مجتمع
٣ يونيو ٢٠٢٦
أساليب الغش وأسبابه في الامتحانات.. بين ضعف التحضير وضغط النتائج

مع اقتراب امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي في سوريا خلال الأيام المقبلة، ينشغل الطلاب بالتحضير والدراسة، معتمدين على المراجعة وتنظيم الوقت، أملاً في تحقيق جيدة نتائج تعكس تعبهم وجهدهم.

في المقابل، يلجأ بعض الطلاب إلى الغش للقيام بالاختبارات ، خاصة في حال ضعف التحضير أو عدم الإلمام الكامل بالمادة وغيرها من الدوافع، ما يطرح تساؤلات حول هذه الظاهرة وأسبابها، وتأثيرها على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة داخل القاعة الامتحانية.

وتتنوع أساليب الغش التي يلجأ إليها بعض الطلبة، من استخدام “المصغرات” والكتابة على اليد أو المقعد، إلى الاستعانة بسماعات أو وسائل تقنية أخرى وغيرها من الطرق المتعددة، في سلوك ينطوي على قدر من المخاطرة، خاصة أن ضبط الطالب متلبساً قد يعرّضه لعقوبات تصل إلى حرمانه من الامتحان أو من تقديم المادة، ما يضعه أمام عواقب قد تؤثر على مستقبله الدراسي.

في هذا السياق، قال رياض عساف، رئيس مكتب التوجيه الاختصاصي في مجمع معرة النعمان التربوي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هناك مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية التي تدفع بعض الطلاب إلى اللجوء إلى الغش أثناء الامتحانات، مبيناً أن من أبرزها الاستعداد الضعيف للامتحان والتقصير وعدم التحضير الجيد للمنهاج.

وأضاف أن الخوف الشديد من الرسوب أو الرغبة في الحصول على درجات مرتفعة يشكلان دافعاً لدى بعض الطلبة، إلى جانب الخوف من الأهل في حال كانت النتيجة متدنية، فضلاً عن قلق الطالب من الأسئلة وصعوبتها.

 وأشار إلى أن ضعف الثقة بالنفس والشك في القدرات الذاتية، إلى جانب سوء تنظيم الوقت في مراجعة مواد الامتحان، تعد من العوامل المؤثرة أيضاً، لافتاً إلى أن غياب الوازع الأخلاقي والديني وضعف الشعور بالمسؤولية يسهمان في تفاقم هذه الظاهرة.

ونوه إلى أن تأثر الطالب بزملائه وأقرانه، والاعتقاد بأن الجميع يغش وأن الغش هو السبيل الوحيد للنجاح، يشكلان عاملاً إضافياً يدفع نحو هذا السلوك، وفيما يتعلق بآلية ضبط الامتحانات ومنع حالات الغش داخل القاعات، أوضح عساف أنها تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في التنظيم المسبق، والإجراءات التقنية، والرقابة الميدانية.

وبيّن أن الإجراءات التنظيمية والإدارية تشمل تباعد المقاعد، وتوجيه جلوس الطلاب باتجاه واحد، إضافة إلى استخدام البطاقات التعريفية ووضعها على الطاولة، ومنع استخدام الهواتف وسماعات الأذن والأجهزة الإلكترونية، وذكر أنه يتم أيضاً تكليف مراقبين من غير اختصاص المادة لضمان الحيادية، إلى جانب تنظيم حركة المراقبين وتوزيعهم بما يغطي جميع زوايا القاعة أو القاعات.

ولفت في تصريح خاص لـ شام، إلى أنه يتم التعامل مع حالات الغش بشكل فوري، حيث تُسحب ورقة الطالب ويُحرر محضر إثبات غش، ثم يُحوَّل إلى اللجان القانونية المختصة في مديرية التربية، وتحدث عساف عن آليات توعية الطلبة بخطورة الغش، موضحاً أنها تعتمد على تفعيل دور مجالس الآباء والأمهات في المدارس، وإحياء الوازع الأخلاقي والديني لدى الطلبة.

وأكد أهمية تفعيل دور المرشد التربوي والنفسي في المدرسة، وتبصير الطلبة بالأضرار الناجمة عن هذا السلوك الخاطئ، إلى جانب إقرار لوائح مشددة لمحاربة عمليات الغش، وشدد على أن هناك عقوبات وإجراءات تُتخذ بحق الطالب في حال ضبطه وهو يغش، حيث يقوم المراقب بسحب وسيلة الغش، سواء كانت أوراقاً أو أجهزة إلكترونية أو غير ذلك.

وأفاد بأنه يتم تحرير محضر غش يوضح تفاصيل الواقعة من حيث الزمان والمكان والمادة، ويُطلب من المراقبين ومن الطالب التوقيع عليه، ثم يُسمح للطالب باستكمال أداء الامتحان لضمان هدوء الامتحانات، وأوضح أنه بعد ذلك تُحال ورقة ضبط الغش إلى لجنة تربوية مختصة لاتخاذ القرار المناسب بحسب حالة الغش.

وفيما يخص الحلول التربوية للحد من الظاهرة، أكد عساف ضرورة التركيز على بناء الوعي وغرس القيم التربوية والأخلاقية لدى الطلبة، وتنويع الأسئلة، وتعزيز الدافعية الذاتية، وأشار إلى أهمية تنمية الرقابة الذاتية لدى الطلبة، بحيث يدرك الطالب أن النزاهة تعكس شخصيته وقيمه.

ونوه إلى ضرورة تهيئة بيئة امتحانية مريحة من خلال توفير قاعات هادئة ومناسبة، بما يسهم في التقليل من توتر الطالب، إلى جانب وضع قوانين صارمة وعادلة لمكافحة الغش وإبلاغ الطلاب وأولياء الأمور بها مسبقاً، وأكد أن القدوة الحسنة تلعب دوراً مهماً في تعزيز احترام القيم الأخلاقية وترسيخها لدى الطلبة.

ويؤكد معلمون أنهم يحرصون خلال العام الدراسي على توجيه الطلاب ولفت انتباههم إلى أهمية الدراسة والاجتهاد، وحثّهم على تحقيق النتائج من خلال الجهد الشخصي والمثابرة، مع التشديد على ضرورة الابتعاد عن أساليب الغش.

ويشيرون إلى أن اللجوء إلى الغش يحمل انعكاسات سلبية متعددة، من بينها أنه يفتقر إلى العدالة بحق الطالب نفسه، إذ يمنحه نتائج قد لا تعكس مستواه الحقيقي، إضافة إلى ما قد يسببه من آثار تربوية وسلوكية، فضلاً عن خطورته من الناحية الإجرائية، حيث قد يؤدي في بعض الحالات إلى حرمان الطالب الامتحان.

ويؤكد أخصائيون نفسيون أن ظاهرة الغش في الامتحانات لا ترتبط فقط بضعف التحصيل الدراسي، بل تتصل أيضاً بعوامل نفسية مثل ارتفاع مستوى القلق وضغط التوقعات والخوف من الفشل، ما يدفع بعض الطلبة إلى البحث عن حلول سريعة لتجاوز الموقف، دون التفكير بالعواقب.

وينوهون  إلى أن هذه السلوكيات قد تعكس ضعفاً في مهارات إدارة التوتر والاعتماد على الذات، لافتين إلى أن البيئة الامتحانية تجعل الطالب أكثر حساسية للضغط، ما يستدعي تعزيز الدعم النفسي وتدريب الطلبة على التعامل مع القلق وتحويله إلى دافع إيجابي بدلاً من اللجوء إلى الغش.

وبين الاجتهاد الفردي الذي يبذله الطلبة، والحرص على ضبط العملية الامتحانية من قبل الجهات المعنية، تبقى الامتحانات محطة تعكس مستوى الالتزام بالمعايير التربوية وأهمية ترسيخ قيم النزاهة داخل البيئة التعليمية، بما يضمن سيرها في إطارها الطبيعي وتحقيق العدالة بين جميع الطلبة.

اقرأ المزيد
٣ يونيو ٢٠٢٦
بين إدلب ودير الزور والرقة.. مشاهد متبادلة من التضامن الإنساني

في ظل الأزمات المتكررة التي شهدتها عدة مناطق سورية خلال السنوات الماضية، برزت مظاهر لافتة من التضامن المجتمعي بين السوريين، تمثلت في مبادرات فردية وجماعية لمساندة المتضررين، سواء خلال الفيضانات التي طالت مناطق في دير الزور، أو في حالات النزوح وغرق بعض المخيمات في إدلب، إضافة إلى قوافل إغاثية انطلقت من محافظات مختلفة باتجاه مناطق منكوبة، من بينها مبادرات قادمة من الرقة.

وفيما يتعلق بالحملات الإنسانية التي شهدتها الفترة الأخيرة، برزت حملة "فزعتنا لأهل الدير" التي نُفذت في محافظة إدلب بالتعاون مع عدد من الفعاليات الإنسانية والمجتمعية، بهدف دعم الأسر المتضررة من فيضان نهر الفرات في محافظة دير الزور، والذي تسبب بأضرار واسعة طالت المنازل والأراضي الزراعية ومصادر رزق الأهالي.

وانطلقت قافلة مساعدات إنسانية من مدينة إدلب باتجاه محافظتي الرقة ودير الزور، في إطار تعزيز الاستجابة المجتمعية ورفع مستوى الدعم المقدم للمناطق المتضررة خلال الفترة الأخيرة.

وفي هذا السياق، في حديثه لشبكة شام الإخبارية، سلّط الباحث الاجتماعي محمد الحسن الضوء على دلالات هذا السلوك المجتمعي وأبعاده، عن تحولات العلاقات بين السوريين وتجاربهم المشتركة خلال السنوات الماضية.

وقال الحسن إن مشهد قوافل التضامن بين السوريين ليس جديداً، مشيراً إلى أن شتاء عام 2012 شهد اصطفاف سيارات في مدينة إدلب لتسيير قافلة مساعدات من الأهالي إلى أحياء حمص المحاصرة، وهو ما اعتُبر آنذاك حدثاً لافتاً لدى كثير من السوريين، وأوضح أن هذا المشهد دفع بعضهم للتساؤل عن العلاقة بين إدلب وحمص، لافتاً إلى أن الإجابة جاءت من هتافات المتظاهرين التي أكدت أن الشعب السوري واحد.

وبيّن أن غالبية السوريين لم يكونوا يعرفون بعضهم البعض بشكل كافٍ، مضيفاً أن المعرفة بين أبناء المحافظات كانت محدودة، وغالباً ما اقتصرت على حكايات ونكات صيغ كثير منها في أقبية المخابرات بهدف تعزيز النزعة المناطقية والطبقية داخل المجتمع.

وذكر أن سنوات الثورة، إلى جانب تطور وسائل الإعلام، أسهمت في زيادة معرفة السوريين ببعضهم، مشيراً إلى أن هذه المعرفة تحولت لاحقاً إلى تجربة واقعية مع موجات النزوح الداخلي وحملات التهجير التي نفذها النظام البائد.

وأشار إلى أن هذه الحملات شملت تهجير أحياء حمص المحاصرة عام 2014، ثم أحياء حلب الشرقية عام 2016، إضافة إلى تهجير مناطق الغوطتين والقلمون والوعر ودرعا، فضلاً عن موجات الهجرة الواسعة من شمال شرق سوريا نتيجة سيطرة تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية والنظام البائد.

ولفت إلى أن هذه التطورات أفضت إلى تشكل ما يُعرف بـ"التجربة الإدلبية"، والتي ساهمت في تعريف السوريين ببعضهم البعض، موضحاً أنهم توحدوا ضمن إطار ثورة الحرية والكرامة، ونوّه إلى أن هذا التضامن الاجتماعي تجلى بوضوح خلال زلزال شباط 2023، حيث انطلقت قوافل "الفزعة" من دير الزور إلى إدلب، مشيراً إلى أن الأغطية التي نسجتها الأمهات في الميادين والبوكمال والشحيل وصلت إلى المتضررين في جنديرس وحارم وسلقين.

وأكد أن تلك المبادرات مثلت واحدة من أبرز صور التكافل الاجتماعي، مبيناً أنها أسهمت في تجاوز الكثير من الصور النمطية السلبية المسبقة بين مكونات المجتمع السوري، وأضاف أن المشهد يتكرر اليوم بصورة معكوسة، حيث تنطلق قوافل المساعدات من إدلب وحلب باتجاه المتضررين من فيضان الفرات في دير الزور والرقة، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار رد الجميل لمن قدموا الدعم سابقاً.

وأفاد في تصريح خاص لـ شام، بأن من أبرز الجوانب الإيجابية المرتبطة بحدث الفيضان هو معرفة سكان إدلب بتفاصيل القرى والمدن المتضررة في دير الزور، رغم أن كثيرين منهم لم يزوروها سابقاً، مرجعاً ذلك إلى تجربة التهجير والعيش المشترك ووحدة المصير.

وشدد على أن ما يحتاجه السوريون اليوم هو تعزيز التعارف فيما بينهم من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، داعياً إلى إطلاق برامج وجلسات حوارية تجمع مختلف المحافظات بهدف إزالة الحواجز والأفكار السلبية التي ترسخت خلال السنوات الماضية، وأوضح أن هذه الجهود تكتسب أهمية خاصة في المحافظات التي بقيت تحت سيطرة النظام البائد حتى وقت متأخر، مؤكداً ضرورة العمل على تجاوز آثار تلك المرحلة.

وأكد أولى خطوات إعادة الإعمار تبدأ بتعزيز التعارف والحوار بين السوريين، مشيراً إلى مبادرة "حديث السوريين" كنموذج على هذه الجهود، ومؤكداً أن بناء المجتمع ومعالجة جراحه يشكلان الأساس لبناء الدولة وإعادة إعمارها.

ويرى مختصون اجتماعيون أن بروز مظاهر التضامن بين السوريين خلال السنوات الماضية يعكس تحولات في طبيعة العلاقات الاجتماعية، مشيرين إلى أن التجارب المشتركة، كالنزوح والكوارث، لعبت دوراً في تعزيز التعارف بين أبناء المناطق المختلفة وترسيخ الشعور بوحدة المصير. 

ويؤكد المختصون أن هذه السلوكيات لا تقتصر على الاستجابة للأزمات، بل يمكن أن تشكل مدخلاً لبناء علاقات مجتمعية أكثر تماسكاً، خاصة مع دعمها بمبادرات تعزز الحوار والتواصل بين مختلف المناطق.

وتعكس هذه المشاهد المتكررة من المبادرات والتضامن بين السوريين استمرار حضور الروابط الاجتماعية بين مختلف المناطق، رغم ما مرّت به البلاد من أزمات خلال السنوات الماضية، وبين الاستجابة للأزمات وإعادة بناء أشكال التواصل، يبقى البعد الإنساني حاضراً في تفاصيل المشهد العام، بما يعزز من قيم التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع.

اقرأ المزيد
٣ يونيو ٢٠٢٦
العقوبات القانونية لجريمة الرشوة في سوريا ودور التشريعات في الحد منها

تُعدّ الرشوة من أبرز الظواهر السلبية التي تؤثر على نزاهة العمل الإداري والثقة بالمؤسسات، لما تسببه من خلل في تطبيق القوانين وإضعاف لمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، الأمر الذي يجعلها مرفوضة اجتماعياً وقانونياً لما تحمله من آثار انعكاسية على مختلف جوانب الحياة العامة.


ولطالما شكا مواطنون خلال سنوات حكم النظام البائد من اضطرارهم في بعض الحالات إلى دفع مبالغ مالية لإنجاز إجراءات إدارية أو الحصول على بعض الخدمات، ما أسهم في ترسيخ صورة سلبية حول بعض الممارسات المرتبطة بالمعاملات الإدارية خلال تلك المرحلة.


وقد تنامت هذه الظاهرة خلال السنوات الماضية مع تفاقم بعض الممارسات السلبية التي رافقت المرحلة السابقة، ما ساهم في ترسيخها داخل بعض المفاصل الإدارية، في حين تعمل الحكومة السورية الحالية على مكافحتها والحد من انتشارها عبر تعزيز الإجراءات الرقابية وتطوير آليات العمل الإداري بما يحد من فرص انتشارها ويعزز مبادئ الشفافية والنزاهة.


وفي هذا السياق، قال الدكتور ركان رحال، محاضر في القانون الدولي ومحامٍ مزاول للمهنة في سوريا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن جريمة الرشوة في القانون السوري تُعرّف ببساطة على أنها استغلال الوظيفة أو المنصب لتحقيق منفعة خاصة، موضحاً أنها تتحقق عندما يطلب الموظف أو يقبل فائدة أو مقابلاً لقاء القيام بعمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه، كما تشمل من يقدم الرشوة أو يتوسط فيها.


وأشار إلى أن قانون العقوبات يعاقب جميع الأطراف المشاركة في جريمة الرشوة، مبيناً أن العقوبة تكون أشد بحق الموظف المرتشي لأنه يخل بواجبات الوظيفة العامة، لافتاً إلى أن العقوبات تختلف بحسب ظروف كل قضية وطبيعة الفعل المرتكب.


ونوّه إلى أن القانون يتيح إعفاء الراشي أو الوسيط من العقوبة في حالات معينة، وذلك إذا بادر إلى الإبلاغ عن الجريمة أو كشفها قبل اكتشافها من قبل السلطات، بهدف تشجيع كشف جرائم الفساد والحد منها.


وبيّن أن قضايا الرشوة تعد من القضايا الصعبة من ناحية الإثبات، لأنها غالباً ما تتم بعيداً عن العلن، موضحاً أن المحاكم تعتمد على الأدلة والقرائن والشهادات والتحقيقات التي تجريها الجهات المختصة للوصول إلى الحقيقة.


وذكر أن الرشوة من أخطر الجرائم التي لا تضر فرداً واحداً فقط، بل تؤثر على ثقة الناس بالمؤسسات، مؤكداً أنه عندما يشعر المواطن بعدم تطبيق القانون بالتساوي على الجميع تتراجع الثقة بالدولة وتضعف فكرة العدالة.


وأفاد في تصريح خاص لـ شام بأن التبليغ عن قضايا الرشوة يمثل الخطوة الأولى في مكافحة الفساد، إذ لا يمكن محاسبة أي مخالف أو كشف شبكات الفساد دون توفر معلومات أو شكاوى تساعد الجهات المختصة على التحرك.


وأوضح أن من المهم التمسك بالإجراءات القانونية وعدم اعتبار الرشوة وسيلة طبيعية لإنجاز المعاملات، مشدداً على أن الموظف يجب أن يدرك أن أي منفعة يتلقاها مقابل عمله الوظيفي قد تعرضه للمساءلة القانونية مهما كانت قيمتها.


وأكد أن مكافحة الرشوة لا تتحقق فقط من خلال العقوبات، بل أيضاً عبر تحسين الإدارة وتبسيط الإجراءات وتعزيز الرقابة والمساءلة، مشيراً إلى أنه كلما كانت المؤسسات أكثر شفافية وتنظيماً تراجعت فرص انتشار الفساد والرشوة.


يرى مختصون اجتماعيون أن الظواهر الاجتماعية المرتبطة بالفساد، ومنها الرشوة، لا يمكن معالجتها بشكل فعّال من خلال الإجراءات العقابية وحدها، بل من خلال بناء بيئة مجتمعية تقوم على تعزيز قيم النزاهة والعدالة في التعامل اليومي، مضيفين أن نشر الوعي المجتمعي حول مخاطر هذه الممارسات يعد خطوة أساسية في الحد من انتشارها، إلى جانب دور المؤسسات في ترسيخ ثقافة احترام القانون والابتعاد عن الوساطات غير الرسمية.


ويؤكد المختصون أن تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات يشكل عاملاً محورياً في تقليل السلوكيات السلبية، مشددين على أن وضوح الإجراءات وسهولة الوصول إلى الخدمات يقللان من فرص اللجوء إلى أي ممارسات غير قانونية.


ويذكر أن المستشار الاقتصادي كرم الشعار قد  أوضح عبر منشور على منصة إكس تراجعاً محدوداً في انتشار الرشوة داخل بعض المؤسسات الحكومية، مستنداً إلى مشاهدات ونقاشات محدودة عقب إسقاط نظام الأسد البائد، متسائلاً عن انعكاس ذلك على التصنيفات الدولية.


وأشار إلى أن أحدث مؤشر لمدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية أظهر تقدم سوريا 5 مراكز فقط في عام 2026، لتبقى ضمن الدول الأكثر فساداً عالمياً (172 من أصل 182)، وكشف عن تنفيذ إجراءات حكومية اعتبرت لافتة، شملت إيقاف 94 موظفاً عن العمل في عدة محافظات ضمن جهود ضبط المخالفات، ولفت إلى أن هذه الخطوات تعد مؤشراً على مسار إصلاحي، مع التأكيد على أن معالجة ملف الفساد ما تزال طويلة ومعقدة.


وتبقى جريمة الرشوة من القضايا التي تحظى باهتمام متزايد نظراً لما تتركه من انعكاسات على مختلف جوانب العمل الإداري والمجتمعي، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى التعامل معها عبر الإجراءات القانونية والتنظيمية المعتمدة، وفي هذا الإطار، يستمر التركيز على تعزيز آليات الضبط والرقابة، إلى جانب تطوير بيئة العمل بما يسهم في تنظيم المعاملات والحد من الممارسات المخالفة.

اقرأ المزيد
٢ يونيو ٢٠٢٦
بين التحرير والتهجير… السوريون يستعيدون ذاكرة الثورة

يحرص السوريون على استذكار اللحظات المفصلية في تاريخ الثورة السورية، سواء كانت مؤلمة أو مفرحة، بما في ذلك ذكرى التهجير أو التحرير أو استعادة السيطرة على بعض القرى والمدن، إلى جانب الوقوف عند محطات أليمة مثل المجازر التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة.

وخلال هذه المناسبات، يسترجع السوريون تفاصيل تلك الأحداث بكل ما تحمله من مشاعر ووقائع، من خلال الحديث عن الشواهد المرتبطة بها، وتنظيم فعاليات وأنشطة متنوعة تهدف إلى إبقاء هذه الذكريات حاضرة في الوعي الجمعي، بما يسهم في نقلها للأجيال القادمة.

كما يأتي هذا الاستذكار في إطار توثيق التجربة السورية وما رافقها من معاناة، للتأكيد على حجم التضحيات التي قُدمت خلال سنوات الثورة، وإبراز مسار الأحداث الذي انتهى إلى إسقاط نظام بشار الأسد، بما يعكس طبيعة التحولات التي شهدها المجتمع السوري خلال تلك المرحلة.

وفي هذا السياق، أحيا أهالي مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي مساء أمس الخميس الفائت الذكرى الحادية عشرة لتحرير المدينة، عبر فعالية شعبية تضمنت استعراض مراحل الثورة والتحرير، وما رافقها من معاناة وتضحيات خلال سنوات الحرب والنزوح، إلى جانب التوقف عند أبرز الأحداث التي شهدتها المدينة خلال تلك الفترة.

وتجمع المشاركون في ساحة المدينة، حيث رُفعت الأعلام الوطنية ورددت هتافات استحضرت بدايات الحراك الثوري ومحطة تحرير المدينة عام 2015، مع تأكيد الحاضرين على التمسك بقيم الثورة واستمرار استذكار محطاتها المفصلية.

كما شهد حي الوعر في مدينة حمص، يوم الخميس 21 أيار/ مايو فعاليات شعبية لإحياء الذكرى التاسعة لتهجير القافلة الأخيرة من سكان الحي في أيار 2017، في مشهد أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر محطات الحصار والتهجير قسوة خلال سنوات الثورة السورية، لكن هذه المرة من داخل الحي نفسه بعد سنوات أقيمت خلالها الذكرى في مخيمات النزوح ومدن اللجوء.

وفي هذا الإطار، قال الصحفي أسامة الشهاب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أهمية استذكار أحداث الثورة السورية تتمثل في توثيق الحقائق والحفاظ عليها من التزوير، والوفاء لدماء الشهداء وتضحيات المهجرين، إلى جانب تفصيل مجريات الحدث الثوري واستخلاص العبر منه كي لا تتكرر المآسي.

وأضاف أن هذا الاستذكار يساهم في تكوين الذاكرة الجماعية للمجتمع السوري، موضحاً أنه يعمل على تكامل الأحداث المتناثرة لتشكيل لوحة تاريخية شاملة تجمع تفاصيل الثورة السورية، بما يخلدها في ذاكرة المجتمع ويمنع طمس تاريخها.

وأشار إلى أن أثر استذكار الثورة يمتد إلى الأجيال الجديدة، حيث يقدم لهم تاريخاً عملياً موثقاً بذاكرة مجتمعية تساعدهم على فهم ما جرى خلال سنوات الثورة السورية، وكيف كانت مجريات الأحداث وما تعرض له الشعب من قصف وتدمير للمدن، إضافة إلى إدراك حجم التضحيات التي قُدمت، بما يسهم في تعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه حماية أهداف الثورة، ويحد من محاولات تزييف الحقائق.

ولفت إلى أن استذكار الأحداث قد يحمل جانبين، موضحاً أنه سلاح ذو حدين، إذ قد يسهم في تعزيز الوعي والتماسك المجتمعي من جهة، بينما قد يثير في بعض الأحيان مشاعر الألم أو يفتح باب الانقسام عند التطرق إلى تفاصيل موجعة تتعلق بفئات متهمة.

وبيّن أن التعامل مع هذه الذاكرة يتطلب تقديم الأحداث بتوازن ومصداقية ووعي، من خلال توثيقها بدقة وتحديد الوقائع دون تعميم على فئات بعينها، مع عرض الحقائق بالأرقام والتواريخ بعيداً عن السرد العاطفي المفتوح، ومراعاة ألم ذوي الضحايا، والابتعاد عن أي خطاب يقوم على الانتقام العشوائي أو غير القانوني، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على مصلحة سورية أولاً.

وأكدت الصحيفة سناء العلي في تصريح خاص لـ شام، أن إحياء ذكرى السوريين للأحداث المفصلية في تاريخ الثورة السورية، سواء كانت أحداثاً مؤلمة أم مفرحة، يحمل أهمية كبيرة، لأن ما جرى خلال سنوات الثورة أصبح جزءاً أساسياً من التاريخ السوري الحديث بكل تفاصيله.

وأشارت إلى أن الثورة السورية لم تكن مجرد مواجهة عسكرية أو قتال ضد النظام، بل كانت تجربة واسعة شارك فيها السوريون بأشكال مختلفة. فكما كان هناك مقاتلون وثوار في الميدان، كان للإعلاميين والناشطين دورهم أيضاً في نقل صوت الشارع السوري وتوثيق الأحداث.

وتحدثت عن الذكريات المرتبطة بالمظاهرات والساحات العامة التي شهدت الحراك الشعبي، حيث كانت أصوات المتظاهرين المطالبين بالحرية وإسقاط النظام حاضرة بقوة، إلى جانب اللافتات والشعارات التي رفعها السوريون للتعبير عن مطالبهم وآمالهم. ويشير إلى أن هذه التفاصيل تحمل قيمة كبيرة لأنها تعكس جانباً مهماً من مسيرة الثورة.

كما شددت على أن أي جزء من تاريخ الثورة لا يمكن إغفاله أو تجاوزه، لأن جميع الأحداث مترابطة وتشكل معاً صورة متكاملة لما عاشه السوريون خلال تلك السنوات. ولذلك من الضروري أن تتعرف الأجيال القادمة على حقيقة ما جرى، وأن تدرك حجم التضحيات التي قدمها السوريون.

وأضافت أن الثورة لم تكن مجرد قصة أو رواية تُحكى، بل كانت مليئة بدماء الشهداء ومعاناة المعتقلين وآلام الأهالي، إلى جانب الدمار الذي طال المنازل والمدن والقرى، وما رافقه من نزوح وتهجير وظروف اقتصادية ومعيشية صعبة.

وأكدت أن هذه الوقائع يجب أن تبقى حاضرة في الذاكرة الجماعية للسوريين، وأن تُنقل إلى الأبناء والأحفاد، ليعرفوا حجم المعاناة التي عاشها الشعب السوري، والثمن الباهظ الذي دُفع في سبيل الحرية والتخلص من النظام، وهو ثمن تمثل في الخسائر البشرية والتهجير والدمار والحصار والتحديات الاقتصادية التي رافقت سنوات الثورة.

وتستمر هذه المناسبات في إعادة تسليط الضوء على محطات مختلفة من تاريخ الثورة السورية، بما تحمله من أحداث وتجارب تركت أثراً واضحاً في الذاكرة العامة للسوريين، ومع مرور الوقت، تبقى هذه الذكريات حاضرة في الوعي العام، وتستمر في تشكيل جزء من سردية المرحلة بكل ما رافقها من تحولات.

اقرأ المزيد
٢ يونيو ٢٠٢٦
مع اقتراب الامتحانات… نصائح تربوية ونفسية لطلاب التاسع والبكالوريا

مع اقتراب امتحانات الشهادتين التعليم الأساسي (الصف التاسع) والثانوية العامة بفروعها المختلفة، يدخل آلاف الطلاب في مرحلة حاسمة من مسيرتهم الدراسية، تترافق مع حالة من القلق والترقب، نتيجة ما تحمله هذه الامتحانات من أهمية في تحديد مسارهم التعليمي المقبل.


وفي ظل هذه الأجواء، تنشغل الأسر بمتابعة أبنائها ومحاولة دعمهم خلال فترة التحضير، وسط تباين في أساليب التعامل مع هذه المرحلة، بين من يركّز على التخفيف من التوتر وتعزيز الثقة، وآخرين قد يساهمون دون قصد في زيادة الضغط النفسي، ما يجعل هذه الفترة اختباراً ليس للطلاب فحسب، بل للأسرة أيضاً في كيفية إدارة هذا الاستحقاق.


في هذا السياق، قال الدكتور محمد الحمادي، عميد كلية التربية الثانية في جامعة حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مع اقتراب موعد امتحانات التاسع والبكالوريا يعيش معظم الطلاب حالة من القلق المصحوب بالأمل في تحقيق الطموح، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تُعد من أكثر الفترات حساسية في حياة الطالب الدراسية، إذ تتزايد الضغوط النفسية نتيجة الشعور بأهمية الامتحان وتأثير نتائجه على المستقبل الدراسي.


وأضاف أن وجود قدر معتدل من القلق يُعد أمراً طبيعياً، بل قد يساعد على زيادة الدافعية والتركيز، بينما يصبح القلق مشكلة عندما يصل إلى مستوى يؤثر في القدرة على التركيز والتذكر ويعيق الأداء الدراسي.


وأوضح أنه في الأيام الأخيرة قبل الامتحان ينبغي على الطالب التركيز على تثبيت المعلومات الأساسية ومراجعة النقاط المهمة بدلاً من محاولة تعلم كميات كبيرة من المعلومات الجديدة، لافتاً إلى أن هذه الفترة مخصصة لتنظيم المعرفة واسترجاعها وتعزيز الثقة بالنفس، وليس لإرهاق العقل بمحتوى إضافي قد يزيد من التوتر والارتباك.


ونوّه إلى أهمية الابتعاد عن المراجعة المكثفة لساعات طويلة ومتواصلة، والتركيز بدلاً من ذلك على مراجعات مختصرة ومنظمة تساعد على تثبيت المعلومات، مبيناً أن التوازن بين الدراسة والراحة يمنح الدماغ فرصة أفضل للاحتفاظ بالمعلومات واستدعائها أثناء الامتحان.


وأشار في تصريح خاص لـ شام، إلى أنه وللتعامل مع التوتر والضغط النفسي يمكن للطالب ممارسة بعض الأساليب البسيطة مثل تمارين التنفس العميق والاسترخاء وممارسة نشاط بدني خفيف، إضافة إلى تجنب المقارنات السلبية مع الآخرين والتركيز على الجهد المبذول والتفكير الإيجابي واستحضار النجاحات السابقة.


وذكر أن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض الطلاب خلال الأيام الأخيرة السهر لساعات متأخرة وإهمال فترات الراحة ومحاولة دراسة جميع المواد دفعة واحدة أو الانشغال بالشائعات المتعلقة بصعوبة الامتحانات، مؤكداً أن هذه السلوكيات قد تؤدي إلى الإرهاق الذهني وانخفاض مستوى التركيز أثناء الامتحان.


وشدد على أن النوم المنتظم وتنظيم الوقت يُعدان من أهم عوامل النجاح في هذه المرحلة، موضحاً أن النوم الكافي يساعد الدماغ على تثبيت المعلومات وتحسين الانتباه والذاكرة، في حين يساهم تنظيم الوقت في توزيع الجهد بشكل متوازن وتجنب الشعور بالفوضى والضغط في اللحظات الأخيرة.


وتحدث الحمادي عن دور الأهل، مبيناً أنه يقع على عاتقهم توفير بيئة نفسية داعمة لأبنائهم، ويمكنهم تحقيق ذلك من خلال التشجيع المستمر وإظهار الثقة بقدرات الطالب والابتعاد عن التهديد أو المقارنات بالآخرين، إلى جانب توفير أجواء هادئة تساعد على الدراسة والراحة، لافتاً إلى أن الدعم النفسي الإيجابي ينعكس بشكل مباشر على أداء الطالب وثقته بنفسه.


ووجه رسالة لطلاب التاسع والبكالوريا تتمثل في أن يثقوا بأنفسهم وبما بذلوه من جهد طوال العام، وأن يركزوا على ما يستطيعون القيام به الآن بدلاً من الانشغال بما مضى، وأفاد بضرورة دخول الامتحان بهدوء وثقة، مع التذكير بأن النجاح لا يعتمد فقط على كمية الدراسة بل أيضاً على الاستقرار النفسي، داعياً إلى اعتبار الامتحان فرصة لإظهار القدرات الحقيقية، وتمني الخير للنفس وبذل أفضل ما لدى الطالب، لأن الجهد الصادق لا يضيع.


من ناحية أخرى، يشير مختصون نفسيون إلى أن فترة الامتحانات لا تؤثر فقط على مستوى القلق العام لدى الطلاب، بل تنعكس أيضاً على أنماط التفكير وسلوكياتهم اليومية، مثل زيادة الحساسية تجاه النقد أو تضخيم الأخطاء الصغيرة خلال المراجعة. 


ويوضحون أن الدماغ في هذه المرحلة يميل إلى العمل تحت ضغط “الإنذار” مما قد يجعل الطالب أكثر عرضة للتشتت أو فقدان الثقة المؤقت رغم امتلاكه للمعلومات. ويضيفون أن فهم الطالب لطبيعة هذه الاستجابات النفسية يساعده على التعامل معها بهدوء، من خلال تقبّل التوتر كجزء طبيعي من المرحلة وليس مؤشراً على الفشل، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على قدرته على استعادة المعلومات أثناء الامتحان.


كما يرى مختصون في الشأن التعليمي أن فترة التحضير للامتحانات لا تقتصر على المراجعة الفردية للطالب، بل ترتبط أيضاً بمدى تنظيم العملية التعليمية خلال العام الدراسي، مشيرين إلى أن وضوح الخطط الدراسية وتدرّج المحتوى وتغطية المنهاج بشكل متوازن يخفف من حالة الضغط في الأيام الأخيرة.


ويضيفون أن اعتماد أساليب تقويم مستمرة خلال العام يساعد الطلاب على التكيف مع نمط الأسئلة وتقليل المفاجأة في الامتحان النهائي، ما ينعكس على مستوى أدائهم وثقتهم أثناء تقديم الاختبار.


تتزامن فترة الامتحانات مع حالة من الترقب لدى الطلاب والأسر، نظراً لما تحمله من أهمية في المسار الدراسي. وتبرز خلالها أساليب مختلفة في التعامل مع ضغوط التحضير، بين دعم نفسي وتباين في طرق الاستعداد، بما ينعكس على الأجواء العامة لهذه المرحلة. وتبقى هذه الفترة من أبرز المحطات التعليمية في مشوارهم التعليمي.

اقرأ المزيد
١ يونيو ٢٠٢٦
أسباب انتشار البسيلا في بساتين الزيتون وآليات الحد منها في ريف إدلب

سجّلت بساتين الزيتون في ريف إدلب خلال الأيام الماضية انتشاراً ملحوظاً لحشرة "البسيلا"، في ظل ظروف مناخية غير اعتيادية ساهمت في زيادة نشاطها خارج موسمها الطبيعي، وفق ما رصدته جولة ميدانية نفذتها مديرية زراعة إدلب في منطقتي حارم وسلقين.

وخلال الجولة، جرى تقييم واقع انتشار الحشرة وحجم الإصابة في عدد من الحقول، حيث لوحظ توسع واضح في انتشارها رغم محاولات المزارعين تنفيذ عمليات مكافحة متكررة، في حين أرجع الفريق الفني ذلك إلى الظروف الجوية المتمثلة بارتفاع الرطوبة واستمرار الهطولات المطرية وغياب الارتفاع الطبيعي في درجات الحرارة.

وفي سياق المتابعة الميدانية، تواصل مديرية الزراعة في إدلب تنفيذ جولات فنية على بساتين الزيتون في عدد من مناطق المحافظة، شملت حارم وكفرتخاريم وأرمناز، حيث تم الكشف على الحقول المصابة وتقديم إرشادات مباشرة للمزارعين. 

وأكدت المديرية على ضرورة التدخل بالرش في البؤر التي تتركز فيها الإصابة، خاصة في الحقول غير المحروثة أو المجاورة للمحاصيل الصيفية، مع التشديد على أهمية اختيار التوقيت المناسب لعمليات الرش واستخدام مواد مساعدة تعزز من فعالية المبيدات وتحسن نتائج المكافحة.

وفي هذا الإطار، قال المهندس علي عبد الكريم الهواري، مهندس زراعي ويعمل حالياً قائد فريق في منظمة وطن ضمن قسم الأمن الغذائي وسبل العيش، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن بسيلا الزيتون (المن القطني) Euphyllura olivina هي حشرة دقيقة الحجم تتغذى على عصارة النبات، وتفرز مادة بيضاء تشبه القطن، مسببة ضعفاً عاماً في الشجرة وتشوهات في الأوراق والثمار.

وأضاف أن هذه الحشرة تنتشر نتيجة انخفاض درجات الحرارة وارتفاع نسبة الرطوبة الجوية وتوفر الأمطار، إضافة إلى وجود أوراق جديدة في الأشجار، ونوه إلى أن قلة التقليم وعدم اهتمام المزارع بالعناية بالأشجار يسهمان في تسريع تكاثرها وانتشارها.

وبيّن أن تأثير بسيلا الزيتون على أشجار الزيتون يتمثل في امتصاص العصارة من البراعم والأوراق الحديثة، ما يؤدي إلى إضعاف الشجرة بشكل عام، كما أوضح أنها تهاجم الأزهار وتتسبب في جفافها وتساقطها، ما ينعكس على ضعف عقد الثمار وانخفاض الإنتاج، لافتاً إلى أنها تفرز مادة بيضاء تشبه القطن على الأزهار والنموات الحديثة، وهي مادة تعيق عملية التزهير وتجذب الغبار.

وذكر أن من أهم العلامات المبكرة للإصابة بهذه الحشرة ملاحظة حشرات صغيرة تقفز بسرعة عند تحريك الأفرع أو لمس الأوراق، إضافة إلى ظهور كتل بيضاء قطنية على الأزهار والبراعم الحديثة، ووجود ندوة عسلية أو إفرازات لزجة على الأوراق والأفرع، فضلاً عن اصفرار وضعف الأوراق الحديثة نتيجة امتصاص عصارتها، وتساقط الأزهار مبكراً في حال الإصابة خلال بداية التزهير.

وأشار إلى أن الفترة الأكثر خطورة لانتشار بسيلا الزيتون تكون خلال فترتين في العام، الأولى في الربيع خلال آذار ونيسان وأيار، وتعد الأخطر بسبب تزامنها مع ظهور الأزهار والبراعم الحديثة التي تفضلها الحشرة، بينما تتمثل الفترة الثانية في الخريف خلال أيلول وتشرين الأول، في حال ظهور نموات جديدة بعد الري، إلا أن ضررها يكون أقل من الربيع لغياب التزهير.

ولفت إلى أن الحد من الإصابة في أشجار الزيتون يتطلب تقليم الأشجار بشكل جيد لتحسين التهوية وزيادة دخول أشعة الشمس إلى داخل الشجرة، ما يقلل من الرطوبة التي تفضلها الحشرة، كما أكد أهمية التسميد المتوازن وعدم الإفراط في الأسمدة الآزوتية لأنها تزيد من النموات الطرفية.

وأوضح أن المراقبة الدورية للأشجار بشكل مستمر أسبوعياً تُعد من الإجراءات الأساسية، كون الكشف المبكر يسهّل المكافحة ويقلل التكلفة، وشدد على أنه في حال الإصابة الضعيفة يمكن الاكتفاء بالمكافحة الطبيعية الآمنة عبر الأعداء الحيوية مثل الدعسوقة وأسد المن وبعض الطفيليات التي تتغذى على الحشرة.

وأضاف أنه يتم اللجوء إلى المكافحة الكيميائية عند الضرورة وفي حال الإصابة الشديدة، باستخدام المبيدات الموصى بها من قبل الجهات الزراعية، ونوه إلى أن مستوى انتشار بسيلا الزيتون حالياً في ريف إدلب يُعد كبيراً مقارنة بالسنوات الماضية بسبب الظروف الجوية الاستثنائية.

وذكر أنه لم يسبق أن تسببت هذه الحشرة بتراجع في محصول الزيتون في المنطقة، مرجعاً ذلك إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في السنوات السابقة كان كافياً للحد من الإصابة والتخلص منها.

وأكد أن الإصابة بهذه الحشرة في أغلب السنوات السابقة كانت غير اقتصادية ولا تستوجب المكافحة الكيميائية، إلا أنه في هذا الموسم، ونظراً لارتفاع الرطوبة وانخفاض درجات الحرارة، فإن التدخل بالمكافحة الكيميائية باستخدام المبيدات المتخصصة في الوقت المناسب، مع تجنب فترة الإزهار، بات ضرورة للحد من انتشارها.

وفي سياق متصل، يشير مختصون في القطاع الزراعي إلى أن التعامل مع آفات الزيتون الموسمية، ومن بينها حشرة البسيلا، يرتبط بشكل وثيق بمدى جاهزية البنية الإرشادية والرقابية في المنطقة أكثر من ارتباطه بطبيعة الإصابة نفسها، موضحين أن سرعة الاستجابة في إصدار التوصيات الفنية وتوحيد الرسائل الإرشادية للمزارعين تلعب دوراً محورياً في الحد من توسع انتشار الآفة.

ويضيفون أن ضعف الوصول إلى المعلومات الزراعية المحدثة لدى بعض المزارعين، خاصة في المناطق الريفية البعيدة، قد يؤدي إلى تأخر التدخل في الوقت المناسب، ما يجعل بعض الإصابات تتحول إلى بؤر أكثر انتشاراً، مشددين على أهمية تطوير منظومة متابعة ميدانية أكثر انتظاماً تعتمد على الرصد المبكر والتواصل المباشر مع المزارعين.

وبينما تتواصل الجهود الزراعية في متابعة انتشار حشرة البسيلا في بساتين الزيتون بريف إدلب، يظل التعامل مع هذه الآفة مرتبطاً بمدى الالتزام بالإجراءات الفنية والإرشادات الزراعية في الوقت المناسب، إضافة إلى أهمية المتابعة المستمرة للأشجار خلال مختلف مراحل الموسم، بما يساهم في الحد من انتشارها وتقليل تأثيرها على الإنتاج.

اقرأ المزيد
١ يونيو ٢٠٢٦
الامتحانات تقترب.. هل تكون الأسرة سنداً للطلاب أم مصدر ضغط؟

مع اقتراب امتحانات الشهادتين التعليم الأساسي (الصف التاسع) وشهادة الثانوية العامة بفروعها المختلفة، تعيش الأسر والطلاب حالة من الترقب والاستعداد لفترة تُعد من أكثر المراحل حساسية في المسار التعليمي للطلاب، نظراً لما تحمله من تأثير مباشر على مستقبلهم الدراسي. وفي هذه المرحلة، يبرز دور الأسرة كعنصر أساسي، إما في دعم الطالب وتوفير بيئة مناسبة للتحضير، أو في زيادة مستوى الضغط النفسي عليه.

وكانت وزارة التربية والتعليم في سوريا قد أعلنت قبل أيام قليلة أن عدد المتقدمين للامتحانات العامة للشهادتين الأساسية والثانوية بلغ 832 ألف طالب وطالبة من مختلف الفروع لدورة عام 2026، سيتم توزيعهم على نحو 3000 مركز امتحاني في مختلف المحافظات، ما يعكس حجم هذا الاستحقاق التعليمي وأهميته.

وفي هذا السياق، يسهم تعامل الأهل مع الطلاب في تهيئتهم نفسياً لفترة الامتحانات، إذ ينعكس هذا التعامل على حالتهم النفسية ومستوى استعدادهم، فالدعم الإيجابي داخل الأسرة يساعد على تعزيز التركيز والهدوء خلال فترة التحضير، في حين أن أساليب الضغط أو التوتر قد تؤثر سلباً على استقرار الطالب النفسي وتضعف قدرته على الاستعداد بشكل جيد للامتحان.

ويقع على عاتق الأسرة خلال هذه الفترة العديد من المهام، أبرزها توفير بيئة مناسبة للدراسة داخل المنزل، إلى جانب تقديم التشجيع المعنوي وبث الثقة في نفس الطالب قبل بدء الامتحانات، كما يشمل دورهم مساعدته في تنظيم وقته خلال فترة التحضير، والاهتمام بالاحتياجات اليومية المرتبطة بالدراسة، إضافة إلى طمأنته والعمل على إبعاد أي مصادر للتوتر أو القلق قد تؤثر على استعداده للامتحان.

وفي هذا الإطار، قال خالد الرحمون، معاون مدير مدرسة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن طريقة تعامل الأهل مع الطالب خلال فترة التحضير للامتحانات لها تأثير مباشر على حالته النفسية ومستواه التحصيلي، موضحاً أن هذا التأثير يكون إيجابياً في حال تم توفير جو مناسب للدراسة يتسم بالهدوء، بعيداً عن التخويف أو الضغط المبالغ فيه على الطالب.

وأضاف أن من أبرز الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الأهالي خلال هذه المرحلة، تخويف الطالب من الامتحان النهائي ومطالبته بالدراسة بشكل متواصل دون إتاحة وقت كافٍ للراحة، الأمر الذي ينعكس سلباً على تركيزه واستيعابه، وأشار إلى أن الموازنة بين المتابعة والتشجيع تكون من خلال التحفيز المستمر للطالب، دون ربط نتيجته بنتائج أي من أقاربه أو زملائه، بما يخفف من الشعور بالمقارنة والضغط النفسي.

ولفت الرحمون إلى أهمية عدم ترك الطالب بمفرده خلال فترة الامتحانات، مع ضرورة متابعة احتياجاته بشكل مستمر، وتوفير الدعم النفسي والمعنوي له بما يساعده على تجاوز هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من التوتر والقلق.

في المقابل، قد تقع بعض العائلات في أخطاء في طريقة تعاملها مع أبنائها خلال هذه الفترة، فتتحول من مصدر دعم إلى مصدر ضغط، وذلك من خلال ممارسات مثل الضغط على الأبناء، وحرمانهم من الراحة، ومطالبتهم بالدراسة فوق طاقتهم، كما تشمل هذه الممارسات تكرار المقارنات بين الأبناء أو مع طلاب آخرين، مثل القول إن أحدهم يدرس أكثر أو أن نتائجه ستكون أفضل، إضافة إلى تحميل الطالب توقعات مرتفعة قبل الامتحان، أو في بعض الحالات إهماله وعدم تقديم الدعم الكافي له.

وتؤدي هذه الممارسات إلى العديد من التداعيات السلبية على الطالب، من أبرزها شعوره بالقلق والتوتر قبل الامتحان، وضعف التركيز أثناء فترة التحضير، إضافة إلى الإحساس بالضغط النفسي والخوف من الفشل، وهو ما ينعكس سلباً على مستوى استعداده للامتحان. 

كما قد يشعر الطالب في بعض الحالات بالعزلة وأنه يواجه هذه المرحلة بمفرده دون دعم كافٍ، ما يزيد من حدّة التوتر لديه، ويؤثر على حالته النفسية بشكل عام، وقد يمتد ذلك ليترك أثراً على أدائه الدراسي وثقته بنفسه.

ويرى مختصون تربويون أن التعامل مع الطلاب خلال فترة الامتحانات يحتاج إلى قدر كبير من التوازن، بحيث يجمع بين الدعم النفسي والتنظيم دون تحويل هذه المرحلة إلى مصدر ضغط، ويشيرون إلى أن الطالب يكون أكثر قدرة على التحصيل عندما يشعر بالأمان والاحتواء داخل أسرته، وليس بالخوف أو المقارنة المستمرة مع الآخرين.

كما ينصحون الأهالي بالتركيز على التشجيع الإيجابي، وتجنب رفع سقف التوقعات بشكل مبالغ فيه، والاهتمام بتوفير بيئة هادئة تساعد على الدراسة، إضافة إلى تقبل الفروقات الفردية بين الطلاب، والتعامل مع الامتحان كمرحلة مؤقتة لا تحدد قيمة الطالب أو مستقبله بشكل كامل.

وعلى الصعيد النفسي، يؤكد أخصائيون نفسيون أن أسلوب تواصل الأهل مع أبنائهم خلال فترة الامتحانات يترك أثراً واضحاً على حالتهم النفسية، موضحين أن استخدام لغة هادئة تقوم على الاحتواء والاستماع يساعد الطالب على التعبير عن مخاوفه دون توتر، في حين أن التركيز فقط على النتائج أو تكرار الأسئلة عن التحصيل قد يدفعه إلى الانغلاق أو التوتر. 

ويشيرون إلى أن إظهار تقبّل الأهل لأي نتيجة، إلى جانب دعم الجهد المبذول وليس النتيجة فقط، يعزز شعور الطالب بالأمان ويخفف من رهبة الامتحان.

تُشكّل فترة الامتحانات مرحلة مهمة في المسار الدراسي للطلاب، وتشهد تفاعلاً واضحاً داخل الأسرة بين مختلف أساليب التعامل والدعم المقدم للطالب، وترافق هذه المرحلة مجموعة من الممارسات التي تختلف من أسرة إلى أخرى، في سياق التحضير للامتحانات وما يرتبط بها من ظروف تعليمية ونفسية، لتبقى هذه الفترة واحدة من أبرز المحطات الدراسية التي يمر بها الطلاب خلال عامهم الدراسي.

اقرأ المزيد
١ يونيو ٢٠٢٦
تأجيل تسجيل الزواج والأطفال يفاقم التعقيدات القانونية على الأسر

تُؤجِّل بعض العائلات في حالات متعددة إجراءات تثبيت الزواج وتسجيل الأطفال، ما يجعل هذه المسألة عرضة للتأخير لفترات طويلة، وينعكس ذلك بشكل مباشر على الوضع القانوني للأبناء، خصوصاً في حالات غياب أو وفاة أحد الوالدين أو فقدانه، حيث تصبح عملية التسجيل أكثر تعقيداً وتخضع لإجراءات قانونية وإدارية متعددة.

وقد برزت هذه الإشكالية خلال سنوات الثورة في سوريا، إذ واجهت العديد من النساء صعوبات متكررة في تسجيل عقود الزواج وأطفالهن، ولا سيما في حالات وفاة الزوج أو اختفائه أو سفره وعدم عودته، ما أدى إلى انعكاسات على أوضاع الأطفال التعليمية وإمكانية حصولهم على الخدمات والمساعدات، نتيجة غياب الوثائق الرسمية التي تثبت الحالة المدنية بشكل قانوني.

يترتب على غياب الأوراق الثبوتية لدى الأطفال عدد من التداعيات القانونية والاجتماعية التي تمس جوانب أساسية من حياتهم، إذ يواجهون صعوبات في الالتحاق بالمدارس أو استكمال مسيرتهم التعليمية بشكل نظامي، كما تتعقّد إجراءات إثبات الهوية والانتماء الأسري أمام الجهات الرسمية، ومع مرور الوقت، تتفاقم هذه الإشكالات لتنعكس على مستقبلهم القانوني، خاصة عند الحاجة إلى استخراج الوثائق أو إثبات الحقوق المدنية، ما يجعل التسجيل الرسمي عنصراً أساسياً لضمان استقرارهم وحماية حقوقهم.

وفي هذا السياق، قال المحامي محمد هيثم فريجة، محامي أستاذ فرع دمشق، اختصاص كامل شرعي ومدني وجزائي وشركات، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من أبرز الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص إلى الإهمال في تثبيت الزواج والنسب هو غياب الوعي بوجود قاعدة قانونية منظمة لهذه المسألة، إلى جانب إهمال الزوج أو الزوجة على حد سواء.

وأضاف أن هذا الإهمال ينعكس سلباً على الأطفال، ولا سيما في المجال التعليمي، إذ لا يُقبل الطفل في مدارس القطر إن لم يكن مسجلاً في النفوس العامة، كما يترتب على ذلك من الناحية القانونية تعرّض الأسرة لمسائلة قانونية نتيجة عدم تسجيل الواقعة.

وأشار إلى أن الإجراءات المطلوبة لتثبيت الزواج والنسب تبدأ بإقامة دعوى أمام القاضي الشرعي في المنطقة، بحيث يكون طرفا الدعوى الأم والأب، لافتاً إلى أن الأوراق المرفقة بالدعوى تشمل إخراج قيد لكل من الزوجين، وشهادة ولادة.

وبيّن أنه يتم الإقرار في الدعوى عن طريق محامٍ أستاذ، نظراً لكون الدعوى متعلقة بتثبيت نسب، موضحاً أنه بعد تدقيق الدعوى من قبل القاضي الشرعي يتم الحكم بتثبيت الزواج والنسب، ومن ثم تُحال الإضبارة إلى الديوان من أجل النسخ والإرسال إلى النفوس ليتم تسجيل الواقعتين.

وتحدث عن خطورة عدم تسجيل الأطفال، مبيناً أنهم في هذه الحالة يُعتبرون مكتومي القيد عند بلوغهم سن الثامنة عشرة، كما نوه إلى أنه في حال وفاة أحد الزوجين قد يتم استغلال عدم تسجيل الأطفال للاستيلاء على الميراث من قبل بعض الورثة، وأوضح أن الحلول القانونية تتمثل في إقامة دعوى تثبيت زواج ونسب، وفي حال كان الزواج مثبتاً مسبقاً تُقام دعوى تثبيت نسب فقط.

وأكد أن من أهم النصائح ضرورة تسجيل الزواج فور حصوله أو قبل موعد الزفاف بمدة لا تقل عن أسبوع، وشدد على أنه في حال تم الزواج ورُزق الزوجان بطفل، يجب الإسراع في إقامة دعوى تثبيت زواج ونسب، حفاظاً على حقوق الأطفال وضمان حمايتهم القانونية.

في المقابل، يشير مختصون إلى أن الحد من إشكالية تأجيل تسجيل الزواج والأطفال يتطلب تعزيز الوعي القانوني لدى الأسر بأهمية إنجاز هذه الإجراءات في وقت مبكر، باعتبارها خطوة أساسية لضمان حماية الحقوق المستقبلية للأطفال وتثبيت أوضاعهم القانونية، كما يبرزون أهمية دور الجهات المعنية في تبسيط الإجراءات الإدارية وتسهيل الوصول إلى خدمات التسجيل، بما يحد من التعقيدات التي قد تدفع بعض الأسر إلى التأجيل أو الإهمال غير المقصود.

وأضاف المختصون أن الحملات التوعوية تشكل عاملاً مهماً في رفع مستوى الإدراك لدى المجتمع حول الآثار المترتبة على تأخير التسجيل، سواء من الناحية القانونية أو الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بحقوق الطفل في الهوية والتعليم والانتساب الرسمي.

ولفتوا إلى ضرورة تعزيز التنسيق بين مؤسسات السجل المدني والجهات المحلية لتسريع إنجاز المعاملات وتخفيف الأعباء الإجرائية، بما يضمن معالجة الحالات غير المسجلة بشكل أكثر مرونة وفعالية، ويسهم في الحد من تراكم المشكلات المرتبطة بهذا الملف على المدى الطويل.

تتداخل قضية تثبيت الزواج وتسجيل الأطفال مع عدد من الجوانب القانونية والاجتماعية التي تعكس أثر التأجيل في هذا الإجراء على الواقع الأسري، وما يرافقه من تعقيدات تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للأبناء والأسر، في ظل استمرار ارتباط هذه المسألة بالإجراءات الرسمية والظروف المحيطة بكل حالة على حدة، ما يدفع مختصين في الشأن القانوني والاجتماعي إلى التأكيد على أهمية التعامل مع هذا الملف في وقته وتفادي تأجيله لما يترتب عليه من انعكاسات لاحقة.

اقرأ المزيد
٣١ مايو ٢٠٢٦
كيف تنعكس الضغوط النفسية والمادية على الحمل ونمو الجنين؟

تؤثر الحالة النفسية والظروف المحيطة بالحامل بشكل مباشر على سير الحمل وصحة الجنين، حيث لا تقتصر المتابعة خلال هذه المرحلة الحساسة على الجوانب الجسدية فقط، بل تمتد لتشمل العوامل النفسية والمادية التي قد تنعكس على تطوره، وفي هذا السياق، تؤكد مختصات في طب النساء والتوليد أن التوازن النفسي والدعم العاطفي يشكلان عنصراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأم والطفل وتقليل احتمالات المضاعفات.

وقالت دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الاستقرار العاطفي يساهم في سير الحمل بشكل طبيعي، ويعمل على الوقاية من مضاعفات ما قبل وما بعد الولادة، مشيرةً إلى أن الاستقرار النفسي يُعد جزءاً أساسياً من رحلة الحمل.

وأضافت أن الصحة النفسية تُعد الركيزة الأساسية في حياة الإنسان، إذ تؤثر بشكل مباشر على السلوك والعلاقات، وتمكّن الفرد من العمل بكفاءة أكبر وتحقيق كامل إمكاناته، وبيّنت أن الصحة النفسية للحامل تؤثر بشكل مباشر على صحتها الجسدية ونمو جنينها، موضحةً أن التوتر والاكتئاب المستمرين يرفعان من هرمونات الإجهاد مثل الكورتيزول، ما يؤدي إلى مضاعفات في الحمل.

وأشارت إلى أن الحامل تمر بتغيرات نفسية وعاطفية ناتجة عن تغيرات هرمونية مثل الإستروجين والبروجسترون، وتتمثل هذه التغيرات في تقلبات المزاج، والقلق المستمر، والتعب والإرهاق، إضافة إلى اكتئاب الحمل أو اكتئاب ما بعد الولادة، ولفتت إلى وجود تغيرات طبيعية ترافق الحمل، مثل الغثيان والإقياء، وتعدد البيلات، وظهور الكلف والتصبغات والتشققات الجلدية، إلى جانب تغير شكل الجسم الناتج عن زيادة حجم الرحم.

وأفادت بوجود تغيرات تستدعي التدخل الطبي الفوري، مثل النزف، وانسكاب السائل الأمنيوسي، وقلة حركة الجنين، والألم الشديد، وأكدت أن الضغوط النفسية الشديدة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل الإجهاض، والولادة المبكرة، وانخفاض وزن الجنين عند الولادة، وتأخر النمو داخل الرحم.

وأضافت أن الضغوط النفسية قد تؤدي أيضاً إلى ارتفاع ضغط الدم أو الإصابة بالسكري لدى الحامل، وبيّنت أن من أبرز العوامل المرتبطة بالقلق والتوتر لدى الحامل التغيرات الهرمونية والجسدية السريعة، وتجربة الولادة، والضغوط النفسية الخارجية، والتاريخ العائلي للاضطرابات النفسية، إضافة إلى نقص الدعم العاطفي والاجتماعي.

وتحدثت عن دور دعم الزوج والعائلة في التخفيف من التوتر المصاحب للحمل، مشيرةً إلى أنه يعزز صحة الأم النفسية والجسدية، وينعكس إيجاباً على نمو الجنين، ويساعد في تخطي تقلبات المزاج وتجنب الإصابة باكتئاب الحمل والولادة.

ونوهت إلى أن الضغط النفسي والتوتر يلعبان دوراً رئيسياً في تحفيز الولادة المبكرة، من خلال ارتفاع مستويات الكورتيزول، ما يؤدي إلى تفعيل محور الولادة (المحور الوطائي النخامي الكظري الجنيني)، وشددت على أهمية الحفاظ على التوازن النفسي خلال فترة الحمل، داعيةً الحوامل إلى اتباع نظام غذائي صحي، والحصول على نوم كافٍ، والاهتمام بالراحة البدنية والذهنية، بهدف التخفيف من التوتر المصاحب للتغيرات الهرمونية.

وذكرت حمدوش أنها راجعت في عيادتها العديد من الحالات التي تعرضت لرضوض نفسية، ما أدى إلى مضاعفات، مشيرةً إلى حالة سيدة حامل تبلغ من العمر 30 عاماً في الأسبوع 35 من الحمل، كانت تعاني من خلاف مع زوجها وحالة انهيار عاطفي، ما أدى إلى ولادة مبكرة، وتم وضع المولود في الحواضن.

وأضافت أنها استقبلت مريضة أخرى تبلغ من العمر 40 عاماً، في الأسبوع 37 من الحمل، حيث تم تشخيص الجنين بحالة تأخر النمو داخل الرحم (IUGR)، وقد تبين من خلال سرد قصتها أنها كانت تعاني من خلافات مع زوجها وقلق دائم واكتئاب نتيجة هذه الخلافات، ما يؤكد أن الحالة النفسية تؤثر بشكل واضح على تطور ونمو الجنين داخل الرحم.


في سياق متصل، قالت الدكتورة ريما ناصيف، أخصائية جراحة نسائية وتوليد، في تصريح خاص لـ شام، إن الحالة النفسية والوضع المادي أثناء الحمل يمكن أن يؤثّرا بشكل واضح على صحة الحامل وعلى نمو الجنين، مشيرةً إلى أن هذا التأثير ليس حتمياً دائماً 
إذ إن كثيراً من النساء يمررن بضغوط ويُكملن حملاً سليماً مع توفر الدعم والرعاية المناسبة.

وأضافت أن التوتر المستمر، والقلق، والخوف، أو الحزن الشديد قد يسبب للحامل اضطراب النوم والإرهاق، وارتفاع ضغط الدم أحياناً، وضعف الشهية أو الأكل الزائد، إلى جانب زيادة احتمال الاكتئاب أثناء الحمل أو بعد الولادة، وصعوبة التركيز والتعامل مع الألم والتعب.

وأشارت إلى أنه عندما يكون الضغط النفسي شديداً لفترة طويلة، يرتفع هرمون التوتر (الكورتيزول)، ما قد ينعكس على الجسم والحمل، وبيّنت أن بعض الدراسات تشير إلى أن التوتر المزمن الشديد قد يرتبط بزيادة احتمال الولادة المبكرة، وانخفاض وزن المولود أحياناً، إضافة إلى زيادة حركة الجنين أو اضطراب نومه داخل الرحم، وكذلك قابلية أعلى لاحقاً لبعض المشكلات السلوكية أو القلق عند الطفل، لافتةً إلى أن ذلك ليس مؤكداً في جميع الحالات.

ولفتت إلى أن التوتر اليومي العادي أو الانفعال المؤقت غالباً لا يسبب ضرراً مباشراً خطيراً للجنين، وأفادت بأن الوضع المادي يؤثر بشكل غير مباشر وقوي، كونه يرتبط بجودة التغذية، والقدرة على متابعة الطبيب وإجراء الفحوصات، وتوفير الراحة والسكن المناسب، وتقليل الضغوط اليومية، إضافة إلى الحصول على الفيتامينات والعلاج عند الحاجة.

وأكدت أنه عندما تكون الظروف المادية صعبة، قد تزيد احتمالات فقر الدم وسوء التغذية، والإرهاق الجسدي، وتأخر المتابعة الطبية، إلى جانب القلق والاكتئاب، ما يزيد من مستوى الضغط النفسي، وتحدثت عن العوامل التي تساعد الحامل، مشيرةً إلى أهمية وجود شخص داعم عاطفياً، والحصول على نوم كافٍ واتباع روتين هادئ، والحرص على غذاء متوازن حتى بإمكانات بسيطة، إضافة إلى ممارسة المشي الخفيف في حال سمح الطبيب بذلك.

ونوهت إلى ضرورة التقليل من التعرض للأخبار والمواقف المرهقة، والتحدث مع طبيب أو مختص نفسي عند وجود خوف شديد أو اكتئاب، وشددت على أهمية الانتباه للصحة النفسية والمادية خلال الحمل، لما لهما من دور أساسي في سلامة الأم والجنين.

تُعدّ الحالة النفسية والظروف المادية خلال فترة الحمل من العوامل التي يوليها المختصون اهتماماً، نظراً لتأثيرها المحتمل على صحة الأم ونمو الجنين، حيث تشير التقديرات الطبية إلى أن التوتر المستمر أو غياب الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب الضغوط المعيشية، قد ينعكس بدرجات متفاوتة على مساره، ما يجعل هذه الجوانب ضمن عناصر المتابعة والرعاية الصحية للمرأة خلال هذه المرحلة.

اقرأ المزيد
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة طريق السوريين إلى التعافي.. كم مجرم كـ "أمجد يوسف" كان في سوريا؟

عندما يسمع السوريون اسم أمجد يوسف، لا يستحضرون شخصاً واحداً فقط، بل يستحضرون وجهاً من وجوه آلة القتل التي حكمت البلاد لعقود ذلك الرجل الذي ظهر في تسجيلات مجزرة التضامن وهو يقتاد المدنيين إلى حتفهم بدم بارد لم يكن وحشاً خرج من العدم، ولم يكن حالة فردية شاذة داخل مؤسسة سليمة، بل كان نتاج منظومة كاملة صممت لتجعل القتل أداة حكم، والخوف وسيلة إدارة، والإفلات من العقاب ثقافة راسخة.

ومع كل تطور يعود السؤال المؤلم إلى الواجهة كم أمجد يوسف كان موجوداً في سوريا؟ وكم أمجد يوسف ما زالت أسماؤهم مجهولة حتى اليوم؟ الحقيقة الصادمة أن الجرائم التي عاشها السوريون خلال السنوات الماضية لا يمكن أن يكون قد ارتكبها فرد واحد أو حتى عشرات الأفراد. 

فحين نتحدث عن مئات آلاف المعتقلين، وآلاف حالات الإخفاء القسري، ومئات المجازر، وعشرات مراكز الاحتجاز والفروع الأمنية والسجون العسكرية، فإننا نتحدث عن شبكة هائلة من الأشخاص الذين شاركوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في صناعة المأساة السورية.

من الذي اعتقل الطلاب من بيوتهم؟ ومن الذي داهم القرى والبلدات؟ ومن الذي كان يقف على الحواجز ليسلم المطلوبين إلى الأفرع الأمنية؟ ومن الذي قاد سيارات المداهمة؟ ومن الذي كتب التقارير الأمنية؟ ومن الذي أشرف على التحقيق والتعذيب؟ ومن الذي أصدر أوامر القصف؟ ومن الذي ألقى البراميل المتفجرة؟ ومن الذي ضغط على زناد البندقية؟ ومن الذي وقّع أوامر الإعدام؟ كل واحد من هؤلاء كان جزءاً من المشهد.

وفق قواعد البيانات الموثقة لدى الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تم توثيق أسماء نحو 16 ألفاً و200 شخص متورطين في الانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لصالح النظام البائد.

ويشمل ذلك أكثر من 6700 فرد من القيادات والعناصر التابعة للجيش والأجهزة الأمنية والمخابرات فقط. كما أعدت جهات أممية قوائم سرية تضم قرابة 4000 مشتبه بارتكابهم جرائم خطيرة في سوريا بانتظار مسارات المحاسبة المستقبلية.

هذه الأرقام لا تعكس مجرد إحصاءات جامدة، بل تكشف حجم المنظومة التي كانت تعمل لإدامة القمع خلف كل رقم ضحية، وخلف كل اسم مسؤولية، وخلف كل منصب قرار أدى إلى مأساة إنسانية.

وعندما يتساءل السوريون اليوم عن العدالة، فإنهم لا يسألون فقط عن مصير أمجد يوسف أو بضعة أسماء معروفة السؤال الحقيقي يتعلق بآلاف الأشخاص الذين أدوا أدواراً مختلفة في ماكينة الانتهاكات.

فمجازر الغوطة وخان شيخون والحولة والتضامن وداريا وتدمر وصيدنايا وغيرها لم تُنفذ على يد شخص واحد كانت تحتاج إلى طيارين يقلعون بطائراتهم، وضباط يعطون الأوامر، وعناصر تنفذ التعليمات، ومسؤولين يغطون الجرائم، وقادة يضمنون استمرارها.

لهذا السبب فإن العدالة ليست قضية انتقام من أفراد، بل قضية كشف حقيقة منظومة كاملة. فكلما ظهرت شخصية مثل أمجد يوسف إلى العلن، يدرك السوريون أن ما رأوه ليس سوى جزء صغير من الصورة الأكبر صورة نظام قام على تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات للقمع، وعلى منح الحصانة للجلادين طالما كانوا ينفذون الأوامر.

ومع ذلك، فإن ضخامة الجريمة لا تعني استحالة العدالة التجارب الإنسانية أثبتت أن الجرائم الكبرى قد تتأخر محاسبتها، لكنها لا تسقط بالتقادم واليوم تمتلك الجهات الحقوقية والدولية آلاف الوثائق والشهادات والأدلة، كما تم الحفاظ على نسبة كبيرة من أرشيف المؤسسات الأمنية والعسكرية، وهو ما يمنح السوريين فرصة تاريخية للوصول إلى الحقيقة.

قد لا يمثل أمام القضاء كل من تورط في الانتهاكات، لكن مجرد كشف الأسماء وتوثيق الجرائم وحفظ حقوق الضحايا يمثل خطوة أساسية في طريق طويل نحو الإنصاف فالعدالة ليست فقط أحكاماً تصدرها المحاكم، بل هي أيضاً اعتراف بالحقيقة، وحماية للذاكرة، ورسالة للأجيال القادمة بأن ما جرى لن يُمحى ولن يُنسى.

لذلك فإن السؤال ليس: من هو أمجد يوسف؟ بل: كم أمجد يوسف كان بيننا؟ وكم واحداً منهم ما زال مجهول الاسم؟ وكم ضحية ما زالت تنتظر أن تُروى قصتها؟

إن مستقبل سوريا لا يمكن أن يبنى على النسيان، بل على الحقيقة ولا يمكن أن يتحقق التعافي ما لم يعرف السوريون ماذا جرى، ومن فعل ذلك، وكيف حدث فالعدالة ليست عبئاً على المستقبل، بل هي الطريق الوحيد للوصول إليه.

اقرأ المزيد
٣١ مايو ٢٠٢٦
النفقة الزوجية بين النص القانوني والواقع المعيشي في سوريا

تُعدّ النفقة الزوجية من الالتزامات القانونية الأساسية المترتبة على الزواج في القانون السوري، إذ تُلزم الزوج بتأمين احتياجات الزوجة والأبناء، غير أن هذا الالتزام يواجه في الواقع تحديات متزايدة في ظل التفاوت بين القدرة المادية للأزواج وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يطرح تساؤلات حول مدى كفايتها في الظروف الحالية.

وتبرز هذه المسألة ضمن أكثر الملفات حضوراً في المحاكم الشرعية، نظراً لتداخلها مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر، وما يرافقها من نزاعات تتعلق بقيمتها وآليات تحصيلها، في وقت يكتسب فيه تفسير النصوص القانونية وتطبيقها أهمية خاصة في تحديد حقوق الزوجة والأبناء.

في هذا الإطار، قال المحامي علي محمد اسكان، محامٍ وباحث في السياق القانوني والحقوقي، وأستاذ لدى فرع نقابة المحامين بالحسكة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن النفقة الزوجية تُعد من الآثار القانونية المترتبة على الزواج في القانون السوري، حيث يعتبرها التزاماً مالياً مفروضاً على الزوج تجاه الزوجة والأبناء، وهي واجبة عليه شرعاً وقانوناً، ولا يمكنه التنصل منها أو الامتناع عن دفعها.

وأوضح اسكان  أن القاضي يحدد قيمة النفقة استناداً إلى مجموعة من المعايير، في مقدمتها الحالة المادية للزوج وقدرته المالية، حيث يراعي دخله وأمواله ومصادر دخله الأخرى، إضافة إلى حالته الاقتصادية العامة، ومن ثم يقوم باحتساب حاجة الزوجة، والتي تشمل الطعام والشراب واللباس والسكن والعلاج، مع مراعاة الأسعار ومستوى المعيشة.

ولفت إلى أن القاضي يحدد المستوى الاقتصادي للزوج بناءً على البيانات المقدمة من الزوج والزوجة وتحقيقات المحكمة، مبيناً أن القانون السوري لم يحدد مبلغاً معيناً للنفقة، بل ترك تقديرها للقاضي في كل قضية على حدة وفق أحكام قانون الأحوال الشخصية.

وأضاف أنه وفق القانون السوري يتم احتساب النفقة على قاعدة تحقيق الحياة الكريمة للزوجة وأبنائها وتوفير المستلزمات لهم، خاصة الاحتياجات الأساسية، مع مراعاة قدرة الزوج المالية والاقتصادية، مشيراً إلى أن القاضي في دعاوى النفقة لا يعتمد على معيار واحد، بل يستند إلى عدة معايير تختلف بحسب ظروف كل قضية.

 كما لا يعتمد على مبالغ محددة مسبقاً، بل ينطلق من الحالة الاقتصادية للزوج ودخله الحقيقي، ثم احتياجات الزوجة الأساسية، فالمستوى المعيشي والاجتماعي للأسرة، وكذلك الظروف الاقتصادية الحالية، بما في ذلك ارتفاع الأسعار أو انخفاضها عند إقامة الدعوى.

ونوه في تصريح خاص لـ شام إلى أن قضية التضخم تُعد عاملاً أساسياً في احتساب النفقة، سواء من خلال رفع قيمتها الشهرية أو خفضها تبعاً لحالة الزوج المالية والظروف الاقتصادية الطارئة، وبيّن أنه في ظل الغلاء الحالي لم يعد للنفقة الزوجية معناها الكافي، إذ باتت مبالغها غير قادرة على تأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة للزوجة، خاصة مع الارتفاع الكبير في الأسعار والإيجارات والنفقات العائلية ومتطلبات التعليم والطبابة، إلى جانب تدني مستوى الدخل.

ولفت إلى أن معظم العائلات السورية من محدودي الدخل، مشيراً إلى أن الصعوبة في رفع النفقة تكمن في عدم قدرة غالبية الأزواج على دفع مبالغ مالية كبيرة بسبب محدودية الدخل وارتفاع الأسعار ومتطلبات الحياة، كما لا يمكن تحديد مبالغ ثابتة بسبب اختلاف الأوضاع الاقتصادية ومستويات الدخل بين العائلات.

وأشار إلى أن قانون الأحوال الشخصية يقر بأن النفقة الزوجية ليست مبلغاً واحداً، بل تشمل عدة أنواع وعناصر، منها الطعام واللباس والسكن والعلاج، مؤكداً أن القانون لم يحدد سقفاً أو حداً أدنى للنفقة، وإنما منح القاضي سلطة تقديرية في تحديد قيمتها الشهرية، موضحاً أن آلية التقدير تخضع لمجموعة من المعايير، من بينها قدرة الزوج المالية، والحالة الاقتصادية، واحتياجات الزوجة وأبنائها، إضافة إلى مستوى الأسعار السائدة.

ولفت إلى أن القانون السوري خوّل الزوجة طلب التفريق لعدم الإنفاق وفق شروط محددة، منها أن يكون الزوج حاضراً وممتنعاً عن الإنفاق على الزوجة أو العائلة دون إثبات عجزه عن ذلك، مضيفاً أنه في حال ادعاء الزوج عدم قدرته على الإنفاق، يحق للقاضي منحه مهلة مناسبة، وفي حال انقضائها دون التزامه بالإنفاق، يقوم القاضي بالحكم بالتفريق.

وأفاد بأنه يمكن للزوجة اتخاذ عدة إجراءات قانونية في حال امتناع الزوج عن دفع النفقة، منها إقامة دعوى نفقة أمام المحكمة الشرعية، وطلب نفقة خلال سير الدعوى الأصلية، وكذلك التنفيذ على أموال الزوج في حال صدور حكم بالنفقة وعدم التزامه به، إضافة إلى إمكانية طلب الحبس التنفيذي في حال الامتناع عن التسديد، كما يحق لها طلب التفريق لعدم الإنفاق.

وأشار إلى أن قضية النفقة الزوجية تُعد من القضايا الشائعة في سوريا، والتي تتسبب في العديد من النزاعات الأسرية نتيجة امتناع بعض الأزواج عن الدفع أو عدم كفاية المبالغ، خاصة في ظل الظروف الحالية، مشدداً على ضرورة إعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية، ودراسة المواد المتعلقة بالنفقة، بما يضمن عدم حرمان الزوجة من حقوقها الأساسية، وتأمين مبالغ تراعي كرامتها وحقوقها الإنسانية، أو إيجاد صندوق لدعم النساء اللواتي يتعرضن للطلاق أو عدم الإنفاق.

ويرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن الإشكال في قضايا النفقة لا يقتصر فقط على تقدير القيمة المالية أو الظروف الاقتصادية، بل يمتد أيضاً إلى طبيعة الوعي القانوني لدى الأطراف، حيث يلاحظ أن بعض النزاعات تتفاقم نتيجة ضعف المعرفة بالإجراءات القانونية أو سوء فهم آليات المطالبة والتنفيذ، ما يؤدي إلى إطالة أمد القضايا وزيادة الضغط على المحاكم الشرعية. 

ويشيرون إلى أن تعزيز التوعية القانونية المبسطة حول حقوق وواجبات كل طرف قد يسهم في تخفيف جزء من هذه الإشكاليات قبل وصولها إلى ساحات التقاضي.

وتبقى قضية النفقة الزوجية في سوريا من الملفات التي تتقاطع فيها النصوص القانونية مع الواقع المعيشي، حيث تفرض التحولات الاقتصادية تحديات متزايدة على آليات تقديرها ومدى كفايتها، وبين سلطة القاضي التقديرية وتباين الأوضاع المادية للأسر، تستمر هذه القضية في الحضور ضمن سياق أوسع من النقاشات المرتبطة بحقوق الأسرة والضمانات القانونية المرتبطة بها.

اقرأ المزيد
٣١ مايو ٢٠٢٦
"فزعتنا لأهل الدير".. حملة إنسانية من إدلب لدعم متضرري فيضان الفرات

أطلقت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب، بالتعاون مع عدد من الفعاليات الإنسانية والمجتمعية، حملة "فزعتنا لأهل الدير"، بهدف مساندة الأسر المتضررة من فيضان نهر الفرات في محافظة دير الزور، والذي خلّف أضراراً واسعة طالت المنازل والأراضي الزراعية ومصادر رزق الأهالي.

وفي هذا السياق، انطلقت قافلة مساعدات إنسانية صباح اليوم الأحد، 31 أيار/مايو الجاري، من مدينة إدلب باتجاه العوائل المتضررة في محافظتي الرقة ودير الزور، ضمن جهود إيصال الدعم إلى المناطق الأكثر تضرراً.

قالت أحلام الرشيد، مديرة مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إنها تتولى ضمن هذه الحملة مهام التنسيق والإشراف العام على سير العمل، وأضافت أن ذلك يتم من خلال متابعة فرق الاستجابة وتنظيم الجهود الإغاثية والتواصل مع الجهات والفعاليات المشاركة، بما يضمن وصول الدعم إلى أهلنا المتضررين بالشكل الأمثل.

وفي حديثها عن فكرة حملة “فزعتنا لأهل الدير”، أشارت الرشيد إلى أنها مبادرة إنسانية وأخوية نبعت بعد مشاهدة حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمناطق المحيطة بنهر الفرات، وما تعرض له الأهالي هناك من خسائر في الممتلكات والمحاصيل والمواشي نتيجة الفيضانات.

ونوهت إلى أنه منذ اللحظات الأولى تم العمل على إطلاق الحملة من خلال الإعلان عنها وتفعيل مجموعات عمل ميدانية، إضافة إلى التنسيق المباشر مع الزملاء والأهالي في دير الزور لمعرفة الاحتياجات الأساسية والأكثر إلحاحاً، وذكرت أنه تم أيضاً إقامة صيوان مخصص لاستقبال التبرعات العينية، والعمل على تجهيز السيارات والقوافل لنقل المواد الإغاثية وإيصالها إلى المناطق المتضررة.

وحول أسباب إطلاق الحملة في هذا التوقيت، أوضحت الرشيد أن الحملة جاءت استجابةً لما خلفته فيضانات نهر الفرات من أضرار كبيرة أثرت على حياة الكثير من العائلات، وتسببت بخسائر مادية في المنازل والأراضي الزراعية والمواشي ومصادر رزق السكان.

 وأضافت أن هذه الفزعة تحمل في جوهرها رسالة وفاء ومحبة وتكاتف بين أبناء الشعب السوري، وتابعت أنها ليست مجرد دعم مادي فقط، بل وقفة إنسانية ومعنوية يتم من خلالها التعبير عن التضامن مع أهالي دير الزور، وتأكيد أن السوريين يقفون إلى جانب بعضهم في أوقات الشدة والمحن.

وفيما يتعلق بالاحتياجات، بينت الرشيد أنه من خلال التواصل المباشر مع الأهالي والجهات المحلية تبيّن أن الاحتياجات تتركز بشكل أساسي في المواد الغذائية، والألبسة، والفرش والأغطية، إضافة إلى مواد التنظيف والمواد الطبية وبعض المستلزمات الأساسية التي تحتاجها العائلات المتضررة بشكل عاجل، خاصة بعد تضرر الكثير من المنازل وفقدان مصادر الرزق.

وعن الاستجابة، لفتت الرشيد إلى أن التفاعل كان كبيراً ويحمل الكثير من مشاعر المحبة والتكاتف، سواء من الأهالي أو من الفعاليات المجتمعية والفرق التطوعية والمؤسسات المحلية، وأكدت أن الجميع شعر بأن ما يحدث في دير الزور هو مصاب يخص كل السوريين، وأضافت أن هناك رغبة صادقة بالمشاركة وتقديم ما يمكن من دعم ومساندة، وهو ما يعكس أصالة المجتمع وروح التعاون بين أبنائه.

وفي رسالتها المراد توجيهها من خلال الحملة، شددت الرشيد على أن السوريين، رغم كل الظروف الصعبة، ما زالوا قادرين على الوقوف إلى جانب بعضهم البعض، وأفادت بأن المحبة والتضامن بين أبناء الوطن أقوى من كل الأزمات، كما أكدت أن أهالي دير الزور ليسوا وحدهم، وأن هذه الفزعة تمثل أقل واجب إنساني وأخوي تجاههم في ظل هذه المحنة.

وذكرت الرشيد أنهم يعملون حالياً على متابعة الاحتياجات بشكل مستمر، وأشارت إلى وجود تنسيق لإطلاق قوافل ومبادرات إضافية خلال الفترة القادمة بحسب الإمكانيات المتاحة وحجم الاحتياج على الأرض، وأضافت أن ذلك يتم بالتعاون مع الجهات الرسمية والفعاليات المجتمعية والخيرية، لضمان استمرار الدعم ووصوله إلى أكبر عدد ممكن من الأسر المتضررة.

ويذكر أن محافظة دير الزور تواجه خلال الأيام الماضية تداعيات متصاعدة لارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، حيث امتدت المياه إلى مساحات زراعية واسعة ووضعت عدداً من التجمعات السكنية والمنشآت الحيوية تحت التهديد، الأمر الذي استدعى تحركاً عاجلاً من الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لإطلاق استجابات إنسانية تستهدف دعم الأسر المتضررة والتخفيف من آثار الأضرار.

اقرأ المزيد
8 9 10 11 12

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢ يوليو ٢٠٢٦
من القطيعة إلى الانفتاح .. كيف تبدّل المشهد اللبناني تجاه سوريا مع زيارة الشيباني ..؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل