تمزيق الكتب والدفاتر بعد الامتحانات… بين فرحة الانتهاء ومظاهر الإتلاف في الشوارع
مع انتهاء امتحانات الصفوف الانتقالية في سوريا، غالباً ما تنتشر في بعض المناطق مشاهد تمزيق الطلاب لأوراق ودفاتر، تعبيراً عن فرحتهم بانتهاء فترة الامتحانات.
وفي حين يعكس هذا السلوك حالة من الارتياح والتخلص من الضغط الدراسي، إلا أنه في المقابل يخلّف مجموعة من السلبيات، سواء على مستوى النظافة العامة في الشوارع والأحياء، أو من حيث الرسائل التربوية المرتبطة بأهمية الكتاب والدفتر وضرورة الحفاظ عليهما كوسائل أساسية في العملية التعليمية.
وفي هذا السياق، قالت الصحفية حنين السيد في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها في الحقيقة كانت موجودة في بلدة مضايا بريف دمشق، وأوضحت أنه عندما خرجت صباحاً متوجهة إلى عملها ظنّت للوهلة الأولى أن ما تراه هو ثلج، لأنها أشارت إلى أن نظرها لا يساعدها كثيراً على الرؤية من مسافات بعيدة.
وأضافت أنه عندما اقتربت قليلًا اكتشفت أن الطريق كان ممتلئاً بالأوراق، لافتة إلى أنها نظرت إلى اليمين فوجدت الطريق مغطى بالأوراق، وكذلك إلى اليسار، وحتى في الأعلى كانت الأوراق منتشرة في كل مكان.
ومن خلال محادثة عبير تطبيق واتساب أرسلت السيد لنا بعض الصور التي توثق منظر انتشار الأوراق الممزقة، ونوّهت إلى أن هذه كانت المرة الأولى التي تشاهد فيها مثل هذا المشهد، ولذلك قامت بتصوير فيديو يوثّق هذه الظاهرة ونشرته عبر صفحتها الخاصة في موقع فيس بوك ، لأنها – بحسب وصفها – كانت مؤسفة ومزعجة بالفعل.
وأشارت إلى أنها، على سبيل المثال، تعلم أن هناك طلاباً في شمال سوريا ما زالوا حتى الآن لا يملكون كتباً مدرسية، ويعتمدون في دراستهم على ملفات إلكترونية عبر الإنترنت، وذلك بسبب النقص الكبير في توفر الكتب داخل المدارس.
وأضافت أنه عندما رأت الكتب ممزقة ومرمية على الأرض شعرت بحزن شديد، وأدركت – على حد تعبيرها – أن هناك للأسف نقصاً في ثقافة التربية المدرسية التي تعلّم الطالب أهمية الحفاظ على الكتاب، متسائلة: كيف سُمح بحدوث مثل هذا الأمر؟
أسباب ودوافع ظاهرة تمزيق الكتب بعد الامتحانات وأبعادها التربوية والنفسية
قالت المعالجة النفسية صهباء الخضر في حديث لشبكة شام الإخبارية إنّ ظاهرة تمزيق الكتب والأوراق بعد انتهاء الامتحانات تُعدّ سلوكاً منتشراً بين بعض الطلاب، وغالباً ما ترتبط بمشاعر الفرح والتخلّص من الضغط الدراسي، إلا أنها أشارت إلى أن هذه الظاهرة تحمل أبعاداً نفسية وتربوية واجتماعية تستحق التوقف عندها.
وأضافت أن تفسير هذا السلوك يعود في كثير من الأحيان إلى شعور الطالب بالتحرر بعد فترة طويلة من التوتر والالتزام، فيلجأ إلى تمزيق الأوراق كوسيلة رمزية للتعبير عن انتهاء مرحلة مرهقة، كما لفتت إلى أن بعض الطلاب قد يتأثرون بسلوك المجموعة وتقليد الأصدقاء دون التفكير في النتائج.
ونوّهت الخضر إلى أنه من الناحية النفسية والاجتماعية توجد عدة أسباب تدفع الطلاب لهذا التصرف، منها تراكم الضغوط الدراسية، والخوف من الامتحانات، والرغبة في التنفيس السريع عن المشاعر، إضافة إلى غياب التوعية بأهمية احترام الكتب والمصادر التعليمية، وبيّنت أن هذا السلوك قد يكون أحياناً ناتجاً عن ضعف ارتباط الطالب بقيمة العلم نفسه، فينظر إلى الكتاب كأداة مؤقتة تنتهي فائدتها بانتهاء الاختبار.
ولفتت إلى أنه لا يمكن اعتبار هذا التصرف مجرد تفريغ بسيط للضغط النفسي فقط، بل قد يعكس أيضاً أبعاداً سلوكية أعمق، مثل الاندفاع، وضعف التحكم بالمشاعر، وتأثر الطالب بثقافة الاستهلاك وعدم المحافظة على الممتلكات العامة والخاصة.
وأشارت إلى أن هذه الظاهرة تترك آثاراً سلبية على سلوك الطالب وقيمه، إذ قد تعزز الاستهانة بالكتب والمدرسة، وتضعف احترام النظام والمسؤولية، كما قد تجعل الطالب أقل تقديراً للعلم والجهد المبذول في التعليم، وأضافت أن مشاهدة الأطفال لمثل هذه التصرفات قد تؤثر على نظرتهم للمصادر التعليمية، فيتعلمون أن الكتاب شيء يمكن إتلافه بسهولة بدل المحافظة عليه والاستفادة منه مستقبلاً.
وأكدت أن دور الأهل هنا مهم في توعية الأبناء، من خلال الحوار معهم حول قيمة العلم، وتشجيعهم على حفظ الكتب أو التبرع بها أو إعادة تدويرها بطريقة منظمة بدل تمزيقها، كما لفتت إلى ضرورة ملاحظة الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأبناء أثناء الامتحانات ومساعدتهم على التعبير عنها بطرق صحية.
وبيّنت أن المعلمين والإدارات المدرسية عليهم تعزيز ثقافة احترام الكتاب داخل المدرسة، وتنظيم حملات توعية وأنشطة بعد الامتحانات مثل مسابقات أو فعاليات ترفيهية تساعد الطلاب على الاحتفال بنهاية العام بطريقة إيجابية، كما أشارت إلى إمكانية تخصيص صناديق لإعادة تدوير الأوراق بدل رميها أو تمزيقها في الساحات.
ونوهت إلى أن هناك بدائل تربوية صحية لتفريغ الضغط مثل ممارسة الرياضة، والأنشطة الفنية، والرحلات المدرسية، والألعاب الجماعية، والاحتفال الرمزي المنظم بنهاية الامتحانات، موضحة أن هذه الوسائل تمنح الطالب شعوراً بالراحة والفرح دون سلوكيات سلبية.
ويؤكد معلمون أن عدداً من المدارس في سوريا تعتمد نظام استرجاع الكتب المدرسية التي يتم تسليمها للطلاب في بداية العام الدراسي، على أن تُعاد هذه الكتب عادة بعد الانتهاء من تدريس كل مادة امتحانية تخص الكتاب نفسه، حيث تُجمع فور انتهاء الامتحان الخاص بها وتُعاد إلى المدرسة بهدف تنظيمها وإعادة الاستفادة منها ضمن العملية التعليمية.
كما يشيرون إلى أن الكوادر التعليمية تواصل خلال العام الدراسي توعية الطلاب بأهمية الحفاظ على هذه الكتب وعدم تعريضها للتلف أو التمزيق، بما في ذلك الحفاظ على الغلاف والصفحات، كونها جزءاً أساسياً من أدوات التعلم داخل المدرسة.
تُسجَّل في بعض المناطق بعد انتهاء الامتحانات حالات تمزيق الكتب والأوراق وتركها في الشوارع والساحات، ما يؤدي إلى تراكم المخلفات الورقية في الأماكن العامة، كما تُطرح في هذا السياق دعوات تربوية وتنظيمية لبحث أساليب بديلة لتنظيم سلوك الطلاب في هذه المرحلة بما يحافظ على النظام العام داخل المدارس وخارجها.