حين لا تعكس النتائج توقعات الطلاب في الامتحانات: أسباب التباين بين التقدير والنتائج
حين لا تعكس النتائج توقعات الطلاب في الامتحانات: أسباب التباين بين التقدير والنتائج
● مجتمع ١٧ مايو ٢٠٢٦

حين لا تعكس النتائج توقعات الطلاب في الامتحانات: أسباب التباين بين التقدير والنتائج

بعد الفراغ من الامتحانات، يضع كثير من الطلاب تصوّراً مبدئياً لنتائجهم اعتماداً على ما كتبوه داخل ورقة الإجابة، فيتوقعون علامات قد تكون قريبة من تقديراتهم أو أعلى منها. 

لكن بعد تصحيح الاختبارات وإعلان النتائج، يتفاجأ بعضهم بأن العلامة الفعلية أقل بكثير مما كانوا ينتظرون، الأمر الذي قد ينعكس عليهم في شكل حالة من الغضب أو الإحباط أو القلق، وقد يصل أحياناً إلى شعور بالانزعاج والتوتر، وفي بعض الحالات تنشأ نقاشات أو خلافات مع الأسرة نتيجة هذا التباين بين التوقع والواقع.

ويعود هذا التباين في التوقعات عموماً إلى طبيعة التجربة الامتحانية نفسها، حيث يختلف إدراك الطالب لأدائه أثناء الامتحان وبعده عن النتيجة التي تعكسها الورقة المصححة، إذ يتداخل الانطباع اللحظي مع ما تبقى في الذاكرة بعد الخروج من القاعة، ما يجعل التقدير الشخصي للعلامة غير دقيق في كثير من الحالات.

وغالباً ما ترد مع إعلان النتائج شكاوى من بعض الطلاب وأسرهم، حيث يعبّرون عن شعورهم بأن النتائج لم تكن منصفة أو أن التصحيح لم يعكس مستوى الإجابات بالشكل الذي توقعوه، وهو ما يفتح نقاشاً واسعاً حول عدالة التقييم ودقة تقدير العلامات.

فجوة التوقعات بين إجابات الطلاب ونتائجهم الفعلية في الامتحانات

قال الأستاذ أحمد حركاوي، مدير مدرسة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن بعض الطلاب يتفاجؤون أحياناً بالعلامات التي يحصلون عليها رغم توقعهم لنتائج أعلى، موضحاً أن ذلك يظهر بشكل أكبر في الأسئلة التحريرية، نتيجة اعتماد بعض الطلاب على الحفظ دون الفهم، وعدم الدخول في أجواء الامتحان بشكل جيد، إلى جانب إهمال حل أسئلة سابقة، وتأثرهم بالعواطف والتوتر، ما ينعكس على قدرتهم على التركيز والإجابة الدقيقة.

وأضاف أن من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى وجود فجوة بين توقعات الطالب وعلاماته الفعلية، اعتقاد بعض الطلاب أنهم يستحقون الدرجة الكاملة رغم أن إجاباتهم قد تكون غير مكتملة، في حين يعتمد المصحح معايير دقيقة تستند إلى الخبرة وسلّم التصحيح المعتمد.

وأشار حركاوي إلى أن بعض الطلاب يبالغون أحياناً في تقدير أدائهم داخل الامتحان، لافتاً إلى أن التقدير الصحيح يجب أن يجمع بين الجهد المبذول والنتيجة المحققة، لكن الأهم هو أن يكون هذا الجهد موجّهاً بطريقة صحيحة تؤدي إلى الفهم الحقيقي للمادة، وليس مجرد الحفظ القائم على قراءة المعلومات دون استيعابها بعمق، لأن ذلك قد يسبب النسيان أو الارتباك، خاصة عند تغيير صيغة السؤال.

وفيما يتعلق بالمعايير المعتمدة في إعداد الأسئلة الامتحانية، أوضح أن هناك مجموعة من الأسس التي تُراعى لضمان عدالتها ومناسبتها لمستوى الطلاب، من بينها الشمولية بحيث تغطي كامل المنهاج الدراسي، والوضوح والدقة، ومراعاة الفروق الفردية، وتنوع الأسئلة، والابتعاد عن الأسئلة الغامضة، إلى جانب التوزيع الدقيق للدرجات والتدرج في مستوى الأسئلة.

وحول آلية توزيع الدرجات وتصحيح الأوراق الامتحانية، بيّن حركاوي في تصريح خاص لـ شام، أن توزيع الدرجات يتم وفق أسس تربوية تهدف إلى قياس مستوى فهم الطلبة بدقة، موضحاً أن الدرجة لا تُمنح فقط على النتيجة النهائية، وإنما تُوزّع على خطوات الحل أيضاً، مع اعتماد سلّم تصحيح موحّد.

وأكد أن المعلم يراعي خلال عملية التصحيح مجموعة من الجوانب المهمة، أبرزها الالتزام بسلّم التصحيح المعتمد، وقراءة الإجابة كاملة وعدم الاكتفاء بالنظر إلى النتيجة النهائية، إضافة إلى الإشارة إلى الأخطاء وعدم الاكتفاء بوضع الدرجة فقط، فضلاً عن تحقيق السرعة والدقة معاً، والعمل على تصحيح الأخطاء الشائعة وشرحها ضمن التغذية الراجعة للطلاب.

يرى تربويون أن الفجوة بين توقعات بعض الطلاب للعلامات ونتائجهم الفعلية قد ترتبط أحياناً بطريقة تقييمهم لأدائهم داخل الامتحان، إذ يربط بعضهم الشعور بالارتياح أثناء الإجابة بالحصول على علامة مرتفعة، رغم أن معايير التصحيح تعتمد على دقة الإجابة واستيفائها للعناصر المطلوبة.

كما قد يركز الطالب على الأسئلة التي أجاب عنها بشكل جيد، مقابل التقليل من تأثير الأخطاء أو الأجزاء غير المكتملة، ما يمنحه تصوراً أعلى من النتيجة الواقعية.

ويشير التربويون إلى أن ضعف إدارة الوقت داخل القاعة الامتحانية وعدم الاعتياد على نماذج التصحيح وآلية توزيع الدرجات من العوامل التي تؤدي أيضاً إلى تفاوت التوقعات مع النتائج، إضافة إلى أن بعض الطلاب يبنون تقديراتهم على مقارنات سريعة مع زملائهم بعد الامتحان، أو على الانطباع العام عن أدائهم، وليس على تقييم دقيق لمستوى الإجابات وفق المعايير المعتمدة في التصحيح.

وينوه اختصاصيون في علم النفس التربوي إلى أن مبالغة بعض الطلاب في تقدير أدائهم أو خطئهم في الحكم على نتائجهم داخل الامتحان تعود إلى عوامل إدراكية وانفعالية متداخلة، إذ يميل الطالب أحياناً إلى الاعتماد على شعوره أثناء الإجابة كمعيار للحكم على مستواه، فيربط بين الإحساس بالثقة أو سهولة الأسئلة وبين تحقيق نتيجة مرتفعة، رغم أن هذا الشعور لا يعكس دائماً دقة الإجابات أو اكتمالها. 

كما يوضحون أن القلق أو التوتر أثناء الامتحان، أو حتى الارتياح المفرط بعده، قد يؤثر على الذاكرة والانطباع الذاتي، ما يدفع الطالب إلى تقييم غير موضوعي لأدائه الحقيقي مقارنة بالمعايير الفعلية للتصحيح.

تختلف توقعات الطلاب للعلامات عن النتائج الفعلية بعد إعلانها، نتيجة تداخل عدة عوامل تتعلق بطريقة الإجابة داخل الامتحان وآلية احتساب الدرجات وفق معايير التصحيح، ويؤدي هذا الاختلاف في كثير من الحالات إلى تباين بين الانطباع الذي يتكوّن لدى الطالب بعد الامتحان والنتيجة النهائية المسجلة في كشف العلامات.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ