اللشمانيا في اللطامنة: انتشار متزايد وإجراءات محدودة لمواجهة المرض
اللشمانيا في اللطامنة: انتشار متزايد وإجراءات محدودة لمواجهة المرض
● مجتمع ٢٢ مايو ٢٠٢٦

اللشمانيا في اللطامنة: انتشار متزايد وإجراءات محدودة لمواجهة المرض

يعاني الأهالي من انتشار مرض اللشمانيا في مدينة اللطامنة، الذي بات يشكّل عبئاً صحياً ومعيشياً متزايداً، في ظل ظروف بيئية صعبة تساهم في تفشيه، وبين الإصابات المتكررة وازدياد أعداد المصابين وصعوبة الوصول إلى علاج كافٍ في بعض الأحيان، تتصاعد معاناة السكان، خاصة الأطفال، مع ما يرافق ذلك من آثار صحية ونفسية على المصابين وأسرهم، ما يجعل هذه المشكلة واحدة من أبرز التحديات الصحية في المنطقة.

قال مصطفى محمود الثلجة، رئيس المكتب الطبي في اللجنة المجتمعية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن انتشار مرض اللشمانيا في مدينة اللطامنة كبير ويشكل خطورة عالية على السكان، لافتاً إلى أن ذلك يعود إلى عدة أسباب، في مقدمتها جريان مياه الصرف الصحي في الشوارع نتيجة تعطل شبكة الصرف الصحي بشكل كبير داخل المدينة.

وأضاف أن المرض ينعكس بشكل خاص على الأطفال، إذ يؤدي إلى انتشار الإصابات في أجسامهم وظهور ندبات جلدية تترك آثاراً نفسية وجسدية عليهم، مشيراً إلى أن الوضع الصحي في المدينة يفاقمه ازدياد عدد السكان نتيجة عودة النازحين من المخيمات، ما تسبب بعدم كفاية العلاج المتوفر.

وتحدث عن أن بعض الأهالي يلجؤون إلى الطب العربي بسبب انخفاض تكاليفه، في حين يضطر آخرون إلى مراجعة أطباء جلدية خارج المدينة، الأمر الذي يشكل عبئاً مادياً إضافياً على المرضى وأسرهم، ونوّه إلى أن التحديات الأساسية تتمثل في عدم القدرة على السيطرة على انتشار المرض بسبب البيئة المناسبة لانتشاره، والمتمثلة بمياه الصرف الصحي والبرك الراكدة.

وأشار إلى أنه لا توجد حملات توعية أو إجراءات وقائية كافية، سوى وجود فريق لقاح في المركز الصحي ليوم واحد فقط خلال الأسبوع، مؤكداً غياب الأنشطة التوعوية أو التدخلات التي تحد من انتشار المرض.

وبيّن أن دور الجهات الصحية والمحلية يتمثل في معالجة الأسباب الأساسية للمرض، وفي مقدمتها مشكلة الصرف الصحي والمياه الراكدة، إلى جانب دعم المركز الصحي بشكل كامل، موضحاً أن المركز يفتقر إلى المواد الأولية والأجهزة المخبرية اللازمة لإجراء التحاليل الضرورية، مثل تحاليل الكرياتين وغيرها، بسبب ضعف الدعم المتوفر.

وأكد أن أبرز المطالب تتمثل أولاً في معالجة المشكلة الأساسية المسببة لانتشار اللشمانيا، عبر صيانة شبكة الصرف الصحي والتخلص من المياه الراكدة، وثانياً دعم المركز الصحي بشكل شامل من حيث الرواتب وكلفة التشغيل والتجهيزات المخبرية والطبية والأدوية وتوفير أطباء من اختصاصات متعددة، إضافة إلى إنشاء مركز توليد يعمل على مدار 24 ساعة، سواء من قبل مديرية صحة حماة أو عبر منظمات طبية يتم توجيهها من قبل المديرية.


من جهته أكد عبد الباسط الثلجة، الفني الصيدلي في مركز اللطامنة الصحي، في تصريح خاص لـ شام، إن اللشمانيا مرض طفيلي ينتقل عبر لسعة أنثى ذبابة الرمل، موضحاً أن هذه الحشرة صغيرة جداً، أصغر من البعوضة، ذات لون فاتح، وتنشط في ساعات الليل وبعد غروب الشمس، وتنتشر في الأماكن الرطبة والمظلمة، إضافة إلى الشقوق في الجدران وزرائب الحيوانات.

وأشار إلى أن النوع المنتشر في المنطقة هو اللشمانيا الجلدية، والتي تظهر على شكل قرحة أو عقدة في مكان اللسعة، وهي من أكثر الأنواع شيوعاً في سوريا، لافتاً إلى أن العلاج متوفر عبر فريق اللشمانيا التابع لمديرية الصحة من خلال الحقن الموضعي أو العلاج بالنيتروجين، بينما يتم اللجوء إلى الحقن العضلي في المركز الرئيسي في حماة.

وأضاف أن المركز الصحي يستقبل ما يقارب 100 مصاب أسبوعياً لتلقي العلاج، مؤكداً أهمية التزام المرضى بإجراءات التعقيم وتغطية الآفة خاصة في فصل الصيف.

وبيّن أن الوقاية من المرض تتطلب منع لسعة أنثى ذبابة الرمل من خلال استخدام ناموسيات ضيقة الفتحات وطاردات الحشرات والإضاءة القوية، إلى جانب تحسين واقع النظافة العامة، حيث نوه إلى أن المدينة تعاني من غياب ترحيل القمامة وانتشارها بشكل واسع في الشوارع بشكل عشوائي، نتيجة عدم توفر آليات النقل مثل الجرارات أو سيارات الترحيل، ما يزيد من بيئة انتشار المرض.

وأكد ضرورة ترحيل فضلات الحيوانات إلى خارج المناطق السكنية وعدم رميها في الطرقات كونها تشكل بيئة مناسبة لتكاثر ذبابة الرمل، كما شدد على أهمية ترحيل الأنقاض من المدينة وإصلاح شبكات الصرف الصحي، خاصة في فصل الصيف، لافتاً إلى أن الصرف الصحي مدمّر وينبع في الشوارع، ما يشكل خطر تلوث مياه الشرب وانتشار الأمراض في حال عدم معالجته بشكل عاجل.

وتحدث عن الحاجة إلى الإسراع في ترميم المنازل المهدمة، مشيراً إلى أن أبرز الصعوبات تتمثل في ضرورة إعادة تأهيل المركز الصحي الذي دمره النظام السابق، ليكون مخصصاً لعيادة اللشمانيا، إضافة إلى دعم الفريق بكوادر نسائية لمتابعة حالات النساء المصابات.

كما أضاف أن هناك حاجة ماسة لدعم المركز الصحي بفرق توعية وعمال صحة مجتمعية بهدف نشر الوعي بين الأهالي وتعزيز إجراءات الوقاية والحد من انتشار المرض.

يتواصل تسجيل إصابات بمرض اللشمانيا في مدينة اللطامنة، وسط ظروف بيئية وصحية وخدمية مرتبطة بانتشاره، وبحسب ما ورد في التصريحات، تتنوع الإجراءات المتبعة بين العلاج والوقاية، إلى جانب مطالبات بتحسين واقع الصرف الصحي والخدمات الطبية وتعزيز حملات التوعية والدعم الصحي في المنطقة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ