"بيوت الغائبين".. كيف تحولت منازل عشائر بدو السويداء إلى ساحة صراع واستيلاء بعد التهجير؟
"بيوت الغائبين".. كيف تحولت منازل عشائر بدو السويداء إلى ساحة صراع واستيلاء بعد التهجير؟
● محليات ٢١ مايو ٢٠٢٦

"بيوت الغائبين".. كيف تحولت منازل عشائر بدو السويداء إلى ساحة صراع واستيلاء بعد التهجير؟

منذ تهجير مئات العائلات من عشائر البدو في السويداء خلال أحداث تموز 2025، لم تتوقف تداعيات الملف عند حدود النزوح أو خسارة المساكن، بل بدأت تتكشف تدريجياً ملامح صراع جديد يدور داخل المحافظة حول المنازل والممتلكات التي تركها أصحابها خلفهم، وسط اتهامات متصاعدة لمجموعات مسلحة بالسعي لفرض واقع ديمغرافي جديد عبر الاستيلاء على العقارات وإعادة توزيعها وبيعها بطرق غير رسمية.

وفي مدينة شهبا شمالي السويداء، أعادت صور متداولة خلال الأيام الماضية إشعال الجدل حول مصير منازل "حي العشائر"، بعد ظهور كتابات وأرقام على عدد من البيوت المهجورة، في مشهد أثار مخاوف واسعة بين الأهالي والناشطين من وجود عمليات حصر وتنظيم تمهيداً لإعادة توزيع المنازل على عائلات أخرى من داخل المدينة.

وبحسب مصادر محلية، فإن عدداً كبيراً من المنازل التي نجت من الحرق أو التخريب خلال الهجمات التي شهدتها المنطقة العام الماضي، بات خاضعاً لسيطرة مجموعات مسلحة مرتبطة بما يسمى "الحرس الوطني" الموالي لحكمت الهجري، حيث جرى الاستيلاء على بعض البيوت وإغلاق أخرى ومنع أصحابها من الوصول إليها، بينما تحولت منازل إضافية إلى مادة خلاف بين مجموعات مسلحة متنافسة.

ولم يبقِ الصراع في إطار السيطرة الصامتة على الممتلكات، بل تطور في بعض الأحيان إلى اشتباكات مسلحة مباشرة. 

ففي 25 نيسان 2026 شهد حي العشائر في مدينة شهبا اشتباكات بين "آل عزام" و"آل الصحناوي"، قالت مصادر محلية إنها اندلعت على خلفية خلاف حول منازل تعود لعائلات بدوية مهجّرة، ما أدى إلى مقتل خالد ميسر عزام وإصابة شادي مروان عزام، في حادثة عكست حجم التوتر المتصاعد حول ملف العقارات داخل المحافظة.

ومع مرور الأشهر، بدأت تظهر بشكل علني عمليات بيع لمنازل تعود لعائلات مهجّرة تحت مسمى "بيت لفة"، وهو مصطلح محلي يُستخدم للإشارة إلى عمليات بيع أو نقل ملكية تتم خارج الأطر القانونية التقليدية.

 وبحسب ناشطين، تُعرض بعض هذه المنازل بأسعار متدنية جداً مقارنة بقيمتها الحقيقية، في ظل غياب أصحابها الأصليين وعدم قدرتهم على العودة أو الاعتراض.

وتقول مصادر محلية إن حالة الخوف والنفوذ الأمني الذي تفرضه المجموعات المسلحة داخل بعض المناطق، تدفع كثيرين إلى الصمت رغم حالة الاستياء الشعبي الواسعة، إذ ينظر قسم كبير من أبناء السويداء إلى تلك العمليات باعتبارها استيلاءً على أملاك الغائبين وفرضاً لوقائع جديدة مستندة إلى السلاح والأمر الواقع.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان الأساليب التي اتُّهم النظام السابق باتباعها خلال سنوات الحرب، حين ارتبطت عمليات التهجير في عدة مناطق سورية بتغييرات في البنية السكانية والملكية العقارية، وهو ما يثير اليوم مخاوف من تكرار السيناريو نفسه داخل السويداء ولكن بأدوات وقوى محلية مختلفة.

ولم تتوقف المخاوف عند منازل العشائر فقط، إذ تحدثت صفحات محلية أيضاً عن محاولات استيلاء طالت ممتلكات تابعة للكنيسة داخل المحافظة، الأمر الذي أثار توتراً واسعاً وردود فعل غاضبة، فيما أدان المطران الحادثة، مؤكداً رفض أي اعتداء على دور العبادة أو ممتلكاتها.

وفي خضم هذا الجدل المتصاعد، أصدرت وزارة العدل اليوم الخميس قراراً يقضي بوقف النظر مؤقتاً في دعاوى البيوع العقارية والإجراءات التنفيذية المرتبطة بالعقارات في محافظة السويداء، إلى جانب تعليق تنظيم عدد من الوكالات العدلية المتعلقة بالبيع ونقل الملكية، مبررة الخطوة بالظروف الاستثنائية التي تمر بها المحافظة وضرورة حماية حقوق المواطنين ومنع استغلال الأوضاع الراهنة.

ويُنظر إلى القرار على نطاق واسع باعتباره محاولة لمنع تثبيت أي تغييرات عقارية أو قانونية قد تنتج عن عمليات البيع والاستيلاء الجارية، ريثما تتضح مآلات الوضع الأمني والاجتماعي في المحافظة، في وقت بات فيه ملف "بيوت الغائبين" واحداً من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً داخل السويداء.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ