الزكاة في حماة: بنية مدمرة وغياب شبه كامل للخدمات الأساسية
تأثرت قرية الزكاة الواقعة في ريف حماة الشمالي بظروف القصف والنزوح خلال سنوات الثورة، ما أدى إلى تدمير عدد كبير من المنازل والبنى التحتية، وتسبب في ضعف حاد في الخدمات الأساسية، الأمر الذي حال دون عودة عشرات العائلات إليها، وفاقم التحديات التي يواجهها السكان المقيمون فيها.
تأثير الظروف على نشاط الزراعة
وقال رئيس اللجنة المجتمعية في قرية الزكاة، خالد محمود الضاهر، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الواقع المعيشي في القرية صعب، في ظل اعتماد معظم السكان على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، في وقت يفتقر فيه كثير منهم إلى القدرة المالية على استصلاح الأراضي وزراعتها، أو تحمّل تكاليف ذلك، نتيجة الظروف التي مروا بها خلال سنوات النزوح.
مئات العائلات عاجزة عن العودة
وأضاف أن عدد العائلات المقيمة في القرية يبلغ 426 عائلة، مقابل 769 عائلة نازحة، مشيراً إلى أن نحو 80% من الأهالي لا يمتلكون منازل صالحة للسكن، ولا يملكون القدرة على إعادة البناء، في ظل غياب مقومات العيش الأساسية.
وأكد أنه لا تتوفر مصادر دخل كافية لتأمين أساسيات المعيشة، في ظل غياب أي مشاريع داعمة، سواء من قبل الجهات الحكومية أو المنظمات الإنسانية، ما يدفع غالبية الأهالي للاعتماد على العمل بأجر يومي، في الأراضي الزراعية أو غيرها، لتأمين دخلهم.
عدم وجود نقطة طبية
وأشار إلى أن من أبرز التحديات التي يعاني منها الأهالي غياب نقطة طبية تقدم الخدمات عند الحاجة، منوهاً إلى أن أقرب مركز صحي يبعد نحو 17 كيلومتراً عن القرية، ما يضع السكان في وضع صعب، خاصة في الحالات الطارئة.
ونوه إلى أن الأهالي يحصلون على مياه الشرب من خلال البئر الوحيد في القرية، والذي جرى تشغيله عبر حملة تبرعات شعبية بمبادرة من السكان وبإشراف اللجنة المجتمعية، إلا أن دمار الخزان الهوائي المغذي للشبكة يحول دون وصول المياه إلى عدد من العائلات، ما يضطرهم إلى شرائها على نفقتهم الخاصة، حيث يصل سعر صهريج المياه إلى نحو 120 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة.
شبكة الكهرباء مدمرة
وذكر أن شبكة الكهرباء في القرية مدمّرة بالكامل، ولا توجد أي تغذية كهربائية، ما دفع الأهالي للاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم، لافتاً إلى أنهم وجهوا عدة مناشدات لشركة الكهرباء دون استجابة، الأمر الذي فاقم من معاناتهم اليومية، خاصة أن غياب الكهرباء ينعكس على تفاصيل الحياة الأساسية، ويجعل التنقل ليلاً أمراً بالغ الصعوبة.
خدمات الصرف الصحي معدومة
وأشار إلى أن خدمات الصرف الصحي غائبة عن القرية، ما اضطر السكان للاعتماد على الحفر الفنية، الأمر الذي ساهم في انتشار البعوض وارتفاع حالات الإصابة بمرض الليشمانيا، وأضاف أن القرية بحاجة إلى مشاريع إعادة تأهيل تشمل المدارس وشبكة الكهرباء وخزان المياه الهوائي، لافتاً إلى وجود مشروع لترميم إحدى المدارس لم يُنفّذ حتى الآن.
المطالب الأساسية
وأكد الضاهر أن مطالب الأهالي الأساسية تتمثل في دعم مشاريع صغيرة للأسر بهدف تحسين الدخل المحدود، إلى جانب توفير دعم في مجال تربية المواشي أو دعم المشاريع الزراعية بما يساهم في تشغيل آبار المياه لري الأراضي، كما أشار إلى أهمية إزالة الأنقاض من الطرق وإعادة تأهيلها، في ظل كثرة الحفر في مختلف شوارع القرية، ما ينعكس سلباً على حركة التنقل داخلها.
اضطر للعيش في خيمة
وقال زياد عدنان زيدان، عضو اللجنة المجتمعية ورئيس لجنة الإغاثة والإحصاء في قرية الزكاة، في حديث لشبكة شام، إن منزله مدمر بالكامل، وكذلك المنطقة المحيطة به، ولفت إلى أنه اضطر للعيش مع أولاده في خيمة، في ظل تدمير منزله، مشيراً إلى أن أسرته تتكون من ثمانية أفراد.
ونوّه إلى أن العيش داخل الخيمة صعب جداً، خاصة خلال فصل الشتاء حيث يعاني من الأمطار والعواصف، فيما يزداد القلق في فصل الصيف بسبب الحر ووجود الأفاعي والعقارب، لافتاً إلى أنه واجه مواقف قاسية، منها تطاير الخيمة بفعل الرياح ليلاً بينما كان أطفاله نائمين، ما جعله في حيرة من أمره حول كيفية حمايتهم، إلى جانب معاناته من الفقر وغياب فرص العمل.
غياب الخدمات
وأضاف أن أبرز الصعوبات تتمثل في غياب الخدمات الأساسية، من بينها المياه والصرف الصحي والكهرباء، إضافة إلى سوء حالة الطرقات وغياب خدمات ترحيل القمامة، ما أدى إلى تراكم النفايات في الشوارع، كما أشار إلى أن المدارس مدمرة ولا يوجد مسجد أو نقطة طبية في القرية، الأمر الذي يزيد من صعوبة الحياة اليومية للسكان.
أبرز الإحتياجات
وأكد زيدان في ختام حديثه أن أبرز مطالب الأهالي تتمثل في توفير الكهرباء، والمدارس، والصرف الصحي، ونقطة طبية دائمة، مشيراً إلى أن الاحتياجات العاجلة تشمل تزويد العائلات بالخيم والأثاث ومواد غذائية، في ظل عدم قدرة العديد من الأسر على العودة إلى القرية بسبب غياب السكن، ولفت إلى أن أي عائلة ترغب بالعودة تحتاج إلى الحد الأدنى من متطلبات الإيواء، وفي مقدمتها الخيام، بحيث تحتاج العائلة الواحدة إلى خيمتين على الأقل لتأمين عودتها.