٣ يوليو ٢٠٢٦
أحيا العالم، يوم الجمعة الفائتة، اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يصادف السادس والعشرين من حزيران من كل عام، والذي يمثّل محطةً عالمية لتسليط الضوء على خطورة هذه الجريمة التي تستهدف كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، وفرصة لتجديد الالتزام الدولي بمحاسبة مرتكبيها، وتعزيز الجهود الرامية إلى دعم الضحايا والناجين وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
يُعدّ التعذيب أحد أبرز الأساليب التي استخدمها نظام الأسد البائد بحق آلاف السوريين، بهدف انتزاع الاعترافات، وقمعهم، وإخضاعهم، والانتقام منهم، وقد أودى التعذيب بحياة آلاف المعتقلين خلال سنوات الثورة، في صورة تعكس حجم الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت بحق السوريين على مدى سنوات حكمه.
وتشكل هذه الممارسات خرقاً صارخاً للقيم الإنسانية، وانتهاكاً واضحاً للاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية حقوق الإنسان وتحظر التعذيب تحت أي ظرف.
في هذا السياق، قالت المحامية أسماء نعسان في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التعذيب لا يعد مجرد انتهاك لحق من حقوق الإنسان، وإنما يعد اعتداءً مباشراً على الكرامة الإنسانية، ولهذا السبب جاء حظره في القانون الدولي حظراً مطلقاً لا يقبل أي استثناء أو تبرير، سواء في حالات الحرب أو الطوارئ أو مكافحة الإرهاب أو حتى بحجة حماية الأمن القومي، وأضافت أن القانون الدولي واضح في هذه المسألة، ولا يجيز لأي دولة أو جهة رسمية التذرع بأي ظرف لتبرير ممارسة التعذيب.
وأشارت إلى أنه من منظور القانون الدولي الإنساني، يُصنّف التعذيب ضمن الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف، ويعد جريمة حرب إذا ارتُكب أثناء نزاع مسلح بحق الأشخاص المحميين، كالمدنيين أو أسرى الحرب أو الجرحى، وبيّنت أنه إذا ارتُكب بصورة واسعة النطاق أو بشكل منهجي ضمن سياسة تستهدف السكان المدنيين، فإنه قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، بما يرتب مسؤولية جنائية دولية بحق مرتكبيه وكل من أمر به أو ساهم فيه أو سهّل ارتكابه.
ولفتت إلى أن خطورة التعذيب لا تقتصر على ما يخلّفه من أذى جسدي أو نفسي للضحية، وإنما تمتد إلى تقويض سيادة القانون، وإضعاف الثقة بمؤسسات العدالة، وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، وهو ما يجعل مكافحته ومحاسبة المسؤولين عنه ضرورة قانونية وأخلاقية في آن واحد.
وأضافت أن استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات أو المعلومات يرتب مسؤولية قانونية على أكثر من مستوى، فمن الناحية الجنائية يُسأل كل من مارس التعذيب أو أمر به أو حرّض عليه أو ساهم في ارتكابه، ولا تقتصر المسؤولية على المنفذ المباشر، بل تمتد إلى القيادات التي أصدرت الأوامر أو سمحت باستمرار هذه الممارسات أو امتنعت عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنعها أو محاسبة مرتكبيها، وذلك استناداً إلى مبدأ مسؤولية القيادة، وأفادت بأن الدولة نفسها تتحمل مسؤولية دولية إذا أخفقت في منع التعذيب أو التحقيق فيه أو ملاحقة المسؤولين عنه، باعتبار أن حماية الأفراد من التعذيب التزام يقع على عاتقها.
وأكدت أنه فيما يتعلق بالاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، فإن القانون الدولي يحسم هذه المسألة بشكل واضح، إذ تعتبر هذه الاعترافات باطلة ولا يجوز الاستناد إليها كدليل أمام القضاء، وذكرت أن المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب أكدت هذا المبدأ، فنصت على عدم جواز الاحتجاج بأي أقوال ثبت أنها انتُزعت نتيجة التعذيب، إلا إذا استُخدمت كدليل ضد الشخص المتهم بارتكاب التعذيب نفسه.
وشددت نعسان لـ "شام" على أن هذا المبدأ يعد من أهم ضمانات المحاكمة العادلة، لأنه يؤكد أن العدالة لا يمكن أن تُبنى على وسائل غير مشروعة، وأن أي اعتراف يُنتزع بالإكراه أو التعذيب يفقد قيمته القانونية مهما كان مضمونه، لأن إضفاء المشروعية على مثل هذه الأدلة يعني منح التعذيب غاية قانونية، وهو ما يرفضه القانون الدولي رفضاً قاطعاً.
وتحدثت عن أن القانون الدولي ينظر إلى الانتهاكات المنهجية داخل أماكن الاحتجاز أو السجون باعتبارها أخطر بكثير من الحالات الفردية، لأن تكرار التعذيب بشكل منظم أو واسع النطاق يدل على أن الأمر لا يتعلق بتصرفات شخصية أو تجاوزات معزولة، وإنما بسياسة أو ممارسة ممنهجة، وبيّنت أنه في مثل هذه الحالات قد يرتقي التعذيب إلى جريمة ضد الإنسانية إذا ارتُكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين، وهو ما يرتب مسؤولية جنائية دولية بحق المسؤولين عنه.
وأوضحت أن تقييم الطابع المنهجي لا يقتصر على عدد الضحايا فقط، وإنما يستند أيضًا إلى مجموعة من المؤشرات، مثل تكرار الوقائع، وتشابه أساليب التعذيب في أماكن احتجاز مختلفة، ووجود أوامر أو تعليمات مباشرة أو غير مباشرة، أو تغاضي السلطات عن هذه الممارسات، إلى جانب استمرار الإفلات من العقاب وعدم إجراء تحقيقات جدية بشأنها.
وأكدت أن المسؤولية القانونية في هذه الحالة لا تقتصر على الأشخاص الذين باشروا التعذيب، وإنما تمتد إلى كل من ساهم في وضع السياسات أو أصدر الأوامر أو وفّر الحماية أو الغطاء لاستمرار هذه الانتهاكات، لأن القانون الدولي لا يحاسب فقط من ينفذ الجريمة، وإنما أيضًا من يخطط لها أو يسمح باستمرارها أو يتقاعس عن منعها ومحاسبة مرتكبيها.
وأشارت إلى أن آليات المحاسبة عن جرائم التعذيب لا تقتصر على المحكمة الجنائية الدولية، وإنما تشمل مجموعة من الآليات القضائية وغير القضائية التي تهدف إلى ضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، وذكرت أن المحكمة الجنائية الدولية تختص بالنظر في جرائم التعذيب عندما ترقى إلى جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية، وذلك وفقاً للشروط التي حددها نظام روما الأساسي.
ونوهت إلى بروز مبدأ الولاية القضائية العالمية كإحدى أهم الأدوات القانونية في ملاحقة مرتكبي التعذيب، خاصة في الحالة السورية، حيث يتيح هذا المبدأ لبعض الدول محاكمة مرتكبي الجرائم الدولية أمام محاكمها الوطنية، حتى وإن ارتُكبت الجرائم خارج إقليمها ودون اشتراط أن يكون الجاني أو الضحية من رعاياها، باعتبار أن جرائم التعذيب تمس المجتمع الدولي بأسره.
ولفتت إلى أنه تم تطبيق هذا المبدأ عملياً في عدد من الدول الأوروبية، ومن أبرز الأمثلة محاكمة الضابط السوري السابق أنور رسلان أمام المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز بألمانيا، والتي انتهت بإدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، من بينها التعذيب داخل مراكز الاحتجاز، والحكم عليه بالسجن المؤبد.
وأضافت أنه أُدين إياد الغريب في القضية نفسها، إلى جانب فتح تحقيقات ومحاكمات في ألمانيا وفرنسا والسويد وهولندا بحق أشخاص يشتبه بتورطهم في جرائم تعذيب وانتهاكات جسيمة ارتُكبت في سوريا، وأكدت أن هذه القضايا تؤكد أن الجرائم الدولية لا تتوقف ملاحقتها عند حدود الدولة التي ارتُكبت فيها، وأن مبدأ الولاية القضائية العالمية أصبح يشكل نافذة مهمة لتحقيق العدالة للضحايا السوريين.
وأفادت بأن الآليات الدولية التابعة للأمم المتحدة تؤدي دوراً محورياً في دعم العدالة، وفي مقدمتها الآلية الدولية المحايدة والمستقلة الخاصة بسوريا، التي تتولى جمع الأدلة وحفظها وتحليلها، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، التي وثّقت في تقاريرها أنماطاً متكررة ومنهجية من التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، وهو ما أسهم في تعزيز الملفات القضائية أمام عدد من المحاكم الأوروبية.
وشددت على أن فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وعدد من الدول عقوبات فردية على مسؤولين سوريين يشتبه بتورطهم في جرائم تعذيب وانتهاكات جسيمة، شملت حظر السفر وتجميد الأصول، ورغم أن هذه التدابير لا تعد بديلاً عن المحاسبة الجنائية، إلا أنها تشكل أداة مهمة للحد من الإفلات من العقاب، وتؤكد أن الجرائم الجسيمة تظل محل ملاحقة ومساءلة على المستوى الدولي.
وأكدت أن الأصل في القانون الدولي أن جرائم التعذيب، متى ارتقت إلى مستوى جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، تُعد من الجرائم غير القابلة للتقادم، أي أن مرور الزمن لا يسقط الحق في ملاحقة مرتكبيها أو محاسبتهم مهما طالت المدة منذ ارتكابها، وذلك نظراً لخطورة هذه الجرائم وطبيعتها الاستثنائية.
وأضافت أن الاتفاقيات الدولية والاجتهادات القضائية كرّست هذا المبدأ، وهو ما انعكس عملياً في عدد من القضايا التي حوكم فيها مسؤولون عن جرائم تعذيب وانتهاكات جسيمة بعد سنوات طويلة من ارتكابها، ما يؤكد أن مرور الزمن لا يمكن أن يكون وسيلة للإفلات من العقاب في الجرائم الدولية.
وأشارت إلى أن هذا المبدأ برز بشكل واضح في الحالة السورية من خلال المحاكمات التي أُجريت في عدد من الدول الأوروبية استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، حيث نظرت المحاكم في جرائم تعذيب ارتُكبت قبل سنوات، وأصدرت أحكاماً بحق عدد من المسؤولين والمتورطين، وهو ما يؤكد أن هذه الجرائم تظل قابلة للملاحقة متى توافرت الأدلة والإرادة القانونية.
ولفتت إلى أن عدم خضوع هذه الجرائم للتقادم يمثل إحدى أهم الضمانات القانونية لحقوق الضحايا، لأنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تسقط بمرور الزمن، وأن مرتكبي جرائم التعذيب سيظلون عرضة للمساءلة كلما توفرت الفرصة القانونية لذلك.
وتحدثت عن أن التوثيق القانوني والإعلامي يعد حجر الأساس في أي مسار جاد للمساءلة عن جرائم التعذيب، لأن أي ملاحقة قضائية لا يمكن أن تقوم دون أدلة موثوقة ومستوفية للمعايير القانونية، وبيّنت أن التوثيق القانوني لا يقتصر على تسجيل الانتهاكات، وإنما يهدف إلى بناء ملف إثبات متكامل يمكن الاستناد إليه أمام المحاكم الوطنية أو الدولية، من خلال جمع شهادات الضحايا والشهود وفق الأصول القانونية، وتوثيق التقارير الطبية، وحفظ الأدلة الرقمية والمادية بطريقة تضمن سلامتها وسلسلة حفظها.
وأوضحت أنه في الجرائم الدولية لا تقتصر أهمية التوثيق على إثبات وقوع التعذيب بحق شخص معين، وإنما تمتد إلى إثبات وجود نمط ممنهج من الانتهاكات وربط الوقائع الفردية بالجهات المسؤولة عنها وتسلسل القيادة، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في إثبات جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية.
وأفادت بأن هذا الأمر برز بوضوح في الحالة السورية، حيث اعتمدت المحاكم الأوروبية، ولا سيما في قضية أنور رسلان، على شهادات الناجين والتقارير الطبية والصور والوثائق، إضافة إلى تقارير المنظمات الحقوقية والآليات الدولية، لإثبات أن التعذيب لم يكن حوادث فردية، وإنما جزءاً من سياسة ممنهجة داخل مراكز الاحتجاز.
وأكدت في ختام حديثها أن التوثيق الإعلامي يؤدي دوراً مكملاً للتوثيق القانوني، إذ يسهم في كشف الانتهاكات للرأي العام، ودعم جهود المناصرة، والحفاظ على ذاكرة الضحايا، ومنع طمس الأدلة أو إنكار الجرائم، لكنها شددت على ضرورة أن يتم ذلك بمهنية ومسؤولية، مع مراعاة حماية الضحايا والشهود، والتحقق من المعلومات قبل نشرها، حتى لا يؤدي النشر غير الدقيق إلى الإضرار بالضحايا أو إضعاف فرص المحاسبة.
٢ يوليو ٢٠٢٦
تشكل رعاية الأطفال، ولا سيما ممن يحتاجون إلى متابعة صحية خاصة، تحدياً متشابكاً يفرض على الأسرة أعباء متعددة، تبدأ من لحظة التشخيص وتمتد إلى مراحل المتابعة اليومية والتأهيل، في ظل ظروف معيشية قد تزيد من صعوبة التعامل مع هذه الحالات.
تبرز تجارب الأمهات كمصدر مهم لفهم ما يرافق هذه الرحلة من تفاصيل دقيقة، سواء على مستوى الملاحظة المبكرة للتغيرات الصحية، أو السعي للحصول على التشخيص، وصولاً إلى التكيف مع متطلبات الرعاية والبحث عن الدعم الطبي والتأهيلي.
في هذا السياق، روت سلمى مصطفى (اسم مستعار)، لسيدة تبلغ من العمر 38 عاماً، وتقيم في دير حافر بريف حلب، قصتها لشبكة شام الإخبارية، قائلة إن لديها أربعة أطفال، الأصغر اسمه محمد، وُلد بعد حمل صعب ومرهق، واجهت خلاله مشاكل صحية كثيرة، ثم انتهى بولادة مبكرة.
وأضافت أنها شعرت منذ اليوم الأول بأن طفلها غير طبيعي، وذلك من خلال رضاعته وبكاءه وملامحه، ما أثار قلقها، فيما بعد اصطحب زوجها الطفل برفقة شقيقتها إلى الطبيب، وهي لم تكن معهم بسبب وضعها الصحي، فطلب منهم إجراء تحاليل كروموسومات للطفل.
وبعد ظهور نتيجة التحليل، امتنع الزوج عن إخبارها خوفاً عليها من تأثير الصدمة، ولأنها كانت منجبة حديثاً ووضعها الصحي متعب، ثم بعد مرور أربعة أشهر، ازدادت شكوكها، خاصة مع تكرار ملاحظات الأشخاص من حولها بأن الطفل يبدو غير طبيعي، ما دفعها للإصرار على عرضه على الطبيب مجدداً.
وأشارت سلمى إلى أنه في تلك المرحلة أخبرها زوجها بأن طفلها مصاب بمتلازمة داون، لتعيش أقسى لحظة مرت عليها في حياتها حسب وصفها، إلا أنها حاولت التماسك والتحلي بالقوة لتتمكن من مساعدة طفلها والاعتناء به، وانطلاقاً من مسؤوليتها كأم تجاه عائلتها.
ونوهت إلى أنها بدأت رحلة السعي المستمر للبحث عن أطباء ومراكز طبية وعلاجية لمساعدة طفلها، وأكدت أنها كرّست وقتها للاطلاع على المعلومات المتعلقة بمتلازمة داون، والتنقل بين المراكز والأخصائيين بهدف دعمه، إلا أنها واجهت صعوبات تتعلق بالتكاليف المرتفعة والمواصلات وغيرها من التحديات، لكنها أصرت على متابعة الوقت تطورات طفلها، وبذل كل جهد ممكن لمساعدته.
تعكس هذه التجربة جانباً من التحديات التي تواجهها الأسر، وهو ما يفسره مختصون من خلال قراءة الأثر النفسي والاجتماعي لمثل هذه الحالات على توازن الأسرة.
وفي سياق متصل، قالت الأخصائية الاجتماعية الأسرية صفاء الصالح في تصريح خاص لـ شام، إن الإعاقة أو الصعوبات النمائية تنعكس بشكل مباشر على توازن الأسرة، حيث تتحول إلى ما يشبه حالة طوارئ دائمة تعيد من خلالها ترتيب أدوارها ومسؤولياتها.
ولفتت إلى أن ذلك قد يؤدي إلى اختلال في توزيع الاهتمام بين الأبناء، وما قد يرافقه من مشاعر غيرة أو انسحاب لدى الإخوة، إضافة إلى زيادة الضغوط المالية والعاطفية التي قد تنعكس على العلاقة بين الزوجين أو على أساليب التعامل مع الطفل، فضلاً عن تغير توقعات الأسرة تجاه المستقبل وما يرافقه من قلق مستمر.
وأوضحت أن الأهل يمرون عند اكتشاف الحالة بمشاعر متعددة تبدأ بالصدمة والإنكار، يليها بحث مكثف عن تفسير أو علاج، إلى جانب الخوف من المستقبل ونظرة المجتمع، والشعور بالذنب أو لوم الذات، خاصة لدى الأمهات، مشيرة إلى أن هذه المرحلة قد تؤثر على الاستقرار الأسري، فتتراوح ردود الفعل بين التقارب الشديد أو الانسحاب العاطفي بحسب قدرة الأسرة على التكيف.
وأضافت أن الأسر تواجه تحديات اجتماعية متعددة، من بينها الوصمة المجتمعية ونظرة الشفقة أو التقليل من قدرات الطفل، إلى جانب نقص الوعي في المدارس حول آليات التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وصعوبة الوصول إلى خدمات تأهيلية مناسبة، فضلاً عن التعرض لتعليقات أو أسئلة قد تزيد من الضغط النفسي، وضعف السياسات الداعمة لدمج هؤلاء الأطفال في المجتمع.
وبيّنت أن التعامل مع الضغوط اليومية يتطلب اعتماد روتين ثابت يمنح الطفل شعوراً بالأمان، وتوزيع الأدوار بين الوالدين لتخفيف الإرهاق، إلى جانب طلب الدعم من المحيط الاجتماعي، وممارسة مهارات التنظيم الانفعالي، والتركيز على نقاط القوة لدى الطفل، مع تخصيص وقت للحفاظ على توازن العلاقة بين الوالدين.
وفيما يتعلق بتعزيز دمج الطفل، أشارت إلى أهمية التحدث عنه بثقة وإيجابية، وإشراكه في الأنشطة المناسبة لعمره وقدراته، والتعاون مع المدرسة لضمان خطة دعم واضحة، إضافة إلى تنمية مهاراته في التواصل والاستقلال تدريجياً، ونشر الوعي في المحيط القريب حول طبيعة حالته، مع العمل على تعزيز ثقته بنفسه وحمايته من الوصمة داخل الأسرة والمجتمع.
يرى مختصون في المجال النفسي والاجتماعي أن الأمهات اللواتي يرعين أطفالاً من ذوي الإعاقة يواجهن ضغوطاً نفسية مركبة، تبدأ من لحظة اكتشاف الحالة وما يرافقها من صدمة وقلق، وتمتد إلى مراحل طويلة من المتابعة اليومية التي تتطلب جهداً عاطفياً وجسدياً مستمراً.
ويشيرون إلى أن هذه الضغوط قد تنعكس على الحالة النفسية للأم، فتظهر على شكل توتر دائم، أو إرهاق نفسي، أو شعور بالعزلة، خاصة في حال غياب الدعم الكافي من المحيط.
ويؤكد المختصون على أهمية الدور الذي يلعبه الوسط المحيط، سواء الأسرة الممتدة أو المجتمع، في التخفيف من هذه الأعباء، من خلال تقديم الدعم النفسي والمعنوي، وتفهم طبيعة التحديات التي تواجهها الأم، إضافة إلى تعزيز بيئة داعمة تقلل من الوصمة الاجتماعية وتشجع على الاندماج.
كما يشددون على أن وجود شبكات دعم، سواء عبر الأقارب أو المختصين أو مجموعات الأهالي، يسهم في تحسين التوازن النفسي للأم ويخفف من شعورها بالضغط، بما ينعكس إيجاباً على قدرتها في رعاية طفلها.
تُظهر رعاية الأطفال ذوي الإعاقة تداخلاً بين الجوانب الصحية والاجتماعية والنفسية، وما يرتبط بها من تحديات تواجهها الأسر في المتابعة اليومية، كما تعكس تجارب الأمهات وما أورده المختصون واقعاً يتصل بطبيعة الخدمات المتوفرة، ومستوى الوعي المجتمعي، والعوامل التي تؤثر في التعامل مع متطلبات الرعاية على المدى الطويل.
٢ يوليو ٢٠٢٦
أطلقت مديرية البيئة في محافظة إدلب، بالتعاون مع مؤسسة “إيكلين”، مشروعاً تجريبياً لفرز النفايات من المصدر وفق نظام الكيسين (النفايات الجافة – النفايات الرطبة)، يوم الأربعاء الفائت، 1 تموز/يوليو الجاري، في إطار السعي إلى تعميم هذه التجربة على مستوى محافظة إدلب، وتعزيز ممارسات الإدارة المستدامة للنفايات.
وفي هذا السياق، قالت المهندسة رفيف الحسين، مديرة مديرية البيئة بإدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن طبيعة عمل المديرية تتمثل في منح الموافقات البيئية للنشاطات ذات التأثير البيئي والمشاريع التنموية، وذلك بعد التحقق من مراعاة المعايير والاشتراطات البيئية المعتمدة، ثم مراقبة مدى تقيدها بهذه الاشتراطات، إلى جانب تدقيق دراسات تقييم الأثر البيئي للمنشآت ذات التأثير البيئي.
كما تشمل مهامها حصر المشكلات البيئية القائمة المرتبطة بالمياه والهواء والأراضي والتنوع الحيوي والنفايات، والعمل على إيجاد حلول لمعالجتها، إضافة إلى نشر الوعي البيئي لتعزيز مفهوم حماية البيئة والحفاظ عليها، وتنفيذ مبادرات تسهم في رفع مستوى هذا الوعي.
وأوضحت أن فكرة المشروع تقوم على تعزيز مفهوم ثقافة فرز النفايات من المصدر (المنزل) بطريقة الكيسين، كيس للنفايات الجافة وكيس للنفايات الرطبة، حيث تم تنفيذ عدة جلسات توعوية حول هذه التجربة استهدفت النساء لتطبيق عملية الفرز في المنزل، من خلال فصل النفايات الرطبة (قشور الفواكه والخضار...) عن النفايات الجافة (علب البلاستيك والمعدن والزجاج...)، مع توزيع حاويات مخصصة للنفايات الجافة من قبل مؤسسة “إيكلين” لزوم عملية الفرز.
وأضافت أن المشروع يشكل خطوة أولى في إدارة مستدامة للنفايات الصلبة، وتجهيز قاعدة بيانات تتضمن كمية النفايات المتولدة كغ/يوم، ونسبة النفايات الرطبة، ونسبة النفايات القابلة للتدوير، مما يشجع استقطاب فرص استثمارية لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة.
وأشارت إلى أن الأهداف الرئيسية التي تسعى مديرية البيئة لتحقيقها من خلال هذا المشروع تتمثل في تعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة المشاركة المجتمعية، وتحويل الفرد من منتج للنفايات إلى شريك فاعل في حل جماعي، والحد من التلوث الذي تسببه النفايات (هواء... تربة... مياه) ضماناً للوصول إلى بيئة أنظف.
ونوهت إلى تقليل حجم النفايات الواردة إلى المكبات مما يقلل الكلفة التشغيلية للبلديات وإطالة عمر مكبات، وذكرت أن فرز النفايات من المصدر يسهل عمليات الجمع والنقل، ويرفع من كفاءة المواد الجافة التي يمكن إعادة تدويرها في حال لم يتم اختلاطها بالمواد الرطبة، والحد من التلوث من خلال تقليل تسرب العصارة إلى التربة والمياه الجوفية، وتخفيف من كمية الغازات والانبعاثات والروائح الكريهة.
وبيّنت أن دور المجتمع المحلي في إنجاح تجربة فرز النفايات من المصدر يتمثل في الالتزام بفرز النفايات من المصدر، واستخدام الحاويات المخصصة لكل نوع من النفايات، حاوية للنفايات الجافة وحاوية للنفايات الرطبة، والالتزام بمواعيد رمي النفايات، وابلاغ مديرية النفايات الصلبة والنظافة بأي وضع طارئ يتعلق بإدارة النفايات.
وتحدثت عن خطط توسيع هذه التجربة لتشمل مناطق أخرى داخل المحافظة، موضحة أنه في حال نجاح التجربة المطبقة على هذا الحي لمدة ثلاثة أشهر قد يتم تعميم التجربة على أحياء أخرى.
ولفتت إلى أن أبرز التحديات التي قد تواجه تطبيق هذا النظام في مرحلته الأولى تتمثل في عدم تقبل البعض لفكرة فرز النفايات من المصدر، وعدم التزام رمي النفايات التي تم فرزها في الأماكن المخصصة، والحاجة إلى وقت لتغيير السلوك المجتمعي.
وأفادت أنه سيتم توعية المواطنين بآلية الفرز وأهميته من خلال جلسات توعوية مكثفة يقوم بها فريق التوعية في مديرية البيئة، حيث يتم استهداف أهالي الحي المشارك بالحملة، وإقامة ورشات عمل تفاعلية شاركت فيها النساء والأطفال حول أهمية فرز النفايات المنزلية، إلى جانب توزيع بروشورات وملصقات للتوعية عن أهمية فرز النفايات بطريقة الكيسين.
ويأتي إطلاق هذا المشروع التجريبي في إطار الجهود الرامية إلى تطبيق نظام فرز النفايات من المصدر، تمهيداً لتقييم نتائجه وإمكانية تعميمه على مناطق أخرى في محافظة إدلب.
٢ يوليو ٢٠٢٦
برزت أسماء عدد من الشخصيات التي ارتبطت بمسيرة الثورة السورية على امتداد أكثر من خمسة عشر عاماً، سواء في العمل السياسي أو العسكري أو الإعلامي أو المجتمعي، ضمن عضوية مجلس الشعب السوري في تشكيلته الأولى عقب سقوط نظام الأسد البائد، وذلك ضمن قائمة "الثلث المكمل" التي أعلنها الرئيس أحمد الشرع في الأول من تموز/يوليو 2026.
ولاقى دخول هذه الأسماء إلى المؤسسة التشريعية ترحيباً وتفاعلاً بين السوريين، باعتباره يمثل وصول شخصيات لعبت أدواراً مختلفة في مسيرة الثورة السورية إلى أحد أهم مؤسسات الدولة، بعد سنوات من النضال السياسي والعمل الثوري وما رافقه من تحولات كبرى انتهت بسقوط نظام الأسد البائد وبداية مرحلة بناء الدولة الجديدة.
وتضم القائمة شخصيات قادت مؤسسات المعارضة السياسية، وأخرى برزت في العمل العسكري أو الإعلامي أو المجتمعي، إلى جانب شخصيات أكاديمية وعشائرية باتت اليوم جزءاً من المشهد التشريعي السوري، تستعرض شبكة "شام" في تقريرها عدد من مسيرة هؤلاء.
ناصر الحريري.. أول نائب ينشق عن مجلس الشعب
ويحمل ناصر الحريري مكانة رمزية خاصة في تاريخ الثورة السورية، إذ يعد أول نائب في مجلس الشعب السوري يعلن انشقاقه عن النظام وولد الحريري في الشيخ مسكين بمحافظة درعا، وكان عضواً في مجلس الشعب عند اندلاع الثورة السورية عام 2011.
وفي نيسان/أبريل من العام نفسه ظهر في مقابلة تلفزيونية حمّل فيها الأجهزة الأمنية مسؤولية الانتهاكات ضد المتظاهرين في درعا وبعد أيام أعلن استقالته وانشقاقه عن المجلس احتجاجاً على عمليات القتل والقمع، ليصبح أول نائب برلماني يتخذ هذا الموقف خلال الثورة.
أحمد زيدان "حجي حريتان".. قائد ميداني في معارك حلب
يعرف أحمد عمر زيدان، الملقب بـ"حجي حريتان"، كأحد أبرز قادة الفصائل العسكرية في ريف حلب، وشارك منذ عام 2012 في تأسيس كتيبة الزبير بن العوام التي تحولت لاحقاً إلى لواء عسكري واسع الانتشار، وقاد عدداً من المعارك المهمة ضد قوات النظام البائد في ريف حلب الشمالي.
وكان له دور مباشر في معركة السيطرة على بلدة حريتان، كما شارك في معارك الليرمون وحندرات ومعارك مدينة حلب الكبرى. ولاحقاً أصبح من قيادات لواء التوحيد ثم الجبهة الإسلامية والجبهة الشامية، وشغل مناصب أمنية وعسكرية متعددة، ما جعله من أبرز الشخصيات العسكرية المرتبطة بالثورة في شمال سوريا.
محمد ياسر دلوان.. أحد الوجوه السياسية للغوطة الشرقية
وينحدر محمد ياسر دلوان من مدينة دوما في الغوطة الشرقية، وكان من المشاركين في الحراك الثوري منذ بداياته، وانضم إلى لواء الإسلام ثم إلى جيش الإسلام بعد تأسيسه، وتولى لاحقاً إدارة المكتب السياسي للجيش، وهو الموقع الذي جعله أحد أبرز الوجوه السياسية للتشكيل خلال سنوات الثورة السورية.
محمد بلعاس.. صوت المدنيين في سنوات الثورة
يعد محمد بلعاس من أبرز الصحفيين الميدانيين الذين عملوا في محافظة إدلب خلال سنوات الثورة وينحدر من منطقة سنجار في ريف إدلب الشرقي، واضطر إلى النزوح عنها عام 2018 مع موجات التهجير التي شهدتها المنطقة نتيجة العمليات العسكرية الروسية وقوات النظام.
واشتهر بتغطياته الإنسانية التي ركزت على معاناة المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء والعائلات النازحة وتميز بتسليطه الضوء على القصص الإنسانية أكثر من التركيز على الجوانب العسكرية، وأسهمت تقاريره ومقاطع الفيديو التي نشرها في تحريك حملات دعم وإغاثة لعشرات العائلات المتضررة.
بدر جاموس.. أحد أبرز وجوه المعارضة السياسية
برز بدر جاموس كواحد من أهم الشخصيات السياسية التي رافقت الثورة السورية منذ سنواتها الأولى ولد في مدينة التل بريف دمشق عام 1968، ويحمل إجازة في طب الأسنان وماجستير في العلاقات الدولية.
ومع انطلاق الثورة انشق عن النظام البائد، بعدما كان يشغل منصب القنصل الفخري لسوريا في مولدوفا، وانخرط مبكراً في العمل السياسي المعارض كما شارك في مؤتمر أنطاليا ومؤتمر الإنقاذ، وكان من المؤسسين الأوائل للمجلس الوطني السوري عام 2011، حيث تولى إدارة المكتب التعليمي وانتخب عضواً في الأمانة العامة.
ولاحقاً ساهم في تأسيس "التيار الوطني السوري"، ثم انتقل للعمل داخل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وتدرج في عدد من المواقع القيادية شملت رئاسة لجنة التعليم العليا والأمانة العامة ونائب رئيس الائتلاف وعضوية هيئته السياسية.
حسن الدغيم.. من التنسيق الثوري إلى مؤسسات الدولة
أما حسن دغيم، المولود في جرجناز بريف إدلب عام 1976، فبرز خلال سنوات الثورة بوصفه أحد الشخصيات المنخرطة في العمل السياسي والتنسيقي بين الفصائل.
وساهم عام 2014 في إطلاق مبادرة "واعتصموا" الهادفة إلى توحيد الفصائل العسكرية، كما شارك في تأسيس مجلس قيادة الثورة السورية، وبرز دوره في جهود التحكيم وحل النزاعات بين الفصائل العسكرية خلال سنوات الاقتتال الداخلي.
كما شغل مواقع مؤثرة داخل المجلس الإسلامي السوري والهيئات القضائية والإدارية في المناطق المحررة، قبل أن يتولى إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني السوري منذ تأسيسها عام 2017.
ومع انطلاق مرحلة بناء مؤسسات الدولة الجديدة، انتقل إلى العمل المؤسساتي، فكان عضواً في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، ثم في اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب.
حسن صوفان.. من سجن صيدنايا إلى القيادة العسكرية
وينظر إلى حسن صوفان بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي جمعت بين تجربة الاعتقال والعمل العسكري ولد في اللاذقية عام 1977، واعتقلته أجهزة النظام البائد قبل الثورة، وأمضى سنوات طويلة في سجن صيدنايا، حيث شارك في استعصاء السجن الشهير عام 2008.
وأُفرج عنه أواخر عام 2016 ضمن صفقة تبادل، لينضم مباشرة إلى حركة أحرار الشام الإسلامية ويتولى قيادتها العامة عام 2017 وفي عام 2018 أصبح القائد العام لـ"جبهة تحرير سوريا" الناتجة عن اندماج أحرار الشام وحركة نور الدين زنكي، وعقب انتصار الثورة، عين عضواً في اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي، قبل أن ينضم إلى عضوية مجلس الشعب.
منذر سراس.. ممثل الفصائل الثورية في المحافل الدولية
كما يعد منذر سراس من أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية التي مثّلت الفصائل الثورية في المحافل الدولية، وشارك في تأسيس هيئة حماية المدنيين عام 2012، وكان عضواً مؤسساً لمجلس القيادة العسكرية العليا للجيش السوري الحر في العام نفسه.
وفي عام 2014 كان من مؤسسي فيلق الشام، الذي تحول لاحقاً إلى أحد أكبر تشكيلات المعارضة المسلحة في شمال سوريا، وتولى قيادته العامة كما مثل الفيلق في مفاوضات أستانة، وترأس اللجنة السياسية لوفد المعارضة العسكري، وشغل عضوية الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري.
أنس العبدة.. من قيادي في المعارضة السياسية إلى البرلمان
ويأتي أنس العبدة ضمن أبرز الشخصيات السياسية في المعارضة السورية خلال العقد الماضي فقد شارك في تأسيس المجلس الوطني السوري عام 2011، ثم انتقل إلى الائتلاف الوطني الذي شغل فيه مواقع قيادية متعددة وانتخب رئيساً للائتلاف الوطني مرتين، وقاد المؤسسة خلال مراحل سياسية حساسة، كما ترأس هيئة التفاوض السورية عام 2020.
ماهر علوش.. ناشط سياسي وفكري من جيل المعتقلين
أما ماهر علوش، المولود في حمص عام 1976، فقد اعتقله النظام البائد عام 2007 وأمضى سنوات في سجن صيدنايا حتى عام 2012 وبعد الإفراج عنه شارك في الحراك السلمي، وانخرط في النشاط الفكري والسياسي داخل الأوساط الثورية، وعُرف بكتاباته ومشاركاته الفكرية المتعلقة بمستقبل سوريا وقضايا الثورة.
ومع بدء المرحلة الانتقالية أصبح عضواً في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، قبل أن يدخل المؤسسة التشريعية الجديدة.
عبد المنعم الناصيف.. ممثل المكوّن العشائري
ويشغل عبد المنعم الناصيف رئاسة مجلس القبائل والعشائر السورية، ويُنظر إليه بوصفه أحد أبرز ممثلي المكوّن العشائري في الدولة السورية الجديدة.
ومن بين الأسماء الجديدة في المجلس الدكتور حمزة جاسم قبلان، وهو من الشخصيات الأكاديمية والإدارية التي برزت في محافظة حمص خلال السنوات الأخيرة، وشغل منصب معاون محافظ حمص لشؤون المناطق، كما تولى إدارة العلاقات العامة في المحافظة، وشارك في عدد من الملفات الخدمية والتنموية المتعلقة بإعادة تنظيم العمل الإداري المحلي.
كما ينتمي الدكتور نوار نجمة إلى النخبة الطبية السورية، وهو اختصاصي في الأشعة والتصوير الطبي، تلقى جزءاً من تعليمه العالي في فرنسا، وأسّس عدداً من المراكز الطبية المتخصصة في دمشق.
ولم يعرف عنه نشاط سياسي أو ثوري بارز خلال سنوات الثورة، إلا أنه شارك في مؤتمر الحوار الوطني بعد سقوط النظام، كما اختير عضواً في اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب عام 2025، قبل أن يحجز مقعداً في البرلمان الجديد.
ومن بين الأسماء الجديدة أيضاً الدكتور مؤيد أحمد قبطور، من مواليد مدينة إعزاز عام 1978، حاصل على شهادة في الطب واختصاص في الجراحة العامة وعمل في عدد من المشافي في ريف حلب الشمالي، من بينها مشفى إعزاز الأهلي ومشفى الشهيد محمد وسيم معاذ قرب معبر باب السلامة، كما تعاون مع منظمة الصحة العالمية في مجال اللقاحات.
أما بشير عليطو المعروف "أبو الخير" فمن أبناء مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي، ويحمل درجتي ماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية وإدارة الأعمال، وبرز في العمل المدني منذ السنوات الأولى للثورة، حيث ساهم في تأسيس أول مجلس محلي لمدينة تل رفعت عام 2011، وتولى لاحقاً رئاسة مجلس محافظة حلب الحرة بين أواخر 2014 وبداية 2016.
فيما يعد الشيخ ليث وحيد البلعوس من أبرز الشخصيات الاجتماعية في محافظة السويداء، وهو نجل الشيخ وحيد البلعوس مؤسس حركة "رجال الكرامة"، الذي عُرف بمعارضته لنظام الأسد البائد ورفضه تجنيد أبناء السويداء في قوات النظام قبل اغتياله عام 2015.
ومن السويداء أيضاً برز الدكتور صبح عقلة البداح، وهو شخصية اجتماعية بارزة من عشائر المحافظة، وينحدر من حي المقوس في مدينة السويداء ويحمل درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية.
كما يعتبر الشيخ مصعب خليل الهفل من أبرز شيوخ قبيلة العكيدات في محافظة دير الزور، وينتمي إلى إحدى أكثر العائلات تأثيراً في شرق سوريا وبرز اسمه خلال السنوات الأخيرة من خلال دعمه للحراك العشائري في منطقة الجزيرة السورية، ومواقفه المطالبة بتعزيز دور العشائر العربية في إدارة مناطق شرق الفرات.
نخبة من الأكاديميات والناشطات.. تعرّف على الوجوه النسائية في مجلس الشعب السوري 2026
ويشكل تعزيز مشاركة المرأة أحد أبرز ملامح مرحلة بناء سوريا الجديدة، في ظل توجه متزايد نحو توسيع حضورها في مؤسسات الدولة وإشراكها في مواقع صنع القرار، انطلاقاً من دورها الوطني والاجتماعي خلال مختلف المراحل التي مرت بها البلاد. ويأتي هذا التوجه باعتباره جزءاً من مسار بناء مؤسسات أكثر شمولاً وتمثيلاً، تستفيد من الكفاءات والخبرات دون تمييز.
وضمت تشكيلة مجلس الشعب السوري الجديد عدداً من السيدات اللواتي يمثلن مختلف المحافظات السورية، وقد تنوعت خلفياتهن بين التعليم والطب والهندسة والحقوق والإعلام والعمل المجتمعي، وتضم القائمة من محافظة دمشق السيدة عائشة الدبس، وهي من مواليد عام 1971، وتشغل منصب رئيسة مكتب شؤون المرأة في حكومة تصريف الأعمال.
كما تضم المحافظة أيضاً السيدة حنان ابراهيم البلخي (مواليد 1976)، وهي صحفية منذ عام 2019 وعضوة سابقة في المجلس الوطني السوري وفي رابطة المرأة السورية "نسوة"، ومثلت الائتلاف في النروج بين عامي 2013 و2018.
ومن محافظة دمشق كذلك المحامية سميرة أيمن الوتار (مواليد 1986)، والتي شغلت في تموز 2025 عضوية المجلس المؤقت لنقابة المحامين المركزية.
أما من محافظة حمص، فتبرز الناشطة والكاتبة نور الجندلي التي أسست أكاديمية "دال" للتدريب على الكتابة وأدارت منتدى "رقيم" الثقافي، بالإضافة إلى عملها كمحررة في مجلات ثقافية وفكرية وعضويتها في رابطة أدباء الشام.
ومن حمص أيضاً السيدة أسماء فرحان السباعي (مواليد 1979) وهي معتقلة سابقة، والمهندسة المعمارية هدى عبد الباسط أتاسي (مواليد 1968) الناشطة في العمل التطوعي وقضايا تمكين المرأة، والمديرة الإقليمية لهيئة الإغاثة الإنسانية الدولية، وعضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني 2025.
وفي محافظة حلب، الدكتورة لارا فتحي جديد (مواليد 1978)، وهي رئيسة جامعة قرطبة الخاصة منذ كانون الأول 2024، وحاصلة على الدكتوراه في هندسة الحواسيب، وشغلت سابقاً منصب عميدة كلية الهندسة والتكنولوجيا في الجامعة نفسها.
وترافقها من حلب الدكتورة نجوى بهجت قصاص (مواليد 1975) الحاصلة على دكتوراه في الأدب العربي من جامعة إدلب، والطبيبة رنكين عبدو المختصة بأمراض النساء والحاصلة على إجازتها الطبية من المعهد الطبي الأول في موسكو، والتي كانت من مؤسسي المستشفى السوري التخصصي في عفرين خلال سنوات الثورة.
من محافظة طرطوس، تضم القائمة المهندسة المدنية سمية مراد مراد (مواليد 1968) الموظفة بالبلدية، والدكتورة في الاقتصاد لينا عيزوقي، إلى جانب السيدة مي ناجح خلوف الحاصلة على شهادة في علم النفس وماجستير في علوم التنمية الذاتية والبشرية والتطوير الإداري، وتعمل مرشدة نفسية في المدارس الحكومية.
كما تنضم إليهن السيدة فاطمة محمد حيدر (مواليد 1982) التي تشغل منصب مديرة دائرة ضبط الجودة والمتابعة في مديرية صحة طرطوس وعن محافظة اللاذقية، تبرز الدكتورة مادونا سهيل بشارة (مواليد 1988)، وهي مدرّسة متمارسة في جامعة اللاذقية وحاصلة منها على شهادة الدكتوراه في الهندسة المدنية.
وتشاركها من ذات المحافظة السيدة رولا داية، وهي من مؤسسي تنسيقية اللاذقية و"الهيئة العامة للثورة السورية"، وتولت سابقاً إدارة المكتب الطبي وإدارة "دار كريم" للأيتام في غازي عينتاب.
أما محافظة حماه، فتمثلها المحامية مؤمنة عربو (نور الخطيب) الحاصلة على ماجستير في القانون من جامعة "لانكشاير" البريطانية والمسؤولة عن قسم الاعتقال والاخفاء القسري لسنوات في الشبكة السورية لحقوق الإنسان وهي معتقلة سابقة في سجون الأسد، والسيدة روزينا عامر اللاذقاني (مواليد 1986) وهي خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية.
ويضاف إليهن الباحثة الأكاديمية في علم النفس الاجتماعي دعوة عبد الحميد الأحدب (مواليد 1966)، وهي مديرة "أكاديمية خير" للعلوم الإنسانية والدراسات الإسلامية، ومديرة مركز المستشارة للصحة النفسية.
ومن محافظة إدلب، تضم القائمة الشابة فاطمة عبد اللطيف اليوسف (مواليد 1991) وهي خريجة كلية الآداب قسم اللغة العربية، والسيدة مرفت محمد صبحي توتو (مواليد 1981) وهي زوجة الشهيد أبو عمر سراقب.
وفي محافظة الحسكة، تبرز السياسية الكردية فصلة اليوسف، وهي عضو الهيئة الرئاسية في المجلس الوطني الكردي وسكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني.
أخيرًا، يمثل محافظة دير الزور الدكتورة إسراء زهير المشهور (مواليد 1976)، وهي حاصلة على إجازة في الهندسة الزراعية، ودبلوم في صيانة التربة، ودكتوراه في علم التربة.
هذا وتظهر هذه القوائم تنوعاً ملحوظاً في الخلفيات المهنية والأكاديمية حيث تجمع بين الكفاءات العلمية من حملة شهادات الدكتوراه والماجستير في مجالات الهندسة، الطب، الاقتصاد، وعلم النفس، وبين الخبرات الميدانية من محاميات، ناشطات مجتمع مدني، وسياسيات.
وكان صادق الرئيس أحمد الشرع في 13 آذار/مارس 2025 على الإعلان الدستوري، الذي نصّ على أن مجلس الشعب هو السلطة التشريعية في البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وحدد مدة ولايته بـ30 شهراً قابلة للتجديد، إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.
كما منح الإعلان أعضاء المجلس الحصانة البرلمانية، ونظم آليات عمل المجلس وصلاحياته وإجراءاته الداخلية وفي حزيران/يونيو 2025، أصدر الرئيس الشرع المرسوم رقم (66) القاضي بتشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب برئاسة محمد طه الأحمد، والتي تولت الإشراف على تشكيل الهيئات الفرعية الناخبة لانتخاب ثلثي أعضاء المجلس.
في حين قام رئيس الجمهورية بتعيين الثلث المكمل وفقاً للصلاحيات الدستورية ويتولى المجلس مهام السلطة التشريعية، بما يشمل اقتراح وإقرار القوانين، وإقرار الموازنة العامة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار العفو العام، إلى جانب ممارسة الرقابة على أداء الحكومة عبر جلسات استماع للوزراء.
خلال سنوات الحرب في سوريا، كانت المرأة السورية شريكاً أساسياً في الحفاظ على تماسك المجتمع، إذ تحملت مسؤوليات مضاعفة داخل الأسرة والمجتمع، وأسهمت في مجالات الإغاثة والتعليم والرعاية الصحية والعمل المدني والحقوقي والإعلامي، رغم ما واجهته من تحديات وظروف قاسية.
ومع دخول البلاد مرحلة جديدة، تبرز مشاركة المرأة في مؤسسات الدولة، ومنها مجلس الشعب، بوصفها امتداداً لهذا الدور، وخطوة نحو تعزيز حضورها في صنع القرار، بما يواكب مسار بناء سوريا الجديدة ويستفيد من خبراتها وإمكاناتها في دعم التنمية وترسيخ الاستقرار.
هذا وتكشف تركيبة "الثلث المكمّل" عن حضور واضح لوجوه ارتبطت بمراحل مختلفة من الثورة السورية، من ساحات التظاهر والعمل السياسي، إلى ميادين القتال والإعلام والتمثيل التفاوضي، وصولاً إلى مؤسسات الدولة الجديدة.
وبعد سنوات طويلة من المواجهة مع نظام الأسد وما رافقها من تضحيات واعتقالات وتهجير ونشاط سياسي ودبلوماسي، انتقل عدد من هذه الشخصيات من مواقع المعارضة والعمل الثوري إلى مقاعد السلطة التشريعية، في مشهد يعكس حجم التحول الذي شهدته سوريا منذ انتصار الثورة.
ويمثل وجود هذه الأسماء تحت قبة البرلمان محطة جديدة في مسيرة شخصيات ساهمت، كلٌّ من موقعه، في صناعة أحداث المرحلة الماضية، لتنتقل اليوم من معركة إسقاط النظام إلى مهمة المساهمة في بناء الدولة وصياغة التشريعات ورسم السياسات العامة ضمن مؤسسات الجمهورية السورية الجديدة من قبل أبناء الثورة السورية.
٢ يوليو ٢٠٢٦
يشكل تعزيز مشاركة المرأة أحد أبرز ملامح مرحلة بناء سوريا الجديدة، في ظل توجه متزايد نحو توسيع حضورها في مؤسسات الدولة وإشراكها في مواقع صنع القرار، انطلاقاً من دورها الوطني والاجتماعي خلال مختلف المراحل التي مرت بها البلاد. ويأتي هذا التوجه باعتباره جزءاً من مسار بناء مؤسسات أكثر شمولاً وتمثيلاً، تستفيد من الكفاءات والخبرات دون تمييز.
ويبرز هذا التوجه في تشكيل مجلس الشعب الجديد، الذي ضم عدداً من السيدات من مختلف المحافظات السورية، يحملن خبرات متنوعة في مجالات التعليم والطب والهندسة والحقوق والإعلام والعمل المجتمعي، بما يعكس توجهاً نحو توسيع مشاركة المرأة في العمل التشريعي، والاستفادة من خبراتها في صياغة القوانين ومواكبة متطلبات المرحلة الانتقالية.
وضمت تشكيلة مجلس الشعب السوري الجديد عدداً من السيدات اللواتي يمثلن مختلف المحافظات السورية، وقد تنوعت خلفياتهن بين التعليم والطب والهندسة والحقوق والإعلام والعمل المجتمعي، وتضم القائمة من محافظة دمشق السيدة عائشة الدبس، وهي من مواليد عام 1971، وتشغل منصب رئيسة مكتب شؤون المرأة في حكومة تصريف الأعمال.
كما تضم المحافظة أيضاً السيدة حنان ابراهيم البلخي (مواليد 1976)، وهي صحفية منذ عام 2019 وعضوة سابقة في المجلس الوطني السوري وفي رابطة المرأة السورية "نسوة"، ومثلت الائتلاف في النروج بين عامي 2013 و2018.
ومن محافظة دمشق كذلك المحامية سميرة أيمن الوتار (مواليد 1986)، والتي شغلت في تموز 2025 عضوية المجلس المؤقت لنقابة المحامين المركزية.
أما من محافظة حمص، فتبرز الناشطة والكاتبة نور الجندلي التي أسست أكاديمية "دال" للتدريب على الكتابة وأدارت منتدى "رقيم" الثقافي، بالإضافة إلى عملها كمحررة في مجلات ثقافية وفكرية وعضويتها في رابطة أدباء الشام.
ومن حمص أيضاً السيدة أسماء فرحان السباعي (مواليد 1979) وهي معتقلة سابقة، والمهندسة المعمارية هدى عبد الباسط أتاسي (مواليد 1968) الناشطة في العمل التطوعي وقضايا تمكين المرأة، والمديرة الإقليمية لهيئة الإغاثة الإنسانية الدولية، وعضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني 2025.
وفي محافظة حلب، الدكتورة لارا فتحي جديد (مواليد 1978)، وهي رئيسة جامعة قرطبة الخاصة منذ كانون الأول 2024، وحاصلة على الدكتوراه في هندسة الحواسيب، وشغلت سابقاً منصب عميدة كلية الهندسة والتكنولوجيا في الجامعة نفسها.
وترافقها من حلب الدكتورة نجوى بهجت قصاص (مواليد 1975) الحاصلة على دكتوراه في الأدب العربي من جامعة إدلب، والطبيبة رنكين عبدو المختصة بأمراض النساء والحاصلة على إجازتها الطبية من المعهد الطبي الأول في موسكو، والتي كانت من مؤسسي المستشفى السوري التخصصي في عفرين خلال سنوات الثورة.
من محافظة طرطوس، تضم القائمة المهندسة المدنية سمية مراد مراد (مواليد 1968) الموظفة بالبلدية، والدكتورة في الاقتصاد لينا عيزوقي، إلى جانب السيدة مي ناجح خلوف الحاصلة على شهادة في علم النفس وماجستير في علوم التنمية الذاتية والبشرية والتطوير الإداري، وتعمل مرشدة نفسية في المدارس الحكومية.
كما تنضم إليهن السيدة فاطمة محمد حيدر (مواليد 1982) التي تشغل منصب مديرة دائرة ضبط الجودة والمتابعة في مديرية صحة طرطوس وعن محافظة اللاذقية، تبرز الدكتورة مادونا سهيل بشارة (مواليد 1988)، وهي مدرّسة متمارسة في جامعة اللاذقية وحاصلة منها على شهادة الدكتوراه في الهندسة المدنية.
وتشاركها من ذات المحافظة السيدة رولا داية، وهي من مؤسسي تنسيقية اللاذقية و"الهيئة العامة للثورة السورية"، وتولت سابقاً إدارة المكتب الطبي وإدارة "دار كريم" للأيتام في غازي عينتاب.
أما محافظة حماه، فتمثلها المحامية مؤمنة عربو (نور الخطيب) الحاصلة على ماجستير في القانون من جامعة "لانكشاير" البريطانية والمسؤولة عن قسم الاعتقال والاخفاء القسري لسنوات في الشبكة السورية لحقوق الإنسان وهي معتقلة سابقة في سجون الأسد، والسيدة روزينا عامر اللاذقاني (مواليد 1986) وهي خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية.
ويضاف إليهن الباحثة الأكاديمية في علم النفس الاجتماعي دعوة عبد الحميد الأحدب (مواليد 1966)، وهي مديرة "أكاديمية خير" للعلوم الإنسانية والدراسات الإسلامية، ومديرة مركز المستشارة للصحة النفسية.
ومن محافظة إدلب، تضم القائمة الشابة فاطمة عبد اللطيف اليوسف (مواليد 1991) وهي خريجة كلية الآداب قسم اللغة العربية، والسيدة مرفت محمد صبحي توتو (مواليد 1981) وهي زوجة الشهيد أبو عمر سراقب.
وفي محافظة الحسكة، تبرز السياسية الكردية فصلة اليوسف، وهي عضو الهيئة الرئاسية في المجلس الوطني الكردي وسكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني.
أخيرًا، يمثل محافظة دير الزور الدكتورة إسراء زهير المشهور (مواليد 1976)، وهي حاصلة على إجازة في الهندسة الزراعية، ودبلوم في صيانة التربة، ودكتوراه في علم التربة.
هذا وتظهر هذه القوائم تنوعاً ملحوظاً في الخلفيات المهنية والأكاديمية حيث تجمع بين الكفاءات العلمية من حملة شهادات الدكتوراه والماجستير في مجالات الهندسة، الطب، الاقتصاد، وعلم النفس، وبين الخبرات الميدانية من محاميات، ناشطات مجتمع مدني، وسياسيات.
ومع دخول سوريا عهدها الجديد منذ سقوط النظام البائد وانتصار الثورة السورية في 8 من كانون الأول 2024، بدأ مجلس الشعب يستعيد دوره الحقيقي في المعادلة السياسية بوصفه إحدى ركائز بناء الدولة، والمؤسسة الأهم التي تمثل الشعب وتنصفه وتحافظ على حقوق المواطنين.
وكان صادق الرئيس أحمد الشرع في 13 آذار/مارس 2025 على الإعلان الدستوري، الذي نصّ على أن مجلس الشعب هو السلطة التشريعية في البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وحدد مدة ولايته بـ30 شهراً قابلة للتجديد، إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.
كما منح الإعلان أعضاء المجلس الحصانة البرلمانية، ونظم آليات عمل المجلس وصلاحياته وإجراءاته الداخلية وفي حزيران/يونيو 2025، أصدر الرئيس الشرع المرسوم رقم (66) القاضي بتشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب برئاسة محمد طه الأحمد، والتي تولت الإشراف على تشكيل الهيئات الفرعية الناخبة لانتخاب ثلثي أعضاء المجلس.
في حين قام رئيس الجمهورية بتعيين الثلث المكمل وفقاً للصلاحيات الدستورية ويتولى المجلس مهام السلطة التشريعية، بما يشمل اقتراح وإقرار القوانين، وإقرار الموازنة العامة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار العفو العام، إلى جانب ممارسة الرقابة على أداء الحكومة عبر جلسات استماع للوزراء.
خلال سنوات الحرب في سوريا، كانت المرأة السورية شريكاً أساسياً في الحفاظ على تماسك المجتمع، إذ تحملت مسؤوليات مضاعفة داخل الأسرة والمجتمع، وأسهمت في مجالات الإغاثة والتعليم والرعاية الصحية والعمل المدني والحقوقي والإعلامي، رغم ما واجهته من تحديات وظروف قاسية.
ومع دخول البلاد مرحلة جديدة، تبرز مشاركة المرأة في مؤسسات الدولة، ومنها مجلس الشعب، بوصفها امتداداً لهذا الدور، وخطوة نحو تعزيز حضورها في صنع القرار، بما يواكب مسار بناء سوريا الجديدة ويستفيد من خبراتها وإمكاناتها في دعم التنمية وترسيخ الاستقرار.
٢ يوليو ٢٠٢٦
كرّم محافظ إدلب السيد محمد عبد الرحمن عدداً من الفنانين التشكيليين أبرزهم (عزيز أسمر، يافا دياب، وأنيس حمدون)، وأعرب المحافظ عن شكره وتقديره للفنانين على أعمالهم ورسوماتهم المتميزة منذ بداية الثورة وحتى اليوم، والتي جسدت معاناة وصمود الشعب السوري، مشيراً إلى أهمية الدور الذي لعبه الفن في نقل هذه التجربة، كما قام بتكريمهم بدرع شكر وتقدير، تقديراً لجهودهم الفنية والوطنية.
في هذا السياق، قال الفنان التشكيلي عزيز الأسمر في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنهم فريق رسامين من إدلب اجتهدوا خلال سنوات الثورة وبعد التحرير على نقل معاناة السوريين من إجرام نظام الأسد عبر الرسومات على الجدران المدمرة.
وأضاف أنهم تضامنوا برسوماتهم مع القضايا العالمية، بهدف لفت أنظار شعوب العالم إلى عدالة القضية السورية، مؤكداً أن الثورة رغم أوجاعها حملت قيماً إنسانية وشعوراً بآلام الشعوب الأخرى.
وأشار إلى أنه بعد التحرير تم الرسم في مختلف المدن الثورية، لافتاً إلى أنهم كانوا رديفاً للمحررين من خلال لوحات النصر ورسومات تعزز السلم الأهلي، وتقول إن سوريا لكل السوريين وأن الشعب السوري واحد.
وبيّن أن أثر الرسومات ظهر بشكل واضح من خلال زيارات وفود من معظم دول العالم، حيث رافق الفريق هذه الوفود في جولات على الرسومات التي حملت رسائل تضامن معهم.
ونوّه إلى أن الفريق خلال سنوات الثورة كان أسرة واحدة تتحمل المسؤولية ضمن مجتمع واحد، موضحاً أنهم تحلّوا بالتواضع وحافظوا على روابط المحبة فيما بينهم، وتحدث عن أن لقاءهم مع الناس وفي مختلف الأماكن كان يقابَل بدعم معنوي كبير يساعدهم على الاستمرار في العمل.
وأوضح أن لقاءهم مع السيد المحافظ كان حواراً بين أفراد عائلة واحدة، مبيناً أن المحافظ بادر بالقول: “أنتم في مكتب أخيكم المفتوح للجميع، وأي عوائق تبطئ من عملكم سنزيلها”، وأكد أن التكريم الذي حصلوا عليه لم يكن مجرد درع أو صورة أو هدية، بل تكريم لهم ولكل مجتهد مستمر في عمله.
وشدد على أنهم فخورون بتجربتهم التي قدموا فيها الصدق على التقنية في توزيع الألوان، والإنسانية والمحبة على الأنانية والتفرد، مشيراً إلى أن أبرز إنجازاتهم تمثلت في صداقة الصغار، وترسيخ القيم الإيجابية، ونشر التوعية، واستقطاب محبة شعوب مختلفة، والتعاون مع رسامين من مدن أخرى لرسم سوريا التي يحبونها، وأفاد بأن الواجب اليوم يتمثل في التعاون لبناء الدولة الجديدة، كلٌّ من موقعه وعمله، من أجل ترميم ما دمره النظام السابق.
من جهتها، قالت الفنانة التشكيلية يافا دياب إنها في تصريح خاص لـ شام، إنها تؤمن بأن الفن رسالة إنسانية قبل أن يكون لوحة، لافتة إلى أنها تسعى من خلال أعمالها إلى التعبير عن قضايا الإنسان والوطن، وتوثيق المشاعر والواقع بلغة بصرية تصل إلى الجميع.
وأضافت أن هذا التكريم من قبل محافظة إدلب يمثل مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لها، موضحة أنها تعتبره تقديراً لكل الجهود التي بذلتها خلال مسيرتها الفنية، ومؤكدة أنه يحملها مسؤولية أكبر للاستمرار في تقديم فن هادف يخدم المجتمع ويعبر عن قضاياه.
وأشارت إلى أن الفن التشكيلي كان شاهداً على ما مر به السوريون خلال سنوات الثورة، مبينة أنه استطاع نقل المعاناة والصمود إلى العالم بلغة صادقة تتجاوز الكلمات، وتحفظ الذاكرة وتعبر عن الأمل رغم الألم.
ونوّهت إلى أن تجربتها ونشاطها الفني خلال هذه السنوات كانت مليئة بالتحديات، لافتة إلى أنها حرصت على أن تحمل أعمالها رسائل الأمل والصمود والانتماء، وأن تعكس قوة الإنسان السوري وتمسكه بالحياة.
وأوضحت أن الفن يشكل وسيلة مؤثرة في نشر الوعي وتعزيز القيم الإنسانية، مؤكدة أنه قادر على إيصال الرسائل الإيجابية، وتقريب الناس من قضاياهم، وترسيخ ثقافة الأمل والانتماء والمسؤولية تجاه المجتمع.
من جانبه، قال محمد أنيس حمدون، رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين في إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هذا التكريم يعني لهم الكثير، معبّراً عن شكره على هذه المبادرة، ومشيراً إلى أنها جاءت تقديراً لما قدموه من رسائل نقلت وجع السوريين وما تعرضوا له من اضطهاد خلال فترة النظام البائد.
وأشار إلى أن الفن التشكيلي أسهم بشكل كبير في نقل الحقائق، مبيناً أنه وثّق جرائم النظام الأسدي والروسي والإيراني، والتي عانى منها السوريون على مدار سنوات.
ونوّه إلى أن تجربتهم الفنية كانت تحاكي معاناة السوريين من الظلم والاضطهاد، لافتاً إلى أن هذه الأعمال ساهمت في رفع وعي الشعوب، خاصة أن الرسم يُعد لغة عالمية وصلت إلى مختلف دول العالم من خلال اللوحات المرسومة على الجدران التي دمرها النظام البائد.
وأوضح أن لهذه الأعمال أثراً كبيراً، لا سيما في نقل معاناة الشعب السوري، حيث شكلت شهادة حيّة انتشرت في أنحاء العالم، وتعكس في الوقت ذاته صمود الشعب السوري وسعيه لنيل الحرية.
وأكد أن أعمالهم تناولت قضايا متعددة، منها السجون، والمغيبون، والدمار، إضافة إلى كارثة الزلزال، مشدداً على أن هذه الرسومات كان لها صدى واسع على مستوى العالم، وعكست حجم التضحيات التي قدمها السوريون في سبيل الحرية، من شهداء ومفقودين وآلام مستمرة.
يعكس هذا التكريم تقديراً رسمياً للدور الذي لعبه الفن التشكيلي في توثيق معاناة السوريين خلال السنوات الماضية، كما يسلّط الضوء على أهمية الرسالة الفنية في نقل الواقع إلى الرأي العام، ويؤكد في الوقت ذاته استمرار حضور الفن كوسيلة تعبير مرافقة لما يعيشه المجتمع.
٢ يوليو ٢٠٢٦
لا تقتصر آثار الخلافات الأسرية على حدود المنزل أو على حالة عدم الاستقرار التي يعيشها أفراد الأسرة وما يرافقها من توتر وقلق، كما لا تنعكس فقط على العلاقة الزوجية بين الطرفين، وإنما تمتد لتؤثر في تكوين صورة الأسرة والحياة الزوجية لدى الأطفال، وفي طريقة إدراكهم للعلاقات الأسرية في المستقبل.
في هذا السياق، قال الأخصائي في علم النفس والصحة النفسية مصعب محمد علي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الطفل يتعلم معنى الأسرة من خلال ما يراه يومياً أكثر مما يسمعه، فعندما تكون الخلافات متكررة ومصحوبة بالصراخ أو الإهانة أو التهديد، تتشكل لديه فكرة بأن العلاقات تقوم على التوتر وعدم الاستقرار، وأن الحب قد يرتبط بالألم أو الخوف، في حين أنه إذا شاهد خلافات تُدار باحترام وتنتهي بالتصالح فإنه يتعلم أن الاختلاف جزء طبيعي من العلاقات ولا يعني فقدان المحبة أو الأمان.
وأضاف أن التعرض المستمر للصراعات قد يؤثر في الإحساس بالأمان النفسي باعتباره شعوراً يقوم على الاستقرار وإمكانية التنبؤ بالبيئة المحيطة، لافتاً إلى أن الطفل قد يعيش حالة من الترقب الدائم ويصبح أكثر حساسية تجاه أي توتر، بينما قد تنعكس هذه التجارب على المدى البعيد في شكل صعوبات في الثقة بالآخرين، وانخفاض في تقدير الذات، والشعور بعدم الاستحقاق أو الخوف من فقدان الأشخاص المهمين في حياته، إضافة إلى صعوبة تكوين شعور ثابت بالانتماء داخل الأسرة أو خارجها.
وأشار إلى أنه في حال كانت الصراعات مزمنة وكان الوالدان غير متاحين عاطفياً أو غير متسقين في الاستجابة لاحتياجات الطفل، فقد تتأثر أنماط الارتباط لديه، مبيناً أن ذلك قد يظهر لاحقاً على شكل تعلق مفرط بالآخرين والخوف الشديد من الهجر أو الرفض، أو تجنب للتقارب العاطفي وصعوبة في التعبير عن المشاعر، أو التردد بين الرغبة في القرب والخوف منه بما يؤدي إلى علاقات غير مستقرة، إلى جانب صعوبة الثقة بالآخرين أو طلب الدعم عند الحاجة.
ونوّه إلى أن العلامات التي قد تدل على تأثر الطفل نفسياً نتيجة الخلافات المستمرة داخل الأسرة تختلف بحسب العمر، لافتاً إلى زيادة القلق أو الخوف دون سبب واضح، واضطرابات النوم أو الكوابيس، والانطواء أو فقدان الاهتمام باللعب والأنشطة، وسرعة الغضب أو السلوك العدواني، وتراجع المستوى الدراسي أو ضعف التركيز، والشكاوى الجسدية المتكررة مثل الصداع أو آلام البطن دون سبب طبي واضح، إضافة إلى الشعور بالذنب واعتقاد الطفل أنه سبب الخلافات، أو محاولة لعب دور الوسيط بين الوالدين أو تحمل مسؤوليات تفوق عمره.
وبين أن الحد من هذه التأثيرات لا يتطلب غياب الخلافات بقدر ما يتطلب إدارتها بطريقة صحية، موضحاً ضرورة تجنب الصراخ أو الإهانة أو العنف أمام الأطفال، وعدم إشراك الطفل في الخلاف أو مطالبته بالانحياز لأحد الوالدين، إلى جانب طمأنته بشكل واضح بأن الخلاف بين الكبار وليس بسببه، والحفاظ على الروتين اليومي قدر الإمكان لما له من دور في تعزيز الإحساس بالاستقرار، مع إظهار الاحترام المتبادل أثناء الاختلاف، وإنهاء الخلاف أو إظهار التصالح أمام الطفل عندما يكون ذلك مناسباً، إضافة إلى توفير مساحة له للتعبير عن مشاعره والاستماع إليها دون التقليل منها.
وذكر أن كثيراً من الأطفال يمكنهم تجاوز آثار هذه التجارب لاحقاً عندما تتوفر لهم عوامل داعمة، موضحاً أن الدماغ والجانب النفسي لدى الطفل يتمتعان بقدر كبير من المرونة النفسية، خاصة إذا تحسنت البيئة الأسرية أو وجد شخص بالغ يقدم دعماً ثابتاً وآمناً، حيث يسهم الدعم النفسي في فهم المشاعر وتنظيمها، وتقليل القلق والشعور بالذنب، وتعزيز تقدير الذات، وبناء مهارات صحية في التواصل وحل المشكلات، وتعديل المعتقدات السلبية التي تشكلت نتيجة التجارب السابقة، إضافة إلى تطوير أنماط ارتباط أكثر أماناً في العلاقات المستقبلية.
وأفاد بأن النصائح الموجهة للأسر للحفاظ على بيئة صحية رغم وجود الخلافات تبدأ بتقبل أن الاختلاف أمر طبيعي، مع التأكيد أن طريقة التعامل معه هي التي تترك الأثر، إلى جانب فصل الخلاف الزوجي عن العلاقة مع الأبناء، واستخدام الحوار الهادئ بدلاً من التهديد أو الإهانة، والاعتذار عند الخطأ لما يحمله من قيمة تربوية في تعليم الطفل تحمل المسؤولية، وتخصيص وقت يومي للتفاعل الإيجابي مع الأطفال بعيداً عن الضغوط، وملاحظة أي تغيرات في سلوك الطفل والتعامل معها مبكراً، إضافة إلى طلب المساعدة من مختص نفسي أو أسري إذا أصبحت الخلافات متكررة أو خرجت عن السيطرة.
وشدد على أن العامل الأكثر تأثيراً في الصحة النفسية للطفل ليس وجود الخلاف بحد ذاته، وإنما درجة تكراره وحدته وطريقة إدارته، ومدى استمرار شعور الطفل بوجود بالغين يوفرون له الأمان والاحتواء.
ويرى مختصون في علم النفس أن الخلافات الأسرية حين تتكرر داخل البيئة المنزلية لا تبقى محصورة في لحظتها، وإنما تتحول تدريجياً إلى خبرة نفسية يكتسب منها الطفل طريقة فهمه للعلاقات الإنسانية، حيث أوضحوا أن الطفل في سنواته الأولى يقرأ الاستقرار أو الاضطراب من خلال ما يعيشه داخل أسرته، وليس من خلال التوجيهات المباشرة.
ويضيف المختصون أن هذا النمط من الخبرات قد ينعكس لاحقاً على صورة العلاقة بين الأبوين في ذهن الطفل، وعلى توقعاته من العلاقات عموماً، لافتين إلى أن استمرار التوتر داخل المنزل قد يخلق لديه ميلاً للقلق أو الحذر الزائد في التعامل مع الآخرين، إضافة إلى صعوبة في بناء شعور ثابت بالأمان العاطفي في بعض الحالات.
تبقى البيئة الأسرية عاملاً أساسياً في تشكيل وعي الطفل وبناء نظرته للعلاقات الإنسانية، حيث تمتد آثار الخلافات داخل المنزل إلى ما هو أبعد من لحظتها الآنية، لتنعكس على طريقة فهمه للأمان والاستقرار والتفاعل مع الآخرين، ويظهر أن إدارة هذه الخلافات بأسلوب أكثر هدوءاً وتوازناً يسهم في تقليل انعكاساتها السلبية، ويحافظ على مساحة من الطمأنينة داخل الأسرة.
٢ يوليو ٢٠٢٦
يحرص السوريون على استحضار ذكرى شهداء الثورة السورية في مختلف المناسبات الوطنية والفعاليات العامة، من خلال حمل صورهم، والتحدث عنهم، واستعادة قصصهم عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، ويأتي هذا الاستذكار في سياق التأكيد على بقاء سيرتهم حاضرة في الوعي العام، وتقديراً للتضحيات التي قدموها ودمائهم التي بذلوها خلال سنوات الثورة، بما يجعل ذكراهم جزءاً من تفاصيل الفعاليات والمناسبات المرتبطة بها.
وحول هذا الموضوع، قال أسامة الشهاب، الكاتب الصحفي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن استذكار الشهداء في المناسبات الوطنية هو أقل وفاء لهؤلاء الشهداء، وهو أقل ما يمكن تقديمه لتخليد ذكراهم والإشارة لرمزيتهم العظيمة.
وأضاف أن الاستذكار يحول الذكرى من مجرد تاريخ إلى التزام حي، وهو ربط بين ثمن التحرير ونتيجته، وتذكير للأجيال بأن الاستقلال والحرية لم يكونا مجانيين، كما أنه يؤكد أن هؤلاء جزء من الهوية الوطنية الجديدة وليسوا فقط أرقاماً في التقارير.
وفي سياق متصل، قالت الصحافية عائشة صبري في تصريح خاص لـ شبكة شام الإخبارية، إن أهمية استذكار شهداء الثورة في المناسبات الوطنية مثل ذكرى التحرير والفعاليات العامة تأتي ضمن الحفاظ على تاريخ الثورة السورية.
وأضافت أن ذلك يؤكد على هؤلاء الشهداء الذين بذلوا أرواحهم في سبيل تحقيق هذا التحرير، فلولا دماؤهم ما كانت هذه المناسبات العامة لتقام. وأشارت إلى أنه من المهم عدم إغفال تضحياتهم والتعلم منها وجعل قصصهم منارة يسير على دربها الأجيال القادمة.
دور استذكار الشهداء في تعزيز الوعي الجماعي
وأشار الشهاب إلى أن إحياء الذكرى يمنع "التآكل الزمني" للحدث، وكلما تكرر سرد القصص وتوثيق الأسماء، تتحول الذاكرة من فردية إلى جماعية ومن عاطفية إلى معرفية، وبيّن أن هذا يبني وعياً لدى المجتمع بأن النصر كان له تضحيات وهذه التضحيات لها أبطال تذكر، ويخلق خطاً متصلاً بين الماضي والحاضر، ولفت إلى أنه بدون هذه الممارسة تتحول الثورة إلى تاريخ ينسى، ويصبح من السهل نسيان أبطالها، وأن الذاكرة الوطنية الحية المتجددة هي ضمانة ضد النسيان والتكرار.
كما بيّنت صبري أن إحياء ذكرى الشهداء يسهم في تعزيز الوعي الجماعي عبر تذكير الناس، خاصة الذين كانوا موالين للنظام البائد أو رماديين وقفوا على الحياد، ولفتت إلى أنها تكون فرصة لسرد قصص حياة الشهداء والتعريف بهم، لا سيما الشهداء الذين كان لهم أثر كبير في تحقيق النصر لكن لم تنشرهم الكاميرات أو لم يأخذوا حقهم في وسائل الإعلام مقابل تسليط الضوء على عدد محدد من الشهداء في جميع الفعاليات والمناسبات.
وذكرت صبري أن إحياء ذكرى الشهداء له دور أساسي في الحفاظ على الذاكرة الوطنية ويقطع الباب أمام المتسلقين على الثورة من تصدر مشهد النصر والتحرير، كما أنه يعزز من تحقيق العدالة الانتقالية فكلّ شهيد يقابله مجرم استباح دمه.
أهمية القيمة الرمزية لمقتنيات الشهداء
وعن دلالة إعطاء قيمة رمزية لمقتنيات الشهداء، أوضح الشهاب أن المقتنيات الشخصية، سلاح، بدلة، كاميرا، رسالة أخيرة، تنقل الشهيد من كونه "حالة مضت" إلى "قيمة عظيمة ومستمرة"، موضحاً أن القيمة الرمزية هنا هي توثيق لأهمية صاحب الأثر ولدوره الكبير الذي لا يمكن أن ينسى.
وأكد أن عرضها في فعاليات أو مزادات خيرية يحقق هدفين: الأول، إنسنة الشهيد أمام جمهور قد يكون لا يعرفه كله، والثاني تحويل الرمز إلى مورد لدعم عائلات الشهداء أو مشاريع تحمل أسماءهم، وذكر أنها طريقة لجعل الغائب حاضراً ومؤثراً في الواقع.
بدورها، تحدثت صبري عن دلالة إعطاء قيمة رمزية لمقتنيات الشهداء، موضحةً أن رمزية هذه المقتنيات، عبر عرضها في مزادات أو فعاليات رسمية وثورية، تضيف دلائل مادية ترمز إلى حياة الشهيد، ومن خلالها نحكي قصة هذا الشيء المقتنى من أثره.
وأوضحت أنه كما حصل في فعالية أربعاء الرستن في 8 تشرين الأول 2025 عندما بيعت بدلة الشهيد الملازم أول المنشق عن نظام الأسد أحمد الخلف بـ15 ألف دولار لصالح جمعية بسمة أمل، ما أعاد إلى الأذهان مقولته الشهيرة في تاريخ الثورة السورية في 28 أيلول 2011 "إذا رأيتم الدبابات في الرستن فاعلموا أنّي قد استُشهدت".
وأكدت صبري أن إعطاء قيمة رمزية لمقتنيات الشهداء يسهم في عزاء عائلته ومواساتهم بأن شهيدهم يُكرّم ويُحتفى به في المناسبات، وأشارت إلى أن ابنة أحمد الخلف افتتحت حملة أربعاء الرستن ببيع بدلته العسكرية، ما أعطى الابنة والعائلة دافعاً معنوياً كبيراً، خاصة أن بيع البدلة شكّل دليلاً على عطاء جديد يعود بالنفع على مدينته بعد أن وهب روحه في سبيل تحرير بلاده.
دور وسائل التواصل الاجتماعي
وشددت صبري على أن دور وسائل التواصل الاجتماعي في إحياء ذكرى الشهداء هو من أهم الأدوار التي تسهم في نقل قصصهم إلى جمهور أوسع، وأفادت بأنه من الواجب على الصحفيين الاستمرار في البحث عن قصص الشهداء والتواصل مع ذويهم ورفاقهم لنقل أحداث القصة بمهنية وموضوعية دون تحريف.
ونوهت إلى أنه يتوجب على وسائل الإعلام الحكومية والخاصة فتح الباب للصحفيين لنقل هذه القصص بكافة المجالات الصحفية المكتوبة والمسموعة والمرئية.
ودعت صبري عبر "شام" إدارة القنوات ووسائل الإعلام إلى تخصيص برامج تتعلق بقصص الشهداء يستضيفون خلالها ذوي الشهيد أو صديقه ليتحدث بأريحية عن حياة الشهيد وكيف استشهد في الثورة السورية، ودعت وزارة الإعلام إلى دعم هذا الجهد وعقد ندوات حوارية حول أهمية الحفاظ على سردية الشهداء خاصة وأحداث الثورة عامة.
من جهته، شدد الشهاب على أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت حالة أوسع من السرد الرسمي، وأفاد بأنه عن طريقها صارت قصص الشهداء تخرج من التقارير الحقوقية إلى الفيديو، والهاشتاغ، والبوست الشخصي.
ونوه إلى أن هذا أتاح ثلاثة أمور: الأرشفة الشعبية عبر حسابات وصفحات توثق بالصور والفيديو، والانتشار السريع لقصص كانت ستبقى محلية، والتفاعل المباشر حيث يعلق الأصدقاء والرفاق وتتشكل سيرة رقمية للشهيد.
يستمر السوريون في الحفاظ على ذكرى الشهداء واستحضارها في المناسبات والفعاليات العامة، تأكيداً على تقدير التضحيات التي قدموها خلال سنوات الثورة، وإبقاء سيرتهم حاضرة في الذاكرة العامة، كما يهدف هذا الاستذكار إلى إبراز مكانة الشهداء وتخليد ذكراهم، وامتناناً لذويهم وعوائلهم وأبنائهم.
١ يوليو ٢٠٢٦
نفذ مجلس محافظة حمص عملية هدم مخالفات بناء شيدت على أملاك الدولة العامة ضمن قرية المزرعة العشوائية التي تقع على الأطراف الغربية لمحافظة حمص، وتحولت الإجراءات التنظيمية إلى حملة تحريض قادتها جهات مقربة من الميليشيات الإيرانية.
وتعود طبيعة هذه الحملة الرقمية إلى أسباب عدة منها استغلال أن سكان هذه القرية العشوائية هم من الطائفة الشيعية، وتعرف القرية بأنها تحولت منذ سنوات الثورة السورية الأولى إلى معقل رئيس للميليشيات الإيرانية لا سيما حزب الله وأبو الفضل العباس.
وتفتح "شبكة شام الإخبارية" في هذا التقرير ملف الحملة الإعلامية التي اندلعت على منصات التواصل، مستهدفة تشويه الإجراءات القانونية والتنظيمية التي تنفذها الجهات المختصة في منطقة "المزرعة"، الواقعة عند المدخل الغربي لمدينة حمص على الطريق الواصل بين حمص وطرطوس.
ومن خلال تتبع رقمي أجرته "شبكة شام الإخبارية" وبالاعتماد على تقصٍ ميداني وتقنيات جمع وتحليل المصادر المفتوحة، جرى كشف خيوط الحملة الرقمية العابرة للحدود، وكشف آليات التنسيق بين منصات ناطقة بالعربية والفارسية سعت بوضوح إلى تحويل ملف إزالة مخالفات بناء وتعديات على أملاك الدولة العامة إلى معركة ذات طابع طائفي وسياسي، لتغطية الحقائق وتعمية الرأي العام عن الجذور الحقيقية للملف.
وتظهر المعطيات الحقيقة التنظيمية والقانونية حيث تتضح بشكل قاطع وفق البيان والمحاضر الرسمية والمستندات العقارية الصادرة عن مجلس مدينة حمص، والتي حسمت الجدل الدائر حول طبيعة وأصل المنطقة المستهدفة وتثبت هذه الوثائق والمخططات الهندسية المرفقة بها، والتي يعود بعضها إلى عقود مضت، أن الأرض مستملكة بالكامل لصالح الدولة السورية، وتعود ملكيتها القانونية الأساسية والمقيدة في السجلات العقارية للمؤسسة العامة للإسكان.
وتكشف المحاضر الرسمية أن الصفة التنظيمية للمنطقة جرى تعديلها بموجب محضر رسمي معتمد يعود إلى عام 2002، بهدف تخصيص مجلس المدينة بها وتحويلها إلى مناطق تنظيمية سكنية حديثة تلبي خطط التوسع العمراني المنظم وتؤكد الوثائق الرسمية الدامغة أن الإجراء التنفيذي الحالي المتمثل في هدم الأبنية المخالفة لم يكن فجائياً أو وليد اللحظة بل جاء تطبيقاً دقيقاً لأحكام القانون رقم 44 لعام 1960 الناظم لإزالة مخالفات البناء والتعديات.
وتوضح الإخطارات الرسمية المقترنة بالمواعيد والتواريخ أن مجلس المدينة حرص على استنفاد كافة المهل القانونية والإدارية المتاحة، وقام بتبليغ الشاغلين المخالفين وتوجيه إنذارات خطية واضحة ومسجلة منذ أكثر من عام كامل تطلب منهم إخلاء الموقع وتسوية أوضاعهم اللوجستية.
وبناءً على التقييم القانوني والفني الوارد في مستندات المجلس، فإن الأبنية القائمة تُصنف قانوناً بأنها مخالفات مشيدة فوق أراضٍ عامة دون حيازة شاغليها لأي وثائق ملكية نظامية أو سندات طابو، علماً أن السجلات الرسمية تبين عدم تقدم أي شاغل طوال السنوات الماضية بأي طلبات تسوية أو مراجعة للمجلس، مما جعل تحرك مجلس المدينة، إجراءً قانونياً بحتاً يهدف إلى إطلاق ضواحي سكنية حديثة مخدّمة ببنية تحتية متكاملة من مياه وكهرباء وصرف صحي.
ولم تقتصر الدلائل التي جمعتها شبكة "شام" على الجوانب القانونية والإدارية، بل وثقت بالصور والشهادات التاريخية خفايا تحول هذه المنطقة من مجرد تجمع عشوائي ومخالفات بناء إلى معقل عسكري ومربع أمني متقدم للميليشيات الإيرانية والتشكيلات العابرة للحدود خلال سنوات تغول النفوذ الأجنبي.
وتكشف الصور الملتقطة للموقع وجود حواجز ومقرات عسكرية ومبانٍ مخالفة شُيدت تحت حماية السلاح، ورفعت فوق أسقفها رايات وشعارات لجهات مسلحة مثل لواء أبو الفضل العباس وحركة فاطميون وغيرها من التشكيلات المقربة من الميليشيات الإيرانية.
وتؤكد البيانات الميدانية والشهادات الحية التي استمعت إليها "شام" أن هذه المنطقة المخالفة كانت لسنوات طويلة مصدراً رئيساً ومتقدماً للقصف الصاروخي والمدفعي المستمر الذي استهدف التجمعات السكنية المحيطة، وفي مقدمتها حي الوعر المجاور، مما تسبب بوقوع مجازر وإصابات بليغة في صفوف المدنيين العزل وتدمير واسع للبنى التحتية والمنازل هناك، وهو ما يثبت أن إزالة هذه التعديات تمثل ضرورة أمنية واجتماعية لإنهاء بؤر الانتهاكات وإعادة فرض سيادة القانون وحفظ سلامة القطاعات الحيوية في حمص.
وعلى الصعيد التقني والرقمي، تتبعت "شام" الهيكل البنيوي للحملة الإعلامية المضللة، مستخدمة أدوات تحليل البيانات وتتبع المعرفات الجغرافية ومسارات النشر عبر المصادر المفتوحة وأظهر التحليل الفني انتشاراً فيروسياً منسقاً شاركت فيه غرف عمليات إعلامية ممتدة من طهران إلى بغداد وبيروت، بالتناغم مع تحركات لفلول وأتباع من المنظومة السابقة وصحفها الطائفية، لبناء سردية كاذبة تزعم أن عمليات الهدم تنطلق من دوافع طائفية لتطهير الحي بناءً على
ممارسة شاغليه لشعائرهم الدينية.
وتتبعت "شام" النشاط الرقمي لمنصات عراقية تتبع لفصائل مسلحة والتي شنت هجوماً حاداً وممنهجاً ضد الدولة السورية، بالتزامن مع قيام شخصيات ومراسلين حربيين مرتبطين بميليشيا حزب الله في لبنان بضخ محتوى تحريضي مكثف.
وتكاملت هذه الحملة مع رصد تقني دقيق أجرته شبكتنا للمحتوى الصادر باللغة الفارسية، تورطت وكالات مواقع إيرانية رسمية وشبه رسمية في صياغة أخبار وتقارير موجهة تحوي عناوين تحريضية واضحة تزعم "تدمير القرى الشيعية وإخلائها بالقوة وصمت السلطات"، مروجة لمعلومات تفتقر لأدنى معايير المصداقية والصحافة المهنية.
هذا وخلص التقرر إلى أن ملف تنظيم المزرعة هو ملف إداري وقانوني وعمراني بحت، وأن الزخم الإعلامي والتحريضي المصاحب له ليس سوى محاولة من جهات طائفية لحماية مربعات عشوائية بنيت بالتعدي على أملاك الدولة واستخدمت للإضرار بالسوريين لسنوات طويلة.
١ يوليو ٢٠٢٦
شهدت محافظة إدلب، يوم الإثنين الفائت، 29 حزيران/يونيو الجاري، إطلاق حملة “أجيال النزاهة” بإشراف الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، في خطوة تستهدف ترسيخ مبادئ المساءلة وتعزيز قيم الشفافية والنزاهة ضمن المؤسسات التعليمية.
وتركّز الحملة على تعزيز ثقافة النزاهة لدى الطلبة والكوادر التعليمية، وذلك عبر تنفيذ برامج وأنشطة توعوية تهدف إلى إيجاد بيئة تعليمية تقوم على الشفافية وتحمل المسؤولية، إلى جانب ترسيخ سلوكيات تدعم مبادئ الحوكمة الرشيدة.
وتضمنت الحملة مجموعة من الفعاليات، شملت عروضاً تعريفية قدّمت شرحاً مفصلاً حول أهداف المبادرة وآليات تنفيذها، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الهادفة إلى بناء مؤسسات تعليمية راسخة، وتعزيز الدور التربوي للجامعات في إعداد جيل واعٍ ومسؤول، يلتزم بقيم النزاهة ويعكسها في سلوكه الأكاديمي.
وفي هذا السياق، قال مدير الإعلام في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مؤيد حمادة، الذي يشرف على إدارة حملة "أجيال النزاهة"، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه يعمل على ترجمة رؤية الهيئة في مكافحة الفساد إلى خطط إعلامية وتوعوية فاعلة.
وأضاف حمادة، في إجابته عن الأسباب التي دفعت لإطلاق هذه الحملة في هذا التوقيت، أن هناك فجوة بين ما يتعلمه الطلاب نظرياً حول الشفافية وما يمارسونه فعلياً، لافتاً إلى أن المعارف الأكاديمية المتعلقة بالنزاهة تبقى جافة دون قنوات عملية لترجمتها إلى مبادرات ميدانية، ما يستدعي تدخلاً عملياً فورياً.
وأشار إلى أن الهيئة تتبنى رؤية استراتيجية تقوم على أن الوقاية من الفساد أكثر فاعلية وأقل كلفة من معالجته بعد وقوعه، مؤكداً أن ذلك يجعل الاستثمار في وعي الشباب أولوية قصوى، بينما نوه إلى أن بناء مستقبل سوريا لا يقتصر على تطوير المؤسسات والبنى التحتية، بل يبدأ ببناء الإنسان وترسيخ منظومة القيم التي توجه سلوكه.
وبيّن حمادة، في حديثه عن الجهات المشاركة في تنفيذ الحملة وآلية التنسيق بينها، أن الجهات المشاركة حالياً تشمل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش كجهة منظمة ومشرفة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي كشريك أساسي، واتحاد الطلبة كشريك طلابي، ووزارة الإعلام كشريك إعلامي، موضحاً أن التنسيق يتم عبر قنوات رسمية بين الهيئة وهذه الجهات.
ولفت إلى أن الهيئة تتولى الإشراف الاستراتيجي وتصميم البرامج، بينما تقوم الوزارات واتحاد الطلبة بتوفير الدعم اللوجستي والإعلامي المطلوب، بالتزامن مع تشكيل فرق عمل مشتركة لمتابعة التنفيذ داخل الجامعات، مشدداً على أن الحملة تسعى في مراحلها القادمة إلى إشراك وزارات أخرى مثل التربية والأوقاف والثقافة بما يوسع نطاق الأثر ويعزز التعاون المؤسسي.
وذكر حمادة أن الحملة تستهدف الشباب الجامعي من خلال اختيار الجامعات كحاضنة أساسية، لأنها البيئة التي يتشكل فيها وعي الطالب ويتعرف من خلالها على مفاهيم المسؤولية والعدالة، مشيراً إلى الاستعانة بـ"سفراء النزاهة" من الطلاب المتطوعين بعد تأهيلهم ليكونوا ناقلين مباشرين لرسائل التوعية بين زملائهم، لأن لا أحد يستطيع أن يخاطب جيلاً بلغته غير أبنائه.
وأوضح أن الأدوات المستخدمة تشمل الأكشاك التعريفية داخل الجامعات للتواصل المباشر مع الطلاب، وبرنامج "سفراء النزاهة" لتدريب الطلاب على القيادة والتوعية، وتحدي "أجيال النزاهة للإبداع" في ثلاثة مسارات (النصوص الإبداعية، التصاميم التوعوية، الفيديوهات القصيرة، بالإضافة إلى فكرة من اختيارك)، إضافة إلى المسابقات التفاعلية والجوائز لتحفيز المشاركة، والمنصات الرقمية لنشر المحتوى التوعوي والوصول إلى أكبر عدد من الطلاب.
ونوه إلى أن الحملة تتضمن فعاليات إطلاق رسمية في الجامعات بحضور وزراء ومسؤولين، وندوات توعوية حول مفاهيم النزاهة والشفافية والحوكمة الرشيدة، وبرنامج "سفراء النزاهة" الذي يهدف إلى إعداد نخبة من الطلاب المتطوعين ليكونوا قدوة ومصدر إلهام لزملائهم.
كما تشمل تحدي "أجيال النزاهة للإبداع" بمساراته الأربعة، ومسابقات تفاعلية عبر الجوالات مع جوائز فورية، وحملات ميدانية في الجامعات عبر الأكشاك التعريفية لتوزيع المواد التوعوية والإجابة عن استفسارات الطلاب، وعدد من الأنشطة التي سيعلن عنها فور اكتمال التجهيزات.
وأكد أن هناك خططاً طموحة للتوسع، حيث بدأت الحملة من جامعة دمشق وامتدت إلى محافظة إدلب، وهناك خطط لتشمل جميع الجامعات في المحافظات السورية، كما يتم العمل على توسيع نطاق الحملة ليشمل قطاعات تعليمية أخرى مثل المدارس الثانوية ببرامج مخصصة، وإضافة مسارات ومبادرات جديدة في برنامج "سفراء النزاهة" وتحدي الإبداع لتشمل مجالات أوسع، بالإضافة إلى التوسع في التعاون مع وزارات أخرى (التربية، الإعلام، الأوقاف، الثقافة) لتعميق أثر الحملة، وتوثيق تجربة الحملة ونقلها كأفضل ممارسة يمكن تطبيقها في مؤسسات تعليمية أخرى.
وأوضح حمادة أنه على المدى القريب يتم القياس عبر المؤشرات الكمية مثل عدد المشاركين في الفعاليات، وعدد المسجلين في برنامج "سفراء النزاهة"، وعدد المشاهدات والتفاعلات على المحتوى الرقمي، وعدد المبادرات التي أطلقها السفراء، إضافة إلى المؤشرات النوعية من خلال استبيانات الرضا وقياس مدى استيعاب المشاركين لمفاهيم النزاهة قبل الحملة وبعدها، وتحليل جودة المبادرات التي يقدمها السفراء.
أما على المدى البعيد (2-5 سنوات)، فأفاد بأنه يتم تتبع مسار السفراء ومتابعة تطورهم الأكاديمي والمهني ومدى التزامهم بقيم النزاهة في حياتهم العملية، ورصد مؤشرات السلوك الأكاديمي مثل انخفاض نسب الغش والتزوير في الجامعات المستهدفة وارتفاع معدلات الإبلاغ عن المخالفات، بالإضافة إلى القياس المؤسسي من خلال تقارير دورية من إدارات الجامعات حول مدى تحسن بيئة الجامعات من حيث الشفافية والعدالة، وإجراء دراسات رأي بين الطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية حول مدى تغير الثقافة المؤسسية في الجامعات المشاركة.
وكانت الهيئة، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قد أطلقت حملة “أجيال النزاهة” في 17 حزيران الجاري داخل جامعة دمشق، بهدف ترسيخ دور الطالب كنموذج إيجابي في أسرته ومجتمعه، بما يسهم في بناء مجتمع يقوم على القيم والأخلاق والفكر الواعي.
وشهدت الفعالية حضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، ووزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري، ووزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، ووزير الإعلام خالد فواز زعرور.
٣٠ يونيو ٢٠٢٦
تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً أثار جدلاً واسعاً، يظهر سائق سيارة أجرة أثناء حديثه مع سيدة كانت تستقل المركبة في إحدى ضواحي العاصمة السورية دمشق، ويظهر المقطع لحظة توثيق الحوار الذي دار بين الطرفين، حيث بدا أن السيدة توجه أسئلة للسائق حول المرحلة السابقة وما ارتبط بها من ملفات سياسية وأمنية شديدة الحساسية في الوعي العام السوري.
وخلال الحوار المتداول، تحدث السائق عن ما وصفه بحالة من الأمان والاستقرار خلال عهد النظام البائد، قبل أن ينتقل الحديث إلى ملفات أكثر حساسية تتعلق بالانتهاكات والجرائم التي وثّقتها تقارير حقوقية ودولية خلال سنوات الثورة.
وعند مواجهة السيدة له بوقائع تتعلق بمقتل مدنيين، نفى السائق تلك الاتهامات بشكل قاطع، معتبراً أن الهارب بشار الأسد لم يتم قتل أي إنسان في تلك المرحلة.
كما تضمن المقطع نقاشاً حول ملف سجن صيدنايا، حيث أنكر السائق وجود عمليات تعذيب داخله، بل ذهب في حديثه إلى توصيف مثير للجدل مفاده أن جميع من دخلوا إلى السجن كانوا يستحقون ذلك في تعميم اعتبره ناشطون استفزازياً لمشاعر ذوي الضحايا والمتضررين.
وامتد الحوار لاحقاً إلى ملفات سياسية إقليمية، حيث أطلق السائق سلسلة من الادعاءات تضمنت اتهامات للرئيس أحمد الشرع بأنه تسبب بمقتل مليون إنسان وحارب في العراق وسوريا وليبيا واليمن.
هذه الواقعة، التي جاءت ضمن سياق فيديو واحد، أعادت إلى الواجهة نقاشاً أوسع داخل الأوساط القانونية والحقوقية حول ظاهرة إنكار الانتهاكات أو تبريرها في الخطاب اليومي أو الإعلامي غير الرسمي، وما إذا كانت هذه الممارسات تندرج ضمن حرية التعبير، أم أنها تتجاوزها لتلامس حدود المساءلة القانونية، خاصة في ظل مرحلة انتقالية تشهد إعادة تشكيل للإطار الدستوري والقانوني في البلاد.
وفي السياق، قال الباحث في القانون الدولي وحقوق الإنسان المعتصم بالله الكيلاني في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن التعامل مع إنكار الانتهاكات الجسيمة لا يمكن أن يكون باعتباره مجرد رأي أو نقاش تاريخي مجرد، مشيراً إلى أن حجم الجرائم التي ارتكبت خلال العقود الماضية موثق عبر آليات دولية مستقلة، من بينها لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا، والآلية الدولية المحايدة والمستقلة، إضافة إلى أحكام صدرت في عدد من الدول الأوروبية ضمن إطار الولاية القضائية العالمية، ما يجعل من هذه الوقائع حقائق قانونية موثقة وليست محل جدل مجرد.
وأوضح الكيلاني أن هذا النوع من الإنكار لا يمس فقط بوقائع تاريخية، بل ينعكس بشكل مباشر على حقوق الضحايا وذويهم في الاعتراف بمعاناتهم، كما قد يؤدي إلى تقويض مسار العدالة الانتقالية وإضعاف الثقة المجتمعية اللازمة لبناء عقد اجتماعي جديد يقوم على الحقيقة والمساءلة.
وأضاف أن استمرار تداول خطاب ينكر الانتهاكات أو يقلل من شأنها قد يساهم في تعميق الانقسام داخل المجتمع، ويؤخر عملية التعافي الوطني وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع والدولة.
وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، أكد الكيلاني أن حرية التعبير تظل حقاً أساسياً مكفولاً بموجب المادة التاسعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إلا أن هذا الحق ليس مطلقاً، بل يمكن تقييده ضمن حدود صارمة يحددها القانون الدولي، خاصة عندما يتعلق الأمر بخطابات تنطوي على إنكار جرائم دولية مثبتة أو تمجيد مرتكبيها أو التحريض على الكراهية أو العنف أو المساس بحقوق الضحايا.
وأشار إلى أن الحالة السورية تفرض خصوصية قانونية وسياسية، نظراً لكونها تمر بمرحلة انتقالية تتطلب مقاربة دقيقة بين حماية حرية التعبير من جهة، وضمان عدم استخدام هذا الحق كغطاء لإنكار الجرائم أو إعادة إنتاج خطاب الإفلات من العقاب من جهة أخرى واعتبر أن أي تدخل قانوني في هذا المجال يجب أن يلتزم بمبدأ الضرورة والتناسب، وأن يظل محصوراً ضمن نطاق واضح لا يمس بالنقاش السياسي أو الأكاديمي المشروع.
وفي سياق متصل، أوضح الباحث أن النقاش حول إمكانية سن تشريع يجرّم تمجيد أو إنكار جرائم النظام السابق يجب أن يُبنى على أسس دقيقة، بحيث يقتصر على الجرائم الجسيمة المثبتة قضائياً أو الموثقة من جهات دولية مستقلة، مع ضرورة التمييز الواضح بين حرية البحث العلمي والنقاش التاريخي من جهة، وبين الخطاب الذي يهدف إلى تمجيد الجرائم أو التحريض عليها من جهة أخرى. وأضاف أن أي قانون في هذا الاتجاه يجب أن يهدف إلى حماية حقوق الضحايا وتعزيز السلم الأهلي، لا إلى تقييد الرأي أو استخدامه كأداة سياسية.
كما شدد على أن العدالة الانتقالية تمثل الإطار الأشمل لمعالجة إرث الانتهاكات، من خلال أربع ركائز أساسية تشمل كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، وضمان عدم التكرار، موضحاً أن مواجهة الإنكار لا ينبغي أن تنحصر في العقوبات الجنائية فقط، بل يجب أن تترافق مع جهود مؤسساتية أوسع تشمل التوثيق الرسمي، وفتح الأرشيفات، وإحياء ذاكرة الضحايا، وإصلاح المؤسسات التي ارتبطت بالانتهاكات.
وبيّن أن التوثيق يهدف إلى تثبيت الحقيقة التاريخية والقانونية وصيانة ذاكرة الضحايا، في حين أن المحاسبة تتعلق بمساءلة المسؤولين عن الجرائم وفق ضمانات المحاكمة العادلة، أما تنظيم الخطاب فيبقى مجالاً حساساً ينبغي التعامل معه بحذر شديد، بحيث لا يتحول إلى بديل عن العدالة أو وسيلة لتقييد المجال العام.
ولفت الكيلاني إلى أن التعامل المتوازن مع هذه الظواهر يمكن أن يسهم في دعم مسار العدالة الانتقالية وتعزيز فرص المصالحة المجتمعية، في حين أن استمرار إنكار الجرائم أو تبريرها قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات وإضعاف الثقة بمؤسسات الدولة، ما ينعكس سلباً على بناء السلم الأهلي. لكنه في الوقت نفسه حذر من أن أي توسع غير منضبط في تجريم الخطاب قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمس حرية التعبير وتضعف المجال العام.
واختتم تصريحه بالتأكيد على ضرورة تبني مقاربة شاملة تقوم على الاعتراف الرسمي بالانتهاكات، وإنشاء هيئة مستقلة للحقيقة وحفظ الذاكرة، وضمان حق الضحايا في المعرفة وجبر الضرر، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الجرائم وفق محاكمات عادلة، مع صياغة تشريعات دقيقة تمنع التحريض وتمجيد الجرائم دون المساس بحرية البحث والإعلام والنقاش العام.
وفي سياق موازٍ، شهد محيط قصر العدل في دمشق وقفة احتجاجية نظمها عدد من الناشطين والحقوقيين، طالبوا خلالها بتفعيل النصوص الدستورية المتعلقة بتجريم تمجيد النظام السابق أو الدفاع عنه، وتسريع مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي وقعت خلال السنوات الماضية، مؤكدين أن بناء دولة القانون لا يمكن أن يكتمل دون مواجهة هذا الإرث الحقوقي بشكل واضح وحاسم.
وأكدت وزارة العدل أن الشعب السوري قد تعرض، على مدى عقود، لأبشع صنوف الظلم والقهر والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، حتى استعاد حريته في الثامن من كانون الأول 2024، لتبدأ مرحلة وطنية جديدة تقوم على أسس العدالة والإنصاف وسيادة القانون، وصون الحقوق والحريات.
ولفتت في بيان رسمي إلى أنه انطلاقًا من المبادئ التي كرسها الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها تحقيق العدالة الانتقالية، فإن إنكار الجرائم التي ارتكبها النظام البائد، أو التشكيك في وقوعها، أو تبريرها، أو تمجيد مرتكبيها، يعد مخالفة لأحكام الإعلان الدستوري، لما ينطوي عليه ذلك من مساس بحقوق الضحايا والذاكرة الوطنية.
وشددت الوزارة أن النيابة العامة، بصفتها الجهة المختصة بتحريك الدعوى العامة، تتابع هذه المخالفات وفق الأصول القانونية، وتهيب بجميع المواطنين الإبلاغ عن أي أفعال أو أقوال تشكل مخالفة لأحكام الإعلان الدستوري، ليصار إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق مرتكبيها، وفقًا للقوانين النافذة.
هذا وأوضحت أنها أنجزت مشروع قانون خاص ينظم هذا الموضوع، نظرًا لأهميته في حماية حقوق الضحايا، وصون الحقيقة التاريخية، والحفاظ على ذاكرة الأجيال القادمة، ومنع تكرار الانتهاكات وسيُرفع مشروع القانون إلى مجلس الشعب فور انعقاده، لاستكمال الإجراءات الدستورية وإقراره وفق الأصول.
٣٠ يونيو ٢٠٢٦
تشهد السلع المستعملة في سوريا إقبالاً متزايداً من قبل شريحة واسعة من المواطنين، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الجديدة، سواء المستوردة نتيجة تقلبات سعر الصرف أو المحلية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما دفع العديد من الأسر إلى البحث عن خيارات أقل كلفة لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وفي هذا السياق، دفعت التحديات المعيشية الناتجة عن سنوات من الفقر والنزوح وفقدان الموارد وارتفاع الأسعار العديد من الأسر إلى التوجه نحو السلع المستعملة، كخيار يتناسب مع الإمكانات المتاحة.
تتنوع السلع المستعملة التي يقبل عليها المواطنون لتشمل الملابس بمختلف أنواعها، والأثاث المنزلي، والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، إضافة إلى الأدوات المنزلية وغيرها، وتشكل الملابس المستعملة خياراً أساسياً لدى العديد من الأسر التي تضم أكثر من فرد، نظراً لتكرار الحاجة إليها وارتفاع أسعارها، كما تلقى الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية المستعملة إقبالاً واسعاً في ظل صعوبة شراء الجديد.
يبرز هذا التوجه بشكل واضح لدى الشباب المقبلين على الزواج، في ظل تراكم الأعباء المادية وتعدد الالتزامات، ما يدفعهم إلى البحث عن بدائل أقل كلفة لتأمين الاحتياجات الأساسية دون تحميل أنفسهم أعباء مالية إضافية في بداية حياتهم.
في الوقت ذاته أصبحت السلع المستعملة مجال عمل لعدد من الأفراد، حيث يتجه البعض إلى شراء هذه السلع وإعادة بيعها بعد فرزها أو إصلاحها، سواء عبر محال صغيرة أو من خلال البيع المباشر في الأسواق الشعبية.
كما يسهم هذا النشاط في خلق فرص عمل غير تقليدية، إذ يعمل بعض البائعين على جمع القطع المستعملة من مصادر مختلفة، وترتيبها أو صيانتها قبل عرضها للبيع، ما جعله مصدراً للدخل لعدد من الأسر، بالتوازي مع تزايد الإقبال عليه.
تفسير اقتصادي للظاهرة
قال الباحث في الشؤون الاقتصادية والمالية حامد سيف الدين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن السبب الأساسي لجوء الأهالي إلى شراء السلع المستعملة بدل الجديدة يعود إلى تراجع الدخل الحقيقي للمواطن وارتفاع أسعار السلع الجديدة، سواء نتيجة ارتفاع سعر الصرف في حال السلع المستوردة أو بسبب زيادة نفقات الإنتاج في السلع محلية الصنع.
وأشار إلى أن الاعتماد على السلع المستعملة ازداد في السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار السلع الجديدة وتراجع جودتها أسهما في زيادة الطلب على السلع المستعملة، ولا سيما مع الاعتقاد بأن بعض المنتجات القديمة تتمتع بجودة أفضل بكثير.
ونوّه إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بضعف القدرة الشرائية، بل تشمل أيضاً عامل الجودة وإمكانية شراء أكثر من قطعة مستعملة بسعر قطعة جديدة واحدة، مبيناً ذلك بمثال شراء تختين من خشب الزان مستعملين بسعر تخت واحد جديد وبجودة أقل.
وبيّن أن بعض السلع القديمة تُصنع بجودة أعلى مقارنة ببعض المنتجات الحديثة، خصوصاً في الأثاث والأدوات الكهربائية وبعض الأجهزة، ما يدفع بعض المستهلكين إلى تفضيل السلعة المستعملة الأقوى على الجديدة قصيرة العمر.
وذكر أن أسعار السلع المستعملة تُحدد وفق عدة معايير، من بينها تكلفة السلعة على التاجر، وحاجة السوق إليها، وعمرها التشغيلي، ونوعها أو علامتها التجارية، إضافة إلى حالتها الشكلية ومدى نظافتها.
وتحدث عن أن تجارة السلع المستعملة تسهم بشكل واضح في تخفيف الأعباء عن الأسر، خصوصاً عند تجهيز المنازل أو شراء الأثاث والملابس والأجهزة ومستلزمات الأطفال، إذ تتيح تأمين الاحتياجات بأسعار أقل.
وأوضح أن الاعتماد على السلع المستعملة بات أقرب إلى نمط مستمر وليس ظرفاً مؤقتاً، رغم تأثير الظروف الاقتصادية في انتشاره، مشيراً إلى أن بعض المستهلكين ينظرون إليه كخيار عملي من حيث الكلفة والجودة في عدد من الحالات.
يشير مختصون اجتماعيون إلى أن الاعتماد المتزايد على السلع المستعملة أسهم في إحداث تغير ملحوظ في ثقافة الاستهلاك لدى شريحة واسعة من الأسر، في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وأوضحوا أن هذا التوجه يعكس تغيراً في نمط التفكير الشرائي، حيث تتركز الأولوية على تأمين الاحتياجات الأساسية بما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة، بغض النظر عن كون السلعة جديدة أو مستعملة.
يرتبط الاعتماد على السلع المستعملة بتغيرات واضحة في أنماط الاستهلاك داخل المجتمع، مع توسع نطاق هذه السلع في الأسواق وتعدد فئاتها بين الملابس والأثاث والأجهزة الإلكترونية والهواتف وغيرها، كما يظهر هذا التوجه في مختلف الشرائح الاجتماعية، نتيجة اختلاف القدرات المادية وتغير أولويات الشراء لدى الأسر، ما يعزز حضور السلع المستعملة كخيار قائم في السوق.