تعويد الطفل على ترتيب أغراضه… أساليب تربوية لبناء المسؤولية وتعزيز السلوك المنظم
يواجه كثير من الأهل تحدياً يومياً مع أطفالهم في مسألة ترتيب الألعاب والحفاظ على الأغراض الشخصية، حيث يلاحظون تكرار الفوضى أو فقدان بعض الأشياء، ما يثير تساؤلات حول كيفية تعويد الطفل على تحمل المسؤولية منذ الصغر، وأفضل الطرق لغرس سلوك التنظيم والاهتمام بممتلكاته بطريقة صحيحة ومتوازنة.
في هذا السياق، تحدثت إنعام دحام سرحان، أخصائية صعوبات التعلم والحاصلة على ماجستير في العلوم والبحوث السكانية – قسم حماية الأسرة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، عن أهمية تعويد الطفل على الاهتمام بألعابه، مؤكدة ضرورة البدء بغرس المسؤولية مبكراً عبر القدوة الحسنة، وتخصيص مكان واضح لكل لعبة، والمشاركة الإيجابية.
وأضافت أنه ينبغي تشجيع الطفل بالثناء على جهوده بدلاً من النتائج، وتعليمه قيمة أشيائه ليحافظ عليها طوال حياته، مشيرة إلى إمكانية بناء هذه العادة من خلال خطوات عملية.
وبيّنت أن من أبرز هذه الخطوات القدوة الحسنة والمحاكاة، إذ يتعلم الأطفال مما يرونه لا مما يسمعونه، لذا يُنصح بترتيب الأهل لأغراضهم الخاصة أمام الطفل ليقلدهم، كما لفتت إلى أهمية تحديد أماكن التخزين عبر استخدام صناديق أو سلال مخصصة، مع تصنيف الألعاب بطريقة تساعد الطفل على تمييزها.
وأشارت إلى ضرورة اعتماد أسلوب اللعب بالدور، من خلال تدريب الطفل على مبدأ "لعبة واحدة في وقت واحد"، أي إرجاع اللعبة الأولى إلى مكانها قبل إخراج غيرها، إلى جانب أهمية المدح المخصص، كأن يُقال للطفل: "أنا فخور بك لأنك وضعت المكعبات في سلتها"، بدلاً من استخدام عبارات عامة.
وذكرت أهمية استخدام القصص والألعاب التمثيلية التي تساعد الطفل على فهم كيفية الحفاظ على أغراضه، مؤكدة أن تقليل عدد الألعاب وتدويرها يسهم في تسهيل عملية التنظيم ويخفف من التشتت، وشددت على أهمية مساعدة الطفل في المراحل المبكرة، خاصة قبل عمر ثلاث سنوات، من خلال تقسيم المهام معه بطريقة تدريجية، بما يجعله أكثر تقبلاً للمسؤولية.
وفي سياق متصل، أفادت بأن تعويد الطفل على الاهتمام بأغراضه الشخصية يسهم في بناء الاستقلالية وتعزيز الشعور بالمسؤولية، إذ يدرك أن أفعاله ترتبط بنتائج، كما يساعد ذلك في تنمية مهارات التنظيم وإدارة الوقت، ويعزز ثقته بنفسه وقدرته على الاعتماد على ذاته.
وفي سياق مرتبط بأساليب التربية التي تؤثر بشكل مباشر على سلوك الطفل وتنظيمه، أشارت إلى أن الدراسات تقسم المعاملة مع الأطفال إلى ثلاثة أنماط رئيسية.
وبيّنت أن المعاملة القاسية تتسم بالشدة والتهديد، ما يترك آثاراً سلبية على شخصية الطفل وثقته بنفسه، في حين تقوم المعاملة اللينة على الاستجابة المفرطة لطلبات الطفل دون ضوابط، وهو ما قد ينعكس على سلوكه وقدرته على تحمل المسؤولية.
وأكدت أن المعاملة المعتدلة تقوم على التوازن بين التوجيه والدعم، مع وضع حدود واضحة، بما يساعد الطفل على فهم النتائج المترتبة على سلوكه واكتساب مهارات اتخاذ القرار.
وفي سياق تأثير هذه الأساليب على سلوك الطفل وثقته بنفسه، تحدثت عن بعض الحالات التي قد يظهر فيها ضعف في الدفاع عن النفس أو التردد في مواجهة الآخرين، مشيرة إلى أن هذا السلوك قد يتغير مع الوقت، خاصة مع توفير بيئة آمنة وداعمة، وأضافت أن توجيه الطفل يجب أن يتم بأسلوب غير مباشر، مع تعزيز شعوره بالأمان وتشجيعه على التفاعل مع الآخرين، دون اللجوء إلى الضغط أو التوبيخ.
وانطلاقاً من أهمية ترسيخ السلوك المنظم، أشارت إلى أن وضع القواعد السلوكية يعد من التحديات التي تواجه الأهل، خاصة مع ميل بعض الأطفال إلى تجاهل النظام وترك أغراضهم دون ترتيب، وأوضحت أن هذا السلوك قد يتأثر بأسلوب التربية، أو بالاعتماد الزائد على الآخرين، إضافة إلى الإفراط في استخدام الشاشات، ما ينعكس على التزام الطفل وتنظيمه.
وذكرت أن من مظاهر الإهمال تأجيل الواجبات، وعدم إتمام المهام، وترك الأغراض دون إعادة إلى مكانها، مؤكدة أن معالجة ذلك تبدأ باستخدام أساليب إيجابية في التوجيه، مثل تشجيع الطفل بدلاً من وصفه بصفات سلبية، وشددت على أهمية تجنب السخرية أو المبالغة في النقد، لما لذلك من أثر سلبي على نفسية الطفل وسلوكه.
في المقابل، تبرز متابعة سلوك الطفل في التعامل مع أغراضه ضمن سياق أوسع يرتبط بأساليب التربية والبيئة المحيطة به، حيث تتداخل عدة عوامل في تشكيل هذه السلوكيات، ويؤكد مختصون أن فهم هذه الجوانب والتعامل معها بشكل مناسب يسهم في دعم نمو الطفل وتنمية مهاراته بشكل متوازن.