٤ أغسطس ٢٠٢٦
تُعد الصدمات النفسية من التجارب الصعبة التي قد يمر بها الإنسان في مراحل مختلفة من حياته، وتترك آثاراً تختلف حدتها وطبيعتها من شخص لآخر، فبينما يتمكن البعض من تجاوز الأزمات واستعادة توازنهم تدريجياً، يواجه آخرون صعوبة في التكيف مع ما حدث، ما ينعكس على حالتهم النفسية وسلوكهم اليومي.
ويثير هذا التفاوت تساؤلات حول الأسباب التي تقف خلف اختلاف الاستجابات، والعوامل النفسية التي تتحكم في طريقة تفاعل الأفراد مع الصدمات، إضافة إلى كيفية التمييز بين ردود الفعل الطبيعية وتلك التي قد تشير إلى حاجة لدعم متخصص.
في هذا السياق، قال الباحث أحمد عرفات، دكتوراه في الصحة النفسية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الصدمات لا تؤثر في جميع الناس بالطريقة نفسها، لأن الاستجابة النفسية ليست نتاج الحدث وحده، بل هي نتيجة التفاعل بين شخصية الفرد وعدة عوامل.
وأضاف أنه قد لا يخرج شخصان من الأزمة نفسها بنتائج نفسية متشابهة، فقد يعاني أحدهما من اضطراب نفسي شديد، بينما يكتسب الآخر قوة وخبرة ونمواً نفسياً يُعرف في علم النفس بـ "النمو ما بعد الصدمة" (Post-Traumatic Growth).
وذكر أن من أهم العوامل النفسية التي تفسر هذا الاختلاف الخبرات والتجارب السابقة، حيث إن التجارب السابقة المعالجة بشكل صحيح تزيد من مهارات الفرد وقدراته، بينما الصدمات غير المعالجة تزيد من حساسية التعرض لأزمات جديدة، وأشار إلى أن المرونة النفسية تعد عاملاً أساسياً ٱخراً، وهي قدرة الأفراد على شق طريقهم إلى الموارد التي تحافظ على الرفاهية، وقدرتهم النفسية والاجتماعية على توفير تلك الموارد.
ونوه عرفات إلى أن طريقة تفسير الحدث أو "معنى الحدث" ترتبط بشخصية الفرد ومعتقداته وقدراته، وحسب النظرية المعرفية فإن أفكار الشخص عن الحدث هي التي تجعله إيجابياً أو سلبياً، فمثلاً قد يعتبر فقد الوظيفة بالنسبة لأحدهم كارثة، بينما يراه آخر فرصة للبدء من جديد.
وبيّن أن سمات الشخصية، مثل الثقة بالنفس، والقدرة على التعبير، والقدرة على حل المشكلات وضبط الانفعالات وغيرها، تلعب دوراً مهماً في تحديد طبيعة الاستجابة، ولفت إلى أنه يمكن التمييز بين رد الفعل الطبيعي على الصدمة والانهيار الذي يحتاج إلى تدخل متخصص، حيث يمكن القول بشكل عام إنه إذا كانت الأعراض وردود الفعل مؤقتة وتتناقص بشكل تدريجي، ولا تشكل خطراً على سلامة الشخص أو المحيطين به كالانتحار، فإن ذلك يُعد استجابة طبيعية.
وذكر أن الأمر يختلف في حال كانت ردود الفعل شديدة وخطرة وتعيق قدرة الفرد على ممارسة حياته الطبيعية، ونوه إلى أن المهم ليس فقط وجود الأعراض، بل مدى تأثيرها على حياة الشخص، وما إذا كانت تتحسن مع الوقت أم تستمر وتزداد سوءاً، فالشعور بالخوف أو الحزن بعد الصدمة يُعد أمراً طبيعياً، أما فقدان القدرة على مواصلة الحياة اليومية أو استمرار المعاناة دون تحسن لفترة طويلة، فهو مؤشر على الحاجة إلى تقييم متخصص.
وأوضح الباحث أحمد عرفات في تصريح خاص لـ شام أن التجارب السابقة والطفولة لا تحدد بشكل مطلق كيفية استجابة الفرد للصدمات، لكنها تشكل أساساً مهماً يؤثر في مستوى المرونة النفسية، ونوعية الاستجابات العاطفية، والقدرة على التكيف والتعافي، كما أن الدعم النفسي والاجتماعي والعلاج المناسب يمكن أن يساعد الأفراد على تجاوز آثار الخبرات السلبية السابقة.
وأكد أن الدراسات تشير إلى أنه كما أن لتجارب الطفولة الصعبة آثاراً سلبية على النمو النفسي والجسدي والاجتماعي للفرد حتى في مرحلة البلوغ، فإن الطفولة الإيجابية التي تشمل التعرض لبيئات اجتماعية داعمة وراعية وارتباطاً آمناً وعلاقات قوية بين الطفل والوالدين، تتنبأ بالرفاهية والمرونة النفسية مدى الحياة.
وشدد على أن الأطفال ذوي المرونة العالية يُنظر إليهم على أنهم لا يُقهرون، وأن مرونة الأطفال النفسية هي عملية التعامل مع أحداث الحياة التخريبية والمجهدة بطريقة تزود الفرد بمهارات حماية وتأقلم إضافية عما كانت عليه قبل الاضطراب الناتج عن الحدث.
وأفاد عرفات بأنه قد وُجد أن الارتباط الآمن بالوالدين، وعلاقات الأقران الصحية، والبيئة الاجتماعية الوقائية، تساعد الشخص على حل مشكلاته بثقة، كما تسهم في تطوير مختلف الكفاءات الذاتية، مثل المهارات الاجتماعية والعاطفية، والقدرات المعرفية والمهنية.
يرى مختصون في الصحة النفسية أن استجابة الأفراد للصدمات لا تتشكل فقط من داخل الشخص، بل تتأثر أيضاً بالبيئة المحيطة، مثل مستوى الدعم الاجتماعي والاستقرار الأسري والضغوط الحياتية، ويؤكدون أن وجود أشخاص داعمين والقدرة على مشاركة المشاعر بصدق يساهمان في تخفيف حدة التأثير النفسي، ويمنحان الفرد مساحة للتفريغ والتكيف بشكل أكثر توازناً.
ويشير المختصون إلى أن التعافي من الصدمة عملية تدريجية، وقد تتعثر أحياناً بسبب أخطاء شائعة مثل كبت المشاعر أو تجاهل الحاجة للراحة النفسية، لذلك، فإن منح النفس وقتاً كافياً للتعافي، والاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية، وطلب الاستشارة عند الحاجة، تعد خطوات مهمة تساعد على تجاوز الأزمة بطريقة صحية وتحد من تطور الأعراض على المدى البعيد.
يبرز اختلاف استجابات الأفراد للصدمات النفسية كنتيجة لتداخل مجموعة من العوامل المرتبطة بالشخص وخبراته وتفسيره للأحداث، ويُعد الانتباه لطبيعة الأعراض ومدى استمرارها عاملاً مهماً في تحديد ما إذا كانت الاستجابة ضمن الإطار الطبيعي أو تستدعي تقييماً متخصصاً، بما يعزز فرص التعامل الواعي مع الأزمات النفسية.
٤ أغسطس ٢٠٢٦
قررت وزاتا الشؤون الاجتماعية والعمل والداخلية، عقب اجتماع جمع وزير الداخلية المهندس أنس خطاب ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، إسناد التحقيقات الخاصة بملف الأطفال المفقودين، إلى فرع مكافحة الإرهاب، وتشكيل فريق أمني متفرغ، واعتماد قناة تواصل مباشرة مع أهالي المفقودين.
وجاءت هذه الخطوات عقب اجتماع شارك فيه عدد من أهالي المفقودين، ورئيسة لجنة البحث والتقصي عن أطفال المعتقلين رغداء زيدان، وأعضاء اللجنة، وفريق من المتطوعين، إلى جانب ممثلين عن الجهات الأمنية والتحقيقية، حيث جرت مناقشة آليات البحث والتقصي، والتحديات الميدانية والقضايا الجنائية المرتبطة بالملف.
وللوقوف على أبعاد هذه الإجراءات من وجهة نظر حقوقية، قال الحقوقي المعتصم بالله الكيلاني في حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، إن إسناد التحقيق في قضايا الأطفال المفقودين إلى فرع مكافحة الإرهاب "ليس مجرد إجراء إداري، بل هو قرار يحمل أبعاداً قانونية وأمنية وحقوقية عميقة".
وأوضح الكيلاني أن الخطوة عكست تعامل السلطات مع الملف باعتباره قضية ذات أولوية وطنية، قد ترتبط بشبكات منظمة، أو جرائم خطف واتجار بالبشر، أو أنماط من الإخفاء القسري، وهي جرائم تحتاج إلى إمكانات استخباراتية وتحقيقية واسعة تتجاوز نطاق التحقيقات الجنائية التقليدية.
وأضاف أن تشكيل فريق أمني متفرغ قد يعني تخصيص موارد بشرية وفنية للعمل على هذا الملف بشكل مباشر، مشيراً إلى أن ذلك يمثل محاولة لمعالجة أحد أبرز التحديات التي واجهت القضية خلال السنوات الماضية، والمتمثلة بتشتت الجهود وتعدد الجهات المعنية بالمتابعة.
وفي المقابل، أشار الكيلاني إلى أن القرار أثار تساؤلات حقوقية تتعلق بطبيعة الاختصاص، موضحاً أن أجهزة مكافحة الإرهاب ينصرف دورها قانونياً إلى الجرائم الإرهابية والجرائم التي تهدد الأمن الوطني، وليس إلى قضايا الأشخاص المفقودين بحد ذاتها.
وأكد أن نقل الملف إلى جهاز أمني يجب ألا يؤدي إلى تغليب المقاربة الأمنية على المقاربة الحقوقية والإنسانية، أو إلى تهميش دور النيابة العامة والقضاء المختص، لافتاً إلى ضرورة أن تبقى التحقيقات خاضعة لمبادئ الاستقلال والحياد والشفافية والمساءلة.
وبين أن هذه المبادئ كرستها المعايير الدولية، ومنها اتفاقية حقوق الطفل والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، موضحاً أن عدداً من قواعد التحقيق الفعال أصبحت جزءاً من المعايير القانونية الدولية المستقرة.
وحول اعتماد قناة تواصل مباشرة مع الأهالي، وصف الكيلاني هذه الخطوة بأنها تطور إيجابي في حال اقترنت بضمان حق الأسر في الحصول على المعلومات، والمشاركة في متابعة الملف، وعدم حجب المعلومات إلا بالقدر الذي تقتضيه سلامة التحقيق.
ولفت إلى أن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها يعد من الحقوق الأساسية التي أكدت عليها الهيئات الدولية والمحاكم الإقليمية، مشدداً على أهمية وجود آلية واضحة ومنتظمة للتواصل مع ذوي المفقودين.
وأكد الكيلاني أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه الإجراءات لا يتمثل في اسم الجهة التي تقود التحقيق، وإنما في مدى الالتزام بإجراء تحقيقات فعالة ومستقلة، وكشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات الجنائية، وضمان مساءلة كل من يثبت تورطه، مع احترام حقوق الضحايا وذويهم.
وشدد على أن القرار قد يشكل مؤشراً على رفع مستوى الاهتمام الرسمي بملف الأطفال المفقودين، لكنه لا يمثل بحد ذاته ضمانة قانونية للوصول إلى الحقيقة، موضحاً أن الضمانة الأساسية تكمن في استقلال التحقيق، وخضوعه للرقابة القضائية، وشفافية الإجراءات، واحترام حقوق الأسر.
وبيّن أن ملف الأطفال المفقودين لا ينبغي النظر إليه باعتباره ملفاً أمنياً فقط، بل هو قضية حقوق إنسان وعدالة ومساءلة وكشف حقيقة، الأمر الذي يتطلب تكامل عمل الأجهزة الأمنية مع القضاء والنيابة العامة والطب الشرعي والجهات المختصة بحماية الطفل، بما يضمن الوصول إلى الحقيقة وفق سيادة القانون.
وكان اجتماع وزير الداخلية أنس خطاب ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات قد تناول آليات التنسيق المشترك لتعزيز جهود البحث والتقصي في ملف الأطفال المفقودين، والاستماع إلى شهادات عدد من الأهالي، ومناقشة تفعيل آلية عمل ثنائية تهدف إلى توحيد الجهود وتسريع الكشف عن مصير المفقودين وتقديم الدعم اللازم لأسرهم.
ووفق ما أعلنته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فقد تم الاتفاق على إسناد التحقيقات الخاصة بهذه القضايا إلى فرع مكافحة الإرهاب، مع تشكيل فريق أمني متفرغ يعمل بالتنسيق مع مختلف الأجهزة المختصة، إضافة إلى تكثيف تبادل البيانات بين الوزارتين لإعداد قاعدة معلومات وخريطة شاملة تساعد في تسريع عمليات البحث والكشف عن مصير الأطفال المفقودين.
٣ أغسطس ٢٠٢٦
تضم محافظة إدلب مواقع أثرية عدة تعود إلى حضارات وفترات زمنية مختلفة، إلا أنها واجهت خلال السنوات الماضية أضراراً وتحديات أثرت على واقعها، ما دفع الجهات المختصة إلى تنفيذ مبادرات للحفاظ عليها ورفع مستوى الاهتمام بها.
أهمية الحملات وأهدافها
في هذا السياق، قال حسان الإسماعيل، مدير آثار إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الحملات التي أطلقتها المديرية لتنظيف عدد من المواقع الأثرية، ومنها موقع سرجيلا وقلب لوزة، هدفت إلى حماية المواقع الأثرية وفتح مسارات أمام الزوار والباحثين، إلى جانب القيام بدور توعوي للمجتمع المحلي.
وأوضح أن هذه الحملات حققت نتائج تقنية تمثلت في حماية الموقع من خلال إظهار وكشف المعلم الأثري، كما حققت نتائج سياحية عبر تسهيل حركة وتأهيل مسارات للزوار والباحثين داخل الموقع، إضافة إلى إزالة النباتات الضارة من المواقع المستهدفة، فضلاً عن النتائج التوعوية.
وأشار إلى أن هذه المبادرات تعد بمثابة إسعاف أولي للمواقع الأثرية، وتسهم في رفع منسوب الوعي المجتمعي، وإبقاء ملف الآثار على الخارطة الثقافية العالمية، وبين أن الخطط المتعلقة بإطلاق حملات جديدة موجودة ومستمرة، لافتاً إلى أن التركيز يكون على المواقع الأكثر ارتياداً من قبل الناس.
وذكر الإسماعيل أن مواقع آثار إدلب تضم مئات المواقع الأثرية، وهي بمجملها مواقع بارزة، موضحاً أن من أبرزها موقع إيبلا (تل مرديخ)، حيث تم اكتشاف الرقم المسمارية الطينية فيها، إضافة إلى موقعي البارة وسرجيلا اللذين يعدان من أبرز المواقع البيزنطية، ولفت إلى أن عمل المديرية يواجه العديد من التحديات، إلا أن نقص التمويل والتوسع العمراني يعدان من أبرز هذه التحديات التي تؤثر على حماية المواقع الأثرية.
تأثير الظروف على المواقع الأثرية خلال السنوات السابقة
وتحدث عن تأثير السنوات الماضية على المواقع الأثرية، منوهاً إلى أن الفترة الطويلة التي مرت بها المنطقة أدت إلى تعرض بعض المواقع للقصف، ما تسبب بدمار أجزاء منها، إضافة إلى تعرض بعض المواقع للحفر، وتكسير الحجارة واستخدامها في البناء الحديث، فضلاً عن تأثير غياب الصيانة والترميم لفترة طويلة.
وأكد أن لدى مديرية آثار إدلب العديد من الخطط لإعادة تأهيل المواقع المتضررة، إذ قامت بتوثيق الأضرار في أغلب المواقع، ووضع أولويات للترميم، إلا أن غياب المنظمات الداعمة يعيق تنفيذ هذه الخطط، ونوه إلى أهمية دور المجتمع المحلي في حماية المواقع الأثرية، لاسيما أن أن هذا الدور كبير وهام، وذلك من خلال الإبلاغ عن أي ضرر قد يحصل، ونشر الوعي، وتجنب أعمال الحفر وتكسير الحجر واستصلاح الأراضي في المواقع الأثرية، لا سيما أن أغلب المواقع تقع ضمن أملاك خاصة.
وأفاد الإسماعيل بوجود مؤسسات حكومية تقدم الدعم للمديرية ضمن إمكانياتها، مثل وزارة الكوارث والطوارئ، إضافة إلى منظمات مثل حراس الحقيقة ومنظمة تراث من أجل السلام ومنظمة سمات، وأوضح أن هذه المشاريع تندرج ضمن الأعمال الإسعافية.
وأشار إلى أن المنظمات الدولية والكبرى، مثل اليونسكو، لم تقدم حتى الآن أي تعاون أو دعم، وأعرب عن الأمل بأن تقدم في الفترة المقبلة دعماً لأعمال الترميم والصيانة، ولفت إلى أن محافظة إدلب تضم خمس منتزهات أثرية تحتوي على أكثر من عشرين قرية أثرية.
أهمية ٱثار محافظة إدلب
وفي سياق متصل، قال أيمن كعيد، خريج قسم الآثار والعامل لدى دائرة آثار دمشق القديمة – مكتب المراقبة، في تصريح خاص لـ شام، إن محافظة إدلب في شمال غرب سوريا تُعد من أهم الحاضنات لتاريخ وثقافة المنطقة، حيث تلتقي فيها الحضارات التاريخية القديمة، وتحتضن نحو ثلث المواقع الأثرية من الجغرافية السورية، ما يشكّل مزيجاً يعبر عن تجدد الثقافات.
ولفت إلى أن المكتشفات الأثرية الجديدة لا تزال تفاجئ حتى اليوم بتاريخها الحي، كما في المدافن الأثرية في معرة النعمان التي تم اكتشافها بالصدفة وتعود للعصر البيزنطي، وأضاف أن منطقة إيبلا (تل مرديخ) تحتوي ضمن أرشيفها الضخم على آلاف الرقم المسمارية التي تؤرخ تاريخ وثقافة المنطقة آنذاك، وتشكل وثيقة تاريخية وأثرية غاية في الأهمية.
وأشار إلى أن موقعي سرجيلا والبارة، اللذين يندرجان ضمن ما يُعرف بالمدن المنسية، حيث تُعد سرجيلا من أكمل المواقع الأثرية الباقية حتى الآن، وتعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي، وتشتهر ببيوتها السكنية الطابقية ومعاصر الخمر والزيتون، إضافة إلى الكنائس البيزنطية المنتشرة في الموقع، إلى جانب موقع البارة الذي يتميز بمدافنه الملكية الهرمية.
ونوّه كعيد إلى أن أهمية مناطق شمال سوريا تنبع من كونها كانت إحدى المدارس الكلاسيكية البيزنطية في الشرق، ذات طابع خاص في إنتاج مختلف أنواع الفنون، بما في ذلك لوحات الفسيفساء، التي يذخر متحف معرة النعمان بالعديد منها.
وبيّن أن العديد من المواقع الأثرية تعرضت خلال سنوات الثورة السورية لحملات قصف عنيفة من قبل النظام البائد وأعوانه، شملت مواقع مثل إيبلا، ومتحف إدلب، وخان مراد باشا (متحف معرة النعمان)، ما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بها.
ولفت إلى أن ذلك نتج عنه هدم شبه كامل وطمس لمعالم مميزة، من بينها الأضرار التي لحقت بواجهات القاعات في مبنى خان مراد باشا في معرة النعمان، إضافة إلى تهديد السلامة العامة من خلال زراعة الألغام بالقرب من مواقع أثرية أخرى.
وذكر أيمن كعيد أن للمجتمع دوراً محورياً وكبيراً في المحافظة على الإرث التاريخي والحضاري، من خلال الامتناع عن أي أعمال تؤدي إلى الإضرار أو التخريب بالمواقع الأثرية والتراثية، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية الآثار، إذ تمثل هوية تاريخية شاهدة على ثقافة المنطقة.
وتبقى المواقع الأثرية في إدلب شاهدة على مراحل تاريخية متعددة، إذ تضم شواهد تعود إلى حضارات مختلفة، في وقت تعمل الجهات المختصة على متابعة واقع هذه المواقع وتوثيق ما تعرضت له، ضمن مساعي الحفاظ على ما تبقى من معالمها الأثرية.
٣ أغسطس ٢٠٢٦
يمر كثير من الأشخاص بسلوك تأجيل المهام إلى وقت لاحق في مراحل مختلفة، إلا أنه يتحول في بعض الحالات إلى نمط متكرر يؤثر على الإنجاز والدراسة والعمل والحياة اليومية، وبين التأجيل المرتبط بظروف واقعية والمماطلة المرتبطة بعوامل نفسية داخلية، يبرز اختلاف في الدوافع والنتائج المترتبة على كل منهما.
وتتداخل أسباب المماطلة بين صعوبات تنظيم الوقت، والخوف من الفشل، والسعي إلى الكمال، إضافة إلى عوامل مرتبطة بطريقة التفكير والتعامل مع الضغوط، ما يجعل فهم هذا السلوك خطوة أساسية للتعامل معه.
تعريف المماطلة من منظور نفسي
في هذا السياق، قالت الاختصاصية النفسية هيفين هوري في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المماطلة تُعرَّف من منظور نفسي بأنها ميل الفرد إلى تأجيل بدء مهمة أو إكمالها، رغم إدراكه أن هذا التأجيل سيؤدي إلى نتائج سلبية.
وأوضحت أن الفارق الجوهري بينها وبين التأجيل الواقعي يكمن في طبيعة الدافع المصاحب للسلوك، إذ يحدث التأجيل الواقعي استجابة لظروف موضوعية، مثل نقص الموارد اللازمة، أو تعارض المواعيد، أو الحاجة إلى معلومات إضافية قبل البدء بالمهمة، وهو سلوك عقلاني يخضع لتقدير منطقي للموقف.
وأضافت أن المماطلة، في المقابل، ترتبط بحالة داخلية من التوتر والشعور بالذنب ترافق الشخص أثناء تأجيله، مع غياب أي مبرر موضوعي حقيقي يفسر هذا التأخير، وبيّنت أن هذا التوتر الداخلي يُعد المعيار الأساسي الذي يستخدمه الباحثون في علم النفس للتفريق بين النمطين؛ ففي حين يشعر الشخص الذي يؤجل لأسباب واقعية بالارتياح النسبي لأن قراره منطقي، يعاني المماطل من صراع داخلي مستمر بين إدراكه ضرورة الإنجاز وعجزه عن الشروع فيه فعلياً.
عوامل تكرار تأجيل الأفراد لأعمالهم
وذكرت هوري أن الدراسات النفسية تشير إلى مجموعة من العوامل الكامنة وراء تكرار تأجيل الأفراد لأعمالهم، من أبرزها تراجع القدرة على تنظيم الذات وإدارة الوقت بشكل فعال، إضافة إلى ميل الفرد للبحث عن الإشباع الفوري، ما يجعله يتجنب بذل الجهد المرتبط بمكافأة مؤجلة.
ولفتت إلى أن الكمالية الزائدة تلعب دوراً بارزاً في هذا الجانب، إذ يدفع السعي نحو الأداء المثالي الفرد إلى تجنب البدء خشية الوصول إلى مستوى أقل من طموحه، مشيرةً إلى أن عوامل أخرى تدخل ضمن أسباب المماطلة، مثل ضعف الدافعية الداخلية تجاه المهمة المطلوبة، وصعوبة تقدير الفرد للوقت الفعلي اللازم لإنجازها بدقة، وهو ما يؤدي إلى تراكم المهام وتكرار نمط التأجيل مع مرور الوقت.
وأفادت بأن المماطلة تؤثر على الأداء الدراسي والمهني، إذ ترتبط بانخفاض جودة الإنجاز، وتراكم الأعباء، وضعف مستوى التحصيل العام، وأوضحت أن الفرد يجد نفسه أمام كم متزايد من المهام المتأخرة التي يصعب التعامل معها ضمن الوقت المتاح.
وتحدثت الاختصاصية هيفين في تصريح خاص لـ شام عن تأثير المماطلة على الجانب النفسي، وأشارت إلى أنها تترافق في صورتها المزمنة مع ارتفاع مستويات القلق والتوتر، وتراجع تقدير الذات، وازدياد الشعور بالذنب والإحباط، وأكدت أنه مع استمرار هذا النمط يتشكل تدريجياً مسار متكرر يغذي فيه الشعور بالفشل استمرار التأجيل، بحيث يصبح كل إخفاق جديد دافعاً إضافياً للهروب من مواجهة المهمة التالية.
ونوهت إلى أن الخوف من الفشل يُعد من أقوى المحركات النفسية للمماطلة، إذ يلجأ الفرد إلى تجنب المهمة كوسيلة دفاعية للحماية من مواجهة نتيجة قد تكشف قصوراً في قدراته الشخصية، وأوضحت أن هذا النمط يُعرف في الأدبيات النفسية بمصطلح «التخريب الذاتي»، حيث يفضل الشخص عزو فشله المحتمل إلى ضيق الوقت بدلاً من ربطه بكفاءته الفعلية، ما يمنحه نوعاً من الحماية النفسية المؤقتة على حساب الإنجاز الفعلي.
وذكرت أن ارتفاع مستوى القلق بشكل عام يزيد من احتمالية تجنب المهام المرتبطة بمصادر التوتر، إذ يصبح الابتعاد عن المهمة وسيلة للتخفيف الآني من الشعور بالضغط، رغم أنه يكرّس الحلقة ذاتها من التأجيل والتوتر على المدى الطويل.
أخطاء شائعة تعزز المماطلة… واستراتيجيات عملية للبدء
وبيّنت هوري أن من أكثر الأخطاء شيوعاً بين الأشخاص الذين يعانون من المماطلة انتظار الحافز المناسب قبل البدء، في حين أن الدافعية غالباً ما تتولد أثناء الشروع الفعلي في العمل نفسه، وأضافت أن من الأخطاء أيضاً تحديد أهداف كبيرة وغير مجزأة يصعب البدء بها، والاعتماد على جلسات عمل مكثفة قبيل الموعد النهائي، بدلاً من توزيع الجهد بشكل منتظم على مدار الوقت المتاح.
وشددت على أن بعض الأشخاص يميلون إلى إلقاء اللوم على عوامل خارجية بشكل دائم، متجنبين بذلك مواجهة السبب الحقيقي الكامن وراء تأجيلهم، إضافة إلى الانشغال بمهام ثانوية بسيطة تُستخدم عملياً كوسيلة للهروب من مواجهة المهمة الأساسية.
وفيما يتعلق بالنصائح التي تساعد على البدء الفعلي بإنجاز المهام، أوضحت أن برامج العلاج المعرفي السلوكي المستخدمة في التعامل مع المماطلة تشير إلى عدد من الاستراتيجيات الفعالة، من بينها تجزئة المهمة الكبيرة إلى خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ خلال دقائق محدودة، واستخدام تقنية البدء لخمس دقائق فقط للتغلب على مقاومة الانطلاق الأولى.
وأكدت هيفين هوري أهمية تحديد مواعيد واضحة لكل مرحلة من مراحل المهمة، بدلاً من الاكتفاء بموعد نهائي واحد، إلى جانب تقليل عوامل التشتيت في بيئة العمل بشكل مباشر، كما لفتت إلى ضرورة استبدال التفكير الكمالي بمعيار الإنجاز الكافي، من خلال تقبل مستوى أداء جيد بدلاً من انتظار المثالية، إضافة إلى مكافأة الذات عند إتمام كل مرحلة صغيرة لتعزيز الاستمرارية.
يبقى التعامل مع المماطلة مرتبطاً بقدرة الفرد على ملاحظة أنماط سلوكه وفهم العوامل التي تدفعه إلى التأجيل، إذ لا يقتصر تجاوزها على زيادة الجهد فقط، بل يتطلب تغيير بعض طرق التفكير وتنظيم خطوات العمل، ومع اختلاف أسباب المماطلة من شخص إلى آخر، تتعدد الأساليب التي يمكن أن تساعد على الحد من تأثيرها وتحسين التعامل مع المهام.
٣ أغسطس ٢٠٢٦
ينظّم القانون السوري مسألة الطلاق عبر مسارات قانونية تختلف في إجراءاتها ونتائجها، سواء من حيث طريقة إنهاء العلاقة الزوجية أو ما يترتب عليها من حقوق والتزامات، ومع تزايد الحالات، تبرز أهمية فهم هذه الأنواع، إلى جانب معرفة حقوق المرأة بعد الانفصال، وآليات تحديد النفقة، وقواعد حضانة الأطفال، بما يضمن وضوح الإجراءات وحفظ حقوق جميع الأطراف.
طرق إنهاء الرابطة الزوجية
في هذا السياق، قالت المدربة القانونية عفراء أحمد، القائمة على سلسلة تدريبات الوعي القانوني الاجتماعي لكافة الأفراد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القانون السوري يعترف بثلاث طرق رئيسية لإنهاء الرابطة الزوجية، تختلف بحسب الإرادة والإجراءات المتبعة في كل منها.
وأضافت أن النوع الأول هو الطلاق بالإرادة المنفردة الذي يوقعه الزوج، ويُلجأ إليه عند رغبة الزوج وحده بالانفصال دون رضا الزوجة، موضحة أنه لا يتطلب موافقتها، إذ يتقدم الزوج بمعاملة إلى المحكمة، ويمنحه القاضي مهلة شهر للصلح، وإذا أصر يتم تثبيت الطلاق، مبينة أن كافة الحقوق المالية للزوجة تترتب فوراً، وقد يقع الزوج في مأزق "التعسف".
وأشارت إلى أن النوع الثاني هو المخالعة الرضائية التي تتم بالتراضي، ويُلجأ إليها عند استحالة العشرة واتفاق الطرفين ودياً على الانفصال السريع دون اللجوء إلى المحاكم، لافتة إلى أنها تتطلب موافقة وتوقيع الطرفين حتماً، حيث يُسجل عقد المخالعة في المحكمة ويثبته القاضي فوراً أو بعد مهلة صلح قصيرة، ونوهت إلى أن الزوجة تتنازل عادة عن حقوقها المالية كالمؤخر والعدة، مع منع إبراء الزوج قانوناً من نفقة الأطفال أو حضانتهم.
وبيّنت أن النوع الثالث هو التفريق القضائي الذي يتم بحكم القاضي، ويُلجأ إليه عندما يرفعه أحد الطرفين، وغالباً الزوجة، في حال رفض الطرف الآخر للطلاق ووجود أسباب قاهرة، موضحة أن من أنواعه الشائعة التفريق للشقاق والضرر، أو لعلة أو غيبة الزوج، أو لعدم الإنفاق، مؤكدة أنه لا يتطلب موافقة الطرف الثاني، إذ تعيّن المحكمة حكمين للإصلاح، وإذا فشلا يقدران نسبة الإساءة لكل طرف لتحديد المسؤولية المادية، ليصدر القاضي حكماً بالتفريق.
حقوق المرأة بعد الانفصال
ولفتت المدربة عفراء أحمد في تصريح خاص لـ شام إلى أن المرأة المطلقة تستحق بعد الانفصال ثلاثة حقوق أساسية يحميها القانون، في مقدمتها مؤخر المهر الذي يُحسب وفق نظرية القوة الشرائية الحالية، حيث تعيّن المحكمة خبيراً لتعديله بما يتناسب مع تضخم العملة والأسعار اليوم، لإنصاف المرأة.
وذكرت أن الحق الثاني هو نفقة العدة، وتستحقها المطلقة لمدة ثلاثة أشهر أو حتى تضع الحامل حملها، وتُقدّر بمبلغ يكفي مأكلها وملبسها خلال هذه الفترة، وأوضحت أن الحق الثالث هو تعويض الطلاق التعسفي، حيث إذا طلقها الزوج بإرادته المنفردة دون سبب شرعي، وتبيّن للقاضي أنها ستصاب بالبؤس والفاقة، يُحكم لها بتعويض إضافي يعادل نفقة ثلاث سنوات كحد أقصى، ويُحدد بحسب درجة عسر أو يسر الزوج.
وأكدت أن حقوق الأطفال منفصلة تماماً عن النزاع بين الأبوين، مشددة على التزام الأب بدفع نفقة مستمرة تشمل الكفاية التامة من الطعام والكسوة الصيفية والشتوية وأجور التعليم والطبابة وبدل السكن في حال عدم تأمين مسكن حضانة مخصص.
وأفادت أحمد بأن القاضي يحدد مبلغ النفقة بناءً على عاملين رئيسيين، هما الوضع المادي للأب من حيث يسره أو عسره ودخله الشهري وأملاكه، إضافة إلى الاحتياجات الفعلية للأطفال من حيث أعمارهم ومراحلهم الدراسية والوضع المعيشي العام في المنطقة، ونوهت إلى ميزة قانونية تتيح للزوجة المطالبة بتعديل النفقة وزيادتها كل ستة أشهر بما يتناسب مع تغير الأسعار والتضخم المستمر.
وشددت على أن القانون السوري كفل آليات حاسمة لإجبار الزوج على الدفع في حال امتناعه، موضحة أنه يحق للزوجة فتح ملف تنفيذ والحجز على رواتب الزوج بنسبة تصل إلى 50% أو الحجز على ممتلكاته من سيارات وعقارات وبيعها بالمزاد العلني لاستيفاء الحقوق.
وأضافت أن من الإجراءات أيضاً الحبس التنفيذي، إذ تُعد النفقة من الديون الممتازة، وفي حال تخلف الزوج عن دفع النفقة المحكوم بها لمدة شهر واحد، يحق للزوجة إصدار قرار بحبسه مباشرة، ولا يسقط هذا الحبس إلا بالدفع أو الإبراء، وأشارت إلى إجراء منع السفر، حيث يتم تعميم اسم الزوج لمنعه من مغادرة القطر عبر المنافذ الحدودية حتى يسدد كامل المبالغ المتراكمة عليه في ملف التنفيذ.
وأشارت إلى أن الطلاق ليس مجرد ورقة تُوقع، بل هو إعادة صياغة كاملة لمستقبل أفراد تدفع ثمنه الأسرة، مؤكدة أن تفعيل مهلة الصلح القانونية ومراجعة مكاتب الإصلاح الأسري، ليست روتيناً للمحاكم، بل فرصة لإنقاذ البيوت من القرارات الانفعالية، وأنه في حال كان الانفصال حتمياً، فإن القانون كفل أن يتم بإحسان، دون استخدام حقوق الأطفال أو حضانتهم كأداة للانتقام أو العناد، لأن استقرار الطفولة هو الضمان لمستقبل المجتمع.
وفي السياق ذاته، يرى عدد من المحامين أن الإشكالية لا تكمن في النصوص القانونية بحد ذاتها، بل في مرحلة التطبيق العملي، حيث تواجه بعض النساء صعوبات في متابعة الإجراءات أو تحصيل الحقوق، خاصة في حال تهرّب الزوج أو عدم وجود مصادر دخل ثابتة يمكن التنفيذ عليها، ما يطيل أمد النزاع ويؤثر على الاستقرار المعيشي للأسرة.
ويشير محامون إلى أن الوعي القانوني المسبق يلعب دوراً أساسياً في حماية الحقوق، لافتين إلى أهمية توثيق الاتفاقات وعدم التسرع في التنازل، إضافة إلى ضرورة اللجوء إلى القنوات القانونية منذ البداية لضمان مسار أكثر وضوحاً في التقاضي.
ينظّم القانون السوري إجراءات الطلاق وما يترتب عليه من حقوق والتزامات مالية عبر آليات واضحة تضبط العلاقة بين الأطراف بعد الانفصال، وتحدد سبل الإنصاف والتنفيذ وفق الأصول المعتمدة، بما يشمل تقدير النفقة، وإمكانية تعديلها، وآليات تحصيلها، إضافة إلى إجراءات التنفيذ كالحجز والحبس ومنع السفر لضمان الالتزام بها.
٢ أغسطس ٢٠٢٦
لم يكن الدمار الذي أصاب قرية السلومية في ريف حمص الجنوبي نتيجة القصف وحده، بل امتد ليشمل عمليات تجريف ممنهجة نفذتها ميليشيا النظام البائد طالت ما تبقى من منازلها بعد تهجير سكانها، لتتحول القرية إلى مساحة شبه خالية بعد أن كانت تضم مئات المنازل والأراضي الزراعية التي شكلت مصدر رزق سكانها لعقود.
وفي عام 2025 وثّق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) واقع الدمار الذي يخيّم على قرية السلومية في ريف حمص الجنوبي، واصفاً إياها بأنها أصبحت "بقايا ذكريات بين أكوام الأنقاض" التي بقيت شاهدة على الحياة التي نسفتها قوات نظام الأسد البائد.
وأظهرت المشاهد الميدانية دماراً واسعاً طال المنازل والبنى التحتية، حتى بدت القرية وقد مُسحت معالمها بالكامل، في مشهد يلخص حجم المأساة التي خلفتها سنوات الحرب.
وتكشف شهادات أبناء القرية أن ما جرى في السلومية لم يقتصر على آثار العمليات العسكرية، بل امتد إلى مرحلة ما بعد التهجير، حيث تعرضت المنازل لعمليات تجريف واسعة أزالت أجزاء كبيرة من النسيج العمراني، فيما يحاول عدد محدود من السكان العودة وسط غياب مقومات الحياة الأساسية واستمرار خطر مخلفات الحرب.
قرية أزيلت معالمها بفعل القصف والتجريف
قال المهندس محمد العشوة، أحد أبناء قرية السلومية، لشبكة شام الإخبارية، إن القرية تعرضت لدمار كامل بلغت نسبته 100% نتيجة القصف الجوي والصاروخي الذي استهدفها خلال سنوات الثورة السورية، إلا أن مرحلة ما بعد تهجير السكان عام 2013 حملت فصلاً آخر من المأساة مع بدء عمليات تجريف واسعة للمنازل.
وأوضح العشوة أن عمليات التجريف لم تقتصر على إزالة الأبنية المتضررة، بل شملت تكسير الأسقف الخرسانية وسحب الحديد والمواد الإنشائية القابلة للاستخدام، قبل تسوية المنازل بالأرض، الأمر الذي أدى إلى اختفاء معظم الأبنية السكنية وتغيير ملامح القرية بشكل شبه كامل.
وأضاف أن المشهد الحالي لا يعكس وجود قرية كانت مأهولة بالسكان، بل يظهر آثار حرب طويلة تركت خلفها أنقاضاً ودماراً يحتاج إلى تدخل واسع لإزالته وإعادة تأهيل المنطقة.
وأشار إلى أن ما بين 75 و80 بالمئة من المنازل المدنية ما تزال مدمرة بشكل كامل وغير قابلة للسكن، فيما تحتاج بقية المنازل إلى عمليات ترميم وتأهيل كبيرة قبل عودة أصحابها إليها.
وبيّن أن نسبة العائدين لا تتجاوز 25% من السكان الأصليين، بسبب غياب الخدمات الأساسية وعدم قدرة كثير من الأسر على إعادة بناء منازلها، موضحاً أن من عادوا اعتمدوا بشكل أساسي على إمكاناتهم الشخصية، سواء عبر الاستدانة أو بيع جزء من الممتلكات أو المساعدات المالية من الأقارب في الخارج.
ولفت إلى أن بعض العائلات اضطرت إلى تحويل المستودعات والمخازن الزراعية إلى مساكن مؤقتة بعد تجهيزها بأبسط الإمكانات، بهدف تأمين مكان للإقامة رغم صعوبة الظروف.
خدمات غائبة تعيق عودة الأهالي
وأكد العشوة أن واقع الخدمات يشكل أحد أكبر العوائق أمام عودة السكان، إذ لا تزال شبكة الكهرباء خارج الخدمة بالكامل، إضافة إلى غياب شبكات المياه والصرف الصحي، الأمر الذي يضاعف معاناة الأهالي ويؤثر على ظروفهم الصحية والمعيشية.
كما تعاني الطرق من دمار كبير نتيجة الحرب والإهمال الطويل، ما يعرقل حركة السكان والوصول إلى الأراضي الزراعية والقرى المجاورة، في حين يزيد غياب الاتصالات من عزلة المنطقة.
وفي القطاع التعليمي، أوضح أن القرية تضم مدرستين، إلا أن المدرسة الابتدائية لا تزال مدمرة بالكامل، بينما تعمل المدرسة الثانية بعد إصلاحات محدودة نفذتها إحدى المنظمات الإنسانية، وتستقبل طلاب السلومية وأبناء القرى المحيطة، ما تسبب باكتظاظ داخل الصفوف.
أما القطاع الصحي، فوصفه العشوة بأنه شبه معدوم، موضحاً أن القرية لا تضم أي نقطة طبية، ويضطر السكان للتوجه إلى بلدة قطينة للحصول على العلاج، سواء عبر المستوصف الحكومي أو العيادات الخاصة.
المختار: الأهالي ينتظرون عودة الحياة إلى القرية
من جهته، ركز مختار قرية السلومية الأستاذ خالد الفحام في حديثه لشبكة شام الإخبارية، على الجانب الإنساني والاجتماعي، موضحاً واقع الأهالي الذين يحاولون العودة إلى قريتهم بعد سنوات طويلة من التهجير.
وأكد الفحام أن عودة السكان لا ترتبط فقط برغبتهم بالعودة، وإنما بتوفر الحد الأدنى من مقومات الحياة، مشيراً إلى أن غياب الخدمات الأساسية يجعل كثيراً من العائلات غير قادرة على الاستقرار داخل القرية رغم ارتباطها بأرضها ومنازلها.
ولفت إلى أن الأسر العائدة تواجه ظروفاً صعبة في ظل الدمار الواسع، واضطرار بعضها إلى السكن في أماكن مؤقتة بانتظار إعادة تأهيل المنازل وتأمين الخدمات.
وطالب المختار الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بوضع خطة تدخل عاجلة تشمل إزالة الأنقاض، وتأهيل البنية التحتية، ودعم الأسر المتضررة، بما يساهم في تشجيع الأهالي على العودة وإنهاء حالة النزوح المستمرة.
رئيس الجمعية الفلاحية: الزراعة تحتاج دعماً لإعادة دوران الحياة
بدوره، سلط رئيس الجمعية الفلاحية في قرية السلومية عبد العليم قسطلاوي في تصريح لشبكة شام، الضوء على واقع القطاع الزراعي الذي كان يشكل مصدر الدخل الأساسي لأبناء القرية قبل الحرب.
وأكد قسطلاوي أن الأراضي الزراعية في السلومية تعرضت لأضرار كبيرة بسبب الحرب، فيما لا تزال مخلفات القصف والذخائر غير المنفجرة تشكل خطراً يعيق استثمار مساحات واسعة منها، ويهدد حياة المزارعين.
وأوضح أن إعادة تنشيط الزراعة تحتاج إلى دعم مباشر للفلاحين عبر توفير مستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة ومبيدات، إضافة إلى تأمين الدعم للمشاريع الزراعية الصغيرة التي يمكن أن تساعد الأسر على استعادة مصادر دخلها.
وأشار إلى أن عودة النشاط الزراعي لا تمثل أهمية اقتصادية فقط، بل تعد عاملاً أساسياً في تثبيت السكان وتشجيع المزيد من الأهالي على العودة، باعتبار الأرض الزراعية جزءاً رئيسياً من حياة أبناء السلومية.
مخلفات الحرب.. خطر مستمر يهدد السكان
ويؤكد المهندس محمد العشوة أن مخلفات الحرب والأجسام غير المنفجرة ما تزال من أخطر التحديات التي تواجه القرية، حيث تنتشر القذائف والقنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة بين الأنقاض وفي الأراضي الزراعية.
وأوضح أن هذه المخلفات تسببت بحوادث مأساوية خلال الفترة الماضية، كان آخرها مقتل شابين نتيجة انفجار ذخائر، إضافة إلى إصابات وحوادث أخرى، ما يجعل عمليات المسح الهندسي وإزالة المخلفات أولوية ملحة.
وحذر من محاولات بعض السكان التخلص من الذخائر بطرق بدائية بسبب تأخر وصول الفرق المختصة، مؤكداً ضرورة تنفيذ عمليات مسح شاملة باستخدام أجهزة كشف متطورة تشمل المناطق السكنية والزراعية.
السلومية تنتظر خطة شاملة لإعادة الحياة
ويرى أبناء القرية أن إعادة الحياة إلى السلومية تحتاج إلى تدخل متكامل يبدأ بإزالة آثار الحرب وتأهيل البنية التحتية، مروراً بدعم القطاعات التعليمية والصحية والزراعية، وصولاً إلى توفير الظروف التي تسمح بعودة السكان واستقرارهم.
وبينما يحاول الأهالي إعادة بناء ما يمكن من حياتهم بإمكاناتهم المحدودة، تبقى السلومية شاهدة على آثار سنوات الحرب، وتنتظر خطوات عملية تعيد إليها مكانتها كقرية نابضة بالحياة بعد أن تحولت لسنوات إلى عنوان للدمار والغياب.
٢ أغسطس ٢٠٢٦
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل عالمياً، لم تعد الشهادة الجامعية وحدها كافية لضمان الحصول على وظيفة، بل باتت المهارات العملية والخبرة والقدرة على التكيف عناصر حاسمة في تحديد فرص الخريجين.
من المؤهل العلمي إلى القابلية للتوظيف
وفي هذا السياق، يسلط الدكتور عماد كنعان، أستاذ جامعي وباحث في التربية والفكر الإسلامي، من خلال حديث لشبكة شام الإخبارية، الضوء على واقع العلاقة بين مخرجات التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل، موضحًا حجم الفجوة القائمة، وأسبابها، والمسؤوليات المشتركة في معالجتها، إلى جانب دور الأنشطة والدورات التدريبية في تعزيز جاهزية الشباب للمستقبل المهني.
قال كنعان إن الشهادة الجامعية مهمة، وهي دليل على أن الطالب أتم برنامجاً معرفياً وتخصصياً، لكنها لا تقدم وحدها ضماناً للتوظيف، موضحاً أن سوق العمل لا يسأل الخريج فقط: ماذا درست؟ بل يسأله أيضاً: ماذا تستطيع أن تفعل؟ وما المشكلة التي تستطيع حلها؟ وما القيمة التي ستضيفها إلى المؤسسة؟
وأضاف أن من الضروري التمييز بين ثلاثة مفاهيم، هي المؤهل العلمي، وهو ما درسه الطالب وحصل بموجبه على الشهادة، والكفاءة المهنية، وهي قدرته على تطبيق المعرفة في موقف حقيقي، والقابلية للتوظيف، وهي مجموعة المعارف والمهارات والخبرات والاتجاهات التي تزيد قدرة الإنسان على الحصول على عمل مناسب، والاستمرار فيه، والتطور من خلاله.
وأشار إلى أن التعليم الجامعي توسع عالمياً، وازدادت أعداد الخريجين، بينما لا تنمو الوظائف ذات المهارات العالية بالسرعة نفسها في كثير من الاقتصادات، لافتاً إلى أن منظمة العمل الدولية تشير إلى أن نسبة بطالة الشباب عالمياً بلغت نحو 13% عام 2023، بما يقارب 64.9 مليون شاب، على الرغم من أن هذا المعدل كان الأدنى منذ خمسة عشر عاماً.
وبيّن كنعان أن بيانات منظمة العمل الدولية تظهر كذلك أن نحو اثنين من كل ثلاثة عاملين شباب بالغين في الاقتصادات النامية يعملون في وظائف لا تتوافق مؤهلاتهم معها توافقاً جيداً، موضحاً أن المشكلة لا تتعلق بالبطالة وحدها، بل تشمل أيضاً العمل في وظائف أدنى من مستوى المؤهل أو بعيدة عن مجال التخصص.
ولفت إلى أن بيانات الأمم المتحدة تشير إلى أن نحو 259 مليون شاب وشابة بين 15 و24 عاماً كانوا في عام 2024 خارج التعليم والعمل والتدريب، أي ما يقارب واحداً من كل خمسة شباب عالمياً، منوهاً إلى أن هذه الأرقام تدل على أن امتلاك الشهادة لا يكفي عندما توجد فجوة في المهارات، أو نقص في الخبرة، أو ضعف في فرص العمل اللائق.
وذكر أن المعرفة أصبحت سريعة التقادم، فالبرامج والتقنيات وطرائق الإدارة والتسويق تتغير بسرعة، وقد يحتاج بعض ما يتعلمه الطالب في السنة الأولى إلى التحديث قبل تخرجه، مؤكداً أن الشهادة تمثل بداية الأهلية المهنية وليست نهايتها.
أدوار متكاملة لتأهيل الخريجين لسوق العمل
وأوضح عماد كنعان في تصريح خاص لـ شام أنه لا ينبغي الانتقاص من قيمة الجامعة، بل يجب التمييز بين خريج يحمل شهادة فقط، وخريج يحمل شهادة ومهارة وخبرة ومشروعاً وملفاً مهنياً وشبكة علاقات وقدرة على التعلم المستمر، مبيناً أن الثاني هو الأقرب إلى المنافسة والنجاح.
قال إن هذه المسؤولية تشاركية ولا يجوز تحميلها لطرف واحد، موضحاً أن الجامعة مسؤولة عن جودة المناهج، وكفاءة التدريس، وربط المعرفة بالتطبيق، وتوفير الإرشاد المهني والتدريب العملي والشراكات مع المؤسسات، في حين يتحمل الطالب مسؤولية المبادرة والتعلم الذاتي واستثمار الفرص وبناء الخبرة.
وأضاف أنه حتى عندما تتأخر المؤسسة التعليمية في تحديث برامجها، لا يجوز للطالب أن ينتظر بشكل سلبي، مبيناً أن الإنسان مسؤول عن إدارة مساره الشخصي، وإن لم يكن مسؤولاً وحده عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية المحيطة به.
وأشار إلى إمكانية توزيع المسؤولية على أربعة أطراف، هي الجامعة التي توفر المعرفة والتدريب والتوجيه، والطالب الذي يستكشف ويطبق ويبني ملفه المهني، وقطاع العمل الذي يوضح احتياجاته ويقدم التدريب والتلمذة المهنية، والدولة والمجتمع اللذان يضعان السياسات ويدعمان الابتكار وريادة الأعمال ويضمنان عدالة الوصول إلى التعليم والتدريب.
ونوه كنعان إلى أن من النماذج المهمة إطلاق الإيسيسكو بالتعاون مع وزارة التعليم العالي المصرية في عام 2025 النسخة الثانية من مبادرة «كن مستعداً» تحت شعار «مليون مؤهل مبتكر»، مستهدفة تأهيل مليون شاب وشابة بمهارات المستقبل وربطهم بسوق العمل، موضحاً أن هذا يبين أن التأهيل الفعال ينشأ من الشراكة بين المنظمات والوزارات والجامعات والطلاب وقطاعات التشغيل.
وأكد أن الجامعة تفتح الأبواب وتبني الجسور، لكن على الطالب أن يعبرها، مشدداً على أن الجامعة لا تنجح دون طالب مبادر، كما لا يكفي اجتهاد الطالب إذا لم تمنحه المؤسسات فرصاً عادلة للتعلم والتدريب.
وفيما يخص وجود فجوة بين مخرجات التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل، أوضح كنعان أن هناك فجوة في كثير من الدول، لكنها تختلف بين التخصصات والجامعات والاقتصادات، مشيراً إلى أنها قد تظهر في ثلاثة أشكال: فجوة معرفية حين تكون المناهج بعيدة عن المستجدات، وفجوة مهارية حين يعرف الطالب المفاهيم ولا يستطيع تطبيقها، وفجوة سلوكية ومهنية حين يفتقر الخريج إلى الانضباط والتواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية.
ولفت إلى أن منظمة العمل الدولية تعرّف عدم التطابق بأنه قد يقع بين مستوى التعليم والوظيفة، أو بين مجال الدراسة والعمل، أو بين المهارات التي يمتلكها الفرد والمهارات التي تتطلبها الوظيفة، مبيناً أن استمرار هذا الاختلال يترتب عليه تكاليف اقتصادية ونفسية واجتماعية على الفرد والمؤسسة والمجتمع.
وذكر أن من أسباب الفجوة بطء تحديث البرامج الجامعية مقابل سرعة تغير سوق العمل، وضعف التواصل بين الجامعات والمؤسسات، وقلة التدريب العملي، وتركيز بعض أساليب التقويم على الحفظ، وغياب الإرشاد المهني المبكر، إضافة إلى محدودية الوظائف ذات المهارات العالية في بعض الاقتصادات.
تبقى الفجوة بين ما يتلقاه الطالب في الجامعة وما يواجهه في سوق العمل مسألة قائمة، في ظل تسارع التغيرات وازدياد متطلبات التوظيف، وما يرتبط بذلك من تحديات تتصل بالمهارات والخبرة وتوفر الفرص، وهي حالة مستمرة تتداخل فيها عوامل متعددة وتنعكس على مسارات الخريجين وفرص اندماجهم في الحياة المهنية.
٢ أغسطس ٢٠٢٦
في ظل تزايد التحديات السلوكية والنفسية لدى الأطفال، يبرز تعديل السلوك كأحد أهم الأساليب التربوية والعلاجية القائمة على أسس علمية تهدف إلى فهم السلوك وتوجيهه نحو الإيجابية، وفي هذا السياق، توضح أخصائية التربية الخاصة والصحة النفسية ٱمنة عمر إسماعيل، في حديث لشبكة شام الإخبارية، مفهوم تعديل السلوك وأبرز أساليبه ودور الأسرة في دعمه.
وقالت إسماعيل إن مفهوم تعديل السلوك في علم النفس يُعد عملية تربوية علاجية تهدف إلى تغيير أنماط السلوك غير المقبولة اجتماعياً أو نفسياً إلى سلوكيات أكثر توافقاً وتكيفاً مع البيئة، ويُعد من المفاهيم الأساسية في علم النفس والإرشاد، ومن أكثر الأساليب استخداماً في معالجة المشكلات السلوكية لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.
وأضافت أن تعديل السلوك يعتمد على مجموعة من الأسس العلمية، في مقدمتها نظريات التعلم، حيث يعتمد بشكل أساسي على نظرية التعلم الشرطي الإجرائي التي وضعها "سكنر"، والتي ترى أن السلوك يمكن تعزيزه أو إضعافه بناءً على نتائجه، إلى جانب التقييم والتحليل الوظيفي القائم على تحليل الظروف التي يظهر فيها السلوك لمعرفة أسبابه ودوافعه، مثل معرفة ما إذا كان السلوك يحدث لجذب الانتباه أو للهروب من موقف معين.
وأشارت إلى أهمية التدخل المبكر، موضحة أن استخدام تقنيات تعديل السلوك في وقت مبكر يمنع تطور السلوكيات السلبية إلى مشكلات نفسية أعمق، كما لفتت إلى مبدأ التعميم، حيث يُعمل بعد نجاح البرنامج على تثبيت السلوك الجيد في مواقف متعددة لضمان استمراره، مثل تطبيقه في البيت والمدرسة والعمل.
أسباب السلوكيات السلبية
ونوهت ٱمنة عمر إسماعيل إلى أن السلوكيات السلبية لدى الأطفال، كالسرقة وغيرها، تنبع غالباً من أسباب نفسية واجتماعية متعددة، من بينها الحاجة إلى جذب الانتباه، إذ قد يلجأ الطفل إلى سلوكيات سلبية كوسيلة للحصول على اهتمام الوالدين أو المحيطين به، خاصة إذا شعر بالإهمال أو عدم التقدير.
وبينت أن من بين الأسباب أيضاً الحرمان العاطفي، حيث إن عدم إشباع حاجة الطفل للحب والحنان بالشكل الصحيح يدفعه إلى سلوكيات غير سوية، في ظل اعتقاد بعض الآباء أن توفير الأطعمة والهدايا والملابس كافٍ للتعبير عن الحب، مع إهمال الكلمة الحانية والتفهم الصادق.
وذكرت أن التربية الخاطئة، كاستخدام أساليب التوبيخ أو التهديدات، ومقارنة الطفل بغيره، تفقده ثقته بنفسه وتشعره بالنقص، إضافة إلى الضغوط النفسية والاجتماعية مثل التفكك الأسري أو التعرض للتنمر أو الشعور بالدونية، فضلاً عن المشكلات الاقتصادية والحرمان المادي التي قد تدفع بعض الأطفال إلى السرقة كوسيلة للحصول على ما ينقصهم.
وتحدثت إسماعيل عن التمييز بين السلوك العابر والسلوك الذي يحتاج إلى تدخل متخصص، موضحة أن السلوك العابر لا يعطل حياة الطفل اليومية بشكل كبير، ولا يسبب معاناة نفسية مستمرة، ولا يشكل خطراً على نفسه أو الآخرين، ويحدث بشكل متقطع أو في ظروف معينة ويكون ضمن الإطار الطبيعي لسلوك الأطفال.
وأوضحت أن السلوك الذي يحتاج إلى تدخل متخصص يتسبب في تعطّل عام أو تدهور في حياة الطفل وأدواره، ويترافق مع شعور ذاتي بضيق أو معاناة نفسية لا يستطيع التأقلم معها، وقد يشكل خطراً على نفسه أو على الآخرين، ويستمر ويتكرر بشكل ملحوظ ويغير من نمط حياته وشخصيته، مع انحراف شديد عن عرف المجتمع المحيط.
أساليب تعديل السلوك
وأكدت الأخصائية ٱمنة أن هناك عدة أساليب عملية تُستخدم في تعديل السلوك، أبرزها التعزيز الإيجابي، والذي يقوم على تقديم مكافأة عند حدوث السلوك المرغوب، مثل مدح الطفل أو منحه نقاطاً تشجيعية عند التزامه بسلوك إيجابي، ويُعد من أكثر الأساليب فعالية في تعزيز السلوك الجيد.
وشددت على أهمية التعزيز السلبي، الذي يتمثل في إزالة مثير مزعج عند ظهور السلوك الجيد، مثل تخفيف الأعمال المنزلية عن الطفل حين يُنجز واجباته المدرسية في وقتها، إلى جانب العقاب البسيط الذي يهدف إلى تقليل السلوك غير المرغوب بطريقة تربوية، مثل الحرمان المؤقت من شيء محبوب، مع مراعاة ضوابط العقاب وتجنب الإفراط فيه.
وأفادت بأن من الأساليب أيضاً التجاهل، والذي يقوم على تجاهل السلوك غير المرغوب لتقليل تكراره، خاصة عندما يكون الهدف منه جذب الانتباه، على أن يكون هذا الأسلوب مقروناً بتعزيز السلوك البديل الإيجابي، إضافة إلى النمذجة التي تعتمد على عرض نموذج إيجابي يُحتذى به، حيث يتعلم الطفل من خلال مشاهدة الآخرين وهم يمارسون السلوك المرغوب.
وأضافت أن التطبيق الصحيح لتعديل السلوك يمر بعدة خطوات، تبدأ بتحديد السلوك المستهدف بحيث يكون محدداً وقابلاً للقياس والملاحظة، ثم جمع المعلومات وتحليل السلوك لمعرفة أسبابه ودوافعه، يلي ذلك تحديد الأهداف السلوكية بشكل واضح وقابل للقياس.
وأشارت إسماعيل في تصريح خاص لـ شام إلى أن الخطوات تتضمن أيضاً اختيار الأسلوب المناسب بناءً على طبيعة السلوك وعمر الطفل، ثم تطبيق البرنامج السلوكي بشكل متسلسل مع المتابعة اليومية، وأخيرًا تقييم النتائج وقياس مدى تحقق الأهداف.
ولفتت إلى الدور الإيجابي للأسرة في التعامل مع السلوكيات السلبية، من خلال التواصل الفعّال والاحتواء، وبناء علاقة قائمة على الاحترام والتفهم، وتقديم التوجيه الإيجابي بدل النقد السلبي، والتركيز على السلوك وليس الشخصية، مع الإكثار من الثناء والتشجيع، وبينت أن من أهم الأدوار أيضاً تقديم القدوة الحسنة، حيث يتعلم الأطفال من سلوك آبائهم أكثر مما يتعلمون من كلماتهم، إلى جانب ضرورة الثبات في المعاملة والاتفاق على أسس محددة للتربية والتوجيه.
أخطاء شائعة تفاقم المشكلة
وذكرت ٱمنة عمر إسماعيل أن هناك أخطاء شائعة تزيد المشكلة، من بينها النقد المستمر واللوم باستخدام أسلوب التوبيخ أو التهديد، والمقارنة بين الأبناء التي تؤثر سلباً على شخصية الطفل وتفقده ثقته بنفسه، إضافة إلى عدم الثبات في المعاملة، مما يؤدي إلى تشتت الطفل بين الصواب والخطأ وتكوين شخصية مزدوجة.
وتحدثت عن أخطاء أخرى مثل الإهانة اللفظية أو الجسدية التي تشوه نفسية الطفل، واختلاف الرأي بين الوالدين الذي قد يعلم الطفل الكذب والخداع، إلى جانب الحماية والدلال الزائد الذي يؤدي إلى نشوء شخصية اتكالية غير مستقلة، وكذلك تقديم الإيحاءات السلبية كإطلاق صفات سلبية على الطفل، وتجاهل السلوك الجيد الذي يثبط دافعيته.
وأوضحت أن تعزيز السلوك الإيجابي بشكل مستدام يتطلب اتباع استراتيجيات متعددة، منها الإكثار من الثناء والتشجيع عند قيام الطفل بسلوك إيجابي، مع التركيز على وصف السلوك وليس الشخص فقط، واستخدام نظام المكافآت مثل النقاط أو الملصقات التشجيعية، وأكدت ضرورة التركيز على سلوك واحد في كل مرة لضمان الفعالية، وإشراك الأسرة والمحيط في دعم التغيير لضمان استمرارية التعزيز في مختلف البيئات، إلى جانب التحلي بالصبر لأن التغيير يحتاج إلى وقت وتكرار.
وشددت على أهمية تعميم السلوك الإيجابي بعد نجاح البرنامج لضمان استمراره، مع مراعاة فهم خصائص المرحلة العمرية والتغيرات النفسية والاجتماعية التي يمر بها الطفل أو المراهق، خاصة في مرحلة بناء الهوية لدى المراهقين.
وأفادت الأخصائية ٱمنة بأن اللجوء إلى أخصائي نفسي يصبح ضروريًا عند ظهور مؤشرات مثل تعطّل عام أو تدهور في حياة الطفل وأدواره، كتراجع حاد في المستوى الدراسي أو الانسحاب الاجتماعي أو فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها.
وأضافت أن من المؤشرات أيضًا الشعور الذاتي بضيق أو معاناة نفسية لا يستطيع الطفل أو المراهق التأقلم معها داخلياً ويعبر عنها بشكل متكرر، أو في حال كان يشكل خطرًا على نفسه أو على الآخرين كإيذاء النفس أو التهديد بالانتحار أو العنف الجسدي، وأشارت إلى أن من الحالات التي تستدعي التدخل كذلك وجود مشكلة في علاقة الطفل مع الآخرين أو انحراف شديد عن عرف المجتمع، مع استمرار هذه المشكلات وتفاقمها.
وأكدت في ختام حديثها على أن الذهاب إلى الطبيب النفسي يُعد ممارسة مهمة، حيث إن العلاج المبكر للمشكلات النفسية يجعل مآلاتها المستقبلية أفضل بمراحل، وقد أظهرت العديد من الأبحاث أن العلاج المبكر للاكتئاب، في نوبته الأولى أو الثانية، يحسن النتائج بشكل كبير، كما يمكن اللجوء إلى الاستشارة النفسية حتى دون وجود أسباب ملحة، إذ إن مراجعة الطبيب لا تعني بالضرورة تشخيص مرض، بل قد تكون للاطمئنان والوقاية.
٢ أغسطس ٢٠٢٦
أعادت وزارة العدل ملف حماية الطفولة والعنف الأسري إلى واجهة الاهتمام، مع إعلانها أن هذين الملفين يشكلان جزءاً أساسياً من خطتها الإصلاحية، وكشفها عن إعداد مشروع قانون متكامل لمواجهة العنف الأسري، بالتوازي مع استراتيجية وطنية لحماية الطفولة وبرنامج لتطوير منظومة العدالة الإصلاحية للأطفال.
وفي قراءة قانونية لهذه الخطوة، أكد الحقوقي المعتصم الكيلاني، المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن إقرار هذا القانون يمثل استحقاقاً وطنياً وتشريعياً ملحاً، ويؤسس لمنظومة قانونية أكثر قدرة على حماية الأطفال والنساء وتعزيز سيادة القانون.
وأكد الكيلاني أن الحاجة إلى قانون متخصص لمواجهة العنف الأسري أصبحت أكثر إلحاحاً في ظل الآثار الاجتماعية التي خلفتها سنوات النزاع، وما رافقها من تصاعد في أنماط العنف داخل الأسرة، مشيراً إلى أن التشريع المنشود لا ينبغي أن يقتصر على تجريم مرتكبي العنف، بل يجب أن يؤسس لمنظومة متكاملة تشمل الوقاية والحماية والإنصاف، وتوفر آليات فعالة للإبلاغ، وأوامر حماية عاجلة، وإجراءات قضائية تضمن وصول الضحايا إلى العدالة وتحد من الإفلات من العقاب.
وأوضح أن حماية الطفل يجب أن تكون في صلب مشروع القانون، عبر نصوص واضحة تحظر جميع أشكال العنف والإيذاء والإهمال والاستغلال، سواء كانت جسدية أو نفسية أو جنسية أو اقتصادية، مع تجريم المعاملة القاسية أو المهينة للأطفال داخل الأسرة أو في المؤسسات التعليمية والرعائية، إلى جانب فرض عقوبات رادعة تتناسب مع جسامة الانتهاكات المرتكبة بحقهم.
وأضاف أن التشريع ينبغي أن يتضمن كذلك تدابير حماية فورية للأطفال المعرضين للخطر، وخدمات للدعم النفسي والاجتماعي، وآليات إبلاغ آمنة، مع ضمان مراعاة المصلحة الفضلى للطفل في جميع الإجراءات القضائية والإدارية، بما ينسجم مع المبادئ الحديثة للعدالة الإصلاحية وحماية حقوق الطفل.
وكانت وزارة العدل أعلنت، في بيان صادر عن وزير العدل الدكتور مظهر الويس، أنها لا تنظر إلى قضيتي الطفلتين نور وفرح باعتبارهما استجابة لظرف طارئ، وإنما ضمن مسؤوليتها المؤسسية وخطتها الإصلاحية الشاملة، مؤكدة أن حماية الطفولة تمثل أحد المحاور الرئيسية في برنامج عملها، انطلاقاً من اعتبار حماية الطفل مسؤولية وطنية وبناء منظومة عدالة صديقة للطفل استثماراً في مستقبل المجتمع.
وأشار البيان إلى أن الوزارة أعدت، بالتعاون مع الوزارات والجهات الوطنية والمنظمات الدولية، استراتيجية وطنية متكاملة لحماية الطفولة، إلى جانب برنامج وطني لتطوير منظومة العدالة الإصلاحية للأطفال، بهدف تعزيز الحماية القانونية والقضائية، وترسيخ نهج الإصلاح وإعادة الإدماج، وجعل المصلحة الفضلى للطفل أساساً في صياغة السياسات والتشريعات والإجراءات القضائية.
كما أوضحت الوزارة أنها أنجزت مشروع قانون متكاملاً لمواجهة العنف الأسري بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات الوطنية المختصة، ويتضمن إنشاء منظومة شاملة للحماية والوقاية، واستحداث آليات وجهات شرطية وقضائية متخصصة، وتعزيز التدابير الكفيلة بحماية الضحايا، وتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم العنف الأسري، لافتة إلى أن المشروع ينتظر عرضه على مجلس الشعب لاستكمال إجراءات إقراره وفق الأصول الدستورية.
واعتبر الكيلاني أن إقرار هذا المشروع سيمثل خطوة جوهرية في تطوير المنظومة القانونية السورية، إذ يعكس التزام الدولة بحماية الأسرة على أساس احترام حقوق الإنسان، ويكرس مبدأ أن الأسرة يجب أن تكون بيئة آمنة قائمة على الكرامة والاحترام، لا مكاناً تُرتكب فيه الانتهاكات بعيداً عن المساءلة، مؤكداً أن القانون من شأنه أيضاً مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتعزيز سيادة القانون والسلم المجتمعي، وتوفير حماية أكثر فاعلية للأطفال بوصفهم الفئة الأكثر حاجة للرعاية والحماية.
وكانت أثارت قضيّتا الطفلتين نور الدوس وفرح الحمود تفاعلاً واسعاً في سوريا، وسط مطالبات شعبية بتسريع التحقيقات وإنزال أشد العقوبات بالمتورطين.
وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب أن الوزارة تتابع القضيتين منذ اللحظات الأولى بالتنسيق مع قائد الأمن الداخلي في المحافظة العميد حسام الطحان ووزارة العدل، لكشف ملابسات الجريمتين.
وشدد خطاب، في منشور عبر منصة (X)، على أن الوزارة ملتزمة بضمان عدم إفلات أي من المتورطين من العقاب، مؤكداً أن القتلة سينالون جزاءهم العادل، وأن القانون سيأخذ مجراه بحق كل من شارك أو امتدت يده إلى هذه الجرائم، في تأكيد رسمي على المضي بمحاسبة المسؤولين عنها وفق الأطر القانونية.
٢ أغسطس ٢٠٢٦
يُعدّ القلق من المشاعر الإنسانية الطبيعية التي ترافق الإنسان في مواقف متعددة من حياته، إلا أنه قد يتحول في بعض الحالات إلى عبء نفسي ينعكس سلباً على التفكير والسلوك وجودة الحياة، وبين القلق الذي يساعد على التكيّف، وذلك الذي يتجاوز حدوده ليصبح اضطراباً يحتاج إلى تدخل، تتداخل الأسباب والعوامل المؤثرة.
القلق بين الطبيعي والمرضي: الأسباب والتفسيرات
في هذا السياق، قالت الاختصاصية النفسية غالية معقالي، في حديثها لشبكة شام الإخبارية، إن القلق الطبيعي يُسمّى «القلق التكيفي»، وهو ضروري لكل إنسان ليتمكن من التكيّف مع الحياة، إذ يحميه من الأخطار والموت، وضربت مثالاً موضّحةً أنه لولا القلق التكيفي لأقدمنا على تناول المبيدات بدافع الفضول، ولما عالجنا الجروح، لأننا حينها لن نخشى العواقب.
وأضافت أن القلق المرضي هو حالة يرتفع فيها مستوى القلق التكيفي، فيصبح الإنسان قلقاً من مثيرات لا تستدعي القلق، ويمنح احتمالات سلبية ضعيفة الحدوث (قد لا تتجاوز 5%) وكأنها تبلغ 90%، ويتصرف بناءً على هذا الاحتمال وكأنه حقيقة.
وتحدثت عن العوامل المؤدية للقلق، مشيرةً إلى أنها ترتبط بالوراثة، والبيئة، ووجود خلل في الجهاز العصبي. وأوضحت أن للوراثة دوراً مهماً في اضطرابات القلق، لافتةً إلى أنه عند سؤال المراجع عمّا إذا كان أحد أقاربه من الدرجة الأولى يتسم تفكيره بالقلق، تكون الإجابة غالباً بالإيجاب.
وأكدت معقالي أنه لا يوجد إنسان يولد بتفكير قَلِق أو بنوبات هلع، بل إن البيئة تُعد العامل المُحفّز للاستعداد الوراثي، وهنا يظهر تأثير البيئة، حيث يلعب نمط التربية دوراً مهماً، خصوصاً التربية المتذبذبة التي تجعل الطفل غير قادر على توقّع قرارات والديه بسبب تذبذب مواقفهما (مرة بالموافقة ومرة بالرفض على الطلب ذاته).
ولفتت إلى أن الضغوط النفسية التي تتعرض لها الأم الحامل، والتي تجعلها في حالة توتر طوال فترة الحمل، غالباً ما ترفع احتمالية إصابة الطفل بالقلق لاحقاً، كما أن التعرض لأزمات نفسية أو صدمات خلال حياة الشخص، وسوء استخدام المواد (التعاطي)، يزيدان من احتمالية الإصابة بالقلق، وأضافت أن الكبت وعدم تفريغ المشاعر وتجنب التعامل معها من أبرز العوامل المُحفّزة للقلق، فضلاً عن العيش في بيئة يسودها القلق، كالأماكن التي تنتشر فيها الحروب والضوضاء.
وفيما يتعلق بالخلل العصبي، أوضحت أن القلق يرتبط بفرط نشاط «اللوزة الدماغية» (مركز الإنذار في الدماغ)، ما يؤدي إلى اضطراب في النواقل العصبية المسؤولة عن التوتر والراحة، إلى جانب ضعف في القشرة الجبهية المسؤولة عن التفكير المنطقي واتخاذ القرار.
وبيّنت الاختصاصية النفسية أنه عند ظهور أعراض نوبة الهلع، يتم طلب بعض الفحوصات للتأكد من السلامة العضوية، وفي حال ثبوت ذلك يُتجه إلى تشخيص نوبة الهلع، مع إمكانية ترجيح التشخيص مبدئياً منذ الجلسة الأولى بناءً على المعطيات السريرية.
وأضافت أنه في حال كان المتعالج يعاني من أعراض نوبات الهلع منذ فترة طويلة دون حدوث أي أذى جسدي رغم تكرارها، فإن ذلك يستبعد الأسباب العضوية الخطيرة (فلا يُعقل أن تكون جلطة مثلاً على مدى سنوات دون نتائج)، وأشارت إلى أن المصابين بنوبات الهلع غالباً ما يتسم تفكيرهم بالقلق، وقد يعانون من أشكال أخرى من اضطرابات القلق، مثل الرهاب أو القلق العام.
وأكدت أن الاضطرابات النفسية تؤدي إلى تراجع ملحوظ في جودة الحياة في أحد الجوانب (الاجتماعية، المهنية، الدراسية أو الشخصية)، في حين أن الأعراض الناتجة عن خلل عضوي لا يشترط أن تؤثر بالضرورة في هذه الجوانب بنفس الشكل.
كيف تتعامل مع نوبة الهلع؟
وأوضحت معقالي في تصريح خاص لـ شام أن من أبرز الأخطاء الشائعة هو الهلع عند حدوث نوبة الهلع، مثل الخروج المفاجئ من المكان، أو فتح النوافذ، أو طلب الطمأنة المستمرة من الآخرين، أو الحركة المتكررة داخل الغرفة، مشيرةً إلى أن هذه السلوكيات تزيد من شدة النوبة ومدتها.
وتحدثت عن الإسعاف الأولي لنوبات الهلع، موضحةً أنه يشمل التقرب من شخص موثوق (كصديق أو أحد أفراد الأسرة) والتنفس معه بوتيرة هادئة لتخفيف سرعة التنفس، والتنفس داخل كيس أو داخل كفّي اليدين لتقليل كمية الأكسجين، إضافة إلى استخدام التحفيز الحسي مثل الإمساك بقطعة ثلج، أو وضع اليدين في ماء شديد البرودة، أو الاستحمام بماء بارد.
وأشارت إلى أهمية التطمين الذاتي، من خلال تذكير النفس بأن ما يحدث هو مجرد نوبة هلع مؤقتة وستزول خلال وقت قصير، مع ضرورة تنظيم التنفس وتجنّب الاستمرار في التنفس السريع، إلى جانب استخدام تقنيات التشتيت الحسي بالتركيز على البيئة المحيطة بدلاً من أعراض النوبة.
وضربت الاختصاصية النفسية مثالاً على التشتيت البصري بالانتباه لتفاصيل المكان (مثل عدّ خمسة أشياء محيطة، أو تحديد أشكال وألوان معينة)، أما من الناحية اللمسية فيمكن لمس أشياء ذات ملمس خشن، أو الإمساك بشيء بارد، أو سكب ماء بارد على الجسم.
وذكرت أنه في حال استمرار النوبات لأكثر من شهر، أو عندما تصبح معيقة للحياة اليومية (مثل تجنّب الخروج من المنزل خوفاً من النوبة، أو تدهور المزاج، أو اضطراب النوم، أو تفضيل البقاء في منطقة الراحة والأمان)، يصبح التدخل العلاجي ضرورياً.
وفيما يتعلق بخيارات العلاج، أوضحت أنه في الحالات البسيطة يكون العلاج لدى مختص نفسي كافياً، أما في الحالات المتوسطة إلى الشديدة فيُفضّل الجمع بين العلاج النفسي (الكلامي) والعلاج الدوائي بإشراف طبيب نفسي.
يبقى القلق، بتنوع أشكاله ودرجاته، تجربة إنسانية تختلف من شخص إلى آخر تبعاً للظروف والعوامل المحيطة به، وبين ما يمكن احتواؤه بأساليب بسيطة، وما قد يتطلب تدخلاً متخصصاً، تتباين طرق التعامل والاستجابة، وفي ظل هذا التداخل، يظل فهم طبيعة القلق وتمييز حدوده خطوة أساسية في التعامل معه، سواء على المستوى الفردي أو ضمن البيئة المحيطة.
٣١ يوليو ٢٠٢٦
أحياناً يتعرض بعض الأشخاص لعمليات احتيال تؤدي إلى فقدان أموالهم أو ممتلكاتهم، نتيجة استخدام أساليب خداع وتضليل من قبل أشخاص يستغلون الثقة أو قلة الخبرة، ولا يقتصر هذا السلوك على كونه فعلًا غير أخلاقي فحسب، بل يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون.
تتعدد أسباب الوقوع ضحية للاحتيال، ومن أبرزها الثقة الزائدة بالآخرين دون التحقق الكافي، وقلة الوعي بالأساليب الاحتيالية الحديثة، خاصة الإلكترونية، إلى جانب الطمع أو الرغبة في تحقيق أرباح سريعة، والتسرع في اتخاذ القرارات دون تدقيق، فضلاً عن ضعف المعرفة بالإجراءات القانونية والمالية ومشاركة البيانات الشخصية أو البنكية مع جهات غير موثوقة.
التعريف القانوني لجريمة الاحتيال وأركان وقوعها
قالت المحامية سحر نجار في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التعريف القانوني لجريمة الاحتيال هو أنها إحدى الجرائم الواقعة على الأموال، ويعرّفها القانون السوري بأنها استيلاء الجاني على مال الغير أو منفعة مالية باستعمال وسائل احتيالية، أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، أو بإيهام المجني عليه بوجود مشروع أو واقعة غير حقيقية، مما يدفعه إلى تسليم المال طواعية نتيجة هذا الخداع.
وأضافت أن الاحتيال يتميز بأن رضا المجني عليه بالتسليم يكون معيباً لأنه بُني على الغش والتدليس، ويُعد الفعل جريمة احتيال وفق القانون السوري في حال توافر الأركان الآتية: الركن المادي ويتمثل في استخدام وسائل احتيالية أو اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة أو أي وسيلة من شأنها خداع المجني عليه وحمله على تسليم المال أو الحق.
بالإضافة إلى ذلك النتيجة الجرمية وهي انتقال المال أو المنفعة إلى الجاني أو إلى غيره، مع وقوع ضرر مالي على المجني عليه، وعلاقة السببية أي أن يكون تسليم المال قد تم نتيجة مباشرة للخداع والوسائل الاحتيالية، وليس لأي سبب آخر، إلى جانب الركن المعنوي (القصد الجرمي) ويتمثل في علم الجاني بأنه يستخدم وسائل غير مشروعة، واتجاه إرادته إلى خداع المجني عليه والاستيلاء على ماله لتحقيق منفعة غير مشروعة.
الاحتيال عبر الإنترنت
وأشارت نجار إلى أنه مع التطور الرقمي، لم تعد جرائم الاحتيال تقتصر على الأساليب التقليدية، بل توسعت لتشمل وسائل إلكترونية أكثر تعقيداً، ولفتت إلى أن من أبرز صورها: انتحال صفة أشخاص أو جهات رسمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإنشاء متاجر إلكترونية أو صفحات وهمية لبيع منتجات أو خدمات غير موجودة.
إلى جانب ما سبق الاحتيال عبر الروابط المزيفة للحصول على البيانات البنكية أو كلمات المرور، والإعلانات الوهمية المتعلقة بالاستثمار أو الوظائف أو المساعدات المالية، إضافة إلى انتحال الهوية واستخدام حسابات مخترقة لطلب تحويل الأموال.
وذكرت أن هذه الأفعال تخضع لأحكام قانون العقوبات، متى توافرت أركانها، وقد تنطبق عليها أيضاً النصوص الخاصة بالجرائم المعلوماتية إذا ارتُكبت باستخدام الوسائل الإلكترونية، مضيفة أن القانون السوري يعاقب مرتكب جريمة الاحتيال بالعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات، وقد تتشدد العقوبة بحسب ظروف الجريمة، مثل قيمة الأموال المستولى عليها، وتعدد الضحايا، واستخدام وسائل احتيالية متطورة أو وسائل إلكترونية، أو إذا اقترنت الجريمة بجرائم أخرى كالتزوير أو انتحال الصفة.
وأكدت المحامية سحر في تصريح خاص لـ شام أن الأمر لا يقتصر على العقوبة الجزائية، بل يلتزم الجاني أيضًا برد الأموال والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمتضرر متى ثبت ذلك أمام القضاء.
ونوهت إلى أن الفرد يمكن أن يحمي نفسه قانونياً من الوقوع ضحية للاحتيال من خلال التحقق من هوية الأشخاص أو الجهات قبل تحويل أي مبالغ مالية، وعدم مشاركة البيانات الشخصية أو البنكية أو رموز التحقق مع أي شخص.
وذكرت أن توثيق جميع المعاملات والاحتفاظ بالمراسلات والإيصالات والعقود يلعب دوراً هاماً في تجنب الوقوع في فخ الاحتيال، إلى جانب عدم الانسياق وراء العروض التي تعد بأرباح سريعة أو أسعار غير واقعية، إضافة إلى التعامل مع الجهات والمنصات الموثوقة، وطلب عقود أو مستندات قانونية عند إجراء أي معاملة مالية، مؤكدة أن الوعي القانوني والرقمي أصبح من أهم وسائل الحد من جرائم الاحتيال.
بعد وقوع الاحتيال.. كيف يبدأ المتضرر خطواته القانونية؟
وتحدثت نجار عن الخطوات القانونية التي يجب على الشخص اتخاذها في حال تعرض للاحتيال لاسترجاع حقه، مثل جمع جميع الأدلة، كالمحادثات، والإيصالات، وصور التحويلات، والرسائل الإلكترونية.
وأشارت إلى ضرورة التقدم بشكوى جزائية لدى النيابة العامة أو الجهات المختصة دون تأخير، وإبلاغ البنك أو الجهة المالية فوراً إذا كانت الجريمة مرتبطة بتحويلات مالية، لمحاولة وقف العملية أو تتبعها، إلى جانب المطالبة بالحق الشخصي والتعويض ضمن الدعوى الجزائية أو بدعوى مستقلة وفقاً للقانون، مشددة على أن سرعة الإبلاغ تلعب دوراً مهماً في زيادة فرص تتبع الأموال واسترداد الحقوق.
ونوهت إلى أن التعامل القانوني مع قضايا الاحتيال يختلف إذا كان الجاني أو الضحية خارج الدولة (احتيال إلكتروني عابر للحدود، موضحة أن الاحتيال الإلكتروني العابر للحدود يطرح تحديات قانونية وإجرائية تتعلق بالاختصاص القضائي، وجمع الأدلة الرقمية، وتنفيذ الإجراءات في أكثر من دولة.
وذكرت أن تحديد الاختصاص يخضع لأحكام قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية والاتفاقيات الدولية النافذة بين الدول، مضيفة أنه في حال وجود تعاون قضائي أو اتفاقيات للمساعدة القانونية المتبادلة، يمكن تبادل المعلومات والأدلة وطلب ملاحقة الجاني أو تنفيذ الأحكام وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها.
وأشارت نجار إلى أنه في الواقع العملي، فإن ملاحقة هذا النوع من الجرائم تتطلب تعاوناً بين السلطات القضائية والأمنية والجهات المختصة بمكافحة الجرائم المعلوماتية، نظرًا للطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم.
وتظل جريمة الاحتيال من الجرائم التي قد يقع فيها البعض نتيجة الثقة الزائدة أو ضعف الوعي بأساليب الحماية والوقاية، ما قد يعرّضهم لخسائر مادية كبيرة، الأمر الذي يستدعي الانتباه والتعامل بحذر والتحقق قبل إجراء أي معاملة أو مشاركة أي معلومات شخصية، إلى جانب الالتزام بالإجراءات التي تساعد على حماية الحقوق وتقليل فرص الوقوع ضحية لمثل هذه الأفعال، خاصة مع تنوع وسائل الاحتيال وتطورها.
٣١ يوليو ٢٠٢٦
أطلقت مديرية الثقافة في إدلب مكتبة موجهة للأطفال، بهدف ترسيخ عادة القراءة لديهم، وتقديم مساحة ثقافية تجمع بين الكتاب والأنشطة التفاعلية، ضمن بيئة مصممة بما يتناسب مع أعمارهم واهتماماتهم المعرفية.
وتحتضن المكتبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاماً، حيث توفر لهم أجواء آمنة ومحفزة تشجعهم على اكتشاف القراءة، وتنمّي خيالهم، وتدعم تطوير مهاراتهم الفكرية والإبداعية من خلال ما تقدمه من كتب وأنشطة مرافقة.
في هذا السياق، قال خالد اليوسف، مدير مديرية الثقافة بإدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن افتتاح مكتبة مخصصة للطفل في هذه المرحلة يمثل فعل مقاومة ثقافية وحاجة إنسانية ملحة، موضحاً أنهم يسعون إلى منح الطفل مساحة أمان يتعلم فيها ويحلم ويفرغ طاقته بعيداً عن ضجيج الحرب وعن سيطرة الشاشات.
وأكد أنهم يهدفون من خلال هذه المبادرة إلى تعويض الطفل ما فاته من تعليم وتثقيف وترفيه، والعمل على بناء شخصية متزنة قادرة على التفكير والإبداع، وغرس قيم الانتماء والجمال والمحبة في نفوس الأطفال حتى يشعروا أن وطنهم يفكر بهم وأن المستقبل ما زال يستحق أن يُبنى.
وأضاف أن تصميم مكتبة الطفل جاء على أساس أنها بيت للطفل وليست قاعة للكتب فقط، حيث تم تخصيص ركن للقراءة بألوان مريحة وكراسٍ منخفضة ليشعر الطفل بأنه صاحب المكان، إلى جانب ركن للورش الفنية يتيح له الرسم والتشكيل والتعبير عن خياله، كما تم تخصيص مساحة للألعاب التربوية ومسرح العرائس وسرد القصص الجماعية.
ولفت اليوسف إلى أن الهدف هو ربط الكتاب في ذهن الطفل بالفرح واللعب والصداقة، لا بالتلقين والواجب، وأشار إلى أنهم اعتمدوا في اختيار الكتب على معايير دقيقة من خلال لجنة تضم تربويين وأدباء، حيث تم تصنيف الكتب وفق المرحلة العمرية من حيث اللغة والصور وحجم الخط.
ونوه إلى مراعاة القيمة التربوية عبر اختيار القصص التي تغرس الصدق والتعاون والشجاعة وحب الوطن وتبتعد عن العنف والكراهية، فضلاً عن سلامة اللغة العربية بحيث تكون فصحى مبسطة وسليمة وتراعي الثقافة والدين، مع تضمين كتب تساعد الطفل على تجاوز آثار الحرب والخوف والنزوح.
وبيّن أن تفاعل الأطفال مع المكتبة كان أكبر من المتوقع، مؤكداً أن الطفل متعطش لعالم حقيقي يلمسه، مضيفاً أنهم لا يواجهون هيمنة الشاشات بالمنع بل بتقديم بديل أجمل، من خلال جلسات الحكي التفاعلي، وتحدي القارئ الصغير، والتكريم الشهري، وربط كل قصة بورشة رسم أو مسرحية صغيرة ليشاهد الطفل نتيجة ما قرأ.
كما أوضح أن أمينة المكتبة لا تقتصر مهمتها على العمل الإداري، بل تقوم بدور الصديقة والحكواتية التي تتذكر أسماء الأطفال وتشجعهم باستمرار، ولفت إلى أن التعامل مع الطفل الذي لا يميل إلى القراءة يبدأ بالحوار قبل تقديم الكتاب، حيث يتم سؤاله عن اهتماماته مثل السيارات أو الحيوانات أو المغامرات، ثم عرض ثلاثة خيارات قصيرة ومصورة عليه، مع منحه فرصة التجربة دون إجبار، وإمكانية استبدال الكتاب إن لم يناسبه.
وأشار مدير مديرية الثقافة في تصريح خاص لـ شام إلى أنه يتم إشراك الطفل في مجموعة تستمع لقصة أو البدء معه بورشة رسم وربطها بكتاب عن الموضوع نفسه، مؤكداً أن الهدف هو إيصال الطفل إلى قناعة بأن لكل طفل كتاباً يناسبه وأن القراءة تمثل وسيلة لاكتشاف الذات.
وذكر أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض الأهالي تحويل الكتاب إلى عقاب أو شرط للحصول على شيء آخر، أو اختيار الكتاب بدلاً من الطفل دون معرفة اهتماماته، إضافة إلى ابتعاد الأهل أنفسهم عن القراءة، وهو ما يؤثر في سلوك الطفل الذي يميل إلى تقليد ما يراه.
وشدد على أن الحل يكمن في تقديم الكتاب كهدية وصديق وكقصة قبل النوم، واصطحاب الطفل إلى المكتبة ليختار بنفسه، والاحتفال معه بكل كتاب ينهيه، بحيث ترتبط القراءة لديه بالمتعة لا بالتكليف.
هذا وعبّر عدد من الأهالي عن ترحيبهم بافتتاح مكتبة مخصصة للأطفال، معتبرين أنها خطوة مهمة في ظل الظروف الحالية، إذ توفر لأبنائهم مساحة آمنة ومفيدة بعيدًا عن الشاشات وأجواء القلق، وتمنحهم فرصة لقضاء وقتهم في أنشطة تنمّي معارفهم وقدراتهم.
وأشاروا إلى أن مثل هذه المبادرات تسهم في تعزيز حب القراءة لدى الأطفال منذ الصغر، وتساعدهم على تنمية خيالهم وتوسيع مداركهم، لافتين إلى أن توفر بيئة تجمع بين الكتاب والأنشطة التفاعلية يجعل الطفل أكثر إقبالًا وتفاعلًا.
كما أكد بعض الأهالي أن وجود مكان مخصص للأطفال يتيح لهم التعلم بطريقة ممتعة يخفف عنهم الكثير من الضغوط النفسية، خاصة في ظل ما مرّوا به من ظروف صعبة، مشددين على أهمية دعم هذه المبادرات وتوسيعها لتشمل مناطق أخرى، بما يسهم في بناء جيل أكثر وعيًا وثقة بنفسه.
تمثل مكتبة الطفل في إدلب مبادرة ثقافية تستهدف توفير بيئة مخصصة تجمع بين الكتاب والأنشطة التفاعلية للأطفال ضمن إطار يراعي أعمارهم واحتياجاتهم، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى مساحات داعمة لتجاربهم التعليمية والثقافية.