حضور الأهل أمام مراكز الامتحان… دعم يطمئن أم ضغط يربك الطلاب؟
حضور الأهل أمام مراكز الامتحان… دعم يطمئن أم ضغط يربك الطلاب؟
● مجتمع ٨ يونيو ٢٠٢٦

حضور الأهل أمام مراكز الامتحان… دعم يطمئن أم ضغط يربك الطلاب؟

يحرص بعض الأهالي على مرافقة أبنائهم خلال فترة الامتحانات، سواء في طريق الذهاب إلى مراكز الامتحان أو بالانتظار خارجها حتى انتهاء الوقت، ثم العودة معهم إلى المنزل، في محاولة لتقديم الدعم والتشجيع في هذه المرحلة المهمة. 


وتختلف هذه المرافقة في تأثيرها على الطالب، إذ قد تكون إيجابية في بعض الحالات عندما تساهم في التهدئة والتنظيم، وقد تتحول إلى عامل ضغط في حالات أخرى تبعاً لطريقة التعامل معها.


وتعود أسباب مرافقة الأهل لأبنائهم خلال فترة الامتحانات إلى مجموعة من الدوافع المختلفة، حيث يهدف بعض الأهالي إلى الاطمئنان على وصول أبنائهم في الوقت المناسب وتجنب أي تأخير أو ظروف طارئة في الطريق، كما يسعى آخرون إلى تقديم دعم معنوي مباشر لأبنائهم قبل دخول الامتحان، في حين يرتبط هذا السلوك عند بعض الأسر بعادة اجتماعية متوارثة تعكس الاهتمام والمتابعة المستمرة للطالب في مثل هذه المواقف.


ويرى بعض الطلاب أن مرافقة الأهل لهم خلال فترة الامتحانات تمنحهم شعوراً بالاطمئنان والدعم، إذ يعتبرون وجود الأهل في الطريق أو قرب مركز الامتحان نوعاً من التشجيع الذي يخفف التوتر ويزيد من الثقة قبل الدخول إلى القاعة.


 في المقابل، يفضل طلاب آخرون الاعتماد على أنفسهم خلال هذه المرحلة، ويشعرون أن الاستقلالية تساعدهم على التركيز بشكل أفضل، لذلك يكتفون بدعم الأهل من خلال الاتصال أو المتابعة من المنزل دون الحاجة إلى المرافقة المباشرة.


قالت المدرسة رائدة العيسى في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مرافقة الأهل لطلاب الشهادات قد تكون إيجابية عندما تساعد على تخفيف الفوضى في بداية اليوم الامتحاني، مثل تنظيم وقت الخروج من المنزل أو تجاوز مشكلة المواصلات، مشيرةً إلى أن بعض الطلاب يكون أداؤهم أفضل عندما يصلون بهدوء دون استعجال أو تأخير.


وأضافت أن المرافقة تصبح سلبية عندما تؤدي إلى خلق حالة من التوتر قبل الامتحان، كأن يشعر الطالب بأنه محاط بمتابعة زائدة أو أن وجود الأهل مستمر بشكل يلفت انتباهه، لافتةً إلى أن ذلك قد يدفعه للانشغال بما حوله بدلاً من التركيز على الأسئلة، خاصة إذا كان يفكر بردة فعل أهله بعد انتهاء الامتحان.


ونصحت الأهالي بترك مساحة كافية لأبنائهم خلال فترة الامتحانات، موضحةً أن الأهم هو تهيئة أجواء مستقرة في المنزل قبل الخروج، والابتعاد عن أي نقاشات قد تشتت الطالب، مؤكدةً أن التعامل الهادئ والثقة بقدرة الطالب على إدارة يومه الامتحاني ينعكس بشكل مباشر على أدائه داخل القاعة.


من جهته، أكد مصعب محمد علي، أخصائي علم النفس والصحة النفسية، في تصريح خاص لـ شام، أن مرافقة الأهل للطلاب تُعد ظاهرة شائعة في كثير من الثقافات، وتختلف أهميتها وتأثيرها بحسب طريقة تعامل الأهل مع الطالب ونضجه، لافتاً إلى أنها في الأساس تعبير عن الاهتمام والحرص، إلا أن تأثيرها قد يكون إيجابياً أو سلبياً بحسب السياق.


وأضاف أن المرافقة تكون داعمة وإيجابية عندما يشعر الطالب بالأمان والثقة بوجود الأهل، دون أن يكون هناك ضغط لفظي أو توقعات مبالغ فيها، وأشار إلى أنها تكون كذلك عندما تقتصر على التوديع أو الدعم النفسي البسيط مثل عبارات التشجيع دون التدخل في تفاصيل الأداء أو الضغط على النتائج.


ونوّه إلى أن هذه المرافقة قد تكون ضرورية عندما يكون الطالب صغير السن ويحتاج إلى مساندة عملية للوصول إلى المركز أو إلى تنظيم نفسي قبل الامتحان.


وبيّن أن المرافقة تتحول إلى ضغط أو تأثير سلبي عندما يصطحب الأهل الطالب مع توقعات عالية وواضحة مثل عدم القبول بالفشل أو التصريح بعواقبه، ولفت إلى أن مراقبة الأهل للطالب بشكل مستمر حتى لحظة الامتحان قد تزيد من القلق والتوتر.


وذكر أن وجود الأهل قد يصبح سبباً في شعور الطالب بعدم الاستقلالية، خاصة لدى الطلاب الأكبر سناً، ما ينعكس سلباً على أدائهم وثقتهم بأنفسهم.


وتحدث عن أبرز الأسباب التي تدفع الأهالي للمرافقة، موضحاً أنها تتضمن الخوف على سلامة الطفل أو القلق من ضياعه أو تأخره عن الامتحان، إلى جانب الرغبة في الاطمئنان على استعداده وقدرته على الأداء.


وأوضح أن من بين هذه الأسباب أيضاً الضغط الاجتماعي أو التقليدي، حيث تعتبر بعض المجتمعات هذه المرافقة واجباً أو تعبيراً عن الحب، وأفاد بأن شعور الأهل بالذنب أو رغبتهم في التأكد من أن كل شيء سيكون على ما يرام يدفعهم كذلك إلى مرافقة أبنائهم.


وأشار إلى أن تأثير المرافقة على الحالة النفسية وتركيز الطالب قد يكون إيجابياً عندما يشعر بالطمأنينة والدعم، ما قد يقلل من القلق ويزيد من التركيز، وشدد على أنها قد تكون سلبية في حال شعر الطالب بأن الأهل يراقبونه أو يعلقون على أدائه، ما يقلل من ثقته بنفسه ويشتت انتباهه.


وبيّن مجموعة من النصائح للأهالي للتعامل الصحيح مع أبنائهم خلال فترة الامتحانات، لافتاً إلى أهمية الاكتفاء بالتوديع والدعم البسيط دون الإكثار من الكلام أو المواعظ.


ونوه إلى ضرورة تعزيز الثقة باستقلالية الطالب، من خلال تركه يدخل بمفرده ويتحمل مسؤولية تجهيزاته وأدائه، ونوّه إلى أهمية التحكم بالقلق الشخصي لدى الأهل لتجنب نقله إلى الطفل.


وذكر أن التحفيز الإيجابي يجب أن يركز على جهد الطالب واستعداده وليس على النتيجة فقط، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية الحفاظ على روتين ثابت يشمل مواعيد النوم والغذاء الصحي قبل الامتحان.


ترتبط مسألة مرافقة الأهل للطلاب خلال فترة الامتحانات بطبيعة كل طالب وطريقة استجابته للظروف المحيطة به، حيث قد يجد بعض الطلاب في هذه المرافقة دعماً وطمأنينة، فيما يفضل آخرون الاعتماد على أنفسهم بما يساعدهم على تعزيز التركيز وتحمل مسؤولية أدائهم داخل القاعة الامتحانية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ