قرية البويضة في ريف حماة الشمالي: تحديات يومية في غياب الخدمات الأساسية
قرية البويضة في ريف حماة الشمالي: تحديات يومية في غياب الخدمات الأساسية
● مجتمع ٩ أبريل ٢٠٢٦

قرية البويضة في ريف حماة الشمالي: تحديات يومية في غياب الخدمات الأساسية

تعاني قرية البويضة في ريف حماة الشمالي من تحديات يومية كبيرة، مع غياب الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، ما يضع الأهالي أمام خيارات صعبة بعد عودتهم إلى منازلهم، إذ وجدوا منازل مدمرة واضطروا لبناء مساكنهم بأنفسهم وسط تكاليف مرتفعة وظروف معيشية قاسية.

مقومات الحياة غير متوفرة

قال أحمد عبد الكريم السجناوي، مختار قرية البويضة، إن وضع القرية مأساوي من جميع النواحي، حيث تغيب الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي، مؤكداً أن أهم مقومات الحياة غير متوفرة في القرية.

تأمين المياه في مقدمة التحديات 

وأضاف السجناوي أن تأمين المياه يعد من أبرز التحديات، خاصة أنها غير متوفرة بشكل مجاني، ما يضطر العائلات لشرائها من الصهاريج، حيث ينفق الفرد على الأقل 100 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة أسبوعياً.

وأوضح أن المياه المتوفرة في القرية غير صالحة للشرب لاحتوائها على نسبة عالية من الكلس، ما يجبر الأهالي على جلب مياه الشرب من منطقة الويبدي غرب طيبة الإمام، وتصل تكلفة صهاريج المياه إلى 250 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة.

وتابع أن مؤسسة الهلال الأحمر كانت تزود القرية بالمياه كل أسبوع أو كل عشرة أيام، منذ بداية عودة الأهالي بعد التحرير، حيث كانت تصل صهاريج المياه وتوزع على العائلات، إلا أن هذه المساعدات توقفت لاحقاً بسبب كثرة الطلب والضغط على المؤسسة، مما وضع الأهالي أمام خيارات صعبة وتداعيات قاسية على حياتهم اليومية.

انعدام خدمات الصرف الصحي وسوء وضع الطرق

وأشار مختار القرية إلى أن غياب شبكات الصرف الصحي أجبر معظم الأهالي على حفر جور فنية، ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ أن أغلب الطرقات ما تزال محفرة نتيجة القصف بالبراميل الذي تعرضت له القرية خلال سنوات الثورة.

ونوّه إلى ضرورة العمل على تحسين وضع الطرقات، عبر إزالة الركام والأحجار لتسهيل حركة الأهالي والآليات، مشيراً إلى أن القرية شهدت انفجار ثلاث ألغام دبابات: واحدة بسيارة، وأخرى بتركس، والثالثة بتراكتور، اقتصرت أضرارها على الممتلكات دون تسجيل خسائر بشرية، ما يبرز الحاجة الملحة لإصلاح الطرق وتأمينها.

صعوبات الواقع التعليمي 

وفيما يخص الجانب التعليمي في القرية، أفاد أحمد عبد الكريم السجناوي أن المدرسة مهدمة، وقد تم ترميم القسم المدرسي بفضل الجهود الشعبية المبذولة من الأهالي، وأضاف أن المدرسة الحالية تتيح التعليم فقط للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، من الصف الأول وحتى الصف التاسع.

وتابع أنهم سابقاً كان لديهم مدرسة للمرحلة الثانوية، لكنها تعرضت للدمار نتيجة القصف الذي شنته قوات النظام البائد، مما اضطر طلاب المرحلة الثانوية إلى متابعة دراستهم في القرى المجاورة مثل مورك وطيبة الإمام، ما يكبدهم عناء السفر اليومي ونفقات مالية متكررة، إذ يضطرون لدفع مبالغ شهرية لوسائل النقل التي تقلّهم من منازلهم وإليها، مما يستدعي ضرورة الإسراع في إعادة بناء المدرسة وتفعيل المرحلة الثانوية. 

الحاجة إلى تفعيل فرن

ونوه المختار أحمد إلى أن القرية تعاني من غياب فرن فعّال، ما يضطر الأهالي للاعتماد على الأفران في القرى المجاورة، حيث يجلب المعتمد الخبز من فرن صوران، فتصل تكلفة الربطة الواحدة إلى 5000 ليرة سورية من العملة القديمة بعد أن كان سعرها 4000 ليرة سورية من العملة القديمة.

وأحياناً تكون الكمية غير كافية لجميع الأهالي، ما يضطر البعض للذهاب إلى مناطق أخرى مثل اللطامنة وطيبة الإمام لتأمين احتياجاتهم من الخبز، وأشار أيضاً إلى ضرورة تفعيل فرن داخل القرية، مضيفاً أن السكان يضطرون للذهاب إلى القرى والبلدات المجاورة لتأمين أبسط احتياجاتهم، بما في ذلك الأدوية وغيرها.

غياب المبادرات والمشاريع

وأردف السجناوي أنه منذ لحظة العودة إلى القرية بعد انتهاء سنوات النزوح، وهم يطالبون إدارة المنطقة والمحافظة وجميع دوائر الدولة بتحسين واقع الخدمات، لكن جميع الجهات تكتفي بالوعود، ولم يرَ الأهالي أي مبادرات فعلية لتحسين الوضع خلال أكثر من عام، سوى فاعل خير من طيبة الإمام تدخل عبر المجلس البلدي للبلدة وحفر بئر للمياه، لكنه حتى الآن لم يتم الاستفادة منه.

وأكد أن الوضع المعيشي للأهالي في القرية متعب جداً، خاصة بعد عودتهم من النزوح الذي استمر 14 عاماً، حيث كانت منازلهم مدمرة ولم يتلقوا أي مساعدات، فاضطروا لبناء مساكنهم على نفقتهم الخاصة في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء.

بعض الأهالي سقفوا منازلهم بعوازل كما كانوا يفعلون خلال فترة النزوح، فيما استخدم آخرون ألواح توتة، ومن استطاع منهم بناء غرفة أو أكثر وقام بصبها بجهوده الخاصة.
 
وتابع أن هناك نسبة من سكان القرية ما تزال مقيمة في المخيمات، إذ إن وضعهم المعيشي متعب ولا يملكون القدرة على إعادة بناء منازلهم المدمرة، مما أجبرهم على البقاء هناك، وأشار إلى أن عدد العائلات التي عادت يبلغ حوالي 140 عائلة، في حين لم تعد نحو 110 عائلات.

ترحيل النفايات والحاجة لخدمة طبية 

وأشار إلى أن ترحيل النفايات يتم مرة واحدة فقط أسبوعياً عن طريق المجلس المحلي لبلدة طيبة الإمام، مؤكداً أن ذلك غير كافٍ، خصوصاً مع اقتراب فصل الصيف، إذ يرى أنه يجب أن يتم الترحيل مرتين على الأقل أسبوعياً، كما نوّه إلى أن القرية تفتقر إلى مركز صحي، مما يضع الأهالي أمام تحديات كبيرة عند الحاجة إلى أي خدمة طبية عاجلة.

وشدد في ختام حديثه على ضرورة تحسين واقع الخدمات في القرية، والعمل على مشاريع لتأمين المياه المجانية، وشبكات الصرف الصحي، وتوفير الكهرباء بشكل مستمر، ودعا إلى تكثيف الجهود الحكومية والمجتمعية لتطوير البنية التحتية وضمان وصول الخدمات لجميع السكان بشكل منتظم ومستدام.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ