"سوريا لن تكون ممراً للمخدرات".. تصريح رسمي يعيد فتح سجل "كبتاغون الأسد"
أعاد تصريح وزير الداخلية اللواء "أنس خطاب"، الذي أكد فيه أن "سوريا لن تكون ممراً ولا ملاذاً للمخدرات فتح ملف الرواية التي دأب النظام البائد على تسويقها لسنوات، حين حاول تقديم سوريا بوصفها بلد عبور للمخدرات، رغم التقارير الدولية الواسعة التي أكدت تحويله البلاد إلى مركز رئيسي لإنتاج الكبتاغون وتهريبه.
وجاء تصريح الوزير خطاب عقب إعلان وزارة الداخلية إحباط محاولة تهريب ضخمة شملت ضبط 25 مليون حبة مخدرة، في واحدة من أكبر العمليات الأمنية النوعية التي شهدتها البلاد منذ إسقاط نظام الأسد البائد، في مؤشر على تحول المقاربة الرسمية من التغطية والتبرير إلى الملاحقة والتفكيك.
وخلال سنوات حكم النظام البائد استخدم دمشق خطاب "الموقع الجغرافي" لتبرير تصاعد تجارة المخدرات، حيث كرر وزير الداخلية السابق محمد الرحمون تصريحات اعتبر فيها أن سوريا مجرد ممر لعبور المخدرات بحكم موقعها الإقليمي، نافياً مراراً مسؤولية النظام البائد عن الإنتاج أو الإدارة المباشرة لشبكات التهريب.
إلا أن تلك الرواية الكاذبة تعرضت لتشكيك واسع مع توالي التقارير الدولية التي أكدت تورط بنية النظام الأمنية والعسكرية في تصنيع الكبتاغون وتصديره، وتحول هذه التجارة إلى أحد أبرز مصادر التمويل غير المشروع للنظام السابق وشبكاته المرتبطة به.
في حين تؤكد تصريحات وزير الداخلية أنس خطاب أن العهد الجديد لن يتوانى في مكافحة آفة المخدرات وتعري هذه التصريحات وراية النظام البائد الذي حاول التعامل إعلاميا مع تجارة المخدرات بوصفها أزمة خارجية تمر عبر الأراضي السورية فقط، بينما كان جزءاً أساسياً من صناعة هذه التجارة وإدارتها على مدى سنوات.
وبحسب تقديرات دولية كان النظام البائد مسؤولاً عن نحو 80 بالمئة من الإنتاج العالمي لمادة الكبتاغون، في وقت تحولت فيه سوريا إلى مركز إقليمي لصناعة الحبوب المخدرة وتهريبها نحو دول الخليج والأردن ولبنان وأوروبا.
كما أكد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في تقرير صدر أواخر عام 2025، أن التصنيع واسع النطاق للكبتاغون في سوريا تعرض لـ"تعطيل واسع" عقب سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر 2024، مشيراً إلى تفكيك 15 مختبراً صناعياً و13 منشأة تخزين خلال عام واحد، بالتوازي مع تصاعد التعاون الإقليمي في ملاحقة شبكات التهريب.
وأوضح المكتب الأممي أن الإنتاج اليومي للكبتاغون داخل سوريا قبل سقوط النظام كان يصل إلى ملايين الأقراص يومياً محذراً من أن المخزونات الضخمة التي خلفتها شبكات النظام البائد قد تستمر في تغذية عمليات الاتجار لسنوات إذا لم تعترض بشكل كامل.
ومنذ إسقاط النظام في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، تعمل الدولة السورية الجديدة على تفكيك البنية التي قامت عليها تجارة المخدرات، سواء عبر ملاحقة الشبكات المرتبطة بالنظام البائد أو عبر إعادة ضبط المعابر وخطوط التهريب التي استخدمت لسنوات في تصدير الكبتاغون إلى الخارج.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية حصيلة أعمال الإدارات والمؤسسات المنضوية تحتها خلال شهر نيسان/أبريل 2026، وكشفت إدارة مكافحة المخدرات، عن ضبط 17.4 مليون حبة كبتاغون و1.6 طن من مادة الحشيش، إضافة إلى تفكيك 7 شبكات دولية متورطة بعمليات التهريب والترويج.
وفي وقت سابق صرح مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد "خالد عيد"، أن الحكومة السورية الجديدة ورثت ملفاً بالغ التعقيد من النظام البائد، الذي حوّل البلاد إلى مركز لإنتاج وترويج المواد المخدّرة، حتى ارتبط اسم سوريا بالكبتاغون بصورة مسيئة لتاريخها ومكانتها.
وأشار "عيد"، في منشور عبر منصة "إكس"، إلى أن مؤسسات الدولة التزمت منذ اليوم الأول لتحرير الوطن بمكافحة هذه الآفة الخطيرة التي تهدد أمن المجتمعات واستقرارها، موضحاً أن العمل بدأ بخطوات عملية لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة هذه الجريمة العابرة للحدود.
وشدد مدير إدارة مكافحة المخدرات على أن سوريا تمد يدها إلى جميع الدول الصديقة والشريكة، مؤكداً استعدادها للعمل المشترك للقضاء على شبكات المخدرات وحماية مستقبل الأجيال القادمة.
وأكد أن سوريا لن تكون مرتعاً لتجار ومروجي المخدرات، ولا ممراً لتهريبها، كما لن نسمح بأن تستخدم أراضيها طريقاً يهدد أمن دول الجوار، وسنواصل العمل بكل حزم لملاحقة شبكات التهريب والترويج، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق العابثين بأمن المواطنين.
ويذكر أنه خلال الفترة الماضية، تمكنت إدارة مكافحة المخدرات وفروعها في المحافظات السورية من ضبط كميات من مادة الكبتاغون المخدر وتمكنت من مصادرة كميات كبيرة من الحشيش ومادة الإتش بوز، وإلقاء القبض على عشرات المتورطين، وإحباط عدة محاولات تهريب داخلية وعبر الحدود وتؤكد وزارة الداخلية استمرارها في تكثيف حملاتها الأمنية وتوسيع نطاق عملياتها لمواجهة هذه الآفة، وحماية المجتمع من خطر انتشار المخدرات.