وزارة الإعلام ترد على تقرير "نيويورك تايمز" حول "خطف العلويات": غياب الأدلة وشهادات مجهولة
أصدرت وزارة الإعلام يوم الأحد 5 نيسان/ أبريل بياناً رسمياً رداً على تحقيق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" حول اختطاف واغتصاب نساء وفتيات من الطائفة العلوية عقب سقوط نظام الأسد بدوافع انتقامية أو للابتزاز المالي.
وأكدت الوزارة أن الحكومة تأخذ جميع التقارير المتعلقة بالاختطاف أو حالات الاختفاء على محمل الجد، وهي ملتزمة بحماية المواطنين بغض النظر عن الطائفة أو العرق أو الدين، والتحقيق الدقيق في كل بلاغ مرتبط بعمليات الاختطاف، ولفتت إلى أن وزارة الداخلية شكلت لجنة تحقيق خاصة في تموز 2025 لفحص جميع الشكاوى والادعاءات المتعلقة بعمليات الخطف.
وذكرت الوزارة أنها تعاونت مع مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" قبل نشر المقال، وأتاحت له الاطلاع على نتائج اللجنة، وطلبت تقديم معلومات دقيقة عن الحالات التي تناولها التقرير لإجراء مراجعة قائمة على الأدلة.
وأوضحت الوزارة أن معظم المعلومات الواردة في التحقيق الصحفي كانت قائمة على شهادات مجهولة الهوية أو روايات من أشخاص غير محددي الصلة بالحالات، وأن التقرير سرعان ما انتقل من نقص الأدلة إلى تقديم استنتاجات عامة عن هجمات انتقامية تستهدف الطائفة العلوية دون تقديم أي دليل ملموس على هوية الجناة.
وشددت الوزارة على أن التقرير لم يتضمن نتائج لجنة التحقيق التابعة للداخلية المتعلقة بالقضايا المبلغ عنها، ما أدى إلى عرض أحادي الجانب يفتقد لمبدأ المقارنة والتحقق، وهو أحد الركائز الأساسية للصحافة الاستقصائية.
وبالعودة إلى التحقق المذكور نقلت الصحيفة أن عمليات الاختطاف طالت 13 امرأة وفتاة علوية، بالإضافة إلى رجل وفتى، مع خمس حالات أخرى لم يتم التأكد مما إذا كن قد اختفين بالفعل، واستند التقرير إلى تصريحات "اللوبي النسوي السوري" التي أشارت إلى أن 80 امرأة وفتاة علوية اختفين منذ مطلع 2025، بما فيها 26 حالة اختطاف مؤكدة.
وزعمت الصحيفة أنها تحققت من روايات الضحايا وأقاربهم عبر تتبع منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ورسائل طلب الفدية، إضافة إلى مقابلات مع العاملين في المجال الطبي والإغاثي الذين التقوا بالمختطفين بعد إطلاق سراحهم.
وسبق أن أصدرت لجنة تابعة للأمم المتحدة نتائج تحقيق في أحداث الساحل السوري، مؤكدة وقوع جرائم وانتهاكات خلال الأحداث، لكنها لم تجد أي دليل على تورط حكومي مباشر في ارتكاب هذه الجرائم.
ورحبت الحكومة السورية حينها باستنتاجات لجنة التحقيق الدولية، واعتبرت أن النتائج أكدت صحة الإجراءات الحكومية في أحداث الساحل، وأن توصيات اللجنة ستشكل خريطة طريق لتقدم سوريا، وشملت المعلومات المرسلة من الأمم المتحدة تفاصيل التحقيق في الانتهاكات الواقعة على المدنيين والمجموعات المسلحة، مع التركيز على تحديد المسؤوليات ورفع توصيات بالملاحقة القضائية للمتورطين.
من جانبها، أكدت الحكومة السورية الجديدة في بيان سابق التزامها بحماية جميع المواطنين والتحقيق الدقيق في أي ادعاءات اختطاف أو انتهاك للقانون، مع الدعوة إلى مراعاة نتائج التحقيقات الوطنية والدولية قبل تبني أي روايات غير دقيقة.
ويفيد البيان الحكومي أن تشكيل اللجنة الرئاسية والتحقيقات المتتابعة أثبتت غياب أي عمليات اختطاف ممنهجة تستهدف الطائفة العلوية أو أي مكون آخر في المجتمع السوري، ما يعكس حرص الدولة على العدالة وحماية المدنيين.
وسبق أن تصدرت قضية "السبي والخطف" للفتيات العلويات المشهد الإعلامي، لاسيما الصفحات الصفراء والمستمرة بحملات التحريض على أساس طائفي ومذهبي، في محاولة مستمرة لخلق حالة من عدم الأمان والثقة والفوضى، موجهة الاتهامات للسلطة الجديدة، رغم أن غالبية الحالات التي تم تصديرها إعلامياً على أنها خطفت، تبين زيف تلك الادعاءات، وتوضح أنها قضايا عائلية متكررة.
"سبي وخطف العلويات" بالتحديد بات رائجاً وفي كل مرة قصة جديدة يتم تسويقها إعلامياً، وتنتشر على مئات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بسردية واحدة مركبة لاتتغير عنوانها خطف وسبي للفتيات العلويات ونقلهم إلى إدلب، دفع هذا النشطاء لتعقب تلك الحالات ورصدها وكشف حقيقتها، علاوة عن تفاعل أمني مع تلك الحوادث والسعي لكشف ملابساتها.
لم يكن هروب الفتيات وترك منازل عائلاتهن ليس حدثاً جديداً في سوريا، فهناك قصص وحكايا قديمة وحديثة لحالات ترك المنزل لخلافات عائلات وقصص عاطفية تتخذ فيها الفتاة قراراً بترك عائلتها واللجوء لأقرباء لها أو شخص تحبه وتفصل الفرار والعيش معه بسبب رفض عائلتها، لاسيما لدى بعض المجتمعات المنفتحة والتي لاتخاف فيها الفتاة من العواقب.
وأبرز القصص التي روّجوا لها كانت قصة آية طلال قاسم، فتاة علوية تنحدر من الساحل، اختفت لفترة قصيرة، فسارعت فلول النظام وأتباعه إلى اتهام الأمن العام السوري بخطفها، مستغلين غيابها لبثّ الذعر والتشكيك في الجهات الأمنية.
لكن آية ما لبثت أن ظهرت في مقطع فيديو مصوّر، نافية تلك الادعاءات بشكل قاطع، موضحة أنها كانت برفقة إحدى صديقاتها التي تعرفت عليها قبل شهرين، وانتقلت معها للعمل في حلب، ونفت كل الشائعات التي رُوّجت حول اختطافها، مما فضح الحملة التضليلية التي حاولت استغلال غيابها لأهداف سياسية وإعلامية.
ثلاث فتيات كانت صفحات موالية للأسد قد زعمت أن الأمن العام خطفهن، وذكر التفاصيل الحقيقية لكل حالة، منهم الفتاة نور كمال خضر في بلدة المشرفة والتي روجت لاختفائها صفحات النظام البائد على أن الأجهزة الأمنية قامت باختطافها ليتبين أنها تقيم في منزل صديقتها في حماة للضغط على طليقها وذويها لإعادتها لأطفالها".
وكانت قالت "نور الخطيب"، مديرة قسم التوثيق في "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، إن النساء سيظلن في قلب الحملات الدعائية التي تُستغل أجسادهن ورمزيتهن لخدمة التراشق الطائفي، مؤكدة أن ذلك بدأ من كذبة "جهاد النكاح" وصولًا إلى شائعة "الاغتصاب في حميميم".