اللحايا في ريف حماة الشمالي.. عودة مثقلة بالدمار وغياب الخدمات
اللحايا في ريف حماة الشمالي.. عودة مثقلة بالدمار وغياب الخدمات
● مجتمع ١٠ أبريل ٢٠٢٦

لحايا في ريف حماة الشمالي.. عودة مثقلة بالدمار وغياب الخدمات

عاد أهالي قرية لحايا في ريف حماة الشمالي إلى موطنهم بعد رحلة نزوح استمرت لأكثر من عشر سنوات، ليجدوا قريتهم تفتقر إلى الخدمات الأساسية وأدنى مقومات الحياة والاستقرار، ما جعلهم يصطدمون بسلسلة من العقبات بشكل شبه يومي.

انعدام الخدمات الأساسية

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال مختار قرية لحايا عبد الله محمد الصالح، إن القرية تتبع إدارياً لبلدية مورك، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 1100 نسمة، وقد تم تهجير أهلها منذ مطلع عام 2012، حيث أقام معظمهم خلال فترة النزوح في مخيمات الشمال السوري.

وأضاف أن القرية دُمّرت بفعل آلة الحرب تدميراً شبه كامل، وفقدت جميع البنى التحتية والمنازل السكنية، وبعد التحرير عاد نحو 90% من الأهالي، ليواجهوا واقعاً خدمياً متردياً زاد من معاناتهم اليومية، في ظل انعدام الخدمات الأساسية، إذ لا تتوفر مياه ولا كهرباء ولا مدرسة ولا نقطة طبية ولا شبكات صرف صحي.

وتابع أنهم بادروا في بداية الأمر إلى تجهيز ثلاث قاعات صفية لتهيئتها لاستقبال الطلاب ومتابعة دروسهم، وذلك بجهود شعبية من أهالي القرية، حيث يتم استيعاب طلاب المرحلة الابتدائية من خلال دوامَين منفصلين، صباحي ومسائي.

تأمين المياه صعب ومكلف

وأوضح المختار أنه فيما يتعلق بالمياه، فإن البئر الموجود في القرية تعرض للتعفيش، كما أن الخزان الذي يضخ المياه مدمّر، والشبكة مقطعة الأوصال، مشيراً إلى أن عدداً من المنظمات أجرت دراسات ميدانية، إلا أن الأهالي ما يزالون ينتظرون مبادرات فعلية تخفف من معاناتهم في تأمين المياه، سواء للشرب أو للاستخدام اليومي.

وأشار إلى أن العائلات تضطر لدفع نفقات مالية لشراء المياه من صهاريج النقل، ما يضاعف الأعباء الاقتصادية الملقاة على عاتقهم، إذ تبلغ تكلفة الصهريج الصغير نحو 10 دولارات، فيما يصل سعر الصهريج الكبير، الذي يسع 30 برميلاً، إلى 17 دولاراً.

الكهرباء غير متوفرة 

وأكد أن الصعوبات لا تقتصر على تكاليف تأمين المياه والدمار، بل تشمل أيضاً قطاع الكهرباء، في ظل غياب الشبكة بشكل كامل، ما يضطر السكان للاعتماد على مصادر بديلة مثل ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، إلا أنها لا تلبي الاحتياجات المطلوبة في كثير من الأحيان، خاصة خلال الأجواء الغائمة.

وتابع أن الأسر في ظل هذه الظروف لا تستطيع تشغيل الأجهزة الكهربائية الأساسية مثل البراد والغسالة وغيرها، حيث يقتصر الاستخدام على الإضاءة وشحن الأجهزة الذكية، منوهاً إلى أنه في حال كان الطقس مشمساً يتمكنون من تشغيل بعض الأجهزة الكهربائية.

الحاجة إلى مركز صحي

ونوّه المختار لـ "شام" إلى أن القرية تفتقر إلى مركز صحي أو حتى نقطة طبية، ما يزيد من حجم الصعوبات التي يواجهها الأهالي عند الحاجة إلى العلاج أو في حالات الطوارئ، خاصة أن أقرب نقطة طبية تبعد نحو 6 كم، في ظل عدم امتلاك بعض الأسر وسائل نقل كالدراجات النارية أو السيارات.

وأوضح أنه فيما يتعلق بالمساكن، فقد عمل كل شخص على تأمين مأواه بحسب إمكانياته، فهناك من قام بترميم منزله، ومنهم من أعاد البناء، وآخرون شيدوا خياماً فوق أنقاض منازلهم، فيما لا يزال عدد من الأهالي في المخيمات حتى الآن بسبب عدم قدرتهم على إعادة بناء منازلهم المدمرة.

الاحتياجات الضرورية

وشدد المختار الصالح على أن احتياجات القرية تتمثل في توفير المياه بشكل مجاني لأبناء القرية، وتوفير الكهرباء بما يتيح لهم تلبية احتياجاتهم الأساسية، إلى جانب تجهيز المدرسة لاستيعاب جميع المراحل الدراسية، ودعم مشاريع صغيرة تساهم في توفير فرص عمل وتمكين الأهالي من تعلم مهن تساعدهم على تحسين أوضاعهم المعيشية.

وأشار مختار القرية إلى أنهم سمعوا سابقاً وعوداً بتقديم مشاريع للمياه والكهرباء، إلا أن الوضع حتى تاريخه لم يتغير، وما يزال على حاله منذ الأيام الأولى بعد التحرير، مؤكداً أن الأهالي ينتظرون مبادرات فعلية تسهم في تحسين واقع حياتهم.

معاناة أهالي المساكن المؤقتة

ووصف بدر خالد الحسين، أحد أبناء القرية، في حديثه لـ«شام»، اللحايا بأنها “معدومة”، مشيراً إلى أنه ومنذ عودتهم بعد رحلة نزوح طويلة لا تتوفر فيها مياه ولا كهرباء ولا شبكات صرف صحي، مضيفاً أنه اضطر هو وعائلته إلى المكوث تحت العوازل نتيجة عدم القدرة على إعادة البناء.

وأوضح أنه خلال الفترات الماضية، ومع اشتداد الرياح، انهدمت خيمتان كان يستخدمهما، مؤكداً أن المساكن التي يعيشون فيها تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، ومشيراً إلى أن وضعهم المادي متردٍ للغاية، في ظل غياب أي تدخلات أو مساعدات من منظمات إنسانية للقرية.

واشتكى أهالي المساكن المؤقتة من معاناة مستمرة خلال فصل الشتاء نتيجة تسرب مياه الأمطار إلى داخلها، وضعف بنيتها التي لا تقاوم الظروف الجوية القاسية، كما أشاروا إلى أن الرياح الشديدة تتسبب في سقوط العوازل وتضرر أجزاء من هذه المساكن، ما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية، وأكدوا أنه لا خيار متاح أمامهم سوى البقاء فيها في ظل انعدام الإمكانات المادية التي تحول دون قدرتهم على تأمين مسكن بديل أو أكثر استقراراً.

تُظهر معاناة أهالي لحايا حجم التحديات التي يواجهها العائدون إلى قراهم بعد سنوات النزوح، في ظل غياب الخدمات الأساسية وتدهور البنية التحتية، إلى جانب محاولات الترميم الفردية والاعتماد على الإمكانيات المتاحة، ما يعكس واقعاً معيشياً صعباً يرافق حياتهم اليومية منذ العودة.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ