١٦ يوليو ٢٠٢٦
في ظل تزايد الاهتمام بالصحة النفسية، تبرز الأدوية النفسية كركيزة أساسية في خطط العلاج، ما يسلّط الضوء على أهمية التعامل معها بدقة على المستويين الطبي والدوائي، فبين تشخيص الطبيب النفسي الذي يحدد الحاجة للعلاج ونوعه، ودور الصيدلاني في صرف الدواء وفق الضوابط المعتمدة، تتكامل حلقات الرعاية لضمان الاستخدام الآمن والفعال لهذه الأدوية.
وفي هذا السياق، تتقاطع الجوانب العلاجية مع التنظيمية، لتطرح تساؤلات حول آليات وصف الأدوية النفسية، وضوابط صرفها، والدور التوعوي لكل من الطبيب والصيدلاني في الحد من سوء الاستخدام وتعزيز السلامة الدوائية.
الأدوية النفسية مكملة والعلاج يتطلب معالجة الأسباب
وقال الدكتور ملهم الحراكي، طبيب نفسي ومعالج نفسي للأطفال والمراهقين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأدوية النفسية تكون عادة جزءاً مكمّلاً في كثير من الأمراض، وخاصة الأمراض الشائعة مثل القلق والاكتئاب، مشيراً إلى وجود عوامل معرفية وطرق تفكير خاطئة وسلوكيات غير سليمة وعلاقات متأزمة تسهم في هذه الاضطرابات.
وأضاف أنه في حال تناول الأدوية النفسية، وحتى لو حققت شيئاً من الفائدة كمضادات للاكتئاب أو القلق، يبقى التساؤل حول موعد التوقف عنها، خاصة أن العوامل التي سببت المرض لا تزال موجودة، وبالتالي فإن ذلك لا يُعد معالجة بقدر ما هو تسكين أو مجرد تخفيف مؤقت، لأن العلاج هنا يقتصر على الجانب الدوائي فقط.
وأشار إلى أنه عند إعطاء الدواء، وحتى لو حقق فائدة، فقد يتم تناوله لفترة غير معروفة، ما قد يؤدي إلى تفاقم الوضع النفسي نتيجة عدم معالجة السبب الأساسي الذي استُخدم الدواء لأجله، سواء في حالات الاكتئاب أو القلق.
ونوّه إلى أن الأدوية التي تسبب الإدمان في الطب النفسي تقتصر على فئة محددة، بينما بقية الفئات قد تؤدي إلى حالة من التعود، بحيث إن تركها لا يسبب أعراض انسحاب شديدة.
وبيّن أن من بين هذه الأدوية عائلة البنزوديازيبينات، وهي المهدئات المعروفة مثل برومازيبام وألبرزولام ، مؤكداً أن هذه الأدوية قد تسبب الإدمان، ولا يُنصح باستخدامها إلا لفترة محددة وبناءً على استشارة طبية.
ولفت إلى أن الإنسان يمتلك ما يُعرف بالمستقبلات العصبية، وأنه في حالات القلق أو التوتر أو الذهان أو الأعراض الوسواسية، يجب إعطاء الدواء بالمقدار الكافي واختيار الدواء المناسب، وذلك بعد تقييم نفسي طبي شامل يتناول الحالة الصحية والعلاقات والأسباب المختلفة المؤدية للاضطراب النفسي.
وذكر أن الدواء يجب أن يُعطى كجزء من خطة علاجية متكاملة، بحيث يكون في مكانه الصحيح ضمن هذه الخطة، وتحدث عن أن تناول الدواء بغير هذه الطريقة قد يؤدي إلى تأثيرات على جوانب أخرى وحدوث آثار جانبية، قد تكون على شكل زيادة في الوزن أو أعراض هضمية، وقد تتطور أحياناً إلى أعراض تؤثر في جودة الحياة أو قد تنطوي على خطورة.
وأكد أن النصيحة الأساسية للأشخاص الذين يعانون من أعراض نفسية هي التوجه إلى الطبيب أو المعالج النفسي لفهم الحالة بشكل كامل، وشدد على أن الدواء يشبه في بعض الحالات المسكن، ضارباً مثالاً بمن يعاني من صداع فيتناول مسكناً دون معالجة السبب، موضحاً أن الأدوية النفسية تساعد أحياناً الشخص على التعامل مع المشكلات التي تسببت له في الأعراض النفسية.
وأفاد بأهمية فهم الصورة الكاملة للحالة النفسية من خلال التقييم الطبي والنفسي، والعمل على معالجة متعددة الأبعاد تشمل البعد البيولوجي، والمعرفي، والسلوكي النفسي، والروحي، والاجتماعي، وقال إن تحقيق التعافي يرتبط بتكامل هذه الأبعاد، حيث يكون الدواء جزءاً من رحلة العلاج وليس العلاج الكامل.
وأضاف أن الدواء قد يكون جزءاً من رحلة العلاج وليس العلاج كاملاً، منوهاً، في بعض الحالات يكون الدواء عاملاً حاسماً بنسبة كبيرة، تصل إلى 80-90% كما في أمراض الفصام والاضطراب ثنائي القطب، بينما في حالات شائعة مثل القلق والاكتئاب يكون الدواء عنصراً مكمّلاً تتراوح نسبته بين 30-40% إلى 50%، مع ضرورة البحث في العوامل الأخرى المؤثرة.
الأدوية النفسية تخضع لرقابة وتوثيق دقيق
وفي الإطار العملي المرتبط بصرف هذه الأدوية داخل الصيدليات، قال الصيدلاني محمد الموسى في تصريح خاص لـ شام، إن الأدوية النفسية تُعامل بحذر أكبر من معظم الأدوية الأخرى داخل الصيدليات، إذ تُحفظ وفق شروط التخزين الموصى بها من حيث درجة الحرارة والرطوبة، ويُخصص لبعضها مكان آمن في خزانة مقفلة بحسب القوانين المحلية، خاصة إذا كانت من الأدوية الخاضعة للرقابة.
وأضاف أنه يتم توثيق حركة هذه الأدوية من لحظة الاستلام وحتى الصرف، نظراً لإمكانية إساءة استخدامها أو تسببها بالاعتماد الدوائي، وهو ما يفرض إجراءات دقيقة لضمان سلامة تداولها، وأشار إلى أن الأصل في صرف الأدوية النفسية، وخاصة المهدئات والمنومات وبعض مضادات القلق، أن يتم فقط بوصفة طبية نظامية وسارية وفق التشريعات المعمول بها، مع ضرورة التزام الصيدلاني بالتأكد من صحة الوصفة والجرعة ومدة العلاج.
ونوّه إلى أن صرف هذه الأدوية دون وصفة طبية يُعد مخالفة في معظم الأنظمة الصحية، لما قد يترتب عليه من مخاطر صحية وقانونية، إضافة إلى عدم جواز تكرار صرفها بصورة غير قانونية، وبيّن أن معظم الصيادلة من ذوي الأخلاق الرفيعة والمسؤولية المهنية يلتزمون بهذه الضوابط إدراكاً لدورهم في حماية المرضى والمجتمع.
ولفت إلى أن هذه التجاوزات قد تحدث في بعض الأماكن، لكنها تبقى ممارسات غير مهنية وتخالف القوانين وأخلاقيات المهنة، وذكر أن الجهات الرقابية، المتمثلة بوزارة الصحة ونقابة الصيادلة وهيئة الرقابة الدوائية، تعمل بشكل مستمر على متابعة الصيدليات وضمان الالتزام بالتعليمات، مع توقعات بتشكيل هيئة الغذاء والدواء السورية التي ستسهم في تنظيم صرف الأدوية النفسية والحد من الاستخدام العشوائي لها.
وتحدث عن دور الصيدلاني، مؤكداً أنه لا يقتصر على صرف الدواء فقط، بل يشمل تثقيف المريض حول الاستخدام الصحيح، والالتزام بالجرعة ومدة العلاج، وعدم إيقاف الدواء أو تعديل الجرعة دون استشارة طبية، وأوضح أهمية تنبيه المرضى إلى الآثار الجانبية والتداخلات الدوائية، وخطورة مشاركة الدواء مع الآخرين، لما لذلك من آثار صحية سلبية محتملة.
وأكد أنه في حال طلب شخص دواءً نفسياً دون استشارة طبية، ينبغي للصيدلاني توضيح مخاطر الاستخدام العشوائي، وتوجيهه إلى مراجعة الطبيب المختص للحصول على التشخيص والعلاج المناسب، وشدد على ضرورة التعامل مع المريض باحترام وسرية، بعيداً عن الوصمة المرتبطة بالأمراض النفسية.
يرتبط استخدام الأدوية النفسية بضرورة الالتزام بالوصفة الطبية والإشراف المختص، إذ إن تناولها دون ذلك قد يؤدي إلى آثار صحية محتملة، تشمل الاعتماد الدوائي، أو ظهور آثار جانبية، أو حدوث تداخلات مع أدوية أخرى، ما يضع استخدامها ضمن إطار من الضوابط الطبية والصيدلانية المنظمة.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
يُعدّ تسمّم الحمل من الحالات الصحية التي قد تُصيب النساء خلال فترة الحمل، ويشكّل خطراً حقيقياً على صحة الأم والجنين في حال عدم اكتشافه والتعامل معه في الوقت المناسب.
وتكمن خطورته في ارتباطه بارتفاع ضغط الدم وتأثيره على عدد من أعضاء الجسم الحيوية، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل في بعض الحالات إلى تهديد حياة الأم أو الجنين، الأمر الذي يجعل المتابعة الطبية المنتظمة والكشف المبكر أمراً ضرورياً للحد من مخاطره.
في هذا السياق، قالت الدكتورة ريما ناصيف، أخصائية جراحة نسائية وتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تسمّم الحمل هو اضطراب يحدث أثناء الحمل يتميز بارتفاع ضغط الدم وظهور علامات تدل على تأثر أعضاء الجسم، ويُشخَّص عادة بعد الأسبوع العشرين من الحمل.
وأضافت أنه لا يُعرف سبب واحد مباشر لحدوثه، إلا أن احتمالية الإصابة تزداد عند الحوامل لأول مرة، أو في حالات الحمل المتعدد، أو عند وجود ارتفاع ضغط مزمن، أو السكري، أو السمنة، أو وجود تاريخ سابق للإصابة به.
وأشارت إلى أن من أبرز العلامات التي قد تشير إلى الإصابة بتسمّم الحمل ارتفاع ضغط الدم، وتورم الوجه واليدين، والصداع الشديد، وتشوش الرؤية، وألم أعلى البطن، إضافة إلى زيادة مفاجئة في الوزن.
ونوهت إلى أنه قد يحدث أحياناً دون أعراض واضحة في مراحله الأولى، ما يجعل المتابعة الدورية للحمل وقياس ضغط الدم وفحص البول من أهم وسائل الكشف المبكر عنه، وبيّنت أن الحالة تصبح خطيرة عندما يرتفع ضغط الدم بشكل شديد، أو تظهر مضاعفات تؤثر على الكبد أو الكلى أو الدماغ، أو عندما يتأثر نمو الجنين أو صحته داخل الرحم.
ولفتت إلى أن عدم علاج تسمّم الحمل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها تشنجات الحمل، وانفصال المشيمة، والولادة المبكرة، وتضرر أعضاء الأم، أو ضعف نمو الجنين ومضاعفات تهدد حياته.
وذكرت أن الوقاية أو التقليل من احتمالية حدوثه يكون من خلال الالتزام بمتابعة الحمل بشكل منتظم، وضبط الأمراض المزمنة، والمحافظة على وزن صحي، واتباع تعليمات الطبيب، خاصة لدى النساء المعرضات للخطر.
وأوضحت أن من أهم النصائح التي يجب على الحوامل اتباعها خلال هذه الحالة قياس ضغط الدم بانتظام، والالتزام بالمراجعات الطبية، والانتباه لأي صداع شديد أو اضطراب في الرؤية أو تورم مفاجئ، مع ضرورة مراجعة الطبيب فور ظهور أي أعراض غير طبيعية.
ينصح الأطباء النساء الحوامل بالالتزام بالمتابعة الطبية المنتظمة طوال فترة الحمل، لما لها من دور أساسي في الكشف المبكر عن أي مشكلات صحية، بما فيها تسمّم الحمل، كما يؤكدون على ضرورة قياس ضغط الدم بشكل دوري، واتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن صحي، وضبط الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع الضغط إن وجدت.
ويشددون أيضاً على أهمية الالتزام بتعليمات الطبيب، والانتباه لأي أعراض غير طبيعية مثل الصداع الشديد أو اضطراب الرؤية أو التورم المفاجئ، مع مراجعة الطبيب فور ظهورها، بما يسهم في حماية صحة الأم والجنين والحد من المضاعفات المحتملة.
يبقى تسمّم الحمل من الحالات التي تستدعي وعياً صحياً عالياً ومتابعة دقيقة طوال فترة الحمل، نظراً لما قد يسببه من مضاعفات خطيرة على الأم والجنين، ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر والالتزام بالإرشادات الطبية يشكّلان خط الدفاع الأول للحد من مخاطره، ما يساهم في مرور الحمل بسلام وضمان ولادة آمنة.
١٥ يوليو ٢٠٢٦
في إطار تنظيم الحقوق المالية المترتبة على عقد الزواج، يبرز المهر كأحد أبرز هذه الحقوق التي كفلها القانون للزوجة، وحدد آليات استحقاقه وأدائه، ولا يقتصر الجدل حول المهر على قيمته فحسب، بل يمتد إلى تفاصيل تتعلق بتقسيمه بين معجل ومؤجل، ووقت استحقاق كل منهما، إضافة إلى الإشكالات التي قد تنشأ عند النزاع أو عدم الوفاء به.
وتزداد أهمية هذا الموضوع في ظل ما تشهده محاكم الأحوال الشخصية من قضايا مرتبطة بالمهر، سواء من حيث إثبات قبضه، أو المطالبة بالمؤجل منه، أو الخلافات الناتجة عن صياغة عقد الزواج.
في هذا السياق، قالت المحامية سحر نجار في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القانون يعرّف المهر بأنه حق مالي خالص للزوجة يثبت بعقد الزواج الصحيح، ويلتزم الزوج بأدائه وفق ما اتفق عليه الطرفان، ومن الناحية القانونية فإن المهر يعد كتلة مالية واحدة أو التزاماً مالياً واحداً في ذمة الزوج، ولا يفرق القانون بين معجل ومؤجل من حيث أصل الحق، وإنما يكون الاختلاف في ميعاد الوفاء بهذا الحق.
وأضافت أن تقسيم المهر إلى معجل (مقبوض) ومؤجل (غير مقبوض) هو تقسيم درج عليه العمل والعرف الاجتماعي، وأخذت به التشريعات والمحاكم لتنظيم وقت استحقاق الدفع، وأشارت إلى أن المهر المعجل (المقبوض) هو الجزء الذي اتفق على دفعه عند إبرام عقد الزواج أو قبل الدخول، ويثبت قبضه إذا تم الوفاء به.
ونوّهت إلى أن المهر المؤجل (غير المقبوض) هو الجزء الذي اتفق على تأجيل الوفاء به إلى موعد محدد، وغالبًا إلى أقرب الأجلين: الطلاق أو وفاة الزوج، ويبقى ديناً ثابتاً في ذمة الزوج إلى حين حلول أجله.
وبيّنت أنه من واقع العمل في محاكم الأحوال الشخصية، فإن المحكمة تتعامل مع المهر التزاماً مالياً واحداً، ثم تنظر إلى ما إذا كان جزء منه قد استوفي بالفعل، وما إذا كان الجزء المؤجل قد حلّ أجله، لتحديد ما يستحق للزوجة عند نظر الدعوى.
ولفتت إلى أن الفرق القانوني بين المهر المعجل والمهر المؤجل يكمن في ميعاد الاستحقاق ووقت الوفاء به، وليس في طبيعة الحق ذاته، فكلاهما جزء من المهر المتفق عليه ويثبتان للزوجة بموجب عقد الزواج.
وذكرت أن المهر المعجل يستحق الأداء فور انعقاد العقد أو في الموعد الذي اتفق عليه الطرفان، ويكون الأصل أن يُدفع قبل الدخول أو عنده، فإذا لم يُدفع بقي ديناً في ذمة الزوج، ويجوز للزوجة المطالبة به قضائياً.
وتحدثت عن أن المهر المؤجل لا يحلّ أداؤه إلا عند حلول الأجل المتفق عليه، وغالباً ما يكون عند أقرب الأجلين: الطلاق أو وفاة الزوج، ومنذ حلول هذا الأجل يصبح ديناً مستحق الأداء، ويحق للزوجة المطالبة به أمام المحكمة والتنفيذ على أموال الزوج وفق الأصول القانونية.
وأوضحت أنه من الناحية العملية في محاكم الشمال السوري، فإن المحكمة تعتمد على ما هو مثبت في عقد الزواج، فإذا ورد فيه مهر مؤجل وحلّ أجله بالطلاق أو الوفاة، حكمت باستحقاقه باعتباره ديناً ثابتاً في ذمة الزوج، ولا يمتنع عن أدائه إلا إذا ثبت الوفاء به أو إبراء الزوجة منه وفق الطرق القانونية.
وأكدت أن الزوجة يحق لها المطالبة بالمهر المؤجل بمجرد حلول الأجل المحدد في عقد الزواج، فإذا نص العقد على أن المؤجل يستحق عند أقرب الأجلين، فإن حق المطالبة يثبت بمجرد وقوع الطلاق البائن أو الرجعي، أو بوفاة الزوج، ما لم يكن قد تم الاتفاق على أجل آخر.
وشددت على أنه من واقع القضايا المنظورة أمام محاكم الأحوال الشخصية، فإن المطالبة بالمهر المؤجل تُثار غالباً بعد الطلاق أو وفاة الزوج، وتتعامل المحاكم معه باعتباره ديناً ثابتاً في ذمة الزوج، وليس منحة أو حقاً تقديرياً، طالما كان ثابتاً في عقد الزواج ولم يثبت سقوطه قانوناً.
وأفادت بأن كثيراً من النزاعات تنشأ بسبب تدوين عبارة (المهر مقبوض) في عقد الزواج دون أن يتم القبض الفعلي، لذلك تنصح دائماً بأن تعكس البيانات الواردة في العقد الواقع الحقيقي، لأن عقد الزواج هو أول ما تستند إليه المحكمة عند الفصل في هذا النوع من الدعاوى.
وقالت إن إثبات قبض المهر أو عدم قبضه يخضع لقواعد الإثبات العامة، ويبدأ أولاً بما هو مدون في عقد الزواج، إذ يُعد العقد الدليل الأساسي على مقدار المهر وما إذا كان معجلاً أو مؤجلاً، وما إذا كان قد تم قبضه.
وأضافت أنه إذا نص عقد الزواج على أن المهر المعجل قد قُبض، فإن هذا البيان يُعد حجة ما لم يثبت العكس بوسائل الإثبات التي يجيزها القانون في الحالات التي يجوز فيها الطعن على ما ورد في العقد.
وأشارت إلى أنه إذا ادعت الزوجة أنها لم تقبض المهر رغم إثبات قبضه في العقد، أو ادعى الزوج أنه أوفى بالمهر دون وجود ما يثبت ذلك، فإن المحكمة تنظر في الأدلة المقدمة، مثل الإقرار، أو البينة الشخصية، أو المستندات والقرائن، وتُقدّرها وفق أحكام قانون الإثبات.
ونوّهت إلى أنه إذا لم يقم الزوج بدفع المهر، سواء كان معجلاً بعد استحقاقه أو مؤجلاً بعد حلول أجله، فإن للزوجة مجموعة من الحقوق التي يكفلها القانون، وبيّنت أنه أولاً يحق لها إقامة دعوى للمطالبة بالمهر أمام محكمة الأحوال الشخصية، باعتباره حقاً مالياً ثابتاً لها، وتطالب بإلزام الزوج بأدائه إذا كان حياً، أو من الأموال التي خلّفها بعد وفاته إذا أصبح الدين مستحقاً بسبب الوفاة.
ولفتت إلى أنه ثانياً، إذا صدر حكم قضائي ولم يقم الزوج بالوفاء بما حكم به، فيحق لها مباشرة إجراءات التنفيذ لتحصيل المبلغ وفق الأصول القانونية، وذكرت أنه إذا ثبت للمحكمة أن المهر المؤجل مستحق ولم يثبت وفاؤه أو إبراء الزوجة منه، فإنها تحكم بإلزام الزوج بأدائه، أما إذا ادعى الزوج أنه قام بسداده، فإن عبء إثبات الوفاء يقع عليه وفق قواعد الإثبات، ويكون ذلك بالإقرار أو المستندات أو أي وسيلة إثبات يجيزها القانون.
وتحدثت عن أنه من خلال التطبيق العملي في محاكم الشمال السوري، فإن أغلب المنازعات لا تدور حول أصل استحقاق المهر المؤجل، وإنما حول مقدار المهر، أو الادعاء بسداده، أو الادعاء بتنازل الزوجة عنه، وفي جميع الأحوال تفصل المحكمة في النزاع استناداً إلى عقد الزواج والأدلة المقدمة من الطرفين، ثم تصدر حكمها وفق أحكام قانون الأحوال الشخصية وقواعد الإثبات.
وبذلك، يندرج المهر، سواء كان معجلاً أو مؤجلاً، ضمن الالتزامات المالية المرتبطة بعقد الزواج، ويخضع في تنظيمه واستحقاقه والإثبات عليه لما هو مثبت في العقد وما يُقدَّم من أدلة أمام القضاء، وفق القواعد المعتمدة في محاكم الأحوال الشخصية.
١٥ يوليو ٢٠٢٦
تُعدّ مدة الحمل الطبيعية ما بين 37 و40 أسبوعاً، حيث يكتمل نمو الجنين ويصبح جاهزاً للولادة بشكل آمن، إلا أن بعض النساء قد يتعرضن لظروف صحية أو عوامل مختلفة تؤدي إلى حدوث الولادة قبل الأسبوع السابع والثلاثين، فيما يُعرف بالولادة المبكرة، والتي قد تحمل معها مجموعة من التحديات والمخاطر على كلٍ من الأم والطفل، تبعاً لوقت حدوثها ودرجة اكتمال نمو الجنين.
وفي هذا السياق، توضح الدكتورة دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، طبيعة الولادة المبكرة وأبرز أسبابها ومخاطرها، إضافة إلى سبل الوقاية منها والتعامل معها طبياً.
وقالت الدكتورة إن الولادة المبكرة تُعرّف بأنها الولادة التي تحدث قبل إتمام الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل، كما أنها تُصنّف طبياً إلى أربع مراحل وفق توقيت حدوثها، حيث تشمل الولادة المبكرة المتأخرة التي تتم بين الأسبوعين 34 و36 من الحمل، والولادة المبكرة المتوسطة بين الأسبوعين 32 و34، والولادة المبكرة جداً بين الأسبوعين 28 و32، إضافة إلى الولادة المبكرة جداً جداً التي تحدث قبل الأسبوع 28 من الحمل.
وأضافت أن الولادة المبكرة قد تكون طبيعية أو قيصرية تبعاً لحالة الأم والجنين، لافتةً إلى أنه يتم اللجوء إلى العملية القيصرية في الحالات التي يكون فيها خطر على حياة الجنين أو الأم، مثل وضعية الجنين المقعد أو المعترض، أو في حالات انفصال المشيمة.
وأشارت إلى أن أسباب الولادة المبكرة متعددة، ويُعدّ حدوث ولادة مبكرة سابقة من أبرز هذه الأسباب، إلى جانب وجود مشاكل في الرحم أو عنق الرحم مثل الألياف أو التشوهات أو قصور عنق الرحم، فضلاً عن إصابة الأم بأمراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم أو الالتهابات، إضافة إلى مشاكل المشيمة مثل المشيمة المنزاحة أو الملتصقة، والحمل التوأمي، والتهابات الجهاز البولي أو التناسلي، وكذلك التدخين والتوتر الشديد.
ونوهت إلى أن أعراض الولادة المبكرة تتضمن حدوث انقباضات رحمية منتظمة تزيد عن أربع تقلصات في الساعة ولا تزول مع الحركة، وألم في أسفل الظهر لا يتحسن بتغيير الوضعية، فضلاً عن تغير طبيعة الإفرازات المهبلية لتصبح دموية أو مائية، مع الشعور بضغط شديد في الحوض أو حدوث انسكاب للسائل الأمنيوسي.
وبينت أن هناك مخاطر صحية قد يتعرض لها المولود قبل أوانه على المدى القريب، من أبرزها الإصابة بمتلازمة الضائقة التنفسية نتيجة عدم اكتمال نمو الرئتين، وصعوبة الرضاعة بسبب ضعف القدرة على المص والبلع وعدم اكتمال نمو الأمعاء، إضافة إلى صعوبة الحفاظ على حرارة الجسم بسبب نقص الدهون المخزنة، إلى جانب مشاكل القلب والدماغ مثل انخفاض ضغط الدم أو حدوث نزيف دماغي، وكذلك اليرقان الناتج عن تراكم البيليروبين بسبب عدم نضج الكبد، وضعف جهاز المناعة.
ولفتت إلى أن المخاطر لا تقتصر على المدى القريب، بل قد تمتد على المدى البعيد، حيث يمكن أن يعاني الطفل من تأخر في النمو الإدراكي والذهني، أو مشاكل مزمنة في الرئة، أو ضعف في السمع أو الرؤية، وذكرت أن الولادة المبكرة قد تنعكس أيضاً على صحة الأم، إذ قد تتعرض لحالات من القلق أو اكتئاب ما بعد الولادة، أو اضطراب ما بعد الصدمة، إضافة إلى مخاطر النزيف والعدوى.
وتحدثت عن سبل التقليل من خطر الولادة المبكرة، مشددةً على أهمية المتابعة الدورية مع الطبيب المختص، والابتعاد عن التدخين والتوتر والانفعالات، مع ضرورة علاج التهابات المسالك البولية والتناسلية، واللجوء إلى إجراءات طبية عند الحاجة مثل ربط عنق الرحم أو استخدام مثبتات الحمل كالبروجسترون.
وأوضحت أن المولود في حال الولادة المبكرة يحتاج في المرحلة الأولى إلى رعاية طبية متخصصة ضمن وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، نظراً لعدم اكتمال نمو أعضائه، مع تزويده بالأوكسجين، وتأمين العناية الحرارية من خلال التجفيف والتدفئة والملامسة الجلدية وتأخير الاستحمام، إضافة إلى الوقاية من العدوى، والعناية بالحبل السري والعيون والجلد.
وأكدت ضرورة التزام النساء الحوامل بالمتابعة الطبية المنتظمة، وتناول مكملات حمض الفوليك والحديد، والإقلاع عن التدخين، وتجنب الإجهاد البدني والانفعالات، وشددت على أهمية ابتعاد المرأة الحامل عن التوتر، موضحةً أن ذلك قد يؤدي إلى حدوث ولادة مبكرة نتيجة إفراز هرمونات مثل الكورتيزول وCRH والأوكسيتوسين.
تُعدّ الولادة المبكرة من الحالات الطبية التي قد ترتبط بمخاطر صحية على الأم والطفل، سواء على المدى القريب أو البعيد، وتختلف آثارها تبعاً لوقت حدوثها ودرجة اكتمال نمو الجنين، وتشير المعطيات الطبية إلى أن المتابعة الدورية خلال الحمل، والالتزام بالإرشادات الصحية، يسهمان في تقليل احتمالية حدوثها، إضافة إلى أهمية الانتباه للأعراض المبكرة والتعامل معها وفق التوصيات الطبية.
١٥ يوليو ٢٠٢٦
نشرت مديرية الزراعة في محافظة إدلب عبر معرفاتها الرسمية بعض المعلومات المتعلقة بذبابة ثمار الزيتون، وذكرت أنها تُعد من أخطر الآفات التي تصيب الثمار، حيث تضع الأنثى بيضها داخل الحبة، فتتغذى اليرقات على اللب، وتسبب تلف الثمار وتساقطها وانخفاض جودة الزيت.
وأشارت إلى أن خطورة الإصابة تزداد من بداية الصيف إلى الخريف، خاصة مع اعتدال درجات الحرارة، وذكرت المديرية أن من أبرز علامات الإصابة وجود ثقب صغير على سطح الحبة، وظهور بقع بنية حول مكان اللسعة، وتساقط الثمار قبل النضج، وتدهور جودة الزيت وارتفاع الحموضة.
ووضعت إرشادات للحد من الإصابة تتمثل في المراقبة المنتظمة للبستان، واستعمال المصائد الصفراء اللاصقة أو مصائد الفرمون، وجمع الثمار المصابة والتخلص منها، والحفاظ على نظافة البستان، والالتزام بالتعليمات الزراعية المناسبة.
وللوقوف على تفاصيل أكثر حول ذبابة ثمار الزيتون وسبل مكافحتها، تحدثت شبكة شام الإخبارية مع المهندس حسن مغلاج، المشرف الزراعي في منطقة جبل الزاوية، الذي تناول أسباب انتشار هذه الآفة، وتأثيرها على محصول الزيتون، والإجراءات التي يمكن للمزارعين اتباعها للحد من أضرارها.
قال المهندس حسن مغلاج إن ذبابة ثمار الزيتون (Bactrocera oleae) تعد من أخطر الآفات التي تهدد أشجار الزيتون، لما تسببه من أضرار مباشرة على الثمار وجودة المحصول.
وأضاف أن يرقات هذه الحشرة تتغذى داخل ثمار الزيتون، ما يؤدي إلى تلف لب الثمرة وتساقطها بشكل مبكر قبل وصولها إلى مرحلة النضج، مشيراً إلى أن الإصابة تؤثر أيضاً على جودة الزيت المستخرج من خلال زيادة حموضته واكتسابه طعماً رديئاً، وقد تصل خسائر المحصول إلى ما بين 50% و100% في حال عدم إجراء عمليات المكافحة في الوقت المناسب.
وأوضح أن انتشار هذه الآفة يرتبط بعدة عوامل، من أبرزها الظروف المناخية المعتدلة، حيث تعتبر درجات الحرارة التي تتراوح بين 20 و30 درجة مئوية مناسبة بشكل كبير لانتشار الحشرة وتكاثرها، لافتاً إلى أن الأنثى تضع ما بين 200 و400 بيضة، بواقع بيضة واحدة داخل كل ثمرة.
وبيّن أن ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 35 درجة مئوية يحد من انتشار الحشرة ونشاطها في التزاوج ووضع البيض، في حين أن وصول الحرارة إلى 40 درجة مئوية قد يؤدي إلى موت اليرقات الموجودة داخل الثمار.
وأشار إلى أن من العوامل التي تساعد على انتشار وتكاثر ذبابة ثمار الزيتون إهمال عمليات الخدمة الزراعية، مثل الحراثة والتقليم، موضحاً أن عدم الاهتمام بهذه العمليات يوفر ظروفاً مناسبة لاستمرار نشاط الآفة داخل الحقول.
وذكر أن الإصابة تؤثر بشكل مباشر على جودة الثمار، نتيجة قيام اليرقات بحفر أنفاق داخل الثمرة وفقدان جزء من اللب، إضافة إلى تعرض الثمار للتعفن وانخفاض قيمتها التسويقية.
ولفت إلى أن الإصابة تنعكس أيضاً على نوعية الزيت المستخرج، إذ ترتفع حموضة الزيت كلما ازدادت نسبة الإصابة، ما يؤدي إلى تراجع جودته وانخفاض قيمته التسويقية.
وتحدث عن طرق مراقبة انتشار الحشرة، موضحاً أن بإمكان المزارع متابعة حقله من خلال وضع المصائد الفرمونية خلال موسم نشاط الذبابة الذي يبدأ في 1/7، إلى جانب إجراء زيارات أسبوعية للحقل وفحص الثمار المتساقطة بشكل دوري، ولا سيما خلال فترة نشاط الحشرة، بهدف تنفيذ عمليات المكافحة في الوقت المناسب.
وأكد أن الإجراءات الوقائية تعد من الخطوات المهمة للحد من انتشار الآفة، وتشمل حراثة الأرض بشكل جيد، وإجراء عمليات التقليم المناسبة لتخفيف الرطوبة وتحسين التهوية داخل الشجرة، موضحاً أن الأشجار ذات الأغصان الكثيفة تشكل بيئة مناسبة لهذه الحشرة.
وشدد على أهمية جمع الثمار المتساقطة والتخلص منها، لمنع اليرقات من إكمال دورة حياتها، مشيراً إلى أن التزام المزارع بهذه الإجراءات يسهم في تقليل فرص انتشار الإصابة.
ونوّه إلى أن للمزارع دوراً أساسياً في الحد من أضرار هذه الآفة، من خلال مراقبة انتشارها والتدخل بعمليات المكافحة في الوقت المناسب، وقبل أن تتسبب الحشرة بإحداث أضرار كبيرة في المحصول.
وأفاد بأن من الأخطاء التي تزيد من انتشار الإصابة التأخر في تنفيذ عمليات المكافحة، وعدم التدخل في الوقت المناسب، إضافة إلى عدم التنسيق بين المزارعين في مواعيد الرش، والاعتماد على الرش العشوائي باستخدام مبيدات غير فعالة أو غير مناسبة.
وتبقى مراقبة بساتين الزيتون والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات الإصابة من الخطوات الأساسية التي تساعد المزارعين على الحد من أضرار ذبابة ثمار الزيتون، والحفاظ على جودة المحصول، في ظل أهمية اتباع الإجراءات الوقائية والمكافحة المناسبة خلال فترة نشاط الحشرة.
١٥ يوليو ٢٠٢٦
يوقع كثيرون على وثائق ومستندات مختلفة بدافع الثقة أو الاستعجال، دون التحقق من مضمونها أو فهم ما تتضمنه من التزامات، وهو ما قد يضعهم لاحقاً أمام تبعات قانونية معقدة يصعب التراجع عنها.
وفي ظل تنوع العقود وتزايد التعاملات، تبرز أهمية الوعي القانوني كعامل أساسي لحماية الحقوق وتجنب الوقوع في نزاعات كان من الممكن تفاديها بقدر من التدقيق والانتباه قبل التوقيع.
وفي هذا السياق، قالت المحامية أحلام أحمد دعدوع في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التوقيع على وثائق ومستندات مختلفة، دون التحقق من مضمونها هو تعبير قانوني عن إرادة الشخص وقبوله بما ورد في الوثيقة، موضحةً أن التوقيع دون قراءة الأوراق المعروضة قد يترتب عليه التزامات مالية أو قانونية أو تعاقدية يصعب التنصل منها لاحقًا، وقد يجد الشخص نفسه ملتزماً بحقوق أو واجبات لم يكن يقصدها.
وأضافت أن الأصل في القانون أن من يوقع على وثيقة يُفترض أنه قد قرأها وفهم مضمونها ووافق عليها، لذلك يتحمل آثار توقيعه، مشيرةً إلى أن القانون يجيز الطعن في بعض الحالات الاستثنائية إذا ثبت وجود غش أو تدليس أو إكراه أو تزوير أو أي سبب قانوني يعيب الإرادة.
وأشارت إلى أن الأضرار أو الخسائر التي قد تنجم عن هذا التصرف قد تتمثل في أشكال عديدة، منها تحمل ديون أو كفالات، أو التنازل عن حقوق مالية أو عقارية، أو القبول بشروط مجحفة، أو الدخول في نزاعات قضائية تستغرق وقتاً وتكلفة وجهداً كبيراً، فضلاً عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي قد تترتب على ذلك.
ونوهت إلى أن المحاولات الأولى في حال نشوء خلاف تبدأ بمحاولة تسوية النزاع، وإذا تعذر ذلك تُعرض القضية على القضاء، مبينةً أن المحكمة تنظر إلى الوثيقة الموقعة باعتبارها دليلاً كتابياً، ويصبح على من يطعن بها أن يقدم الأدلة التي تثبت أن إرادته كانت معيبة.
وفيما يتعلق بالصعوبات التي يواجهها المتضرر عند محاولة إثبات أنه لم يكن على علم بمحتوى الوثيقة، بينت دعدوع أن الصعوبة تكمن في أن مجرد الادعاء بعدم قراءة الوثيقة لا يكفي قانوناً، بل يجب تقديم بينات تثبت وجود غش أو تدليس أو إكراه أو غير ذلك من الأسباب القانونية، لافتةً إلى أن هذا الأمر يتطلب أدلة قوية، وقد يستلزم الاستعانة بالشهود أو الخبرة أو القرائن بحسب ظروف كل قضية.
ولفتت في تصريح خاص لـ شام، إلى أنها تنصح بعدم التوقيع على أي وثيقة قبل قراءتها قراءة كاملة وفهم جميع بنودها، وعدم التوقيع على أوراق فارغة، وطلب نسخة من أي مستند يتم توقيعه، وعدم التردد في استشارة محامٍ عند وجود أي غموض، مؤكدةً أن الدقائق التي تُخصص لمراجعة الوثيقة قد تجنب الإنسان سنوات من النزاعات القضائية.
وذكرت أنه بحكم عملها في مهنة المحاماة تعاملت مع عدد من القضايا التي كان سببها التوقيع بدافع الثقة أو الاستعجال دون الاطلاع على مضمون المستندات، مشددةً على أن بعض هذه القضايا تتعلق بعقود أو إقرارات أو وكالات ترتبت عليها التزامات لم يكن أصحابها يتوقعونها.
وتحدثت عن أن القاسم المشترك بين هذه الحالات أن أصحابها قالوا بعد وقوع النزاع إنهم لو قرأوا الوثيقة قبل التوقيع لما وصلوا إلى هذه النتيجة، مؤكدةً أن الوعي القانوني هو خط الدفاع الأول لحماية الحقوق.
وأوضحت أن التعامل مع التوقيع يجب أن يكون مسؤولية قانونية لا إجراءً روتينياً، مشددةً على ضرورة الحذر الشديد، وأن قراءة الوثيقة وطلب التوضيح عند وجود أي غموض واستشارة المختصين عند الحاجة تحمي الأشخاص من خسائر ونزاعات يصعب تداركها مستقبلاً.
وبموازاة ذلك، يشير محامون إلى أن المشكلة لا تتوقف عند إهمال قراءة الوثائق، بل تمتد إلى ضعف الإلمام بالصياغات القانونية وتعقيداتها، ما يجعل بعض البنود عرضة لسوء الفهم أو التأويل المختلف بين الأطراف، وهو ما يظهر لاحقاً في شكل نزاعات يصعب حسمها بسهولة.
ويضيفون أن التسرّع في التوقيع بدافع الثقة أو ضيق الوقت يُعد من أكثر الأسباب شيوعاً للمشكلات القانونية، مؤكدين أن التأنّي وطلب شرح واضح لأي بند غير مفهوم، أو حتى الاستعانة برأي قانوني مختص قبل إتمام التوقيع، خطوات ضرورية تضمن حفظ الحقوق وتقلل من احتمالات الخلاف مستقبلاً.
في المحصلة، يظل التوقيع على الوثائق إجراءً قانونياً يرتب آثاراً ملزمة لا يمكن تجاهلها، ما يجعل التعامل معه بوعي ومسؤولية أمراً ضرورياً، وبين متطلبات الحياة اليومية وتعدد المعاملات، تبقى قراءة المستندات وفهمها خطوة أساسية لتجنب النزاعات، وضمان حماية الحقوق ضمن الأطر القانونية.
١٥ يوليو ٢٠٢٦
في ظل تزايد الوعي حول اضطراب طيف التوحد، تبرز الحاجة إلى فهم أعمق لطبيعته وأسبابه وسبل التعامل معه، خاصة في المراحل المبكرة من عمر الطفل، لما لذلك من دور محوري في تحسين مسار تطوره.
ويشكّل هذا الاضطراب أحد أبرز الاضطرابات النمائية التي تتطلب تشخيصاً دقيقاً وتدخلاً مبكراً، إلى جانب دور أساسي للأسرة والمجتمع في دعم الأطفال المصابين به وتمكينهم من الاندماج واكتساب المهارات اللازمة لحياتهم اليومية.
في إطار تسليط الضوء على اضطراب طيف التوحد، قدّم الأخصائي النفسي السريري بيرم جمعة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، شرحاً حول طبيعته، وأبرز سماته، والعلامات المبكرة الدالة عليه، إلى جانب أهمية التشخيص المبكر ودور الأسرة في التعامل معه.
قال جمعة إن اضطراب طيف التوحد هو اضطراب نمائي عصبي يظهر في فترة الارتقاء المبكرة، ويتميز، بحسب المعايير التشخيصية، بعجز مستمر في التواصل الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي عبر سياقات متعددة، بالإضافة إلى وجود أنماط مقيدة ومكررة من السلوك أو الاهتمامات.
وأضاف أنه يمكن تحديد مستويات لشدة هذا الاضطراب بناءً على مقدار الدعم الذي يحتاجه الطفل، سواء كان يحتاج دعماً، أو دعماً كبيراً، أو دعماً كبيراً جداً، ونوه إلى أن أبرز السمات الأساسية للتوحد تتمثل في الشذوذ في التطور الاجتماعي، مثل ضعف القدرة على تشكيل علاقات عاطفية، وتجنب التواصل البصري، وضعف القدرة على مشاركة الاهتمامات والمشاعر مع الآخرين.
وذكر أن الشذوذ في التواصل يشمل غياب أو تأخر تطور اللغة المحكية، أو الاستخدام المتكرر وغير المناسب للكلمات (صدى اللفظ)، إضافة إلى صعوبة فهم الإيماءات وتعبيرات الوجه، كما بيّن أن تقييد الاهتمامات والسلوك يظهر من خلال الرغبة الشديدة في الحفاظ على رتابة الأشياء ومقاومة التغيير، والقيام بحركات نمطية متكررة كرفرفة اليدين أو الاهتزاز، إلى جانب التعلق الشديد بأشياء غير معتادة.
وأشار إلى أنه يمكن للأهل ملاحظة بعض العلامات المبكرة التي تشير إلى احتمال وجود التوحد، ومنها غياب الابتسامة الاجتماعية أو تعبيرات الفرح والمشاركة بحلول الشهر السادس من العمر، إلى جانب وجود مؤشرات أخرى، مثل تصلب جسد الطفل ورفضه للحضن أو العناق، حيث لا يتكيف جسده مع يدي من يحمله وكأنه دمية.
وأوضح أن من العلامات أيضاً فشل الطفل في الالتفات أو الاستجابة عند مناداته باسمه، حيث يبدو أحياناً وكأنه أصم، مضيفاً أن تأخر تطور اللغة يعد مؤشراً مهماً، كعدم وجود أصوات مناغاة أو ثرثرة في سن 12 شهراً، وشدد على أن غياب اللعب التخيلي وتجاهل الأطفال الآخرين، مقابل إبداء اهتمام مفرط بالأشياء والجماد، يُعد من العلامات الدالة.
وأفاد بأنه لا يوجد سبب واحد قاطع لاضطراب التوحد، بل هو نتيجة تضافر عدة عوامل معقدة.
ولفت إلى أن العوامل الوراثية والجينية تلعب دوراً كبيراً، حيث تشير الدراسات إلى أن نسبة التوريث قد تصل إلى 80-90% بناءً على معدلات التطابق بين التوائم.
وأضاف أن العوامل العصبية تشمل وجود اختلافات في نضج الدماغ والتشريح العصبي، وخلل في الوظائف التشابكية والدوائر الدماغية، وأشار إلى أن عوامل الخطر البيئية، خاصة أثناء الحمل والولادة، مثل تقدم عمر الوالدين أو الخداج الشديد، أو التعرض لبعض العقاقير الطبية والمواد المسببة للتشوهات كحمض الفالبرويك، قد تكون مرتبطة بظهور الاضطراب.
ونوه إلى وجود عوامل بيوكيميائية تتمثل في خلل أو اختلافات في بعض النواقل العصبية في الدماغ مثل السيروتونين والدوبامين، وبيّن أن تشخيص التوحد يعتمد على التقييم الإكلينيكي المباشر للسلوك والتطور النمائي للطفل، باستخدام أدوات تشخيصية مقننة عالمياً.
وذكر أن التقييم يتضمن فحصاً شاملاً للمستوى المعرفي، والقدرة اللغوية، ومهارات التواصل واللعب، وتحدث عن ضرورة أن تكون الأعراض حاضرة في فترة النمو المبكرة، حتى وإن لم تتجلى بالكامل إلا عندما تتجاوز المتطلبات الاجتماعية قدرات الطفل المحدودة.
وأوضح أن أهمية التشخيص المبكر تكمن في الاستفادة من مرونة الدماغ البشري وقدرته العالية على التكيف خلال السنوات الخمس الأولى من العمر، وأكد أن الأطفال الذين يتلقون تدخلاً علاجياً وسلوكياً مبكراً يظهرون تحسناً ملحوظاً في اكتساب السلوكيات الصحيحة وتعديل السلوكيات الخاطئة.
وشدد على أن تطور اللغة الوظيفية لدى الطفل بعمر خمس سنوات يُعد مؤشراً إيجابياً قوياً للمستقبل.
وأفاد بأن التعامل مع الطفل المصاب بالتوحد داخل المنزل يتطلب بيئة منظمة وتفهماً عميقاً لاحتياجاته، ولفت إلى أهمية إشعار الطفل دائماً بأنه محبوب ومتقبل ضمن الأسرة لتعزيز إحساسه بالأمان وتقليل نوبات التوتر.
وأضاف ضرورة توجيه الأوامر والتعليمات بصورة واضحة وبسيطة جداً، وتجزئة المهام اليومية إلى خطوات صغيرة ومتسلسلة ليسهل استيعابها.
وأشار إلى أهمية استخدام الحزم الإيجابي ونبرة الصوت المناسبة، مع تجنب العقاب البدني تماماً، ونوه إلى ضرورة تقليل المثيرات المشتتة السمعية والبصرية في البيئة التي يتعلم أو يلعب فيها الطفل.
وبيّن أهمية تجنب التكرار الزائد والممل في الأنشطة التدريبية لتفادي نفور الطفل، وذكر أنه لا يوجد علاج طبي شافٍ تماماً لاضطراب طيف التوحد، لكن البرامج المتاحة تهدف إلى تحسين القدرات والمهارات التكيفية والتخفيف من الأعراض.
وتحدث عن التدخل السلوكي المكثف المبكر (EIBI) الذي يعتمد على استراتيجيات سلوكية ونفسية لتحسين الانتباه المشترك والتواصل المتبادل.
وأوضح أن العلاج النفسي وتعديل السلوك يهدف إلى الحد من السلوكيات غير المرغوبة وإكساب الطفل مهارات الرعاية الذاتية والاستقلالية والتفاعل الاجتماعي السليم.
وأكد أن علاج النطق واللغة يسهم في تحسين مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي، ومساعدة الطفل على التعبير عن احتياجاته، وشدد على أن التدخل الدوائي يُستخدم للسيطرة على المشكلات النفسية أو السلوكية المصاحبة، مثل الأدوية المضادة للقلق أو مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية أو أدوية السيطرة على الصرع، وذلك تحت إشراف طبي دقيق.
وأفاد بوجود أخطاء شائعة يقع فيها الأهل، منها الإنكار والإسقاط، ورفض الاعتراف بالمشكلة أو تبادل الاتهامات، ولفت إلى أن الشعور بالذنب واستنزاف الطاقة النفسية يعيق تقديم المساعدة الفعالة للطفل، مضيفاً أن الجري وراء علاجات غير مثبتة علمياً يضيع الوقت والجهد ويؤخر التدخل الصحيح.
وأشار إلى أن العزل الاجتماعي أو الحماية المفرطة يحرم الطفل من فرص التعلم واكتساب المهارات.
ونوه إلى أهمية دعم الطفل في المدرسة والمجتمع من خلال الدمج الأكاديمي المدروس للحالات القادرة، وبيّن ضرورة توفير تعليم مخصص للحالات التي تحتاج دعماً مكثفاً، مع التركيز على تعليم المهارات ذات القيمة الثقافية والاجتماعية.
وذكر أهمية تدريب الأقران وتوعيتهم لكيفية التعامل والتواصل الإيجابي مع الأطفال المصابين بالتوحد، وتحدث عن أهمية تقبل الأهل لحالة طفلهم، مشيراً إلى أن التشخيص قد يضعهم في حالة من الصدمة والإنكار.
وأوضح أن قبول الطفل بشكل كامل يُعد الخطوة الأولى والأساسية للانطلاق في المسار الصحيح، وأكد أن الإنكار أو المبالغة في الحماية أو الإهمال يعيق البدء المبكر في برامج التدخل العلاجية، وشدد على أن قبول الطفل يفتح المجال لاكتشاف قدراته ودعمه ليعيش حياة مستقلة وكريمة.
وختم بالتأكيد على أهمية عمل الأسرة كوحدة مترابطة، وتقديم الدعم المتبادل، والانضمام إلى مجموعات الدعم، وملاحظة تقدم الطفل والاحتفاء به، والتخطيط لمستقبله، إلى جانب الحفاظ على روح الدعابة كوسيلة للتخفيف من الضغوط اليومية.
١٣ يوليو ٢٠٢٦
لا تزال الأسواق السورية تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة رغم وفرة الإنتاج الزراعي خلال الموسم الحالي، إذ يواصل المواطنون مواجهة ارتفاع أسعار الخضار والفواكه والسلع الأساسية، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية واستمرار تقلبات سعر صرف الليرة، في مشهد يعكس عمق التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
ويؤكد أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بنقص الإنتاج، بل يعود إلى ارتفاع تكاليف العملية الإنتاجية منذ بدايتها، موضحاً أن الفلاح يتحمل أعباء متزايدة تتمثل في ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الزراعية التي يتم استيراد معظمها وفق سعر صرف الدولار، إضافة إلى زيادة تكاليف الوقود والطاقة، وارتفاع أجور اليد العاملة مقارنة بالسنوات الماضية، فضلاً عن ارتفاع أسعار العبوات البلاستيكية المستخدمة في تعبئة الخضار والفواكه، والتي تعتمد أيضاً على مواد أولية مستوردة.
وأضاف أن تكاليف النقل تشكل عاملاً إضافياً في رفع الأسعار، سواء خلال نقل المنتجات من المحافظات المنتجة إلى أسواق الهال، أو من أسواق الهال إلى الأسواق المحلية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.
ويرى أن إحدى أبرز المشكلات تكمن في تعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، إذ ينتقل المنتج الزراعي من الفلاح إلى تاجر الجملة، ثم إلى تاجر نصف الجملة، وصولاً إلى تاجر المفرق، ما يؤدي إلى تراكم هوامش الأرباح بشكل كبير.
وأشار إلى أن تاجر المفرق قد يحقق أرباحاً تتجاوز 60 بالمئة من قيمة المنتج، بينما يحصل تاجر نصف الجملة على نحو 25 بالمئة، وتاجر الجملة على قرابة 15 بالمئة، لتتجاوز الأرباح الإجمالية للحلقات الوسيطة 100 بالمئة قبل وصول المنتج إلى المستهلك، وهو ما يفسر الفارق الكبير بين السعر الذي يبيع به الفلاح والسعر الذي يدفعه المواطن.
كما لفت إلى أن دور الرقابة التموينية أصبح يقتصر على مراقبة الإعلان عن الأسعار ومكافحة الغش والتدليس، بينما لم تعد هناك رقابة مباشرة على نسب الأرباح التي يفرضها التجار في ظل التوجه نحو اقتصاد السوق، ما منح التجار حرية واسعة في تحديد الأسعار.
وفي سياق متصل، ألقت صحيفة "الحرية" الضوء على تدهور الأوضاع المعيشية في سوريا من خلال نماذج واقعية لأسر تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية، نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل وندرة فرص العمل.
وتوضح الباحثة الاجتماعية الدكتورة ولاء اليوسف أن الفقر لم يعد يقتصر على محدودية الدخل، بل أصبح يشمل ضعف القدرة على الحصول على الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والسكن المناسب، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص العمل، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة الفقر داخل المجتمع السوري.
وتشير اليوسف إلى أن استمرار هذه الظروف ستكون له انعكاسات اجتماعية خطيرة، من بينها زيادة عمالة الأطفال، وارتفاع معدلات التسرب المدرسي، وتراجع جودة الحياة، واتساع الفجوة الاجتماعية، فضلاً عن الضغوط النفسية والاقتصادية التي تواجهها الأسر.
من جانبه، يؤكد الباحث الاقتصادي فاخر القربي أن المؤشرات الاقتصادية تعكس استمرار الضغوط على الاقتصاد السوري، مشيراً إلى أن معدلات البطالة تجاوزت 30 بالمئة، في حين أدى تراجع الناتج المحلي الإجمالي والأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية إلى تراجع النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن ملايين السوريين ما زالوا يعانون من نقص السكن والخدمات الأساسية، إضافة إلى تضرر قطاعات المياه والصرف الصحي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والاجتماعي.
ويرى القربي أن تجاوز هذه التحديات يتطلب برنامجاً اقتصادياً طويل الأمد يعتمد على إصلاحات هيكلية، تشمل إعادة بناء البنية التحتية، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب توفير التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة.
كما دعا إلى رفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وتحويل الدعم الحكومي إلى دعم نقدي مباشر يستهدف الأسر الأكثر احتياجاً، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات، ولا سيما في قطاع الطاقة، وتهيئة بيئة اقتصادية أكثر استقراراً، مع ضرورة معالجة آثار العقوبات بما يسمح بتطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي بصورة أكثر فاعلية.
وفي موازاة هذه التحديات، تواصل الجهات الحكومية اتخاذ إجراءات لتنظيم الأسواق، حيث نفذت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظة حماة حملات رقابية على المحال التجارية، أسفرت عن تنظيم ضبوط بحق عدد من المخالفين لعدم الالتزام بالإعلان عن الأسعار والأنظمة التموينية.
كما أصدرت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دير الزور تسعيرة رسمية لقوالب الثلج، وحددت أسعارها بحسب الأوزان، مع إلزام المعامل بوضع موازين ظاهرة أمام المستهلكين، والتقيد بالأوزان النظامية، محذرة من فرض عقوبات قد تصل إلى إغلاق المنشآت المخالفة.
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة التباين بين الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تنظيم الأسواق، وبين الضغوط الاقتصادية التي ما تزال تؤثر على مستويات الأسعار والقدرة الشرائية، في وقت يؤكد فيه خبراء أن تحسين الواقع المعيشي يتطلب إصلاحات اقتصادية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة، وتعيد التوازن بين الإنتاج والدخل والأسعار، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويعزز فرص التعافي الاقتصادي.
١٣ يوليو ٢٠٢٦
يُعدّ الخوف لدى الأطفال استجابة طبيعية ترافق مراحل نموهم، إلا أن هذا الشعور قد يستمر أو يظهر بشكل مختلف في بعض الحالات، ما يدفع إلى التمييز بين الخوف العابر والقلق الذي ينعكس على سلوك الطفل وحياته اليومية، ومع تنوّع الظروف المحيطة، يبرز الاهتمام بفهم هذه الحالة وأسبابها وطرق التعامل معها داخل الأسرة.
وفي هذا السياق، أوضحت الأخصائية الاجتماعية الأسرية صفاء الصالح في حديث لشبكة شام الإخبارية، الفرق بين الخوف الطبيعي والقلق لدى الأطفال، إلى جانب العوامل التي تسهم في ظهورهما، وأبرز المؤشرات المرتبطة بهما، وسبل الدعم النفسي الممكنة داخل المنزل.
وقالت الأخصائية صفاء إن الخوف الطبيعي يُعد استجابة فطرية لموقف محدد، يظهر ويزول بانتهاء الحدث، ويكون متناسباً مع عمر الطفل، وأضافت أن القلق الذي يحتاج إلى تدخل يتمثل في خوف مستمر وغير مبرر، يؤثر على نوم الطفل وعلاقاته وتركيزه وأدائه المدرسي، وقد يظهر دون سبب واضح أو يستمر لفترات طويلة.
وأشارت إلى أن هناك أسباباً عدة تزيد من مستويات القلق والخوف لدى الأطفال، من بينها غياب الأمان أو التغيّرات المفاجئة في البيئة، والتعرض لمواقف صادمة أو مخيفة، إضافة إلى أساليب التربية القائمة على التهديد أو المقارنة أو النقد، فضلاً عن مشاهدة محتوى غير مناسب للعمر، وقلق الوالدين الذي قد ينتقل إلى الطفل بشكل غير مباشر.
ونوّهت إلى أن أعراض القلق لدى الأطفال تظهر على شكل سلوكي وجسدي، مبينة أن الأعراض السلوكية تشمل تجنب المواقف، والتعلّق الزائد بالأهل، والانسحاب، ونوبات البكاء، وصعوبة التركيز، ولفتت إلى أن الأعراض الجسدية تتجلى في الصداع، وآلام البطن، وتسارع نبضات القلب، واضطرابات النوم، والتوتر العضلي.
وبيّنت أن الواقع الصعب، مثل النزوح وفقدان الأمان، ينعكس بشكل مباشر على نفسية الطفل، حيث يخلق شعوراً دائماً بعدم الأمان، ويزيد من الحساسية تجاه الأصوات والمواقف، وقد يؤدي إلى قلق انفصالي وخوف من المستقبل وصعوبات في النوم وتراجع في التحصيل الدراسي، مؤكدة أن الطفل في هذه الظروف يحتاج إلى مضاعفة الدعم والاحتواء.
وأوضحت أن هناك حالات تستدعي طلب مساعدة مختص نفسي، منها استمرار القلق لأكثر من شهرين دون تحسن، أو تأثيره على الدراسة أو العلاقات أو النوم، أو ظهور نوبات هلع أو خوف شديد غير مبرر، إضافة إلى السلوكيات التجنبية التي تمنع الطفل من ممارسة حياته الطبيعية، أو عندما يصبح القلق أكبر من قدرة الأهل على التعامل معه.
وأكدت أن هناك أخطاء شائعة يقع فيها الأهل عند التعامل مع الطفل الخائف أو القلق، مثل السخرية من خوفه أو وصفه بالجبان، أو إجباره على مواجهة ما يخيفه دون تهيئة، أو تهديده بهدف ضبط السلوك، إلى جانب نقل قلق الأهل إليه عبر ردود فعل مبالغ فيها، أو تجاهل مشاعره والتقليل منها.
وشددت على أهمية دور الأهل في دعم أطفالهم نفسياً داخل المنزل، من خلال توفير بيئة آمنة وهادئة وروتين يومي ثابت، والإصغاء لمشاعر الطفل دون حكم أو نقد، وتدريبه على التنفس العميق والاسترخاء، واستخدام القصص العلاجية لشرح الخوف وطمأنته، وتعزيز ثقته بنفسه عبر الثناء على المحاولات وليس النتائج، مع تقليل تعرضه للمحتوى المخيف أو المثير للقلق.
وأفادت بأن القلق قد يخف مع الوقت إذا وجد الطفل دعماً وأماناً وتفهماً من الأهل، في حين أنه قد يتفاقم في حال تم تجاهله أو التعامل معه بأساليب خاطئة، أو إذا استمرت الظروف الضاغطة دون توفير احتواء نفسي مناسب.
وفي سياق متصل، يرى مختصون في علم النفس أن مشاعر الخوف والقلق لدى الأطفال ترتبط بقدرتهم على فهم ما يدور حولهم والتعامل معه، إذ قد يواجه الطفل صعوبة في تفسير بعض المواقف أو التعبير عنها، ما ينعكس على سلوكه واستجاباته اليومية.
ويشير المختصون إلى أن البيئة المحيطة تلعب دوراً مهماً في تشكيل هذه المشاعر، حيث تسهم الأجواء المستقرة والداعمة في تعزيز الطمأنينة، في حين قد تؤدي الضغوط أو التوترات المستمرة إلى زيادة القلق، ما يستدعي انتباهاً مبكراً للتغيرات السلوكية وطرق التعامل معها.
وفي المحصلة، يُظهر التمييز بين الخوف الطبيعي والقلق لدى الأطفال أهمية فهم طبيعة هذه المشاعر وحدودها، وما قد يرافقها من مؤشرات سلوكية وجسدية تنعكس على حياتهم اليومية، كما يسلّط ذلك الضوء على مجموعة من العوامل التي تسهم في ظهورها، إلى جانب الأساليب المتبعة في التعامل معها داخل الأسرة.
ويأتي هذا في إطار الإشارة إلى أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب متابعة مستمرة لمؤشرات الطفل وسلوكه، والانتباه لأي تغيرات قد تطرأ، بما يساعد على الحد من تأثيرها وضمان عدم انعكاسها بشكل أوسع على استقراره النفسي وحياته اليومية.
١٣ يوليو ٢٠٢٦
تُعد حوادث السير من القضايا اليومية التي تحمل في طياتها أبعاداً قانونية وإنسانية معقدة، خاصة عندما تسفر عن إصابات جسدية تترك آثاراً مباشرة على حياة الأفراد، ومع تزايد هذه الحوادث في سوريا، تبرز أهمية توضيح المسؤولية القانونية التي تترتب على السائق المتسبب، والحقوق التي يكفلها القانون للشخص المصاب.
وكان وسام زيدان، مدير إدارة البحث والإطفاء والإنقاذ في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، قد ذكر في تصريح سابق لشبكة شام الإخبارية، أن فرق الطوارئ والإنقاذ استجابت خلال عام 2025 إلى 2944 حادث سير في مختلف المحافظات السورية، ما أسفر عن 2661 إصابة متفاوتة، حيث عملت الفرق على نقل المصابين إلى المشافي والنقاط الطبية، فيما أدت هذه الحوادث خلال العام نفسه إلى وفاة 165 شخصاً.
وتابع أن الفرق استجابت خلال العام 2026 وحتى منتصف الشهر الخامس منه إلى 1509 حوادث سير، نتج عنها 1334 إصابة متفاوتة، مع استمرار عمليات نقل المصابين إلى المشافي والنقاط الطبية، لافتاً إلى أن هذه الحوادث تسببت في وفاة 81 شخصاً.
وأشار إلى أن من أبرز الأسباب الأكثر شيوعاً لحوادث السير السرعة الزائدة، إلى جانب القيادة المتهورة وبعض الاستعراضات التي يقوم بها سائقو الدراجات النارية، موضحاً أن ضعف البنية التحتية للطرق والبنية التحتية المتعلقة بإشارات المرور يشكلان عاملاً مهماً في ارتفاع نسب الحوادث.
وبيّن أن الأعطال الفنية في المركبات تُعد من الأسباب الرئيسية أيضاً، خاصة مع وجود مركبات متهالكة ما تزال قيد الاستخدام، ما يرفع من احتمالية وقوع الحوادث بشكل متكرر، ولفت إلى أن ضعف الرقابة في تطبيق القوانين المرورية بحزم يسهم في تفاقم المشكلة، ما يؤدي إلى قيادة المركبات من قبل أشخاص غير مؤهلين ولا يملكون رخص القيادة.
وبين هذه الأرقام المتصاعدة، تبرز تساؤلات حول كيفية تعامل القانون السوري مع حوادث السير، وحدود المسؤولية التي يتحملها السائق المتسبب، خاصة في الحالات التي تسفر عن إصابات أو وفيات.
حوادث السير بين المخالفة والجريمة
قال المحامي باسل محمد موسى، الباحث القانوني والأستاذ لدى نقابة المحامين في دمشق، في حديث لـ شام، إن المشرّع السوري لا يورد تعريفاً حصرياً لحادث السير، إلا أن الفقه والاجتهاد القضائي استقرا على اعتباره كل واقعة تنشأ عن استعمال مركبة على الطريق العام أو في الأماكن المخصصة للسير، ويترتب عليها ضرر مادي أو جسدي أو وفاة نتيجة خطأ أو إهمال أو مخالفة لأحكام قانون السير.
وأضاف أن مجرد وقوع الحادث لا يعني بالضرورة قيام جريمة، فإذا اقتصر الأمر على مخالفة قواعد المرور أو نتج عنه أضرار مادية فقط، فإن الواقعة تبقى ضمن نطاق المخالفات المرورية التي تعالج وفق أحكام قانون السير وما يفرضه من غرامات أو تدابير إدارية، أما إذا أسفر الحادث عن إصابات جسدية أو وفاة بسبب الإهمال أو الرعونة أو عدم الاحتراز أو مخالفة القوانين والأنظمة، فإنه يكتسب وصف الجريمة ويخضع لأحكام قانون العقوبات السوري إلى جانب أحكام قانون السير.
وأشار إلى أن المسؤولية القانونية التي تقع على السائق في حال التسبب بأضرار مادية أو إصابات تتوزع على ثلاثة أنواع، أولها المسؤولية الجزائية إذا ثبت أن الحادث وقع نتيجة خطأ جزائي كالإهمال أو مخالفة قواعد السير، ويترتب عليها العقوبات التي يقررها قانون العقوبات وقانون السير.
ونوّه إلى المسؤولية المدنية التي تقوم على قواعد المسؤولية التقصيرية، وتُلزم المتسبب بتعويض جميع الأضرار المادية والجسدية والمعنوية متى ثبت الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، ولفت إلى المسؤولية التأمينية، حيث يؤدي نظام التأمين الإلزامي دوراً أساسياً في ضمان حقوق المتضررين وفق الحدود والشروط التي رسمها القانون، مع احتفاظ الجهة الضامنة بحق الرجوع على السائق في الحالات التي نص عليها التشريع، كالسياقة دون رخصة أو تحت تأثير المسكرات أو المخدرات أو غيرها من الحالات المحددة قانوناً.
العقوبات القانونية وتشديد المسؤولية
وذكر أن العقوبات القانونية المترتبة على حوادث السير التي تؤدي إلى إصابات أو وفيات تختلف بحسب النتيجة التي ترتبت على الحادث ومدى جسامة الخطأ المرتكب، فإذا نتجت إصابات بسيطة تكون العقوبة أخف، وتزداد تدريجياً كلما ازدادت جسامة الإصابة أو ترتب عليها عجز دائم.
وتحدث عن أنه في حال أدى الحادث إلى وفاة شخص، فإن السائق يُساءل عن جريمة التسبب بالوفاة غير المقصودة متى ثبت أن الوفاة كانت نتيجة إهماله أو رعونته أو مخالفته للقوانين والأنظمة، ويواجه عقوبات قد تشمل الحبس والغرامة، إضافة إلى التدابير الإدارية المتعلقة برخصة القيادة أو المركبة وفقاً لأحكام قانون السير، مبيناً أن تقدير العقوبة يبقى من اختصاص المحكمة التي تراعي ظروف الواقعة وجسامة الخطأ والنتائج المترتبة عليه.
وأوضح أن السرعة الزائدة وقطع الإشارة الضوئية والتجاوز الخاطئ والقيادة تحت تأثير الكحول أو المواد المخدرة واستعمال الهاتف المحمول أثناء القيادة وعدم مراعاة قواعد الأولوية أو مسافة الأمان، تعد من صور الخطأ الجسيم التي تؤثر في تقدير المسؤولية الجزائية، وأكد أن كلما ارتفعت درجة الإهمال أو جسامة المخالفة، اتجهت المحكمة إلى تشديد العقوبة، لأن هذه الأفعال تدل على إخلال واضح بواجب الحيطة والحذر الذي يفرضه القانون على كل سائق حفاظاً على سلامة مستخدمي الطريق.
وشدد على أن من أبرز الأخطاء العملية التي تظهر في الدعاوى المرورية القيادة بسرعة تتجاوز الحدود القانونية، واستعمال الهاتف المحمول أو أي وسيلة تشغل السائق عن الطريق، وتجاوز الإشارة الحمراء أو مخالفة قواعد الأولوية، والقيادة تحت تأثير الكحول أو المواد المخدرة، وإهمال الصيانة الدورية للمركبة ولا سيما المكابح والإطارات والأنوار، وتحريك المركبة أو تغيير معالم الحادث قبل استكمال الكشف الفني إلا عند الضرورة التي تقتضيها السلامة العامة.
وأفاد بأن مغادرة مكان الحادث أو الامتناع عن إسعاف المصابين أو إبلاغ الجهات المختصة يعد سلوكاً قد يُعد ظرفاً مشدداً ويؤثر سلباً في تقدير المحكمة لمسؤولية السائق، إضافة إلى الاكتفاء بتسوية ودية غير موثقة قانوناً، مما قد يؤدي إلى استمرار الملاحقة الجزائية أو المدنية رغم حصول اتفاق شفهي بين الأطراف.
وبين في خلاصة حديثه أن قانون السير السوري لا يعاقب على وقوع الحادث بحد ذاته، وإنما على الخطأ الذي أدى إليه، وأن معيار المسؤولية هو مدى التزام السائق بواجب الحيطة والحذر واحترام قواعد المرور، إذ إن حماية الأرواح والممتلكات تمثل الغاية الأساسية التي يسعى إليها المشرّع، ويظل تقدير المسؤولية والعقوبة منوطاً بالسلطة القضائية في ضوء وقائع كل قضية والأدلة المعروضة أمامها.
يربط القانون السوري المسؤولية في حوادث السير بالخطأ المرتكب ومدى الالتزام بقواعد المرور، لا بمجرد وقوع الحادث، فيما تتدرج العقوبات بحسب جسامة الضرر، ويعود تقديرها في النهاية إلى القضاء.
١٣ يوليو ٢٠٢٦
تفرض الأوضاع الاقتصادية المتدهورة تحديات متزايدة على الأسر، وتضع ربّ الأسرة في مواجهة يومية مع صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، في ظل فجوة آخذة بالاتساع بين الدخل وتكاليف المعيشة.
ولا يقتصر أثر هذا العجز على الجانب المادي فحسب، وإنما يمتد ليطال الحالة النفسية للأب، وينعكس على علاقاته داخل الأسرة وطبيعة التفاعل مع زوجته وأبنائه، في بيئة تتصاعد فيها الضغوط وتتداخل فيها الأعباء الاقتصادية مع الأبعاد النفسية والاجتماعية.
تراجع الدخل واتساع فجوة المعيشة
قال الباحث الاقتصادي حامد سيف الدين في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في سوريا أدت إلى إضعاف قدرة ربّ الأسرة على تأمين الاحتياجات الأساسية بصورة منتظمة، نتيجة اتساع الفجوة بين مستوى الدخل وتكاليف المعيشة، موضحاً أن الدخل الشهري لم يعد لدى شريحة واسعة من الأسر، كافياً لتغطية نفقات الغذاء والسكن والطاقة والمواصلات والتعليم والرعاية الصحية.
وأضاف أن أثر هذه الأوضاع لا يقتصر على الجانب المادي، بل يمتد إلى الجانب النفسي والاجتماعي، إذ قد يشعر الأب بالعجز أو التقصير حتى عندما تكون الأسباب خارجة عن إرادته، ما يزيد من شعوره بالقلق والتوتر والإحباط، مشيراً إلى أن هذه المشاعر قد تنعكس على علاقته بزوجته وأبنائه، فتزداد الخلافات الأسرية، أو يميل إلى الانسحاب والصمت أو العمل لساعات طويلة بحثاً عن مصادر دخل إضافية.
وأشار سيف الدين إلى أن تراجع دخل الأسر السورية يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها ضعف النشاط الاقتصادي، وتراجع القدرة الإنتاجية للمنشآت، ومحدودية الاستثمارات، ونقص السيولة، وضعف فرص العمل المستقرة، إضافة إلى تضرر قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات خلال سنوات الأزمة.
ونوه إلى أن تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة أسهما في انخفاض القيمة الحقيقية للأجور، مبيناً أن الدخل الذي كان يغطي جزءاً مقبولاً من الاحتياجات أصبح عاجزاً عن شراء الكمية نفسها من السلع والخدمات.
وبين أن الهجرة والنزوح وفقدان الممتلكات أو مصادر الرزق حرمت أسرًا كثيرة من أعمالها التقليدية، لافتاً إلى أن بعض العاملين اضطروا إلى الانتقال من الوظائف المستقرة إلى أعمال مؤقتة أو غير منتظمة.
ولفت إلى أن ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل ساهما بدرجة كبيرة في زيادة الأعباء الواقعة على الآباء، لأن الأسرة تواجه ارتفاعاً مستمراً في النفقات مقابل دخل محدود أو غير ثابت، موضحاً أنه مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية والمحروقات والمواصلات والإيجارات، يصبح الأب مضطراً إلى إعادة توزيع الدخل والتخلي عن بعض الاحتياجات حتى لو كانت ضرورية.
وذكر أن تراجع فرص العمل دفع كثيراً من الآباء إلى الجمع بين أكثر من عمل، أو قبول أعمال بأجور منخفضة، أو العمل لساعات طويلة وفي ظروف غير مستقرة، مشيراً إلى أن بعضهم قد يلجأ إلى الاقتراض أو بيع ممتلكات الأسرة أو الاعتماد على مساعدة الأقارب، وأن الضغوط تزداد عندما يكون الأب المعيل الوحيد أو عندما تضم الأسرة أطفالاً أو مرضى أو طلاباً يحتاجون إلى نفقات إضافية.
وتحدث سيف الدين عن تأثير الأزمة في نمط الإنفاق داخل الأسرة، موضحاً أنها غيّرت هذا النمط بصورة واضحة، إذ انتقلت معظم الأسر من الإنفاق الذي يوازن بين الضروريات والاحتياجات الاجتماعية والترفيهية إلى إنفاق يتركز على البقاء وتوفير الحد الأدنى من الضروريات.
وأوضح أن الأولوية أصبحت للطعام والسكن والطاقة والدواء، في حين جرى تخفيض الإنفاق على الملابس الجديدة والترفيه والزيارات الاجتماعية وصيانة المنزل والتعليم الخاص وبعض أنواع العلاج والفحوص الطبية.
وأكد أن الأسر أصبحت تميل إلى شراء السلع بكميات صغيرة، واختيار المنتجات الأقل سعراً، والاستغناء عن بعض المواد الغذائية مرتفعة التكلفة، وإعادة استخدام الملابس والأدوات المنزلية وإصلاحها بدلاً من استبدالها.
وشدد على أن بعض الأسر قد تضطر إلى تأجيل العلاج أو إخراج الأبناء من بعض الأنشطة التعليمية، ما يحول الأزمة الاقتصادية الحالية إلى مشكلة قد تؤثر في صحة الأطفال وتعليمهم وفرصهم المستقبلية.
وأفاد بأن الأسر السورية تلجأ إلى مجموعة من الاستراتيجيات للتكيف مع ضعف الدخل، تختلف بحسب عدد أفراد الأسرة ومكان إقامتها والفرص المتاحة لها، من أبرزها تقليص النفقات غير الأساسية، والاعتماد على السلع الأرخص، وشراء المواد بالدين أو بالتقسيط، والاستفادة من المساعدات الإنسانية أو دعم الأقارب المقيمين في الخارج.
وأضاف أن بعض الأسر تسعى إلى تنويع مصادر الدخل من خلال عمل الأب في أكثر من وظيفة، أو مشاركة الزوجة والأبناء القادرين في العمل، أو إقامة مشروعات منزلية صغيرة مثل إعداد الطعام أو الخياطة أو التجارة البسيطة، لافتاً إلى أن الأسر الريفية قد تلجأ إلى الزراعة المنزلية وتربية بعض الحيوانات لتأمين جزء من احتياجاتها الغذائية.
وأشار إلى أن أسراً أخرى تعتمد على تبادل الخدمات والسلع مع الأقارب والجيران أو السكن المشترك لتخفيض نفقات الإيجار والطاقة، منوهاً إلى أن بعض الاستراتيجيات، مثل الاستدانة المستمرة أو بيع الممتلكات أو إخراج الأطفال من التعليم، قد تساعد مؤقتاً لكنها تضعف قدرة الأسرة على مواجهة الأزمات مستقبلاً.
وأكد على ضرورة التوجه نحو حلول أوسع، تشمل دعم فرص العمل، وتحسين الأجور، وتمويل المشروعات الصغيرة، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، إلى جانب تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للأسر والآباء المتأثرين بالأزمة.
تداعيات نفسية على الآباء
من جهته، ذكر الأخصائي مصعب محمد علي لـ"شام" أن الشعور بقيمة الأب، بالنسبة لكثير من الآباء، يرتبط بقدرته على تأمين احتياجات أسرته، موضحاً أنه عندما يعجز الأب عن ذلك بسبب ظروف اقتصادية خارجة عن إرادته، فقد يشعر بأنه فقد جزءاً من دوره، حتى لو كان يبذل كل ما يستطيع، ما يولد لديه ضغطاً نفسياً مستمراً وإحساساً بالذنب والعجز.
وأضاف أن هذا الشعور قد يدفع الأب إلى الانسحاب أو الصمت أو سرعة الانفعال، ليس لأنه لا يهتم بأسرته، بل لأنه يشعر بأنه غير قادر على تحقيق ما يتمناه لهم، وأشار إلى أن استمرار هذا الضغط لفترة طويلة قد يسهم في توليد القلق أو الاكتئاب أو الإحساس بالفشل لدى الأب، مبيناً أنه قد يتحول إلى قلق دائم بشأن المستقبل، أو إلى أعراض اكتئابية مثل فقدان الحماس، واضطراب النوم، والإرهاق، والشعور بانخفاض القيمة الذاتية.
ونوه إلى أن بعض الآباء يحمّلون أنفسهم مسؤولية ظروف اقتصادية ليست من صنعهم، ما يولد لديهم إحساساً بالفشل رغم أنهم يبذلون أقصى ما لديهم، وبين أن الضغط الاقتصادي لا يؤثر فقط على الدخل، بل يمتد إلى المناخ النفسي داخل المنزل، لافتاً إلى أنه مع استمرار الضغوط قد تزداد الخلافات الزوجية، ويصبح الأب أكثر عصبية أو أقل تواصلاً مع أسرته.
ولفت إلى أن الزوجة والأبناء قد يشعرون بالتوتر دون أن يفهموا أسبابه، مؤكداً أن المشكلة غالباً لا تكمن في قلة المال وحدها، وإنما في الطريقة التي ينعكس بها هذا الضغط على الحوار والعلاقة بين أفراد الأسرة، وقال إن الأطفال قد لا يدركون تفاصيل الأزمة الاقتصادية، لكنهم يلاحظون التغيرات في سلوك والديهم، مثل نبرة الصوت والتوتر والانشغال وكثرة الخلافات.
وتحدث عن أن بعض الأطفال قد يصبحون أكثر قلقاً أو تعلقاً بوالديهم، فيما قد يشعر آخرون بالذنب أو يظنون أنهم سبب المشكلة، مشدداً على أهمية طمأنة الأطفال بلغة تناسب أعمارهم، وإشعارهم بأن ما يحدث ليس خطأهم، وأن الأسرة ما زالت متماسكة رغم الظروف.
وأوضح أن من أبرز النصائح التي يمكن تقديمها للآباء للتعامل نفسياً مع هذا الضغط أن يدرك الأب أن قيمته لا تُقاس بحجم دخله فقط، وإنما أيضاً بحضوره واحتوائه ودعمه لأسرته، وأكد أهمية ألا يتحمل الأب الضغوط وحده، بل يتحدث مع زوجته ويشاركها المسؤولية والقرارات، لأن الشعور بالشراكة يخفف العبء النفسي.
وشدد على ضرورة الحفاظ على روتين يومي صحي، وتنظيم أوقات الراحة، والابتعاد عن لوم الذات بشكل مستمر، وأفاد بأنه إذا بدأت الضغوط تؤثر على النوم أو المزاج أو العلاقات بشكل واضح ومستمر، فمن الأفضل طلب الدعم النفسي مبكراً، لأن الاهتمام بصحة الأب النفسية ينعكس إيجاباً على استقرار الأسرة بأكملها.
لا تقف معاناة الأب عند العجز المادي، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية تؤثر في تماسك الأسرة، وبين ضغوط الواقع، يبقى الدعم المتبادل والحوار، إلى جانب الحاجة إلى حلول أوسع، أساساً لتجاوز هذه المرحلة والحفاظ على استقرارها.
١٢ يوليو ٢٠٢٦
تتواصل معاناة الأهالي العائدين إلى قراهم وبلداتهم بعد انتهاء سنوات النزوح، في ظل واقع خدمي ومعيشي متدهور خلّفته الفترة الماضية، وما رافقها من قصف ودمار طال البنى التحتية والمنشآت الحيوية، ولا تزال آثار الدمار حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، مع تضرر شبكات الطرق والمرافق الصحية والخدمية في العديد من المناطق.
وتُعد قرية الغدفة، الواقعة في ريف إدلب الجنوبي، نموذجاً لهذه المعاناة، حيث تعكس حجم التحديات التي يواجهها السكان بعد عودتهم، إذ يصطدم الأهالي بواقع صعب يتطلب جهوداً كبيرة لإعادة تأهيل ما تضرر، واستعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة.
عودة تكشف حجم الدمار في الغدفة
قال عادل الأحمد، العامل في مجال البناء والترميم، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عودة الأهالي إلى القرية بعد التحرير كشفت حجم الدمار الذي طال المنازل والبنية التحتية، مشيراً إلى أن كثيراً من البيوت تعرضت للتخريب والنهب، بما في ذلك الأسقف والأبواب وتمديدات الصرف الصحي.
وأوضح أن العائدين يواجهون صعوبات كبيرة في إعادة الاستقرار، في ظل غياب الخدمات الأساسية، حيث تفتقر القرية إلى المرافق الطبية والمدارس وشبكات الصرف الصحي العاملة، إلى جانب نقص أماكن العبادة.
وأضاف أن معظم الأهالي يسعون إلى ترميم منازلهم بالتوازي مع المطالبة بإعادة تأهيل البنى التحتية، لافتاً إلى أن المرضى يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مركز طبي، كما يواجه الطلاب صعوبات في التنقل إلى جامعاتهم، في حين ينتظر أصحاب المهن والحرف تحسن واقع الكهرباء للعودة إلى أعمالهم.
وأكد أن الظروف المعيشية لا تزال صعبة، إلا أن ذلك لم يمنع الأهالي من العودة إلى قريتهم ومحاولة إعادة بنائها، رغم التحديات القائمة.
تحديات خدمية متعددة تواجه بلدة الغدفة بعد العودة
قال منير القاسم، نائب رئيس المكتب التنفيذي في بلدة الغدفة، في تصريح خاص لـ شام، إن الأوضاع الخدمية في البلدة بعد التحرير دفعت إلى إطلاق مبادرة مجتمعية، جرى من خلالها تشكيل لجنة ضمت عدداً من الكوادر والفعاليات المحلية، عملت على جمع التبرعات من داخل البلدة ومن أبنائها المغتربين، بهدف تنفيذ مشاريع خدمية أساسية.
وأوضح أن اللجنة باشرت أعمالها في قطاع الصرف الصحي، حيث تم تنفيذ أعمال صيانة للشبكة القائمة، شملت إصلاح المقاطع المتضررة واستبدال أغطية الريغارات، في ظل وجود أجزاء غير منفذة من الشبكة، خاصة في بعض الأحياء التي تفتقر إلى خدمات الصرف الصحي.
وأشار إلى أن الجهود المجتمعية شملت ترميم عدد من المرافق العامة، من بينها مبنى البلدية والمستوصف، الذي أُعيد تأهيله بجهود محلية، ويقدم حالياً خدمات إسعافية وطبية محدودة، دون دعم حكومي أو منظمات.
وفي قطاع المياه، بيّن القاسم أن البلدة لا تضم آباراً جوفية، وتعتمد على استجرار المياه من مناطق مجاورة، إضافة إلى شراء المياه عبر الصهاريج، ما يشكل عبئاً مالياً على السكان، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على إنشاء خزان مياه بدعم من متبرعين، وقد وصل إلى مراحل متقدمة من التنفيذ.
وأضاف أن شبكة الكهرباء تعرضت لتدمير كامل، ولا توجد حتى الآن شبكة عاملة في البلدة، ما يدفع الأهالي للاعتماد على أنظمة الطاقة الشمسية بجهود فردية، في ظل غياب أي دعم لإعادة تأهيل هذا القطاع.
وفيما يتعلق بالصرف الصحي، أوضح أن المخطط التنظيمي يتضمن شبكة بطول يقارب 19 كيلومتراً، نُفذ منها ما بين 10 و11 كيلومتراً، فيما لا تزال مسافات أخرى غير منفذة، خاصة في الأحياء التي شهدت توسعاً عمرانياً خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى ظهور مناطق مكتظة تفتقر إلى هذه الخدمة.
وأضاف أن أعمال الصيانة التي نفذتها اللجنة تركزت على إصلاح الشبكة القائمة ومعالجة الأعطال فيها، إلى جانب استبدال أغطية الريغارات المتضررة، وإصلاح بعض المقاطع، فيما لا تزال عدة أحياء بحاجة إلى تنفيذ شبكة صرف صحي متكاملة.
وفي قطاع التعليم، أشار القاسم إلى أن عدداً من المدارس خضع لأعمال ترميم جزئية وأصبح قابلاً للاستخدام، في حين لا تزال مدارس أخرى بحاجة إلى إعادة تأهيل، ما يؤثر على القدرة الاستيعابية للطلاب، إذ لا تستوعب المدارس الحالية سوى جزء من الطلاب.
ولفت إلى أن مشروع إنارة الطرقات نُفذ على عدة مراحل باستخدام وحدات تعمل بالطاقة الشمسية، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى استكمال لتغطية مختلف شوارع البلدة.
وفيما يتعلق بقطاع النظافة، أوضح أن البلدة تعاني من نقص في الآليات المخصصة لجمع وترحيل النفايات، حيث يتم الاعتماد على معدات قديمة، ما يستدعي تأمين آليات جديدة لضمان استمرارية الخدمة.
وأشار إلى أن البلدة بحاجة إلى تنفيذ مشروع متكامل للمياه، في ظل استمرار اعتماد الأهالي على شراء المياه، إلى جانب الحاجة لدعم خدمات النظافة وتحسين الواقع الخدمي بشكل عام.
وأضاف أن دعم القطاع الزراعي يمثل عاملاً مهماً في تحسين الواقع المعيشي، من خلال توفير مستلزمات الإنتاج للمزارعين، بما ينعكس على استقرار السكان.
وفيما يتعلق بالطرقات، بيّن القاسم أن الطرق الرئيسية والفرعية في البلدة تعاني من أضرار كبيرة، وتحتاج إلى أعمال تأهيل وتعبيد، خاصة الطرق الواصلة إلى البلدات المجاورة، ما يؤثر على حركة الأهالي ويعيق وصول الخدمات.
وشدد على ضرورة تدخل الجهات المعنية والمنظمات لتنفيذ مشاريع خدمية في قطاعات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرقات، إضافة إلى دعم قطاع النظافة، بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للسكان.
وفي ظل هذه التحديات، يواصل أهالي قرية الغدفة محاولاتهم لإعادة الاستقرار، معتمدين على المبادرات المجتمعية والإمكانات الذاتية، في وقت تستمر فيه الحاجة إلى دعم القطاعات الخدمية الأساسية، وتشمل الاحتياجات تحسين واقع المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرقات، بما ينعكس على الظروف المعيشية للسكان.