العملة الجديدة تفرض واقعاً جديداً وتفتح الباب أمام أخطاء الحساب وخبير يعلق
مع دخول العملة السورية الجديدة مرحلة التداول الواسع، يواجه المواطنون تحديات يومية في التعامل مع الفئات النقدية الجديدة، وسط استمرار حالات الالتباس في احتساب القيم المالية، ووقوع بعضهم ضحية لأخطاء غير مقصودة أو عمليات نصب واستغلال، في وقت تؤكد فيه التقديرات الاقتصادية أن هذه المرحلة تعد انتقالية وستتراجع آثارها تدريجياً مع ازدياد الاعتياد على النظام النقدي الجديد.
وتعكس المواقف اليومية في وسائل النقل والأسواق حجم الصعوبة التي يعيشها المواطنون خلال الفترة الحالية، إذ بات الخلط بين الفئات النقدية سبباً لخلافات متكررة بين الباعة والركاب والمتعاملين، فيما تكبد بعض العاملين في المهن اليومية خسائر مالية نتيجة أخطاء في العد أو تسليم المبالغ، خاصة مع استمرار الاعتماد على الحساب الذهني والتعامل النقدي المباشر.
وتزداد هذه الصعوبات لدى كبار السن والأشخاص الأقل خبرة في العمليات الحسابية، إذ يعتمد كثير منهم على ألوان الأوراق النقدية للتمييز بينها، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال أو الوقوع في أخطاء عند الدفع أو استلام الباقي، وهو ما يفرض تحديات إضافية خلال فترة الانتقال إلى العملة الجديدة.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش، أن هذه الأخطاء تعد طبيعية في المراحل الأولى من أي تغيير نقدي، موضحاً أن المواطنين يحتاجون عادة ما بين شهر وثلاثة أشهر للوصول إلى مرحلة التأقلم الكامل، بحيث تصبح عمليات الحساب تلقائية وتتراجع نسبة الأخطاء بشكل كبير مع اختفاء الفئات القديمة تدريجياً من التداول.
وأشار إلى أن الحد من هذه المشكلات لا يقتصر على الوقت فقط، بل يتطلب توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني والبطاقات المصرفية، إضافة إلى الاستفادة من تطبيقات الهواتف المحمولة التي تساعد على احتساب القيم المالية بدقة وتجنب الوقوع في أخطاء أو خسائر عند إجراء عمليات البيع والشراء.
وفيما يتعلق بالنقص الذي شهدته بعض الفئات الصغيرة، ولا سيما فئة الخمس ليرات الجديدة، أوضح أن مصرف سورية المركزي يعمل على ضخ كميات إضافية من الفئات النقدية الصغيرة، بما يشمل فئات 10 و25 و50 و100 ليرة، لتسهيل المعاملات اليومية وتقليل أزمة "الفكة"، بالتوازي مع تعزيز الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني التي تلغي الحاجة إلى إعادة الباقي نقداً.
وأكد مصرف سوريا المركزي استمرار تمتع العملة القديمة بقوتها القانونية حتى نهاية يوم 30 تموز 2026، مع السماح باستبدالها عبر المصارف لمدة خمس سنوات، بما يضمن الحفاظ على قيمتها وعدم تعرض أصحابها لأي خسارة، كما شدد على ملاحقة الجهات التي ترفض التعامل بها قبل انتهاء المهلة القانونية، حفاظاً على انسيابية الحركة التجارية ومنع أي اضطراب في الأسواق.
ولفت عياش إلى أن المركزي ركز خلال المرحلة الأولى على سحب الفئات النقدية الكبيرة، بعدما تجاوزت نسبة الاستبدال 80%، قبل الانتقال إلى زيادة ضخ الفئات الصغيرة لمعالجة النقص الحالي، معتبراً أن الأزمة الحالية ترتبط بجوانب لوجستية في التوزيع أكثر من ارتباطها بتوافر النقد نفسه، حيث يجري العمل على زيادة الشحنات المرسلة إلى مختلف المحافظات.
وفي السياق ذاته، شدد على أن الدفع الإلكتروني يمثل الحل الاستراتيجي طويل الأمد، مشيراً إلى أن المصرف المركزي يعمل على تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية وربطها بالأنظمة العالمية، وتحديث الأنظمة المصرفية، والتوسع في إلزام المؤسسات التجارية ومحطات الوقود باستخدام نقاط البيع الإلكترونية، إضافة إلى دراسة تقديم حوافز وإعفاءات مؤقتة لتشجيع التجار على التحول نحو الدفع الرقمي، بما يسهم في إنهاء مشكلات الفئات الصغيرة وتحقيق دقة أكبر في التعاملات المالية اليومية.
وأعلن مصرف سوريا المركزي أن عملية الاستبدال ستختتم رسمياً في 30 تموز/يوليو 2026، مؤكداً تحقيق نسبة إنجاز متقدمة في تنفيذ العملية، وداعياً المواطنين إلى عدم تأجيل استبدال ما تبقى بحوزتهم من أوراق نقدية قديمة قبل انتهاء المهلة المحددة.
وأوضح المصرف أن الأوراق النقدية القديمة ستفقد اعتباراً من 31 تموز/يوليو 2026 قوتها الإبرائية، ولن تعود صالحة قانوناً للتداول أو لإجراء أي معاملات مالية، لتدخل البلاد بذلك مرحلة جديدة تعتمد فيها الليرة السورية الجديدة بشكل كامل في مختلف التعاملات الرسمية والمالية.
وبيّن المصرف أن المرحلة التالية ستتمثل في سحب الأوراق النقدية القديمة، وهي عملية تبدأ اعتباراً من 31 تموز/يوليو 2026 وتمتد لمدة خمس سنوات، على أن تُنفذ حصراً عبر مصرف سورية المركزي في دمشق، باعتباره الجهة الوحيدة المخولة باستقبال طلبات السحب.
وحدد المركزي شروط تقديم طلبات السحب، موضحاً أنها تقتصر على الطلبات التي تضم ما لا يقل عن 100 ورقة نقدية من أي فئة، فيما لن تُقبل الطلبات التي تقل عن هذا العدد وبعد استكمال إجراءات التدقيق والموافقة، تُحول القيمة المستحقة إلى الحساب المصرفي الذي يحدده صاحب الطلب بالليرة السورية الجديدة.
وأكد المصرف أن إجراءات سحب الأوراق النقدية القديمة ستتم دون استيفاء أي عمولات أو رسوم أو ضرائب أو نفقات، مشيراً إلى أن جميع القرارات والتعليمات والتعاملات الرسمية الصادرة اعتباراً من 31 تموز/يوليو 2026 ستعتمد مصطلح "الليرة السورية" للدلالة على الليرة السورية الجديدة.
وفي ختام بيانه، دعا مصرف سوريا المركزي المواطنين إلى استقاء المعلومات المتعلقة بإجراءات السحب من القنوات الرسمية فقط، والالتزام بالتعليمات المعلنة، محذراً من الانجرار وراء الشائعات أو المعلومات المتداولة عبر مصادر غير رسمية، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهلة الاستبدال ودخول مرحلة السحب الرسمية.
وكان حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أعلن أن المصرف أنجز استبدال نحو 80 بالمئة من الكتلة النقدية المتداولة، واصفاً العملية بالناجحة، إلا أن الواقع في الأسواق لا يزال يعكس حضوراً كبيراً للفئات القديمة، في وقت بدأت بعض شركات النقل العام بإبلاغ الركاب بوقف التعامل بها مع نهاية الشهر الجاري تنفيذاً لتعليمات المصرف المركزي.