مجتمع
٢٣ أغسطس ٢٠٢٦
من الوقاية إلى الكشف المبكر.. متى تصبح الفحوص ضرورة؟

رغم أن بعض الأمراض والحالات الصحية قد تكون موجودة دون أعراض واضحة، لا يزال كثير من الأشخاص يؤجلون إجراء الفحوص الطبية إلى حين ظهور أعراض تدفعهم إلى مراجعة الطبيب. 

وبين أهمية المتابعة الصحية واختلاف الفحوص التي قد يحتاجها كل شخص بحسب عمره وحالته الصحية وعوامل الخطورة، تبرز الحاجة إلى تعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر، والتعرف إلى دور بعض الفحوص في اكتشاف الأمراض والحالات الصحية في مراحلها المبكرة.

الفحوص الوقائية.. بحسب الحاجة وعوامل الخطورة

في هذا السياق، قال الطبيب مجد الدين محمود نعسان، المقيم في أمراض الأذن والأنف والحنجرة وجراحتها (ENT)، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن غياب الأعراض لا يعني بالضرورة غياب المرض، إذ إن بعض الأمراض يمكن أن تتطور دون ظهور أعراض واضحة، مثل ارتفاع الضغط الدموي، واضطرابات داء السكري، وارتفاع الكوليسترول، وبعض أنواع السرطان.

وأوضح أن الزيارات الطبية الوقائية تساعد على اكتشاف عوامل الخطورة أو المرض في مراحله المبكرة، مشيراً إلى أنه بالنسبة لاختصاص (ENT)، هناك بعض الاضطرابات تظهر بشكل تدريجي، مما يؤدي إلى اعتياد الشخص عليها، مثل ضعف السمع التدريجي، وانسداد الأنف المزمن، وبعض اضطرابات الصوت.

وأكد أنه يجب عدم اعتبار الطبيب ملجأً في حال حدوث المرض فقط، وإنما يجب أن يكون موجوداً في مرحلة الوقاية والكشف المبكر، في المقابل لا توجد مجموعة واحدة من الفحوص التي يجب إجراؤها للشخص كل عام، وإنما تحدد الفحوص بناءً على العمر والجنس وعوامل الخطورة والتاريخ المرضي والعائلي.

وذكر الدكتور مجد الدين أن من الأمور التي قد تدخل في التقييم الدوري بحسب الشخص: قياس الضغط، وتقييم مؤشر كتلة الجسم وعوامل الخطورة القلبية، وفحص سكر الدم، وقياس الخضاب الغلوكوزي في حال وجود استطباب أو عوامل خطورة، وبروفايل الشحوم بحسب العمر وعوامل الخطورة.

وأضاف أن التقييم الدوري قد يشمل أيضاً تحري بعض أنواع السرطانات وفق العمر والجنس وعوامل الخطورة، مثل سرطان الثدي والقولون وعنق الرحم والبروستات وغيرها، إضافة إلى تقييم اللقاحات والحاجة إلى الجرعات المعززة، وإجراء فحوص مخصصة ونوعية عند وجود تاريخ مرضي مهم أو قصة عائلية معينة.

وأوضح أنه في مجال اختصاص (ENT)، لا يعني ذلك أن كل شخص سليم يحتاج إلى تصوير أو تنظير للأنف والأذن بشكل روتيني، لكن فحص السمع وتقييم الأنف والحنجرة قد يصبحان ضروريين عند وجود أعراض أو عوامل خطورة.

وأشار إلى أن الإكثار من الفحوص دون وجود استطباب لها قد يؤدي إلى نتائج إيجابية كاذبة وفحوص إضافية غير ضرورية، ولذلك فإن المطلوب هو «الفحص المناسب للشخص المناسب في الوقت المناسب».

متى نحتاج إلى الفحص والمتابعة الطبية؟

وأكد نعسان في تصريح خاص لـ شام، أن هذه من أهم فوائد الطب الوقائي، إذ إن هناك بعض الأمراض التي تكون فرص السيطرة عليها أو علاجها أفضل عندما يتم اكتشافها في مراحلها المبكرة، وبخاصة بعض أنواع السرطان والأمراض المزمنة.

وشدد على ضرورة التفريق بين فحص التحري والفحص التشخيصي، موضحاً أن التحري يُجرى لشخص لا يعاني من أعراض، بهدف اكتشاف مرض محتمل في مرحلة مبكرة، بينما يُجرى الفحص التشخيصي عندما تكون هناك أعراض أو علامات تستدعي البحث عن سببها.

وأفاد بأنه بالنسبة لاختصاص (ENT)، فإن ظهور أعراض مثل بحة الصوت المستمرة، وصعوبة أو ألم عند البلع، وكتلة في الرقبة، ونزف أنفي متكرر وغير مفسر، ونقص السمع المفاجئ أو التدريجي، أو انسداد أنفي أحادي الجانب ومستمر، يستدعي تقييماً طبياً، ولا ينبغي انتظار الأعراض حتى تصبح شديدة.

وبين أنه لا توجد إجابة واضحة ومحددة تصلح للجميع، إذ إن الشخص البالغ السليم يمكن أن يستفيد من زيارة وقائية دورية يحدد الطبيب تكرارها وفق العمر وعوامل الخطورة والتاريخ العائلي، أما بالنسبة للفحوص نفسها، فلكل فحص جدول مختلف، فبعضها قد يكون سنوياً، وآخر كل عدة سنوات، وبعضها يبدأ في عمر محدد، وبعضها لا يُجرى إلا إذا ظهرت عوامل خطورة أو أعراض.

ونوه الدكتور مجد الدين إلى أن الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة والأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مهم قد يحتاجون إلى جداول متابعة مختلفة، ومن هنا نستنتج أنه من الأفضل وضع خطة وقائية شخصية لكل فرد على حدة.

وتحدث عن تعدد الأسباب التي قد تدفع الأشخاص إلى تجنب الفحوص والزيارات الطبية الوقائية، ومنها التجارب السلبية مع المراكز الصحية، وصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية، والتكلفة المادية العالية، والخوف من الإجراءات الطبية أو نتائج الفحوصات أو الخوف من اكتشاف المرض.

وذكر أن من بين الأسباب الاعتقاد الخاطئ بأن الطب الوقائي غير ضروري، واعتقاد الشخص بأنه سليم طالما أنه يشعر بأنه بخير، في حين أن تأجيل التقييم قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف بعض الأمراض، موضحاً أن بعض الأمراض، عندما تظهر أعراضها، تكون قد تقدمت في تطورها.

في سياق متصل، يؤكد الأطباء أهمية عدم انتظار ظهور الأعراض الشديدة لمراجعة الطبيب، والانتباه إلى أي تغير صحي مستمر أو غير معتاد وعدم اعتباره أمراً طبيعياً لمجرد الاعتياد عليه، إلى جانب الالتزام بالفحوص والمتابعات التي يحددها الطبيب وفق العمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة.

كما ينصحون بتجنب إجراء الفحوص أو تناول الأدوية بشكل عشوائي، وعدم السماح للخوف من اكتشاف المرض بتأخير التقييم الطبي، بما يساعد على التعامل مع المشكلات الصحية في الوقت المناسب.

ومع اختلاف الاحتياجات الصحية من شخص إلى آخر، ترتبط المتابعة الطبية بالعمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة، مع أهمية عدم انتظار ظهور الأعراض في الحالات التي تستدعي التقييم، واعتماد متابعة مناسبة لكل شخص بما يساعد على الكشف المبكر والتعامل مع المشكلات الصحية في الوقت المناسب.

اقرأ المزيد
٢٣ أغسطس ٢٠٢٦
الانتقال بين المراحل الدراسية.. كيف يستعد الطالب للمرحلة الجديدة؟

مع بدء العام الدراسي الجديد في سوريا، يخطو العديد من الطلاب إلى مراحل تعليمية جديدة، تختلف في طبيعة الدراسة ومتطلباتها عما اعتادوا عليه، وبين الحماس لخوض تجربة جديدة والقلق من متطلباتها، قد يواجه بعضهم صعوبة في التأقلم مع التغيرات التي ترافق الانتقال، ما يجعل الاستعداد لهذه الخطوة ودعم الطالب خلالها أمراً مهماً.

ولا يتعامل جميع الطلاب بالطريقة نفسها مع التغيرات التي تطرأ على حياتهم المدرسية، إذ تختلف قدرتهم على التكيف بحسب شخصياتهم وخبراتهم السابقة وطريقة تعاملهم مع المواقف الجديدة. 

وقد يحتاج بعضهم إلى وقت أطول ليستعيد شعوره بالاستقرار، بينما يتمكن آخرون من التأقلم خلال فترة قصيرة، ما يجعل فهم احتياجات كل طالب وملاحظة التغيرات في سلوكه أمراً مهماً خلال هذه الفترة.

في هذا السياق، قال فادي النايف، الحاصل على إجازة في كلية التربية – قسم معلم صف، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى يرافقه عدد من التغيرات التي يواجهها الطالب، موضحاً أن هذه التغيرات تتركز في ثلاثة أبعاد رئيسية، هي البيئة، والنظام، والمناهج.

وأضاف أن البيئة تتغير من خلال الانتقال إلى مبنى أكبر والتعامل مع زملاء جدد، بينما يتمثل التغير في النظام بوجود عدد أكبر من المعلمين وحصص متحركة، في حين تشهد المناهج تحولاً من التلقين إلى التحليل، إلى جانب زيادة حجم الواجبات.

وأشار إلى أن الطالب قد يواجه خلال هذه الفترة عدداً من الصعوبات النفسية والدراسية، مبيناً أنه من الناحية النفسية يواجه قلق الفشل وضغط الاندماج الاجتماعي، بينما يعاني دراسياً من تشتت التفكير بسبب كثرة المواد، وتراجع مؤقت في الثقة نتيجة اختلاف معايير التقييم والدرجات.

وذكر النايف أن استعداد الطالب للمرحلة الجديدة يمكن أن يكون نفسياً من خلال تقبل التغيير كفرصة للنمو لا كتهديد، بينما يكون دراسياً من خلال القيام بزيارة استكشافية للمدرسة الجديدة، والتدرب المبكر على مهارات تنظيم الوقت، وتصفح العناوين العامة للمناهج.

وبين أن الأهل يمثلون شبكة الأمان للطالب، إذ أن دورهم يتلخص في تقديم الدعم العاطفي والإنصات للمخاوف، وتجنب الضغط الأكاديمي المفرط، مع توفير بيئة منزلية مستقرة وروتين نوم وغذاء متوازن.

وأضاف أن المدرسة هي المحتضن للطالب، فدورها يبرز في تنظيم أسابيع تمهيدية لكسر الجمود، وإظهار المرونة الأكاديمية في الأسابيع الأولى، وتفعيل دور المرشد الطلابي لبناء جسور الثقة مع الطلاب الجدد.

ونوه إلى أن صعوبة التكيف قد تكون طبيعية إذا استغرقت من 4 إلى 6 أسابيع وشملت قلقاً مؤقتاً، مؤكداً أن الأمر يحتاج إلى تدخل مختص إذا تجاوز شهرين، أو تحول إلى رفض قاطع للمدرسة، أو ظهرت أعراض جسدية كالصداع والمغص، وعزلة تامة.
وشدد النايف على أهمية التعامل مع الانتقال بين المراحل الدراسية كمرحلة تتضمن تغيرات في البيئة والنظام والمناهج، مع مراعاة الجوانب النفسية والدراسية والاجتماعية التي يواجهها الطالب خلال هذه الفترة.

وبحسب مختصين نفسيين، تختلف استجابة الطلاب للانتقال بين المراحل التعليمية بحسب شخصياتهم وقدرتهم على التعامل مع التغيير وتجاربهم السابقة، لذلك قد يظهر التأثر لدى بعضهم بصورة أكبر من غيرهم، وقد تنعكس صعوبة التأقلم في تغيرات سلوكية أو مزاجية تستدعي الانتباه إليها، خاصة إذا استمرت أو أثرت في حياة الطالب اليومية.

ويؤكد المختصون أن الأهل يؤدون دوراً مهماً في مساعدة الطالب على تجاوز هذه الفترة من خلال الاستماع إليه وتفهم مخاوفه وتجنب التقليل منها أو زيادة الضغط عليه، وفي حال استمرت الصعوبات بصورة واضحة أو أثرت في انتظام الطالب في المدرسة وحياته اليومية، فقد يكون من المناسب طلب مساعدة مختص نفسي لتقييم الحالة وتقديم الدعم الملائم.

ويعد الانتقال بين المراحل الدراسية خطوة جديدة في مسيرة الطالب، تختلف تجربته فيها من واحد إلى آخر، تبعاً لظروفه واحتياجاته وقدرته على التكيف، ومع بدء العام الدراسي، يمكن للدعم والتفهم من الأسرة والبيئة المدرسية أن يساعدا الطلاب على التعامل مع متطلبات المرحلة الجديدة بصورة أكثر استقراراً.

اقرأ المزيد
٢١ أغسطس ٢٠٢٦
لماذا يخشى بعض الطلاب القراءة الجهرية أمام زملائهم؟

تُعد القراءة الجهرية من الأنشطة التعليمية التي يعتمدها المعلمون في المدارس لتدريب الطلاب على القراءة بصوت واضح، وتحسين الطلاقة والنطق، وتعزيز قدرتهم على التعبير أمام الآخرين، وغالباً ما تُستخدم داخل الصف من خلال قراءة نصوص أو فقرات قصيرة أمام المعلم والزملاء.

إلا أن هذا النشاط قد يشكل مصدر توتر لبعض الطلاب، الذين قد يشعرون بالخوف أو الإحراج من ارتكاب خطأ أو التعرض للنقد والسخرية، ما قد يدفعهم إلى تجنب القراءة أمام زملائهم، ولا سيما الطلاب الذين يواجهون صعوبات في القراءة أو النطق.

في هذا السياق، قالت الباحثة في مجال التربية الخاصة إيمان جقله، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن بعض الطلاب يشعرون بالخوف أو الإحراج عند القراءة أمام زملائهم، مرجحة أن يكون السبب مرتبطاً بالخوف من الخطأ أو من سخرية الزملاء، إضافة إلى ضعف الثقة بالنفس أو القلق من تقييم المعلم.

وأشارت إلى أن ذلك يظهر بشكل أكبر لدى بعض الأطفال الذين لديهم صعوبات تعلم، نتيجة ما يواجهونه من صعوبة في القراءة أو النطق، ما يجعلهم أكثر حساسية تجاه الخطأ أمام الآخرين.

وأضافت أن من أبرز الأسباب التي قد تجعل الطالب يتجنب المشاركة في القراءة الجهرية، ضعف الطلاقة القرائية، وصعوبة نطق بعض الكلمات، والخجل، والخوف من ارتكاب الأخطاء، إلى جانب التجارب السلبية السابقة، كالتعرض للنقد أو المقارنة مع الزملاء، لافتة إلى أن صعوبات التعلم قد تدفع بعض الأطفال إلى تجنب القراءة الجهرية، لأنهم يحتاجون إلى وقت أطول في معالجة الكلمات وفهمها.

وأوضحت جقلة أن المعلم يُفضل أن يتعامل مع الطالب الذي يخشى القراءة أمام زملائه بهدوء وتدرج، وألا يجبره على القراءة أمام الصف بشكل مفاجئ، مبينة أن بالإمكان البدء بالقراءة بشكل فردي مع المعلم، ثم الانتقال إلى القراءة مع زميل أو ضمن مجموعة صغيرة، وصولاً إلى القراءة أمام الصف.

ونوهت إلى إمكانية استخدام التعزيز الإيجابي والثناء على محاولات الطالب وتقدمه، مع اختيار نصوص وأنشطة تتناسب مع مستواه، مؤكدة أن القراءة الجماعية والقراءة الثنائية والألعاب القرائية تساعد في تخفيف التوتر، ومشددة على أهمية التركيز على تطور الطالب مقارنة بمستواه السابق، وليس مقارنته بالطلاب الآخرين.

وذكرت أن للأهل دوراً أساسياً في مساعدة الطفل على التغلب على الخوف من القراءة أو التحدث أمام الآخرين، من خلال توفير جو آمن ومشجع في المنزل، وممارسة القراءة والحوار معه بطريقة بسيطة وممتعة، دون توبيخ أو مقارنة بالآخرين.

وأفادت إيمان جقلة بأن التعاون بين الأهل والمعلم يساعد على فهم الصعوبة التي يواجهها الطفل، سواء كانت مرتبطة بالخجل أو بوجود صعوبات تعلم، ووضع أسلوب مناسب لمساعدته على اكتساب الثقة والمشاركة بصورة أفضل.

ويرى مختصون تربويون أن الخوف من القراءة الجهرية قد يرتبط أيضاً بطريقة تقديم النشاط داخل الصف، خصوصاً عندما يُطلب من الطالب القراءة بشكل مفاجئ أو دون وقت كافٍ للتحضير، ما قد يزيد شعوره بأنه تحت المراقبة والتقييم، ويشيرون إلى أن إتاحة فرصة للاطلاع على النص مسبقاً تساعد الطالب على التركيز في القراءة بدلاً من الانشغال بردود فعل زملائه.

ويؤكد المختصون أهمية توفير بيئة صفية تجعل الخطأ جزءاً طبيعياً من التعلم، مع منع السخرية أو التعليق على أداء الطلاب، إلى جانب متابعة الطالب والتنسيق مع الأسرة إذا استمر الخوف وأثر في مشاركته التعليمية.

ومع اختلاف أسباب تجنب الطلاب للقراءة الجهرية من طالب إلى آخر، تبقى المشاركة في هذا النشاط مرتبطة بعوامل عدة، من بينها مستوى الطالب القرائي وتجربته داخل الصف وطريقة تعامله مع المواقف التي تتطلب القراءة أمام الآخرين.

اقرأ المزيد
٢١ أغسطس ٢٠٢٦
استنزاف الأمهات.. مسؤوليات متراكمة وضغوط تستدعي الانتباه

تواجه الأمهات مسؤوليات يومية متعددة تتوزع بين رعاية الأطفال وإدارة شؤون المنزل والالتزامات الأسرية المختلفة، فيما قد تتراجع احتياجات المرأة النفسية والجسدية أمام هذه المتطلبات، ومع استمرار الضغوط وغياب الراحة أو الدعم الكافي، قد تصل الأم إلى حالة من الاستنزاف تنعكس على صحتها وعلاقتها بأطفالها ومحيطها.

وتبرز أهمية الانتباه إلى المؤشرات المبكرة لهذا الاستنزاف، وعدم التعامل مع الإرهاق المستمر بوصفه جزءاً طبيعياً لا مفر منه من الأمومة، ولا سيما عندما تبدأ أعراضه بالتأثير في النوم والتركيز والحالة المزاجية والقدرة على أداء المسؤوليات اليومية.

متى تتحول مسؤوليات الأمومة إلى استنزاف؟

قالت أخصائية الصحة النفسية عبير قباني، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأمومة تمثل تحولاً كبيراً في حياة المرأة على المستويات النفسية والجسدية والاجتماعية، لما تفرضه من مسؤوليات تجاه الطفل، بالتوازي مع مسؤوليات المرأة تجاه نفسها واحتياجاتها المختلفة.

وأوضحت أن الاستنزاف قد يبدأ عندما تنشغل الأم بتلبية احتياجات أطفالها وإدارة مسؤوليات المنزل، مقابل إهمال احتياجاتها الشخصية، سواء بصورة مقصودة أو غير مقصودة، ما يؤدي مع مرور الوقت إلى تراكم الإرهاق والضغط.

وأشارت قباني إلى أن غياب فترات الراحة وعدم توزيع بعض المهام على الزوج أو أفراد الأسرة، إلى جانب سعي الأم إلى المثالية ومحاولة إنجاز جميع المسؤوليات بمفردها، عوامل يمكن أن تدفعها تدريجياً نحو الاستنزاف النفسي والجسدي.

مؤشرات لا ينبغي تجاهلها

بيّنت قباني أن علامات الاستنزاف قد تظهر على شكل قلق مستمر ونوبات غضب وردود فعل تفوق حجم المواقف التي تثيرها، إلى جانب الشرود الذهني وضعف التركيز والنسيان المتكرر والخمول خلال ساعات النهار.

وأضافت أن الأعراض قد تمتد إلى الجانب الجسدي، فتظهر على شكل صداع ووهن وشد عضلي، وقد ترافق الحالات الأكثر تقدماً بعض الحركات العصبية اللاإرادية في الوجه أو العينين أو الأطراف، بالتزامن مع إنهاك الجهاز العصبي وتراجع جودة النوم.

ولفتت إلى أن استمرار هذه الدوامة قد يجعل المرأة أكثر هشاشة أمام الضغوط، ويزيد سرعة انفعالها وبكائها، ويؤثر في قدرتها على التركيز والتعامل مع تفاصيل حياتها اليومية.

وأكدت أن ظهور هذه المؤشرات يستدعي إعادة النظر في الأولويات ومنح النفس وقتاً للراحة، باعتبار أن صحة الأم النفسية والجسدية تنعكس بصورة مباشرة على قدرتها على رعاية أطفالها وإدارة مسؤولياتها الأسرية.

الدعم يبدأ من العناية بالنفس

أوضحت عبير قباني، في تصريح خاص لـ«شام»، أن وعي المرأة بحاجاتها والعناية بصحتها يمثلان نقطة أساسية في مواجهة الاستنزاف، إلى جانب الاستفادة من الدعم الأسري والاجتماعي المتاح.

وأشارت إلى أن بعض النساء قد لا يمتلكن شبكة دعم أسرية أو اجتماعية كافية، ما يزيد أهمية تنظيم المسؤوليات وترتيب الأولويات وتخصيص مساحة للاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية والعقلية.

وشددت على أن طلب المساعدة أو الحصول على الراحة لا ينبغي النظر إليهما باعتبارهما تقصيراً في أداء دور الأم، إذ إن استمرار تحمل الأعباء دون توقف قد يؤدي في النهاية إلى تراجع قدرتها على القيام بالمسؤوليات التي تحاول المحافظة عليها.

متى تصبح الاستعانة بمختص ضرورية؟

حذرت قباني من بعض المؤشرات التي تستدعي اللجوء إلى مختص نفسي، ومن بينها البكاء المفاجئ واضطرابات النوم المزمنة أو استمرار الشعور بعدم الاكتفاء من النوم رغم الحصول على ساعات طويلة منه.

وأضافت أن ظهور حركات لاإرادية في العينين أو الوجه أو الأطراف، أو اللجوء إلى العنف الجسدي تجاه الأطفال أو النفس، إلى جانب ظهور أعراض وسواسية تؤثر في الحياة اليومية، مؤشرات تستوجب التعامل معها بجدية والحصول على المساعدة المتخصصة.

ويرى مختصون نفسيون أن الاستنزاف لدى الأمهات قد يرتبط بتراكم المسؤوليات والشعور بضرورة تحملها منفردات، إلى جانب الضغط الناتج عن محاولة الوصول إلى صورة مثالية للأمومة، فيما يساعد توزيع المسؤوليات والحصول على فترات من الراحة وطلب الدعم عند الحاجة في الحد من تفاقم الضغوط.

ويبقى الانتباه إلى التغيرات النفسية والجسدية المستمرة خطوة أساسية في التعامل مع الاستنزاف، إذ تختلف قدرة الأمهات على تحمل الضغوط باختلاف ظروفهن ومسؤولياتهن وشبكات الدعم المتاحة لهن، ما يجعل الاعتراف بالحاجة إلى الراحة أو المساعدة جزءاً مهماً من الحفاظ على صحة الأم واستقرار الأسرة.

اقرأ المزيد
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
«كنت أمزح».. متى يتحول المزاح إلى تهديد يستوجب المساءلة القانونية؟

قد تبدأ بعض العبارات في سياق المزاح، لكنها قد تتجاوز حدود الدعابة عندما تحمل تهديداً بالقتل أو الإيذاء أو التشهير، أو تثير الخوف لدى الطرف الآخر، ما يفتح الباب أمام المساءلة القانونية، ويجعل عبارة «كنت أمزح» غير كافية وحدها لنفي المسؤولية.

ويعتمد التمييز بين المزاح والتهديد على طبيعة العبارة والظروف التي قيلت فيها وطريقة توجيهها ومدى جديتها وأثرها، إلى جانب الأدلة المحيطة بالواقعة، وهو ما يطرح تساؤلات حول الحالات التي يتحول فيها الكلام من مزاح عابر إلى فعل يمكن أن يشكل جرماً.

متى يصبح المزاح تهديداً؟

قالت المحامية أسماء البرهوم، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التهديد لا يُعد جريمة إذا ثبت أنه صدر في سياق المزاح ولم يتوافر فيه العنصر الجرمي، أما إذا تسبب الكلام بالخوف والجزع، أو استُخدم المزاح غطاءً لإثارة الفزع أو التلويح بإلحاق الضرر، فقد يصبح الفعل موضع مساءلة قانونية.

وأوضحت أن تحديد طبيعة التهديد يرتبط بظروف الواقعة وأسلوب الحديث والسياق الذي وردت فيه العبارات، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالتهديد بجرائم خطيرة، كالقتل أو الإيذاء أو التشهير، إذ تخضع مثل هذه الوقائع لتقدير الجهات المختصة استناداً إلى ملابساتها والأدلة المتوافرة بشأنها.

وبيّنت البرهوم أن العقوبات تختلف بحسب طبيعة الفعل المهدد بارتكابه، وما إذا كان جناية أو جنحة، إضافة إلى الوسيلة التي استُخدمت لإيصال التهديد، سواء جرى بصورة شفهية أو كتابية أو بواسطة شخص آخر.

العقوبة بحسب طبيعة التهديد

ذكرت البرهوم أن التهديد بجناية عقوبتها الإعدام أو الاعتقال المؤبد، إذا وقع كتابة أو بواسطة شخص ثالث واقترن بطلب تنفيذ أمر أو القيام بعمل، كأن يهدد شخص آخر بالقتل ما لم ينفذ طلباً معيناً، يعاقب عليه بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وفق المادة 560 من قانون العقوبات.

وأضافت أن التهديد إذا لم يكن مقترناً بأمر، كالتلويح بقتل شخص من دون مطالبته بتنفيذ شيء معين، يخضع لعقوبات تختلف بحسب ظروف الواقعة وتكييفها القانوني، مشيرة إلى المادة 561 من قانون العقوبات، وإلى أن تقدير المسؤولية والعقوبة يعود في النهاية إلى القضاء.

كيف يُثبت التهديد؟

أشارت المحامية أسماء البرهوم إلى أن إثبات واقعة التهديد يمكن أن يستند إلى شهادة الأشخاص الذين حضروا الواقعة إذا وقع التهديد بصورة مباشرة، إلى جانب الأدلة الأخرى التي تساعد الجهات المختصة على تحديد سياق الكلام ومدى جديته.

ولفتت إلى أن التهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي يستدعي الاحتفاظ بالرسائل أو المواد التي تتضمنه، وتقديمها إلى الجهات المختصة عند تقديم الشكوى، مع الاحتفاظ بنسخة منها للاستعانة بها خلال الإجراءات القانونية.

وضع حدود للمزاح العدواني

نصحت البرهوم بعدم التعامل باستخفاف مع العبارات العدوانية التي تسبب الخوف حتى عندما يقدمها صاحبها على أنها مزاح، داعية إلى التعبير بوضوح عن رفض هذا النوع من الكلام، وعدم الرد بتهديد مماثل، والابتعاد وقطع التواصل إذا تحول الحديث إلى تهديد جدي.

وأكدت أن الاستمرار في التفاعل مع المزاح العدواني قد يدفع صاحبه إلى التمادي، ما يجعل وضع حدود واضحة منذ البداية وسيلة مهمة لمنع تطور الموقف.

وتبقى عبارة «كنت أمزح» مرتبطة بالسياق الذي قيلت فيه، إذ لا يحسم وصف صاحب الكلام لنيته وحده الطبيعة القانونية للواقعة، وإنما تخضع المسألة لظروفها والأدلة المحيطة بها والتكييف الذي تعتمده الجهات القضائية المختصة، خصوصاً عندما يتجاوز الكلام حدود الدعابة إلى إثارة الخوف أو التهديد بإلحاق أذى حقيقي.

اقرأ المزيد
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
حادثة مستشفى «ميديكالز» تعيد طرح حماية الكوادر الطبية والسبل القانونية للاعتراض على الأخطاء

أعادت حادثة الاعتداء على مستشفى «ميديكالز» في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، من قبل أشخاص كانوا يرافقون مريضاً توفي داخل المستشفى، فتح النقاش حول حماية الكوادر والمنشآت الصحية، والطرق القانونية المتاحة للاعتراض عند الاشتباه بوجود خطأ طبي، بعيداً عن الاعتداء أو الإضرار بالمرافق المخصصة لخدمة المرضى.

وأثارت الحادثة ردود فعل انتقدت الاعتداء على المستشفى وتحطيم عدد من تجهيزاته، باعتبار أن الإضرار بالمعدات الطبية لا يقتصر أثره على المنشأة، وإنما قد ينعكس على المرضى الذين يحتاجون إليها، فيما أكد متابعون أن الاشتباه بوجود تقصير أو خطأ طبي يمكن متابعته عبر الجهات المختصة والتحقيقات القانونية التي تحدد المسؤوليات.

عقوبات الاعتداء على الكوادر والمنشآت

قالت المحامية أحلام دعدوع، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الجرائم الواقعة على الكوادر الطبية والمنشآت الصحية تخضع لأحكام قانون العقوبات السوري العام، وفق المرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته، موضحة أن التكييف القانوني والعقوبة يتغيران وفق طبيعة الاعتداء والضرر الناتج عنه.

وأوضحت أن الاعتداءات قد تتدرج من التحقير والإهانة والتهديد إلى الاعتداء الجسدي، مشيرة إلى أن المواد من 371 إلى 373 تتناول حالات التحقير أثناء أداء الوظيفة أو بسببها، فيما تنظم المواد من 573 إلى 575 جرائم التهديد، وتختلف العقوبات بحسب طبيعة التهديد والوسيلة المستخدمة فيه.

وبيّنت أن المادة 374 تعاقب الاعتداء بالضرب على موظف أو مكلف بخدمة عامة أثناء ممارسة عمله أو بسببها، فيما يمكن أن تضاف إلى ذلك العقوبات المتعلقة بالإيذاء إذا نتج عن الاعتداء ضرر جسدي أو تعطيل عن العمل.

وأشارت دعدوع إلى أن تحطيم الأجهزة والمعدات الطبية يرتب مسؤولية جزائية ومدنية، موضحة أن التكييف يختلف بين المنشآت العامة والخاصة، وكذلك بحسب حجم الأضرار والنتائج المترتبة عليها، ولا سيما عندما يؤدي التخريب إلى تعطيل أجهزة أو خدمات حيوية يحتاج إليها مرضى آخرون.

وأكدت أن المسؤولية المدنية تتيح كذلك المطالبة بقيمة الأضرار والتلفيات والتعويض عنها، وفق القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية، إلى جانب المسؤولية الجزائية التي تحددها طبيعة الفعل والنتيجة المترتبة عليه.

الاعتداءات التي تؤدي إلى إصابات أو وفاة

ولفتت المحامية إلى أن التكييف القانوني يصبح أشد في حال أدى الاعتداء إلى إصابات جسدية، إذ تطبق المواد المتعلقة بالإيذاء وفق مدة التعطيل وحجم الضرر، وقد تصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة عند التسبب بعاهة دائمة أو بتر أو تشوه جسيم.

وأضافت أن وقوع وفاة نتيجة الاعتداء ينقل القضية إلى نصوص قانونية أكثر تشدداً، ويختلف التكييف بين الضرب المفضي إلى الموت دون قصد القتل والقتل القصد أو القتل المقترن بظروف مشددة، على أن يعود تحديد الوصف القانوني النهائي إلى جهات التحقيق والقضاء استناداً إلى وقائع كل قضية وأدلتها.

كيف يكون الاعتراض عند الاشتباه بخطأ طبي؟

أكدت دعدوع أن الاعتراض على وجود خطأ أو تقصير طبي له مسار قانوني يمكن من خلاله التحقيق في الواقعة وتحديد المسؤوليات، دون اللجوء إلى الاعتداء على الكادر أو المنشأة، مشيرة إلى أن الإجراءات في حالات الاعتداء تبدأ بتوثيق الواقعة وأسماء الشهود والأضرار وحفظ تسجيلات كاميرات المراقبة، وتنظيم تقارير طبية عند وقوع إصابات.

وأوضحت أن إدارة المنشأة تستطيع التواصل مع الضابطة العدلية عند وقوع الاعتداء، وتقديم بلاغ أو شكوى إلى الجهات القضائية المختصة، إلى جانب إمكانية الادعاء الشخصي والمطالبة بالتعويض عن الأضرار الجسدية والمعنوية والمادية وتلف المعدات.

وشددت في ختام حديثها على أهمية أن تبقى المؤسسات الصحية بيئة آمنة للمرضى والعاملين فيها، بالتوازي مع ضمان حق المرضى وذويهم في الاعتراض والمطالبة بالتحقيق عند الاشتباه بوقوع خطأ طبي، بحيث يكون القضاء والجهات المختصة الطريق لتحديد المسؤولية ومحاسبة المقصرين، دون أن يتحول الاعتراض إلى اعتداء يهدد سلامة الكوادر والمرضى أو يعطل الخدمات الطبية.

وتعيد حادثة الاعتداء على مستشفى «ميديكالز» في مدينة أعزاز إلى الواجهة قضية حماية الكوادر والمنشآت الصحية، في وقت تواجه فيه المؤسسات الطبية ضغوطاً متزايدة لتقديم خدماتها والحفاظ على جاهزيتها، ويتيح القانون للمرضى وذويهم اللجوء إلى الجهات الصحية والقضائية المختصة عند الاشتباه بوقوع خطأ أو تقصير طبي، للتحقيق وتحديد المسؤولية، فيما يشكل الاعتداء على العاملين أو تخريب المعدات مساراً موازياً يرتب مسؤولية قانونية وقد يؤدي إلى تعطيل خدمات يحتاج إليها مرضى آخرون.

اقرأ المزيد
١٩ أغسطس ٢٠٢٦
الخوف من الفشل.. كيف يتحول القلق من الخطأ إلى عائق أمام قدرات الطالب؟

يمتلك بعض الطلاب القدرات والمعرفة اللازمة لتحقيق نتائج جيدة، إلا أن الخوف من الفشل وما يرتبط به من قلق تجاه خيبة الأمل أو الانتقاد والمقارنة بالآخرين قد يجعل أداءهم أقل من إمكاناتهم، ويدفعهم إلى التردد في المشاركة أو تأجيل الدراسة وتجنب المهام التي يخشون عدم النجاح فيها.

وتتفاقم المشكلة عندما يتحول تجنب الفشل إلى نمط متكرر، إذ تمنح الابتعاد عن المهمة الطالب شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه قد يرسخ مع الوقت سلوك التأجيل والانسحاب، ما يجعل طريقة تعامل الأسرة والمعلمين مع الأخطاء عاملاً مهماً في مساعدة الطالب على النظر إليها بوصفها جزءاً من التعلم، بدلاً من اعتبارها دليلاً على ضعف قدراته.

لماذا يخشى الطالب الفشل؟

وأوضحت الدكتورة ميس امرير، عميد كلية التربية والعلوم الاجتماعية في جامعة باشاك شهير، في حديث لشبكة شام الإخبارية، أن خوف بعض الطلاب من الفشل لا يرتبط بالضرورة بضعف قدراتهم، وإنما قد ينشأ من القلق تجاه نظرة الآخرين أو الخوف من خيبة أمل الأسرة والمعلمين.

وبيّنت أن الطالب الذي يربط قيمته الشخصية بالنجاح والدرجات قد يتعامل مع أي تعثر باعتباره دليلاً على عدم الكفاءة، الأمر الذي يدفعه أحياناً إلى تجنب التجربة حتى لا يتعرض للإحراج أو المقارنة، رغم امتلاكه المعرفة والقدرات اللازمة للنجاح.

وأشارت إلى أن التفكير المستمر في احتمال الفشل يستهلك جزءاً من تركيز الطالب، فيصبح منشغلاً بنتيجة المهمة أكثر من المهمة نفسها، ما قد يظهر في صورة تردد في الإجابة والمشاركة أو انخفاض في الأداء، وقد يصل إلى اختيار عدم المحاولة تجنباً لاحتمال الإخفاق.

من القلق إلى تجنب المحاولة

ولفتت امرير إلى أنه، وفق التفسيرات المرتبطة بدافعية الإنجاز، قد يصبح اهتمام الطالب منصباً على تجنب الفشل أكثر من السعي إلى تحقيق النجاح، وهو ما قد يقوده إلى تأجيل الدراسة أو الابتعاد عن المهام التي يعتقد أنها تتجاوز قدرته.

وأوضحت أن الأمر قد يبدأ بتأجيل بسيط أو تجنب موقف دراسي يثير القلق، فيشعر الطالب براحة مؤقتة بعد الابتعاد عنه، إلا أن تكرار هذه الاستجابة يمكن أن يحول التجنب إلى نمط سلوكي، بحيث يصبح التأجيل أو الانسحاب خياره المعتاد كلما واجه مهمة صعبة.

كيف تساعد الأسرة والمعلم؟

وأكدت امرير أن الدور الأساسي للأسرة والمعلمين يتمثل في ترسيخ فكرة أن الخطأ جزء طبيعي من عملية التعلم، وليس حكماً على قدرات الطالب أو قيمته، موضحة أن الرسالة التي يتلقاها بعد الخطأ ينبغي أن تساعده على اكتشاف ما يمكن تعلمه وتحسينه، بدلاً من إشعاره بالفشل.

وشددت على أهمية الاهتمام بالجهد والتقدم والطريقة التي استخدمها الطالب في التعلم، وعدم حصر التقييم في الدرجة أو مقارنته بزملائه، مشيرة إلى أن توفير بيئة تمنحه الشعور بالكفاءة والاستقلالية والأمان النفسي، وتسمح له بالمحاولة والخطأ وإعادة التجربة، يساعده على بناء علاقة أكثر توازناً مع النجاح والفشل.

وأضافت أن تحول الأهل والمعلمين إلى مصدر للدعم والأمان، بدلاً من زيادة الضغط والخوف، يساعد الطالب على فهم التعثر باعتباره مرحلة يمكن تجاوزها والتعلم منها.

متى يستدعي الخوف مزيداً من الانتباه؟

ويرى مختصون نفسيون أن استمرار الخوف من الفشل قد يزيد حساسية الطالب تجاه الاختبارات والمواقف التي تتطلب إظهار قدراته، وقد يترافق مع القلق والتوتر بصورة تؤثر في أدائه حتى عندما يمتلك المعرفة المطلوبة.

ويستدعي ذلك الانتباه إلى مقدار الضيق الذي يعيشه الطالب، وخاصة عندما يتكرر القلق في المواقف الدراسية أو يبدأ بالتأثير في حياته اليومية، إذ يساعد فهم مصدر الخوف وطريقة استجابته له في تحديد الدعم المناسب.

وتبقى طريقة التعامل مع التعثر عاملاً أساسياً في تجربة الطالب التعليمية، فكلما ارتبط الخطأ باللوم والمقارنة ازداد احتمال الخوف والتجنب، بينما تساعد البيئة التي تمنح مساحة للمحاولة والتعلم من الأخطاء على إبقاء الطالب أكثر ثقة بقدراته وانخراطاً في مساره الدراسي.

اقرأ المزيد
١٩ أغسطس ٢٠٢٦
التحرش بالأطفال.. آثار نفسية عميقة وعقوبات تتحدد وفق طبيعة الاعتداء

أعاد مقطع مصور متداول على منصات التواصل الاجتماعي، يوثق واقعة تحرش رجل بطفلة صغيرة في ريف إدلب، قضية الاعتداءات الجنسية على الأطفال إلى واجهة النقاش، قبل أن تعلن قوى الأمن الداخلي إلقاء القبض على المتهم، وسط تفاعل واسع ومطالبات بمحاسبته، بالتوازي مع تحذيرات مختصين من التداعيات النفسية والسلوكية التي قد تتركها مثل هذه الاعتداءات على الأطفال.

وسلط انتشار المقطع الضوء على أهمية معرفة الأسر بالمؤشرات التي قد تظهر على الطفل بعد تعرضه للتحرش، وضرورة توفير بيئة آمنة تساعده على الإفصاح، بالتوازي مع التعامل القانوني الذي يحفظ حقوقه وخصوصيته، ويضمن مساءلة مرتكب الاعتداء وفق طبيعة الفعل والأدلة المتوفرة.

آثار قد لا تظهر مباشرة

في هذا السياق، أوضحت آمنة الإسماعيل، المتخصصة في التربية الخاصة والصحة النفسية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، أن التحرش الجنسي قد يترك آثاراً نفسية وسلوكية مختلفة على الطفل، فيما قد تمر بعض الحالات دون اكتشاف بسبب خوف الطفل أو عدم انتباه الأسرة إلى المؤشرات أو إنكارها لما حدث.

وبيّنت أن الآثار القريبة يمكن أن تظهر على شكل خوف وقلق واضطرابات في النوم وكوابيس، وآلام في البطن أو الرأس، والتبول اللاإرادي أو العودة إلى سلوكيات أصغر من عمر الطفل، إلى جانب الانفعال والعزلة وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يمارسها.

وأضافت أن الآثار قد تستمر لفترات أطول، وتظهر في صورة اكتئاب أو قلق واضطراب ما بعد الصدمة، وانخفاض تقدير الذات والشعور بالخزي أو الذنب، إضافة إلى صعوبة بناء الثقة بالآخرين.

مؤشرات تستدعي انتباه الأسرة

وأكدت الإسماعيل عدم وجود علامة واحدة يمكن من خلالها الجزم بتعرض الطفل للتحرش، إلا أن حدوث تغيرات مفاجئة في السلوك أو النوم أو الشهية أو المستوى الدراسي، وتجنب شخص أو مكان محدد، وظهور الخوف أو الانعزال والغضب بصورة غير معتادة، أو استخدام ألفاظ ومعارف جنسية لا تتناسب مع عمره، كلها مؤشرات تستحق انتباه الأسرة.

وشددت على ضرورة استقبال إفصاح الطفل بهدوء، والاستماع إليه وتصديقه وإشعاره بأنه غير مسؤول عما تعرض له، مع تجنب لومه أو التشكيك بكلامه أو مطالبته بتفاصيل متكررة، وعدم إظهار ردود فعل شديدة أمامه يمكن أن تزيد شعوره بالخوف.

وأشارت إلى أن بعض الأسر قد تلتزم الصمت خوفاً من الوصمة الاجتماعية أو تفكك الأسرة إذا كان المعتدي من الأقارب، أو بسبب الخوف من تدخل السلطات، محذرة من أن الصمت قد يضاعف شعور الطفل بالذنب والخزي ويحرمه من الحماية والدعم اللازمين.

الدعم النفسي والتدخل المبكر

ولفتت الإسماعيل إلى أن توفير الأمان النفسي والدعم الأسري والحفاظ قدر الإمكان على الروتين اليومي للطفل يمثل أساساً مهماً في التعافي، فيما تستدعي الأعراض الحادة أو المستمرة، ومنها القلق والاكتئاب والكوابيس المتكررة وإيذاء النفس والتراجع الدراسي والعدوانية، الاستعانة بمختص في الصحة النفسية.

وأكدت أهمية التدخل المبكر للحد من الآثار بعيدة المدى، موضحة أن دور المختص يشمل مساعدة الطفل على التعامل مع آثار التجربة، بالتوازي مع إرشاد الأسرة إلى الطرق المناسبة لدعمه وحمايته.

كيف يتعامل القانون السوري مع التحرش بالأطفال؟

وأوضحت المحامية سحر نجار، في تصريح خاص لـ"شام"، أن قانون العقوبات السوري لا يضع تعريفاً مستقلاً وشاملاً تحت مسمى "التحرش الجنسي بالأطفال"، وإنما يجري التكييف القانوني لكل واقعة بحسب طبيعة الفعل وعمر الطفل والوسيلة المستخدمة والظروف المحيطة بها.

وبيّنت أن المادة 505 تتناول اللمس أو المداعبة المنافية للحياء بحق قاصر لم يتم الخامسة عشرة، بعقوبة تصل إلى الحبس سنة ونصف، بينما تتناول المادة 506 التعرض اللفظي أو عرض فعل منافٍ للحياء أو توجيه كلام مخل بالحشمة إلى قاصر دون الخامسة عشرة، مع العقوبات المقررة في النص وتعديلاته.

وأشارت إلى أن انتقال الاعتداء من اللمس أو الأقوال إلى أفعال أشد خطورة يغيّر الوصف القانوني والعقوبة، إذ تدخل بعض الأفعال المنافية للحشمة ضمن المواد من 493 إلى 496، فيما تخضع حالات الجماع مع القاصر لنصوص قانونية أشد، ومنها المادة 491.

وأكدت أن استخدام العنف أو التهديد والإكراه، وصغر سن الطفل، واستغلال الجاني لسلطته أو ولايته أو موقعه المؤثر على الضحية، وتعدد المشاركين في الاعتداء، من العوامل التي يمكن أن تؤثر في التكييف القانوني وتشديد العقوبة بحسب ظروف كل قضية.

الطفل ضحية وحمايته أولوية

وشددت نجار على أن الطفل في هذه القضايا يُعامل بوصفه ضحية تحتاج إلى الحماية، مشيرة إلى أن قانون حقوق الطفل رقم 21 لعام 2021 أكد حق الأطفال في الحماية من مختلف أشكال العنف والإساءة الجنسية والاستغلال، واعتمد المصلحة الفضلى للطفل أساساً في التعامل معه.

وأوضحت أن الإجراءات تبدأ بالإبلاغ وفتح التحقيق وجمع الأدلة، بما قد يشمل أقوال الطفل والشهود والتسجيلات والرسائل والصور والقرائن المادية والتقارير الطبية عند الحاجة، على أن يجري الاستماع إلى الطفل بطريقة تراعي عمره وحالته النفسية، وتحد من اضطراره إلى تكرار رواية الواقعة دون ضرورة.

ونبهت إلى أهمية منع التواصل بين الطفل والمعتدي عند وجود خطر عليه، والاستعانة بالمختصين النفسيين والاجتماعيين عند الحاجة، والحفاظ على سرية هوية الطفل ومعلوماته، وتجنب نشر أي تفاصيل قد تكشف هويته أو تعرضه لوصمة اجتماعية وأذى نفسي إضافي.

وخلصت نجار إلى أن استخدام مصطلح "التحرش" بصورة عامة لا يكفي لتحديد العقوبة قانونياً، إذ تبقى مهمة توصيف الفعل وتحديد النصوص المنطبقة عليه من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة بعد دراسة الأدلة، مؤكدة أن حماية الطفل وسلامته النفسية وخصوصيته يجب أن تبقى في صدارة التعامل مع جميع مراحل القضية.


وتبرز قضايا التحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال بوصفها من القضايا شديدة الحساسية، نظراً لما قد تتركه من آثار نفسية واجتماعية طويلة الأمد، ولا سيما عندما يتأخر اكتشافها أو يمتنع الطفل عن الإفصاح عنها نتيجة الخوف أو التهديد أو الوصمة الاجتماعية.

وتتطلب مواجهتها تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والجهات المختصة ومؤسسات الحماية، إلى جانب توفير آليات آمنة للإبلاغ والتحقيق، وضمان سرية هوية الطفل وعدم تداول الصور أو المقاطع التي تكشف عنه، بما يحفظ كرامته ويمنع تعرضه لأذى إضافي، بالتوازي مع ملاحقة المعتدين ومحاسبتهم وفق القانون.

اقرأ المزيد
١٩ أغسطس ٢٠٢٦
أحلام الرشيد تحصد الوسام الذهبي لصنّاع التغيير والريادة وتكرّس التكريم لمسيرة المرأة السورية

حصلت مديرة مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، أحلام الرشيد، على الوسام الذهبي لصنّاع التغيير والريادة على مستوى الوطن العربي، إلى جانب تكريمها ضمن جائزة المرأة العربية الحكيمة، تقديراً لمسيرتها في مجالات التعليم والعمل المجتمعي والإنساني والإغاثي، ودورها في خدمة الأسر والنساء والأطفال والمهجرين خلال السنوات الماضية.

تكريم في دمشق
وقالت امديرة مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، أحلام الرشيد، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الوسام الذهبي جاء ضمن مؤتمر «صنّاع التغيير»، الذي أقيم برعاية الشيخ سعد الحريري وبإشراف ورعاية الدكتور محمد خليفة، مشيرة إلى أنها شاركت خلال المؤتمر بصفتها متحدثة باسم النساء السوريات، وعملت على نقل تجربة المرأة السورية وصوتها.

وأوضحت أن إقامة التكريم في دمشق حملت بالنسبة إليها دلالة خاصة، بعدما كان من المفترض أن تشارك في مراسم مماثلة في بيروت قبل سنوات، إلا أن ظروف تلك المرحلة وإغلاق الحدود وعدم امتلاكها جواز سفر حالت دون ذلك، معتبرة أن وصول التكريم إليها في دمشق منح المناسبة معنى استثنائياً.

وأشارت إلى وجود نحو 12 سيدة مرشحة لجائزة المرأة العربية الحكيمة، على أن يجري التصويت لاختيار واحدة منهن لتمثيل هذا الاستحقاق على مستوى الوطن العربي.

مسيرة امتدت 14 عاماً
وبيّنت الرشيد أن قيمة التكريم ترتبط بالنسبة إليها بالمسيرة التي سبقت الحصول عليه، والتي امتدت لأكثر من 14 عاماً في مجالات التعليم والعمل المجتمعي والإنساني والإغاثي وخدمة الأسر والأطفال والنساء، إلى جانب العمل داخل المخيمات السورية.

وأضافت لـ "شام" أن معايير اختيارها ارتبطت بمسيرتها الميدانية خلال سنوات الثورة والنزوح، ولا سيما جهودها في إتاحة فرص التعليم للأطفال والطلاب وفتح مسارات تعليمية أمام الطالبات في المخيمات، انطلاقاً من اعتبار التعليم أحد أهم الأدوات لبناء الإنسان وتمكينه من تجاوز الظروف الصعبة.

ولفتت إلى أن العمل الإنساني والإغاثي كان جزءاً أساسياً من تجربتها، من خلال مساعدة الأسر والمهجرين الذين وصلوا إلى إدلب من مختلف المحافظات، والاستجابة لاحتياجات الفئات الأكثر هشاشة في ظروف إنسانية واجتماعية صعبة.

وأفادت بأن التكريم جاء، بحسب الجهة المنظمة، عبر التصويت والانتخاب من المجتمع على مستوى عدد من الدول العربية، معتبرة أن التقدير المجتمعي يمنح الجائزة قيمة إضافية بالنسبة إليها.

تكريم للمرأة السورية
وأكدت الرشيد أنها تنظر إلى الاستحقاق باعتباره تكريماً للمرأة السورية التي لعبت أدواراً واسعة في التعليم والعمل الإنساني والإغاثي ودعم الأسرة والمبادرات المجتمعية، وليس تكريماً شخصياً لها فقط.

وأعربت عن أملها في أن تسهم مثل هذه المبادرات في منح مزيد من التقدير للنساء السوريات اللواتي صنعن أثراً في مجتمعاتهن، مشيرة إلى أن المسؤولية التي تتولاها حالياً في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل تجعل التكريم حافزاً لمواصلة العمل في ملفات التعافي والتمكين والعودة الكريمة.

إنهاء واقع المخيمات
وحددت الرشيد ملف إنهاء واقع المخيمات بوصفه أحد أبرز وأثقل الملفات التي تعمل عليها مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، بعد نحو 14 عاماً عاش خلالها المهجرون، وبينهم النساء والأطفال وكبار السن، ظروفاً إنسانية قاسية.

وأوضحت أن المديرية تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على مساعدة العائلات في العودة الطوعية والآمنة والكريمة إلى مدنها وقراها ومنازلها وأراضيها، مؤكدة أن الهدف يتجاوز إخلاء المخيمات إلى توفير الظروف التي تساعد الأسر على الاستقرار وعدم الانتقال من معاناة إلى أخرى.

سبل العيش والتمكين
وأكدت أن مشاريع سبل العيش والتمكين الاقتصادي تأتي ضمن أولويات العمل، باعتبار أن استقرار الأسر العائدة يرتبط بقدرتها على تأمين مصادر دخل والاعتماد على نفسها، بالتوازي مع دعم جهود التعافي المجتمعي وإعادة البناء.

وأشارت إلى اهتمام المديرية بالأسر التي فقدت مصادر دخلها والأطفال والنساء وذوي الإعاقة وغيرها من الفئات الأكثر هشاشة، بهدف مساعدتها على تجاوز آثار سنوات النزوح واستعادة حياتها بصورة تدريجية.

وشددت على أن معالجة هذه الملفات تحتاج إلى تكامل جهود الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص، معربة عن تفاؤلها بإمكانية الانتقال تدريجياً من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى التعافي والبناء والتمكين.

وختمت الرشيد حديثها بالتأكيد أن طموحها في المرحلة المقبلة يرتبط بتحقيق إنجازات ملموسة على أرض الواقع، بحيث ينعكس العمل على حياة الأهالي وكرامتهم واستقرارهم، معتبرة أن قيمة التكريم الحقيقية تظهر في تحويله إلى دافع لمواصلة خدمة المجتمع.

اقرأ المزيد
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
قرية الصياد بعد العودة.. منازل مدمرة وخدمات أساسية غائبة

تواجه العائلات في قرية الصياد، الواقعة في ريف حماة الشمالي، صعوبات خدمية ومعيشية تؤثر في قدرتها على الاستقرار، في ظل تضرر المنازل والبنية التحتية وغياب عدد من الخدمات الأساسية، فتنعكس هذه الظروف على التعليم وتأمين الاحتياجات اليومية ومصادر الدخل، كما تشكل عائقاً أمام عودة العائلات التي ما تزال في مناطق النزوح.

في هذا السياق، قال عبدالباسط شحادة العلي، مختار قرية الصياد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن سكان القرية يعانون من مجموعة من التحديات الخدمية والمعيشية التي تؤثر في حياتهم اليومية، أبرزها نقص مادة الخبز.

وأضاف أنه تمت إعادة تأهيل بئر المياه من قبل منظمة متبرعة، بإشراف وحدة مياه محردة، وبجهود إدارة المنطقة، إلا أن شبكة المياه داخل القرية غير صالحة، ولا تصل المياه من خلالها إلى الأهالي.

وبيّن أن عدد سكان القرية يبلغ قرابة 180 عائلة، عاد منها نحو 65 عائلة فقط، بينما لم تعد بقية العائلات بسبب مشكلتي المياه والمدرسة، خاصة أن معظم الأهالي لا يملكون منازل صالحة للسكن بعد تدمير منازلهم وعدم قدرتهم على إعادة بنائها، بسبب إمكانياتهم المادية الضعيفة، في ظل عدم وجود أي منظمة أو بلدية تقدم مشاريع تساعد السكان أو تساهم في تحسين أوضاعهم الخدمية والمعيشية.

ولفت العلي إلى أن التحديات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ إن مدرسة القرية غير مؤهلة للتدريس هذا العام، ما يعني أن طلاب القرية سيبقون هذه السنة من دون دراسة، بسبب عدم ترميم المدرسة، مشيراً إلى أن أقرب مدرسة تبعد نحو أربعة كيلومترات، فيما أن الطريق الواصل من كفرزيتا إلى الصياد محفّر بالكامل وغير صالح للسير، سواء في فصل الصيف أو الشتاء.

وذكر أنه لا يوجد أي مشروع داخل القرية يسهم في تحسين واقع الحياة فيها، مطالباً بإعادة فتح المدرسة وترميمها، وإعادة ترميم المنازل المتضررة، وتأهيل طريق كفرزيتا – الصياد، إضافة إلى معالجة مشكلة الصرف الصحي، الذي لا توجد له شبكة في القرية. وأضاف أن القرية لا توجد فيها كهرباء، وهي بحاجة إلى محولين، إضافة إلى قرابة 80 عموداً.

وتحدث عن بعض الجهود التي بُذلت خلال الفترات الماضية، مشيراً إلى أن الخدمات، بتوجيه من إدارة منطقة محردة وإدارة العلاقات العامة، أزالت قرابة 350 متراً من الركام، ما ساهم في فتح الشوارع ضمن القرية، كما قامت منظمة تركية ببناء جامع القرية، بتوجيه من إدارة الأوقاف في حماة.

وشدد المختار عبد الباسط  على أن أبرز مطالب أهالي القرية في الوقت الحالي تتمثل في تأهيل شبكة المياه، وإعادة فتح المدرسة وترميمها، وترميم المنازل المتضررة، وتأهيل الطريق الواصل بين كفرزيتا والصياد، وإنشاء شبكة للصرف الصحي، وتأمين الكهرباء، إلى جانب تنفيذ مشاريع خدمية تساعد الأهالي على تحسين ظروفهم المعيشية.

وفي الإطار ذاته، قال محمد أحمد الثلجي، عضو في اللجنة المجتمعية في قرية الصياد، من خلال تصريح خاص لـ شام، إن الأهالي يواجهون صعوبة في تدريس أولادهم، لعدم وجود مدرسة في القرية، إذ أن المدرسة الوحيدة الموجودة شبه مدمرة، ما دفع طلاب القرية للذهاب إلى كفرزيتا خلال السنة الماضية لمتابعة تعليمهم.

وبيّن أنه لا توجد في القرية شبكة للصرف الصحي، كما أن وضع الطرقات سيئ للغاية، لافتاً إلى عدم وجود شبكة كهرباء، بعد أن تدمرت خلال سنوات الثورة، وأضاف أن الأهالي يعانون من قلة مادة الخبز، ما يضطرهم إلى الذهاب إلى خان شيخون لجلبه. 

وأضاف أن الفرن الوحيد في كفرزيتا تبنته منظمة وتقوم بتوزيع الخبز مجاناً، إلا أن المنظمة لم تُدرج اسم القرية ضمن المستفيدين، وذكر أن وضع المنازل في القرية مدمر بنسبة 80 بالمئة، مشيراً إلى أن قسماً من السكان عادوا إلى القرية وقاموا بترميم المساكن الضرورية على نفقتهم الخاصة.

ونوه إلى أن أي منظمة لم تتبنَّ ترميم القرية، مؤكداً أن الأهالي ما زالوا بحاجة إلى أعمال ترميم للمنازل المتضررة، ولفت إلى عدم وجود سيارة أو أي وسيلة لترحيل القمامة من القرية، موضحاً أن جميع الخدمات في القرية معدومة، ولا توجد فيها نقطة طبية.

 وتحدث محمد أحمد الثلجي عن أوضاع الأهالي الذين بقوا في أماكن النزوح، مبيناً أنهم لا يملكون مأوى يعودون إليه، كما لا يملكون الإمكانات اللازمة لترميم منازلهم التي تدمرت بفعل قصف قوات النظام البائد.

وأفاد بأن مصادر الدخل ضعيفة، لا سيما أن معظم شباب القرية يعملون في مهن عمالية، وأكد أن الظروف الحالية لا تشجع العائلات على العودة إلى القرية، بل تشجعها على النزوح، موضحاً أن من أسباب ذلك ضعف الخدمات وعدم توافر مقومات الحياة.

وشدد محمد أحمد الثلجي على أن العائلات تحتاج إلى تأمين مادة الخبز بشكل كافي، ومدرسة مرهلة يتلقى فيها أطفالهم التعليم، إلى جانب شبكة صرف صحي، وكهرباء، ومصادر تمكن العائلات من الحصول على دخل مالي ثابت.

ولا تزال آثار ما خلفته ظروف القصف والنزوح في قرية الصياد حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، فيما تتطلع العائلات إلى استعادة مقومات الحياة الطبيعية والعودة إلى الاستقرار بعد سنوات من النزوح.

اقرأ المزيد
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
متى يصبح اللجوء إلى المختص النفسي ضرورة؟.. مؤشرات لا ينبغي تجاهلها

تختلف المشكلات والضغوط النفسية في شدتها وتأثيرها في حياة الأشخاص، وقد تكون بعض الأعراض مؤقتة وتزول بزوال مسبباتها، بينما تستمر أخرى وتنعكس على المزاج والنوم والعلاقات والأداء اليومي.


وبين الحالتين، يبرز سؤال حول متى يصبح من الضروري مراجعة المختص النفسي، وما العلامات التي تشير إلى حاجة الشخص لطلب المساعدة المتخصصة؟


قال د. ملهم الحراكي، مدير منصة بيت سلام لخدمات الصحة النفسية المتكاملة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن العلامات التي تشير إلى حاجة الشخص لمراجعة أخصائي نفسي تشمل متابعة حالته المزاجية بشكل عام، سواء في الصباح أو المساء.


وأضاف أن من العلامات أيضاً اضطرابات النوم وتغير الشهية والميل إلى العزلة، وتأذي العلاقات الاجتماعية وتراجع الأداء في العمل أو الدراسة، إضافة إلى مشكلات الذاكرة والتركيز.


وأشار إلى أن هذه المؤشرات ترتبط بما يسمى «التأثير الوظيفي»، أي مدى انعكاس المشكلات النفسية على حياة الشخص وأدائه اليومي، موضحاً أن التمييز بين الضغوط النفسية الطبيعية والحالة التي تستدعي تدخلاً متخصصاً يعتمد أيضاً على وجود تأثير واضح في المزاج أو النوم أو الشهية.


وأضاف الحراكي أن التأثير قد يظهر كذلك في التركيز أو الحياة العامة، إلى جانب انخفاض الطاقة النفسية وتراجع مستوى الأداء مقارنة بما كان عليه سابقاً، أو تعطل هذا الأداء بشكل كامل.


وبيّن أن استمرار الأعراض لمدة معينة قد يجعل اللجوء إلى الأخصائي النفسي ضرورة، موضحاً أن ذلك يعتمد على المعايير التشخيصية العالمية المبنية على أسس علمية وإحصائية، ومنها المعايير الأمريكية DSM-5، والمعايير المعتمدة من منظمة الصحة العالمية ICD-11.


ولفت إلى أن بعض الأعراض، مثل أعراض الاكتئاب، يجب أن تستمر لمدة أسبوعين على الأقل حتى تستوفي المعايير التشخيصية، بينما قد تستدعي الحالات الشديدة جداً مثل التهيج، تكسير، مراجعة العيادة النفسية خلال مدة أقصر، وقد تكون بعض الأعراض الشديدة موجودة لعدة أيام فقط.


وذكر الدكتور ملهم الحراكي أن من أكثر المشكلات والأعراض النفسية شيوعاً التي تدفع الأشخاص إلى طلب المساعدة، الاكتئاب واضطرابات القلق بمختلف أنواعها، إضافة إلى الحالات الذهانية، مشيراً كذلك إلى أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه، ولا سيما لدى الأطفال.


أضاف  أن هناك فرقاً بين طلب الدعم النفسي في حالات الضغوط العادية، التي لا تصل إلى مستوى الاضطراب النفسي، وبين الحالات التي تتطور إلى اضطرابات نفسية مرضية نتيجة الضغوط أو عوامل أخرى. 


ففي حالة الضغوط النفسية، قد يكون الشخص منزعجاً أو متوتراً أو يعاني من اضطراب بسيط في النوم، من دون أن تستوفي حالته المعايير الكاملة لاضطراب نفسي.


وأشار الحراكي في تصريح خاص لـ شام إلى أن التأخر في الحصول على الدعم النفسي، سواء كان من المحيطين بالشخص أو من خلال طبيب أو معالج نفسي، قد يؤدي في بعض الحالات إلى تطور المشكلة وتحولها إلى اضطراب نفسي. 


ولفت إلى أن الاضطرابات النفسية لها درجات مختلفة، تبدأ من الخفيفة مروراً بالمتوسطة وصولاً إلى الشديدة، وكلما تطورت الحالة وازدادت شدتها، زاد تأثيرها في العمل والأدوار التي يؤديها الشخص في حياته، سواء كان أباً أو أماً أو طالباً أو مواطناً أو مسؤولاً أو موظفاً.


وبيّن أن الاضطرابات النفسية قد تؤثر كذلك في جودة أداء الشخص وإنتاجيته، وقد تصل في بعض الحالات إلى تكرار الأخطاء في العمل أو الانقطاع عنه، وهو ما يعني خسارة طاقة من طاقات المجتمع.


ونصح الدكتور ملهم الأشخاص المترددين أو المتخوفين من زيارة الأخصائي النفسي بضرورة اختيار المختص المناسب، موضحاً أن هناك اختصاصات متعددة، منها الطبيب النفسي، والأخصائي النفسي السريري، والأخصائي النفسي الأسري، إضافة إلى اختصاصات أخرى مثل العلاج السلوكي والمعرفي.


وأكد أن من المهم الذهاب إلى المختص بعد ترتيب الشكوى والأعراض بصورة واضحة ودقيقة، مشيراً إلى أن من حق المراجع فهم جميع تفاصيل العلاج والاستفسار عن الخطة العلاجية والأدوية وغيرها من التفاصيل، مؤكداً أنه لا يُجبر أي شخص على اتخاذ إجراء لا يريده.


وشدد على أهمية التأكد من أن المختص مؤهل ويحمل الشهادات  موضحاً أن مراجعة الأخصائي النفسي لا ينبغي أن تكون موضع خجل أو خوف من الفضيحة، لأن المختص المؤهل يتعامل مع هذه الحالات في إطار مهني يحفظ خصوصية المراجع.


وبينما تختلف الأعراض والحالات النفسية من شخص إلى آخر، يبقى تقييم الحالة من قبل مختص مؤهل عاملاً أساسياً في تحديد طبيعة المشكلة واحتياجاتها العلاجية، مع أهمية التعامل مع طلب المساعدة النفسية كخطوة مهنية مرتبطة بالحالة واحتياجاتها.

اقرأ المزيد
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
«مشرف أنشطة» بدلاً من «مرشد نفسي».. قرار لوزارة التربية يثير تحفظات مختصين

أثار قرار وزارة التربية والتعليم الصادر في 3 آب/أغسطس 2026، والمتعلق بإعادة هيكلة العمل في المدارس وتعديل مهام ومسمى العاملين في مجال الإرشاد النفسي، نقاشاً بين مرشدين وأخصائيين نفسيين، بعد إدراج مسمى «مشرف أنشطة» وإسناد مهام المرشد النفسي إليه، إلى جانب مجموعة واسعة من المهام الإدارية والرقابية والتنظيمية والتدريب على السلامة والإسعاف ومواجهة الحرائق.

وتواصل عدد من العاملين في مجال الإرشاد والصحة النفسية، عقب صدور القرار، مع وزارة التربية ووسائل الإعلام وأعضاء في مجلس الشعب، كما أطلقوا حملة شارك فيها مختصون وأساتذة جامعات وعاملون في كلية التربية وعدد من الوزارات والمؤسسات الرسمية.

وأطلق القائمون على الحملة عريضة بعنوان «ورقة موقف بشأن القرار 1056 المتعلق بهيكلة العمل في المدارس السورية وتعديل مهام ومسمى المرشد النفسي»، قال مختصون إنها حصدت حتى الآن توقيع أكثر من 400 مرشد وأخصائي وأكاديمي وتربوي.

خلط بين اختصاصين
وقال الدكتور مطاع بركات، الأستاذ المساعد سابقاً في قسم الإرشاد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تغيير مسمى «المرشد النفسي المدرسي» إلى «مشرف أنشطة» يعكس خلطاً في فهم طبيعة الإرشاد النفسي المدرسي وحدود دوره، كما قد يشير إلى وجود تصور لدى أصحاب القرار بوجود مشكلات مرتبطة بأداء المرشدين أو كفاءتهم وفاعليتهم.

وأوضح بركات أن وجود مشكلات في أداء الإرشاد النفسي، إن ثبت، يستدعي دراسة أسبابها ووضع معايير واضحة لمعالجتها وتحسين الأداء، بالتعاون مع المختصين المطلعين على واقع التجربة السورية، بدلاً من تغيير المسمى والوظيفة.

وأشار إلى أن تحويل المرشد النفسي إلى «مشرف أنشطة» من شأنه خفض مكانة الاختصاص مهنياً، في وقت ازدادت فيه حاجة المجتمع إلى خدمات الصحة النفسية، معتبراً أن معالجة التحديات التي تواجه المرشدين وتطوير أدوات عملهم يمكن أن تحقق نتائج أفضل من استبدال المسمى بوظيفة ذات طبيعة مختلفة.

مهام رقابية تتعارض مع دور المرشد
وبيّن بركات أن الأنشطة الصفية واللاصفية تمثل جزءاً مهماً من العملية التربوية، إلا أن المهام الواردة ضمن توصيف «مشرف الأنشطة» تشمل أدواراً رقابية وانضباطية تجعل صاحبها ممثلاً للسلطة المدرسية، وهو ما يتعارض، بحسب رأيه، مع طبيعة العلاقة التي يحتاج إليها المرشد النفسي والقائمة على الثقة والسرية وتقديم الدعم للطالب.

ولفت إلى أن بعض المهام تعيد إلى الأذهان أدواراً كانت تسند سابقاً إلى مدربي التربية العسكرية، مثل متابعة الانضباط واللباس وغيرها من الجوانب التنظيمية، وهي مسؤوليات تختلف عن طبيعة الإرشاد النفسي.

ونبّه إلى أن صياغة التعميم تجعل تخصص الإرشاد النفسي أحد الخيارات للتقدم لوظيفة «مشرف الأنشطة»، ما يعني أن الاختصاص النفسي لم يعد شرطاً حصرياً لشغل الوظيفة رغم احتفاظها بمهام إرشادية، معتبراً أن ذلك قد يضعف القيمة المهنية للاختصاص ويؤثر في قدرة المدارس على التعامل مع المشكلات النفسية والسلوكية والانفعالية للطلاب.

بدائل لتطوير الإرشاد النفسي
وذكر بركات أن تحسين أداء المرشدين يمكن أن يتم من خلال دراسة ظروف عملهم وصلاحياتهم وتوفير التدريب المستمر والدعم المهني لهم، بما يمكنهم من التعامل مع التحديات النفسية المتزايدة بين طلبة المدارس.

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة بين وزارة التربية وكليات التربية في إعداد المرشدين، ومعالجة المشكلات المرتبطة بالتدريب الأكاديمي والعملي، وتحديث المناهج بما يتناسب مع طبيعة المسؤوليات التي يفترض أن يؤديها المرشد داخل المدرسة.

ازدواجية في المهام
وقال صلاح الدين لكه، المختص النفسي والمشرف في المجال، في تصريح خاص لـ«شام»، إن القرار جمع بين نوعين مختلفين من المسؤوليات، إذ تضمن مهام تتوافق مع عمل المرشد، مثل متابعة الحالات ورصد المشكلات النفسية والسلوكية وتقديم الدعم النفسي والتوجيه للأسرة، إلى جانب مهام تنظيمية ورقابية تختلف عن طبيعة اختصاصه.

وأوضح لكه أن متابعة دخول الطلاب وخروجهم والاجتماع الصباحي والزي المدرسي والرحلات والمناسبات وبعض مسؤوليات السلامة والانضباط تمثل مهام ضرورية للمدرسة، لكنها لا تدخل في صميم اختصاص المرشد النفسي.

وأشار إلى أن كثرة هذه المسؤوليات قد تشغل المرشد بالأعمال الإدارية والتنظيمية على حساب وظيفته الأساسية في متابعة الطلاب، إذ سيقل الوقت المتاح للمقابلات ومتابعة الحالات والتواصل مع الأسر والمعلمين.

مخاوف على ثقة الطالب
وأكد لكه أن التأثير المحتمل لا يرتبط بالوقت فقط، وإنما بطبيعة العلاقة بين الطالب والمرشد، إذ يحتاج الطالب إلى النظر للمرشد بوصفه شخصاً يستطيع اللجوء إليه عند الشعور بالخوف، أو مواجهة مشكلة أسرية أو مدرسية، أو التعرض للتنمر، أو فقدان شخص قريب، أو المرور بصعوبات نفسية ودراسية.

وأوضح أن تكليف الشخص نفسه بمراقبة الزي ودخول الطلاب وخروجهم وبعض جوانب الانضباط قد يجعله في نظر الطالب جزءاً من السلطة الرقابية داخل المدرسة، ما قد يقلل استعداد الطلاب للحديث معه عن مشكلاتهم الخاصة أو العاطفية والعلاقاتية الحساسة.

وشدد على ضرورة أن يشعر الطالب بأنه يستطيع إخبار المرشد بأنه خائف أو يواجه مشكلة في المنزل أو تعرض للتنمر أو لمضايقة من شخص داخل المدرسة، دون الشعور بأنه يتحدث إلى شخص يتولى في الوقت نفسه مهمة مراقبته ومحاسبته.

مخاوف من إسناد الإرشاد لغير المختصين
وحذر لكه من عدم حصر الوظيفة بخريجي علم النفس والإرشاد النفسي، مشيراً إلى أن القرار يتيح، وفق قراءته، إسناد وظيفة «مشرف أنشطة» لخريجين من تخصصات جامعية أو معاهد أخرى، رغم احتواء مهام الوظيفة على مسؤوليات مرتبطة بالإرشاد النفسي.

وأوضح أن ممارسة الإرشاد من قبل شخص غير متخصص قد تطرح مشكلات عند التعامل مع المقابلات النفسية أو المشاعر الشديدة والذكريات الصادمة التي قد يواجهها الطلاب تحت تأثير ظروف أو ضغوط معينة.

وأكد أن الإرشاد النفسي يشمل أيضاً الوقاية والتوعية والكشف المبكر، وهي مسؤوليات تتطلب وقتاً وحضوراً مستمراً داخل المدرسة، محذراً من أن توسع المهام الإدارية والرقابية سيقلص المساحة المتاحة للتواصل مع الطلاب والمعلمين والأهالي.

آثار الحرب تزيد الحاجة للمختصين
وأشار لكه إلى أن الأطفال الذين لا يزالون يعانون آثار النزوح والظروف القاسية خلال الحرب في سوريا يمثلون إحدى الفئات الأكثر حاجة إلى وجود مختص داخل المدرسة، موضحاً أن الآثار النفسية قد تظهر على هيئة تراجع دراسي أو عدوانية أو عزلة أو غياب متكرر أو صعوبة في التركيز.

ونبّه إلى إمكانية استعادة الأطفال للخبرات والذكريات الصادمة تحت تأثير بعض الظروف والضغوط، ما يتطلب وجود مرشد مؤهل تربطه بالطلاب علاقة قائمة على الثقة، بعيداً عن الدور الرقابي والتفتيشي اليومي.

تطوير المرشد ومساءلته
وأكد لكه أن الاعتراض على القرار لا يعني إعفاء المرشدين أنفسهم من التطوير والمساءلة، مشيراً إلى ضرورة أن يثبت المرشد من خلال عمله استحقاقه لثقة الطالب والأسرة والمدرسة، وأن يسهم في تغيير الصورة النمطية المرتبطة بضعف أداء بعض العاملين في هذا المجال أو تعيينهم سابقاً عبر المحسوبيات.

ودعا إلى توفير الإشراف والتدريب والدعم المهني للمرشدين من زملائهم ومديريات الإرشاد النفسي في المحافظات ووزارة التربية، إلى جانب وضع آلية واضحة لإحالة الحالات التي تحتاج إلى خدمات نفسية متخصصة خارج المدرسة.

وشدد على أهمية تعزيز التعاون بين وزارة التربية، ممثلة بدوائر الإرشاد النفسي، ووزارة الصحة والجامعات وأقسام الصحة النفسية وعلم النفس والإرشاد، بما يضمن تطوير خدمات الدعم النفسي داخل المدارس والحفاظ على خصوصية الدور المهني للمرشد النفسي.

بدأ الإرشاد النفسي في المدارس السورية بوصفه اختصاصاً يهدف إلى متابعة المشكلات النفسية والسلوكية والتربوية لدى الطلاب، وتقديم الدعم والإرشاد لهم، والتواصل مع أسرهم والكوادر التعليمية عند الحاجة، إلى جانب أدواره في الوقاية والكشف المبكر عن المشكلات التي قد تؤثر في التحصيل الدراسي والاستقرار النفسي والاجتماعي للطلبة.

وتزايدت أهمية هذا الدور خلال سنوات الحرب في سوريا وما أعقبها، مع تعرض أعداد كبيرة من الأطفال واليافعين للنزوح وفقدان أفراد من أسرهم والاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية وتجارب العنف، وهي ظروف يمكن أن تنعكس على سلوك الطلاب وقدرتهم على التعلم والتكيف داخل المدرسة.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
كيف فكك الرئيس أحمد الشرع عقدة "قسد" وأعاد شمال شرقي سوريا إلى مؤسسات الدولة؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
أوروبا تضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر.. فهل يمتد تأثيرها إلى العالم؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
هل كان الفرح بالعقوبة أم بانتهاء زمن الإفلات من العقاب؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١١ أغسطس ٢٠٢٦
أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد البائد.. العدالة الانتقالية أمام اختبار بناء دولة القانون في سوريا
أحمد نور الرسلان