حضانة الأطفال في سوريا بين الضغوط الاجتماعية وتحديات التطبيق في الواقع السوري
حضانة الأطفال في سوريا بين الضغوط الاجتماعية وتحديات التطبيق في الواقع السوري
● مجتمع ١٣ أبريل ٢٠٢٦

حضانة الأطفال في سوريا بين الضغوط الاجتماعية وتحديات التطبيق في الواقع السوري

تواجه بعض النساء في سوريا عقبات مرتبطة بالحصول على حضانة الأطفال بعد الانفصال أو الطلاق، تتصل بالضغوط الاجتماعية والعائلية والظروف المعيشية الصعبة، حيث تؤثر طبيعة العلاقات داخل الأسرة الممتدة وتفاوت الأوضاع الاقتصادية في قرارات التنازل أو التمسك بالحضانة.

كما ترتبط هذه التحديات أيضاً بمحدودية الوعي ببعض الإجراءات والحقوق ذات الصلة، ما يجعل مسار الحضانة بعد الانفصال مرتبطاً بتداخل عوامل اجتماعية وإنسانية معقدة تتفاوت من حالة إلى أخرى.

الضغط العائلي والتنازل عن الحضانة

قالت إسراء الحسين، 32 عاماً، تقيم في مدينة إدلب، في حديث لشبكة شام، إنها تطلقت من زوجها بسبب مشاكل متكررة بينهما، مشيرة إلى أن لديها ثلاثة أطفال، إلا أن عائلتها أجبرتها على التنازل عنهم، بحجة عدم رغبتهم في الدخول في مشاكل في حال تعرض الأطفال لأي مكروه دون قصد.

وأضافت أن عائلتها بررت موقفها بأنها ما تزال صغيرة في السن، ومن حقها الحصول على فرصة ثانية مع شخص آخر، معتبرين أن وجود الأطفال قد يشكل عائقا أمام ذلك، ما دفعهم للضغط عليها للتنازل عن حضانتهم وعدم المطالبة بتربيتهم.

تداعيات التنازل عن الحضانة على الصعيد النفسي 

التنازل عن الحضانة يضع بعض الأمهات في حالة نفسية صعبة، تترافق مع مشاعر الحزن والقلق وتأنيب الضمير نتيجة الابتعاد عن الأبناء، خاصة عندما لا يكون القرار نابعاً من رغبة شخصية كاملة.

وفي المقابل، يرتبط هذا التنازل في كثير من الأحيان بظروف ضاغطة، مثل عدم وجود مورد مالي ثابت يتيح للأم الاستقلالية والتحكم بقراراتها، إضافة إلى العيش ضمن بيئة عائلية تؤثر بشكل مباشر في قراراتها، ما يزيد من حجم الضغط النفسي ويحدّ من قدرتها على الاختيار بحرية.


وفي هذا السياق، أشارت إسراء إلى أنها عاشت حالة نفسية صعبة بعد التنازل عن أطفالها، موضحة أنها كانت تبكي كلما رأت صورهم على هاتفها، وتفكر بهم بشكل مستمر، وتحاول الاطمئنان عليهم من خلال سؤال جيرانهم عن أحوالهم، وكانت تتأثر كثيراً عند سماع أي خبر يتعلق بهم، خاصة إذا كانوا في وضع غير جيد.

وأكدت أنها حاولت مراراً إقناع عائلتها بالسماح لها باستعادة أطفالها وتربيتهم، إلا أنهم كانوا يرفضون، لافتة إلى أنها كانت تستقبلهم في العطل، تعد لهم الطعام وتشتري لهم بعض الاحتياجات وتخرجهم للتنزه، لكنها كانت تعود إلى شعور الحزن وتأنيب الضمير بعد مغادرتهم وعودتهم إلى والدهم.

ضعف الوعي بالإجراءات ودوره في قرارات الحضانة

وفي حالات أخرى، تسهم محدودية الاطلاع على الإجراءات المرتبطة بالحضانة وكيفية المطالبة بها في التأثير على قرارات بعض النساء، ما يجعل بعضهن أكثر عرضة للتنازل عن هذا الحق تحت ضغط الظروف الاجتماعية والعائلية المحيطة.

وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ حسان محمد قصاب، محامي من فرع دمشق، يعمل في هذه المهنة منذ حوالي ثلاثين عاماً تقريباً، في حديث لشبكة شام الإخبارية، الإطار الناظم للحضانة في القانون السوري، وآلية تنظيمها والإجراءات المتعلقة بها.

وقال المحامي حسان إن حضانة الطفل من أهم وأعقد المهام الموكلة للأهل، وهي واجب على الطرفين، وقد نظم القانون السوري أمور الحضانة ضمن قانون الأحوال الشخصية رقم 59 الصادر عام 1953 وتعديلاته، من المواد 137 حتى 151.

الحضانة بين النص القانوني وضعف النفقة

وأضاف قصاب أن القانون ضمن أن الحضانة للطفل من يوم الولادة إلى سن الخامسة عشر من عمره هي من حق الأم حصراً، ولها كما يقال أجرها أجر حضانة، وهي وفق الأحكام التي تصدر لا تساوي شيئاً، وهي لا تتجاوز بالحالة العامة حوالي مئة ألف ليرة سورية شهرياً بالعملة القديمة بسبب سوء الأحوال المعيشية.

وأشار إلى أن المادة 142 نصت أن أجرة الحضانة على المكلف بنفقة الصغير وتقدر بحسب حال المكلف، وبالتالي فإن القانون ضمن حق الحضانة للأم حصراً كمرتبة أولى لسن الخامسة عشر، ثم يترك الخيار للولد بعد بلوغ الخامسة عشر من عمره بالخيار.

وبين أنه وفق نص المادة 146 من قانون الأحوال الشخصية، فإن الحضانة لا تعني مجرد ضم الطفل أو الأولاد إلى الأم، بل تترافق مع جانب أساسي يتعلق بالإنفاق، موضحاً أن الأم هي في الغالب من تتحمل هذا العبء من مالها الخاص، في حين لا يقدم الأب إلا مبالغ محدودة لا تكفي لتغطية احتياجات الطفل الأساسية ليوم أو يومين، سواء من حيث النفقة أو أجر الحضانة، ولفت إلى أنه يعتقد أن هذا الأمر فيه إجحاف بحق الحضانة وفكرتها، مرجعاً ذلك إلى ضعف الأوضاع المعيشية في سوريا.

ثغرة قانونية 

ولفت إلى وجود ثغرة قانونية كبيرة في هذا السياق، مشيراً إلى ضرورة معالجتها، وهي الحالة التي ترفض فيها الأم حضانة الأطفال ويرفض الأب بدوره تحمل المسؤولية، متسائلاً عن مصير الأطفال في هذه الحالة، موضحاً أنه لا يوجد نص قانوني صريح يحدد جهة مُلزمة بتولي الحضانة، سواء كان الجد أو الجدة أو دور الرعاية، رغم أن مثل هذه الحالات ليست نادرة وإنما موجودة بشكل ملحوظ.

بإمكان الأم المطالبة بالحضانة عن طريق القانون

وأكد قصاب أنه لا يعتقد أن هناك صعوبات كبيرة تواجه الأم في المطالبة بحق أطفالها، إذ إن القانون أتاح الأمر للقاضي عبر غرفة المذاكرة دون تعقيدات المحاكم، ويتم تنفيذ القرار وإلزام الطرف الممتنع، وغالباً الأب، بتسليم الأطفال حتى بالإكراه التنفيذي عند الحاجة.

وأشار إلى أن الضغوطات سواء كانت الأسرية أو من الطليق للتنازل عن الحضانة فهي غير ذات أثر قانوني حاسم، لأن الحضانة من النظام العام، وبالتالي يمكن للأم أن تتراجع عن التنازل وتعود للمطالبة بأطفالها في أي وقت عبر التقدم بطلب إلى القاضي لاسترداد حقها في الحضانة.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ