١٧ أبريل ٢٠٢٦
مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي والتطور التكنولوجي، باتت هذه المنصات وسيلة يلجأ إليها بعض الأشخاص لطلب الدعم، سواء لتلبية احتياجات مادية أو معيشية أو طبية، من خلال نشر تفاصيل حالاتهم أملاً في الوصول إلى من يقدّم لهم العون، وهو ما يتحقق أحياناً، بينما لا يجد آخرون الاستجابة المطلوبة.
طلب المساعدة عبر الإنترنت في ظل الظروف القاسية
وخلال سنوات الثورة السورية، وفي ظل ما شهدته من ظروف قاسية كالإصابات وفقدان الأطراف وخسارة المنازل ومصادر الدخل، إلى جانب النزوح، لجأ عدد من الأشخاص إلى هذه الوسائل لطلب المساعدة، خاصة في الحالات الطارئة.
وفي هذا السياق، يشير مختصون إلى أن طلب المساعدة في مثل هذه الحالات يُعد سلوكاً طبيعياً، إذ يلجأ الأفراد عند الوقوع في أزمات إلى البحث عن الدعم من الآخرين، خاصة في ظل غياب البدائل أو محدودية الإمكانات المتاحة.
آليات نشر طلبات المساعدة وتفاصيلها المرفقة
عادةً ما يتم تداول هذه الحالات عبر منصات التواصل الاجتماعي، سواء من خلال مجموعات “واتساب” أو صفحات “فيسبوك”، وأحياناً عبر الاستعانة بشخصيات عامة أو صفحات ذات انتشار واسع لإيصالها إلى أكبر عدد ممكن من المتابعين.
ويجري عرض تفاصيل الحالة بشكل مباشر، سواء كانت مرتبطة بوضع صحي يستدعي تدخلاً عاجلاً أو عملية جراحية، أو حالات إعاقة أو ظروف معيشية صعبة، وغالباً ما تُرفق هذه المعلومات بوثائق أو تقارير طبية، كما تتضمن بعض الحالات إشارات إلى أوضاع سكنية متدهورة، مثل منازل مهدمة أو خيم غير صالحة للإقامة، بهدف تعزيز فرص الحصول على الدعم.
التسول الإلكتروني
إلا أن هذا المسار لم يخلُ من الاستغلال، إذ برزت حالات لأشخاص لا يندرجون ضمن دائرة الحاجة الفعلية، عمدوا إلى نشر معلومات غير دقيقة أو قصص غير حقيقية بهدف الحصول على المال أو المساعدة، في إطار ما يُعرف بالتسول الإلكتروني.
ويُعرّف هذا النوع من التسول بأنه نمط من الاستجداء يتم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تُنشر طلبات مساعدة مالية أو عينية تحت غطاء إنساني أو ادعاءات مرتبطة بمعاناة صحية أو معيشية، إلا أن جزءاً من هذه الحالات قد يكون غير دقيق أو مبالغاً فيه أو غير قابل للتحقق.
ويُعد هذا السلوك استغلالاً للتفاعل والتعاطف العام بهدف جمع أموال أو مساعدات دون وجود حاجة حقيقية واضحة، ما يميّزه عن حالات طلب المساعدة الفعلية في الظروف الطارئة.
وقال الكاتب الصحفي أسامة الشهاب في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن التسول الإلكتروني ليس ظاهرة غريبة في السياق الحالي، بل يُعد امتداداً للتغيرات التي فرضها التحول الرقمي، حيث باتت منصات التواصل الاجتماعي مساحة يستخدمها مختلف الأفراد لتحقيق أهدافهم ونشاطاتهم، ومن بينهم من يلجأ إلى هذا النوع من الطلبات.
صعوبة التمييز بين الحالات الحقيقية والأخرى الوهمية
وأضاف أنه من الصعب عملياً التمييز بين الحالات الحقيقية التي تحتاج إلى المساعدة وتلك الوهمية، مؤكداً أن الأمر ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب قدراً من التحقق والتدقيق في تفاصيل الحالة.
ولفت إلى أنه يمكن أحياناً التواصل مباشرة، مثل إجراء مكالمة فيديو مع الشخص الذي يطلب المساعدة، خاصة في الحالات التي يدّعي فيها وجود إعاقة أو مشكلة صحية واضحة، إلا أن التمييز يبقى معقداً بشكل عام في كثير من الحالات.
أسباب انتشار التسول الإلكتروني
وأشار إلى أن الأسباب التي ساهمت في انتشار التسول الإلكتروني متعددة، أبرزها ما توفره منصات التواصل الاجتماعي من سهولة وسرعة في الوصول إلى الجمهور، إضافة إلى إمكانية إخفاء الهوية أو عدم الكشف الكامل عن الشخصية الحقيقية، وهو ما يشكّل عاملاً محفزاً في هذا السياق، خاصة في الحالات غير المستندة إلى حاجة فعلية.
ولفت إلى أن كثرة الأزمات والحروب في المنطقة، ومنها سوريا خلال سنوات الحرب، أدت إلى ارتفاع نسب الحاجة وتفاقم الفقر، ما أسهم بدوره في زيادة حالات طلب المساعدة.
وأضاف أن انتشار منصات الدردشة وبرامج البث المباشر التي تعتمد على الهدايا الرقمية أو ما يُعرف بـ”الكوينزات”، فتح مجالاً آخر لجمع الدعم من الجمهور، حيث يقوم بعض المستخدمين بتحويل هذه الهدايا إلى مقابل مادي، ما يجعل بعض الممارسات تقترب من مفهوم التسول الإلكتروني في بعض صورها.
التداعيات السلبية
وشدد أسامة الشهاب على أن التسول الإلكتروني يترك تداعيات سلبية، أبرزها تراجع ثقة أهل الخير وداعمي العمل الإنساني، نتيجة تكرار حالات الاحتيال أو الشك في مصداقية بعض الطلبات، ما قد يدفع البعض إلى التوقف حتى عن دعم الحالات الحقيقية، منوهاً إلى أن هذه الظاهرة قد تسهم أيضاً في تعزيز الاتكال على طلب المساعدة بدلاً من البحث عن العمل، في ظل تفاقم معدلات البطالة.
الحلول الممكنة
وذكر أن الحلول تكمن في التحري الدقيق قبل تقديم أي دعم، واعتماد وساطات موثوقة للتحقق من الحالات، وتحويل عملية المساعدة من الطابع الإلكتروني إلى الواقع قدر الإمكان.
وأوضح أنه في حال وجود حالة بحاجة للدعم، يمكن مثلاً التواصل مع شخص من نفس المنطقة للتأكد من وضعها، أو الاستعانة بجهة أو فرد موثوق لإيصال المساعدة بشكل مباشر، كما شدد على ضرورة توجيه المبادرات الإنسانية نحو جهات أو أشخاص معروفين وموثوقين، بدلاً من الاكتفاء بحسابات أو أسماء إلكترونية غير قابلة للتحقق.
ويرى أخصائيون اجتماعيون أن انتشار ظاهرة طلب المساعدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما يرتبط بها من حالات غير موثوقة، يعكس تحولاً في أنماط التواصل الإنساني مع تزايد الاعتماد على الفضاء الرقمي.
ويشيرون إلى أن هذا الواقع يفرض تحديات متزايدة تتعلق بآليات التحقق من الحالات، والحفاظ على الثقة بين المتبرعين والمحتاجين الحقيقيين، كما يؤكدون أن الحل لا يكمن في تقليل التفاعل الإنساني، بل في تعزيز أدوات التثبت والرقابة المجتمعية، وتطوير ثقافة رقمية قائمة على المسؤولية والتأكد قبل الدعم، بما يضمن وصول المساعدة إلى مستحقيها الفعليين ويحد من حالات الاستغلال.
مع تطور التكنولوجيا واتساع استخدام الوسائط الرقمية، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مساحة لعرض طلبات المساعدة في ظل الأزمات، حيث تُنشر حالات إنسانية تستدعي الدعم، وفي المقابل، تظهر ممارسات تستغل هذا الفضاء لتحقيق مكاسب، ما يجعلها تجمع بين الحاجة الفعلية ومحاولات الاستغلال، مع صعوبة التمييز بين الطرفين أحياناً.
١٦ أبريل ٢٠٢٦
تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً للمعلم مازن الزعبي، الذي تعرض لحادث سير، حيث ظهر من داخل المشفى ورغم إصابته البالغة وهو يتحدث عن طلابه، ولا سيما طلاب البكالوريا، معرباً عن قلقه على سير دراستهم.
وأكد الزعبي في المقطع الذي لاقى تفاعلاً واسعاً أنه سيعود إلى المدرسة لمتابعة الدروس معهم، مشيراً، وهو يبكي، إلى أنهم أمانة في عنقه، وأنهم يمثلون أولوية لديه حتى قبل وضعه الصحي.
يعكس هذا الفيديو حجم اهتمام المعلمين السوريين بطلابهم ومستقبلهم وتحصيلهم العلمي، حتى في أصعب الظروف، ويبرز ذلك من خلال التزامهم المستمر برسالتهم التعليمية عاماً بعد عام، وحرصهم على متابعة الطلاب ودعمهم وتحسين مستواهم الدراسي رغم ما يواجهونه من تحديات.
تبدأ مهمة المعلم منذ ساعات الصباح الباكر، حيث يتوجه إلى المدرسة ليقضي ساعات الدوام في أداء رسالته التعليمية، فيمضي وقته واقفاً خلال الحصص لشرح الدروس على السبورة، ويوزع انتباهه بين الطلاب، ويحرص على منح الجميع فرصة للمشاركة وطرح الأسئلة، كما يتابع حضورهم وتفاعلهم داخل الصف ويتأكد من مدى فهمهم ومواكبتهم للشرح.
ولا تنتهي مهامه بانتهاء الدوام المدرسي، إذ يواصل عمله في المنزل، من خلال الإجابة عن أسئلة الطلاب عبر المجموعات، وتحضير الدروس، وتصحيح الاختبارات والواجبات، إلى جانب مهام تعليمية وتنظيمية أخرى تتطلب جهداً ووقتاً مستمراً، ما يعكس أن دوره لا يتوقف بعد مغادرة المدرسة، بل يمتد إلى وقت وجهد متواصلين على مدار اليوم.
وبقي المعلم في سوريا محافظاً على أداء رسالته التعليمية رغم ما مرّ به خلال سنوات الحرب من قصفٍ واستهداف للمدارس وخطرٍ دائم على حياته، إلى جانب الخوف على أسرته من تلك الظروف، وتدهور الأوضاع المعيشية من فقرٍ وفقدانٍ للممتلكات وتراجعٍ في الموارد، ومع ذلك، واصل عمله في بيئة كانت محفوفة بالمخاطر، دون أن يتخلى عن واجبه تجاه طلابه.
وبالفعل، استهدف نظام الأسد السابق العديد من المدارس، ما ألحق أذىً وخطراً مباشراً بالطلاب، ومن بين هذه الحوادث مجزرة “الأقلام” في بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي، والتي طالت مدارس تعليمية جراء قصف الطيران الحربي التابع له، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا والجرحى من طلاب المدارس.
وفي شهادة سابقة حصلت عليها شبكة شام الإخبارية من المدرّس أحمد مرعي، مدرس اللغة العربية، روى خلالها أنه فقد زوجته، وهي مدرسة رياضيات، خلال مجزرة “الأقلام” التي ارتكبها النظام السابق في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2016 في بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي.
وأشار مرعي إلى أن زوجته كانت تؤدي عملها كمعلمة في المدرسة في ذلك اليوم، مضيفاً أن العائلة كانت تعيش حياة مستقرة نسبياً رغم ظروف الحرب القاسية، مع أطفالهم الأربعة، ولفت إلى أن البلدة تعرضت لقصف جوي، ما أدى إلى إصابة زوجته بشظية قاتلة، واستشهادها إلى جانب عدد من الأطفال الذين كانوا داخل المدرسة.
وأكد أنهم واجهوا خلال تلك السنوات صعوبات كبيرة تمثلت بالخوف والرعب والقلق والاضطراب النفسي، في ظل استمرار القصف الجوي، ما حرم المعلمين والطلاب من أي شعور بالاستقرار.
وتعرض العديد من المعلمين للفصل من وظائفهم بسبب مواقفهم الثورية ورفضهم الالتحاق بمؤسسات النظام البائد، ما أدى إلى انقطاع رواتبهم واضطرار بعضهم للعمل بشكل تطوعي دون مقابل، أو بأجور قليلة لا تسد الرمق، مقارنة بالاحتياجات الأساسية والأعباء المفروضة.
كما واجهوا ظروف نزوح قاسية، فقدوا خلالها منازلهم وممتلكاتهم، واضطر بعضهم للإقامة في المخيمات أو في منازل مستأجرة، في ظل أعباء معيشية ثقيلة وفقر متزايد، ومع ذلك، حافظوا على مهنتهم واستمروا في أداء رسالتهم رغم كل التحديات.
وحتى بعد التحرير، لم يحظَ المعلم بالاهتمام الذي يستحقه، ولم يُحسَّن وضعه المعيشي بشكل فعلي، إذ ما تزال أجوره محدودة مقارنة بالأعباء المعيشية المتزايدة والجهد الذي يبذله في أداء مهنته.
وقد دفع ذلك العديد من المعلمين إلى تنفيذ إضرابات عن التعليم والخروج في وقفات احتجاجية رفعوا من خلال شعارات دعت إلى إنصاف المعلم، إلى جانب توجيه مناشدات متكررة للجهات المعنية، التي أكدت في أكثر من مناسبة تقديرها لدور المعلم في بناء الأجيال، وأعلنت عن وعود بتحسين الرواتب، غير أن هذه الوعود لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
ويبقى المعلم في سوريا رمزاً للتضحية والعطاء والصبر، وحاضناً حقيقياً لطلابه، الذين لا يراهم متلقين للعلم فحسب، وإنما أبناءً يحمل همّ مستقبلهم ويسعى لتحقيق الأفضل لهم، ورغم كل الظروف القاسية التي مرّت بها البلاد، يواصل أداء رسالته بأمانة، محافظاً على دوره الإنساني والتربوي في بناء الأجيال.
١٦ أبريل ٢٠٢٦
يعاني بعض الطلاب في سوريا من ضغط متزايد من قبل الأهالي، ولا سيما طلاب الصف التاسع ومرحلة البكالوريا، لدفعهم نحو الدراسة بشكل أفضل وتحقيق علامات مرتفعة، خاصة أن هاتين المرحلتين يُنظر إليهما على أنهما مفصليتان في المسار التعليمي، إلا أن هذه الأساليب قد تترك آثاراً نفسية سلبية تنعكس على الطالب وتؤثر على أدائه واستقراره.
لماذا يمارس الأهالي الضغط على أبنائهم؟
ويعود اتجاه بعض الأهالي إلى استخدام وسائل قاسية مع أبنائهم إلى اعتقادهم بأن ذلك يصب في مصلحتهم، وأن تركهم دون ضغط قد يؤدي إلى تراجع مستواهم الدراسي أو ضعف اهتمامهم بالدراسة، إلى جانب ضعف الوعي بالآثار النفسية السلبية المحتملة التي قد تنعكس على الطلاب.
كما تتداخل في ذلك أسباب أخرى، من بينها تنافس بعض الأسر على تحقيق أبنائها نتائج دراسية أعلى، والخوف على مستقبلهم، ورغبة الأهالي في أن يلتحق أبناؤهم باختصاصات معينة أو يحققوا معدلات دراسية عالية.
ظاهرة الضغط الأسري متكررة
وقال الأستاذ صالح السوادي، مشرف تربوي في مجمع خان شيخون التربوي، وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن ظاهرة الضغط الأسري على الطلاب تتكرر سنوياً داخل الأسر، وتؤثر بشكل مباشر على حالتهم النفسية وتحصيلهم العلمي، موضحاً أن بعض الأهالي يتبعون أساليب ضغط بهدف دفع أبنائهم لتحقيق نتائج دراسية جيدة.
أنواع أساليب الضغط
وذكر السوادي عدداً من أساليب الضغط التي يمارسها بعض الأهالي، من بينها المراقبة المستمرة للطالب وإشعاره بأنه تحت الملاحظة الدائمة، إلى جانب مقارنته بطلاب آخرين ومعايرة أدائه الدراسي بأدائهم، فضلاً عن السخرية من مستوى تحصيله وخططه في تنظيم دراسته.
وأشار إلى أن بعض الأهالي يلجؤون أيضاً إلى التهديد بالعقوبات في حال عدم تحقيق الطالب المستوى الدراسي الذي يتطلعون إليه، إضافة إلى اتباع أساليب عقابية تُعد محبطة وتشكل ضغطاً نفسياً عليه بدلاً من تحقيق نتائج إيجابية، من بينها حرمانه من أوقات الراحة التي يحتاجها، ومن بعض الأمور التي يحبها، إلى جانب إخضاعه لساعات دراسة طويلة ترهقه دون فائدة تُذكر.
آثار نفسية واجتماعية وتحصيلية للضغط الأسري على الطلاب
وأكد أن تصاعد هذه الضغوط على الطالب ينعكس سلباً على حالته النفسية والاجتماعية والتحصيلية، وقد يؤدي إلى تشكل حالة نفسية مضطربة قد تتطور إلى اضطرابات تؤثر على صحته، وتدفعه إلى كره الدراسة، والانطواء، والتردد في اتخاذ القرارات المناسبة.
ونوّه إلى أنه من الناحية الاجتماعية تصبح علاقة الطالب مع أسرته متوترة، تقوم على الخوف والنفور من الإرشادات والتوجيهات، أما من الناحية العلمية فتضعف لديه الرغبة في الدراسة والتحصيل.
ويشير عدد من الطلاب إلى أن توقعات الأهالي تشكل عبئاً عليهم، إذ يشعرون بالخوف والقلق من عدم القدرة على تحقيق ما يُطلب منهم، ما ينعكس على تركيزهم أثناء الدراسة، ويضيفون أن هذا الوضع يجعلهم يدرسون بدافع القلق، وهو ما يؤثر على فهمهم واستيعابهم ويجعل الدراسة أكثر صعوبة بالنسبة لهم.
دور المعلم في مساعدة الطلاب
وأضاف صالح السوادي أنه في ظل هذا الواقع، لا بد أن يمتلك المعلم القدرة على متابعة طلابه ليس من الناحية العلمية فقط، لافتاً إلى أن المعلم الناجح يبدأ عامه الدراسي ببناء علاقة إيجابية مع طلابه تقوم على الثقة، بما يتيح للطالب التعبير عن مشاكله والبوح بها لمعلمه بكل أريحية وطلب المساعدة عند الحاجة.
وأشار إلى أنه لا بد للمعلم من متابعة طلابه بشكل مستمر، وملاحظة أي تغيّر يطرأ على سلوكهم أو تحصيلهم الدراسي، وفي حال ظهور مؤشرات تدل على تعرض الطالب لهذه الضغوط، ينبغي عليه اتخاذ ما يراه مناسباً للمساهمة في معالجة هذه المشكلة.
الجلوس مع الطالب لفهم مشكلته
وذكر من بين الحلول الجلوس مع الطالب لفهم المشكلة بدقة وتحديد نوع الضغط الذي يتعرض له، والاستماع إليه بشكل جيد، بما يشعره بأهميته لدى المعلم، إلى جانب تشجيعه وتأكيد القدرة على مساعدته في حل مشكلته، بما يسهم في إعادة الدافعية والرغبة لديه في الدراسة.
ضرورة التواصل مع الأسرة
وأشار إلى أهمية التواصل مع الأسرة، سواء من خلال زيارتها أو دعوتها إلى المدرسة، وإجراء حوارات بنّاءة معها، وتوضيح الآثار السلبية لسلوكها تجاه ابنها، مع الاستعانة بشخصية ذات مكانة لدى الأسرة للتأثير على توجهاتها، إلى جانب إيضاح أن ما سيحققه الطالب من تحصيل علمي هو ما يحدد مستقبله المناسب.
دعوة لدعم الأبناء وتخفيف الضغوط
ووجّه المشرف التربوي صالح السوادي رسالة إلى جميع الأسر، دعاهم فيها إلى أن يكونوا عوناً لأبنائهم بدلاً من أن يشكلوا مصدر ضغط إضافي عليهم، مشيراً إلى أهمية توفير ظروف مناسبة لهم وتشجيعهم، بدلاً من إدخالهم في حالة نفسية غير مستقرة قد تفضي إلى نتائج غير محسوبة.
يشير أخصائيون إلى أن تشديد الأهالي المستمر على الطلاب غالباً ما يؤدي إلى نتائج عكسية، من أبرزها تراجع الرغبة في الدراسة وضعف مستوى التحصيل، إلى جانب شعور الطالب بالخوف والتوتر والقلق، وما يرافق ذلك من إرهاق نفسي يؤثر على تركيزه واستقراره، ويؤكدون أن اعتماد أساليب قائمة على الدعم والتوجيه والمتابعة المرنة يسهم في تعزيز استقرار الطالب النفسي وتحسين أدائه الدراسي بشكل تدريجي.
١٦ أبريل ٢٠٢٦
واجهت بعض السيدات السوريات خلال السنوات الماضية صعوبات تتعلق بإجراءات السفر مع أطفالهن عند الرغبة بمغادرة البلاد برفقة أبنائهن، خاصة في حالات غياب الأب سواء بسبب السفر أو الاختفاء القسري أو الوفاة وغيرها من الظروف.
أدى ذلك إلى تعقيد الإجراءات المفروضة عليهن، خاصة أن الموضوع يتطلب إذن مباشر منه حتى يستطيع الأطفال السفر، لكن القانون أعطى للقاضي الشرعي الصلاحية والسلطة التقديرية في حال غياب الأب بإعطاء الإذن لوصي يقرر تعيينه القاضي.
وتختلف درجة معرفة النساء بهذه التفاصيل القانونية، في ظل ارتباط هذا الملف بإجراءات الوصاية التي تعد من حق الأب بحسب القانون السوري، ومن بعده للجد أو العم، بخصوص الامور الادارية والمعاملات والتصرف.
في هذا التقرير توضح الأستاذة ردينة تميم، تمارس مهنة المحاماة بمحاكم دمشق، متطوعة بمنظمة الأمم المتحدة للاجئين بمشروع مكتب الوفاق الأسري المعنى بملف معالجة وضع الأطفال في المناطق المحاصرة في فترة الثورة، تفاصيل إذن السفر والأعباء التي تفرض على المرأة في حال عدم وجود الزوج.
وقالت المحامية ردينة تميم في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن أكبر عقبة تواجه الأم تتمثل في عدم اعتبارها وصية على الطفل في ما يتعلق ببعض شؤون حياته، ومن بينها السفر، الذي شكّل معضلة خاصة خلال سنوات الثورة، خاصة أن أي قاصر لا يستطيع أن يسافر مثل الكبار بكل سهولة، وإنما يحتاج وصاية شرعية تسمح له بمغادرة البلد بمرافقة أحد الأشخاص.
وأضافت أنه في حال رغبت الأم بالسفر مع طفلها، فإنها لا تستطيع ذلك إلا بعد الحصول على وصاية شرعية من القاضي الشرعي، تسمح لها بالإذن بالسفر لمرة واحدة، وذلك بعد تقديم إثباتات واستكمال إجراءات قد تكون معقدة في بعض الحالات.
أكدت أن السفر مع الأطفال يخضع لإجراءات قانونية، باعتبار أن للأب، بوصفه الطرف الآخر، حق متابعة أبنائه ورؤيتهم، موضحة أن التشديد على منح إذن السفر وعدم السماح للأم بمغادرة البلاد مع طفلها دون موافقة شرعية، يهدف إلى الحد من حالات تهريب الأطفال أو حرمان الأب من حقه في رؤية أبنائه.
وأشارت إلى أنه في حال وجود الأب ووجود توافق بين الطرفين، يمكن إتمام إجراءات السفر بسهولة، إذ يقوم الأب بمنح إذن السفر للأطفال، ما يتيح سير المعاملة دون أي إشكال قانوني، أما في حال عدم موافقته، وهو حق يكفله له القانون، فيمكنه التوجه إلى إجراء يُعرف بـ"منع السفر"، بحيث يمنع مغادرة الطفل خارج البلاد، بما يضمن متابعته وعدم سفر الأم به دون موافقته.
وطبعاً لتغطية كل الجوانب القانونية، في حال كانت الأم متخوفة بعد الانفصال من سفر الطفل مع والده، فهي أيضاً تستطيع أن تضع على الطفل إجراء وهو منع السفر.
ونوّهت إلى أن المشكلة الأساسية تظهر في حال غياب الزوج، سواء بسبب الفقدان أو الاعتقال أو الوفاة، إذ يُطلب من الأم في هذه الحالات إثبات واقعة الغياب، وفي حال كان الأب خارج البلاد، تزداد معاناة الأم، خاصة إذا كانت ترغب في السفر إليه، لعدم قدرته على منحها الوصاية الشرعية، ما يجعل الإجراءات مرتبطة بظروف كل حالة وخصوصيتها.
وبيّنت أن الأم تلجأ في هذه الحالات إلى القاضي الشرعي، حيث تقوم بتوضيح الوقائع، وفي حال كان الزوج خارج القطر، قد يُطلب منها إجراء مكالمة فيديو أو تقديم إثباتات مثل الإقامة أو التأشيرة، أو أي مستند يثبت وجوده خارج البلاد وأنها تنوي السفر إليه، وعلى أساس ذلك يمكن منحها الإذن اللازم.
وأضافت أن وجود أحد الأقارب من جهة الأب، كالجد أو العم أو العمة، يُعد عاملاً ميسّراً، إذ يمكن على أساسه منح الأم الوصاية الشرعية والإذن بمغادرة البلاد بشكل سريع، أما في حال عدم توافر هذه المعطيات واستمرار غياب الأب، فقد يُطلب منها تقديم ضبط فقدان أو شهود يثبتون غيابه، وعلى هذا الأساس يمكن منحها الإجراءات اللازمة.
وأكدت أنه لا يمكن وصف هذه الإجراءات بأنها صعبة جداً أو سهلة، إذ يتم النظر في كل حالة على حدة، وتُيسَّر من قبل القضاة الشرعيين وفق ظروفها، مشيرة إلى أن الفترة الماضية، بما شهدته من حرب وسفر ولجوء، دفعت القضاة إلى التعامل بمرونة والتدقيق في دراسة الحالات، مع الامتناع في بعض الحالات عن منح إذن السفر، خشية وقوع حالات تهريب للأطفال.
وأكدت المحامية ردينة وجود ثغرة في قانون الوصاية، تتمثل في عدم تمكّن الأم من ممارسة حقها الطبيعي في اصطحاب أطفالها وتقرير مصيرهم والسفر بهم دون الرجوع إلى جهة أخرى، ونوّهت إلى أن نظرة القانون ما تزال قاصرة تجاه المرأة، إذ يُنظر إليها على أنها غير قادرة على رعاية مصلحة القاصر بشكل كامل، ما يؤدي إلى إسناد الوصاية غالباً إلى عنصر ذكري، كالأب أو الجد أو العم.
وأوضحت أن هذا الانتقاص يُعد ثغرة قانونية، مشيرة إلى معاناة بعض السيدات في حالات متعددة، منها عدم تمكنهن من تأمين شهود يرافقونهن إلى المحكمة، أو صعوبة التواصل مع أقسام الشرطة للحصول على ضبط فقدان، في وقت قد لا تتوافر فيه أي معلومات عن الزوج.
وأضافت أن بعض النساء قد تتاح لهن فرص عمل أو زيارة أو لجوء، إلا أنهن يواجهن صعوبات كبيرة في استكمال الإجراءات القانونية، ما يعوق حصولهن على الوصاية اللازمة للسفر بأطفالهن.
وعلّقت المحامية ردينة على التعميم الصادر في الفترة الأخيرة، بأنه أتاح لأي رجل من أقارب الأب، ضمن ما يُعرف بالعصبة الذكورية، كالأب أو الجد أو العم أو ابن العم، مرافقة الطفل والسفر به دون الحاجة إلى إذن من القاضي الشرعي.
وأشارت إلى أن الهدف من التعميم كان تخفيف الأعباء الإجرائية، إلا أنها وصفته بالمنقوص، فالأم يتطلب منها مراجعة القاضي الشرعي للحصول على إذن بالسفر مع طفلها واستكمال إجراءات إضافية، ورغم إمكانية تعاون القاضي ومنحها الوصاية في بعض الحالات، إلا أنه يعتبر نوعاً من اجتزاء الحق، ووجود ثغرة قانونية، نتيجة التضييق على الأم بعدم السماح لها بالسفر مع طفلها إلا بإذن، في حين يمكن لأقارب من جهة الأب، مثل ابن العم أو ابن العمة أو الجد، السفر بالقاصر.
١٥ أبريل ٢٠٢٦
تشهد بلدة سنجار، الواقعة في الريف الشرقي لمحافظة إدلب، والتابعة إدارياً لمنطقة معرة النعمان، أوضاعاً خدمية متدهورة نتيجة تضرر البنية التحتية خلال السنوات السابقة، ما انعكس على مختلف القطاعات الأساسية في البلدة، ويواجه السكان تحديات يومية تتعلق بالصرف الصحي والطرقات والمياه والكهرباء، في ظل محدودية الخدمات المتوفرة وحاجة عدد من المرافق إلى إعادة تأهيل وصيانة.
تعطل الصرف الصحي وأزمة المياه تثقل كاهل الأهالي
وقال جابر عويد، ناشط إعلامي من أهالي سنجار، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن نحو 50% من شبكة الصرف الصحي في البلدة متعطلة، مشيراً إلى أن هذه المشكلة قديمة ومستمرة، ويمكن ملاحظتها بسهولة من قبل أي زائر، نتيجة الروائح الكريهة وانتشار بعض الأمراض، مثل حبة الليشمانيا.
وأضاف أن واقع شبكة المياه لا يختلف عن الصرف الصحي، إذ لا تصل إلى جميع السكان، ما يضطرهم إلى شراء المياه على نفقتهم الخاصة من الصهاريج، الأمر الذي يشكّل عبئاً مالياً إضافياً عليهم، منوهاً إلى أنه من بين المتضررين من هذه المشكلة، حيث يبلغ سعر صهريج المياه بسعة 20 برميلاً نحو 70 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة.
ضعف الكهرباء والواقع الطبي
ونوّه إلى أن وضع الكهرباء لا يختلف كثيراً، إذ تعاني الشبكة من ضعف كبير وسوء في حالتها، ولا تصل إلى جميع السكان، مؤكداً أن التحديات لا تتوقف عند هذا الحد، في ظل غياب نقاط طبية تقدم الخدمات عند الحاجة، حيث إن المركز الوحيد في البلدة مدمر بالكامل. وأضاف أنه يجري حالياً العمل على نقطة طبية مؤقتة عبارة عن كرفانات، إلا أنها لا تلبي احتياجات الأهالي.
ويشير الأهالي الذين تحدثنا معهم إلى أن غياب مركز طبي متكامل ينعكس بشكل مباشر على قدرتهم على الحصول على الرعاية الصحية، لا سيما في الحالات الطارئة أو الولادات أو عند حاجة المرضى وكبار السن إلى متابعة مستمرة، ما يضطرهم إلى التوجه إلى مناطق أخرى لتلقي العلاج، وهو ما يزيد من صعوبة التعامل مع الحالات الصحية المفاجئة.
ضغط على المدارس وأزمة في تأمين الخبز
وفيما يتعلق بالمدارس، أوضح الناشط جابر أن الأهالي يعانون من ضغط أعداد الطلاب نتيجة تدمّر المدرسة الأساسية المخصصة للحلقة الأولى بشكل كامل، ما اضطرهم إلى الاعتماد على المدارس المتوفرة للابتدائية والثانوية، وهو ما أدى إلى ازدحام واضح في الصفوف وزيادة الضغط على العملية التعليمية، إلى جانب وجود نقص في الكوادر التدريسية.
وتحدث عن وضع الفرن في القرية، مشيراً إلى أنه لا يغطي احتياجات الأهالي في سنجار، نظراً لقدم الفرن وتآكل معداته وكثرة الأعطال التي يواجهها، دون وجود بديل محلي، ما يدفع السكان إلى الاعتماد على الأفران في المناطق المجاورة، حيث يبعد أقرب فرن في جرجناز نحو 20 كيلومتراً، ولفت إلى أن غالبية الأهالي باتوا يشترون الخبز من خارج القرية بسبب رداءة جودة الخبز المنتج محلياً.
حاجة ملحّة لتأهيل البنية التحتية في سنجار
وأشار الناشط جابر عويد إلى أن الطرقات في سنجار تعاني من كثرة الحفر، فيما تعرّض مبنى النفوس والمخفر للدمار، لافتاً إلى أن وزارة الداخلية تعمل حالياً على إنشاء مخفر جديد.
وأكد أن أبرز الاحتياجات تتمثل في إعادة تأهيل خدمات الصرف الصحي والمياه لضمان تحسين الواقع الخدمي، إلى جانب ترميم الطرقات وتزفيتها، وبناء مستوصف قادر على تقديم خدمات طبية أساسية، خاصة للأطفال والنساء، إضافة إلى إنشاء فرن ثانٍ، في ظل عدم كفاية الفرن الحالي وتردي أوضاعه.
ضعف البنية التحتية واحتياجات خدمية في سنجار
وقال عبدالمنعم الغيلان، رئيس مجلس بلدة سنجار، في حديث لشبكة شام، إن الوضع الخدمي في البلدة يعاني من ضعف في البنية التحتية، موضحاً أن جزءاً من شبكة الصرف الصحي تم تسليكه، إلا أنه لا يزال يعاني من بعض المشكلات ويحتاج إلى استبدال قسم منه، كما أشار إلى أن معظم الطرق في البلدة بحاجة إلى إعادة تأهيل من حيث التزفيت والتعبيد.
ونوّه إلى أن معظم قرى المنطقة تعتمد على الزراعة وتربية المواشي، ما يجعلها بحاجة إلى دعم إضافي في هذا القطاع، مشيراً إلى أن الأهالي يحصلون على مياه الشرب عبر شبكة يتم تغذيتها من آبار مدعومة من بعض المنظمات.
وأضاف الغيلان أن البلدة تحتاج إلى إنارة الشوارع عبر تركيب أعمدة كهربائية، وإطلاق مشاريع صغيرة تسهم في تأمين دخل ثابت للأسر، إلى جانب إصلاح الطرقات وتأهيل شبكات الصرف الصحي.
ويعاني سكان بلدة سنجار من واقع خدمي صعب، يبرز الفجوة بين تطلعات الأهالي خلال فترة النزوح وما وجدوه عند العودة، في ظل ضعف الخدمات وتراكم التحديات، ليطالبوا الجهات المعنية بالتدخل لتحسين واقع الخدمات الأساسية في البلدة.
١٥ أبريل ٢٠٢٦
شهدت سوريا خلال السنوات الماضية ظروفاً قاسية انعكست على حياة الأسر بشكل مباشر، ومن بينها حالات اختفاء أزواج في ظروف متعددة، سواء داخل السجون والمعتقلات، أو خلال التنقل والسفر بين المناطق، أو في سياقات غامضة لم تتضح ملابساتها حتى اليوم.
وأمام هذا الواقع، وجدت العديد من الزوجات أنفسهن في حالة فقدان طويل الأمد دون أي معلومات عن مصير أزواجهن، ما دفع بعضهن إلى اللجوء للمحاكم لإنهاء الرابطة الزوجية، في ظل تراجع الأمل بعودتهم ورغبتهن في استكمال حياتهن، إضافة إلى ظروف اجتماعية وشخصية أخرى فرضت عليهن هذا الخيار.
وفي هذا السياق، يوضح قانون الأحوال الشخصية السوري الإطار الناظم لهذه الحالات، حيث يكفل للمرأة حق إنهاء الرابطة الزوجية في حال الغياب القسري للزوج، بما يهدف إلى حمايتها من الضرر وتفادي بقائها في حالة “تعليق” قانوني واجتماعي.
وقال باسل موسى، المحامي والأستاذ المزاول للمهنة في نقابة المحامين بدمشق، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن قانون الأحوال الشخصية السوري كفل للمرأة حق إنهاء الرابطة الزوجية في حال غياب الزوج القسري، وذلك بهدف حمايتها من الضرر وتفادي الوقوع في حالة “التعليق”.
وأضاف موسى أن هذا النوع لا يُعد “طلاقاً” بالمعنى الحرفي، وإنما يُصنّف ضمن “التفريق لعلة الغياب” أو “التفريق لعلة الفقد”، مشيراً إلى مجموعة من الإجراءات القانونية المتبعة في هذا السياق بما يضمن حفظ حقوق الزوجة وتنظيم وضعها القانوني.
وذكر في البداية الشروط القانونية لرفع الدعوى، موضحاً أن للزوجة الحق في طلب التفريق إذا توفرت مجموعة من المعايير، من بينها مدة الغياب، بحيث يغيب الزوج لمدة سنة فأكثر، إضافة إلى تحقق الضرر المتمثل في “الوحشة” وفقدان السكن والأمان، بغض النظر عما إذا كان للزوج مال تنفق منه الزوجة أم لا.
إلى جانب الشروط السابقة، أشار إلى أن طبيعة الغياب تُعد عنصراً أساسياً، موضحاً أن هذا الحق يسري حتى في حالات الغياب القسري، مثل الاعتقال أو الفقدان في ظروف الحرب أو الكوارث.
وفيما يتعلق بالإجراءات القانونية المتبعة، وبما أن الزوج غائب قسراً وغالباً ما يكون مكان إقامته مجهولاً، تتبع المحكمة الشرعية عدداً من الخطوات، تبدأ بقيام الزوجة برفع دعوى “تفريق لعلة الغياب” أمام المحكمة الشرعية في محل إقامتها.
والخطوة التالية هي التبليغ بالنشر، إذ ونظراً لجهالة مكان الزوج يتم تبليغه عبر النشر في صحيفتين يوميتين رسميتين، إلى جانب لصق الإعلان على لوحة إعلانات المحكمة، أما الخطوة الثالثة فهي الإمهال القانوني، حيث يمنح القاضي الزوج مدة محددة غالباً ما تكون شهراً للظهور أو تقديم رد، وفي حال انتهاء المهلة دون ظهور الزوج أو ورود أي معلومات عنه، يصدر القاضي حكماً بفسخ عقد الزواج.
وبالنسبة لكيفية ضمان القانون حقوق الزوجة المالية، أكد المحامي أن غياب الزوج لا يسقط حقوق المرأة، بل يتم التعامل معها كالتالي: المؤخر (المهر المؤجل): عند صدور حكم التفريق للغيبة يُعتبر الزواج منتهياً بحكم القاضي، ويحق للزوجة المطالبة بمؤخر صداقها المسجل في عقد الزواج.
والنفقة: يحق للزوجة المطالبة بنفقة “ماضية” و“مستمرة” لها ولأولادها، وفي حال وجود أموال أو عقارات أو سيارات باسم الزوج يمكن للمحكمة الحجز عليها واستيفاء النفقة منها، أما الحضانة، فيبقى حق الحضانة قائماً للزوجة على أطفالها، ولا يؤثر غياب الزوج على هذا الحق، بل يمنحها القدرة على تسيير شؤونهم القانونية والدراسية بوصفها الحاضنة.
وبالنسبة للعدة، أوضح موسى أن عدة الزوجة تبدأ من تاريخ صدور الحكم القضائي واكتسابه الدرجة القطعية، وليس من تاريخ اختفاء الزوج.
وفي حال كان الزوج “مفقوداً”، أوضح المحامي باسل أنه إذا اختفى في ظروف يغلب عليها الهلاك، مثل المعارك أو الكوارث الطبيعية، فإن ذلك يُعالج عبر مسار قانوني يُعرف بـ“دعوى لعلة الفقد”، وفي هذه الحالة يمكن للقاضي اعتبار الزوج مفقوداً، وتعيين الزوجة وكيلاً قضائياً لإدارة أمواله والإنفاق منها على نفسها وعلى الأولاد، إلى حين البت في مصير الزوج قانونياً.
وأعطى موسى في ختام حديثه نصيحة إجرائية تمثلت في تجهيز بيان قيد مدني حديث، وشهادة من مختار الحي أو شهود لإثبات واقعة الغياب ومدتها أمام المحكمة، بما يساهم في تسريع الإجراءات القضائية.
١٤ أبريل ٢٠٢٦
تأثرت قرية الزكاة الواقعة في ريف حماة الشمالي بظروف القصف والنزوح خلال سنوات الثورة، ما أدى إلى تدمير عدد كبير من المنازل والبنى التحتية، وتسبب في ضعف حاد في الخدمات الأساسية، الأمر الذي حال دون عودة عشرات العائلات إليها، وفاقم التحديات التي يواجهها السكان المقيمون فيها.
تأثير الظروف على نشاط الزراعة
وقال رئيس اللجنة المجتمعية في قرية الزكاة، خالد محمود الضاهر، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الواقع المعيشي في القرية صعب، في ظل اعتماد معظم السكان على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، في وقت يفتقر فيه كثير منهم إلى القدرة المالية على استصلاح الأراضي وزراعتها، أو تحمّل تكاليف ذلك، نتيجة الظروف التي مروا بها خلال سنوات النزوح.
مئات العائلات عاجزة عن العودة
وأضاف أن عدد العائلات المقيمة في القرية يبلغ 426 عائلة، مقابل 769 عائلة نازحة، مشيراً إلى أن نحو 80% من الأهالي لا يمتلكون منازل صالحة للسكن، ولا يملكون القدرة على إعادة البناء، في ظل غياب مقومات العيش الأساسية.
وأكد أنه لا تتوفر مصادر دخل كافية لتأمين أساسيات المعيشة، في ظل غياب أي مشاريع داعمة، سواء من قبل الجهات الحكومية أو المنظمات الإنسانية، ما يدفع غالبية الأهالي للاعتماد على العمل بأجر يومي، في الأراضي الزراعية أو غيرها، لتأمين دخلهم.
عدم وجود نقطة طبية
وأشار إلى أن من أبرز التحديات التي يعاني منها الأهالي غياب نقطة طبية تقدم الخدمات عند الحاجة، منوهاً إلى أن أقرب مركز صحي يبعد نحو 17 كيلومتراً عن القرية، ما يضع السكان في وضع صعب، خاصة في الحالات الطارئة.
ونوه إلى أن الأهالي يحصلون على مياه الشرب من خلال البئر الوحيد في القرية، والذي جرى تشغيله عبر حملة تبرعات شعبية بمبادرة من السكان وبإشراف اللجنة المجتمعية، إلا أن دمار الخزان الهوائي المغذي للشبكة يحول دون وصول المياه إلى عدد من العائلات، ما يضطرهم إلى شرائها على نفقتهم الخاصة، حيث يصل سعر صهريج المياه إلى نحو 120 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة.
شبكة الكهرباء مدمرة
وذكر أن شبكة الكهرباء في القرية مدمّرة بالكامل، ولا توجد أي تغذية كهربائية، ما دفع الأهالي للاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم، لافتاً إلى أنهم وجهوا عدة مناشدات لشركة الكهرباء دون استجابة، الأمر الذي فاقم من معاناتهم اليومية، خاصة أن غياب الكهرباء ينعكس على تفاصيل الحياة الأساسية، ويجعل التنقل ليلاً أمراً بالغ الصعوبة.
خدمات الصرف الصحي معدومة
وأشار إلى أن خدمات الصرف الصحي غائبة عن القرية، ما اضطر السكان للاعتماد على الحفر الفنية، الأمر الذي ساهم في انتشار البعوض وارتفاع حالات الإصابة بمرض الليشمانيا، وأضاف أن القرية بحاجة إلى مشاريع إعادة تأهيل تشمل المدارس وشبكة الكهرباء وخزان المياه الهوائي، لافتاً إلى وجود مشروع لترميم إحدى المدارس لم يُنفّذ حتى الآن.
المطالب الأساسية
وأكد الضاهر أن مطالب الأهالي الأساسية تتمثل في دعم مشاريع صغيرة للأسر بهدف تحسين الدخل المحدود، إلى جانب توفير دعم في مجال تربية المواشي أو دعم المشاريع الزراعية بما يساهم في تشغيل آبار المياه لري الأراضي، كما أشار إلى أهمية إزالة الأنقاض من الطرق وإعادة تأهيلها، في ظل كثرة الحفر في مختلف شوارع القرية، ما ينعكس سلباً على حركة التنقل داخلها.
اضطر للعيش في خيمة
وقال زياد عدنان زيدان، عضو اللجنة المجتمعية ورئيس لجنة الإغاثة والإحصاء في قرية الزكاة، في حديث لشبكة شام، إن منزله مدمر بالكامل، وكذلك المنطقة المحيطة به، ولفت إلى أنه اضطر للعيش مع أولاده في خيمة، في ظل تدمير منزله، مشيراً إلى أن أسرته تتكون من ثمانية أفراد.
ونوّه إلى أن العيش داخل الخيمة صعب جداً، خاصة خلال فصل الشتاء حيث يعاني من الأمطار والعواصف، فيما يزداد القلق في فصل الصيف بسبب الحر ووجود الأفاعي والعقارب، لافتاً إلى أنه واجه مواقف قاسية، منها تطاير الخيمة بفعل الرياح ليلاً بينما كان أطفاله نائمين، ما جعله في حيرة من أمره حول كيفية حمايتهم، إلى جانب معاناته من الفقر وغياب فرص العمل.
غياب الخدمات
وأضاف أن أبرز الصعوبات تتمثل في غياب الخدمات الأساسية، من بينها المياه والصرف الصحي والكهرباء، إضافة إلى سوء حالة الطرقات وغياب خدمات ترحيل القمامة، ما أدى إلى تراكم النفايات في الشوارع، كما أشار إلى أن المدارس مدمرة ولا يوجد مسجد أو نقطة طبية في القرية، الأمر الذي يزيد من صعوبة الحياة اليومية للسكان.
أبرز الإحتياجات
وأكد زيدان في ختام حديثه أن أبرز مطالب الأهالي تتمثل في توفير الكهرباء، والمدارس، والصرف الصحي، ونقطة طبية دائمة، مشيراً إلى أن الاحتياجات العاجلة تشمل تزويد العائلات بالخيم والأثاث ومواد غذائية، في ظل عدم قدرة العديد من الأسر على العودة إلى القرية بسبب غياب السكن، ولفت إلى أن أي عائلة ترغب بالعودة تحتاج إلى الحد الأدنى من متطلبات الإيواء، وفي مقدمتها الخيام، بحيث تحتاج العائلة الواحدة إلى خيمتين على الأقل لتأمين عودتها.
١٣ أبريل ٢٠٢٦
تواجه بعض النساء في سوريا عقبات مرتبطة بالحصول على حضانة الأطفال بعد الانفصال أو الطلاق، تتصل بالضغوط الاجتماعية والعائلية والظروف المعيشية الصعبة، حيث تؤثر طبيعة العلاقات داخل الأسرة الممتدة وتفاوت الأوضاع الاقتصادية في قرارات التنازل أو التمسك بالحضانة.
كما ترتبط هذه التحديات أيضاً بمحدودية الوعي ببعض الإجراءات والحقوق ذات الصلة، ما يجعل مسار الحضانة بعد الانفصال مرتبطاً بتداخل عوامل اجتماعية وإنسانية معقدة تتفاوت من حالة إلى أخرى.
الضغط العائلي والتنازل عن الحضانة
قالت إسراء الحسين، 32 عاماً، تقيم في مدينة إدلب، في حديث لشبكة شام، إنها تطلقت من زوجها بسبب مشاكل متكررة بينهما، مشيرة إلى أن لديها ثلاثة أطفال، إلا أن عائلتها أجبرتها على التنازل عنهم، بحجة عدم رغبتهم في الدخول في مشاكل في حال تعرض الأطفال لأي مكروه دون قصد.
وأضافت أن عائلتها بررت موقفها بأنها ما تزال صغيرة في السن، ومن حقها الحصول على فرصة ثانية مع شخص آخر، معتبرين أن وجود الأطفال قد يشكل عائقا أمام ذلك، ما دفعهم للضغط عليها للتنازل عن حضانتهم وعدم المطالبة بتربيتهم.
تداعيات التنازل عن الحضانة على الصعيد النفسي
التنازل عن الحضانة يضع بعض الأمهات في حالة نفسية صعبة، تترافق مع مشاعر الحزن والقلق وتأنيب الضمير نتيجة الابتعاد عن الأبناء، خاصة عندما لا يكون القرار نابعاً من رغبة شخصية كاملة.
وفي المقابل، يرتبط هذا التنازل في كثير من الأحيان بظروف ضاغطة، مثل عدم وجود مورد مالي ثابت يتيح للأم الاستقلالية والتحكم بقراراتها، إضافة إلى العيش ضمن بيئة عائلية تؤثر بشكل مباشر في قراراتها، ما يزيد من حجم الضغط النفسي ويحدّ من قدرتها على الاختيار بحرية.
وفي هذا السياق، أشارت إسراء إلى أنها عاشت حالة نفسية صعبة بعد التنازل عن أطفالها، موضحة أنها كانت تبكي كلما رأت صورهم على هاتفها، وتفكر بهم بشكل مستمر، وتحاول الاطمئنان عليهم من خلال سؤال جيرانهم عن أحوالهم، وكانت تتأثر كثيراً عند سماع أي خبر يتعلق بهم، خاصة إذا كانوا في وضع غير جيد.
وأكدت أنها حاولت مراراً إقناع عائلتها بالسماح لها باستعادة أطفالها وتربيتهم، إلا أنهم كانوا يرفضون، لافتة إلى أنها كانت تستقبلهم في العطل، تعد لهم الطعام وتشتري لهم بعض الاحتياجات وتخرجهم للتنزه، لكنها كانت تعود إلى شعور الحزن وتأنيب الضمير بعد مغادرتهم وعودتهم إلى والدهم.
ضعف الوعي بالإجراءات ودوره في قرارات الحضانة
وفي حالات أخرى، تسهم محدودية الاطلاع على الإجراءات المرتبطة بالحضانة وكيفية المطالبة بها في التأثير على قرارات بعض النساء، ما يجعل بعضهن أكثر عرضة للتنازل عن هذا الحق تحت ضغط الظروف الاجتماعية والعائلية المحيطة.
وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ حسان محمد قصاب، محامي من فرع دمشق، يعمل في هذه المهنة منذ حوالي ثلاثين عاماً تقريباً، في حديث لشبكة شام الإخبارية، الإطار الناظم للحضانة في القانون السوري، وآلية تنظيمها والإجراءات المتعلقة بها.
وقال المحامي حسان إن حضانة الطفل من أهم وأعقد المهام الموكلة للأهل، وهي واجب على الطرفين، وقد نظم القانون السوري أمور الحضانة ضمن قانون الأحوال الشخصية رقم 59 الصادر عام 1953 وتعديلاته، من المواد 137 حتى 151.
الحضانة بين النص القانوني وضعف النفقة
وأضاف قصاب أن القانون ضمن أن الحضانة للطفل من يوم الولادة إلى سن الخامسة عشر من عمره هي من حق الأم حصراً، ولها كما يقال أجرها أجر حضانة، وهي وفق الأحكام التي تصدر لا تساوي شيئاً، وهي لا تتجاوز بالحالة العامة حوالي مئة ألف ليرة سورية شهرياً بالعملة القديمة بسبب سوء الأحوال المعيشية.
وأشار إلى أن المادة 142 نصت أن أجرة الحضانة على المكلف بنفقة الصغير وتقدر بحسب حال المكلف، وبالتالي فإن القانون ضمن حق الحضانة للأم حصراً كمرتبة أولى لسن الخامسة عشر، ثم يترك الخيار للولد بعد بلوغ الخامسة عشر من عمره بالخيار.
وبين أنه وفق نص المادة 146 من قانون الأحوال الشخصية، فإن الحضانة لا تعني مجرد ضم الطفل أو الأولاد إلى الأم، بل تترافق مع جانب أساسي يتعلق بالإنفاق، موضحاً أن الأم هي في الغالب من تتحمل هذا العبء من مالها الخاص، في حين لا يقدم الأب إلا مبالغ محدودة لا تكفي لتغطية احتياجات الطفل الأساسية ليوم أو يومين، سواء من حيث النفقة أو أجر الحضانة، ولفت إلى أنه يعتقد أن هذا الأمر فيه إجحاف بحق الحضانة وفكرتها، مرجعاً ذلك إلى ضعف الأوضاع المعيشية في سوريا.
ثغرة قانونية
ولفت إلى وجود ثغرة قانونية كبيرة في هذا السياق، مشيراً إلى ضرورة معالجتها، وهي الحالة التي ترفض فيها الأم حضانة الأطفال ويرفض الأب بدوره تحمل المسؤولية، متسائلاً عن مصير الأطفال في هذه الحالة، موضحاً أنه لا يوجد نص قانوني صريح يحدد جهة مُلزمة بتولي الحضانة، سواء كان الجد أو الجدة أو دور الرعاية، رغم أن مثل هذه الحالات ليست نادرة وإنما موجودة بشكل ملحوظ.
بإمكان الأم المطالبة بالحضانة عن طريق القانون
وأكد قصاب أنه لا يعتقد أن هناك صعوبات كبيرة تواجه الأم في المطالبة بحق أطفالها، إذ إن القانون أتاح الأمر للقاضي عبر غرفة المذاكرة دون تعقيدات المحاكم، ويتم تنفيذ القرار وإلزام الطرف الممتنع، وغالباً الأب، بتسليم الأطفال حتى بالإكراه التنفيذي عند الحاجة.
وأشار إلى أن الضغوطات سواء كانت الأسرية أو من الطليق للتنازل عن الحضانة فهي غير ذات أثر قانوني حاسم، لأن الحضانة من النظام العام، وبالتالي يمكن للأم أن تتراجع عن التنازل وتعود للمطالبة بأطفالها في أي وقت عبر التقدم بطلب إلى القاضي لاسترداد حقها في الحضانة.
١٣ أبريل ٢٠٢٦
يشتكي أهالي قرية الشيخ بركة، التابعة لناحية سنجار في منطقة معرة النعمان بريف إدلب، من تحديات معيشية وخدمية متراكمة، فرضت عليهم أعباء يومية انعكست سلباً على حياتهم، بعد عودتهم إليها بعد تحرير البلاد.
وفي تصريح خاص لشبكة “شام الإخبارية”، قال عبد الكريم القاسم، أحد أبناء القرية ويعمل مدرساً، إن عدد العائلات في القرية يقدّر بنحو 730 عائلة، عاد منها حوالي 550 عائلة، في حين لا تزال قرابة 200 عائلة تقيم في مخيمات شمال غربي سوريا.
دمار واسع
وأضاف أن القرية تعاني من العديد من التحديات الخدمية التي تعيق حياة الأهالي، مشيراً إلى أنها تعرضت لدمار واسع خلال السنوات الماضية بسبب القصف الممنهج وعمليات التعفيش والتخريب من قبل قوات النظام البائد، حيث بلغ عدد المنازل المدمرة كلياً نحو 180 منزلاً، في حين تضرر 130 منزلاً بشكل جزئي، كما تحتاج نحو 200 منزل إلى أعمال تأهيل تشمل تركيب أبواب ونوافذ.
تحديات المياه والكهرباء
ونوّه القاسم إلى أن الخط الرئيسي للمياه توقف نتيجة تخريب الشبكة، مما يبرز الحاجة إلى مد شبكة جديدة، ويعتمد الأهالي في تأمين احتياجاتهم من المياه إما عن طريق الآبار السطحية أو شراء صهاريج على حسابهم الخاص، وهو الخيار الذي يلجأ إليه غالبية سكان القرية، ويبلغ سعر الصهريج نحو 75 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة، وبسعة 25 برميلاً.
أما فيما يتعلق بالكهرباء، فالشبكة مدمرة بالكامل، إذ لا توجد أعمدة ولا أسلاك ولا محولات كهربائية، مما دفع الأهالي إلى الاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، إلا أنهم واجهوا مشاكل تتعلق بشحن البطاريات، تمثلت بعدم القدرة على تشغيل الأجهزة الكهربائية، خاصة عندما يكون الطقس غائماً أو ماطراً.
غياب البنية الخدمية يهدد الصحة العامة في القرية
وأشار إلى أن القرية تفتقر إلى شبكة صرف صحي، ما دفع الأهالي إلى إنشاء حفر فنية، الأمر الذي ترتب عليه تداعيات سلبية أبرزها انتشار الأمراض، ولا سيما حبة الليشمانيا وداء الليشمانيا، الذي عانى منه السكان بشكل واسع، حيث تجاوز عدد الإصابات 300 حالة، في ظل صعوبة تأمين العلاج المناسب.
ونوّه إلى أنه في السابق كان يوجد مكب مخصص للنفايات في القرية، إلا أنه مع عدم تفعيل دور المجلس المحلي حتى الآن، يلجأ الأهالي إلى التخلص من النفايات بطرق غير سليمة، حيث تُرمى على جوانب الطرق وبالقرب من سكة القطار، ما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية وتلوث المراعي.
الطرق متردية داخل القرية
وأكد المدرس عبد الكريم أن التحديات التي تواجه أهالي قرية الشيخ بركة لا تقتصر على ذلك، مشيراً إلى أن وضع الطرقات داخل القرية متردٍ، حيث يوجد خمس طرق رئيسية، اثنان منها بحالة جيدة لكونهما يشكلان طرق عبور للقرى المجاورة، في حين تفتقر باقي الطرق لأدنى المقومات، ما يسبب صعوبات كبيرة للسكان، لا سيما خلال فصل الشتاء، كما أشار إلى الحاجة لفتح ممر مائي لتصريف مياه الأمطار التي أغرقت عشرات المنازل مؤخراً.
غرق 50 دونماً
وذكر أنه بسبب الهطولات المطرية الأخيرة، تكبّد الأهالي خسائر مادية، حيث غمرت المياه نحو 50 دونماً من الأراضي المزروعة، كما تهدمت أربعة منازل مسقوفة بعوازل نتيجة غزارة الأمطار وتجمع المياه فوق الشوادر.
تحديات التعليم والصحة تزيد معاناة الأهالي
وفيما يتعلق بالجانب التعليمي، أشار إلى وجود مدرستين في القرية، تم ترميم إحداهما، في حين لا تزال الأخرى، وهي المدرسة الإعدادية، خارج الخدمة حتى الآن، ما ينعكس سلباً على حق الأطفال في التعليم، ويضع الطلاب أمام خيار الدراسة في قرى مجاورة.
ونوّه إلى أن القرية تعاني من غياب مركز صحي أو نقطة طبية تقدم الخدمات عند الحاجة، ما يدفع أغلب السكان إلى التوجه نحو مركز ناحية سنجار المجاورة، التي تفتقر بدورها إلى الخدمات اللازمة، فيضطر الأهالي إلى قطع مسافات طويلة للحصول على الرعاية، ولا سيما في حالات الإسعاف والولادة، إما إلى معرة النعمان التي تبعد نحو 40 كم، أو إلى مدينة إدلب التي تبعد قرابة 80 كم.
الزراعة وتربية الحيوان بين واقع النزوح وضعف الموارد
وذكر أن النشاط الرئيسي الذي تعتمد عليه القرية يتمثل في الزراعة وتربية المواشي، إلا أن معظم السكان كانوا نازحين، ما أدى إلى معاناتهم من صعوبات في تأمين مستلزمات الزراعة ومتطلبات الثروة الحيوانية.
وأكد أن سكان القرية، رغم وقوعها في منطقة نائية، يتميزون بحبهم للعلم، إذ تضم عدداً كبيراً من الكفاءات العلمية في مختلف الاختصاصات، من أطباء وصيادلة ومهندسين ومعلمين، غير أن ضعف البنية التحتية والظروف الاقتصادية الصعبة حدّ من عودة الكثير منهم، بانتظار تحسن الأوضاع تمهيداً للعودة.
تأثير قطع الأشجار
وقال كامل محمد الموسى، عامل في إحدى المنظمات الإنسانية في مجال الإحصاء وتقييم الاحتياجات، وأحد أعضاء اللجنة الخدمية في قرية الشيخ بركة، في حديث لـ “شام”، إن قوات النظام البائد قطعت الأشجار خلال فترة سيطرتها على القرية، ومنها أشجار الزيتون والتين والفستق الحلبي وغيرها، ما أثر سلباً على المظهر العام للقرية، وحرم الأهالي من الاستفادة من ثمارها، مضيفاً أن السكان باتوا مضطرين لإعادة زراعة الأشجار والعودة إلى نقطة الصفر.
مطالب الأهالي
وأشار الموسى إلى أن ممارسات قوات النظام البائد لم تتوقف عند هذا الحد، إذ شملت تكسير الحجارة ونهب الحديد من أسطح المنازل، إضافة إلى سرقة محتوياتها بعد نزوح أهلها، ما كبّد العوائل خسائر مادية فادحة.
وأكد في ختام حديثه أن الأهالي يطالبون بتفعيل نقطة طبية، والعمل على إنشاء شبكات لتصريف مياه الأمطار وربطها بالصرف الصحي، تفادياً لتكرار ما شهدته القرية من سيول وأمطار غزيرة هذا العام، إلى جانب تحسين واقع المياه والكهرباء.
١٣ أبريل ٢٠٢٦
تحرص نساء المجتمع العربي على إطلاق الزغاريد في المناسبات السعيدة المتنوعة، إذ تمثل تعبيراً مباشراً عن البهجة، وما إن يطرأ موقف مميز حتى تنطلق الزغاريد معلنةً للمحيطين بوجود مناسبة تستحق الاحتفال أو حدث يبعث السرور، لتتحول إلى جزء ثابت من المشهد الاحتفالي في الأعراس والولادات والنجاحات والمناسبات الاجتماعية المختلفة.
والزغرودة عبارة حركة صوتية لولبية تؤديها المرأة بتحريك لسانها، فيعلو صوتها ويصل إلى من حولها، وهذه الكلمة مشتقة من الفعل "زغرد"، وتشير إلى رفع النساء لأصواتهن في المناسبات المختلفة.
تنتشر هذه العادة في معظم المجتمعات العربية، خصوصاً في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والعراق ومصر وبلدان المغرب العربي، وتُعرف بأسماء أو تسميات محلية مختلفة من بلد إلى آخر، مع اختلاف في طريقة أدائها ونبرتها، لكنها تبقى ممارسة مشتركة مرتبطة بالمناسبات الاجتماعية والاحتفالات.
ففي دول الخليج العربي تُعرف بـ"الزغروطة"، "الهلهولة"، "اليباب"، و"الغطرفة"، أما في بلاد الشام فيُطلق عليها "المهاهاة"، وتعني المباركة وتشتق من الفعل "هأهأ" الذي يدل على الدعاء أو الزجر، بينما يُعرفها المغرب العربي باسم "التزغريطة".
وفي سوريا يُعد الاسم الأساسي والأكثر شيوعًا هو “الزغرودة” وجمعها “زغاريد”، بينما تُستخدم في بعض اللهجات المحلية تسميات عامية أخرى مثل “هنهونة” و“زلغوطة”.
يشير الباحث السوري محمد خالد رمضان، في كتابه دراسات في الزغرودة الشعبية الصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب عام 2009، إلى أن الزغرودة في اللهجة العامية السورية تُعرف باسم "الزلغوطة"، وأن الفعل نفسه يحمل دلالات رمزية تؤثر على الحالة النفسية للفرد والجماعة، وتُمارس في مناسبات ومتنوعة.
لطالما ارتبطت الزغرودة في سوريا بالعديد من المواقف السعيدة، مثل تفوق الطالب في المدرسة وتحقيقه علامات عالية، أو دخوله مجالاً علمياً معيناً كالطب، إلى جانب مناسبات الخطوبة وعقد القران والزفاف.
كما تُطلق في لحظات الفرح الأخرى مثل عودة غائب أو مسافر، وشفاء مريض بعد عملية جراحية، واستقبال مولود جديد، إضافة إلى حفلات الاستقبال التي تُقيمها النساء أو ترقية موظف، وكل موقف يُنظر إليه على أنه يستدعي التعبير عن البهجة والسرور.
وتشير نساء تحدثنا معهن إلى أن إتقان الزغرودة يختلف من امرأة لأخرى، فبعضهن يجيدنها بطلاقة، فيما لا تعرف أخريات أداءها، وغالباً ما تُكتسب هذه المهارة بالتعلم داخل الأسرة، خصوصاً من الأمهات والجدات عبر التقليد والممارسة.
أحياناً تصدر الزغرودة كصوت فقط، وأحيانا تسبق الزغرودة بعبارات مقفّاة، يتخللها كلمات مثل: "أوها" عند أهل الشام، و"هاها" عند أهل حلب، ما يمنحها إيقاعاً خاصاً ويعزز التعبير عن الفرح في المناسبات المختلفة.
وفي بعض الحالات تتحول الزغرودة بين النساء إلى مساحة للتنافس غير المباشر، حيث تتباهى بعضهن بإتقان أدائها وقوة صوتها وتميّز نبرتها، بل وتحرص أخريات على ابتكار عبارات مقفّاة جديدة تُضاف إلى الزغرودة التقليدية، فتؤديها بأسلوب خاص في المناسبات، إلى درجة أن بعض النساء يؤلفن هذه العبارات في لحظتها ويطلقنها بشكل ارتجالي، ما يمنح الزغرودة طابعاً شخصياً وإبداعياً يختلف من امرأة إلى أخرى داخل المناسبة نفسها.
خلال سنوات الثورة السورية، لم تعد الزغرودة في السياق السوري محصورة بالمناسبات السعيدة فقط، إذ ارتبطت أيضاً بلحظات الوداع والاستقبال في ظروف استثنائية، فكانت بعض النساء يطلقن الزغاريد عند تشييع الشهداء ورفع أعلام الثورة، تعبيراً عن الفخر بالتضحية التي قدّموها في سبيل الآخرين.
كما استُخدمت في لحظات عودة معتقلين أحياء من السجون بعد سنوات من الغياب، لتتحول إلى صوت يجمع بين الفرح الممزوج بالوجع، والدلالة على صمود العائلات في مواجهة الفقد والانتظار.
ومع انتشار التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت الزغرودة أكثر انفتاحاً على تجارب ثقافية مختلفة، إذ باتت بعض النساء يتعرّفن على أشكال وعبارات زغاريد من مجتمعات عربية أخرى، ويقمن أحياناً بتجريبها أو إدخال تعديلات عليها بما يتناسب مع بيئتهن المحلية، كما ساهم تداول المقاطع المصورة في تعلّم طرق أداء جديدة وصياغات مبتكرة، ما أضاف بعداً حديثاً إلى ممارسة تقليدية متوارثة داخل المجتمعات.
ويعكس استمرار الزغرودة في المجتمع السوري تمسكاً واضحاً بالموروث الشعبي، فهي ما تزال من أبرز أشكال التعبير الجماعي عن الفرح في المناسبات المختلفة، وتشكل جزءاً من الهوية الاجتماعية التي تنتقل عبر الأجيال من الأمهات إلى البنات.
كما تُستخدم وسيلة للتعبير عن الفرح أو الفخر وإيصال المشاعر إلى المحيط، وتعكس روح الجماعة والمشاركة في اللحظات المهمة، سواء في المناسبات السعيدة أو في مواقف تحمل دلالات معنوية مثل وداع الشهداء أو استقبال الغائبين، وتشير استمرارية هذه العادة إلى حضور التقاليد في الحياة اليومية رغم التغيرات الاجتماعية، إذ ما تزال النساء يحافظن عليها كأحد الطقوس المرتبطة بالمناسبات والاحتفالات.
وتظل الزغرودة ممارسة حاضرة في المجتمع السوري تعكس امتداد الموروث الشعبي واستمراره، بما تحمله من دلالات اجتماعية تربط بين الفرح والذاكرة الجماعية، وتؤكد حضور التقاليد في تفاصيل الحياة اليومية رغم التغيرات التي قد تطرأ على المجتمع.
١٣ أبريل ٢٠٢٦
اضطرت آلاف النساء السوريات خلال سنوات الثورة إلى تحمّل مسؤولية إعالة أسرهن، بعد غياب الأزواج نتيجة الاعتقال أو الوفاة تحت القصف أو خلال المعارك أو تحت التعذيب، ما دفع كثيراً من العائلات إلى الاعتماد الكامل على النساء كمصدر وحيد للدخل.
ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتوسع رقعة الفقر، وجدن أنفسهن أمام أعباء ثقيلة تجمع بين العمل خارج المنزل ورعاية الأسرة في واقع فرضته الظروف القاسية وأعاد تشكيل الأدوار الاجتماعية داخل المجتمع السوري.
ارتفاع نسبة الأسر التي تعيلها نساء
وتشير تقارير أممية إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة الأسر التي تعيلها نساء في سوريا خلال السنوات الماضية، حيث أصبحت هذه الظاهرة أكثر اتساعاً في المناطق المتضررة مع تحمّل شريحة واسعة من النساء مسؤولية الإعالة بشكل كامل، خصوصاً الأرامل وزوجات المفقودين، إضافة إلى نساء أصبحن المعيل الوحيد لأسرهن في ظل غياب الذكور.
أنواع المهن المتاحة
تنوّعت الأعمال التي دخلتها النساء بين وظائف براتب شهري داخل منظمات إنسانية ومؤسسات تعليمية وخدمية، وهي الأكثر استقراراً من حيث الدخل، وأعمال منزلية صغيرة مثل الخياطة وإعداد الطعام والبيع في الأسواق المحلية، إلى جانب أعمال يومية غير منتظمة كالأعمال الزراعية والخدمات المؤقتة التي تعتمد على توفر الفرص بشكل متقطع، وقد تراوحت هذه الأعمال بين ما يوفر دخلاً نسبياً ثابتاً وما يفرض ظروفاً شاقة دخلاً محدوداً لا يغطي احتياجات المعيشة الأساسية.
قالت فاطمة حاج علي، 50 عاماً، من ريف حماة الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها فقدت زوجها بسبب القصف قبل اثني عشر عاماً لتصبح المسؤولة الوحيدة عن إعالة أبنائها الخمسة، مشيرة إلى أنها عملت في مهن متعبة ومتنوعة، من صناعة المخللات والمربيات وبيعها، إلى العمل في الورشات الزراعية.
وأضافت أن الظروف ازدادت صعوبة خلال النزوح بعد فقدان منزلها وكل ما تملك، منوهة إلى أن حجم المسؤولية كان ثقيلاً في السنوات الأولى في ظل الغلاء وصعوبة إيجاد عمل، قبل أن يصبح أخف نسبياً مع كبر أبنائها واعتمادهم على أنفسهم ومساهمتهم في تحمل جزء من أعباء الأسرة.
تحديات العمل وتأمين لقمة العيش
واجهت النساء المعيلات في سوريا جملة من التحديات اليومية، أبرزها صعوبة تأمين دخل ثابت في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب الأعباء المزدوجة التي جمعت بين العمل ورعاية الأسرة، كما اصطدمت كثيرات ببيئة عمل غير مستقرة أو منخفضة الأجر، ما فرض عليهن الاستمرار في البحث عن مصادر دخل متعددة لتغطية الاحتياجات الأساسية.
قالت هناء المحمود، 45 عاما من ريف إدلب الجنوبي، في حديث لـ شام، إن أصعب ما واجهته بعد اختفاء زوجها بسبب اعتقاله من قبل قوات الأسد قبل عشر أعوام، لم يكن العمل بحد ذاته، بل تحمّل المسؤولية وحدها، موضحة أنها كانت تشعر بثقل القرارات اليومية المتعلقة بأطفالها من تعليم ومصاريف ومعيشة.
وأضافت أن غياب من يشاركها هذه المسؤولية جعلها في حالة قلق دائم، خاصة في ظل عدم وجود من تعتمد عليه عند حدوث أي طارئ، مشيرة إلى أنها كانت تواسي نفسها باحتمال عودة زوجها في أي لحظة، إلا أنه بعد التحرير لم يعد، ولم تتلقَّ عنه أي خبر حتى اليوم.
ظروف النزوح
وفاقمت ظروف النزوح من الأعباء التي تتحملها النساء المعيلات، حيث اضطرت كثيرات إلى تولي مسؤولية أسرهن في بيئات تفتقر إلى أدنى مقومات الاستقرار، سواء في مخيمات النزوح أو في بلدان اللجوء، في ظل أوضاع معيشية قاسية تتسم بضيق الموارد وارتفاع تكاليف الحياة وصعوبة الوصول إلى فرص عمل منتظمة، ما زاد من حجم الضغوط اليومية المرتبطة بتأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة.
تحديات ما بعد العودة
وحتى بعد تحرير بعض المناطق وإفساح المجال أمام العودة، واجهت النساء المعيلات عقبات إضافية، تمثلت في دمار منازلهن وحاجتها إلى الترميم أو إعادة البناء، إلى جانب ضعف الخدمات الأساسية في قرى وبلدات ومدن العودة في ريفي حلب وحماة وإدلب ومناطق أخرى كانت تحت سيطرة قوات الأسد، ما فرض عليهن الاستمرار في تحمّل أعباء معيشية مضاعفة في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار.
ومنهن من اضطرت للعودة إلى العيش في الخيام مجدداً بسبب عدم القدرة على إعادة بناء منازلها، فيما لجأت أخريات إلى السكن في كرفانات مؤقتة، وعمدت بعضهن إلى ترميم منازلهن بإمكانات بسيطة، في حين تمكنت قلة منهن من إعادة بناء منازلهن بالكامل بفضل امتلاكهن ظروفاً مادية أفضل.
وشكّل ذلك بداية فصل جديد من المعاناة، تمثل في صعوبة تأمين المياه والاحتياجات الأساسية، إلى جانب البحث عن مدارس مؤهلة لأبنائهن، في ظل بيئة أنهكها القصف والدمار وتراجع الخدمات، ما أضاف أعباء يومية جديدة إلى مسؤولياتهن المستمرة.
أشارت سندس العبد الله، 45 عاماً، أم لأربعة أبناء وأرملة منذ عشر سنوات، من ريف حماة الشمالي، في تصريح لشبكة شام، إلى أنها وجدت منزلها مدمّراً جزئياً بعد العودة، ما دفعها إلى ترميمه بإمكانات بسيطة وتسقيفه بمواد عازلة، مضيفة أنه مع هطول الأمطار الغزيرة كانت المياه تتسرّب إلى الداخل فتبلّل الأغراض.
ولفتت إلى أن الصعوبات لم تنتهِ بالنسبة لها بعد التحرير بل تغيّر شكلها فقط، في ظل غياب من يساعدها على إدارة شؤون المنزل، إذ تؤدي دور الأم والأب معاً إلى جانب مواجهة ظروف مادية ومعيشية صعبة.
مستويات مرتفعة من الضغط النفسي
ويرى أخصائيون نفسيون أن النساء اللواتي تحمّلن مسؤولية إعالة أسرهن في بيئات النزاع وما بعده يواجهن مستويات مرتفعة من الضغط النفسي المزمن، نتيجة الجمع بين أعباء العمل ورعاية الأطفال وتحمل قرارات مصيرية بشكل منفرد، ويشيرون إلى أن هذا النمط من الحياة يؤدي غالباً إلى حالات من القلق المستمر والإجهاد العاطفي والشعور الدائم بعدم الأمان، خصوصاً في ظل غياب الدعم الأسري أو الاجتماعي الكافي.
ويضيف المختصون أن استمرار هذه الضغوط لفترات طويلة قد ينعكس على الصحة النفسية والجسدية للنساء، ما يستدعي توفير شبكات دعم نفسي واجتماعي لهن، إلى جانب تعزيز برامج التمكين الاقتصادي لتخفيف العبء المتراكم عليهن.
تكشف تجربة النساء المعيلات في سوريا عن تحولات عميقة فرضتها الظروف القاسية على بنية الأسرة ودور المرأة، بين أعباء الإعالة المستمرة وتحديات النزوح والعودة وغياب الخدمات الأساسية، ما يجعل هذه الفئة في مواجهة يومية مع متطلبات البقاء في واقعٍ تتراجع فيه مقومات الحياة المستقرة.
١٢ أبريل ٢٠٢٦
تُعدّ مشاركة الطالب داخل الصف خلال الحصة عنصراً أساسياً في العملية التعليمية في سوريا، إذ تعكس مستوى اهتمامه بالدرس وتفاعله مع المعلم وزملائه، كما تسهم في تعزيز تركيزه أثناء الشرح، وتساعده على استيعاب المعلومات وحفظها بشكل أفضل.
إيجابيات المشاركة الفاعلة
وفي الوقت ذاته، تلعب المشاركة الإيجابية دوراً مهماً في تحسين التحصيل الدراسي، لا سيما أنها تُعد جزءاً من التقييم المدرسي الذي تتوزع علاماته بين الوظائف، والاختبارات الشفوية أو الكتابية، والسلوك، والمشاركة داخل الحصة، كما أن الطالب الأكثر تفاعلاً يترك انطباعاً أوضح لدى المعلم مقارنة بغيره من الطلبة غير المشاركين.
كما تُسهم مشاركة الطلاب داخل الصف في خلق جو من التفاعل والتحفيز بين الطلبة، إذ يدفع تفاعل بعضهم مع الدرس الآخرين إلى مزيد من الانخراط والمشاركة. فعندما يرى الطالب زميله يشارك ويحظى بثناء المعلم وتقدير زملائه، يتولد لديه دافع إضافي للمشاركة، ما قد يحفزه على الاستعداد المسبق للدرس والاهتمام بواجباته في المنزل، بهدف أن يكون من بين المشاركين في الحصة التالية.
تحديات المشاركة خلال الحصة
يمتنع بعض الطلاب أحياناً عن المشاركة داخل الحصة لأسباب متعددة تتعلق بالطالب نفسه أو بالمادة العلمية أو بأسلوب التدريس، فقد يكون الطالب خجولاً أو متردداً ويخشى الوقوع في الخطأ وما قد يسببه ذلك من إحراج أمام زملائه، إلى جانب ضعف الدافعية لدى بعض الطلبة.
كما أن اكتظاظ الصفوف وكثرة أعداد الطلاب يحدّ من فرص المشاركة الفاعلة للجميع، وفي أحيان أخرى يرتبط الأمر بأسلوب المعلم، ولا سيما عند اتباع أسلوب التوبيخ في التعامل مع أخطاء الطلاب، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستوى التفاعل داخل الصف.
وغالباً ما ينظم المعلم مشاركة الطلاب داخل الصف من خلال وضع قواعد واضحة للتفاعل، بما يضمن الحفاظ على هدوء الحصة ومنع الفوضى أو الضجيج، ومن هذه القواعد رفع اليد قبل المشاركة أو الإجابة، وعدم مقاطعة المعلم أو الزملاء أثناء الحديث، وغيرها من الضوابط التي تتيح بيئة صفية منظمة.
كما يعتمد المعلم على التنقل بين الطلاب وتوجيه الأسئلة بشكل متوازن بين مختلف جهات الصف، بما يضمن إشراك أكبر عدد ممكن منهم، وعدم حصر المشاركة بفئة محددة، مع إتاحة الفرصة للطلاب الجدد للمشاركة تدريجياً وبناء ثقتهم بأنفسهم.
دور المعلم في تشجيع المشاركة
وفي تصريح خاص لشبكة “شام الإخبارية”، قال الأستاذ عبدالرزاق الحريري، إنه يمكن تشجيع الطلاب على المشاركة داخل الحصة من خلال فهم احتياجات الطالب واستخدام استراتيجيات تدريس فعّالة تسهم في تحفيزه على التعلم، إلى جانب تشجيع التعلم النشط الذي يحوّل الطالب من متلقٍ إلى مشارك فاعل في الدرس.
وأضاف أن إشراك الطالب في الدرس يدفعه إلى حب المادة ويبعده عن جو الملل داخل الحصة، ويجعله أكثر بحثاً عن المعلومة ومحباً للبحث العلمي، مشيراً إلى ضرورة بناء المعلم علاقة ثقة مع الطالب الخجول من خلال التحدث معه على انفراد لتعزيز الثقة بينه وبين المعلم، وخلق بيئة صفية آمنة للطلاب الخجولين لتسهيل دمجهم مع أقرانهم دون خوف أو تردد أو انتقاد، إلى جانب منحهم فرصة للمشاركة في الدرس والتروي في التعامل مع مشاركاتهم.
وأشار الحريري إلى أن أنماط المشاركة الصفية تختلف باختلاف الصفوف والمراحل العمرية، تبعاً لدرجة النضج العاطفي والسلوكي والاجتماعي لدى الطلاب، وبما يتناسب مع خصائص كل مرحلة.
كيفية التعامل مع أخطاء الطلاب
وأوضح المدير عبد الرزاق أنه يتم التعامل مع أخطاء الطلاب أثناء المشاركة من خلال منحهم فرصاً جديدة لتصحيح الخطأ، وإعادة توضيح الفكرة مرة أخرى، ثم إتاحة فرصة أخرى للإجابة، إلى جانب تعزيز مفاهيم احترام الرأي والتواصل، وتقبل الأسئلة المطروحة من الطلاب.
ونوّه إلى أن البيئة الصفية تؤثر على مشاركة الطلاب من خلال طريقة استيعاب الخطأ ومعالجته، مشيراً إلى أنه كلما كان عدد الطلاب داخل الغرفة الصفية أقل، زادت فرص المشاركة لدى الطالب، وتحسّن مستوى استيعابه وفهمه للدرس، بما ينعكس على الوصول إلى نتائج أفضل، وأكد أن المشاركة تعد مؤشراً مهماً على جودة التعليم، وتعكس مدى اهتمام الطالب وفهمه وقدرته على التفكير.
وبين أن التحديات تتمثل بضعف التركيز والانتباه لدى الطلاب، والتفاوت في مستوياتهم، إلى جانب تفاوت الرغبة في تلقي العلم بين الطلاب، والفوضى داخل الصف، وقلة انضباط بعضهم، إضافة إلى ضعف التفاعل والملل أثناء الدروس.
كيفية تحويل الطالب من متلق إلى مشارك
وأكد الحريري أنه يمكن تحويل الطالب من متلقٍ إلى مشارك من خلال تنويع أساليب التدريس داخل الحصة، وطرح أسئلة متنوعة، إلى جانب تشجيع الطلاب على التفكير، وإعطائهم أدواراً داخل الصف مثل قراءة النصوص وتمثيل الأدوار، بالإضافة إلى تشجيع المبادرات الشخصية، وتسليط الضوء على إنجازات الطلاب داخل الصف وتحفيزهم.
ضرورة تقديم التغذية الراجعة
ويرى تربويون أن تعزيز مشاركة الطلاب داخل الصف يتطلب الانتقال من أسلوب التلقين إلى أساليب تدريس تفاعلية، تقوم على إشراك الطالب في الحصة من خلال النقاش وطرح الأسئلة، ويؤكدون على أهمية اعتماد التعلم القائم على الحوار والأنشطة الصفية التطبيقية، بما يتيح للطالب التفكير والمشاركة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة الجاهزة.
كما يشدد التربويون على ضرورة تقديم التغذية الراجعة بشكل فوري وبأسلوب داعم، بما يسهم في رفع دافعية الطلاب وتشجيعهم على المشاركة بشكل مستمر داخل الصف.
مشاركة الطالب مرتبطة بشعوره بالأمان
ويرى أخصائيون نفسيون أن مشاركة الطالب داخل الصف ترتبط بحالته النفسية وشعوره بالأمان داخل البيئة التعليمية، إذ يكون الطالب أكثر استعداداً للتفاعل عندما يشعر بالقبول، ويشيرون إلى أن الخوف من الخطأ أو النقد من أبرز العوامل التي تحدّ من المشاركة، مؤكدين أهمية دور المعلم في تعزيز ثقة الطلاب بأنفسهم وتشجيعهم على التعبير دون خوف، بما ينعكس إيجاباً على مستوى التفاعل داخل الحصة.
وتبقى مشاركة الطالب داخل الحصة جزءاً أساسياً من سير العملية التعليمية، لما لها من دور في تنشيط التفاعل داخل الصف وإبقاء الدرس أكثر تواصلاً بين المعلم والطلاب، كما تساعد المعلم على متابعة مستوى الفهم لدى الطلبة بشكل مباشر، وتمنح الطالب فرصة لترسيخ معلوماته عبر التفاعل بدل الاكتفاء بالتلقي، بما ينعكس إيجاباً على تحصيله الدراسي.