١٢ يونيو ٢٠٢٦
تشهد الأراضي الزراعية خلال موسم الحصاد تزايداً في حوادث الحرائق التي تلتهم مساحات واسعة من المحاصيل خلال وقت قصير، إذ تعرضت قرى في ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي لهذه الحرائق، ما أدى إلى تفاقم خسائر المزارعين وتهديد مصدر رزقهم، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الإمكانات المتاحة للاستجابة السريعة.
في هذا السياق، قال محمد العبيد، مسؤول المكتب الإعلامي في اللجنة المجتمعية بمدينة اللطامنة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأراضي الزراعية في المدينة شهدت حرائق يومي الأربعاء والخميس الفائتين، امتدت على مساحات من الأراضي المزروعة، حيث سارعت فرق الإطفاء وبمشاركة عدد كبير من أهالي المدينة إلى التدخل الفوري للسيطرة على النيران ومنع انتشارها إلى مساحات إضافية.
وأشار إلى أنه بعد أكثر من ساعة من العمل المتواصل، تمكنت فرق الإطفاء والأهالي من احتواء الحريق وإخماده بشكل كامل، رغم اتساع رقعة النيران والخسائر التي خلفتها.
ولفت إلى أنه لا يوجد حتى الآن سبب مؤكد بشكل رسمي لاندلاع الحريق، إلا أن المعطيات الأولية تشير إلى أنه قد يكون ناتجاً عن شرارة نار بسبب عطل فني أو نتيجة فعل بشري غير مقصود، وبيّن أن الظروف الجوية وجفاف الأعشاب ساهما في سرعة انتشار النيران واتساع مساحة الحريق.
وأوضح أن الإحصاءات الأولية تشير إلى أن المساحة المتضررة في اليوم الأول بلغت نحو 50 دونماً من الأراضي الزراعية تعود ملكيتها لعدد من المزارعين، ما تسبب بخسائر مادية متفاوتة بين أصحاب الأراضي والمحاصيل المتضررة، وذكر أن عدد الدونمات التي تضررت في اليوم الثاني بلغ حوالي 10 دونمات.
وأكد أن هذا الحريق يشكل عبئاً إضافياً على المزارعين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، ونوه إلى أن الكثير من الأهالي يعتمدون على الزراعة كمصدر أساسي للدخل وتأمين احتياجات أسرهم، ما يجعل أي خسارة في المحاصيل ذات تأثير مباشر على أوضاعهم المعيشية.
وتحدث عن أبرز المعاناة التي يواجهها الفلاحون، مبيناً أنهم يعانون من ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة والبذار، وصعوبة تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الحصاد ومحدودية مصادر الري وتقلبات الطقس، وأفاد بأن المزارعين يواجهون أيضاً صعوبات في تسويق منتجاتهم بأسعار عادلة تغطي تكاليف الإنتاج.
وشدد على أن من التحديات التي واجهتهم خلال الموسم الحالي اعتماد منصة إلكترونية لتسجيل وتسليم محصول القمح، حيث تسبب ضعف الإلمام بالتقنيات الحديثة لدى بعض المزارعين، ما أدى إلى تأخير عمليات التسليم والحصاد بانتظار المواعيد المحددة عبر المنصة
وأشار إلى أن المزارعين يحتاجون إلى دعم حقيقي يشمل تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي بأسعار مناسبة، وتوفير المحروقات ومصادر الري، وتعويض المتضررين من الحرائق والكوارث الطبيعية، إضافة إلى دعم المشاريع الزراعية وتحسين البنية التحتية للقطاع الزراعي، وتسهيل عمليات تسويق المنتجات الزراعية بما يضمن استمرارية العمل الزراعي وتحسين دخل الأسر التي تعتمد عليه كمصدر رئيسي للرزق.
وفي سياق متصل، قال محمد صبيح، ناشط إعلامي، في تصريح خاص لـ شام، إن صور الحرائق التي اندلعت مؤخراً في ريف إدلب، وتحديداً في الريف الجنوبي ضمن أراضي بلدات كفرسجنة وركايا كفرسجنة، تعكس حجم الأضرار التي طالت مساحات واسعة من الأراضي.
وأضاف أن هذه الحرائق أتت على مساحات زراعية كبيرة، ما تسبب بخسائر واضحة في المحاصيل، وأثر بشكل مباشر على مصادر رزق عدد من الأهالي في تلك المناطق، وأشار صبيح إلى أن تكرار مثل هذه الحوادث يثير مخاوف السكان، خاصة في ظل صعوبة السيطرة السريعة على النيران واتساع رقعتها.
ولفت إلى أن المشاهد المتداولة توضح حجم الكارثة البيئية والزراعية التي خلفتها الحرائق، وما ترتب عليها من أضرار طالت الأراضي والأشجار، وأكد أن هذه الحرائق تضع واقع القطاع الزراعي في المنطقة أمام تحديات إضافية، في وقت يعتمد فيه كثير من الأهالي على الزراعة كمصدر أساسي للعيش.
ونوه إلى أن التعامل مع هذه الحوادث يتطلب جهوداً أكبر للحد من انتشارها وتقليل آثارها، خاصة مع تكرارها في فترات متقاربة، وبين أن ما جرى مؤخراً يعيد التأكيد على الحاجة لاتخاذ إجراءات تساهم في حماية الأراضي الزراعية من مثل هذه المخاطر.
وأفاد بأن هذه الحرائق لم تقتصر آثارها على الجانب الزراعي فقط، بل امتدت لتشمل أبعاداً بيئية ومعيشية أوسع بالنسبة للسكان المحليين.
وكانت مؤسسة الدفاع المدني قد نشرت في التاسع من أيار الفائت عبر معرفاتها الرسمية مجموعة من النصائح والإرشادات العامة حول حرائق المحاصيل الزراعية، مشيرة إلى أهمية إبعاد المواد القابلة للاشتعال عن الأراضي المزروعة لتجنب نشوب الحرائق، وتجهيز أسطوانات إطفاء يدوية، وعدم التدخين بالقرب من الحقول الزراعية، والتأكد من إطفاء أعقاب السجائر بشكل آمن.
كما شددت على ضرورة التأكد من جاهزية معدات الفلاح، وإبقاء الجرارات الزراعية في حالة جاهزية تامة، مع توفير صهاريج مياه تحت الطلب من أجل عزل نطاق الحريق عند حدوثه.
وأكدت أيضاً أهمية صيانة المعدات الزراعية والتأكد من عدم وجود أي تسرب للوقود، وسلامة العوادم (الشكمان)، وسلامة التوصيلات الكهربائية، ووجود عازل شرر، إضافة إلى تنظيف الحاصدات والجرارات من بقايا القش والزيوت التي قد تتسبب باندلاع الحرائق.
كما أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السيد رائد الصالح في الرابع عشر من الشهر الماضي عن إطلاق حملة ("وعيك بعملك" معاً لنحمي محاصيلنا من الحرائق)، ووجه رسالة بأهمية المبادرة لاتخاذ إجراءات الوقاية للحماية من حرائق المحاصيل الزراعية، وأكد على أنها مسؤولية إنسانية ووطنية تضمن الأمن الغذائي لسوريا والسوريين.
١١ يونيو ٢٠٢٦
تسعى آلاف السيدات في سوريا إلى تحقيق الاستقلالية المادية عبر دخول سوق العمل، سواء من خلال توظيف شهاداتهن الجامعية أو الاستفادة من خبراتهن المهنية في مجالات متعددة.
وفي هذا السياق، تتعدد الدوافع التي تقف خلف توجه النساء نحو العمل، إذ تشمل الرغبة في تعزيز دخل الأسرة، ومواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، إضافة إلى حالات يرتبط فيها هذا القرار بتعطل الزوج عن العمل أو إصابته بمرض أو إعاقة تحد من قدرته على الكسب، وكذلك في حالات فقدان المعيل.
كما يمتد هذا التوجه لدى شريحة أخرى من النساء ليعكس طموحاً في إثبات الذات واستثمار التعليم والخبرة المتاحة بما يسهم في تحسين الواقع المعيشي وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية.
وفي المقابل، تواجه كثير من هؤلاء النساء ضغوطاً يومية ناتجة عن تداخل المسؤوليات المهنية مع الالتزامات الأسرية والاجتماعية، سواء كنّ عازبات أو متزوجات، ما يفرض عليهن أعباء إضافية قد تنعكس على حالتهن النفسية والجسدية، وعلى مستوى التوازن والرضا في حياتهن اليومية.
قالت الآنسة سُميّة محمّد عبد الفتّاح، اختصاصيّة نفسيّة ومحاضرة في قسم الإرشاد النفسي بجامعة حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المرأة العاملة قد تواجه تحديات نفسية متعددة تنبع في المقام الأول من تعدد الأدوار التي تؤديها يومياً والموازنة بين النجاح المهني وتحقيق الإنجاز في العمل وفي الوقت ذاته نجاحها في التزاماتها الأسرية والاجتماعية، مبينةً أن هذا التداخل بين المسؤوليات قد يولّد شعوراً بالضغط المستمر والخوف من التقصير في أحد الجانبين.
وأشارت إلى أن المرأة المتزوجة تواجه أحياناً عبئاً إضافياً يتمثل في إدارة شؤون الأسرة ورعاية الأبناء إلى جانب مسؤولياتها المهنية، موضحةً أن رعاية الأبناء لا تكون فقط في تأمين لقمة العيش، إنما في التعامل مع تغيراتهم وفقاً لمراحلهم العمرية وتقديم الدعم النفسي اللازم لهم، أي تأمين احتياجاتهم بتعددها، بينما قد تعاني المرأة العازبة من ضغوط مختلفة مرتبطة بإثبات الذات وتحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي.
ونوهت إلى أنه في كلتا الحالتين، قد تشعر المرأة بأنها تخوض سباقاً يومياً بين الواجبات والطموحات، ما يجعلها أكثر عرضة للتوتر والإجهاد النفسي.
وبيّنت أنه عندما تتزايد المسؤوليات دون وجود مساحات آمنة وكافية للراحة أو الدعم تتشكل الضغوط النفسية والتي بدورها تشبه حملاً يتراكم تدريجياً على المرأة، فقد لا يظهر أثره في البداية، لكنه مع مرور الوقت يترك بصمته بصمت على المزاج والتفكير وأيضاً على الصحة الجسدية، فقد تعاني من الإرهاق النفسي، واضطرابات النوم، وضعف التركيز، والتوتر المستمر مما ينعكس بشكل أو بآخر على إنجازها في كل الجوانب.
ولفتت إلى أنه يمكن أن يؤدي الضغط المزمن إلى انخفاض رضاها عن ذاتها والشعور بالعجز أو الاستنزاف، وقد يتطور الأمر لدى بعض النساء إلى أعراض القلق أو الاكتئاب عندما لا يكون هناك أي تقنية للتعامل مع الأعباء الحياتية الناتجة عن العمل والمسؤوليات الاجتماعية الأخرى، مؤكدةً أن التعامل المبكر مع الضغوط يعد ضرورة ملحة للحفاظ على الصحة النفسية وجودة الحياة.
وأفادت أن التوازن لا يعني توزيع الوقت بالتساوي بين جميع المسؤوليات، بل إدارة الطاقة والجهد بطريقة واقعية ومنطقية وصحية، وذكرت أن من أهم الاستراتيجيات التي تساعد المرأة على تحقيق ذلك تحديد الأولويات وتنظيم الوقت وفق خطة واضحة ومدروسة ومحددة الأهداف مع تقبّل أن الإنجاز الكامل في كل المجالات ليس أمراً واقعياً دائماً.
وتحدثت عن أن مشاركة أفراد الأسرة في المسؤوليات المنزلية تلعب دوراً مهماً في تخفيف الأعباء ووجود الأشخاص الداعمين الذين يعينونها على مشقة المهام، إضافة إلى أهمية وضع حدود واضحة بين وقت العمل ووقت الأسرة.
وأشارت إلى أهمية عدم نقل وتحويل متاعب العمل للمنزل والعكس صحيح، وما يساعد في ذلك ترك وقت حقيقي لنفسها لتمارس ما تفضل وتحب، لتعيد شحن طاقتها باستمرار، وبالطبع تبقى المرونة النفسية عاملاً أساسياً إذ تساعد المرأة على التكيف مع الظروف المتغيرة دون أن تقع تحت ضغط المثالية المفرطة.
وأوضحت أنها تنصح كل امرأة بأن تتعامل مع نفسها بقدر من الرحمة والتفهم والأمان الذي تمنحه للآخرين، فالعناية بالنفس تعد حاجة نفسية أساسية وأصيلة.
وأكدت أن من المهم تخصيص وقت يومي حتى لو كان قصيراً لممارسة نشاط يمنح الراحة والهدوء، كالمشي أو القراءة أو التأمل أو ممارسة هواية محببة، كما أن بناء جسر من العلاقات الداعمة الحقيقية والتعبير عن المشاعر وإفساح المجال للتعبير الآمن عما تعايشه، يسهم في تعزيز الصحة النفسية.
وشددت الاختصاصية سمية في تصريح خاص لـ شام، على ضرورة التخلي عن فكرة الكمال المطلق في كل جوانب الحياة لأن السعي الدائم إلى المثالية يستهلك طاقة نفسية كبيرة ويزيد من مشاعر الإرهاق والإحباط وينافي واقعية الحياة بظروفها المتغيرة.
وبيّنت أن الاستقلالية المادية تمثل أحد العوامل المهمة في تعزيز الشعور بالأمان النفسي والمالي والكفاءة الذاتية، فعندما تمتلك المرأة القدرة على إدارة مواردها والمساهمة في تلبية احتياجاتها وتحقيق أهدافها يزداد شعورها بالثقة والقدرة على اتخاذ القرار.
وذكرت أن أثر الاستقلال المادي لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط بل يمتد أثره إلى الجانب النفسي حيث يعزز الشعور بالإنجاز والاستقلالية، كما يمنح المرأة مساحة أوسع لتحقيق طموحاتها والمشاركة الفعّالة في المجتمع، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على تقديرها لذاتها وشعورها بالرضا عن حياتها.
وأكدت أن المرأة العاملة ليست شخص يؤدي أدواراً متعددة فحسب، بل هي طاقة إنسانية قادرة على العطاء والإبداع متى ما وجدت التوازن والدعم والوعي النفسي الكافي، مشيرةً إلى أن الحفاظ على صحتها النفسية لا ينعكس عليها فحسب بل على المجتمع كاملاً، حيث تسهم في بناء أسر أكثر استقراراً ومجتمعات أكثر ازدهاراً وتعافياً.
وفي ضوء ما سبق، تبقى قضايا عمل المرأة وما يرتبط بها من دوافع وضغوط من الموضوعات المطروحة في السياق الاجتماعي والاقتصادي، في ظل استمرار توجه النساء نحو سوق العمل وتعدد الظروف المحيطة بتجاربهن المختلفة.
١١ يونيو ٢٠٢٦
تُعدّ جريمة التزوير من القضايا القانونية والاجتماعية التي تثير اهتماماً متزايداً نظراً لتأثيراتها المباشرة على الثقة العامة في المعاملات والوثائق الرسمية، ومع تطور أشكال التعاملات وتوسع الاعتماد على المستندات في مختلف المجالات، برزت هذه الجريمة كأحد التحديات التي تمسّ الأفراد والمؤسسات على حد سواء، لما قد يترتب عليها من نزاعات قانونية وخسائر مادية ومعنوية.
وفي هذا السياق، تتعدد أسباب التزوير وأشكاله، كما تختلف أساليب التعامل معه والحد من انتشاره بين التوعية القانونية والإجراءات الوقائية والتشريعات الناظمة.
وحول خطورة التزوير، قال المحامي باسل موسى، أستاذ لدى نقابة المحامين في دمشق، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن جريمة التزوير تُعد من أخطر الجرائم التي تمس الثقة العامة، لأنها تستهدف الأداة الأساسية التي تقوم عليها المعاملات القانونية والاقتصادية، وهي الوثيقة أو المحرر، مضيفاً أن فقدان الثقة بصحة العقود والوكالات والسندات يؤدي إلى تضرر حركة الاستثمار والتجارة وزيادة النزاعات القضائية.
ولفت إلى أن انتشار التزوير يفضي إلى زعزعة الاستقرار القانوني وخلق حالة من عدم اليقين لدى الأفراد والمؤسسات، وهو ما ينعكس سلباً على الاقتصاد والمجتمع معاً، ونوّه إلى أن القضايا العقارية تُعد من أكثر المجالات التي تشهد حالات تزوير بسبب القيمة المالية المرتفعة للعقارات، لافتاً إلى أن من أبرز الصور التي تظهر عملياً تزوير الوكالات الخاصة أو العامة العائدة لأشخاص مقيمين خارج البلاد.
وأضاف أن من بين هذه الحالات أيضاً اصطناع عقود بيع عرفية تحمل تواقيع أو بصمات مزورة، إلى جانب استخدام هويات شخصية مزورة أو انتحال شخصية المالك الحقيقي لإتمام عمليات نقل الملكية أو تنظيم الوكالات أمام الجهات المختصة.
وبيّن أن التزوير المادي يتمثل في أي تغيير محسوس يطرأ على المحرر، كالكشط أو المحو أو الإضافة أو اصطناع التوقيع أو الختم، في حين أن التزوير المعنوي يقع عند إثبات وقائع غير صحيحة في محرر يبدو سليماً من الناحية الشكلية والقانونية.
وأوضح أن التزوير المعنوي غالباً ما يكون أكثر خطورة وصعوبة في الإثبات، لأن المستند لا يحمل أثراً مادياً يثير الشبهة، بينما يعتمد كشفه على القرائن والأدلة والشهادات والتحقيقات القضائية المعمقة، وأكد أن التحدي الأكبر في إثبات جريمة التزوير يتمثل في التطور المستمر لوسائل التزوير واستخدام التقنيات الحديثة في تقليد التواقيع والأختام والوثائق الرسمية.
وشدد على أن فقدان الأصل والاعتماد على الصور الضوئية يحدّ من إمكانية إجراء الخبرة الفنية الدقيقة، إلى جانب أن تغير خط الشخص أو توقيعه مع مرور الزمن أو نتيجة المرض أو التقدم في العمر يزيد من تعقيد عملية المضاهاة.
وأفاد بأن التوقيع على بياض يُعد من أخطر الممارسات التي قد يرتكبها الشخص بحق نفسه، لأنه يتيح للغير فرصة ملء البيانات واستغلال الورقة الموقعة بصورة مخالفة للاتفاق، ولفت إلى أن الإهمال في قراءة العقود أو التحقق من البيانات أو مراجعة السجلات الرسمية يمنح المحتالين والمزورين فرصة أكبر لتنفيذ مخططاتهم، مبيناً أن جزءاً مهماً من الوقاية يبدأ من الحرص الشخصي والتدقيق قبل التوقيع أو التسليم.
وذكر أن القانون لا يقتصر على معاقبة من قام بالتزوير فقط، بل يعاقب أيضاً من يستعمل المستند المزور مع علمه بحقيقة تزويره، حيث يشكل استعمال السند المزور جرماً مستقلاً متى ثبت توافر العلم والإرادة لدى المستخدم.
وأوضح موسى في تصريح خاص لـ شام أنه في حال كان الشخص حسن النية ولا يعلم بوجود التزوير، فلا تقوم بحقه المسؤولية الجزائية، إلا أن المستند يفقد قيمته القانونية، وتبقى له إمكانية الرجوع على من خدعه أو ألحق به الضرر.
وأشار إلى أن العقوبات المقررة للتزوير في المحررات الرسمية تُعد في الأصل عقوبات مشددة وتعكس خطورة الجريمة، مضيفاً أن التطور التقني وظهور وسائل جديدة للتزوير الإلكتروني والرقمي يفرضان مراجعة مستمرة للنصوص القانونية بما يضمن مواكبة المستجدات وتعزيز الردع.
ونوّه إلى أهمية اتخاذ إجراءات وقائية، من بينها عدم التوقيع أو البصم على أي ورقة فارغة مهما كانت درجة الثقة بالطرف الآخر، وضرورة قراءة العقود بدقة قبل توقيعها.
وأضاف ضرورة التحقق من صحة الوكالات والمستندات من مصادرها الرسمية، والحصول على بيان قيد عقاري حديث عند شراء العقارات، إلى جانب توثيق المدفوعات والإجراءات المالية بوسائل رسمية وقابلة للإثبات، وبيّن أنه في حال اكتشاف التعرض لعملية تزوير، ينبغي اتخاذ إجراءات تحفظية سريعة لمنع تفاقم الضرر، مثل طلب وضع إشارة دعوى على العقار أو الحق محل النزاع عند الاقتضاء.
وأوضح ضرورة التوجه إلى النيابة العامة أو الجهات القضائية المختصة لتقديم شكوى جزائية بجرم التزوير واستعمال المزور، مع طلب التحفظ على المستندات المشكوك بها، وأكد أهمية السعي إلى إحالة الوثائق إلى الخبرة الفنية المختصة لإجراء المضاهاة والتحليل الفني للتواقيع والأختام والخطوط، لأن التقرير الفني يشكل في كثير من الأحيان حجر الأساس في إثبات الجريمة وكشف مرتكبيها.
وأشار إلى أن جريمة التزوير لا تستهدف فرداً بعينه بقدر ما تستهدف الثقة العامة واستقرار المعاملات القانونية، ما يستدعي وعياً مجتمعياً وإجراءات وقائية دقيقة، إلى جانب تعاون فعال بين المواطنين والجهات القضائية والأمنية المختصة.
يرى باحثون اجتماعيون أن التزوير يرتبط في كثير من الحالات بسلوك فردي قائم على حسابات المنفعة والمخاطرة، حيث يلجأ بعض الأشخاص إلى هذا الخيار عندما يعتقدون أنه يختصر الوقت أو يحقق لهم نتائج يصعب الوصول إليها بالطرق المعتادة.
ويضيف الباحثون أن خطورة التزوير تكمن في قابليته للتكرار عندما يُنظر إليه كوسيلة “عملية” بدلاً من كونه مخالفة، ما يؤدي إلى ترسيخ أنماط سلوكية يصعب الحد منها مع مرور الوقت، ويؤكدون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز الوعي بعواقبها طويلة الأمد، وترسيخ ثقافة الالتزام بالقواعد باعتبارها جزءاً من تنظيم الحياة العامة، لا خياراً يمكن تجاوزه.
تُعتبر جريمة التزوير من القضايا التي ترتبط بالوثائق والمعاملات الرسمية، وتختلف صورها ووقائعها بحسب كل حالة على حدة، وتُحال هذه القضايا إلى الجهات القضائية المختصة للنظر فيها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق الأصول المعتمدة، في ضوء ما يرد من معطيات ووقائع ضمن كل ملف.
١١ يونيو ٢٠٢٦
تُعدّ مادة اللغة العربية من المواد الأساسية في مختلف المراحل الدراسية، لما تحمله من أهمية تربوية ولغوية، إذ تشكل اللغة الأم للطلبة، وتنعكس بشكل مباشر على تحصيلهم في مختلف المواد الدراسية، إضافة إلى كونها مادة نجاح ورسوب في الامتحانات الرسمية.
ويستعد طلاب شهادة التعليم الأساسي (التاسع) لتقديم مادة اللغة العربية في ختام امتحاناتهم يوم الرابع والعشرين من حزيران، فيما يتهيأ طلاب الشهادة الثانوية العامة بفرعيها الأدبي والعلمي لتقديم المادة ذاتها في الخامس والعشرين من الشهر نفسه.
وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن أبرز الأخطاء التي يقع فيها الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، سواء في الإملاء أو القواعد أو التعبير، إلى جانب أساليب الاستعداد للامتحان وكيفية التعامل مع ورقة الأسئلة بما يضمن تحقيق أفضل النتائج.
يشير عدد من الطلاب إلى أن مادة اللغة العربية تختلف في مستوى صعوبتها من طالب لآخر تبعاً لمهارات الفهم والاستيعاب والقدرة على التحليل، لافتين إلى أن بعض الأسئلة تتطلب قراءة دقيقة وتركيزاً قبل الإجابة. كما يعتقد بعض الطلاب أن تخصيص وقت كافٍ للمراجعة والاستعداد ينعكس بشكل إيجابي على الأداء في الامتحانات، وإن كان هذا التأثير يختلف من طالب لآخر.
قال فايز إبراهيم اليوسف، مدرس مادة اللغة العربية في ثانوية تلمنس، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن للغة العربية أهمية كبيرة كونها اللغة الأم ولغة القرآن الكريم، وأضاف أنها بالنسبة لطلاب الشهادات تُعد مادة مهمة جداً كونها مادة نجاح ورسوب، موضحاً أن الرسوب فيها يعني الرسوب بغض النظر عن باقي المواد، كما أشار إلى أنها تشكل جزءاً كبيراً من المجموع العام، وبيّن أنها تُعد لغة تأسيس للمرحلة الجامعية حيث تعتمد معظم أقسام الجامعات على هذه المادة.
ولفت إلى أن هناك أخطاء شائعة يقع بها طلاب المرحلة الثانوية بفرعيها الأدبي والعلمي، وذكر أن من أبرزها الأخطاء الإملائية، ومنها عدم التمييز بين المتشابهات مثل الهمزات والألف والتاء المفتوحة والمربوطة، كما نوّه إلى أن من الأخطاء أيضاً اعتماد الطلاب على الحفظ الأعمى للقواعد دون التطبيق مما يؤدي إلى النسيان.
وتحدث عن أخطاء أخرى تتعلق بالإعراب، حيث أوضح أن الطلاب يعتمدون على شكل الكلمة دون الاعتماد على تحليل الجملة، وأكد أن من أخطاء التعبير الاعتماد على الحفظ والتأثر باللهجة العامية.
وبيّن أن الطلاب يقعون في عدة أخطاء متكررة أثناء امتحان اللغة العربية تؤدي بشكل مباشر إلى فقدان درجات ثمينة، مشيراً إلى أن هذه الأخطاء تتصدرها مشكلات الإملاء، والخلط في القواعد النحوية، وضعف التعبير، وسوء إدارة الوقت، وأفاد بأنه يمكن تجاوزها من خلال الفهم الدقيق للمادة والتدريب، مع تجنب التسرع في قراءة النصوص واستخراج معلومات خاطئة من قسم الفهم والاستيعاب بسبب القراءة السريعة أو عدم ربط الجمل بسياقها.
وشدد على أنه أثناء مراجعة المادة يُنصح الطلاب بالتركيز على فهم الأساسيات النحوية والصرفية، ودراسة جذور الكلمات، والتدرب على قراءة النصوص وتحليلها بدلاً من الحفظ الأعمى، مع تنظيم الوقت وتخصيص جزء يومي للتدرب على حل الأسئلة الامتحانية السابقة لتجاوز القلق وزيادة الثقة.
ونوه إلى أنه أثناء تقديم الامتحان يجب قراءة الأسئلة بدقة متناهية قبل البدء، وحل الأسئلة السهلة أولاً لتعزيز الثقة، مع تنظيم الوقت بعناية وتخصيص القسم الأكبر للمواضيع المقالية والنصوص، إلى جانب مراجعة الإجابات جيداً لتجنب أي أخطاء إملائية أو نحوية.
وفي سياق متصل، قال محمد العوض، مدرس اللغة العربية في ثانوية تلمنس، في تصريح خاص لـ شام، إن أهمية اللغة العربية تنبع من كونها البوابة التي يدخل منها الطالب إلى باقي العلوم في المواد الأخرى، وأشار إلى أنها اللغة التي سيدرس بها الطالب في مرحلته الجامعية، وأضاف أن كلما كان الطالب متمكناً في اللغة العربية انعكس ذلك بشكل واضح على دراسته في أي فرع آخر.
وبيّن أن الأخطاء الشائعة لدى طلاب الفرع الأدبي تكمن في الضعف العام في القواعد وعدم الاهتمام بدراستها بشكل منهجي، لافتاً إلى أن طلاب الفرع العلمي يركزون غالباً على الإعراب على حساب التعبير، نتيجة عدم إدراك أهمية التعبير الذي يشكل نحو 40% من درجات المادة تقريباً، وذكر أنه لاحظ وجود صعوبة لدى بعض الطلاب في التعبير عن الفكرة المراد شرحها.
وأوضح أن من الفروق الواضحة بين طلاب الفرعين الأدبي والعلمي، تفوق طلاب الفرع العلمي بشكل ملحوظ في الجانب العلمي من المادة، ونوّه إلى أن أحد أبرز الأخطاء التي يقع فيها الطلاب وتؤثر سلباً على درجاتهم هو التعجل في الإجابة وعدم التثبت.
وأفاد بأنه يجب على الطالب خلال فترة الامتحان تلافي التقصير في بعض الدروس من خلال سد الثغرات التي غفل عنها أو أهملها خلال العام الدراسي، مع التركيز على نقاط الضعف لديه، وشدّد على أن الاهتمام بجميع جوانب المادة أثناء المراجعة أمر أساسي.
وأشار إلى أنه لا ينبغي للطالب الانسياق وراء التوقعات وإضاعة الوقت والجهد في متابعتها خلال فترة الامتحان، مؤكداً أن التروي والتثبت من الإجابة داخل قاعة الامتحان هو الأفضل، لأن العجلة تؤدي إلى الخطأ، في حين أن التركيز وتحري الدقة والصواب يعدان أساس النجاح.
تختلف مستويات الطلاب في مادة اللغة العربية وأساليب تعاملهم معها بين الفهم والمراجعة والتطبيق، كما يختلف أداؤهم في الامتحانات تبعاً لطريقة التحضير والاستعداد لكل طالب، إضافة إلى مدى الالتزام بالمراجعة وتوزيع الوقت خلال فترة الدراسة والامتحان.
١٠ يونيو ٢٠٢٦
يشتكي الأهالي في العديد من قرى ريف إدلب الجنوبي والشرقي وريف حماة الشمالي من انتشار واسع لمرض اللشمانيا، في ظل ضعف الخدمات الصحية ومحدودية الإمكانيات الطبية وتدهور الواقع الخدمي، وضعف حملات المكافحة، ما أدى إلى تفاقم الإصابات بشكل ملحوظ، خاصة مع توفر البيئة المناسبة لتكاثر الحشرات الناقلة للمرض واستمرار عوامل انتشاره.
وتعود أسباب انتشار مرض اللشمانيا في تلك المناطق إلى عدة عوامل، من أبرزها تدهور واقع النظافة وخدمات الصرف الصحي، إضافة إلى انتشار الأنقاض والركام في عدد من القرى، ما يوفر بيئة مناسبة لتكاثر ذبابة الرمل الناقلة للمرض، كما يسهم ضعف الوعي بطرق الوقاية، وتراكم النفايات، وتربية الحيوانات بالقرب من المنازل في زيادة فرص انتشار العدوى.
في ظل هذا الانتشار المتزايد، يسلّط مختصون الضوء على طبيعة المرض وأسبابه وطرق انتقاله ووسائل الوقاية والعلاج، في إطار شرح طبي يوضح خصائصه وآلية انتشاره بين السكان.
قال الدكتور أحمد دعدوش، اختصاصي الأمراض الجلدية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن اللشمانيا مرض جلدي وجهازي يسببه طفيلي ينتقل بواسطة حشرة ذبابة الرمل.
وأضاف أن المرض يسبب ثلاثة أنواع من اللشمانيا هي: الحشوية والمخاطية والجلدية، لافتاً إلى أن أخطرها هي الحشوية التي قد تؤدي إلى الوفاة بسبب تأخر التشخيص.
وأشار إلى أن اللشمانيا الجلدية تنتشر في بلادنا بشكل كبير، نتيجة الركام والمغاور التي خلفتها المعارك، وهي بيئة مناسبة لحياة ذبابة الرمل، ونوّه إلى أن العدوى تنتقل من الإنسان المصاب أو الحيوان المصاب إلى الإنسان السليم عن طريق لدغة ذبابة الرمل.
وبيّن أن المرض يظهر بعد فترة حضانة على شكل حطاطة مرتشحة، قد تترك ندبة مشوهة بعد الشفاء، ولفت إلى أن الوقاية تتم عبر رش المبيدات الحشرية، واستخدام الناموسيات، وتغطية الحطاطة للحد من انتشار العدوى.
وذكر أن العلاج يكون بحقن مركبات الانتموان الخماسي، سواء بشكل موضعي أو عضلي، أو عبر الكي بالآزوت السائل، وأوضح أنه ينصح الأهالي بالتوجه إلى أقرب طبيب جلدية عند ظهور أي حطاطة على الجلد.
وقالت براءة الأشقر، ممرضة في المركز الصحي في مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي، في تصريح خاص لـ “شام”، إن اللشمانيا مرض شائع جداً ومنتشر في المنطقة، ويعرف محلياً بـ “حبة السنة أو حبة حلب”، مضيفة أنه مرض طفيلي تسببه طفيليات من نوع “الليشمانيا”، ويصيب الكبار والصغار وينتقل عبر لدغة أنثى ذبابة الرمل الصغيرة جداً.
وأشارت إلى أن أنواع اللشمانيا ثلاثة رئيسية تختلف في حدتها، وهي: اللشمانيا الجلدية (حبة حلب/السنة) وهي الأكثر شيوعاً وتسبب قروحاً وندبات في الجلد في الأماكن المكشوفة مثل الوجه والكفين، إضافة إلى اللشمانيا الأحشائية (الكلازار) التي تُعد الأخطر كونها تصيب الأعضاء الداخلية مثل الكبد والطحال ونخاع العظم وقد تكون مميتة إذا لم تُعالج، إلى جانب اللشمانيا المخاطية التي تصيب الأغشية المخاطية للأنف والفم والبلعوم وتؤدي إلى تلف الأنسجة.
ونوّهت إلى أن أسباب انتشار المرض في بعض المناطق تعود إلى سوء خدمات الصرف الصحي وتراكم النفايات، ما يشكل بيئة خصبة لتكاثر الحشرات وخاصة ذبابة الرمل، إضافة إلى تربية المواشي والحيوانات مثل الكلاب والقطط بالقرب من المنازل، والتغيرات المناخية والنزوح السكاني إلى مناطق موبوءة كالأنقاض والبيوت شبه المهدمة، فضلاً عن ضعف الوعي بطرق الوقاية مثل عدم استخدام الناموسيات أو ترك النفايات قرب المنازل أو عدم تغطية الصرف الصحي.
وبيّنت أن العدوى تنتقل إلى الإنسان عبر لدغة أنثى ذبابة الرمل المصابة بالطفيلي، والتي تنشط عادة في وقت الغسق (المساء) والفجر، فيما تظهر الأعراض الجلدية على شكل حطاطات حمراء تتحول إلى قروح لا تلتئم بسرعة وقد تُغطى بقشرة أحياناً، بينما تشمل الأعراض في الحالة الأحشائية حمى مستمرة، وارتفاعاً في الحرارة، وفقداناً كبيراً للوزن، وتضخماً في الطحال والكبد، وفقر دم شديد.
وأضافت أن الوقاية تعتمد على استخدام الناموسيات ذات المسام الضيقة جداً لأن ذبابة الرمل أصغر من البعوض العادي، وتغطية الجسم بملابس طويلة الأكمام والسراويل في المساء، واستخدام طارد الحشرات، وردم الحفر المكشوفة وتجفيف المستنقعات والتخلص من النفايات حول المنازل، وتجنب الأماكن الرطبة أو المهجورة أو المظلمة.
تظل اللشمانيا من الأمراض المنتشرة في عدد من المناطق، وترتبط بشكل مباشر بالظروف البيئية والعوامل المساعدة على انتشار نواقل العدوى، ما يجعل التعامل معها مرتبطاً بالإجراءات الوقائية والمتابعة الصحية المستمرة.
١٠ يونيو ٢٠٢٦
أعاد الفنان الداعم للنظام البائد دريد لحام إشعال الجدل حول مواقفه التي ارتبطت بالنظام البائد والدفاع عنه وتبرير مجازره، وذلك بعد حديثه عن سجن صيدنايا خلال ظهوره في برنامج "سوريا كاست" الذي بثته قناة الشرق للأخبار بتاريخ 8 حزيران/يونيو 2026.
وخلال الحلقة التي امتدت لنحو 50 دقيقة، توقف لحام عند ملف سجن صيدنايا في الدقيقة 29:20، مدعيا أنه لم يكن يعلم ما الذي كان يجري داخل السجن خلال السنوات الماضية، ومتسائلاً عن كيفية معرفة ما يحدث داخل مؤسسات أمنية مغلقة تحيط بها السرية الكاملة.
وقال لحام إن النقاش يجب ألا يتركز فقط على معرفة الأفراد أو جهلهم بما كان يحدث داخل السجن، بل على طبيعة المؤسسات المغلقة التي يصعب الوصول إلى معلومات موثقة عنها، معتبرا أن غياب المصادر المستقلة واحتكار المعلومات يجعل الوصول إلى الحقيقة أمراً بالغ التعقيد.
وأثارت هذه التصريحات موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد ناشطون وإعلاميون تداول مواقف سابقة للفنان الداعم لميليشيات النظام البائد تتعلق بسجن صيدنايا وبطبيعة العلاقة مع السلطة خلال سنوات حكم عائلة الأسد.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها دريد لحام عن سجن صيدنايا. ففي مقابلة أجرتها معه صحيفة "النهار" اللبنانية أواخر كانون الأول/ديسمبر 2024، قال إن سقوط النظام كشف ما كان مخفياً، معتبراً أن سجن صيدنايا "كشف المستور وأزال الغمامة".
وعندما سُئل حينها عما إذا كان السوريون يعلمون بما يجري داخل السجن قبل سقوط النظام، أجاب بأنهم لم يكونوا يعرفون حقيقة ما يحدث، مرجعاً ذلك إلى سيطرة إعلام السلطة على المشهد الإعلامي وغياب المعلومات المستقلة القادرة على نقل الوقائع للرأي العام.
كما سبق للحام أن أدلى بتصريح متناقض مع إنكار علمه بانتهاكات صدينايا خلال مقابلة مع قناة العربية في كانون الأول/ديسمبر 2024، حين قال إن فروع المخابرات في سوريا كانت أكثر من المدارس، مضيفاً أن النظام حوّل البلاد إلى "الرأي الأوحد بلا معارضة".
وفي السياق نفسه، أطلق عبارته التي جرى تداولها على نطاق واسع: "لو كنت تماديت في انتقاد بشار الأسد لاستخرجتم عظامي من سجن صيدنايا"، في إشارة إلى حجم الخوف الذي كان سائداً داخل البلاد خلال فترة حكم النظام البائد فيما يحاول اليوم إنكار علمه بما حصل في السجن.
ورغم التصريحات التي أدلى بها بعد سقوط النظام، لا يزال اسم دريد لحام مرتبطاً لدى شريحة واسعة من السوريين بمواقفه السابقة الداعمة للنظام البائد.
فعلى مدى سنوات الثورة السورية، ظهر لحام في مناسبات عديدة مدافعاً عن نظام الأسد الهارب، ووجّه انتقادات حادة إلى شخصيات فنية وإعلامية معارضة غادرت البلاد، كما شارك في فعاليات رسمية نظمها النظام، وأطلق تصريحات كانت جزءاً من الخطاب السياسي والإعلامي الذي استخدمه النظام في مواجهة الاحتجاجات الشعبية.
ومن أكثر المواقف التي أعيد تداولها بعد سقوط النظام، ظهوره في مناسبات رسمية كرّم خلالها من قبل شخصيات أمنية وعسكرية بارزة، إضافة إلى تصريحات أشاد فيها بالهارب بشار الأسد وبالدور الإيراني في سوريا، الأمر الذي جعله عرضة لانتقادات واسعة بعد انكشاف حجم الانتهاكات التي ارتكبت خلال السنوات الماضية.
منذ سقوط النظام، ظهر عدد من الفنانين السوريين الذين كانوا ضمن معسكر التأييد للنظام البائد في مقابلات إعلامية متعددة، تحدثوا خلالها عن أسباب مواقفهم السابقة، وركزوا على مناخ الخوف والرقابة الأمنية الذي كان سائداً في البلاد.
وفي هذا الإطار، رفض دريد لحام توصيف تحول مواقفه بـ"التكويع"، مؤكداً في تصريحات سابقة أنه لم يكن مؤيداً للنظام بقدر ما كان معارضاً للفوضى، وأنه استخدم الرمزية والاستعارات في أعماله الفنية لتمرير رسائل نقدية تتعلق بالواقع السياسي والاجتماعي.
إلا أن هذه التبريرات لم تنهِ الجدل، إذ يرى منتقدوه أن حجم الجرائم والانتهاكات التي كشفت بعد سقوط النظام يجعل الادعاء بعدم المعرفة أمراً يصعب تقبله، خصوصاً بالنسبة للشخصيات العامة التي كانت تحظى بحضور واسع وتأثير كبير في الرأي العام.
وفي سياق الجدل المتواصل حول مسؤولية الشخصيات العامة التي دعمت النظام البائد، أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني في تصريحات سابقة أن المحاسبة لا تقتصر على المتورطين المباشرين في الجرائم والانتهاكات، بل تشمل أيضاً الشخصيات التي ساهمت في الترويج لرواية النظام أو منحت غطاءً معنوياً لسياساته.
وأشار عبد الغني إلى أن المساءلة قد تأخذ أشكالاً متعددة، من بينها الاعتذار العلني والاعتراف بالمواقف السابقة والمساهمة في كشف الحقائق المتعلقة بالانتهاكات، معتبراً أن الادعاء بعدم معرفة ما كان يجري داخل منظومة القمع التابعة للنظام يثير تساؤلات كبيرة لدى الضحايا وعائلاتهم.
هذا وتكشف ردود الفعل التي رافقت تصريحات دريد لحام أن ملف سجن صيدنايا ما زال يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في الذاكرة السورية المعاصرة فالسجن الذي ارتبط لعقود بقصص الاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري كان مركزاً للانتهاكات التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية.
ومع استمرار ظهور شخصيات عامة كانت قريبة من النظام البائد للحديث عن تلك المرحلة، يتجدد النقاش حول حدود المسؤولية الأخلاقية والسياسية للفنانين والمثقفين والإعلاميين الذين دعموا النظام أو التزموا الصمت تجاه ممارساته، وحول ما إذا كانت تبريرات الجهل والخوف كافية لإغلاق هذا الملف في نظر السوريين.
١٠ يونيو ٢٠٢٦
تُعدّ مادة الرياضيات من المواد الأساسية في المنهاج التعليمي السوري، إذ تتطلب فهماً دقيقاً وقدرة على التحليل وربط الأفكار وتسلسل الخطوات في الحل، ما يجعلها من أكثر المواد التي تحتاج إلى جهد وتركيز من قبل الطلاب.
وفي ظل استمرار الامتحانات، يستعد طلاب الشهادة الثانوية العامة – الفرع العلمي – لتقديم هذه المادة في الثالث عشر من شهر حزيران، فيما يتقدم طلاب شهادة التعليم الأساسي لامتحانها في الخامس عشر من الشهر ذاته، وسط سعي لتحقيق أفضل أداء ممكن.
ويشير عدد من الطلاب إلى أنهم غالباً ما يواجهون صعوبة في هذه المادة نتيجة الوقوع في أخطاء حسابية بسيطة، أو التسرع في قراءة الأسئلة وعدم الانتباه إلى بعض المعطيات، إضافة إلى عدم تنظيم خطوات الحل بشكل واضح، ما يؤدي إلى خسارة علامات رغم فهم الفكرة الأساسية للمسألة.
وفي هذا الإطار، قال المدرس عبد الحميد الديبان، مدرس مادة الرياضيات للمرحلة الثانوية والإعدادية منذ عام 2012، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها الطلاب وتؤدي إلى خسارة العلامات هي الدراسة بشكل نظري دون استخدام الورقة والقلم.
وأوضح الديبان أن الطالب قد يكون فاهماً للأفكار والأبحاث، لكنه غير قادر على كتابتها في ورقة الامتحان بالشكل الصحيح لأنه لم يعتد على الكتابة، وإن كتبها فإنها لا تكون منظمة وواضحة ومراعية لتسلسل الأفكار، بل يكتبها بطريقة عشوائية.
وأضاف أن عدم استخدام الورقة والقلم أثناء الدراسة يجعل الطالب بطيئاً في الكتابة، حيث يمضي وقت الامتحان وهو لم ينتهِ من كتابة الحل، بالرغم من امتلاكه الإجابة عن باقي الأسئلة، لكن الوقت لا يسعفه، وأشار إلى أن أكثر الدروس التي يعاني فيها الطلاب هي الدروس التي تحمل أفكاراً معممة واستنتاجية، كأبحاث الاحتمالات والتكاملات والنهايات.
ونوه إلى أنه ينصح جميع الطلاب بالدراسة بشكل مركز، مبيناً أن الطالب لا ينبغي أن يركز على عدد الصفحات بقدر ما يركز على مستوى الفهم والتحصيل العلمي منها، لافتاً إلى أن تنظيم الوقت ينعكس راحة نفسية وجسدية ويجعل الإنتاج أفضل، في حين أن عدم تنظيمه يؤدي إلى الإرهاق والتشتت وضعف الإنتاج.
وذكر أنه أثناء الامتحان لا ينبغي النظر إلى جميع الأسئلة في الورقة لما يسببه ذلك من تشتت، بل يجب البدء بالسؤال الأول، وإذا لم يتمكن الطالب من حل سؤال خلال مدة قصيرة، فعليه الانتقال إلى السؤال الذي يليه حفاظاً على الوقت، وبعد الانتهاء من جميع الأسئلة التي يعرفها يعود إلى الأسئلة التي لم يجب عنها.
وتحدث عن أهمية عدم التوتر، مؤكداً أنه في حال التوتر يجب التوقف عن الكتابة وترك القلم، وشرب الماء وأخذ استراحة قصيرة حتى يستعيد الطالب هدوءه، لأن الكتابة في حالة التوتر قد تؤدي إلى أخطاء مثل الخلط بين الإشارات السالبة والموجبة.
وأوضح أنه قبل الامتحان يجب المرور على جميع أفكار المنهاج، وأكد أنه خلال أيام الامتحان، يجب في البداية مراجعة الخطوط العريضة وقوانين البحث، ثم حل المسائل بحيث يغطي الطالب جميع التمارين، مشدداً على أن بعض المسائل يمكن تجاوزها بسرعة، بينما يجب التوقف عند مسائل أخرى والتركيز في تفاصيلها.
وشدد على توصيته لجميع الطلاب بضرورة التركيز على أداء ما هو مطلوب منهم دون تقصير، موضحاً أن الطالب غير مطالب بالانشغال المفرط بالنتائج بقدر اهتمامه بالتحضير الجيد وتقديم ما لديه، وأشار إلى أهمية الحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة قبل الامتحان، مبيناً أن الطالب يحتاج في ليلة الامتحان إلى ما لا يقل عن أربع ساعات من النوم.
وفي سياق متصل، وقال الأستاذ علي السلوم، مدرس مادة الرياضيات، في تصريح خاص لـ شام، إن هذه المادة من المواد المهمة جداً، لذلك ينصح الطلاب بما يلي، مشيراً إلى أن معظم الطلاب لا ينامون ليلة الامتحان، ومؤكداً أن هذا خطأ، خاصة أن الطلاب بحاجة إلى قسط كافٍ من النوم لا يقل عن سبع ساعات، لدعم الذاكرة والقدرة على التذكر.
كما طلب منهم التوقف عن المراجعة المكثفة والمذاكرة قبل الامتحان بساعة ونصف، لتجنب التوتر، وأشار إلى أهمية عدم التفكير بنوعية الأسئلة، لأن الانشغال بذلك قد يُدخلهم في حالة من القلق.
وأكد أهمية تناول وجبة فطور صحية وخفيفة تمد الدماغ بالطاقة، كما نوه إلى ضرورة تجهيز الأدوات المطلوبة من أقلام وممحاة، إضافة إلى البطاقة الامتحانية والهوية بالنسبة للطلاب الأحرار.
وعند الدخول إلى قاعة الامتحان، نصح بقراءة الأسئلة بهدوء لتحديد الوقت المناسب لكل سؤال، والبدء بحل الأسئلة السهلة التي يعرف الطالب إجابتها، ثم الانتقال إلى الأسئلة الأكثر صعوبة، لأن ذلك يعزز الثقة بالنفس ويوفر الوقت.
وعند الانتهاء من الإجابة عن جميع الأسئلة، شدد على عدم الاستعجال في تسليم الورقة قبل مراجعة الأسئلة واحداً واحداً، مع ضرورة تنظيم ورقة الإجابة بحيث تكون الأجوبة واضحة للمصحح.
تُعدّ مادة الرياضيات من المواد التي تحتاج إلى تدريب مستمر لفهم أسئلتها والتعامل مع أنماطها المختلفة، نظراً لاعتمادها على التحليل وربط المفاهيم أكثر من الحفظ، ومع استعداد الطلاب للامتحانات في مختلف المراحل الدراسية، يواصلون مراجعاتهم بهدف تعزيز قدرتهم على حل المسائل بدقة وتنظيم، بما يساعدهم على تحقيق نتائج أفضل.
٩ يونيو ٢٠٢٦
انطلقت في سوريا امتحانات الشهادتين التعليم الأساسي (التاسع) والثانوية العامة بفروعها، وسط حالة انشغال واسعة تعيشها الأسر، حيث يتجه الاهتمام بشكل كبير نحو الطلاب، من خلال متابعة أخبارهم وكيفية تقديمهم للامتحانات، إلى جانب الحرص على تأمين الأجواء المناسبة لهم.
ولا يقتصر هذا الانشغال على الأسر التي لديها طلاب فقط، بل يمتد ليشمل الأقارب والجيران، في ظل أجواء عامة يطغى عليها الاهتمام بسير العملية الامتحانية. وفيما يتعلق بمجريات الامتحانات، قدّم طلاب الصف التاسع حتى الآن مادتي العلوم واللغة الإنكليزية، في حين تقدّم طلاب البكالوريا الفرع العلمي لامتحاني الفيزياء واللغة الإنجليزية، وطلاب الفرع الأدبي لمادتي الفلسفة واللغة الإنجليزية، بينما يواصل الطلاب التحضير لبقية موادهم خلال الفترة المقبلة.
وتباينت تجارب الطلاب في تقديم امتحاناتهم، حيث رأى بعضهم أن الأسئلة جاءت سهلة وأن تحضيرهم كان جيداً ما انعكس بشكل إيجابي على أدائهم، في حين اعتبر آخرون أن مستوى الأسئلة كان متوسطاً ويحتاج إلى تركيز أكبر أثناء الحل.
في المقابل، اشتكى عدد من الطلاب من صعوبة الامتحان، مشيرين إلى أن الأسئلة لم تكن سهلة كما توقعوا، وبينما أرجع بعضهم ذلك إلى عدم دراستهم بالشكل الكافي أو ضعف التحضير المسبق، نسب آخرون الصعوبة إلى طبيعة الأسئلة نفسها.
ويؤدي تقديم المادة الأولى دوراً مهماً في تشكيل الانطباع الأول لدى الطالب، إذ ينعكس ذلك بشكل مباشر على حالته النفسية، فإما أن يسهم في تحفيزه وتشجيعه على متابعة الامتحانات بثقة، أو يدفعه إلى الشعور بالإحباط والتوتر، وذلك يعود إلى طريقة تقديمه للمادة ومستوى أدائه فيها.
كما ينعكس هذا التفاوت في الأداء داخل قاعة الامتحان بوضوح على الأجواء العائلية، إذ إن تحصيل الطالب الجيد وشعوره بالرضا يخلق حالة من الارتياح والاطمئنان داخل الأسرة، بينما في حال كان الأداء غير جيد فإن ذلك ينعكس بحالة من القلق والخوف والتوتر داخل المنزل.
وفي ظل هذا الواقع، يبرز دور الأسرة بشكل أساسي في دعم الطالب خلال فترة الامتحانات، من خلال تشجيعه وتحفيزه على الاستمرار، والعمل على احتواء مشاعر الخوف والقلق التي قد تنتابه بعد تقديم بعض المواد.
كما يقع على عاتق الأسرة مساندة الطالب في تجاوز حالات الإحباط التي قد يمر بها، ومساعدته على استعادة ثقته بنفسه، والاستعداد بشكل أفضل للمواد القادمة، بما يسهم في تحسين أدائه خلال بقية الامتحانات.
في هذا السياق، قالت رهف قرنفل، أخصائية نفسية تعمل ضمن منصة نفسجي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن فترة الامتحانات في سوريا ليست مجرد اختبار أكاديمي، بل هي أشبه بـ "حالة طوارئ اجتماعية" ترفع منسوب القلق عند الجميع، وأضافت أنها تقدم رؤيتها النفسية والعملية للتعامل مع هذه التحديات.
وأشارت إلى أن المادة الأولى في الامتحان تُعد بمثابة "كسر الجليد"، ولها ثقل نفسي كبير يُعرف في علم النفس بـ "تأثير الأولية" (Primacy Effect)، موضحة أنه في حال الأداء الجيد يرتفع هرمون الدوبامين، ما يمنح الطالب شحنة عالية من الثقة بالنفس، ويسهم في تفعيل "آليات التكيف الإيجابية"، حيث يرى الطالب أن جهده أثمر فيدخل المادة التالية بذهن منفتح وقلق مسيطر عليه.
وبيّنت أنه في حال الأداء السيئ أو الشعور بذلك، قد يقع الطالب فريسة لـ "التفكير الكارثي" (Catastrophic Thinking)، حيث يبدأ الدماغ بتعميم الفشل من خلال أفكار مثل: "إذا رسبت بالمادة الأولى ضاع المجموع وضاعت السنة كلها"، لافتة إلى أن هذا الإحباط يفرز هرمون الكورتيزول (هرمون الإجهاد)، الذي يؤثر على مناطق الدماغ المسؤولة عن التركيز واسترجاع المعلومات مثل القشرة الجبهية، مما ينعكس سلباً وبشكل مباشر على أدائه في المواد اللاحقة حتى لو كان متفوقاً فيها.
وأضافت أن تعامل الأهل مع إحباط المادة الأولى يمثل "خطة إنقاذ نفسية"، حيث إن رد الفعل في هذه اللحظة قد يكون إما طوق نجاة أو رصاصة رحمة على معنويات الطالب، ونوهت إلى أهمية "احتكام الصمت وتسكير السيرة"، باعتبار أن القاعدة الذهبية الأولى بعد خروج الطالب من الامتحان هي منع مراجعة الأسئلة تماماً، مع استخدام جملة مثل: "يلي راحت راحت، هلق وقت المادة يلي بعدها"، باعتبارها شعاراً للبيت.
ولفتت إلى ضرورة الاحتواء العاطفي الصادق عند عودة الطالب محبطاً أو باكياً، مع تجنب جمل اللوم مثل "لو أنك درست أكثر" أو "ليش ما ركزت"، واستخدام أسلوب التفريغ الانفعالي مثل: "أنا حاسس فيك وبزملك، الامتحان كان صعب على الكل، وأنت عملت يلي عليك".
وذكرت أهمية فصل الأداء عن الهوية، بحيث يُذكر الطالب بأن تعثره في مادة لا يعني أنه فاشل كإنسان، وأن التفوق في بقية المواد يمكن أن يعوض، مع وجود فرص للتدارك مثل الامتحانات التكميلية، وتحدثت عن ضرورة إعادة التوجيه بعد فترة راحة قصيرة من خلال إشغال الطالب جسدياً وفكرياً نحو المادة التالية.
وأكدت على عدد من النصائح للأهل لدعم الأبناء دون زيادة الضغط، مشددة على أهمية تخفيف "جرعة التوقعات العالية"، وتجنب ربط حب الأهل أو قيمتهم للطالب بالمعدل، لما لذلك من أثر في خلق "قلق أداء" مشلّ للحركة، مع ضرورة إيصال رسالة بأن الحب غير مشروط بالدرجات.
وأفادت بضرورة ضبط لغة الجسد وأجواء المنزل، لأن الطلاب يلتقطون توتر الأهل من نظرات القلق والتنهدات والهمس، مما ينعكس على جهازهم العصبي، كما شددت على تجنب المقارنات بين الطلاب لأنها تضعف تقدير الذات وتزيد النفور من الدراسة.
وأضافت أهمية تأمين الاحتياجات البيولوجية الأساسية مثل النوم الكافي والغذاء المناسب، وتجنب السهر المفرط والمنبهات التي تزيد القلق الجسدي مثل الرجفة وتسارع دقات القلب، ولفتت إلى أهمية الدعم الروحي والواقعي معاً لتعزيز السكينة النفسية لدى الطالب، وأشارت إلى أن الصحة النفسية والعقلية للطلاب تمثل الاستثمار الأهم، وأن الامتحان محطة واحدة في مسار طويل مليء بالفرص.
تتواصل امتحانات الشهادتين في سوريا وسط أجواء من الترقب والانشغال داخل البيوت، حيث تتداخل مشاعر القلق والتوتر مع محاولات الأهل والطلاب تنظيم هذه المرحلة والتعامل مع متطلباتها اليومية، وتبقى هذه الفترة محطة تعليمية تمر بها الأسر والطلاب بما تحمله من ضغوط وتجارب متفاوتة خلال تقديم الامتحانات.
٩ يونيو ٢٠٢٦
يشكو الأهالي في مناطق ريف إدلب الجنوبي أو ريف حماة الشمالي وغيرها من المناطق التي هُجّر أهلها لسنوات، من انتشار الأفاعي والعقارب والثعابين بكثافة في المنطقة، ما ينعكس على حياتهم اليومية ويثير مخاوفهم على أنفسهم وعلى أطفالهم، خاصة في ظل ضعف الواقع الطبي في تلك المناطق والخوف من التعرض للدغات، ولا سيما إذا كانت سامة.
وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة مقاطع مصوّرة توثق العثور على أفاعٍ في مناطق عدة مثل سنجار، اللطامنة، كفرزيتا، كفر نبودة، كفرسجنة وغيرها من القرى، ما يسلّط الضوء على خطورة الوضع في تلك المناطق.
في هذا السياق، قال عبد السلام محمد اليوسف، ناشط في مجال الإغاثة والإيواء، وأحد أبناء بلدة التح بريف إدلب الجنوبي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه مع بداية فصل الصيف ظهر جلياً انتشار العقارب والأفاعي والزواحف في المنطقة، وأضاف أن ذلك يعود إلى الخراب الكبير في البلدة، وإلى مرور سنوات طويلة دون رشها بمواد مكافحة الزواحف.
وأشار إلى أنه تم رش البلدة بمبيدات حشرية خاصة بالذباب والبعوض من قبل منظمة “إي كلين”، ونوّه إلى أنه تم تسجيل عدة حالات لدغ بين صفوف الكبار والصغار في البلدة، وبيّن أن هناك نقصاً شديداً في الأمصال الخاصة بلدغات العقارب والأفاعي في المراكز الطبية في المنطقة، لافتاً إلى أنه بعد أي حادثة لدغ يتم نقل المصاب إلى مشافي إدلب أو حماة لتلقي العلاج.
وذكر أن انتشار العقارب والأفاعي شكّل حالة ذعر وخوف لدى الكبار والصغار، وخاصة في ساعات الليل، وأوضح أن ذلك أدى إلى تخفيف الحركة داخل البلدة واتخاذ تدابير أولية مثل استخدام القطران، حيث يتم وضعه على جوانب الجدران نظراً لأن رائحته تُبعد الأفاعي.
وتحدث عن أن هذا الانتشار انعكس سلباً على قلة العمل في الحقول والمزارع القريبة من البلدة، وكذلك في المزارع الصغيرة داخل المنازل، وأكد أن الأهالي يطالبون بتوفير الأمصال الخاصة بهذا النوع من اللدغات بشكل عاجل.
وفي سياق متصل، تحدث محمد العبيد، المسؤول الإعلامي في اللجنة المجتمعية بمدينة اللطامنة، في تصريح خاص لـ شام، موضحاً أن المدينة تقع في ريف حماة الشمالي، وقد تعرضت خلال السنوات الماضية لدمار واسع نتيجة القصف، كما بقيت مهجورة لفترة طويلة قبل عودة الأهالي إليها من المخيمات.
وأشار إلى أنه مع اقتراب فصل الصيف يلاحظ ازدياد انتشار الأفاعي والعقارب والزواحف بشكل ملحوظ داخل المدينة ومحيطها، مرجعًا ذلك إلى الدمار المنتشر في العديد من الأحياء والمباني المهجورة التي أصبحت بيئة مناسبة لاختباء هذه الزواحف وتكاثرها، إضافة إلى طول فترة خلو المدينة من السكان.
ونوّه إلى أنه بحسب المعلومات المتوفرة لم يتم تسجيل أو توثيق حالات لدغات بشكل رسمي، مع احتمال وجود حالات فردية لم تصلهم معلومات عنها، وأضاف أنه في حال حدوث إصابات يتم نقل المصاب إلى مدينة حماة لتلقي العلاج اللازم، وبيّن أن الأمصال والأدوية الخاصة بلدغات الأفاعي والعقارب غير متوفرة حالياً في المدينة ولا في المركز الصحي، ما يفرض نقل المصابين إلى مراكز طبية خارجها.
وأوضح أن انتشار الأفاعي السامة والعقارب يسبب حالة من القلق والخوف بين الأهالي، وخاصة على الأطفال أثناء اللعب في الأحياء السكنية، كما يشكل خطراً على المزارعين والعاملين في الأراضي الزراعية بسبب احتمال ظهورها بشكل مفاجئ.
ولفت إلى أن أبرز المخاوف تتمثل في الخطر المباشر على حياة الأطفال والسكان، إضافة إلى حالة الذعر المستمرة داخل المناطق السكنية، وذكر أن الأهالي يطالبون بضرورة التدخل للحد من هذه الظاهرة عبر حملات مكافحة ورش مبيدات مناسبة، وإزالة الأنقاض ومكامن انتشار الزواحف، إلى جانب توفير الأمصال والأدوية اللازمة في المراكز الصحية، للتعامل مع أي حالات لدغ قد تحصل مستقبلاً.
وقال الصيدلاني محمود أمين الحسن، في حديث لـ شام، إن تأثير لدغات الأفاعي والعقارب والحشرات يختلف من شخص إلى آخر، وأضاف أنها قد تسبب أحيانًا ألمًا في مكان اللدغة فقط، بينما قد تؤدي لدى آخرين إلى صدمة تحسسية تشمل حساسية في الجسم وظهور شرى.
وأشار إلى أن الأعراض قد تتفاقم في بعض الحالات لتؤثر على الجهازين العصبي والتنفسي، مما يؤدي إلى هبوط في الضغط وضيق في التنفس، ونوّه إلى أن الحالات البسيطة تُعالج في الصيدليات والمراكز الصحية المتواجدة في المنطقة.
وبيّن أنه في حال كانت الحساسية قوية يتم نقل المريض إلى أقرب مشفى في مدينة إدلب لإعطائه المصل والعلاج المناسب، وأفاد بأن انتشار الأفاعي والعقارب بشكل كبير في ريف إدلب يعود إلى سنوات النزوح والتهجير، وانتشار الدمار والأنقاض، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح أن من أبرز إجراءات الوقاية رش المنازل ومحيطها بمواد خاصة، وتنظيف محيط المنازل من الركام والدمار، مع الاستجابة السريعة عبر فرق الإسعاف وتقديم الإسعافات الأولية، إلى جانب حملات التوعية وتأمين الأمصال ومضادات اللدغات.
وشدد على أن بعض الحالات قد تكون خطيرة وتصل إلى صدمة تحسسية قوية تحتاج إلى مشفى، لافتاً إلى أن بعض المناطق تفتقر إلى مشافٍ قادرة على استقبال هذه الحالات بشكل كافٍ، وأن المستوصفات والصيدليات تقدم فقط إسعافات أولية بسيطة.
ويطالب الأهالي بضرورة تدخل الجهات المعنية للحد من انتشار الأفاعي والعقارب والثعابين، من خلال تنفيذ حملات رش ومكافحة دورية في القرى والبلدات المتضررة، وإزالة الأنقاض ومكامن تجمع هذه الزواحف، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الوقائية داخل المناطق السكنية والزراعية.
كما يشددون على أهمية توفير الأمصال والأدوية الخاصة بلدغات الأفاعي والعقارب في المراكز الصحية القريبة، بما يضمن سرعة الاستجابة للحالات الطارئة والحد من المخاطر التي قد تهدد حياة السكان، خاصة الأطفال.
٨ يونيو ٢٠٢٦
تُعد عادة التنابز بالألقاب من السلوكيات الشائعة بين الأطفال، حيث يلجأ بعضهم إلى إطلاق ألقاب جارحة أو ساخرة على الآخرين، أحياناً بسبب خطأ ارتكبه الطفل، أو لسبب يتعلق بشكله أو تصرفاته أو طريقة كلامه، وغيرها من الأسباب.
وغالباً ما يترك هذا السلوك أثراً سلبياً لدى الطفل المستهدف، إذ قد يشعر بالحرج أو الانزعاج من اللقب الذي يُطلق عليه، وفي بعض الحالات يتطور الأمر ليصل إلى مشاعر الحزن أو الضيق، خاصة عند تكرار هذا السلوك في محيطه اليومي.
قال بيرم جمعة، أخصائي نفسي ومشرف فني للصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه من الناحية السلوكية يُعد التنابز بالألقاب شكلاً واضحاً من أشكال التنمر اللفظي، وهو آلية غير تكيفية للتفاعل الاجتماعي، وأشار إلى أنه من الناحية النفسية يمثل غالباً محاولة من الطفل لاختبار الحدود أو إثبات القوة والسيطرة داخل مجموعة الأقران.
ونوّه إلى أنه في بعض مراحل النمو يفتقر الأطفال إلى المهارات اللفظية والعاطفية اللازمة للتعبير عن الإحباط أو الغضب أو حتى الغيرة، فيلجؤون إلى آلية دفاعية تُعرف بالإسقاط، حيث يوجهون مشاعر النقص الخاصة بهم نحو طفل آخر عبر إطلاق ألقاب سلبية أو ساخرة عليه.
وبيّن أن من أبرز الأسباب التي تدفع الأطفال لاستخدام ألقاب جارحة أو ساخرة تتمثل في النمذجة والتقليد، إذ يقلد الأطفال ما يسمعونه في محيطهم الأسري أو ما يشاهدونه عبر وسائل الإعلام والألعاب، حيث تُستخدم الألقاب الساخرة أحياناً كمادة للفكاهة.
ولفت إلى أن البحث عن المكانة الاجتماعية يدفع بعض الأطفال، نتيجة الرغبة في الانتماء إلى مجموعة معينة أو جذب الانتباه واكتساب الشعبية، إلى الانتقاص من الآخرين، وذكر أن تدني تقدير الذات يُعد من العوامل المهمة، حيث غالباً ما يعاني الطفل الذي يُطلق الألقاب الجارحة من هشاشة نفسية أو نقص في الثقة بالنفس، فيحاول تقليل شأن الآخرين ليشعر بالتفوق الزائف.
وتحدث عن أن غياب التعاطف والذكاء العاطفي، نتيجة عدم النضج الكافي، يمنع الطفل من فهم أو استشعار حجم الألم النفسي الذي تسببه هذه الكلمات للطفل الآخر، وأوضح أن التأثيرات النفسية المحتملة لهذه الممارسة على الطفل الذي يتعرض لها بشكل متكرر تشمل القلق والتوتر المستمر، حيث يعيش الطفل في حالة تأهب وشعور دائم بالتهديد وعدم الأمان، خاصة في البيئة المدرسية.
وأكد أن من بين هذه التأثيرات أيضاً الانسحاب الاجتماعي، إذ يميل الطفل إلى العزلة وتجنب المشاركة في الأنشطة أو التفاعلات الاجتماعية خوفاً من التعرض للمزيد من السخرية، وشدد على أن الأعراض النفس-جسدية قد تظهر، حيث يترجم جسد الطفل هذا الضغط النفسي إلى أعراض عضوية غير مبررة طبياً مثل آلام البطن المتكررة والصداع واضطرابات النوم والشهية.
وأفاد بأن التراجع الأكاديمي يعد من النتائج المحتملة، نتيجة تشتت انتباه الطفل وضعف قدرته على التركيز بسبب الضغط النفسي، ما يؤدي إلى تراجع ملحوظ في تحصيله الدراسي، وأشار إلى أن تكرار التنابز بالألقاب قد يؤدي إلى ظاهرة نفسية خطيرة تُعرف بـ"الاستدخال"، حيث يبدأ الطفل مع مرور الوقت بتصديق هذا اللقب السلبي وجعله جزءاً من هويته الشخصية ورؤيته لذاته.
ونوّه إلى أن هذا التدمير العميق لتقدير الذات قد يكون لبنة أساسية في تطوير اضطرابات مزاجية لاحقاً، وفي مقدمتها الاكتئاب، وهو أمر يُلاحظ بكثرة في الممارسة العيادية، وبيّن أن ذلك يؤدي أيضاً إلى صعوبات بالغة في بناء علاقات صحية قائمة على الثقة في مرحلة البلوغ، نتيجة الخوف المتأصل من الرفض والحكم المسبق.
وتحدث عن دور الأسرة في الحد من هذه الظاهرة، موضحاً أن التواصل المفتوح والآمن يسهم في بناء بيئة تتيح للطفل التعبير عن مشاعره ومخاوفه دون خوف من اللوم أو التجاهل، وأضاف أن النموذج الإيجابي من قبل الأهل، من خلال الامتناع عن استخدام الألقاب الساخرة أو الانتقاص من الآخرين حتى على سبيل المزاح، يُعد عاملاً أساسياً في توجيه سلوك الطفل.
ولفت إلى أهمية تعزيز المناعة النفسية لدى الطفل، من خلال مساعدته على اكتشاف نقاط قوته وتطوير مهارات الرد الحازم دون عدوانية، ليكون أقل عرضة للتأثر بكلمات الآخرين.
وذكر أن للمدرسة دوراً محورياً، يتمثل في وضع وتطبيق سياسات حازمة وواضحة تمنع التنمر اللفظي بكل أشكاله، لضمان بيئة تعليمية آمنة للجميع.
وأوضح أن برامج التوعية المستمرة، مثل دمج مفاهيم الذكاء العاطفي وتقبل الاختلاف واحترام الآخر في المناهج والأنشطة، تسهم في الحد من هذه الظاهرة.
وأكد على أهمية التدخل المهني المبكر، من خلال تفعيل دور المرشد النفسي لمراقبة الديناميكيات بين الطلاب والتدخل السريع لدعم الضحية، ومساعدة الطفل المتنمر على فهم دوافعه وتعديل سلوكه ومساره النفسي.
ويرى مختصون في الصحة النفسية أن التنابز بالألقاب بين الأطفال يرتبط بشكل مباشر بطبيعة البيئة المحيطة وأساليب التنشئة التي يتلقاها الطفل، إذ يكتسب هذا النمط من التفاعل من محيطه اليومي سواء داخل الأسرة أو في المدرسة، ويشيرون إلى أن بعض الأطفال يستخدمون الألقاب الجارحة كوسيلة للتعامل مع مواقف لا يعرفون كيف يعبّرون عنها بطريقة مناسبة.
ويضيف المختصون أن غياب المتابعة والتوجيه يساهم في ترسيخ هذا السلوك مع مرور الوقت، ليصبح جزءاً من طريقة التواصل بين الأطفال، ما ينعكس سلباً على علاقاتهم داخل المدرسة وخارجها، ويؤكدون على ضرورة تدخل الأسرة والمدرسة بشكل مبكر للحد من انتشاره وتعزيز أساليب تواصل قائمة على الاحترام.
وتُعد عادة التنابز بالألقاب من السلوكيات التي تترك آثاراً سلبية على الطفل، لأسباب متعددة، من بينها السخرية منه أو التقليل من شأنه أو تحقيره أو استفزازه، وغيرها من الممارسات التي تنعكس على حالته النفسية، وتشير آراء مختصين إلى أهمية التعامل مع هذه الظاهرة من خلال التوعية والعمل على الحد منها، إلى جانب ضرورة منع أي سلوك قد يعرّض الطفل للإهانة داخل محيطه الأسري أو المدرسي.
٨ يونيو ٢٠٢٦
يحرص بعض الأهالي على مرافقة أبنائهم خلال فترة الامتحانات، سواء في طريق الذهاب إلى مراكز الامتحان أو بالانتظار خارجها حتى انتهاء الوقت، ثم العودة معهم إلى المنزل، في محاولة لتقديم الدعم والتشجيع في هذه المرحلة المهمة.
وتختلف هذه المرافقة في تأثيرها على الطالب، إذ قد تكون إيجابية في بعض الحالات عندما تساهم في التهدئة والتنظيم، وقد تتحول إلى عامل ضغط في حالات أخرى تبعاً لطريقة التعامل معها.
وتعود أسباب مرافقة الأهل لأبنائهم خلال فترة الامتحانات إلى مجموعة من الدوافع المختلفة، حيث يهدف بعض الأهالي إلى الاطمئنان على وصول أبنائهم في الوقت المناسب وتجنب أي تأخير أو ظروف طارئة في الطريق، كما يسعى آخرون إلى تقديم دعم معنوي مباشر لأبنائهم قبل دخول الامتحان، في حين يرتبط هذا السلوك عند بعض الأسر بعادة اجتماعية متوارثة تعكس الاهتمام والمتابعة المستمرة للطالب في مثل هذه المواقف.
ويرى بعض الطلاب أن مرافقة الأهل لهم خلال فترة الامتحانات تمنحهم شعوراً بالاطمئنان والدعم، إذ يعتبرون وجود الأهل في الطريق أو قرب مركز الامتحان نوعاً من التشجيع الذي يخفف التوتر ويزيد من الثقة قبل الدخول إلى القاعة.
في المقابل، يفضل طلاب آخرون الاعتماد على أنفسهم خلال هذه المرحلة، ويشعرون أن الاستقلالية تساعدهم على التركيز بشكل أفضل، لذلك يكتفون بدعم الأهل من خلال الاتصال أو المتابعة من المنزل دون الحاجة إلى المرافقة المباشرة.
قالت المدرسة رائدة العيسى في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مرافقة الأهل لطلاب الشهادات قد تكون إيجابية عندما تساعد على تخفيف الفوضى في بداية اليوم الامتحاني، مثل تنظيم وقت الخروج من المنزل أو تجاوز مشكلة المواصلات، مشيرةً إلى أن بعض الطلاب يكون أداؤهم أفضل عندما يصلون بهدوء دون استعجال أو تأخير.
وأضافت أن المرافقة تصبح سلبية عندما تؤدي إلى خلق حالة من التوتر قبل الامتحان، كأن يشعر الطالب بأنه محاط بمتابعة زائدة أو أن وجود الأهل مستمر بشكل يلفت انتباهه، لافتةً إلى أن ذلك قد يدفعه للانشغال بما حوله بدلاً من التركيز على الأسئلة، خاصة إذا كان يفكر بردة فعل أهله بعد انتهاء الامتحان.
ونصحت الأهالي بترك مساحة كافية لأبنائهم خلال فترة الامتحانات، موضحةً أن الأهم هو تهيئة أجواء مستقرة في المنزل قبل الخروج، والابتعاد عن أي نقاشات قد تشتت الطالب، مؤكدةً أن التعامل الهادئ والثقة بقدرة الطالب على إدارة يومه الامتحاني ينعكس بشكل مباشر على أدائه داخل القاعة.
من جهته، أكد مصعب محمد علي، أخصائي علم النفس والصحة النفسية، في تصريح خاص لـ شام، أن مرافقة الأهل للطلاب تُعد ظاهرة شائعة في كثير من الثقافات، وتختلف أهميتها وتأثيرها بحسب طريقة تعامل الأهل مع الطالب ونضجه، لافتاً إلى أنها في الأساس تعبير عن الاهتمام والحرص، إلا أن تأثيرها قد يكون إيجابياً أو سلبياً بحسب السياق.
وأضاف أن المرافقة تكون داعمة وإيجابية عندما يشعر الطالب بالأمان والثقة بوجود الأهل، دون أن يكون هناك ضغط لفظي أو توقعات مبالغ فيها، وأشار إلى أنها تكون كذلك عندما تقتصر على التوديع أو الدعم النفسي البسيط مثل عبارات التشجيع دون التدخل في تفاصيل الأداء أو الضغط على النتائج.
ونوّه إلى أن هذه المرافقة قد تكون ضرورية عندما يكون الطالب صغير السن ويحتاج إلى مساندة عملية للوصول إلى المركز أو إلى تنظيم نفسي قبل الامتحان.
وبيّن أن المرافقة تتحول إلى ضغط أو تأثير سلبي عندما يصطحب الأهل الطالب مع توقعات عالية وواضحة مثل عدم القبول بالفشل أو التصريح بعواقبه، ولفت إلى أن مراقبة الأهل للطالب بشكل مستمر حتى لحظة الامتحان قد تزيد من القلق والتوتر.
وذكر أن وجود الأهل قد يصبح سبباً في شعور الطالب بعدم الاستقلالية، خاصة لدى الطلاب الأكبر سناً، ما ينعكس سلباً على أدائهم وثقتهم بأنفسهم.
وتحدث عن أبرز الأسباب التي تدفع الأهالي للمرافقة، موضحاً أنها تتضمن الخوف على سلامة الطفل أو القلق من ضياعه أو تأخره عن الامتحان، إلى جانب الرغبة في الاطمئنان على استعداده وقدرته على الأداء.
وأوضح أن من بين هذه الأسباب أيضاً الضغط الاجتماعي أو التقليدي، حيث تعتبر بعض المجتمعات هذه المرافقة واجباً أو تعبيراً عن الحب، وأفاد بأن شعور الأهل بالذنب أو رغبتهم في التأكد من أن كل شيء سيكون على ما يرام يدفعهم كذلك إلى مرافقة أبنائهم.
وأشار إلى أن تأثير المرافقة على الحالة النفسية وتركيز الطالب قد يكون إيجابياً عندما يشعر بالطمأنينة والدعم، ما قد يقلل من القلق ويزيد من التركيز، وشدد على أنها قد تكون سلبية في حال شعر الطالب بأن الأهل يراقبونه أو يعلقون على أدائه، ما يقلل من ثقته بنفسه ويشتت انتباهه.
وبيّن مجموعة من النصائح للأهالي للتعامل الصحيح مع أبنائهم خلال فترة الامتحانات، لافتاً إلى أهمية الاكتفاء بالتوديع والدعم البسيط دون الإكثار من الكلام أو المواعظ.
ونوه إلى ضرورة تعزيز الثقة باستقلالية الطالب، من خلال تركه يدخل بمفرده ويتحمل مسؤولية تجهيزاته وأدائه، ونوّه إلى أهمية التحكم بالقلق الشخصي لدى الأهل لتجنب نقله إلى الطفل.
وذكر أن التحفيز الإيجابي يجب أن يركز على جهد الطالب واستعداده وليس على النتيجة فقط، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية الحفاظ على روتين ثابت يشمل مواعيد النوم والغذاء الصحي قبل الامتحان.
ترتبط مسألة مرافقة الأهل للطلاب خلال فترة الامتحانات بطبيعة كل طالب وطريقة استجابته للظروف المحيطة به، حيث قد يجد بعض الطلاب في هذه المرافقة دعماً وطمأنينة، فيما يفضل آخرون الاعتماد على أنفسهم بما يساعدهم على تعزيز التركيز وتحمل مسؤولية أدائهم داخل القاعة الامتحانية.
٨ يونيو ٢٠٢٦
في الفترات الأخيرة، برزت ظاهرة نشر محتوى يشارك فيه الأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي، سواء من خلال تصوير أنشطتهم اليومية أو ظهورهم في مقاطع يعلّقون فيها على قضايا مختلفة، أو من خلال محتوى يتم إنتاجه حول تفاصيل حياتهم الخاصة.
ويطرح هذا النوع من المحتوى تساؤلات حول حدود مشاركة الطفل في الفضاء الرقمي، وطبيعة الأثر الذي قد ينعكس عليه نتيجة ظهوره المستمر أمام الجمهور، سواء على المستوى النفسي أو التربوي، في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي واعتمادها المتزايد داخل الحياة اليومية للأسر.
وفي هذا السياق، قال الدكتور عماد كنعان، أستاذ جامعي وباحث في مجال التربية والمناهج وطرق التدريس، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه يرى أن من أهم مسؤوليات المتخصصين في التربية اليوم أن يقرؤوا الظواهر الجديدة لا من زاوية الرفض العاطفي فقط، ولا من زاوية الانبهار التقني فقط، بل من زاوية علمية متوازنة تسأل عن أثر هذه الممارسة في الطفل، وحدود المسموح تربوياً وأخلاقياً، وكيفية حماية الطفل دون معاداة التكنولوجيا.
وأضاف في إجابته عن سؤال يتعلق بقيام بعض الأهالي بتصوير أبنائهم واستغلالهم في صناعة محتوى على منصات التواصل الاجتماعي بهدف تحقيق التفاعل أو “الترند”، أن هذه الظاهرة تُعد من أخطر التحولات التربوية التي فرضتها الثقافة الرقمية الحديثة، لأنها تنقل الطفل من موقعه الطبيعي بوصفه كائناً في طور النمو والحماية والتربية، إلى موقع الأداة الإعلامية أو المادة القابلة للاستهلاك العام.
وأشار إلى أن الإشكال لا يكمن في التصوير العفوي داخل الأسرة، بل في تحويل الحياة الخاصة والانفعالات والخجل والبكاء والمرض والمواقف العفوية إلى محتوى عام يُقاس بعدد المشاهدات والإعجابات والتعليقات.
وبيّن أن هناك من الناحية التربوية خلطاً بين حق الوالدين في الرعاية وحق الطفل في الخصوصية والكرامة والحماية، لافتاً إلى أن الطفل لا يمتلك دائماً القدرة المعرفية والنفسية على إدراك معنى نشر صورته أو موقفه أمام جمهور واسع، وبالتالي فإن موافقته – إن وُجدت – لا تكون بالضرورة موافقة واعية كاملة.
وتحدث عن أن خطورة الظاهرة تزداد عندما يتحول الهدف إلى الربح أو الشهرة، حيث يصبح الطفل وسيلة لجذب الإعلانات أو تحقيق دخل مادي، ما يقترب من مفهوم الاستغلال الرقمي حتى داخل إطار الأسرة.
وأوضح أن تقارير ودراسات حديثة تشير إلى اتساع حضور الأطفال في البيئة الرقمية، وأن الاستخدام المبكر للمنصات أصبح جزءاً من الحياة اليومية للأسر، كما أفادت دراسات أخرى بأن نسبة كبيرة من اليافعين يستخدمون منصات التواصل بشكل مكثف، وأن بعض الأطفال الأصغر سناً يتعرضون لمحتوى رقمي قبل امتلاك النضج الكافي للتعامل معه.
ونوّه إلى أن من أبرز الآثار النفسية والتربوية المحتملة على الطفل اضطراب مفهوم الذات، إذ قد يربط قيمته بعدد الإعجابات والمشاهدات، ولفت إلى أن ذلك قد يؤدي إلى فقدان العفوية، حيث يبدأ الطفل في مراقبة نفسه والتصرف وفق توقعات الآخرين لا وفق مشاعره الطبيعية، وذكر أن بعض الأطفال قد يعانون من قلق اجتماعي أو خجل أو سلوك استعراضي مفرط، بحسب طبيعة التجربة الرقمية التي يعيشونها.
وأشار الدكتور عماد في تصريح خاص لـ شام، إلى أن من المخاطر أيضاً ضعف الحدود الشخصية لدى الطفل، إذ قد يضعف لديه إدراك الخصوصية وحدود الجسد والحياة العائلية، وتحدث عن احتمالية تعرضه للتنمر الرقمي أو السخرية أو إعادة استخدام محتواه في سياقات مهينة، لافتاً إلى أن المحتوى الرقمي يبقى قابلاً للانتشار خارج سيطرة الأسرة.
وأكد أن هذه الممارسات قد تنعكس على شخصية الطفل وثقته بنفسه على المدى البعيد، موضحاً أنه قد يربط قيمته بالتفاعل الرقمي، أو ينشأ لديه اعتماد مفرط على تقييم الآخرين، أو شخصية قلقة أو استعراضية، وشدد على أن بعض الأطفال قد يشعرون لاحقاً بالحرج من محتوى نُشر عنهم في الطفولة دون وعي كامل، في إطار ما يُعرف بالمشاركة الوالدية المفرطة.
ولفت إلى أن تعريض الطفل لأدوار لا تناسب عمره يُعد نوعاً من الاستعجال النمائي، وبين أن ذلك قد يؤدي إلى تشويش النمو الانفعالي وإضعاف عفوية الطفولة، وذكر أن من النتائج المحتملة أيضاً تطبيع سلوكيات أو ألفاظ غير مناسبة، وزيادة احتمالات التعرض لمخاطر رقمية، وخلق ذاكرة رقمية قد تلازم الطفل مستقبلاً.
وأفاد بأن من الحلول المقترحة للأهالي ضرورة التساؤل قبل النشر حول مدى قبول الطفل للمحتوى مستقبلاً، وأكد على تجنب نشر لحظات الضعف أو الخصوصية، إضافة إلى حماية المعلومات الشخصية وعدم استخدامها بشكل علني، وشدد على أهمية عدم تحويل الطفل إلى مصدر دخل دون ضوابط، ولفت إلى ضرورة مراعاة مصلحته وراحته وكرامته عند أي نشر.
وبيّن أهمية أخذ موافقة الطفل عندما يكون قادراً على الفهم، مع التأكيد على أن هذه الموافقة لا تكفي إذا كان المحتوى ضاراً أو مهيناً، وأوضح ضرورة وضع ضوابط أسرية للنشر، وتربية الطفل على مفاهيم المواطنة الرقمية والخصوصية والبصمة الرقمية.
وتحدث عن أن حماية الأطفال من الاستغلال الرقمي تتطلب تعاون الأسرة والمدرسة والمؤسسات التشريعية والمنصات الرقمية، وذكر أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول عبر الحوار والمرافقة ووضع الحدود، في حين تلعب المدرسة دوراً في التربية الرقمية وتنمية الوعي بالمخاطر.
وأضاف أن التشريعات والمؤسسات مطالبة بوضع قوانين واضحة تحدد المسؤوليات وتحمي الطفل من الاستغلال التجاري، في حين أفاد بأن المنصات الرقمية يجب أن تتحمل مسؤوليتها في ضبط المحتوى وحماية القاصرين، وأكد أن الطفل ليس مشروع شهرة ولا وسيلة للترند، بل إنسان له كرامة وخصوصية ومستقبل، وأن التربية الرقمية الرشيدة تقوم على إدخال الطفل إلى العصر الرقمي محمياً بالوعي والقيم دون أن يتحول إلى ضحية له.
وتطرح مشاركة الأطفال في المحتوى الرقمي مجموعة من التساؤلات المرتبطة بطريقة استخدام هذا المحتوى وحدود نشره، في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي ودخولها في تفاصيل الحياة اليومية للأسرة.