٦ فبراير ٢٠٢٦
شكل انقطاع السلال الغذائية عن النازحين في شمال غرب سوريا أحد أبرز التحديات التي تواجه الأهالي، نتيجة نقص التمويل المخصص للمخيمات وتحول أولويات الجهات المانحة نحو مشاريع وفئات أخرى، ما أثر سلباً على حياة العائلات، وفاقم معاناتها وحرمها من أحد مصادر الغذاء الأساسية.
وكانت الأسر الأكثر هشاشة، بما في ذلك العوائل الفقيرة التي لا تمتلك مصدر دخل ثابت، والأخرى التي بلا معيل، إلى جانب الأطفال الأيتام وكبار السن وذوي الإعاقة، من أكثر المتضررين من توقف الدعم، إذ لم يتمكنوا من إيجاد بدائل أو فرص عمل تخفف من تداعيات هذا الانقطاع على حياتهم اليومية.
معاناة يومية في ظل غياب الدعم الغذائي
قالت عائشة المحمود، 40 عاماً، أرملة وأم لخمسة أطفال، نازحة في إحدى مخيمات دير حسان بريف إدلب الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن السلة الغذائية الشهرية كانت تخفف عنها الأعباء، حيث كانت توزع محتوياتها بعناية لتدوم حتى نهاية الشهر، وتكتفي باقتناء المواد الناقصة فقط.
وأضافت أن توقف هذه المساعدات أدى إلى تضاعف النفقات اليومية للعوائل، في ظل غياب مصدر دخل ثابت وانتشار الفقر بين سكان المخيم، ما أجبرهم على خيارات قاسية، من الاستدانة وإنفاق المدخرات، إلى قبول أعمال مرهقة بأجور زهيدة، لضمان إطعام أطفالهم وحمايتهم من الجوع.
تحذيرات منسقو استجابة سوريا
وفي الوقت الذي تفاقمت فيه الأعباء المعيشية للأسر النازحة نتيجة تعطّل الدعم الغذائي، كان فريق منسقو استجابة سوريا قد أصدر في شهر تشرين الثاني بياناً حذر فيه من تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات الشمال السوري، داعياً المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لتأمين احتياجات أكثر من مليون ونصف مدني يعيشون في ظروف مأساوية داخل المخيمات.
وأشار البيان إلى أنّ 1.521 مليون مدني ما يزالون يقيمون في المخيمات، أي ما يعادل أكثر من 75% من عدد النازحين المسجلين سابقاً، رغم محاولات العودة إلى القرى والمدن المدمّرة التي لا تزال غير صالحة للسكن.
وبيّن الفريق أن 71% من سكان المخيمات اضطروا لتقليص احتياجاتهم الغذائية لتأمين الحد الأدنى من التدفئة خلال الشتاء الماضي، لافتاً إلى أن أسعار المحروقات ومواد التدفئة ارتفعت بشكل حاد مقارنة بالعام السابق، في حين لا يتجاوز دخل 88% من العائلات مبلغ 50 دولاراً شهرياً، ما يجعل الحصول على أي مصدر تدفئة “حلماً بعيد المنال”.
تأثير توقف الدعم على عمل الفرق الميدانية
ولم يقتصر تأثير توقف الدعم الغذائي على أهالي المخيمات، إذ امتد ليطال عمل الفرق الميدانية التي تزور هذه المناطق، كالفرق التوعوية وجامعي البيانات وغيرها، حيث ازدادت الضغوط عليها نتيجة الطلبات المتكررة من السكان للحصول على المعونات الغذائية.
تشير راما عثمان، عاملة توعية صحية مجتمعية، من خلال تصريح خاص، إلى أن الدعم الغذائي يأتي في مقدمة احتياجات الأهالي في أغلب المخيمات التي يزورها الفريق، غير أن تلبيتها تقع خارج نطاق مهامهم المحددة، منوهة إلى أن العديد من العائلات الفقيرة كانت تعتمد بشكل كبير على المعونة الغذائية.
وتضيف أن معاناة النازحين لم تقتصر على توقف المعونات الغذائية الشهرية، بل شملت أيضاً قطاع المياه والصرف الصحي وترحيل النفايات، ما أدى إلى انتشار الأمراض بين الأطفال وكبار السن، في ظل ضعف الاستجابة الصحية وغياب القدرة على تأمين الأدوية.
الحاجة إلى تدخل إنساني فعّال
وأكد نازحون أنهم سبق وأن سمعوا وعوداً بتحسين الخدمات المقدمة في المخيمات، وأن هناك خططاً لإعادة تقييم الدعم أو استهداف الفئات الأشد ضعفاً، إلا أن هذه الوعود لم تدخل إطار التنفيذ، ما أسهم في تفاقم التحديات التي تواجهها العائلات يوماً بعد يوم.
ويوجه أهالي المخيمات نداءً إلى الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بتقديم الدعم العاجل والمستدام للعائلات الفقيرة، سواء عبر إعادة الدعم الغذائي أو توفير بدائل وتحسين الخدمات الأساسية بما يضمن كرامتهم ويخفف من وطأة معاناتهم اليومية.
٥ فبراير ٢٠٢٦
يواصل المعلمون في مدارس الشمال السوري إضرابهم عن التعليم، مؤكدين أنهم لن يتراجعوا حتى يتم إنصافهم من قبل الجهات المعنية التي سبق أن قدمت وعوداً متكررة خلال احتجاجات سابقة، إلا أنها لم تُترجم على أرض الواقع إلا في شكل دعوات للصبر والانتظار، وسط ظروف معيشية قاسية.
الإضراب كان بمثابة قرار حاسم اتخذه المعلمون بعد أن وجدوا أنفسهم مضطرين نتيجة المماطلة في تنفيذ وعود زيادة الرواتب من قبل وزارة التربية والتعليم، حتى مرّ عام كامل على تحرير البلاد دون أن تشهد أوضاعهم أي تحسن ملموس.
لم يتخل أولئك المعلمون عن مهنتهم النبيلة خلال سنوات الثورة وأدوا واجبهم تجاه أطفال بلادهم تحت وطأة القصف والنزوح المتكرر، رغم تعرضهم للفصل من قبل النظام البائد، واضطرارهم للعمل لفترات طويلة بشكل تطوعي دون أي مقابل.
وفي ظل هذه التحديات، كان المعلم يواصل أداء مهامه بساعات طويلة من الجهد والمثابرة، يقف على قدميه طوال الحصص، يشرح الدروس ويعيدها حتى يتم التأكد من وصول المعلومة، ويتنقل بين التلاميذ لضمان انتباههم ومتابعتهم، ولم يقتصر دوره على التعليم فحسب، بل شمل الجانب التربوي والأخلاقي ليكونوا أباً وأخاً وقدوة حسنة لطلابه.
ومع كل هذا الجهد، كثيراً ما يعاني المعلم من ضغوط نفسية ومالية وشخصية، ومع ذلك عند وصوله إلى الصف يرتدي القناع المبتسم ويباشر مهامه، فيطالبه المسؤولون عن متابعة عمله دائماً بالتحضير والإبداع والتطور، والالتزام بتعليمات الإدارة والمجمع والتربية، إلى جانب التعامل مع الطلاب بأفضل طريقة ممكنة.
ورغم كل تلك الجهود والالتزامات اليومية، ما إن يتطرق المعلم إلى راتبه الذي لا يكفيه لأسبوع واحد، وإلى الأعباء التي تثقل كاهله وتضاعف ضغوطه النفسية، حتى يُطلب منه الانتظار والتريث والتحلّي بالصبر والصمود.
لم يعد بإمكان المعلمين في ظل الواقع الاقتصادي المتردي الانتظار أكثر، خاصة بعد قيامهم بوقفات احتجاجية متكررة خلال الأشهر الماضية وتوجيه مناشدات للجهات المعنية، لم تثمر سوى عن وعود لم يتم تنفيذها حتى الٱن.
وبدلاً من تزويد المعلمين بمواعيد محددة لتحسين الرواتب أو إصدار قرارات رسمية تلتزم بتنفيذ تلك الوعود، صار المعلمون يتلقون تهديدات باحتساب أيام الإضراب كغياب عن الدوام الرسمي، وتحذيرات من إجراءات إدارية إذا تجاوز الإضراب ثلاثة أيام، إلى جانب تهديدات بالفصل والاستبدال، في مقابل أعباء وضغوط مستمرة لم تُراعَ حتى اليوم.
إضراب المعلمين اليوم يترجم كصرخة وجع لظروف قاسية لم يعد بالإمكان تحملها، خاصة بعد سنوات حافلة بالانتظار والخوف والفقدان والفقر، وقد حان الوقت لتكريم التضحيات التي قدمها المعلمون خلال سنوات الثورة، والاعتراف بحقوقهم المشروعة في بيئة عمل تليق بمستوى رسالتهم النبيلة.
٥ فبراير ٢٠٢٦
تواجه نساء سوريات أشكالاً متنوّعة من التحرّش الإلكتروني عبر المنصات الرقمية، الأمر الذي ينعكس سلباً على حياتهن المهنية والنفسية والشخصية، ويضعهن أمام تحديات معقّدة، في ظل صعوبة تحديد هويات المتحرّشين ومحاسبتهم، وغياب آليات فاعلة للحد من هذه الانتهاكات.
التحرّش الإلكتروني كأحد أشكال العنف الرقمي
يُعرَّف التحرّش الإلكتروني بأنه سلوك عدائي أو مسيء ذي طابع جنسي أو تهديدي يُمارَس عبر الإنترنت أو المنصات الرقمية، ويشمل إرسال رسائل أو تعليقات غير مرغوب بها، أو ممارسة أفعال تنتهك الخصوصية مثل التشهير والابتزاز ونشر المعلومات أو الصور الشخصية دون موافقة، إضافة إلى التتبّع الرقمي أو انتحال الشخصية بقصد الإضرار بالسمعة أو الضغط على الضحية.
دوافع التحرّش الإلكتروني
يُعزى تصاعد ظاهرة التحرّش الإلكتروني إلى تداخل عوامل اجتماعية وتقنية وقانونية، وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، تقول عائدة المحمد، عاملة دعم نفسي اجتماعي في إحدى المنظمات الإنسانية، إن ضعف القوانين الرادعة وتراجع المساءلة القانونية، إلى جانب سهولة التخفي عبر الحسابات الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي، يسهم في تفاقم هذا النوع من الانتهاكات الرقمية.
وتوضح المحمد أن الخوف الاجتماعي من التبليغ، وتحميل الضحية مسؤولية ما تتعرض له من إساءة، إضافة إلى انخفاض الوعي بالأمن الرقمي وحماية الخصوصية، فضلاً عن الضغوط النفسية والاقتصادية الناجمة عن الأزمات المستمرة، كلها عوامل تعزز انتشار هذه الظاهرة.
تداعيات التحرش الإلكتروني
يؤدي التحرّش الإلكتروني إلى تداعيات سلبية متعددة تنعكس على حياة النساء، من أبرزها تعرّض الضحايا للانتقاد الاجتماعي وتحميلهن مسؤولية الانتهاكات التي تعرّضن لها، فضلاً عن تقييد مشاركتهن في الفضاء الرقمي والمجال العام بقرارات عائلية.
كما يخلّف هذا النوع من العنف الرقمي آثاراً نفسية واضحة، تتمثل في الشعور بالخوف والقلق المستمر من تكرار التعرّض لمثل هذه الممارسات، وما يرافق ذلك من انكماش اجتماعي وتراجع في الإحساس بالأمان.
تروي شهد المصطفى، 20 عاماً، من ريف إدلب الجنوبي، أنها تعرّضت لتحرّش إلكتروني بعد نشرها تعليقاً ناقداً على منشور مسيء لمظاهرات الثورة السورية، وتوضح أن أحد المعلّقين ردّ عليها بعبارات ذات طابع جنسي، قبل أن يقوم أحد معارفها بتوثيق التعليق وإرساله إلى والدها، ما دفع الأخير إلى إجبارها على حذف تطبيق فيسبوك لفترة، وتوبيخها بشدة، محمّلاً إياها مسؤولية ما حدث.
تقول سناء المحمد، 27 عاماً، وتقيم في مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي، إنها تعرّضت لتحرّش إلكتروني عبر تطبيق واتساب عقب انضمامها إلى أحد المجموعات، وتضيف أن رقماً مجهولاً بدأ بالتواصل معها بشكل متكرر، دون أن تتمكن من تحديد هويته، الأمر الذي دفعها لاحقاً إلى تغيير رقم هاتفها تفادياً للمضايقات المستمرة.
الإطار القانوني لمكافحة التحرش الإلكتروني في سوريا
تقول نور عويس، باحثة قانونية في مؤسسة "حقي"، في تصريح خاص، إنه رغم عدم وجود قانون مستقل يختص بالتحرّش الإلكتروني، فإن القانون السوري يجرّم هذه الأفعال بشكل واضح من خلال عدة نصوص، أبرزها قانون الجرائم المعلوماتية رقم 20 لعام 2022، الذي شكّل إطاراً قانونياً مهماً لملاحقة الجرائم المرتكبة عبر الشبكة.
وتشير إلى أن القانون جرّم عدة أفعال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منها: التشهير، والقدح والذم الإلكتروني، والتهديد، والابتزاز، إضافة إلى نشر الصور أو البيانات الخاصة دون موافقة أصحابها، وتختلف العقوبات بحسب طبيعة الجريمة، وقد تصل إلى الحبس والغرامة المالية.
وتوضح الباحثة نور أن قانون العقوبات السوري يوفر إمكانية ملاحقة هذه الأفعال، ولا سيما المواد المتعلقة بالقدح والذم، والتحقير، والتهديد، وانتهاك الحياة الخاصة، ويُحاسَب الفعل كجريمة متى توفرت الأدلة، حتى إذا ارتُكب عبر وسيلة إلكترونية.
خطوات عملية لمواجهة التحرش الإلكتروني وحماية الحقوق
تحدثت نور عويس عن الخطوات العملية التي يمكن للمرأة اتخاذها لمواجهة التحرش الإلكتروني، وأولها توثيق الأدلة، عبر الاحتفاظ بصور شاشة للرسائل أو التعليقات المسيئة، وتسجيل أسماء الحسابات والروابط والتواريخ، مع التأكيد على عدم حذف المحتوى قبل توثيقه، إذ إن غياب الدليل يصعّب تحريك أي دعوى قانونية.
وتشمل الإجراءات أيضاً الحماية التقنية الفورية، مثل حظر الحساب المسيء، والإبلاغ عنه عبر المنصة، وضبط إعدادات الخصوصية للتحكم بمن يمكنه التواصل أو الاطلاع على المحتوى، ونوهت عويس إلى أن هذه الخطوات لا تُسقط الحق القانوني، لكنها تحدّ من الأضرار وتقلل من استمرار الانتهاكات.
وأضافت أنه في حال الرغبة في الملاحقة القانونية، يمكن تقديم شكوى رسمية لدى النيابة العامة أو فرع الجرائم المعلوماتية في المحافظة، مع إرفاق الأدلة الرقمية وبيان الضرر النفسي أو الاجتماعي الناتج عن الفعل.
ونصحت بعدم مواجهة المتحرش بشكل منفرد أو عاطفي، واللجوء إلى الدعم القانوني والمجتمعي، عبر استشارة محامٍ أو محامية إن أمكن، أو التواصل مع منظمات المجتمع المدني والمبادرات النسوية الداعمة.
وتؤكد في ختام حديثها أن التحرش الإلكتروني جريمة كاملة الأركان، ولا ذنب للضحية فيها تحت أي ظرف، فالصمت لا يحمي، بينما تمثل المعرفة القانونية قوة حقيقية للنساء، ويُعد نشر الوعي بالحقوق وآليات الحماية خط الدفاع الأول في مواجهة هذا النوع من العنف الرقمي.
٥ فبراير ٢٠٢٦
في مبادرة لافتة ذات طابع إنساني، أجرى وفد من عناصر الجيش العربي السوري زيارة إلى منزل السيدة نورة الوسمي، المقيمة في قرية تل أذان في منطقة تل براك بريف الحسكة، والتي كانت قد استقبلت رتل قوات الأمن الداخلي بالسكاكر أثناء توجههم إلى مدينة القامشلي.
وبدت نورة الوسمي سعيدة خلال تلك الزيارة، قائلة للوفد العسكري إنهم يدخلون السعادة إلى القلب وينيرون المنطقة التي يوجدون فيها، قبل أن يقدّموا لها بندقية كهدية، مقدمة باسم وزارة الدفاع والفرقة 86.
وأشار الوفد خلال حديثه مع الوسمي إلى أن أغلى ما لديهم كعسكريين هو السلاح، ولذلك اختاروا تقديم هذه الهدية لها، معربين عن امتنانهم لمشاعر المحبة واللهفة الصادقة التي أظهرتها عند رؤيتها الرتل يتوجه نحو المدينة.
وكانت نورة الوسمي قد ظهرت في مقطع مصور انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، وهي ترحب بقوى الأمن الداخلي المتجهة نحو القامشلي من خلال نثر السكاكر، مرددة عبارات تعبر عن فرحتها: «يا زين هالطلة و يازين هالفرح، هلا بالحبايب ، هلا بقلبي وعمري، هي الساعة اللي بدنا ياها، نورت وأشرقت»، في مشهد يعكس مدى فرحة أهالي المنطقة بالحدث.
وأبدى المتابعون على مواقع التواصل إعجابهم بالمبادرة التي قام بها ذلك الوفد، معتبرين أنها تعكس تقدير الجهات المعنية لمشاعر المحبة والدعم التي أظهرها المدنيون، وأكدوا من خلال تعليقاتهم أن الزيارة تُبرز اهتمام السلطات الحكومية بالمواطنين.
وأشار معلقون إلى أن هذه الخطوة تساهم في بناء رابط اجتماعي وإنساني بين القوات الرسمية والسكان المحليين في مناطق عانت لسنوات من انعدام الأمان وعدم اليقين تحت سيطرة قسد، مؤكدين أنها لا تمثل مجرد زيارة أو هدية، بل رسالة رمزية للتقارب الاجتماعي والتقدير، وتعزيز الثقة بين الجيش والمجتمع المحلي.
وكان الأهالي في مدينتي الحسكة والقامشلي قد أعربوا عن سعادتهم بدخول عناصر الأمن الداخلي السوري إليهما، بعد سنوات طويلة من المعاناة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي مارست بحقهم شتى أنواع القمع والتضييق، وكان خروجهم لاستقبالها رغم القيود والتهديدات أكبر تعبير عن فرحتهم، حيث خرجوا إلى الشوارع للترحيب بها والاحتفال بوصولها.
وتعكس مشاهد فرح سكان مناطق الجزيرة السورية بدخول الجيش العربي السوري وانتهاء سيطرة قسد، تفاؤلهم بالمرحلة المقبلة تحت إدارة وإشراف الحكومة السورية، وأملهم في حياة مستقرة وآمنة طالما حلموا بها.
٥ فبراير ٢٠٢٦
تعاني بعض الأسر من بروز سلوك الخجل لدى أبنائها في حياتهم اليومية، الأمر الذي ينعكس سلباً على تفاعلهم مع الآخرين، ويؤثر على تحصيلهم الدراسي، كما يعيق تطوير مهاراتهم الاجتماعية والمعرفية، ما يستدعي من العائلة قدراً أكبر من التفهّم، إلى جانب توفير بيئة قائمة على التشجيع والدعم لمساعدة الطفل على تجاوز هذه الحالة.
عوامل الخجل عند الأطفال
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أوضحت آلاء زينو، المعالجة النفسية ومدرّبة مهارات والدية للتعامل مع الأطفال، ومؤسِّسة ومديرة منصة «نفسجي» للتمكين النفسي، أن الخجل غالباً ما ينجم عن مجموعة من العوامل المتداخلة، ومن بينها عوامل نفسية مرتبطة بطبع الطفل وشخصيته، وضعف الثقة بالنفس، أو الخوف من التقييم والرفض نتيجة أساليب التربية، إضافة إلى التعرّض لتجارب سابقة محرجة أو لنقد قاسٍ.
ولفتت إلى أن القلق الاجتماعي والخوف من ارتكاب الخطأ، سواء بسبب البيئة الأسرية أو أسلوب التعامل في المدرسة، يعدّان من الأسباب المؤثرة في ترسيخ هذا السلوك لدى الطفل، منوهة إلى وجود عوامل اجتماعية، مثل التعرّض للتنمّر أو الرفض من قبل الأقران.
وأضافت أن هناك عوامل أُسرية تسهم في تعزيز سلوك الخجل لدى الطفل، أبرزها الحماية الزائدة، ولا سيما حين يسعى الأهل إلى القيام بكل شيء نيابة عنه، إضافة إلى النقد المستمر أو مقارنته بالآخرين، ولفتت إلى أن اعتماد أساليب تربية قائمة على التخويف أو الصراخ يفاقم هذه الحالة.
تداعيات الخجل الزائد
وأكدت المعالجة ٱلاء أن الخجل الزائد يترك آثاراً واضحة على الطفل في مختلف جوانب حياته؛ فعلى مستوى الأسرة، يواجه صعوبة في التعبير عن مشاعره أو طلباته، ويميل إلى الانسحاب والصمت أو الالتصاق المفرط بالأهل، كما قد يكبت مشاعر الغضب أو الحزن بدلاً من الإفصاح عنها، أو التعبير عنها بطرق غير صحية.
أما في البيئة المدرسية، فيعاني الطفل الخجول من التردد في المشاركة أو طرح الأسئلة، وضعف في بناء العلاقات الاجتماعية، وقد يُساء فهم حالته على أنها ضعف في الشخصية أو مشكلة في النمو العقلي، ومع مرور الوقت، قد ينعكس ذلك سلباً على تحصيله الدراسي وثقته بنفسه.
الفرق بين الخجل الطبيعي والزائد
وتابعت زينو أن الخجل الطبيعي يظهر غالباً في المواقف الجديدة أو عند خوض تجارب للمرة الأولى، ثم يخف تدريجياً مع مرور الوقت، إذ يتمكن الطفل من التأقلم خلال فترة قصيرة، وبوتيرة أسرع من البالغين، دون أن يعيقه ذلك عن اللعب أو التعلم أو التعبير عن نفسه.
وأردفت أن الخجل غير الطبيعي يكون مستمراً لفترات طويلة، ويمنع الطفل من التفاعل أو الكلام، وغالباً ما يترافق مع نوبات بكاء وقلق شديد، وأعراض جسدية مثل المغص أو الصداع، إضافة إلى تجنّب المدرسة أو الأنشطة الاجتماعية.
متى يجب التدخل؟
وشددت ٱلاء زينو على أنه في حال أصبح الخجل عائقاً أمام حياة الطفل اليومية أو سبب له معاناة فإن التدخل المبكر يصبح ضرورة ملحّة، كما تنبّه إلى جملة من الأخطاء الشائعة التي تُرتكب غالباً بدون قصد أثناء التعامل مع الطفل الخجول، من بينها وصفه باستمرار بصفة “الخجول” أمام الآخرين، وإجباره على الكلام أو الترحيب قسراً، والسخرية من تصرفاته أو صمته، إلى جانب مقارنته بأطفال أكثر جرأة، واعتماد الحماية الزائدة بدلاً من تقديم الدعم التدريجي.
استراتيجيات فعالة
واقترحت زينو استراتيجيات للتعامل مع الطفل، مثل تقبّل الطفل بدون تصنيفات، وتعزيز ثقته بنفسه من خلال نقاط قوته، بالإضافة إلى تعريضه لمواقف اجتماعية بشكل تدريجي وآمن، والتدريب بالبيت (تمثيل أدوار: كيف يتكلم مثلا أو يعرّف عن نفسه)، تشجيعه بدون ضغط، ومدحه على المحاولة وليس فقط على النتيجة، إلى جانب أهمية التعاون مع المدرسة.
وأكدت في ختام حديثها أن التدخل النفسي يصبح ضرورياً إذا استمر الخجل لدى الطفل لأكثر من ستة أشهر دون أي تحسّن، وكان له تأثير مباشر على تحصيله الدراسي أو علاقاته الاجتماعية، وترافق مع قلق شديد، نوبات بكاء، انسحاب ملحوظ، أو إذا عبّر الطفل عن خوف كبير أو رفض للمدرسة أو للتفاعل مع الآخرين.
٣ فبراير ٢٠٢٦
وصل وزير التنمية الإدارية، محمد حسان السكاف، اليوم الثلاثاء، إلى إمارة دبي في زيارة رسمية للمشاركة في أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، التي تستضيفها الإمارة بين 3 و5 فبراير، بمشاركة واسعة من قادة الحكومات وصنّاع القرار وخبراء السياسات العامة حول العالم.
وقالت وزارة التنمية الإدارية إن مشاركة سوريا تأتي في إطار حضورها في المنصات الدولية المعنية بتطوير الإدارة العامة، وحرصها على الاستفادة من التجارب العالمية في تحديث العمل الحكومي وتعزيز الأداء المؤسسي.
وأوضحت الوزارة أن الزيارة تهدف إلى الاطلاع على أفضل الممارسات في مجالات التطوير الإداري، وبناء القدرات، والتحول الرقمي، واستشراف سياسات المستقبل، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة وخطط الإصلاح الإداري في سوريا.
٣ فبراير ٢٠٢٦
شهدت مناطق الجزيرة السورية خلال سنوات سيطرة قوات سوريا الديمقراطية تحديات واضحة في القطاع التعليمي، إذ تعرضت بنية المدارس لدمار متفاوت أدى إلى خروج عدد منها عن الخدمة وتراجع مستوى العملية التعليمية، ما انعكس على قدرة الأطفال على الالتحاق بمدارسهم بشكل طبيعي.
وبحسب شهادات محلية وتقارير حقوقية، أدخلت “قسد” تعديلات على المناهج الدراسية واستبدلت المناهج الرسمية بمقررات جديدة، الأمر الذي أثار اعتراض بعض الأهالي الذين اعتبروا أن هذه المناهج لا تنسجم مع البيئة الثقافية السائدة.
كما أفادت مصادر بأن عدداً من المنشآت التعليمية استُخدمت لأغراض غير تعليمية، مثل اتخاذها مقارّ أمنية أو مواقع لحفر الأنفاق، وهو ما ساهم في تراجع ثقة الأهالي بالبيئة المدرسية.
وفي مدينة الطبقة بمحافظة الرقة، تحدث المدرس خالد الشبلي لشبكة “شام” الإخبارية عن معاناة المدارس من أضرار إنشائية وإهمال في التجهيزات الأساسية، بما في ذلك غياب التدفئة وضعف الخدمات، إضافة إلى افتقار جزء من الكادر التدريسي للمؤهلات الجامعية والخبرة التربوية وفق وصفه.
وأشار إلى أن نسبة الالتحاق بالمدارس كانت محدودة، لكون الشهادات الصادرة عن الإدارة الذاتية لم تكن معترفًا بها خارج نطاق مناطق سيطرتها، ما حدّ من فرص الطلاب في استكمال تعليمهم الجامعي.
وأوضح الشبلي أن فرض “قسد” لمناهج جديدة في الرقة والطبقة شكّل أحد الأسباب التي دفعت عددًا من الطلاب إلى ترك المدارس، معتبرًا أن هذه المناهج لا تعكس الهوية المحلية، وأن بعض محتوياتها أثارت جدلاً لدى الأهالي.
كما رأى أن غياب الاعتراف الرسمي بهذه المناهج جعل مستقبل الطلاب التعليمي غير واضح، ولا سيما أن الجامعات التابعة للإدارة الذاتية لم تكن معترفًا بها آنذاك.
وتشير مجمل الشهادات المحلية إلى أن هذه التحديات أدت إلى تراجع التعليم في عدد من مناطق الجزيرة السورية، في وقت ينتظر فيه الأهالي إعادة تأهيل المدارس وإعادة العمل بالمناهج النظامية ورفع كفاءة الكادر التعليمي، بما يضمن استعادة حق الأطفال في تعليم مستقر وآمن
٢ فبراير ٢٠٢٦
أدان نشطاء وفعاليات من المجتمع الأهلي في الحسكة ما قالوا إنه قمع نفذته ميليشيا “قسد” ومجموعة “جوانن شورشكر” بحق احتفالات شعبية عفوية خرجت ترحيبًا بعودة مؤسسات الدولة ووحدات الأمن الداخلي إلى المدينة.
وذكر البيان الصادر اليوم الاثنين أن الأهالي شاركوا في هذه التحركات بعد سنوات من الانتظار، تعبيرًا عن تطلعهم لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار، إلا أن هذه الاحتفالات قوبلت ـ وفق البيان ـ باستخدام القوة والاعتداء على مدنيين، إلى جانب تنفيذ حملات اعتقال طالت عشرات الشباب والنشطاء.
وانتقد البيان ما وصفه بموقف “المتفرج” من قبل الحكومة السورية، معتبرًا أن الاكتفاء بالمراقبة لا ينسجم مع مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها، وأن السيادة لا تكتمل دون ضمان أمن الناس وصون حقوقهم.
وشددت الفعاليات على رفضها أن يدفع أهالي الحسكة ثمن انتمائهم للدولة مرتين، مؤكدة أن أي تفاهم أو اتفاق أمني لا يضع سلامة المدنيين وحقوقهم في المقدمة هو اتفاق منقوص لا يمثّل الشارع المحلي.
وطالب النشطاء الحكومة باتخاذ خطوات عاجلة تشمل الإفراج عن جميع المعتقلين، ووضع حد لتجاوزات “قسد” و“جوانن شورشكر”، وضمان حرية التنقل والتعبير، محذّرين من أن صبر الأهالي له حدود رغم تمسكهم بثقتهم بالدولة.
ويأتي البيان بالتزامن مع تصعيد شهدته المدينة خلال الساعات الماضية، حيث نفذت ميليشيا “قسد” حملات دهم واعتقال في أحياء العزيزية والصالحية وخشمان ومشيرفة وغويران، استهدفت المشاركين في الاحتفالات المرحِّبة بعودة مؤسسات الدولة.
وبحسب مصادر محلية متطابقة، أطلقت الميليشيا الرصاص الحي لتفريق التجمعات، ما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين، إضافة إلى طوق أمني مشدد حول دوار كلش وتعزيز الانتشار في الأحياء السكنية لمنع أي تجمعات.
وفي المقابل، قال قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد مروان العلي، إن الأيام المقبلة ستشهد عودة الأمور إلى مجاريها، في إشارة إلى استمرار الجهود الرسمية لضبط الأمن وحماية المدنيين.
٢ فبراير ٢٠٢٦
عُثر على مقبرة جماعية تضم رفات سبعة أشخاص مجهولي الهوية، يوم الاثنين 2 شباط/ فبراير، في بادية حاوي المجاودة، الواقعة في ريف مدينة البوكمال الشرقي بمحافظة دير الزور.
وفي التفاصيل جرى اكتشاف المقبرة بعد بلاغ من سكان محللين في المنطقة، حيث تم العثور على رفات بشرية مدفونة في موقع واحد، ما يشير إلى أنها تعود لمقبرة جماعية، دون توفر معلومات دقيقة حتى الآن حول هوية الضحايا أو تاريخ الوفاة.
وبحسب المعلومات الأولية، حضرت دورية من الأمن الداخلي إلى الموقع، وباشرت الإجراءات اللازمة، بما في ذلك توثيق الموقع ورفع الرفات، تمهيداً لإخضاعها للفحوصات الفنية والقانونية اللازمة، بهدف تحديد أسباب الوفاة ومحاولة التعرف على هويات الضحايا.
وأعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين اتخاذ إجراءات فورية لحماية موقع في مدينة الرقة يُشتبه باحتوائه على مقبرة جماعية، وذلك في إطار الجهود الوطنية والإنسانية الرامية إلى كشف مصير المفقودين، وحفظ حقوق الضحايا وذويهم، وتعزيز مسار الحقيقة والعدالة.
وأوضحت الهيئة أنها استجابت لبلاغ ورد بتاريخ 23 كانون الثاني عند الساعة 11 صباحاً، يفيد بوجود موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية داخل المدينة، حيث جرى التنسيق مع الجهات المختصة لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية الموقع، بما يضمن الحفاظ على الرفات ومنع العبث به، مع الالتزام بمتطلبات السلامة وسلسلة الحفظ المعتمدة.
وأكدت الهيئة أن التدخل في الموقع اقتصر على إجراءات محدودة عند الضرورة، ووفق المعايير الفنية المعتمدة، مشددة على أن التعامل مع مثل هذه المواقع يتم ضمن إطار وطني مؤسسي ومنظم، نظراً لحساسيتها وأهميتها القانونية والإنسانية.
وحذّرت الهيئة الوطنية للمفقودين من أي تدخل غير مُصرّح به في مواقع المقابر الجماعية، سواء كانت مؤكدة أو يُشتبه باحتوائها على رفات، مؤكدة أن ذلك يُعد مخالفة جسيمة تستوجب المساءلة القانونية وفق القوانين والأنظمة النافذة.
ودعت الهيئة المواطنين إلى عدم الاقتراب من هذه المواقع أو العبث بها، والإبلاغ فوراً عن أي معلومات أو حالات اشتباه عبر القنوات الرسمية المعتمدة، بما يسهم في حماية الأدلة وضمان سير أعمال التوثيق والتحقيق بصورة مهنية ومسؤولة.
وأعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين، يوم الخميس 22 كانون الثاني/ يناير، عن إجراء زيارة ميدانية وتفقدية إلى مواقع المقابر الجماعية المكتشفة في مدينة الرقة و تأتي هذه الزيارة ضمن الجهود المستمرة والإنسانية للكشف عن مصير المفقودين وضمان حقوق الضحايا وذويهم.
وذكرت الهيئة في بيان لها أنه تم الاطلاع على المواقع التي يشتبه بأنها تحتوي على مقابر جماعية، وهو ما يمثل خطوة هامة في مسار تحقيق العدالة وكشف الحقيقة.
وأكدت الهيئة الوطنية للمفقودين أن أي تدخل غير مُصرح به في هذه المواقع، سواء كانت مقابر مؤكدة أو مواقع يُشتبه باحتوائها على مقابر جماعية، يُعد انتهاكاً خطيراً ويعرض مرتكبيه للمسائلة القانونية وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها.
ودعت الهيئة المواطنين إلى الامتناع عن الاقتراب من هذه المواقع أو العبث بها، مشددة على ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو حالات اشتباه عبر القنوات الرسمية التالية.
وكانت دعت الهيئة الوطنية للمفقودين سكان مناطق شمال شرق سوريا إلى عدم الاقتراب أو لمس أو العبث بأي مواقع يُشتبه بوجود رفات مجهولة الهوية أو مقابر جماعية فيها، حفاظاً على الأدلة الجنائية وكرامة الضحايا.
٢ فبراير ٢٠٢٦
أصدرت وزارة التربية والتعليم تعميماً موجهاً إلى مديريات التربية والتعليم في المحافظات، يقضي بصرف تعويض طبيعة عمل بنسبة 40% للمعلمين الوكلاء، وذلك استناداً إلى أحكام المرسوم التشريعي رقم 27 لعام 2020، ووفق الشروط القانونية المحددة.
وأكد التعميم، الصادر عن الوزير الدكتور محمد عبد الرحمن تركو، أن صرف التعويض مشروط بأن يمارس الوكيل بشكل فعلي وحقيقي صلاحيات الأصيل في الوظائف المحددة في المرسوم التشريعي المذكور، مع ضرورة توافر الشروط القانونية المطلوبة لإشغال تلك الوظائف.
وبيّن التعميم أن هذا الإجراء يأتي انسجاماً مع رأي مجلس الدولة رقم /105/ لعام 2024 في القضية رقم /120/، وما ورد في البلاغ الوزاري السابق، في إطار تحسين سير العملية التربوية وضمان العدالة الوظيفية.
وشددت وزارة التربية والتعليم على أن أي تأخير من قبل المديريات في تنفيذ صرف التعويض سيُعد مخالفة تستوجب المساءلة القانونية، مطالبة الجهات المعنية بالاطلاع والتنفيذ الفوري أصولاً.
وكان وجّه وزير التربية والتعليم، الدكتور "محمد عبد الرحمن تركو"، رسالة تقدير واعتزاز إلى المعلمين والكوادر التربوية السورية، مؤكدًا الدور الكبير الذي يقومون به في العملية التعليمية، مع بدء الفصل الدراسي الثاني للعام 2025-2026.
وأشار الوزير في رسالته إلى دعم الوزارة المطلق لمطالب المعلمين بتحسين أوضاعهم المعيشية، موضحًا أن الوزارة عملت منذ وقت سابق على هذا الملف تحت إشراف الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، بهدف تحسين أوضاع المعلمين وتأمين حقوقهم المالية.
وأكد الوزير أنه تم إعداد جداول الرواتب مسبقًا، ويُجرى العمل على تسريع عملية صرف المستحقات لجميع المعلمين، مع بذل كل الجهود لمعالجة المعوقات الإدارية والمالية، بما في ذلك موضوع الترهل الإداري الذي تسبب في التأخير.
وتابع الوزير بقوله "وبإذن الله، هناك أخبار مفرحة قريباً، حيث نسعى بكل طاقتنا لتقديم كل ما هو أفضل في أقرب فرصة وتأتي هذه الرسالة مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، الذي يشهد عودة أكثر من 4.5 ملايين طالب وطالبة إلى مدارسهم في مختلف المحافظات السورية.
وكان وجّه كلٌّ من محافظ إدلب محمد عبد الرحمن، ومحافظ حلب المهندس عزام الغريب، رسالة إلى المعلمين في المنطقة، أكدا فيها تقديرهما للجهود التي يبذلها الكادر التعليمي، وتفهمهما للظروف الصعبة التي يواجهها المعلمون، مشيرَين إلى أن خطوات تحسين أوضاعهم باتت قريبة.
وفي تصريح رسمي تداولته محافظة إدلب عبر معرّفاتها الرسمية، قال محافظ إدلب محمد عبد الرحمن مخاطباً الكادر التعليمي: «إلى السادة المعلمين والمعلمات في محافظة إدلب: إنّ التحديات التي تواجهونها في هذه الظروف الاستثنائية محلّ تقديرٍ كبير من قبلنا جميعاً، وأنتم في قلب العملية التعليمية، ويُشكّل صبركم وثباتكم الأساس الذي يعتمد عليه مستقبل الأجيال القادمة».
وأضاف أن رسالة المعلمين وصلت بوضوح لما تحمله من صدق وإصرار، مؤكّداً إدراكه الكامل لحجم الضغوط التي يواجهونها، ومشدّداً على أن تحسين أوضاع المعلمين، بما في ذلك زيادة الرواتب، يُعد مطلباً محقاً، ويتم العمل على هذا الملف ومتابعته بشكل يومي مع الجهات المعنية، في مسعى لتحقيقه في أقرب وقت ممكن، وتعمل الأمانة العامة ووزارتي التربية والمالية بكل جهد لوضع الحلول المناسبة.
وشدّد على أن زيادة الرواتب باتت قريبة، مضيفاً أن دعم قطاع التعليم في هذه المرحلة يُعد أولوية لا تقبل التأجيل، لافتاً إلى أن الجهات المعنية تعمل بكل جهد لتلبية مطالب المعلمين ومتابعة هذا الملف عن كثب، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية والاستجابة للمطالب المحقّة للكادر التعليمي.
من جانبه، أكّد محافظ حلب المهندس عزام الغريب الموقف ذاته، عبر منشور على صفحته الرسمية في موقع «فيسبوك»، قال فيه: «لأجل عيونهم، صبرنا سيثمر، إلى كل معلم ومعلمة، رسالتكم وصلت، ونشعر بصدق حجم التحديات التي تواجهونها».
ودعا الغريب المعلمين إلى التذكّر دائماً أن لا وجع يعلو فوق وجع أطفالهم، ولا خسارة أخطر من خسارة مستقبلهم، مشيراً إلى أن صبر المدرّسين يشكّل وقود الاستمرار، وأن ثباتهم هو الأمل الذي لا ينطفئ.
كما أكّد أن الجهات المعنية تتابع هذا الملف عن كثب، وأن دعم التعليم يُعد أولوية لا تقبل التأجيل، لافتاً إلى أن الأمانة العامة ووزارة التربية ووزارة المالية في حالة انعقاد متواصل لوضع اللمسات الأخيرة على المعالجات المطلوبة خلال الأيام الحالية.
ونوه إلى أنه، على الرغم من قسوة الظروف، فإن الفرج بات قريباً جداً، وأن تلبية المطالب قادمة، داعياً المعلمين إلى التحلي بالصبر والتفهّم، مقابل التزامهم بالمتابعة القصوى والسهر الحقيقي على تحقيق المطالب المحقّة، ومشدداً على أنهم لن يخذلوا الأطفال، ولن تتوقف مسيرة التعليم.
وتجدر الإشارة إلى أن المعلمين يعيشون حالة من خيبة الأمل والغضب، خاصة بعد انتهاء الشهر الأول من العام الجديد 2026 وبدء الشهر الثاني دون صدور قرار رسمي يقضي بزيادة رواتبهم وتحسين أوضاعهم، رغم سماعهم وعوداً متكررة خلال الأشهر الماضية من الجهات المعنية، وذلك عقب قيام المدرسين بإضرابات عن التعليم لفترات مؤقتة، وتنفيذ وقفات احتجاجية متكررة في مدارسهم وأمام مديريتَي التربية في إدلب وحلب.
٢ فبراير ٢٠٢٦
شهدت مدينة الحسكة وريفها حالة ترحيب شعبي واسع مع دخول قوى الأمن العام السوري، وذلك على الرغم من التهديدات المسبقة وفرض حظر تجوال من قبل "قسد"، إضافة إلى محاولات الترهيب والضغط التي سبقت دخول القوات.
وفي العديد من القرى والبلدات خرج الأهالي إلى الشوارع بالتزامن مع مرور الرتل معبّرين عن دعمهم وترحيبهم، حيث كُسر حظر التجوال المفروض، ورفعت الأعلام الوطنية على شرفات المنازل وأسطح الأبنية، وسط أجواء احتفالية لافتة.
وشارك الأطفال في مقدمة المستقبلين حاملين الأعلام والورود، فيما قام الأهالي باستقبال عناصر الأمن بالضيافة، في رسالة واضحة تعكس موقفهم الشعبي، رغم النداءات التحذيرية عبر مكبرات الصوت ومحاولات التخويف.
وبحسب مصادر محلية، عمدت ميليشيا "قسد" إلى جلب مجموعات من الشبان والفتيات التابعين لما يُعرف بـ"الشبيبة الثورية" إلى مناطق الصالحية والمفتي وخط العزيزية، بلباس مدني، في محاولة لافتعال احتكاكات ورشق الرتل بالحجارة، بهدف الادعاء بوجود رفض شعبي لدخول قوى الأمن.
كما أفادت مصادر إعلامية بمنع الصحفيين من مرافقة رتل الأمن العام أثناء دخوله إلى مدينة الحسكة، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى حجب الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض.
وكذلك خرج أهالي قرى الحمر وعب الشوك لاستقبال قوى الأمن، متجاوزين حظر التجوال المفروض، فيما شهدت قرية المعروف تجمعاً شعبياً مماثلاً، عبّر خلاله السكان عن دعمهم وارتياحهم لدخول القوات، كذلك احتفل أهالي قرية الصلالية بدخول قوى الأمن الداخلي، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من الاستقرار والأمان في المنطقة.
وفرضت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" حظر تجوال كلي في مدينتي الحسكة والقامشلي، بالتزامن مع حالة ترقّب لدخول قوات الأمن الداخلي إلى محافظة الحسكة، بموجب الاتفاق الأخير الموقع بينها وبين الدولة السورية.
وبحسب تعميم صادر عن "قسد"، فُرض حظر التجوال في مدينة الحسكة يوم الاثنين الموافق 2 شباط/فبراير 2026، اعتبارًا من الساعة السادسة صباحًا وحتى السادسة مساءً، فيما تقرر فرض الحظر في مدينة القامشلي يوم الثلاثاء الموافق 3 شباط/فبراير 2026، ضمن التوقيت ذاته.
وربط ناشطون محليون بين قرار حظر التجوال ومحاولات "قسد" منع الأهالي من استقبال قوات الأمن الداخلي، المقرر دخولها إلى مدينة الحسكة اليوم الاثنين، في إطار تنفيذ الاتفاق المعلن، وسط حديث عن مماطلة من جانب "قسد" ومحاولات لتأجيل دخول القوات إلى ما بعد الساعة الثانية ظهرًا.
وترافق ذلك مع قطع الاتصالات عن أجزاء واسعة من محافظة الحسكة لساعات طويلة خلال الساعات الماضية، إلى جانب انتشار مكثف لعناصر "قسد" داخل المدينة وأحيائها، كما لوحظ انتشار قناصة على بعض الأبنية وكذلك سجل تحليق طائرات مسيّرة "درون".
وكانت أطلقت نداءات عبر مكبرات الصوت في بعض الجوامع داخل أحياء الحسكة، تضمّنت تهديدات مباشرة للأهالي وإجبارهم على التزام منازلهم، مع التلويح بإجراءات قمعية بحق المخالفين.
في المقابل، تداول ناشطون في المنطقة الشرقية مشاهد مصوّرة تُظهر قيام أهالي الحسكة بخياطة العلم السوري داخل منازلهم، استعدادًا لاستقبال قوات الأمن الداخلي، في أولى خطوات تنفيذ الاتفاق الأخير.
وفي مدينة القامشلي، رُصد رفع صور زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، وأعلام ميليشيا PYD، في إطار تحركات وصفها ناشطون بأنها محاولة لفرض واقع ميداني قبيل دخول قوات الأمن الداخلي إلى مناطق سيطرة "قسد" في المحافظة.
وعلى صعيد متصل، ذكرت مصادر محلية أن وفدًا من قوات التحالف الدولي أجرى جولة ميدانية داخل مبنى مركز التجنيد السابق في مدينة الحسكة، وسط ترجيحات بأن الموقع يُحضر ليكون مقرًا رئيسيًا للأمن الداخلي في المدينة.
في حين سُمع دوي انفجار قوي في الجهة الجنوبية من مدينة الحسكة، دون ورود معلومات مؤكدة عن أسبابه، تزامنًا مع تحليق مكثف لطيران التحالف الحربي على علو منخفض في أجواء المدينة.
ويوم أمس وصل قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب فضل عبد الغني، إلى عين العرب، حيث عقد لقاءات مع قيادات محلية وقيادات من ميليشيا قسد، لبحث سبل وآليات دخول وحدات الأمن الداخلي إلى المدينة، وذلك في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم مع الحكومة السورية.
وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاق المعلن بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ينص على إيقاف إطلاق النار بموجب اتفاق شامل مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين و يشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.
٢ فبراير ٢٠٢٦
تواصل مديرية الموارد المائية في محافظة حماة حملتها لإزالة نبات زهرة النيل الغازي، في إطار خطة تهدف إلى حماية البيئة المائية، وتحسين كفاءة تصريف المياه، والحفاظ على الموارد الزراعية، وذلك باستخدام الحصادة المائية المقدمة من برنامج الأغذية العالمي (WFP).
ويأتي هذا التحرك استجابةً لمطالب المزارعين في المنطقة، خاصة مع ازدياد المعاناة من تدني منسوب المياه، حيث تُعيق النبتة الغزيرة التدفق السلس للمياه وتستهلك كميات كبيرة منها، ما يؤدي إلى تراجع قدرة السدود على تلبية احتياجات الري في مواسم الزراعة الحيوية.
وأكدت مديرية الموارد أن الأعمال مستمرة لجمع النبات ونقله إلى مكبات خاصة لإتلافه، ضمن خطة استجابة طارئة تشمل مناطق عدة، بالتعاون مع جهات حكومية ومجتمعية.
زهرة النيل... تهديد متصاعد للبيئة والموارد الزراعية
تُعد زهرة النيل (Water Hyacinth) من أكثر النباتات المائية الغازية خطرًا على البيئة والاقتصاد الزراعي، وقد انتشرت بشكل واسع في مجرى نهر العاصي، خاصة في مناطق سهل الغاب ودركوش. ويعود أصل هذا النبات إلى الأمازون في أمريكا الجنوبية، لكنه انتشر لاحقًا في مناطق واسعة من أفريقيا وآسيا، ومنها سوريا.
رغم مظهرها الجميل، فإن هذه النبتة تسبب أضرارًا بالغة، إذ تغلق المجاري المائية وتمنع التهوية داخل المياه، ما يهدد الحياة المائية، ويرفع معدلات تبخر المياه، ويقلل من كفاءتها في الري، ويزيد من تكاليف الصيانة على المزارعين والدولة معًا.
مشاريع وتدخلات محلية ودولية
وكانت أطلقت الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب، بالتعاون مع الموارد المائية وبرنامج الأغذية العالمي، مشروعًا لإزالة زهرة النيل من عدة مواقع ضمن محافظة حماة. كما أعلنت وزارة الزراعة عن حملة مشابهة قبيل انطلاق الموسم الزراعي الشتوي لضمان جاهزية قنوات الري.
وفي محافظة إدلب، دخلت وزارة الطاقة على خط الاستجابة، بعد أن دفعت المنخفضات الجوية الأخيرة كميات كبيرة من زهرة النيل باتجاه الحدود السورية–التركية، مسببة انسدادات في العبارات والجداول المائية.
تهديدات بيئية ومائية واقتصادية
يشير خبراء إلى أن الانتشار الكثيف للنبات يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه، ويمنع التوازن الطبيعي في المسطحات المائية، ما قد يؤدي إلى تدهور التنوع الحيوي، ويؤثر سلبًا على كفاءة الزراعة والعيش في المجتمعات الريفية التي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.
وتُعد هذه الجهود خطوة ضرورية لكنها غير كافية وحدها، إذ تتطلب استمرارية في العمل، ودعمًا مؤسساتيًا، وتخطيطًا بيئيًا طويل الأمد، لتعزيز قدرة المجتمع الزراعي في حماة وباقي المناطق المتأثرة على مواجهة التغيرات البيئية، وضمان استدامة الموارد المائية في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية المتصاعدة.