الطالب الواثق والمتوتر… فروقات نفسية وسلوكية في الامتحان
تختلف أنماط الطلاب داخل القاعات الامتحانية بين طالب يدخل بثقة وهدوء واضحين في سلوكه وأدائه، وآخر تظهر عليه علامات التوتر والارتباك منذ لحظة دخوله إلى المركز الامتحاني، ما ينعكس على طريقة تعامله مع ورقة الأسئلة وكتابة الإجابات، وبين هاتين الحالتين، يبرز الحديث عن الفروقات السلوكية والنفسية التي يمكن ملاحظتها خلال فترة الامتحانات.
في هذا السياق، قال المدرس محمد محمود الحسن، مدير مركز امتحاني في مدينة معرة النعمان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الطالب الواثق تكون عليه علامات واضحة، مثل أنه يجلس في مكانه المخصص دون أن يُرشد إلى موقع جلوسه، كما أنه يكون متزناً ومبتسماً.
ونوه إلى أنه يكتب بياناته كاملة على ورقة الإجابة وورقة الأسئلة دون أي خطأ، ولا يتصرف بأي تصرف يضطر المراقب إلى توجيه ملاحظة له، مضيفاً أنه يكتب في ورقة الإجابة بهدوء وانتظام دون رجفة في أعضاء الجسم، بينما يكون نظره موجهاً إلى ورقته فقط.
وبيّن أن الطالب المتوتر لا يعرف مكان جلوسه على الرغم من وضوحه على البطاقة والمقعد، وذكر أنه قد ينسى بطاقته أحياناً، وأوضح أنه يكتب بياناته بشكل خاطئ ما يجعل المراقب يضطر لإعطائه ورقة أخرى والوقوف فوق رأسه للتأكد من صحة الكتابة، وأشار إلى أن لون بشرته يكون غير طبيعي، في الوقت ذاته يكتب ويمسح كثيراً.
وأكد أن الأداء الضعيف غالباً ما يرتبط بعدم التحضير، ونوّه إلى أن الحالة النفسية لا تلعب إلا جزءاً صغيراً من الإجابة، لافتاً إلى أنه بعد مضي ربع ساعة يعود الطالب إلى حالته الطبيعية، وشدد على أنه لم يُلاحظ هذا العام أو في السنوات السابقة أن الطالب المتفوق يتراجع أداؤه بسبب التوتر.
وأوضح أن دور المعلم كبير جداً في دعم الطالب، وذكر أنه يتمثل بابتسامة المعلم بوجه الطالب، وتقديم عبارات تحفيزية أثناء توزيع الأوراق، وبيّن ضرورة عدم الصراخ أو العبوس في وجه الطالب، وأكد أهمية التصرف بهدوء وانضباط داخل المركز الامتحاني.
وأضاف أن من النصائح أن يأخذ الطالب وقتاً كافياً من النوم، والإكثار من شرب السوائل الساخنة مثل الزهورات الطبيعية، إلى جانب تقليل شرب القهوة والمنبهات، وأشار إلى أن على الطالب أن يعتبر كادر المركز كإخوته وأهله، مؤكداً أن الثقة أثناء الامتحان صفة شخصية يعززها التحضير والدراسة.
يؤكد اختصاصيون نفسيون أن سلوك الطلاب داخل القاعة الامتحانية يرتبط بدرجات متفاوتة من القلق الامتحاني، حيث ينعكس هذا القلق بشكل مباشر على الانتباه والتركيز وطريقة التعامل مع ورقة الأسئلة.
ويشيرون إلى أن بعض مظاهر التوتر مثل الارتباك أو تكرار المسح والكتابة أو نسيان التفاصيل قد تكون ردود فعل طبيعية لضغط الامتحان، وليست بالضرورة مؤشراً على ضعف التحصيل العلمي، كما يلفتون إلى أن الاستعداد الجيد والمراجعة المنتظمة يسهمان في تقليل مستوى القلق، ما ينعكس إيجاباً على أداء الطالب داخل القاعة.
ويضيف الاختصاصيون أن التعامل مع الطالب المتوتر داخل القاعة الامتحانية يحتاج إلى قدر كبير من الهدوء والمرونة من قبل المراقبين، بما يساهم في تخفيف حدة القلق الذي قد ينعكس على أدائه.
كما ينوهون إلى أن الأسلوب المتّزن في المراقبة، مثل تجنب التوتر في التعاطي مع الطالب أو لفت انتباهه بشكل مبالغ فيه، يساعد على خلق بيئة أكثر استقراراً داخل القاعة، ويشددون على أن بعض التصرفات البسيطة كالتوجيه الهادئ أو ترك مساحة للطالب ليأخذ وقته دون ضغط إضافي، قد يكون لها أثر إيجابي في تحسين تركيزه وتقليل ارتباكه أثناء الامتحان.
وتعكس هذه الفروقات السلوكية داخل القاعات الامتحانية اختلاف استجابات الطلاب للضغوط النفسية ومستويات التحضير، في وقت تتداخل فيه عوامل عدة تؤثر على الأداء خلال فترة الامتحانات، ما يجعل المشهد الامتحاني متنوعاً بين حالات من الهدوء والثقة وأخرى من التوتر والارتباك.