتوجيه الحديث له نفسه وبمستوى بصره، مع استخدام لغة واضحة ونبرة هادئة، ونوهت إلى أهمية التعامل الطبيعي، من خلال معاملة الطفل كطفل عادي بما يتناسب مع عمره الزمني، وتجنب المعاملة الدونية أو إظهار الشفقة الزائدة.
كما بيّنت أهمية الصبر والاستماع، عبر إتاحة الوقت الكافي للطفل للتعبير عن نفسه وإنجاز مهامه، وتحدثت عن استراتيجيات الدعم والتطوير، مشيرة إلى أن التواصل الفعال يبدأ بفهم لغة جسد الأطفال ومراقبة سلوكياتهم، إذ يكون السلوك في كثير من الأحيان رسالة أو تعبيراً عن احتياج معين مثل الانزعاج أو الرغبة.
وأضافت أن تعزيز الاستقلالية يعد أمراً أساسياً، وذلك من خلال تدريبهم على مهارات الحياة اليومية كتناول الطعام وارتداء الملابس وفق قدراتهم، مما يسهم في بناء ثقتهم بأنفسهم، ولفتت إلى أهمية التعلم من خلال اللعب، باستخدام الألعاب والأنشطة التفاعلية والترفيهية كالفنون، لمساعدتهم على اكتساب المهارات والتعبير عن مشاعرهم بطرق غير لفظية.
وأكدت في تصريح خاص لـ شام ضرورة تقديم الدعم النفسي عبر الثناء على السلوكيات الإيجابية ومكافأتها، مع مراقبة أي علامات للقلق أو الضغط النفسي لتقديم الدعم العاطفي بشكل فوري، وشددت على أهمية التعامل مع المحيط الاجتماعي، موضحة أن التوعية والتثقيف يلعبان دوراً أساسياً في تعليم الأطفال الآخرين كيفية تقبل زملائهم من ذوي الإعاقة.
وذكرت أن الدمج المجتمعي يسهم في تشجيع الطفل على الاندماج والمشاركة في الأنشطة المختلفة، مما يساعد على كسر حاجز العزلة وتنمية مهاراته الاجتماعية، وأشارت إلى أن الأطفال ذوي الإعاقة يواجهون تحديات مركبة تشمل العقبات البيئية، كغياب التيسيرات الهندسية، والتحديات التعليمية المتمثلة في ندرة المناهج المؤهلة، إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية ونقص فرص العمل.
كما يعانون من تحديات نفسية واجتماعية تتمثل في الوصمة المجتمعية والتنمر وصعوبة الاندماج، وبيّنت أن التحديات البيئية والعمرانية تظهر في صعوبة التنقل نتيجة غياب التجهيزات الهندسية في المرافق العامة ووسائل النقل والمباني، إضافة إلى افتقار الشوارع والأرصفة للمنحدرات والمسارات الآمنة للمكفوفين ومستخدمي الكراسي المتحركة.
وأضافت أن الصعوبات التعليمية والأكاديمية تتجلى في نقص المناهج المرنة والكوادر المتخصصة، إلى جانب ضعف الدمج المدرسي ونقص الموارد التكنولوجية المساعدة، مما يزيد من صعوبة اندماجهم مع الأقران.
ولفتت إلى أن التحديات النفسية والاجتماعية تتمثل في الوصمة المجتمعية والنظرة النمطية السلبية أو الشفقة، فضلاً عن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة نتيجة ضعف الدعم والتواصل المجتمعي، وأكدت أن التحديات الاقتصادية والعملية تشمل صعوبة الحصول على فرص عمل بسبب عدم توافر بيئات عمل مهيأة، إضافة إلى ضعف الاستقلالية المادية والاعتماد المستمر على الآخرين.
ونوهت إلى أن التحديات الصحية والتأهيلية تتضمن ارتفاع تكاليف العلاج وجلسات التأهيل والأجهزة التعويضية، إلى جانب نقص المراكز المتخصصة والكوادر الطبية في العديد من المناطق، وأوضحت أنه يمكن للأهل حماية طفلهم من التنمر وتعزيز ثقته بنفسه من خلال بناء بيئة منزلية داعمة ومفتوحة، وتدريبه على مهارات الدفاع عن النفس، وتعليمه كيفية التصرف بحزم عند التعرض للمضايقات.
وأضافت أن تعزيز الثقة بالنفس يبدأ بالحوار المفتوح والآمن، بحيث يشعر الطفل بالراحة في التعبير عن مشاعره دون خوف، إلى جانب الاحتفاء بإنجازاته الصغيرة والكبيرة، وتشجيعه على الاستقلالية واتخاذ القرارات، والمشاركة في الأنشطة التي تعزز مهاراته الاجتماعية.
وأشارت إلى أهمية تدريب الطفل على مواجهة المتنمر، من خلال تعليمه تجاهل الإساءة والابتعاد، واستخدام عبارات حازمة، مع الحفاظ على تواصل بصري ولغة جسد تعكس الثقة، مع التأكيد على تجنب العنف واللجوء إلى طلب المساعدة من شخص بالغ عند الحاجة.
وتابعت أنه في حال حدوث التنمر، يجب على الأهل التواصل مع المدرسة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، ومراقبة التغيرات السلوكية التي قد تظهر على الطفل، مثل الانطواء أو تراجع المستوى الدراسي أو الخوف من الذهاب إلى المدرسة، إضافة إلى متابعة استخدامه للإنترنت وتعليمه كيفية التعامل مع التنمر الإلكتروني.
وأكدت على أهمية أن يحيط الآباء أنفسهم ببيئة داعمة، مشددة على ضرورة وجود أشخاص إيجابيين في محيطهم، والانضمام إلى المراكز أو الجمعيات التي تقدم الدعم للأهالي، لما لذلك من دور في تخفيف الضغوط ومشاركة التجارب، مما يسهم في جعل الحياة أكثر توازناً.
يواجه الأفراد ذوو الإعاقة تحديات في حياتهم اليومية نتيجة إعاقتهم التي تفرض عليهم صعوبات، ما يستدعي وفق مختصين دعماً من الأهل يقوم على المساندة والوعي والاحتواء والفهم، بما يساعدهم على التكيف مع هذه التحديات والعيش بشكل أقرب إلى الحياة الطبيعية وتجاوز ما يواجهونه من صعوبات.
٥ يونيو ٢٠٢٦
مع انطلاق امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية لدورة عام 2026 في مختلف المحافظات السورية، عاد ملف طلاب محافظة السويداء إلى الواجهة، في ظل استمرار ميليشيا الهجري بمنع الطلاب من مغادرة المحافظة والوصول إلى مراكزهم الامتحانية.
وفي حين وفّرت الحكومة تسهيلات متعلقة بسير العملية الامتحانية، بدا المشهد في السويداء مختلفاً عن بقية المحافظات، مع استمرار قيام ميليشيا الهجري بوضع العراقيل أمام الطلاب ومنعهم من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية.
ويبلغ عدد طلاب السويداء المتقدمين لامتحانات الشهادات العامة هذا العام نحو 13 ألفاً و700 طالب وطالبة، ما يجعل أي عقبات تواجه عملية انتقالهم أو تقدمهم للامتحانات ذات تأثير مباشر على شريحة واسعة من الأسر في المحافظة.
وقال محمد راسم أبومعن، ناشط سياسي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن علاقات طويلة جمعته منذ عام 2022 بالتيار الثوري في السويداء، مشيراً إلى أن الطلاب في السويداء عانوا من سوء العملية التعليمية منذ أحداث تموز 2025.
ونوه إلى أن هذا الأثر السلبي لم يقتصر على طلبة الشهادات والعملية الامتحانية فقط، بل تجاوز ذلك لتتحول العملية التعليمية في المحافظة إلى كارثة تعليمية، وأوضح أن التيار الموالي لحكمت الهجري قام، قبل أحداث تموز، عدة مرات بالضغط على عموم الطلاب وأهاليهم لمقاطعة المدارس وإيقاف الدوام فيها.
وتابع أن أحداث تموز وما تلاها جاءت كإضافة سلبية، حيث لم يتمكن طلاب الشهادات من تقديم امتحاناتهم في السنة الماضية بسبب الظرف الأمني والجيوسياسي الذي فرضته ميليشيات الحرس الوطني وحلفاؤها من فلول النظام البائد.
وبيّن أن هذه السنة أيضاً، ومع استمرار المعاناة في العملية التعليمية، وتعرض الكوادر التربوية عدة مرات لضغوط وحتى اعتداءات مسلحة من تلك الميليشيات خلال العام الدراسي، قاموا كذلك، كما يشاهد الجميع، بدايةً بمنع دخول وفد وزارة التربية لإجراء ومتابعة الامتحانات في المحافظة.
ولفت إلى أنهم منعوا لاحقاً الطلاب من الخروج من المحافظة لتقديم امتحاناتهم في المراكز التي حددتها مديرية التربية في ريف دمشق.
وأشار إلى أن الحالة النفسية للطلاب متدهورة، إذ يعيشون تحت وطأة السلاح القسري لتلك الميليشيات، يرافقه تقريع وضغط سياسي من الجهة ذاتها عبر وسائل التواصل، حيث طالتهم مسبقاً، وقبل بدء الامتحانات، اتهامات ببيع دماء أهل السويداء والمساومة على الكرامة، وغيرها من الخطاب التعبوي العاطفي الموجه ضد هذه الشريحة.
وأكد في تصريح خاص لـ شام، أن الطالب بات يعيش حالة انقسام نفسي بين طموحاته ومستقبله وبين التهديد المسلح والدعاية السياسية والاجتماعية لتلك العصابات.
وأفاد بأنه لم تُسجّل أية مبادرات واضحة وواسعة وملموسة تراعي مستقبل الطلاب، باستثناء الدور الذي تؤديه وزارة التربية من خلال الاستمرار بصرف كامل المستحقات المالية للكوادر التربوية والتعليمية، في رسالة تؤكد الواجب المناط بالوزارة تجاه الطلبة والحرص على مستقبلهم، وفصل مصلحة الطلاب عن أي أبعاد سياسية أو عسكرية.
واستدرك بأن الموقف من حكمت الهجري والعصابات الموالية له كان مخالفاً تماماً، حيث وظفوا الخطاب العاطفي والتعبوي وخطاب الكرامة والتهديد في وجه الطلاب، وربطوا مصطلح (الكرامة) بشكل عضوي بمستقبل الطلبة، في رسالة مفادها أن من يختار الذهاب للامتحان يكون قد باع كرامة أهله وبات خائناً.
وذكر أنه تم رصد منشورات وتصريحات لشخصيات قيادية أمنية في تلك العصابات تهدد علناً بأن من يذهب للامتحان لن يعود إلى السويداء لأنه خائن.
وشدد على أنه، في نهاية المطاف، يجب على حكمت الهجري ومن معه أن يقتنعوا حرفياً بأن الطلاب ومستقبلهم منفصلان قطعياً عن أية بازارات سياسية، وذلك في حال كان يعتبرهم فعلاً "أبناءه" كما يصف.
وأكد أنه يتعين على الهجري التخلي عن دوره التنفيذي لرغبات بعض الحالمين والمرضى النفسيين في إسرائيل، مثل أيوب قرا ومنهال عطشة، الذين وجهوا له بشكل صريح أوامر بمنع الطلاب من الخروج من المحافظة لتقديم الامتحانات في ريف دمشق، حتى وإن كانت تحت رعاية وزارة التربية في الحكومة السورية.
وشهدت المحافظات السورية صباح الخميس انطلاق الامتحانات بمشاركة أكثر من 464 ألف طالب وطالبة في شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية، موزعين على أكثر من ألفي مركز امتحاني، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية اتخذتها الجهات المعنية لضمان سير العملية الامتحانية بصورة طبيعية.
٥ يونيو ٢٠٢٦
شهدت الفترات الأخيرة تكراراً لعدد من الممارسات السلبية بحق عناصر شرطة المرور، بالتوازي مع انتشار مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي توثق هذه الحوادث، ما أثار حالة من الجدل والتفاعل بين المتابعين.
ودعا معلقون إلى ضرورة محاسبة المسيئين ووضع حد لمثل هذه التصرفات، لا سيما أن عناصر شرطة المرور يؤدون مهامهم ضمن إطار وظيفي منظم، مؤكدين أن ما يُوجَّه إليهم من إساءات لا يندرج ضمن حرية التعبير عن الرأي، بقدر ما يُعد تجاوزاً وإساءة مباشرة تستوجب المساءلة.
في هذا السياق، قالت المحامية أسماء نعسان في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن رجل المرور، أثناء تأديته لمهامه الوظيفية، يُعد موظفاً عاماً يتمتع بالحماية القانونية المقررة لكل من يمارس وظيفة عامة باسم الدولة، وبالتالي فإن أي اعتداء أو إساءة تُوجّه إليه أثناء قيامه بعمله لا تُعامل بوصفها خلافاً شخصياً بين فردين، وإنما بوصفها اعتداءً على موظف يؤدي واجباً عاماً ويعمل على تطبيق القانون.
وأشارت إلى أن القانون يميز بين الاعتراض على إجراء أو مخالفة مرورية، وهو حق مكفول للمواطن ضمن الأطر القانونية، وبين الإساءة أو الاعتداء على رجل المرور، موضحةً أن الألفاظ المهينة والعبارات الحاطة بالكرامة قد تُشكل جريمة يعاقب عليها القانون إذا ارتبطت بصفة الموظف ووظيفته، في حين يُعد الاعتداء الجسدي أكثر خطورة لما ينطوي عليه من مساس مباشر بسلامة الموظف وقدرته على أداء مهامه.
وأضافت أن هذه التصرفات تعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، ولا يمكن حصرها بسبب واحد فقط، حيث يساهم ضعف الوعي القانوني لدى بعض الأفراد في عدم إدراك الحدود الفاصلة بين حق الاعتراض المشروع وبين السلوك الذي يشكل مخالفة أو جريمة.
ونوّهت إلى أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والنفسية تلعب دوراً في دفع بعض الأشخاص إلى ردود فعل انفعالية وغير محسوبة أثناء التعامل مع الجهات الرسمية.
وبيّنت أن سوء فهم طبيعة عمل رجل المرور وصلاحياته القانونية قد يؤدي أحياناً إلى توتر العلاقة بين المواطن والموظف العام، خاصة عندما يعتقد البعض أن المخالفة أو الإجراء المتخذ بحقهم هو قرار شخصي، في حين أنه في الواقع يطبق أحكام القانون والتعليمات النافذة.
وتحدثت عن الإساءة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لافتةً إلى أنه مع التطور التكنولوجي والانتشار الواسع لهذه الوسائل، لم تعد الإساءة تقتصر على المواجهة المباشرة، بل أصبحت تمتد إلى الفضاء الرقمي من خلال المنشورات والتعليقات والمقاطع المصورة والمحتوى المتداول عبر الإنترنت.
وذكرت أن التشريعات الحديثة تنظر إلى الإساءة الإلكترونية بجدية كبيرة، نظراً لما تتمتع به من سرعة انتشار وقدرة على الوصول إلى عدد واسع من الأشخاص خلال فترة زمنية قصيرة، وأن نشر عبارات مسيئة أو محتوى يتضمن تشهيراً أو إهانة بحق رجل المرور أو أي موظف عام قد يرتب مسؤولية قانونية كما في الإساءة المباشرة.
ولفتت نعسان في تصريح خاص لـ شام، إلى أن العقوبات القانونية تختلف بحسب طبيعة الفعل المرتكب ومدى جسامته والنتائج المترتبة عليه، حيث يفرق القانون بين مجرد الاعتراض على المخالفة المرورية وبين الأفعال التي تنطوي على إهانة أو تهديد أو اعتداء.
وأفادت أنه في حالة الإساءة اللفظية المباشرة، عندما يقوم شخص بتوجيه عبارات مهينة أو ألفاظ تحقيرية لرجل المرور أثناء قيامه بعمله، يندرج الفعل ضمن جرائم إهانة الموظف العام أثناء تأدية وظيفته، ما يعرّض الفاعل للملاحقة القضائية والعقوبات المنصوص عليها قانوناً.
وأكدت أنه إذا تطور الأمر إلى التهديد أو محاولة التأثير على رجل المرور لمنعه من القيام بواجبه، فإن المسألة تخرج من إطار الإهانة اللفظية لتدخل في نطاق الأفعال التي تستهدف عرقلة عمل الموظف العام أو التأثير على إرادته أثناء أداء مهامه.
وشددت على أنه في الحالات التي يصل فيها السلوك إلى الاعتداء الجسدي، سواء بالدفع أو الضرب أو إحداث إصابة، فإن خطورة الفعل تزداد بشكل كبير، لأنه لا يمس فقط هيبة الوظيفة العامة، وإنما يعتدي أيضاً على السلامة الجسدية للموظف، وقد تجتمع أكثر من جريمة في آن واحد، وتُحدد العقوبة وفق ظروف الواقعة وحجم الضرر الناتج عنها.
وأوضحت أن رجل المرور يتمتع، شأنه شأن أي مواطن آخر، بحق اللجوء إلى القضاء لحماية حقوقه ومحاسبة من يعتدي عليه أو يسيء إليه، وله أن يتقدم بشكوى أصولية لدى الجهات المختصة عند تعرضه لأي إساءة أو اعتداء أثناء أداء مهامه الوظيفية.
وأضافت أنه يحق له المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية أو المعنوية التي لحقت به نتيجة هذا الفعل، إضافة إلى الاستفادة من الحماية والدعم القانوني الذي توفره الجهة التي يتبع لها.
وبيّنت أن الوعي القانوني يُعد من أهم الوسائل الوقائية للحد من حالات الإساءة والاعتداء على الموظفين العموميين، لأن كثيراً من هذه السلوكيات لا تنشأ بالضرورة عن نية إجرامية بقدر ما تنشأ عن الجهل بالقانون أو سوء فهم الحقوق والواجبات.
ونوّهت إلى أنه عندما يدرك المواطن أن الاعتراض على المخالفات أو القرارات الإدارية له طرق قانونية واضحة ومضمونة، يصبح أكثر ميلاً إلى استخدام الوسائل المشروعة للمطالبة بحقه بدلاً من اللجوء إلى الانفعال أو الإساءة أو العنف.
وتابعت أن معرفة العواقب القانونية المترتبة على هذه الأفعال تخلق نوعاً من الردع الذاتي وتدفع الأفراد إلى التفكير بنتائج تصرفاتهم قبل الإقدام عليها، وأفادت بأن نشر الثقافة القانونية لا يقتصر على المواطنين وحدهم، بل يشمل أيضاً الموظفين العموميين، حيث إن التزام الموظف بالقانون وأصول التعامل المهني يعزز الثقة بالمؤسسات العامة ويقلل من احتمالات الاحتكاك والتوتر.
وأكدت أن وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني تؤدي دوراً أساسياً في تعزيز الثقافة القانونية وتبسيط المفاهيم المرتبطة بالحقوق والواجبات وآليات تقديم الشكاوى والاعتراضات، وشددت على أن كثيراً من النزاعات اليومية تنشأ نتيجة نقص المعرفة أكثر مما تنشأ نتيجة الرغبة المتعمدة في مخالفة القانون.
وأوضحت أنه لا يمكن إغفال أهمية الوعي القانوني في البيئة الرقمية، خاصة مع الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث إن ما يُنشر على الإنترنت قد يترتب عليه ذات المسؤولية القانونية المترتبة على الأفعال الواقعة في الحياة الواقعية.
وأكدت على أن احترام القانون لا يتحقق بالعقوبات وحدها، وإنما ببناء قناعة مجتمعية راسخة بأن سيادة القانون هي الضمانة الأساسية لحماية الحقوق والحريات وصون كرامة الجميع، وأن ارتفاع مستوى الوعي القانوني يسهم في جعل معالجة الخلافات أكثر حضارية ويعزز الثقة المتبادلة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وتبقى هذه القضايا ضمن إطار الجدل المجتمعي والقانوني، في ظل تكرار الحوادث المرتبطة بها، واستمرار الدعوات إلى معالجتها عبر القنوات القانونية المختصة، ويأتي ذلك بالتوازي مع تداول هذه الوقائع عبر منصات التواصل الاجتماعي وما تثيره من تفاعل بين المتابعين، كما يستمر النقاش حول حدود التعامل بين المواطنين والموظفين العموميين في سياق تطبيق القوانين والإجراءات الناظمة.
٤ يونيو ٢٠٢٦
تسمح بعض العائلات في سوريا لأبنائها الذكور بممارسة العنف ضد أخواتهم داخل المنزل، سواء عبر الضرب أو فرض السيطرة والتحكم، في ممارسات تُبرَّر أحياناً ضمن إطار التربية أو العادات الاجتماعية، رغم ما تحمله من آثار مباشرة على توازن العلاقات داخل الأسرة.
وتنعكس هذه السلوكيات على الفتيات بشكل مباشر، إذ قد تتسبب لهن بآثار نفسية وسلوكية متعددة، وتؤثر على شعورهن بالأمان والاستقرار داخل البيئة الأسرية، كما تطرح تساؤلات حول الأبعاد القانونية والاجتماعية لهذه الظاهرة، وآليات التعامل معها والحد من آثارها.
أسباب اجتماعية وتربوية وراء العنف داخل الأسرة
وفي هذا السياق، قالت صفاء الصالح، أخصائية اجتماعية أسرية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن السماح لبعض الأسر للذكور بممارسة العنف ضد الأخوات يعود إلى مزيج من العوامل الاجتماعية والتربوية، في مقدمتها ثقافة التفوق الذكوري التي تمنح الذكور سلطة غير مبررة داخل المنزل.
وأضافت أن من بين هذه العوامل أيضاً تربية قائمة على الطاعة العمياء للذكر باعتباره “الرجل الصغير”، إلى جانب ضعف الضوابط الأسرية وغياب نموذج أبوي قائم على الاحترام المتبادل، وأشارت إلى أن تبرير العنف كوسيلة للتأديب بدل الحوار يشكل عاملاً إضافياً في ترسيخ هذه الممارسات، فضلاً عن ضغط المجتمع الذي يربط قوة الذكر بقدرته على السيطرة.
وتحدثت عن الآثار النفسية المباشرة على الفتيات، موضحة أنها تشمل انخفاض تقدير الذات والشعور بأن قيمتهن أقل من الآخرين، إضافة إلى الخوف المزمن وتوقع الأذى في أي لحظة، وبيّنت أن هذه التجارب قد تؤدي أيضاً إلى اضطرابات القلق والنوم نتيجة التوتر المستمر، فضلاً عن الشعور بالذنب والعار حتى دون سبب، وتجمّد القدرة على التعبير عن الرأي خوفاً من العقاب.
ولفتت إلى أن هذا النوع من العنف يخلق توتراً داخل الأسرة، حيث يتحول المنزل إلى بيئة تهديد لا أمان، وتتجه العلاقات بين الإخوة نحو التفكك، مع ظهور حالة من التحزّب والصراع الدائم، وذكرت أن الفتيات قد يفقدن الثقة بأهلهن نتيجة هذه الممارسات، ما يجعل التواصل داخل الأسرة متوتراً أو منقطعاً، في ظل سيادة الصمت العاطفي وغياب الحوار الصحي.
وأوضحت أن انعكاس هذه التجربة يمتد إلى العلاقات الاجتماعية للفتيات، حيث قد تظهر عزلة اجتماعية نتيجة الخجل أو الخوف من التفاعل، إضافة إلى صعوبة في بناء علاقات آمنة مع الآخرين، خاصة الذكور، ونوهت إلى أن بعض الفتيات قد يمِلن إلى علاقات غير متوازنة أو إلى الخضوع المفرط، مع احتمال ظهور حالات اكتئاب أو قلق اجتماعي أو حساسية مفرطة للنقد.
وأكدت أن هذه التجارب قد تؤثر كذلك على قدرة الفتاة في الدفاع عن نفسها أو وضع حدود واضحة في علاقاتها مع الآخرين، وشددت على أهمية تبني حلول وتدخلات للحد من هذه الظاهرة، تبدأ بتوعية الوالدين بأن العنف ليس وسيلة تربية بل هدم نفسي، إلى جانب تدريب الأسرة على مهارات التواصل غير العنيف.
وأفادت بضرورة تعزيز مفهوم المساواة داخل المنزل وإلغاء الامتيازات غير المبررة، وإشراك الذكور في برامج ضبط الغضب وتعزيز الشعور بالمسؤولية الأسرية، وأكدت على أهمية توفير دعم نفسي للفتيات لمساعدتهن على استعادة الثقة والقدرة على التعبير، إضافة إلى دور المجتمع في إطلاق حملات توعية وسنّ قوانين حماية، وتنفيذ برامج مدرسية تعزز احترام الآخر.
التكييف القانوني للعنف الأسري في القانون السوري
وفي الإطار القانوني، أكد باسل موسى، محامٍ أستاذ مقيد لدى نقابة المحامين في دمشق، من خلال تصريح خاص لـ شام، أن القانون السوري ينظر إلى العنف الجسدي داخل إطار الأسرة بوصفه جرماً يشكل اعتداءً صارخاً على السلامة الجسدية والنفسية، ولا يمنحه أي ميزة تخفيفية لمجرد وقوعه داخل المنزل، لافتاً إلى أن المنظومة التشريعية باتت تتعامل مع الحالات الحادة منه كجرائم تعذيب معاقب عليها بمدد قد تصل إلى الإعدام.
وأضاف أن المشرّع السوري، ووفقاً للتعديل الأحدث بالمرسوم التشريعي رقم 15 لعام 2022، ألغى مصطلح “الأشغال الشاقة” واستبدله بمصطلح “السجن المؤقت أو المؤبد” كعقوبة جنائية عادية، مع الإبقاء على إلزامية تشغيل المحكومين بما يتناسب مع جنسهم وعمرهم بهدف تأهيلهم، وذلك بموجب المادة 45 المعدلة.
وأشار إلى أن حق التأديب يعد حقاً لصيقاً بالصفة الشخصية للأبوين فقط، ولا يجوز تفويضه للإخوة الذكور بأي شكل من الأشكال، مبيناً أن اجتهاد محكمة النقض السورية مستقر على أن أي ضرب يترك أثراً جسدياً، كالكدمات أو الجروح، يخرج بالكامل عن حدود التأديب المباح، وبالتالي فإن سماح الوالدين للابن الذكر بضرب شقيقته ينزع عن الفعل أي غطاء قانوني ويضعه ضمن إطار التجريم المطلق.
وفيما يتعلق بالتوصيف القانوني لمثل هذه الممارسات، أوضح موسى أنه في ظل غياب قانون خاص ومستقل لمناهضة العنف الأسري في سوريا، يتم التوصيف وفقاً لأحكام القانون العام وقواعد الاشتراك الجرمي، إضافة إلى قانون تجريم التعذيب رقم 16 لعام 2022.
وبيّن أن الفعل قد يُصنف كجرم تعذيب وفق القانون رقم 16 لعام 2022، في حال نتج عن ضرب الأخ لشقيقته ألم أو عذاب شديد، سواء كان جسدياً أو عقلياً، بقصد معاقبتها أو تخويفها أو إكراهها، أو على أساس التمييز، بما في ذلك التمييز القائم على الجنس نتيجة سماح الوالدين للذكر باضطهاد الأنثى، أو إذا ارتكب الفعل لتحقيق مآرب شخصية أو بدافع الثأر أو الانتقام، وهو ما يجعله جرماً مستقلاً كامل الأركان وليس مجرد إيذاء عادي.
ولفت إلى أن التوصيف القانوني لا يقتصر على الفاعل المباشر، بل يمتد ليشمل الوالدين استناداً إلى قواعد الاشتراك في الجريمة والمادة الأولى من قانون تجريم التعذيب، موضحاً أن الأخ الذكر يُلاحق بصفته فاعلاً مباشراً لجرم الإيذاء أو التعذيب، في حين يعد الوالدان، في حال التحريض أو الموافقة الصريحة أو الضمنية، شريكين في الجرم، إذ نص القانون صراحة على تجريم من يحرض أو يوافق على التعذيب، فضلاً عن أحكام التحريض الواردة في المادة 216 من قانون العقوبات.
وتحدث عن العقوبات المترتبة على ثبوت حالات الإيذاء الجسدي داخل الأسرة، موضحاً أنها تتوزع بحسب جسامة الإصابة وسياق الفعل، مع الإشارة إلى أن القانون رقم 15 لعام 2022 ضاعف الغرامات المالية المرافقة للعقوبات لأكثر من 50 ضعفاً، في حين فرض القانون رقم 16 لعام 2022 عقوبات جنائية مشددة.
وأفاد بأنه في إطار قانون العقوبات العام، يعاقب على الإيذاء الخفيف، إذا أدى إلى تعطيل لا يتجاوز 10 أيام، بالحبس حتى ستة أشهر وغرامة جنحية محدثة تتراوح بين 100 ألف و500 ألف ليرة سورية، على أن تحريك الدعوى يتوقف على شكوى المتضرر، في حين يعاقب الإيذاء المتوسط، إذا تجاوز التعطيل 10 أيام ولم يزد على 20 يوماً، بالحبس من شهرين إلى سنة وغرامة مماثلة.
وأكد أن الإيذاء الجسيم، في حال تجاوز التعطيل 20 يوماً، يعاقب عليه بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات مع الغرامة الجنحية، ولا تسقط الدعوى العامة فيه بالتنازل، بينما تصل العقوبة في حال حدوث عاهة دائمة إلى السجن المؤقت الذي قد يبلغ عشر سنوات، إضافة إلى غرامة جنائية محدثة تتراوح بين 500 ألف ومليون ليرة سورية.
وشدد على أن قانون تجريم التعذيب رقم 16 لعام 2022 ينص على عقوبات أشد، إذ يعاقب بالسجن المؤقت لمدة تصل إلى ثلاث سنوات كل من ارتكب التعذيب أو شارك فيه أو حرض عليه، بينما تصل العقوبة إلى السجن المؤبد إذا وقع التعذيب على طفل دون 18 عاماً أو نتجت عنه عاهة دائمة، وتصل إلى الإعدام في حال أفضى التعذيب إلى وفاة الضحية أو ترافق مع جرائم اغتصاب أو فحشاء.
وفيما يخص آليات الحماية، ذكر موسى أن القانون يوفر مجموعة من الضمانات، من بينها بطلان أي اعتراف أو تنازل يتم تحت الإكراه أو نتيجة التعذيب داخل الأسرة، إضافة إلى حظر التذرع بأوامر الوالدين لتبرير العنف، فضلاً عن التزام الجهات القضائية بحماية الشهود والمبلغين وضمان سرية الشكاوى.
وأضاف أن للضحية الحق في المطالبة بالتعويض المادي والمعنوي عن الأضرار التي لحقت بها، كما يمكنها التقدم بشكوى فورية لدى النيابة العامة أو عبر وحدات حماية الأسرة في وزارة الداخلية، حيث يتم تحويلها إلى اللجنة الطبية الشرعية لإثبات الأذى الجسدي والنفسي بشكل رسمي.
ونوه إلى أن المسار الشرعي يتيح للقاضي اتخاذ إجراءات تصل إلى نزع الولاية الشرعية عن الأب في حال ثبوت عدم أمانته أو إساءة استخدام سلطته، ونقل حضانة الفتاة إلى طرف آخر مأمون، أو إيداعها دور الرعاية المؤقتة، استناداً إلى مبدأ حماية مصلحة المحضون وسلامته.
وأشار إلى أن المفارقة في الواقع السوري تكمن في وجود نصوص قانونية صارمة، يقابلها تحدٍ إجرائي واجتماعي، يتمثل في غياب أوامر الحماية المستعجلة التي تفصل المعتدي عن الضحية فوراً، ما يدفع كثيراً من الضحايا إلى التنازل عن حقوقهم تحت ضغط الظروف العائلية والاقتصادية داخل المسكن المشترك.
وتظل قضايا تعنيف الإناث ضمن الأسرة محل نقاش من جهات مختلفة، في ضوء ما تفرضه البيئة الاجتماعية والقانونية من اعتبارات تتصل بطريقة التعامل معها ومعالجتها، وما يرتبط بذلك من مقاربات متعددة تتفاوت في زاوية النظر إليها وآليات مقاربتها على أرض الواقع
٤ يونيو ٢٠٢٦
غالباً ما تُسجَّل حالات وفاة لأشخاص كانوا قد دخلوا المستشفيات لتلقي العلاج، ما يضع ذويهم أمام تساؤلات مباشرة حول أسباب الوفاة، ويدفع بعضهم إلى الاعتقاد بوجود خطأ طبي يستوجب المساءلة أو رفع دعاوى قانونية بحق الجهات الطبية.
وفي المقابل، قد يتبيّن في عدد من الحالات أن الوفاة كانت نتيجة مضاعفات طبية معروفة ومحتملة الحدوث حتى مع اتباع الإجراءات العلاجية الصحيحة، وهو ما يخلق التباساً لدى بعض الأسر بين مفهوم الخطأ الطبي والمضاعفات، وهي إشكالية سبق أن ظهرت في عدد من الحالات داخل المجتمع السوري.
وفي هذا السياق القانوني والطبي، يبرز الدور التوضيحي للمختصين في بيان الإطار الناظم لمهنة الطب والواجبات المترتبة على الطبيب، إضافة إلى تحديد المفاهيم الفاصلة بين الخطأ الطبي والمضاعفات المحتملة، وما يترتب على كل منهما من آثار قانونية وإجرائية، وذلك في ضوء ما قد يثار من تساؤلات لدى ذوي المرضى عند وقوع حالات وفاة أو تدهور صحي داخل المؤسسات الطبية.
تنظيم مهنة الطب والمسؤولية القانونية
من جهتها، قالت رنيم رفعت سلوم، محامية أستاذة في نقابة المحامين في سوريا، وناشطة مدنية حقوقية ممارسة ومستشارة قانونية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القانون السوري ينظم مهنة الطب عبر وزارة الصحة ونقابة الأطباء، موضحةً أن من أهم الواجبات التي يفرضها على الطبيب بذل العناية، أي الالتزام بالطرق العلمية المعترف بها لعلاج المريض، بحيث يكون الطبيب ملزماً ببذل جهد صادق وليس بتحقيق الشفاء حتماً.
وأشارت إلى أن من الواجبات أيضاً التبصير والموافقة، عبر إعلام المريض بطبيعة مرضه وعلاجه ومخاطره وأخذ موافقته، إلى جانب حفظ السر الطبي وعدم إفشاء أسرار المرضى.
وبيّنت أن مفهوم الخطأ الطبي يتمثل في كل تقصير أو إهمال أو قلة احتراز أو جهل بالأصول العلمية المفترضة من الطبيب وينتج عنه ضرر للمريض، بينما أفادت بأن المضاعفات الطبيعية هي آثار جانبية محتملة ومعروفة طبياً قد تحدث لأي مريض حتى مع التزام الطبيب بالقواعد بدقة، مثل الحساسية المفاجئة لدواء معين، وفي هذه الحالة لا يُحاسب الطبيب.
ولفتت المحامية في تصريح خاص لـ شام إلى أن الأخطاء الطبية تُصنف حسب النتيجة والضرر، حيث يشمل الخطأ البسيط مخالفة مهنية لا تسبب ضرراً جسدياً وتتم المحاسبة عليه داخل النقابة، في حين ذكرت أن الإيذاء غير المقصود هو خطأ ينتج عنه عجز مؤقت أو دائم أو تشويه للمريض وتكون عقوبته جنحية.
ونوّهت إلى أن الخطأ الذي يتسبب بالوفاة هو ذلك الذي يؤدي مباشرة إلى موت المريض بسبب الإهمال الشديد، وتكون عقوبته جنحية أو جنائية بحسب الحالة، وأوضحت أن الإجراءات القانونية عند حدوث خطأ طبي تسير عبر مسارين، الأول جزائي من خلال تقديم شكوى للنيابة العامة لتحريك الدعوى أمام محكمة الجنح لمحاسبة الطبيب والمطالبة بالتعويض، والثاني مدني عبر رفع دعوى أمام المحكمة المدنية للمطالبة بالتعويض المالي عن الأضرار.
وأكدت أن كلا المسارين يعتمدان على "لجنة خبرة طبية ثلاثية" لتحديد وجود الخطأ من عدمه، وشدّدت على أن نقابة الأطباء تمتلك مجالس تأديبية تحاسب الطبيب مسلكياً لحماية شرف المهنة، وتبدأ العقوبات من التنبيه والإنذار، وقد تصل إلى غرامات مادية أو الإيقاف المؤقت أو الشطب النهائي من النقابة ومنع المزاولة، مبينةً أن هذا المسار يسير بالتوازي مع القضاء ولا يلغيه.
وأفادت بأن حق الشكوى يملكه المريض نفسه أو وليه إن كان قاصراً أو ورثته الشرعيون في حال وفاته، موضحةً أن النيابة العامة تحرك الدعوى باعتبارها حقاً عاماً، وأن إسقاط الحق الشخصي من قبل الأهل قد يخفف العقوبة عن الطبيب لكنه لا يلغي حق المجتمع في الحالات الجسيمة.
وبيّنت أن القانون لا يفترض خطأ الطبيب مسبقاً، بل يطلب من المريض إثباته، ويتم تقييم تصرف الطبيب بمقارنته بما يقوم به "الطبيب المعتاد" من نفس الاختصاص والظروف، فإذا التزم بالأصول المتاحة ولم يقصر، يحميه القانون ولا يظلمه.
ونوّهت إلى أن من أهم نصائح المرضى عند الاشتباه بخطأ طبي الحصول على الملف الطبي فوراً وسحب نسخة مصدقة من الإضبارة والتقارير لمنع تعديلها، إضافة إلى عرض الجثة على الطب الشرعي في حال الوفاة المشتبه بها لتحديد السبب الحقيقي قبل الدفن.
وأشارت كذلك إلى ضرورة عدم التسرع بالإسقاط أو توقيع أي تنازل أو إخلاء مسؤولية تحت تأثير الصدمة، وشدّدت على أهمية استشارة محامٍ لضمان صياغة الشكوى والتعامل مع اللجان الطبية بشكل قانوني سليم.
ويرى أطباء أن التعامل مع ملف الأخطاء الطبية يستوجب مقاربة دقيقة تقوم على الفصل العلمي بين الخطأ الطبي والمضاعفات المحتملة، مؤكدين أن الممارسة الطبية لا تقوم على تحقيق نتيجة شفاء مضمونة وإنما على معيار “بذل العناية” وفق الأصول العلمية والبروتوكولات الطبية المعتمدة.
ويشدّد الأطباء على أن توصيف أي حالة على أنها خطأ طبي يجب أن يستند حصراً إلى تقييم علمي محايد من لجان خبرة مختصة، نظراً لأن العديد من النتائج السلبية تُعد مضاعفات معروفة وممكنة الحدوث حتى مع الالتزام الكامل بالإجراءات الطبية الصحيحة، محذرين من أن الخلط بين المفهومين قد يؤدي إلى مساءلات غير دقيقة أو تحميل غير عادل للمسؤولية.
تتداخل الجوانب الطبية والقانونية في معالجة قضايا الأخطاء الطبية والمضاعفات المحتملة، حيث يُعتمد على التقارير والخبرات الطبية لتقييم الحالة، إلى جانب القوانين والأنظمة الناظمة التي تحدد إطار المسؤولية والإجراءات المتبعة، ويسهم هذا التكامل بين الخبرة الطبية والمرجعية القانونية في تحديد المسؤوليات وفق معايير مهنية وقضائية.
٤ يونيو ٢٠٢٦
يلجأ بعض الأطفال إلى مشاهدة أفلام الرعب، أحياناً برفقة والديهم أو أشقائهم الأكبر سناً، في ظل غياب إدراك كافٍ لدى بعض الأهل لتأثير هذا النوع من المحتوى على الأطفال في المراحل العمرية المبكرة.
ويحذر مختصون من أن هذا النوع من المشاهد قد ينعكس سلباً على نفسية الطفل، مسبباً له الخوف والقلق، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى ظهور سلوكيات غير مرغوبة مثل اضطرابات النوم أو التوتر أو الخوف المبالغ فيه، ما يستدعي انتباهاً أكبر من قبل الأهل لما يتابعه الأطفال داخل المنزل.
وفي هذا السياق، قال براء الجمعة، مختص ومشرف في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، ومؤسس منصة "إصغاء"، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأسباب التي تدفع بعض الأطفال إلى الميل لمشاهدة أفلام الرعب والانجذاب إليها رغم ما تحمله من مشاهد مخيفة، تعود إلى الفضول وحب الاستكشاف والرغبة في تجربة مشاعر الإثارة والتشويق.
وأضاف أن مشاهدة الأقران أو أفراد الأسرة لهذا النوع من الأفلام قد تجعل الطفل يعتقد أنها تجربة ممتعة أو وسيلة لإثبات الشجاعة، دون أن يكون مدركاً بشكل كامل لتأثيرها النفسي عليه.
وأوضح أن التداعيات النفسية المحتملة لمشاهدة الأطفال لأفلام الرعب، خاصة عندما تتم متابعتها برفقة العائلة دون رقابة أو توجيه مناسب، قد تشمل زيادة الخوف والقلق وظهور الكوابيس وصعوبات النوم، لا سيما لدى الأطفال الأصغر سناً، لافتاً إلى أنه في السياق السوري، حيث تعرض كثير من الأطفال لتجارب ضاغطة مرتبطة بالحرب والنزوح وعدم الاستقرار، قد تعيد بعض المشاهد تنشيط مشاعر الخوف لديهم بشكل أكبر من غيرهم.
وبيّن في تصريح خاص لـ شام، أن انعكاس هذه المشاهد على سلوك الطفل اليومي قد يظهر على شكل خوف من الظلام أو البقاء وحيداً، أو تعلق زائد بالأهل، أو زيادة في القلق والتوتر، مشيراً إلى أن بعض الأطفال قد يقلدون سلوكيات أو مشاهد عنيفة شاهدوها دون إدراك للعواقب، خصوصاً في حال عدم حصولهم على تفسير أو توجيه مناسب من الكبار.
ونوه إلى أن درجة التأثير تختلف تبعاً لعمر الطفل أو شخصيته، فكلما كان الطفل أصغر سناً كانت قدرته على التمييز بين الخيال والواقع أقل، كما أن الأطفال الحساسين أو الذين مروا بتجارب مخيفة سابقة قد يكونون أكثر تأثراً، موضحاً أن من العلامات التي تستدعي الانتباه الكوابيس المتكررة، واضطرابات النوم، والخوف المبالغ فيه، والتوتر، والانعزال، أو كثرة الحديث عن المشاهد المخيفة.
وأشار إلى أن الإرشادات المقدمة للأهالي للتعامل مع رغبة الأطفال في مشاهدة هذا النوع من الأفلام تقوم على الالتزام بالتصنيف العمري للمحتوى، ومتابعة ما يشاهده الطفل، والتحاور معه حول ما يراه، مؤكداً ضرورة تجنب أفلام الرعب للأطفال الصغار، وعدم الاستهانة بعبارات مثل "دعه يعتاد" أو "ليتعلم الشجاعة"، لأن التعرض لمحتوى غير مناسب قد يزيد الخوف بدلاً من تخفيفه.
وأفاد بأن البدائل الترفيهية المناسبة يمكن أن تشمل أفلام المغامرات المناسبة لأعمارهم، والقصص البوليسية الخفيفة، والألعاب الاستكشافية، والأنشطة الرياضية، والألغاز، والتجارب العلمية المبسطة، مبيناً أن هذه البدائل تمنح الطفل المتعة والإثارة والتحدي دون تعريضه لآثار نفسية سلبية.
وقال في نهاية تصريحه : "الطفل لا يشاهد بعينيه فقط، بل بمشاعره أيضاً، لذلك قد ينسى تفاصيل الفيلم، لكنه قد يحتفظ بالخوف الذي زرعته بعض مشاهده لفترة طويلة."
ويرى أخصائيون نفسيون أن تأثير أفلام الرعب على الأطفال لا يرتبط فقط بمحتوى المشاهدة، بل بطريقة استقبال الطفل له، لافتين إلى أن الأطفال في المراحل العمرية المبكرة يميلون إلى التفاعل العاطفي المباشر مع الصور والمشاهد دون قدرة كافية على التمييز بين الواقع والخيال.
وأضافوا أن التعرض المتكرر لهذا النوع من المحتوى قد يرسّخ لدى الطفل استجابات خوف طويلة الأمد، خاصة إذا لم يتم احتواء التجربة بالحوار والتفسير من قبل الأهل، مشددين على أن دور الأسرة لا يقتصر على المنع فقط، بل يمتد إلى التوجيه وشرح ما يشاهده الطفل بطريقة مبسطة وآمنة تساعده على تجاوز أثر المشاهد المخيفة.
ويذكر خبراء تربويون أن من المهم أن يوجّه الأهل أطفالهم نحو بدائل ترفيهية تتناسب مع أعمارهم وتحقق في الوقت نفسه جانباً تربوياً إيجابياً، مثل الأفلام الهادفة التي تحمل قيماً إنسانية، أو البرامج التعليمية التي تنمّي الفضول والمعرفة، إضافة إلى القصص التفاعلية والأنشطة التي تعزز التفكير والإبداع.
وينوهوا إلى أن اختيار هذا النوع من المحتوى يساعد الطفل على اكتساب مهارات وسلوكيات إيجابية، ويمنحه شعوراً بالمتعة دون تعريضه لمشاهد قد تثير لديه الخوف أو القلق، مشددين على أن دور الأهل أساسي في التوجيه والاختيار الواعي لما يشاهده الطفل بما ينسجم مع مرحلته العمرية.
يبقى موضوع متابعة ما يشاهده الأطفال من محتوى ترفيهي، ولا سيما أفلام الرعب، مرتبطاً بدرجة وعي الأهل بطبيعة هذا المحتوى وتأثيره على المراحل العمرية المختلفة، وبقدرتهم على توجيه اختيارات أبنائهم داخل المنزل، كما تبرز أهمية الانتباه إلى البدائل التي يمكن تقديمها للأطفال بما يتناسب مع أعمارهم، وبما يحقق لهم جانباً ترفيهياً وتربوياً في الوقت نفسه، بعيداً عن أي محتوى قد ينعكس على سلوكهم أو حالتهم الانفعالية.
٣ يونيو ٢٠٢٦
مع اقتراب امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي في سوريا خلال الأيام المقبلة، ينشغل الطلاب بالتحضير والدراسة، معتمدين على المراجعة وتنظيم الوقت، أملاً في تحقيق جيدة نتائج تعكس تعبهم وجهدهم.
في المقابل، يلجأ بعض الطلاب إلى الغش للقيام بالاختبارات ، خاصة في حال ضعف التحضير أو عدم الإلمام الكامل بالمادة وغيرها من الدوافع، ما يطرح تساؤلات حول هذه الظاهرة وأسبابها، وتأثيرها على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة داخل القاعة الامتحانية.
وتتنوع أساليب الغش التي يلجأ إليها بعض الطلبة، من استخدام “المصغرات” والكتابة على اليد أو المقعد، إلى الاستعانة بسماعات أو وسائل تقنية أخرى وغيرها من الطرق المتعددة، في سلوك ينطوي على قدر من المخاطرة، خاصة أن ضبط الطالب متلبساً قد يعرّضه لعقوبات تصل إلى حرمانه من الامتحان أو من تقديم المادة، ما يضعه أمام عواقب قد تؤثر على مستقبله الدراسي.
في هذا السياق، قال رياض عساف، رئيس مكتب التوجيه الاختصاصي في مجمع معرة النعمان التربوي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هناك مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية التي تدفع بعض الطلاب إلى اللجوء إلى الغش أثناء الامتحانات، مبيناً أن من أبرزها الاستعداد الضعيف للامتحان والتقصير وعدم التحضير الجيد للمنهاج.
وأضاف أن الخوف الشديد من الرسوب أو الرغبة في الحصول على درجات مرتفعة يشكلان دافعاً لدى بعض الطلبة، إلى جانب الخوف من الأهل في حال كانت النتيجة متدنية، فضلاً عن قلق الطالب من الأسئلة وصعوبتها.
وأشار إلى أن ضعف الثقة بالنفس والشك في القدرات الذاتية، إلى جانب سوء تنظيم الوقت في مراجعة مواد الامتحان، تعد من العوامل المؤثرة أيضاً، لافتاً إلى أن غياب الوازع الأخلاقي والديني وضعف الشعور بالمسؤولية يسهمان في تفاقم هذه الظاهرة.
ونوه إلى أن تأثر الطالب بزملائه وأقرانه، والاعتقاد بأن الجميع يغش وأن الغش هو السبيل الوحيد للنجاح، يشكلان عاملاً إضافياً يدفع نحو هذا السلوك، وفيما يتعلق بآلية ضبط الامتحانات ومنع حالات الغش داخل القاعات، أوضح عساف أنها تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في التنظيم المسبق، والإجراءات التقنية، والرقابة الميدانية.
وبيّن أن الإجراءات التنظيمية والإدارية تشمل تباعد المقاعد، وتوجيه جلوس الطلاب باتجاه واحد، إضافة إلى استخدام البطاقات التعريفية ووضعها على الطاولة، ومنع استخدام الهواتف وسماعات الأذن والأجهزة الإلكترونية، وذكر أنه يتم أيضاً تكليف مراقبين من غير اختصاص المادة لضمان الحيادية، إلى جانب تنظيم حركة المراقبين وتوزيعهم بما يغطي جميع زوايا القاعة أو القاعات.
ولفت في تصريح خاص لـ شام، إلى أنه يتم التعامل مع حالات الغش بشكل فوري، حيث تُسحب ورقة الطالب ويُحرر محضر إثبات غش، ثم يُحوَّل إلى اللجان القانونية المختصة في مديرية التربية، وتحدث عساف عن آليات توعية الطلبة بخطورة الغش، موضحاً أنها تعتمد على تفعيل دور مجالس الآباء والأمهات في المدارس، وإحياء الوازع الأخلاقي والديني لدى الطلبة.
وأكد أهمية تفعيل دور المرشد التربوي والنفسي في المدرسة، وتبصير الطلبة بالأضرار الناجمة عن هذا السلوك الخاطئ، إلى جانب إقرار لوائح مشددة لمحاربة عمليات الغش، وشدد على أن هناك عقوبات وإجراءات تُتخذ بحق الطالب في حال ضبطه وهو يغش، حيث يقوم المراقب بسحب وسيلة الغش، سواء كانت أوراقاً أو أجهزة إلكترونية أو غير ذلك.
وأفاد بأنه يتم تحرير محضر غش يوضح تفاصيل الواقعة من حيث الزمان والمكان والمادة، ويُطلب من المراقبين ومن الطالب التوقيع عليه، ثم يُسمح للطالب باستكمال أداء الامتحان لضمان هدوء الامتحانات، وأوضح أنه بعد ذلك تُحال ورقة ضبط الغش إلى لجنة تربوية مختصة لاتخاذ القرار المناسب بحسب حالة الغش.
وفيما يخص الحلول التربوية للحد من الظاهرة، أكد عساف ضرورة التركيز على بناء الوعي وغرس القيم التربوية والأخلاقية لدى الطلبة، وتنويع الأسئلة، وتعزيز الدافعية الذاتية، وأشار إلى أهمية تنمية الرقابة الذاتية لدى الطلبة، بحيث يدرك الطالب أن النزاهة تعكس شخصيته وقيمه.
ونوه إلى ضرورة تهيئة بيئة امتحانية مريحة من خلال توفير قاعات هادئة ومناسبة، بما يسهم في التقليل من توتر الطالب، إلى جانب وضع قوانين صارمة وعادلة لمكافحة الغش وإبلاغ الطلاب وأولياء الأمور بها مسبقاً، وأكد أن القدوة الحسنة تلعب دوراً مهماً في تعزيز احترام القيم الأخلاقية وترسيخها لدى الطلبة.
ويؤكد معلمون أنهم يحرصون خلال العام الدراسي على توجيه الطلاب ولفت انتباههم إلى أهمية الدراسة والاجتهاد، وحثّهم على تحقيق النتائج من خلال الجهد الشخصي والمثابرة، مع التشديد على ضرورة الابتعاد عن أساليب الغش.
ويشيرون إلى أن اللجوء إلى الغش يحمل انعكاسات سلبية متعددة، من بينها أنه يفتقر إلى العدالة بحق الطالب نفسه، إذ يمنحه نتائج قد لا تعكس مستواه الحقيقي، إضافة إلى ما قد يسببه من آثار تربوية وسلوكية، فضلاً عن خطورته من الناحية الإجرائية، حيث قد يؤدي في بعض الحالات إلى حرمان الطالب الامتحان.
ويؤكد أخصائيون نفسيون أن ظاهرة الغش في الامتحانات لا ترتبط فقط بضعف التحصيل الدراسي، بل تتصل أيضاً بعوامل نفسية مثل ارتفاع مستوى القلق وضغط التوقعات والخوف من الفشل، ما يدفع بعض الطلبة إلى البحث عن حلول سريعة لتجاوز الموقف، دون التفكير بالعواقب.
وينوهون إلى أن هذه السلوكيات قد تعكس ضعفاً في مهارات إدارة التوتر والاعتماد على الذات، لافتين إلى أن البيئة الامتحانية تجعل الطالب أكثر حساسية للضغط، ما يستدعي تعزيز الدعم النفسي وتدريب الطلبة على التعامل مع القلق وتحويله إلى دافع إيجابي بدلاً من اللجوء إلى الغش.
وبين الاجتهاد الفردي الذي يبذله الطلبة، والحرص على ضبط العملية الامتحانية من قبل الجهات المعنية، تبقى الامتحانات محطة تعكس مستوى الالتزام بالمعايير التربوية وأهمية ترسيخ قيم النزاهة داخل البيئة التعليمية، بما يضمن سيرها في إطارها الطبيعي وتحقيق العدالة بين جميع الطلبة.
٣ يونيو ٢٠٢٦
في ظل الأزمات المتكررة التي شهدتها عدة مناطق سورية خلال السنوات الماضية، برزت مظاهر لافتة من التضامن المجتمعي بين السوريين، تمثلت في مبادرات فردية وجماعية لمساندة المتضررين، سواء خلال الفيضانات التي طالت مناطق في دير الزور، أو في حالات النزوح وغرق بعض المخيمات في إدلب، إضافة إلى قوافل إغاثية انطلقت من محافظات مختلفة باتجاه مناطق منكوبة، من بينها مبادرات قادمة من الرقة.
وفيما يتعلق بالحملات الإنسانية التي شهدتها الفترة الأخيرة، برزت حملة "فزعتنا لأهل الدير" التي نُفذت في محافظة إدلب بالتعاون مع عدد من الفعاليات الإنسانية والمجتمعية، بهدف دعم الأسر المتضررة من فيضان نهر الفرات في محافظة دير الزور، والذي تسبب بأضرار واسعة طالت المنازل والأراضي الزراعية ومصادر رزق الأهالي.
وانطلقت قافلة مساعدات إنسانية من مدينة إدلب باتجاه محافظتي الرقة ودير الزور، في إطار تعزيز الاستجابة المجتمعية ورفع مستوى الدعم المقدم للمناطق المتضررة خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق، في حديثه لشبكة شام الإخبارية، سلّط الباحث الاجتماعي محمد الحسن الضوء على دلالات هذا السلوك المجتمعي وأبعاده، عن تحولات العلاقات بين السوريين وتجاربهم المشتركة خلال السنوات الماضية.
وقال الحسن إن مشهد قوافل التضامن بين السوريين ليس جديداً، مشيراً إلى أن شتاء عام 2012 شهد اصطفاف سيارات في مدينة إدلب لتسيير قافلة مساعدات من الأهالي إلى أحياء حمص المحاصرة، وهو ما اعتُبر آنذاك حدثاً لافتاً لدى كثير من السوريين، وأوضح أن هذا المشهد دفع بعضهم للتساؤل عن العلاقة بين إدلب وحمص، لافتاً إلى أن الإجابة جاءت من هتافات المتظاهرين التي أكدت أن الشعب السوري واحد.
وبيّن أن غالبية السوريين لم يكونوا يعرفون بعضهم البعض بشكل كافٍ، مضيفاً أن المعرفة بين أبناء المحافظات كانت محدودة، وغالباً ما اقتصرت على حكايات ونكات صيغ كثير منها في أقبية المخابرات بهدف تعزيز النزعة المناطقية والطبقية داخل المجتمع.
وذكر أن سنوات الثورة، إلى جانب تطور وسائل الإعلام، أسهمت في زيادة معرفة السوريين ببعضهم، مشيراً إلى أن هذه المعرفة تحولت لاحقاً إلى تجربة واقعية مع موجات النزوح الداخلي وحملات التهجير التي نفذها النظام البائد.
وأشار إلى أن هذه الحملات شملت تهجير أحياء حمص المحاصرة عام 2014، ثم أحياء حلب الشرقية عام 2016، إضافة إلى تهجير مناطق الغوطتين والقلمون والوعر ودرعا، فضلاً عن موجات الهجرة الواسعة من شمال شرق سوريا نتيجة سيطرة تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية والنظام البائد.
ولفت إلى أن هذه التطورات أفضت إلى تشكل ما يُعرف بـ"التجربة الإدلبية"، والتي ساهمت في تعريف السوريين ببعضهم البعض، موضحاً أنهم توحدوا ضمن إطار ثورة الحرية والكرامة، ونوّه إلى أن هذا التضامن الاجتماعي تجلى بوضوح خلال زلزال شباط 2023، حيث انطلقت قوافل "الفزعة" من دير الزور إلى إدلب، مشيراً إلى أن الأغطية التي نسجتها الأمهات في الميادين والبوكمال والشحيل وصلت إلى المتضررين في جنديرس وحارم وسلقين.
وأكد أن تلك المبادرات مثلت واحدة من أبرز صور التكافل الاجتماعي، مبيناً أنها أسهمت في تجاوز الكثير من الصور النمطية السلبية المسبقة بين مكونات المجتمع السوري، وأضاف أن المشهد يتكرر اليوم بصورة معكوسة، حيث تنطلق قوافل المساعدات من إدلب وحلب باتجاه المتضررين من فيضان الفرات في دير الزور والرقة، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار رد الجميل لمن قدموا الدعم سابقاً.
وأفاد في تصريح خاص لـ شام، بأن من أبرز الجوانب الإيجابية المرتبطة بحدث الفيضان هو معرفة سكان إدلب بتفاصيل القرى والمدن المتضررة في دير الزور، رغم أن كثيرين منهم لم يزوروها سابقاً، مرجعاً ذلك إلى تجربة التهجير والعيش المشترك ووحدة المصير.
وشدد على أن ما يحتاجه السوريون اليوم هو تعزيز التعارف فيما بينهم من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، داعياً إلى إطلاق برامج وجلسات حوارية تجمع مختلف المحافظات بهدف إزالة الحواجز والأفكار السلبية التي ترسخت خلال السنوات الماضية، وأوضح أن هذه الجهود تكتسب أهمية خاصة في المحافظات التي بقيت تحت سيطرة النظام البائد حتى وقت متأخر، مؤكداً ضرورة العمل على تجاوز آثار تلك المرحلة.
وأكد أولى خطوات إعادة الإعمار تبدأ بتعزيز التعارف والحوار بين السوريين، مشيراً إلى مبادرة "حديث السوريين" كنموذج على هذه الجهود، ومؤكداً أن بناء المجتمع ومعالجة جراحه يشكلان الأساس لبناء الدولة وإعادة إعمارها.
ويرى مختصون اجتماعيون أن بروز مظاهر التضامن بين السوريين خلال السنوات الماضية يعكس تحولات في طبيعة العلاقات الاجتماعية، مشيرين إلى أن التجارب المشتركة، كالنزوح والكوارث، لعبت دوراً في تعزيز التعارف بين أبناء المناطق المختلفة وترسيخ الشعور بوحدة المصير.
ويؤكد المختصون أن هذه السلوكيات لا تقتصر على الاستجابة للأزمات، بل يمكن أن تشكل مدخلاً لبناء علاقات مجتمعية أكثر تماسكاً، خاصة مع دعمها بمبادرات تعزز الحوار والتواصل بين مختلف المناطق.
وتعكس هذه المشاهد المتكررة من المبادرات والتضامن بين السوريين استمرار حضور الروابط الاجتماعية بين مختلف المناطق، رغم ما مرّت به البلاد من أزمات خلال السنوات الماضية، وبين الاستجابة للأزمات وإعادة بناء أشكال التواصل، يبقى البعد الإنساني حاضراً في تفاصيل المشهد العام، بما يعزز من قيم التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع.