في ذكرى رحيلك ... ما زال صوتك يهز الأرجاء "عبد الباسط الساروت"
في ذكرى رحيلك ... ما زال صوتك يهز الأرجاء "عبد الباسط الساروت"
● محليات ٨ يونيو ٢٠٢٦

في ذكرى رحيلك ... ما زال صوتك يهز الأرجاء "عبد الباسط الساروت"

يصادف اليوم الاثنين الثامن من شهر حزيران من عام 2026، الذكرى السنوية السابعة لاستشهاد حارس الثورة السورية ومنشدها "عبد الباسط الساروت"، في وقت يستعد فيه العديد من أبناء المحافظات السورية لإحياء ذكراه السنوية السابعة ضمن فعاليات منها في حي البياضة في مدينة حمص.

وودعت الثورة السورية يوم السبت الثامن من شهر حزيران لعام 2019 رمزاً من رموزها ممن خطوا بدمائهم وبطولاتهم وثباتهم درب التحرير الطويل الذي قدمت فيه ثورة الأحرار في سوريا عشرات آلاف الشهداء الأبرار، ليلتحق بركب من سبقه منشدها وأيقونتها وحارسها "عبد الباسط الساروت" شامخاً مقاتلاً وثائراً على نظام الأسد وزبانيته.

"عبد الباسط الساروت" اسم تعدى حدود الوطن السوري، وعرف في كل بلاد العالم، وصدح صوته في المظاهرات السلمية منذ بداياتها ولا زالت تتردد أهازيجه وأناشيده وعباراته في المظاهرات السلمية في الساحات والمحافل الثورية، خلدها بصوته وحسه الثوري لتبقى بعده شاهداً على نضاله في وجه النظام وحلفائه.

من هو عبد الباسط الساروت؟

من مواليد حي البياضة في مدينة حمص عام 1992 وهو أحد رموز الثورة السورية، ومن أبرز قادة المظاهرات في حمص، لقب بـ "بلبل وحارس الثورة"، وكان قائد "كتيبة شهداء البياضة" التابعة للجيش السوري الحر، وطيلة سنوات الثورة السورية كانت هتافاته وأغنياته وكلماته أيقونية في الثورة السورية وذات تأثير وانتشار كبير.

برز عبد الباسط الساروت كرياضي قبل الثورة السورية، وكان حارس مرمى فريق شباب الكرامة، وحارس منتخب شباب سورية، وأصبح بعد انطلاقة الثورة السورية من أهم قادة المظاهرات والحراك السلمي في مدينة حمص، حيث قاد المظاهرات في أحياء البياضة والخالدية وغيرها، وظهر في قيادة المظاهرات في مقاطع مصورة (قبل الإعلان عن هويته) منذ أيار/ مايو 2011، وكان من أضخم المظاهرات التي قادها المظاهرات في نهاية عام 2011 وبداية عام 2012 خلال اعتصام الخالدية، كما شاركته الفنانة فدوى سليمان المظاهرات في الفترة نفسها.

شارك عبد الباسط الساروت في حمل السلاح ضد قوات النظام البائد بعد حملات النظام العسكرية على أحياء حمص الثائرة وتوالي المجازر الطائفية، وشكّل مع أقاربه ورفاقه "كتيبة شهداء البياضة" خلال النصف الأول من عام 2012، ثم بقي في المدينة حين حاصر النظام الثوار في أحياء حمص القديمة وعدة أحياء أخرى منذ 9 حزيران/ يونيو 2012، وخرج بعد أسابيع من الحصار إلى ريف حمص الشمالي للعمل على كسر الحصار من الخارج، وبعد فشل المحاولات قرر العودة إلى أحياء حمص المحاصرة.

دفن الساروت العشرات من أصدقائه ورفاقه الثوار الذين قضوا بنيران النظام خلال المظاهرات في فترة الحراك السلمي أو المعارك خلال الحصار، وتعرض لعدة إصابات، وقضى شقيقه وليد بنيران النظام في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، وتوفي والده ممدوح في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2012، كما قضى شقيقه محمد وليد خلال القتال ضد النظام على جبهة حي الخالدية في 8 تموز/ يوليو 2013.

وعاش الساروت حصار حمص الذي استمر نحو 700 يوم، وشارك في عشرات المعارك خلال الحصار، وكان أبرزها "معركة المطاحن" (7 - 9 كانون الثاني/ يناير 2014) التي كانت تحاول فك الحصار من داخل المدينة، والتي أدت إلى مقتل معظم مقاتلي "كتيبة شهداء البياضة" وبينهم شقيقا الساروت أحمد وعبد الله.

خرج عبد الباسط الساروت من أحياء حمص المحاصرة إلى ريف حمص الشمالي بعد اتفاق التهجير في 9 أيار/ مايو 2014، واستمر في العمل المسلح هناك في 6 كانون الثاني/ يناير 2018 أعلن باسم "لواء حمص العدية" الانضمام إلى "جيش العزة"، وعاد إلى القتال في جبهات ريف حماة الشمالي، بهدف الوصول إلى مدينة حمص مرة أخرى، كما شارك في المظاهرات الثورية في إدلب خلال الفترة نفسها.

في 8 حزيران/ يونيو 2019 استشهد عبد الباسط الساروت بعد إصابته على جبهة تل ملح في ريف حماة الشمالي ونقله إلى تركيا للعلاج، وكان عمره عند وفاته 27 عامًا، وأعيد جثمانه إلى الشمال السوري ليُدفن في بلدة الدانا في محافظة إدلب.

في حين استذكر ناشطون في الثورة السورية، وصية صورها الشهيد عبد الباسط الساروت عند احتفالهم بنصر الثورة وتحرير مدينة حمص، حيث طلب منهم السجود في ساحة الساعة التي تعد رمزاً للثوار ومن أبرز معالم المدينة وسط سوريا.

"ثورة الياسمين" خسرت الآلاف من الرموز الثورية على درب الثورة الطويل، كان القادة الكبار والنشطاء الأحرار من رواد الشهداء، ثاروا وناضلوا في وجه الظلم والإستبداد الذي قاده الأسد ونظامه الأجرامي، لتبقى أسماء هؤلاء الرموز منارة لجيل الثورة الصاعد، يستمد عزيمته وإصراره على الثبات والصمود من سيرة القادة والشهداء الأبرار.

في مثل هذا اليوم قبل ستة أعوام زفت "خنساء سوريا" أم الوليد والدة الشهيد الرمز "عبد الباسط الساروت" شهيداً جديداً على درب الحرية الطويل، بعد أن فقدت زوجها وخمسة من أبنائها من إخوة الساروت، شهداء أخيار على درب الثورة، والتي أمدت الساروت" بالعزيمة والقوة ليكمل طريق رفاقه وإخوته، قبل أن يلحق بركبهم شهيداً إلى جنان الخلد التي طالما طلبها في أهازيجه وأناشيده.

لا ينسى الشعب السوري الشهداء الذين قدموا الدماء والتضحيات على درب الثورة الطويل، وخاصة الشخصيات البارزة التي قدمت تضحيات جسيمة في سبيل دعم الثورة، وكان عبد الباسط الساروت واحدًا من هؤلاء، إذ لا يزال الناس يذكرونه كأحد أبطال ورموز الثورة السورية، الذي خلد اسمه في مراتب الشهداء الأخيار الذين قدموا دمائهم في سبيل حرية الشعب السوري.

"فدوى سليمان وعبد القادر الصالح وأبو فرات والساروت" وكثيرون من أحرار الثورة ورموزها الأوائل فارقوا الحياة شهداء على دربها الطويل، وهناك من ينتظر ويقاوم الظلم والاستبداد ويكمل الطريق، نفخر بهم وبنضالهم، ونتغنى بمسيرتهم في مقارعة الأسد ونظامه، لأنهم منارة وشعلة الثورة التي لاتنطفئ.

خسرت الثورة السورية في مثل هذا اليوم قبل سبعة أعوام، بطلاً ومنشداً وحارساً وشاباً ورمزاً وأيقونة من أيقوناتها، ليبقى الساروت بصوته يصدح في ساحات الحرية، وتبقى كلماته خالدة مع التاريخ الذي خطه ورفاقه ومن سبقه بدمائهم ليصل الشعب السوري الثائر لحريته ونهاية طريقه المنشود بسقوط الأسد ونظامه، ويبقى هؤلاء القادة والسادة والشهداء هم مشاعل النور الرموز الأخيار خالدين في قلوبنا وتاريخنا وعلى طريق حريتنا. .. رحمك الله بطلنا الساروت وكل شهداء الثورة السورية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ