التوعية والدعم الأسري والمدرسي: حماية الأطفال ذوي الإعاقة من التنمر
التوعية والدعم الأسري والمدرسي: حماية الأطفال ذوي الإعاقة من التنمر
● مجتمع ٩ أبريل ٢٠٢٦

التوعية والدعم الأسري والمدرسي: حماية الأطفال ذوي الإعاقة من التنمر

يُعدّ الأطفال ذوو الإعاقة من الفئات الأكثر عرضة للتحديات داخل بعض المدارس السورية، إذ لا تقتصر الصعوبات التي يواجهونها على طبيعة إعاقتهم، بل تمتد لتشمل سلوكيات سلبية من محيطهم، في مقدمتها التنمر، الذي يُشكّل عائقاً أمام اندماجهم في البيئة التعليمية، لما يخلّفه من آثار نفسية وسلوكية تنعكس على مشاركتهم وتحصيلهم الدراسي.

خلال سنوات الثورة السورية سجلت البلاد زيادة في حالات الإعاقة بين الأطفال نتيجة القصف الذي شهدته بعض المناطق، كما تعرض آخرون لإعاقات خلال زلزال شباط 2023، ويواجه هؤلاء الأطفال صعوبات يومية في التنقل والتعليم ما يستدعي توفير ترتيبات خاصة داخل المدارس لمساعدتهم على متابعة دراستهم بشكل أفضل.

تعريف التنمر وأشكاله

قال فادي النايف، عامل دعم نفسي اجتماعي، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن التنمر سلوك عدواني متكرر يهدف إلى إيذاء شخص آخر جسدياً أو نفسياً، ويكون فيه خلل في توازن القوة بين الطرفين (المتنمّر والضحية).

وأضاف أن أبرز صوره تشمل التنمر الجسدي، المتمثل بالضرب والدفع أو إتلاف المقتنيات، والتنمر اللفظي الذي يشمل السخرية والشتائم وإطلاق الألقاب، إلى جانب التنمر الاجتماعي مثل العزل والإقصاء ونشر الشائعات، إضافة إلى التنمر الإلكتروني الذي يُمارس عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي.

التأثيرات النفسية والسلوكية للتنمر على ذوي الإعاقة

وتابع النايف أن الأطفال ذوي الإعاقة أكثر عرضة للتنمر، ما يؤدي إلى تداعيات سلبية تشمل القلق والخوف الدائم، وانخفاض تقدير الذات، إلى جانب الشعور بالعزلة والوحدة، إضافة إلى الاكتئاب أحياناً وفقدان الشعور بالأمان داخل المدرسة.

وأردف أن التنمر ينعكس بشكل واضح على سلوك الطفل من خلال الانسحاب أو العدوانية أو الصمت المفرط، كما ينعكس على الثقة بالنفس بمشاعر نقص واهتزاز كبير، وعلى التحصيل الدراسي عبر تراجع الأداء نتيجة فقدان التركيز أو كره المدرسة.

وأشار إلى أنه إذا استمر التنمر دون تدخل وعلاج، فقد يؤدي إلى اضطرابات نفسية مزمنة مثل القلق والاكتئاب، وصعوبة في تكوين العلاقات الاجتماعية مستقبلاً، وضعف الثقة بالنفس حتى مرحلة البلوغ، واحتمال التسرب من المدرسة، وفي بعض الحالات، قد يظهر سلوكيات خطرة أو عدوانية لاحقاً.

استراتيجيات الوقاية والدعم لمواجهة التنمر

وفي سياق الحلول والإجراءات المقترحة لمواجهة التنمر، شدد فادي النايف على ضرورة وضع قوانين واضحة في المدرسة ضد التنمر وتطبيقها بحزم، مع توعية الطلاب من خلال برامج إرشادية، وتدريب المعلمين على اكتشاف حالات التنمر والتعامل معها، إضافة إلى توفير مرشد نفسي للطلاب.

وأضاف أن على مستوى الطلاب يجب تعزيز ثقافة الاحترام والتقبل وتشجيع الإبلاغ عن التنمر دون خوف، أما على مستوى الأسرة فينبغي دعم الطفل نفسياً والاستماع إليه، وتعزيز ثقته بنفسه، مع التواصل المستمر مع المدرسة.

وأردف أن الإجراءات الخاصة بذوي الإعاقة تشمل دمجهم بشكل إيجابي داخل الصفوف، وتوعية الطلاب بطبيعة إعاقتهم لزيادة التفهم، إلى جانب توفير بيئة آمنة داعمة نفسياً وتعليمياً.

دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال الأستاذ ساري الرحمون، إداري في مدرسة ثانوية تلمنس، إن التعامل مع الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة يُعد من أبرز أولويات المدرسة في التربية والتعليم، مشيراً إلى أنهم يولون هذه الفئة اهتماماً إضافياً نظراً لحساسية الموضوع وتأثيره الكبير على حياة الطلاب.

وأضاف الرحمون أن كل طالب يمتلك احتياجات خاصة، سواء كانت حركية أو ذهنية أو نفسية، ويستلزم كل نوع منها أسلوب تعامل محدد، وأكد أن الأساس في هذا التعامل هو دمج الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل كامل مع زملائهم، ما يسهم في إزالة الحواجز بينهم ويقلل فرص تعرضهم للتنمر.


تسهيلات مدرسية لدعم الطلاب ذوي الإعاقة

وتابع الرحمون أن كل مدرسة تضم موظف دعم نفسي أو مسؤول حماية الطفل، أو ما يُطلق عليه مسميات أخرى، لمتابعة حالات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وأوضح أن هذه المتابعة تشمل تيسير تحركهم داخل المدرسة وتلبية احتياجاتهم اليومية، فمثلاً يُخصَّص للطلاب المعاقين حركياً درج وحمام خاص يسهل عليهم استخدامه.

أما الطلاب ذوو الإعاقة البصرية أو السمعية، فيتم وضعهم في المقاعد الأمامية للصف لضمان قدرتهم على متابعة المعلم والسبورة، مع عقد جلسات توعية خاصة لدعمهم نفسياً، بحيث يشعرون بأنهم جزء طبيعي من المدرسة والمجتمع.


التوعية الأسرية والمدرسية لمنع التنمر وتعزيز الدمج

وأشار الرحمون إلى أهمية توعية بقية الطلاب حول زملائهم ذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف منع التنمر وتعزيز الاحترام المتبادل، موضحاً أن المدرسة تحافظ على تواصل مباشر ومستمر مع أولياء أمور هؤلاء الطلاب لمتابعة أوضاعهم بشكل دائم.

ونصح الأهالي والمعلمين بإيلاء اهتمام خاص بهذه الحالات، مؤكداً أن الأطفال ذوي الإعاقة يشكلون جزءاً طبيعياً وأساسياً من المجتمع، وأن مراعاة احتياجاتهم بشكل صحيح تتيح لهم الاندماج الكامل دون فروق عن أقرانهم.

يشير أخصائيون نفسيون إلى أن التنمر على الأطفال ذوي الإعاقة يؤدي إلى آثار نفسية وسلوكية سلبية، تشمل القلق، العزلة، وفقدان الثقة بالنفس، وقد تمتد هذه الآثار لتؤثر على تحصيلهم الدراسي وقدرتهم على تكوين علاقات اجتماعية لاحقاً.

ويؤكدون أن توفير بيئة مدرسية آمنة، وتدريب المعلمين على التعامل مع حالات التنمر، إلى جانب دعم الأسرة ومتابعتها المستمرة للطفل، يُعدّ من العوامل الأساسية للحد من هذه التأثيرات، وضمان اندماج الأطفال ذوي الإعاقة بشكل طبيعي في المدرسة والمجتمع.

وتبقى ظاهرة التنمر على الأطفال ذوي الإعاقة إحدى أبرز التحديات التي تحد من اندماجهم في البيئة المدرسية، مؤثرة على صحتهم النفسية وسلوكهم اليومي والتحصيل الدراسي، وتعمل المدارس على توفير بيئة داعمة من خلال دمجهم مع زملائهم، وتخصيص تسهيلات مدرسية، وتقديم دعم نفسي مستمر، فيما يبرز دور الأسرة والتوعية بين الطلاب للحد من التنمر وتعزيز مشاركة الأطفال بشكل طبيعي في المدرسة والمجتمع.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ