بدعم من حملة “الوفاء لإدلب”.. إعادة افتتاح 50 مدرسة بعد تأهيلها
افتتحت محافظة إدلب، يوم السبت الماضي، 20 حزيران/يونيو الجاري، 50 مدرسة جديدة في ريفي المحافظة الجنوبي والشرقي، في إطار خطوات تهدف إلى دعم القطاع التعليمي وتعزيز بنيته التحتية التي تأثرت خلال السنوات الماضية.
وجاء هذا الافتتاح بعد الانتهاء من أعمال الترميم والتأهيل التي شملت المدارس المستهدفة، بدعم من حملة “الوفاء لإدلب”، وبإشراف مباشر من مديرية التربية في المحافظة، وبالتعاون مع عدد من منظمات المجتمع المدني، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بإعادة تفعيل العملية التعليمية وتوسيع قدرتها الاستيعابية.
في هذا السياق، قالت معاونة مدير التربية في إدلب الأستاذة جميلة الزير، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن افتتاح 50 مدرسة جديدة في محافظة إدلب وريفها يأتي في مرحلة بالغة الأهمية، تزامناً مع تزايد أعداد الطلاب العائدين إلى مقاعد الدراسة وارتفاع الطلب على الخدمات التعليمية في مختلف المناطق.
وأوضحت أن هذه المدارس تسهم في تعزيز حق الأطفال في التعليم، وتأمين بيئة تعليمية أكثر استقراراً وأماناً، خاصة بعد سنوات من التحديات التي أثرت على القطاع التعليمي، كما يمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تحسين الوصول إلى التعليم وتقليص الفجوة التعليمية التي نتجت عن النزوح والاكتظاظ ونقص الأبنية المدرسية وتشجيع عودة النازحين إلى بلداتهم.
وأشارت إلى أنه من المتوقع أن يستفيد من المدارس الجديدة عشرات الآلاف من الطلاب بشكل مباشر، وذلك بحسب الطاقة الاستيعابية لكل مدرسة وموقعها الجغرافي.
وأضافت أن هذه المدارس ستنعكس بشكل إيجابي على تخفيف الضغط عن المدارس القائمة، حيث ستسهم في خفض معدلات الاكتظاظ داخل الصفوف الدراسية وتحسين البيئة التعليمية للطلاب والمعلمين على حد سواء، كما ستتيح فرصاً أكبر لاستيعاب الطلاب الذين كانوا يواجهون صعوبات في الوصول إلى التعليم أو يدرسون ضمن دوام مزدوج أو في صفوف مكتظة.
وذكرت أن تنفيذ هذا المشروع واجه عدداً من التحديات، أبرزها الحاجة الكبيرة إلى التمويل في ظل اتساع الاحتياجات التعليمية، وتأمين الأراضي المناسبة للبناء في بعض المناطق، إضافة إلى متطلبات تجهيز المدارس بالبنية التحتية اللازمة، مشيرة إلى أنه رغم هذه التحديات أسهم التعاون المشترك والإرادة الجادة في تجاوز العقبات وتحويل مشروع حملة الوفاء إلى واقع يخدم أبناء المحافظة.
ونوهت إلى أنه تم العمل على تجهيز المدارس الجديدة بما يضمن بدء العملية التعليمية بصورة فعالة، حيث جُهزت بالقاعات الصفية والمقاعد والسبورات والمرافق الخدمية الأساسية، إضافة إلى توفير الاحتياجات التعليمية الضرورية وفق الإمكانات المتاحة.
كما تعمل مديرية التربية والتعليم على تأمين الكوادر التعليمية والإدارية المؤهلة لضمان جودة العملية التعليمية من خلال التنسيق مع الوزارة عبر عقود مؤقتة، مع الاستمرار في تطوير التجهيزات وتوفير الاحتياجات الإضافية بالتعاون مع الشركاء والجهات الداعمة بما يحقق أفضل بيئة تعليمية ممكنة للطلاب.
وبينت أن هذا الإنجاز يعد ثمرة شراكة وتعاون بين مديرية التربية والتعليم والجهات الداعمة والمنظمات الإنسانية والتنموية العاملة في القطاع التعليمي، حيث ساهمت الجهات الداعمة في توفير التمويل اللازم للبناء والتجهيز، بينما تولت الجهات المنفذة تنفيذ الأعمال الفنية والهندسية وفق الخطط المعتمدة، كما قامت المديرية بدورها الإشرافي والتنسيقي لضمان توجيه هذه المشاريع إلى المناطق الأكثر احتياجاً وتحقيق الاستفادة القصوى منها.
وأوضحت أن افتتاح هذه المدارس سينعكس بشكل إيجابي كبير على واقع التعليم في المحافظة، من خلال زيادة فرص الالتحاق بالمدارس وتحسين جودة العملية التعليمية وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للتعلم، كما يسهم في الحد من التسرب المدرسي وتشجيع الأسر على إرسال أبنائها إلى المدارس، الأمر الذي ينعكس على بناء جيل أكثر علماً وقدرة على المشاركة في تنمية المجتمع، مؤكدة أن الاستثمار في التعليم هو استثمار مباشر في مستقبل الأطفال ومستقبل المنطقة بأكملها.
وأفادت بأن مديرية التربية والتعليم تعمل بشكل مستمر على دراسة الاحتياجات التعليمية في مختلف المناطق، وتسعى إلى توسيع شبكة المدارس بما يتناسب مع النمو السكاني والاحتياجات المتزايدة.
كما تشمل الخطط المستقبلية تطوير البنية التحتية التعليمية، وتعزيز برامج تدريب المعلمين، وتحسين جودة المناهج وأساليب التعليم، وإدخال وسائل تعليمية حديثة تسهم في رفع مستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب، مؤكدة أن المحافظة تبقى عاملاً أساسياً لتحقيق المزيد من الإنجازات في القطاع التعليمي من خلال الدعم المقدم.
تأتي خطوة افتتاح 50 مدرسة في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي في سياق الجهود المبذولة لإعادة تأهيل القطاع التعليمي، بعد أن تعرّضت العديد من المدارس في تلك المناطق لدمار متفاوت خلال السنوات السابقة، نتيجة القصف الذي طالها براً وجواً من قبل قوات النظام البائد.
ومع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم عقب التحرير وانتهاء سنوات النزوح، برزت مشكلة تضرر البنية التحتية التعليمية وغياب عدد كبير من المدارس عن الخدمة، ما دفع الجهات المعنية إلى التحرك لإعادة ترميمها وتأهيلها، بهدف استيعاب الطلاب مجدداً وضمان استمرار العملية التعليمية بما يواكب احتياجات المرحلة.