الفروقات المادية في نظر الأطفال… كيف يتعامل الأهل؟
الفروقات المادية في نظر الأطفال… كيف يتعامل الأهل؟
● مجتمع ٢٨ يوليو ٢٠٢٦

الفروقات المادية في نظر الأطفال… كيف يتعامل الأهل؟

في مراحل الطفولة، من الطبيعي أن يبدأ الطفل بملاحظة الفروقات بينه وبين أصدقائه، سواء من حيث الملابس أو مستوى المعيشة أو حتى نوعية الأطعمة والشراب، ومع اتساع دائرة احتكاكه بالآخرين، تزداد هذه المقارنات وضوحاً، ما قد يدفعه للتساؤل أو الشعور بعدم الرضا أحياناً.


قد يعبّر بعض الأطفال عن حزنهم أو يطالبون أهاليهم بالحصول على أشياء مماثلة لما يملكه أقرانهم، الأمر الذي يضع الأسرة أمام تحدٍ يتطلب التعامل بوعي وتوازن مع هذه المشاعر.


وفي هذا السياق، يوضح مختصون في علم النفس أهمية دور الأسرة في توجيه الطفل ومساعدته على تقبل اختلاف الظروف دون أن يؤثر ذلك على ثقته بنفسه أو نظرته لذاته.


قالت الأخصائية النفسية مروة السيد علي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من الطبيعي أن يبدأ الطفل، خاصة في سن المدرسة، بملاحظة الفروقات في مستوى المعيشة بينه وبين أقرانه، سواء في الملابس أو الألعاب أو السفر أو امتلاك الهواتف، وأضافت أن دور الأهل يتمثل في الاستماع لمشاعر الطفل دون التقليل منها، مع توضيح أن اختلاف الإمكانات بين الأسر أمر طبيعي ولا يحدد قيمة الإنسان أو مكانته.


وأشارت إلى أهمية التركيز على ما تملكه الأسرة من نقاط قوة، مثل الترابط والتعليم والاهتمام، بدلاً من حصر الحديث في الجانب المادي، وأوضحت أنه في حال عبّر الطفل عن رغبته بمواكبة أصدقائه، كأن يقول إن جميع زملائه يمتلكون هاتفاً جديداً، يمكن للأهل الرد بطريقة متفهمة، مثل: «أتفهم أنك تتمنى ذلك، لكن لكل أسرة أولوياتها، ونحن نشتري ما يناسب ميزانيتنا، وعندما يصبح الأمر مناسباً سنناقشه».


ونوّهت إلى أن تكرار شعور الطفل بالمقارنة دون احتواء قد يدفعه إلى الإحساس بالنقص أو الإحباط أو الخجل من ظروفه، ما قد يؤثر في ثقته بنفسه وعلاقاته الاجتماعية، لافتةً إلى أنه في بعض الحالات قد يلجأ إلى المبالغة في طلب الأشياء أو ربط قيمته بما يملكه، لكن إذا تلقى الطفل دعماً نفسياً وتربوياً مناسباً، فقد يتعلم تقدير ذاته وتأجيل رغباته، ويفهم أن النجاح والسعادة لا يعتمدان فقط على الإمكانات المادية.


وذكرت الأخصائية مروة أن بعض الأطفال قد يرفضون المشاركة في أنشطة مثل الرحلات المدرسية لشعورهم بعدم التساوي مع الآخرين، وهو ما يتطلب دعماً نفسياً وتعزيزاً للثقة بالنفس، وليس بالضرورة تعويضاً مادياً.


ولفتت إلى أن شرح الوضع المادي للطفل يجب أن يتم بلغة بسيطة تناسب عمره، مع الصراحة دون إثارة القلق أو تحميله مسؤولية الضغوط المالية، موضحةً أنه يمكن توضيح أن الأسرة تدير دخلها وفق أولويات مثل السكن والتعليم والصحة، وأن بعض الرغبات تحتاج إلى وقت أو ادخار.


 وذكرت أنه يمكن تقديم أمثلة عملية للطفل، كأن يقال له: «لدينا ميزانية نخصصها للأشياء الأساسية أولاً، وإذا ادخرنا خلال الأشهر القادمة قد نستطيع شراء ما تريده، وهذا لا يعني أننا لا نريد إسعادك، بل يعني أننا نخطط بحكمة».


وتحدثت الأخصائية النفسية عن أن من أهم الأساليب التربوية التي تساعد الطفل على تقبل اختلاف الظروف، تعزيز الامتنان لما يملكه، وتشجيعه على تنمية مهاراته وإنجازاته بدل ربط قيمته بالممتلكات، إلى جانب الابتعاد عن مقارنة الأسرة بغيرها.


وأوضحت أن إشراك الطفل في قرارات بسيطة تتعلق بالادخار أو ترتيب الأولويات يسهم في تنمية حس المسؤولية لديه وفهمه الواقعي للمال، مشيرةً إلى إمكانية تخصيص مبلغ بسيط يدخره لتحقيق هدف يرغب فيه، ما يعزز شعوره بالإنجاز والفخر.


وأكدت أن هناك أخطاء شائعة يقع فيها بعض الأهل عند الحديث مع أبنائهم عن المال، من بينها التقليل من مشاعر الطفل بعبارات مثل «لا تفكر في هذه الأمور»، وهو ما يجعله يشعر بأن مشاعره غير مفهومة، وشددت على أن من الأخطاء أيضاً تخويف الطفل بالمشكلات المالية أو إشعاره بأنه سبب الأعباء الاقتصادية للأسرة، إضافة إلى مقارنته بأطفال آخرين، مثل القول: «انظر إلى فلان لا يطلب شيئاً»، لما لذلك من أثر في زيادة شعوره بالنقص.


وأفادت بأن إعطاء وعود بشراء أشياء لا يستطيع الأهل الوفاء بها قد يؤثر في ثقة الطفل بهم، مؤكدةً أهمية الوضوح والواقعية في التعامل مع توقعاته، وبيّنت أن الطفل لا يحتاج إلى العيش في أسرة غنية بقدر ما يحتاج إلى الشعور بالأمان والتقدير، موضحةً أن حديث الأهل عن المال بهدوء وصدق، مع التركيز على القيم والجهد والامتنان بدلاً من المقارنات مع الآخرين، يسهم في بناء ثقة بالنفس لا تعتمد على المظاهر أو مستوى المعيشة، وأن اختلاف الظروف المادية بين الأسر أمر طبيعي ولا ينتقص من مكانة أي إنسان.


تُعد ملاحظة الطفل للفروقات بينه وبين أقرانه أمراً طبيعياً يرتبط بتقدمه في العمر واتساع تفاعله الاجتماعي، كما أن تعبيره عن هذه الملاحظات أو تساؤلاته يعكس محاولته لفهم محيطه، وتُظهر هذه المرحلة أهمية طريقة تفاعل الأسرة مع تلك المشاعر، من حيث الاستماع والتوضيح وتقديم المعلومات المناسبة لعمر الطفل.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ