مجتمع
٢٤ مايو ٢٠٢٦
مظاهر ضعف الثقة بالنفس لدى الطفل بين السلوك اليومي والعوامل التربوية المؤثرة

يلاحظ بعض الأهالي أن أطفالهم قد يعانون من ضعف في الثقة بالنفس، ويظهر ذلك في مواقف متعددة داخل المدرسة والحياة اليومية، مثل التردد في الإجابة أو المشاركة، وصعوبة التفاعل بثبات مع المحيط، ما ينعكس على قدرة الطفل على المبادرة واتخاذ القرار.

وقد يترتب على ذلك عدد من التداعيات التي تمتد إلى جوانب مختلفة من حياة الطفل، حيث قد يؤثر على تحصيله الدراسي من خلال ضعف المشاركة داخل الصف، كما ينعكس على علاقاته الاجتماعية عبر الميل إلى الانسحاب أو صعوبة تكوين صداقات، إضافة إلى تراجع الجرأة في التعامل مع المواقف الجديدة، ما يحدّ من فرصه في تنمية مهاراته بشكل مستقل ومتوازن.

قال مصعب محمد علي، أخصائي علم نفس وصحة نفسية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ضعف الثقة بالنفس عند الطفل يُعرَّف من منظور نفسي بأنه انخفاض إدراكه لكفاءته وقدرته على التأثير والنجاح، مع ميل للنظر إلى نفسه بصورة سلبية أو مشروطة بالنجاح أو رضا الآخرين، موضحاً أن الطفل لا يعبّر عن ذلك دائماً بشكل مباشر، بل يظهر في سلوكه.

وأضاف أن أبرز العلامات التي تدل على ضعف الثقة بالنفس تشمل الخوف الزائد من الخطأ أو العقاب، وتجنب المشاركة أو تجربة أشياء جديدة، إلى جانب الانسحاب الاجتماعي أو التردد في تكوين صداقات، وطلب الطمأنة المستمر، والانزعاج الشديد من النقد البسيط، وكثرة استخدام عبارات مثل «ما بعرف – ما بقدر – أنا سيء»، فضلاً عن البكاء أو الغضب السريع عند الفشل، والاعتماد الزائد على الكبار في اتخاذ القرار.

وأشار إلى أن الأسباب الأكثر شيوعاً لهذه الحالة لا تقتصر على عامل واحد، بل هي نتيجة مجموعة من العوامل، منها النقد المتكرر أو التركيز على الأخطاء، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، والحماية الزائدة، إلى جانب التنمر أو الرفض الاجتماعي، ووجود توقعات عالية لا تناسب عمر الطفل، والتعرض للإحراج أو السخرية، إضافة إلى الخبرات المتكررة بالفشل دون دعم.

ونوّه إلى أن طريقة تعامل الأهل تلعب دوراً مباشراً وكبيراً، مبيناً أن الطفل يبني صورته عن نفسه من خلال انعكاس نظرة الكبار إليه، حيث إن سماعه لعبارات سلبية بشكل مستمر قد يدفعه لتصديقها، في حين أن الدعم الصحي لا يعني المديح المبالغ فيه، بل الاعتراف بالمجهود، وإتاحة مساحة للتجربة والخطأ، ووضع حدود باحترام، مع الفصل بين السلوك وقيمة الطفل.

ولفت إلى أن ضعف الثقة بالنفس ينعكس على الأداء المدرسي والعلاقات الاجتماعية، حيث قد يظهر من خلال عدم المشاركة رغم معرفة الإجابة، وانخفاض المبادرة، وتجنب الأنشطة الجماعية، والتأثر السريع بآراء الآخرين، وصعوبة الدفاع عن النفس، أو الميل لإرضاء الجميع أو الانسحاب منهم، مضيفاً أنه قد يظهر أحياناً بشكل معاكس كسلوك عدواني أو استعراض زائد لإخفاء الشعور بالنقص.

وبيّن في تصريح خاص لـ شام أن المقارنة بين الأطفال تُعد من أكثر العوامل المؤذية عندما تتحول إلى أسلوب دائم، موضحاً أن الرسالة التي تصل للطفل حينها ترتبط بقيمته مقارنة بغيره، وليس بتطوره، مشدداً على أن الأفضل هو مقارنة الطفل بنفسه وملاحظة تقدمه.

وتحدّث عن الأخطاء التربوية التي تؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس، مثل النقد أو الإهانة أمام الآخرين، والسخرية من المشاعر، والمديح المشروط بالنجاح فقط، والتدخل المفرط ومنع الاستقلال، إلى جانب التوقعات المثالية، وعدم الإصغاء للطفل، ومعاقبته على المحاولة بدل السلوك.

وأوضح أن تعزيز الثقة بالنفس يمكن تحقيقه من خلال خطوات عملية، كإعطاء الطفل مهام تناسب عمره، ومدح الجهد أكثر من النتيجة، والسماح بالخطأ الآمن والتعلم منه، والإصغاء لرأيه، وتعليمه مهارات حل المشكلات، وتشجيعه على أنشطة يشعر فيها بالكفاءة، واستخدام لغة إيجابية تعزز التعلم من التجربة.

وأكد أن الأمر يصبح بحاجة إلى تدخل مختص نفسي عندما يستمر ضعف الثقة لفترة طويلة، أو يؤثر على الدراسة والعلاقات، أو يترافق مع قلق شديد أو حزن أو انسحاب واضح، أو يمنع الطفل من أداء مهامه الطبيعية، أو يظهر معه خوف مفرط أو أعراض جسدية متكررة.

يشير أخصائيون نفسيون إلى أن ضعف الثقة بالنفس لدى الطفل لا يرتبط فقط بأسلوب التربية داخل الأسرة، بل يتأثر أيضاً بالبيئة المحيطة به، سواء في المدرسة أو المجتمع، مشددين على أن شعور الطفل بعدم الأمان أو غياب الدعم قد يعزز لديه الإحساس بعدم الكفاءة، كما أن التجارب اليومية المتكررة مثل التجاهل أو التقليل من الرأي قد تسهم في تكوين صورة سلبية عن ذاته.

ويرى الأخصائيون أن بناء الثقة بالنفس عملية تدريجية تحتاج إلى وقت واستمرارية، موضحين أن منح الطفل مساحة لاتخاذ قرارات مناسبة لعمره، وإشراكه في اختياراته اليومية، يسهم في تعزيز شعوره بالمسؤولية، مؤكدين أن التوازن بين الدعم والتحدي، بعيداً عن الحماية الزائدة أو الضغط المفرط، هو ما يساعد الطفل على تكوين ثقة مستقرة بنفسه.

يُعدّ ضعف الثقة بالنفس أحد المشكلات التي قد يعاني منها الطفل، والتي تنعكس على حياته اليومية ودراسته ونشاطه وتفاعله مع محيطه، بما قد يؤثر على قدرته على المشاركة واتخاذ القرار والتعامل مع المواقف المختلفة بثبات واستقلالية.

اقرأ المزيد
٢٤ مايو ٢٠٢٦
إعادة تأهيل مشتل بسليا لدعم المزارعين بغراس الزيتون في إدلب

أعلنت مديرية الزراعة في إدلب عن إعادة تشغيل مشتل "بسليا" لإنتاج غراس الزيتون بعد خروجه من العملية الإنتاجية خلال السنوات الماضية نتيجة الأضرار التي لحقت به، موضحة أنه كان يرفد القطاع الزراعي بأكثر من 200 ألف غرسة سنوياً. 

وأضافت في منشور لها عبر معرفاتها الرسمية أنها تعمل حالياً على تنفيذ خطة لإنتاج 20 ألف غرسة زيتون تشمل مراحل التجذير والتقسية والتربية، بهدف دعم المزارعين وتخفيف الأعباء المالية عنهم، في ظل حاجة المحافظة لأكثر من مليون غرسة.

وأشارت إلى أنها وزّعت هذا العام، بالتعاون مع وزارة الزراعة، أكثر من 200 ألف غرسة زيتون، مع استمرار الجهود لرفع الطاقة الإنتاجية للمشاتل الحكومية، بالتوازي مع عودة الكوادر الفنية والعمال إلى مواقع عملهم، وبدعم ومتابعة من مدير زراعة إدلب المهندس مصطفى الموحد.

وفي هذا السياق، قال حيان الحاج يوسف، رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مشتل بسليا كان يُعد من أهم المشاتل في إنتاج الغراس على مستوى محافظة إدلب، موضحاً أنه كان يزوّد المزارعين بغراس الزيتون التي يفوق عددها 200 ألف غرسة، وذلك ضمن الخطط الإنتاجية التي كانت توضع سنوياً، إضافة إلى إنتاج غراس الأشجار الحراجية.

وأضاف أن سبب إعادة تشغيل وتأهيل المشتل في هذا الوقت يعود إلى حاجة محافظة إدلب ومزارعيها لغراس الزيتون، نتيجة تعرض أشجار الزيتون لديهم لعمليات قلع وقطع وحرق من قبل النظام البائد، وأشار إلى أن أبرز الأعمال التي تم تنفيذها لإعادة تأهيل المشتل شملت إعادة تأهيل البيوت المحمية الضرورية لتجذير عقل الزيتون، لتصبح غرسة جاهزة للنقل إلى الأرض الدائمة لدى المزارعين.

وبيّن في تصريح خاص لـ شام أن العمل جارٍ حالياً بطاقة إنتاجية تبلغ 20 ألف غرسة، من خلال تأهيل بيت محمي واحد وتأمين الظروف المناسبة لتجذير العقل، ومن ثم تقسيتها وتربيتها قبل نقلها إلى مرحلة الزراعة الدائمة.

ولفت إلى أن إنتاج 20 ألف غرسة زيتون لا يكفي مقارنة بحاجة محافظة إدلب التي تُقدّر بنحو مليون غرسة، موضحاً أنها كمية محدودة، إلا أنه مع الوقت سيتم رفع الطاقة الإنتاجية تدريجياً لتصل إلى 200 ألف غرسة سنوياً.

وأوضح أن الآلية المعتمدة لتوزيع الغراس على المزارعين تقوم على تقييم الأضرار لدى المتضررين، حيث يتم توزيع غراس الزيتون على المزارعين الأكثر تضرراً، من خلال لجان حسيّة تخرج للكشف على الأراضي الزراعية المشجرة سابقاً، وترفع الاحتياجات إلى مديرية الزراعة، ليتم تأمين الغراس عبر دائرة الشؤون الزراعية وتوزيعها على المزارعين.

وأكد أن إعادة تشغيل مشتل بسليا في هذا التوقيت يساهم في تخفيف الأعباء والنفقات المالية والزراعية على المزارعين، وأضاف أن وزارة الزراعة تعمل على تأمين احتياجات المشتل من خلال وضع خطط استثمارية سنوية وتحديد كميات الإنتاج الممكنة خلال العام، مع التنسيق على مختلف المستويات.

وأشار إلى وجود خطط مستقبلية لتوسيع وزيادة الإنتاج وإعادة تأهيل مشاتل أخرى في المحافظة، مثل مشتل طعوم الذي كان يُعد من المشاتل المهمة والمزروعة بأمهات الزيتون التي يتم من خلالها الحصول على عقل الزيتون لتجذيرها وتربيتها.

ونوّه إلى أن أبرز التحديات التي تواجه رفع القدرة الإنتاجية للمشاتل الحكومية تتمثل في الحاجة إلى كادر متمرس، إلى جانب تأمين مستلزمات الإنتاج، وأكد في أن الغراس المقدمة للمزارعين تتميز بأنها من الأصناف المحلية ومعروفة الأصل، إضافة إلى كونها خالية من الأمراض.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات تعكس محاولة لإعادة التوازن إلى النشاط الزراعي في المنطقة، عبر توفير بدائل محلية للغراس وتخفيف الأعباء المالية عن المزارعين، بما يساهم في تعزيز الاستقرار الزراعي وفتح المجال أمام إعادة إحياء المساحات المشجرة التي تأثرت خلال السنوات الماضية.

اقرأ المزيد
٢٤ مايو ٢٠٢٦
معرّة النعمان تطلق حملة لتنظيف المقابر قبيل عيد الأضحى

أطلق مجلس مدينة معرّة النعمان حملة لتنظيف المقابر في المدينة الواقعة في ريف إدلب الجنوبي، تزامناً مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، بهدف تمكين الأهالي من زيارة قبور ذويهم في يوم العيد بسهولة. 

وتأتي هذه الخطوة في سياق ما تمثله زيارة المقابر من طقس اجتماعي راسخ في المجتمع السوري خلال الأعياد، في وقت تعاني فيه المقابر من واقع متردٍ نتيجة تراكم الأعشاب الضارة والأشواك، ما يجعلها بحاجة ملحّة إلى أعمال تنظيف وتأهيل.

وفي هذا السياق، قال سامر حمدو الأصفر، رئيس شعبة الأشغال في مجلس مدينة معرة النعمان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن واقع المقابر سيئ جداً بسبب الأشواك والأعشاب الضارة التي نمت نتيجة الهطولات المطرية الغزيرة، مبيناً أن السبب الثاني يعود إلى أن المقابر ظلت مهجورة لسنوات طويلة بسبب حكم النظام البائد الذي هجر أهل المعرة منها.

وأضاف أن المقابر لم تكن على هذا الحال سابقاً، إذ كان الأهالي يهتمون بقبور ذويهم، وخلال فترة غياب عدد كبير منهم نمت الأشواك والأعشاب الضارة بهذه الكثافة، ما جعلها تحتاج إلى عمل كبير.

وأشار إلى أن إطلاق مجلس مدينة معرة النعمان لهذه الحملة جاء مع قدوم عيد الأضحى المبارك وعودة عدد كبير من الأهالي زوار المقابر، لافتاً إلى أن الحملة تشمل عدداً من المقابر في المدينة، مثل مقبرة الشهداء في الحي الشمالي التي تم الانتهاء من العمل بها، والمقبرة الشمالية المعروفة بمقبرة الشيخ حمدان، إضافة إلى المقبرة الجنوبية جانب جامع الحصري، وذلك من أجل التساوي بين المقابر وعدم تفضيل مقبرة على أخرى.

وأكد أن الحملة تستهدف جميع المقابر وتنظيفها من الأعشاب الضارة والأشواك التي تعيق حركة الزوار صباحية عيد الأضحى المبارك، ونوه إلى أن الحملة تطوعية، لكن هناك أمل بمبادرة الأهالي والمشاركة على نطاق أوسع، موضحاً أن عدد الشباب المشاركين محدود، وأن عمال مجلس مدينة معرة النعمان قائمون على العمل بإشراف رسمي من رئيس مجلس المدينة ومدير المنطقة.

وشدد على أن نظافة المقابر واجب على كل مسلم، وأن الحفاظ على نظافتها وجماليتها يساهم في إظهار المدينة بمنظر لائق دائماً، وذكر متمنياً من جميع الأهالي الحفاظ على المقابر، لأن المتوفى هو أخ وأب وعم وصديق وجار، وأن الاهتمام بالمقابر لا يقل أهمية عن نظافة الشوارع الرئيسية والأحياء، بل يعكس صورة حضارية وجمالية للمدينة.

وقال أحمد الجربان، صحفي وعضو مكتب تنفيذي لمجلس مدينة معرّة النعمان، في تصريح خاص لـ شام، إن الحملة تُعد مبادرة رائعة لتنظيف المقابر، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، مبيناً أن واقع المقابر كان سيئاً جداً بسبب الأشواك المتراكمة والأعشاب الضارة، وأضاف أن المبادرة تهدف بشكل أساسي إلى تسهيل عبور الأهالي خلال زيارتهم في صباحية العيد.

وأشار إلى أنه، كغيره من أبناء المجتمع وكالأشخاص القائمين على هذه المبادرة، يرى أن ما يجري هو واجب أخلاقي وإنساني يتطلب من الجميع التكاتف والتعاون للنهوض بالواقع الذي حاول النظام البائد تدميره طوال 14 عاماً وعلى مختلف الأصعدة.

ولفت إلى أن هذه المبادرة ليست جديدة على معرّة النعمان، إذ شهدت المدينة منذ بداية الثورة مبادرات تطوعية متعددة في قضايا مختلفة، وكانت تهدف دائماً إلى تحسين الواقع، موضحاً أن ما يجري اليوم يندرج أيضاً ضمن هذا الإطار كواجب أخلاقي وإنساني على الجميع.

ونوه إلى ضرورة مساندة بعضهم البعض والتعاون من أجل النهوض بالواقع والوصول إلى حال أفضل، ليس في المعرّة فقط بل في سوريا بالكامل، مؤكداً أن أي مبادرة، حتى وإن كانت خارج معرّة النعمان، سيتم دعمها والمشاركة فيها، لأن ذلك يرتبط بمصلحة البلد والسعي للوصول إلى أفضل المراحل.

وتحدث عن مواقف تعكس حماس الأهالي للمبادرة، حيث أشار إلى قدوم أطفال أرسلهم ذووهم لتقديم مأكولات ومشروبات باردة دعماً للمشاركين، وقد جرى توزيعها عليهم، كما بيّن أن بعض الأهالي بادروا أيضاً إلى تقديم المساعدات للعمال الذين يعملون في تنظيف المقابر.

وذكر أنه تم تلقي العديد من الرسائل من سيدات بمختلف الأعمار عبّرن فيها عن رغبتهن في المشاركة في الحملة، مشدداً على أن الحملة لا ترتبط بفئة أو طبقة معينة، بل تشمل الجميع من صغار وكبار ونساء ورجال، وكلهم يسعون للنهوض بمدينتهم وتقديم ما يمكن لجعلها في أفضل حال.

وأوضح أن من أبرز التحديات التي تواجه الحملة كميات الأشواك الكبيرة وارتفاعها، إضافة إلى بساطة الأدوات المستخدمة، والتي تقتصر على وسائل بدائية مثل الكريك أو المنجل، مؤكداً أن هذه المعوقات تُعد من أبرز ما يواجه فرق العمل خلال تنفيذ الحملة.

أعرب عدد من الأهالي عن ارتياحهم لإطلاق الحملة، مشيرين إلى أنها تتيح لهم زيارة قبور ذويهم في يوم العيد بشكل أسهل وأكثر أماناً، خاصة بعد إزالة الأشواك والأعشاب الضارة التي كانت تعيق الحركة داخل المقابر. 

ولفتوا إلى أن هذه الأعمال تسهم في تمكين الأطفال وكبار السن من التنقل دون عناء أو خوف من الأذى، وتساعدهم أيضاً على تنظيف القبور والوقوف عندها بهدوء خلال الزيارة.

وتأتي هذه الحملة ضمن سلسلة من المبادرات والأعمال الخدمية التي أطلقتها مدينة معرّة النعمان بعد تحرير المنطقة، بهدف تحسين الواقع الخدمي وتسهيل الخدمات اليومية للأهالي، بما ينعكس على الواقع المعيشي في المدينة.

اقرأ المزيد
٢٣ مايو ٢٠٢٦
قرية الزيارة في سهل الغاب… عودة مثقلة بتحديات الخدمات والبنية التحتية

مع توالي عودة الأهالي إلى القرى في ريف حماة وريف إدلب، ولا سيما تلك التي هُجّر سكانها لسنوات، تتكشف معاناة متراكمة في الواقع الخدمي نتيجة القصف الذي طال هذه المناطق لفترات طويلة، وما رافقه من أعمال تخريب طالت البنى التحتية، إذ يواجه العائدون سلسلة من التحديات اليومية التي تمس مختلف جوانب حياتهم، وفي هذا السياق تبرز معاناة قرية الزيارة، الواقعة في سهل الغاب بريف حماة.

قال الصحفي مصعب الياسين، أحد أبناء قرية الزيارة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن موضوع المدارس يشكل عائقاً أمام الطلبة، موضحاً أن المدرسة الموجودة في القرية مخصصة فقط للحلقة الأولى، ولا توجد ثانوية، ما يدفع الطلاب والطالبات للذهاب إلى جسر الشغور أو السقيلبية لإكمال دراستهم، لمسافة تُقدّر بأكثر من 40 كيلومتر.

وأضاف أن الطلاب يدفعون أجور وسائل النقل يومياً مع وجود صعوبة في تأمينها، لافتاً إلى أن وضع الطريق سيّئ، حيث بدأت مؤخراً جمعيات بأعمال ترقيع للطريق العام بين جسر الشغور والسقيلبية، وأشار إلى وجود نقص في المواصلات، مبيناً أن الطريق كان في السابق مليئاً بسيارات النقل العام، بينما اليوم العدد قليل جداً، ما يضطر الطلاب أحياناً إلى الانقطاع عن الدوام في بعض الأيام بسبب التكاليف وعدم توفر وسائل النقل.

وأوضح أن الصرف الصحي في المنطقة يعاني من وضع غير جيد، نتيجة تعرضها لقصف عنيف منذ عام 2015، وقرى أخرى منذ عام 2016، ما أدى إلى أضرار كبيرة بسبب الأعمال العسكرية من تدشيم وغيره، وتسبب ذلك بإتلاف فتحات الصرف الصحي وانسدادها.

ولفت إلى أن الأهالي عند عودتهم إلى قرية الزيارة وجدوا أن الوضع غير مخدم، فقاموا بحملات شعبية لجمع بعض الأموال بهدف إصلاح الصرف الصحي بما أمكن، وذكر أنه فيما يتعلق بالمؤسسات الدولية أو الجمعيات أو المنظمات، لم يتم العمل على الصرف الصحي في المنطقة، مشدداً على أنه أساساً لم يكن مخدماً في جميع القرى حتى في السابق، منذ أيام النظام البائد.

وتحدث عن موضوع مياه الشرب، مبيناً أنه تم تلقي وعود من عدة أطراف لتأمينها، موضحاً أن الأهالي كانوا يعتمدون على نبعة قليدين التي كانت تضخ المياه عبر مضخات إلى مختلف القرى، إلا أن هذه المنظومة دُمّرت نتيجة الأعمال العدائية خلال السنوات الماضية.

وبيّن أن هناك أعمال صيانة وتجديد حالياً للمضخات في نبعة قليدين، إلا أن ذلك غير كافٍ، لأن شبكات المياه الواصلة إلى القرى وداخل المنازل مدمّرة ومسروقة، مؤكداً الحاجة إلى مشاريع كبرى لتأمين مياه الشرب، مع وجود وعود بوصول المياه من نبعة جورين دون تنفيذ حتى الآن.

ونوّه الياسين إلى أن القرية بحاجة إلى دعم حكومي في مجال الزراعة وتوفير وسائل الري وزراعة الأراضي، بما يساهم في تحقيق اكتفاء ذاتي للأهالي ويدعم إعادة الإعمار.

وأشار في حديثه لـ "شام" إلى أن القرية تفتقر لأي مركز صحي أو طبي أو إسعافي قريب، حيث يبعد أقرب مركز حوالي 40 كيلومتر، في ظل انتشار لدغات الأفاعي ووجود ألغام في المنطقة، موضحاً أن المنطقة ملوثة بالألغام وقد شهدت حوادث ووفيات.

وأكد أن عمليات المسح التي جرت كانت جزئية فقط لبعض المناطق، دون مسح شامل للمنطقة التي تعرضت للقصف لسنوات طويلة، مع وجود مخلفات حرب من قنابل عنقودية وغيرها، معتبراً أن الوضع سيّئ جداً.

وشدد على أن أوضاع المعيشة في القرى صعبة، مع ارتفاع أسعار مواد البناء مثل الإسمنت والحديد، ما يحد من عودة السكان من المخيمات ويمنع إمكانية بناء منازل حتى بشكل مؤقت.

وبيّن أن مياه الشرب غير متوفرة في ناحية الزيارة، لافتاً إلى أن الشبكات مدمّرة ومسروقة منذ عهد النظام البائد، وأن خزانات المياه كانت مستهدفة من قبل ميليشيات النظام، ما يضطر الأهالي لشراء مياه الشرب وتحمل أعباء كبيرة، بينما يعيش العائدون في خيم فوق أنقاض منازلهم.

وأضاف أن الحديث عن وفرة المياه في الغاب صحيح من حيث وجود مياه سطحية، لكنها غير صالحة للشرب، موضحاً أن بعض الأهالي يحفرون آباراً قد تعطي مياهاً متفاوتة الجودة، لكنها بشكل عام غير صالحة للشرب، وتصلح فقط للزراعة والاستخدامات المنزلية، ما يضطر الأهالي لشراء المياه أو شرب مياه كلسية في بعض الحالات.

ولفت إلى أن الدعم الزراعي يُعد من الأولويات، مشيراً إلى أنه منذ عودة الأهالي عام 2025 لم يتم تقديم أي دعم للمزارعين، رغم أن سهل الغاب منطقة زراعية تحتاج إلى أنظمة ري وطاقة ودعم مالي أو بذور مجانية لإعادة الاستثمار الزراعي.

وذكر أن نهر العاصي يمر بالمنطقة ويقسم سهل الغاب إلى قسمين، إلا أن الاستفادة من مياهه تكاد تكون معدومة، حيث لا تتجاوز نسبة الاستفادة 1%، موضحاً أن سدود زيزون وقسطون وغيرها تعطلت نتيجة الأعمال العسكرية ولم يعد يتم ضخ المياه إليها، ما جعلها جافة وتحتاج إلى إصلاحات كبيرة.

وأضاف أن غياب الدعم الزراعي والمعدات مثل أنظمة الري والمضخات ساهم في انتشار التصحر، ما دفع الفلاحين للاعتماد على زراعات محدودة مثل القمح، والتي تأثرت أيضاً بتقلبات الطقس، وأشار إلى أن أبرز المشكلات تتمثل في غياب مركز للدفاع المدني في الناحية، رغم وجود أكثر من 15 بلدة وقرية، حيث يبعد أقرب مركز حوالي 40 كيلومتر، ما يترك الأهالي دون استجابة طارئة.

وأوضح أن الأهالي اضطروا للقيام بعمليات الإسعاف بأنفسهم، وهو ما يشكل خطورة بسبب نقص الخبرة وما قد يسببه من مضاعفات على المصابين، وتحدث عن واقع الكهرباء، مؤكداً أن الشبكة مدمّرة ومسروقة بالكامل من قرية العمقية جنوباً حتى القرقور شمالاً، مروراً بعدة قرى وبلدات، دون وجود أي كهرباء أو شبكات.

ولفت إلى عدم وجود أي التزام بإعادة إيصال الكهرباء، ما دفع الأهالي للاعتماد على بدائل مثل الطاقة الشمسية التي تتأثر بغياب الشمس، وأضاف أن قطاع الاتصالات شبه معدوم، حيث لا توجد أبراج تغطية أو اتصالات خلوية، بعد تدمير مراكز البريد والاتصالات خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى توقف الخدمات بشكل كامل.

وأشار إلى أن البدائل الحالية تعتمد على الإنترنت عبر الصحون أو الشبكة التركية، وهي مكلفة وغير مستقرة، ما جعل التواصل اليومي شبه معزول، وحرم الأهالي من خدمات أساسية تعتمد على الاتصال والتواصل.

وينتظر الأهالي العائدون في قرية الزيارة أن تحظى قريتهم بإصلاحات كافية، إلى جانب إطلاق مشاريع خدمية ودعم للقطاع الزراعي، وتحسين واقع البنية التحتية والخدمات، بما يسهم في تحسين ظروفهم المعيشية وتهيئة بيئة مناسبة لحياة أكثر استقراراً.

اقرأ المزيد
٢٢ مايو ٢٠٢٦
ضعف الوعي القانوني لدى بعض الأفراد وأثره على حماية الحقوق وتنظيم العلاقات

بعض الأفراد في سوريا لا يولون الاهتمام الكافي للجانب القانوني في حياتهم اليومية، إذ غالباً ما يُنظر إلى القوانين على أنها مرتبطة بالمشكلات أو الإجراءات عند الحاجة فقط، وليس كجزء أساسي من الوعي اليومي.

في حين أن المعرفة القانونية تُعد ضرورة تمكّن الفرد من فهم حقوقه وواجباته، وتحميه من ضياع حقوقه أو التعدي على حقوق الآخرين، كما تسهم في تسهيل التعامل مع الإجراءات والمعاملات الرسمية، وتعزز قدرته على اتخاذ قراراته ضمن إطار قانوني سليم يضمن مصالحه وينظم علاقاته داخل المجتمع.

وتتعدد أسباب ضعف هذا الاهتمام، أبرزها ربط القانون بالمشكلات فقط، إذ لا يلجأ إليه كثيرون إلا عند وقوع نزاع أو دعوى، ما يقلل من الإحساس بأهمية معرفته بشكل مسبق، إلى جانب غياب التعليم القانوني المبكر وعدم إدخال المفاهيم القانونية ضمن التنشئة أو المناهج التعليمية.

 كما يسهم تعقيد اللغة والمصطلحات والإجراءات القانونية في ابتعاد البعض عنها، إضافة إلى اعتماد بعض الأفراد على الخبرة الاجتماعية ونصائح المحيطين بهم بدلاً من الرجوع إلى القانون، فضلاً عن انشغال شريحة واسعة بالظروف المعيشية واعتبار المعرفة القانونية أمراً ثانوياً.

في المقابل، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة في توسيع الوصول إلى المحتوى القانوني المبسط، حيث بات بإمكان الأفراد التعرف على القوانين والحقوق والإجراءات المرتبطة بحياتهم اليومية عبر مواد توعوية يقدمها محامون وحقوقيون من خلال مقاطع فيديو ومنشورات دورية، إلى جانب تداول دراسات ومقالات قانونية بشكل أوسع، وهو ما ساهم في تعزيز مستوى الوعي لدى شريحة من المجتمع، رغم أن هذا الأثر ما يزال محدوداً لدى البعض نتيجة ضعف المتابعة أو الاهتمام بهذا النوع من المحتوى.

الوعي القانوني ودوره في حماية الحقوق وتعزيز المعرفة المجتمعية

قالت المحامية والناشطة النسوية والمدنية حنان زهر الدين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الوعي القانوني هو ضرورة مجتمعية يحتاج إليها الأفراد في حياتهم لتدبير شؤونهم القانونية ومعاملاتهم الإدارية والقضائية، لتثبيت ملكياتهم والمحافظة عليها، وذلك بالشكل البسيط.

وأضافت أن الوعي القانوني في هذه المرحلة التي تمر بها سوريا، ومع التوجه نحو تأسيس دستور يحمي حقوق الأفراد ويضمن المساواة والعدالة والكرامة الإنسانية، يعد أمراً أساسياً.

وبينت أن الوعي القانوني يمكن الأفراد من معرفة حقوقهم وكيفية حمايتها، والعمل على صياغتها بالشكل الذي يضمن ويحمي مصالحهم، لافتةً إلى أن المجتمع يعاني من ضعف في هذا الوعي حتى في أبسط التفاصيل، نتيجة عدم تدريس القانون في المناهج المدرسية وعدم دخوله في التربية الثقافية بشكل عام، إلى جانب غياب المنظمات الحقوقية التي تعمل على أرض الواقع في نشر هذا الوعي وتسهيل الوصول إليه وتوسيع إدراك الأفراد.

وأشارت في تصريح خاص لـ شام، إلى أن معظم الأفراد لا يعرفون أو لا يدركون حقوقهم الأساسية التي تحفظ إنسانيتهم وكرامتهم، وكذلك تحفظ الأنظمة الموجودة عبر مراعاتها وعدم مخالفتها، لما لذلك من تأثير على بنية المجتمع ككل.

وأضافت أن المطلوب من وسائل الإعلام أن تخصص زوايا قانونية يومية ثابتة في برامجها للتوعية القانونية، وأن تتعاون مع المحامين والمحاميات في نشر هذه الثقافة، مشيرة إلى أن كثيراً من الأشخاص يفقدون حقوقهم المالية والوظيفية نتيجة عدم معرفتهم بالقوانين.

ونوّهت إلى أن الكثير من النساء على وجه الخصوص لا يستطعن الوصول إلى المحاكم والتقاضي بسبب عدم المعرفة أولاً، وثانياً بسبب أوضاعهن الاقتصادية التي لا تمكنهن من رفع الدعاوى لتثبيت حقوقهن أو المطالبة بها، مؤكدة ضرورة وضع خطط وسياسات وتقديم استشارات قانونية مجانية لمساعدتهن في الوصول إلى حقوقهن.

وأكدت المحامية حنان على أن تبسيط لغة القانون في وسائل الإعلام وعبر ورشات التوعية القانونية من شأنه أن يسهم في زيادة الوعي القانوني وحل المشكلات التي تواجه الأفراد.

ويرى محامون أن ضعف الوعي القانوني لا يرتبط فقط بغياب المعرفة بالنصوص، بل بضعف الإلمام بالإجراءات العملية المرتبطة بالحقوق، مثل كيفية تنظيم العقود وتوثيقها أو متابعة المعاملات الرسمية، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى أخطاء قانونية يمكن تفاديها بسهولة، وبيّنوا أن العديد من النزاعات التي تصل إلى المحاكم تعود في أساسها إلى غياب هذا الحد الأدنى من المعرفة، لا سيما في التعاملات غير الموثقة أو الاتفاقات الشفوية.

في المقابل، أشار حقوقيون إلى أن المشكلة تتجاوز الأفراد لتشمل محدودية وصول المعلومات القانونية المبسطة إلى المجتمع، إذ تبقى المعرفة القانونية في كثير من الأحيان محصورة ضمن الأوساط المتخصصة، ولفتوا إلى أن تعزيز الوعي القانوني يتطلب تقديم محتوى واضح وقابل للتطبيق في الحياة اليومية، بما يساعد الأفراد على فهم حقوقهم وممارستها بشكل فعلي، والحد من النزاعات قبل وقوعها.

ويبقى الوعي القانوني عنصراً مهماً في تنظيم حياة الأفراد داخل المجتمع، وفهم الحقوق والواجبات والإجراءات المرتبطة بها، سواء في التعاملات اليومية أو في الحالات التي تتطلب مساراً قانونياً، ومع تنوع مصادر المعرفة وتطور أدوات الوصول إلى المعلومات، تتعدد المسارات التي يمكن أن تسهم في تعزيز هذا الوعي وتوسيع نطاقه لدى مختلف الفئات.

اقرأ المزيد
٢٢ مايو ٢٠٢٦
تأثير المحتوى الرقمي الموجّه للأطفال بين الأشكال الجذابة والمضامين الخفية

تُعدّ منصات التواصل الاجتماعي فضاءً واسعاً يضمّ أنواعاً متعددة من المحتوى الموجّه للأطفال، ومن بينها محتوى يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، يقوم بتقديم شخصيات متنوعة على شكل خضار أو فواكه أو حيوانات مثل القطط، تُوظَّف داخل قصص أو سيناريوهات درامية قصيرة.

وأشارت شكاوى عدد من الأهالي إلى أن هذا النوع من المحتوى بدأ يثير الجدل مؤخراً، إذ يُنظر إليه على أنه لا يتناسب مع الفئة العمرية للأطفال، كما قد يتضمن رسائل غير ملائمة أو “سامة” لا تنسجم مع القيم والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع السوري، ما دفع إلى المطالبة بمزيد من الرقابة والوعي بمحتوى ما يُعرض للأطفال عبر هذه المنصات.

ومن الأشياء التي أزعجت العائلات تضمّن بعض هذه المحتويات موضوعات مثل الخيانة الزوجية، والتنمر، والسخرية من الآخرين أو من الشكل الخارجي، والتدخل في شؤون الآخرين، وإيذاء الغير، إضافة إلى المقالب المزعجة وغيرها من السلوكيات التي أثارت جدلاً حول ملاءمتها للفئة العمرية المستهدفة.

قالت الأخصائية الاجتماعية الأسرية صفاء الصالح في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تعمل في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي للأطفال والأسر، وتركّز في عملها على فهم تأثير البيئة الرقمية والتربوية على نمو الطفل، إضافة إلى مساعدة الأهل على بناء بيئة آمنة وداعمة نفسياً.

وأشارت إلى أن بعض أنواع المحتوى الرقمي الذي يبدو “بريئاً” في ظاهره، مثل مقاطع تحتوي على شخصيات كرتونية أو مشاهد لطيفة، قد يتضمن في مضمونه سلوكيات عنف أو خداع أو تنمر أو إيحاءات غير مناسبة، لافتة إلى أن دماغ الطفل يتلقى في هذه الحالة رسائل متناقضة بين الشكل اللطيف والسلوك المؤذي، ما يسبب ارتباكاً في إدراكه للعالم وتشويشاً في فهمه للسلوكيات.

وأضافت أن هذا النوع من المحتوى قد يترك مجموعة من الآثار النفسية والسلوكية، من أبرزها تشوّش التمييز بين الصحيح والخاطئ نتيجة تقديم السلوك المؤذي من خلال شخصيات محببة، إلى جانب ارتفاع مستويات القلق والخوف الليلي بسبب مشاهد العنف المغلفة بطابع مرح، فضلاً عن احتمال تقليد سلوكيات سلبية دون وعي لأنها تبدو طبيعية أو مضحكة، مع تراجع في مستوى التعاطف وزيادة في الاندفاعية لدى الطفل.

وبيّنت أن تكرار التعرض لهذا المحتوى يؤدي إلى نوع من التطبيع مع السلوكيات المؤذية، حيث يصبح الدماغ أكثر اعتياداً عليها، خاصة في ظل غياب نموذج صحي بديل، وربط هذه السلوكيات بشخصيات محببة لدى الطفل، ما يجعلها أكثر قبولاً لديه.

وتحدثت عن أن الطفل يتعلم فهم العلاقات والصراع والعقاب من خلال النماذج التي يراها، فإذا كانت هذه النماذج قائمة على العنف أو الإقصاء أو الخداع، فإنه قد يطور تصوراً بأن الصراع يُحل بالقوة، وأن العقاب هو شكل من الانتقام وليس وسيلة للتصحيح، وأن العلاقات تقوم على السيطرة بدلاً من الاحترام المتبادل.

كما نوهت إلى أن مشاهد التنمر والإقصاء قد تؤثر بشكل مباشر على الطفل، إذ قد تجعله يشعر بأنه معرض لأن يكون ضحية، أو تدفعه في بعض الحالات إلى تقليد دور المتنمر باعتباره الأقوى، إضافة إلى ضعف الثقة بالنفس وزيادة الحساسية تجاه النقد، مع احتمال انتقال هذه السلوكيات إلى علاقاته مع الإخوة أو الأصدقاء.

وأكدت أن بعض المشاهد التي تتضمن إيحاءات أو علاقات غير مناسبة لعمر الطفل قد تؤدي إلى إثارة فضوله بشكل مبكر، وتشويش فهمه للحدود الجسدية والعاطفية، وبناء تصورات غير دقيقة حول مفاهيم الحب والجسد والخصوصية، إلى جانب تسريع نضج نفسي غير صحي.

وفيما يتعلق بدور الأهل، أوضحت أهمية المرافقة أثناء المشاهدة كلما أمكن، والتحقق من مصادر المحتوى قبل السماح به، إلى جانب الحوار مع الطفل حول ما يشاهده وما يفهمه، ووضع ضوابط واضحة لوقت الشاشة ومحتواها.

وبيّنت معايير تمييز المحتوى الآمن، ومنها أن يكون صادراً عن جهات إنتاج موثوقة، وخالياً من مشاهد العنف أو الصراخ أو الإيحاءات أو السلوكيات المؤذية، مع وضوح الرسائل التربوية فيه، وعدم احتوائه على مفاجآت غير مناسبة ضمن محتوى يبدو في ظاهره بريئاً.

وأشارت إلى أن حماية الأطفال تتطلب اختيار منصات مخصصة لهم، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية، وتقديم بدائل تربوية وترفيهية مثل القصص والألعاب التعليمية والأنشطة، إضافة إلى تعليم الطفل مهارة التوقف عند الشعور بعدم الارتياح، وبناء علاقة حوارية مفتوحة تدفعه للحديث مع الأهل عند مواجهة أي محتوى مزعج.

يشير عدد من الأخصائيين في التربية وعلم النفس إلى أن المحتوى الرقمي الموجّه للأطفال، خصوصاً المقدم عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي وبأسلوب كرتوني جذاب، قد يؤثر في طريقة إدراك الطفل للسلوكيات والقيم، إذ يعتمد في فهمه على الشكل الظاهري للشخصيات أكثر من مضمون الرسائل.

وأضافوا أن تكرار التعرض لمشاهد تتضمن سلوكيات سلبية قد يؤدي إلى تطبيعها تدريجياً لدى الطفل، ما يجعل دور الأهل في المرافقة والحوار أثناء المشاهدة ضرورياً لتوضيح الفروق بين السلوك المقبول وغير المقبول وتعزيز الوعي الرقمي لديه.

يتواصل الجدل حول طبيعة المحتوى الموجّه للأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع انتشار مواد تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتقديمها في أشكال جذابة، وبينما تتنوع هذه المحتويات في أساليبها ومضامينها، تبقى مسألة ملاءمتها للفئة العمرية وآليات التعامل معها محل اهتمام لدى الأهالي والمهتمين.

اقرأ المزيد
٢٢ مايو ٢٠٢٦
اللشمانيا في اللطامنة: انتشار متزايد وإجراءات محدودة لمواجهة المرض

يعاني الأهالي من انتشار مرض اللشمانيا في مدينة اللطامنة، الذي بات يشكّل عبئاً صحياً ومعيشياً متزايداً، في ظل ظروف بيئية صعبة تساهم في تفشيه، وبين الإصابات المتكررة وازدياد أعداد المصابين وصعوبة الوصول إلى علاج كافٍ في بعض الأحيان، تتصاعد معاناة السكان، خاصة الأطفال، مع ما يرافق ذلك من آثار صحية ونفسية على المصابين وأسرهم، ما يجعل هذه المشكلة واحدة من أبرز التحديات الصحية في المنطقة.

قال مصطفى محمود الثلجة، رئيس المكتب الطبي في اللجنة المجتمعية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن انتشار مرض اللشمانيا في مدينة اللطامنة كبير ويشكل خطورة عالية على السكان، لافتاً إلى أن ذلك يعود إلى عدة أسباب، في مقدمتها جريان مياه الصرف الصحي في الشوارع نتيجة تعطل شبكة الصرف الصحي بشكل كبير داخل المدينة.

وأضاف أن المرض ينعكس بشكل خاص على الأطفال، إذ يؤدي إلى انتشار الإصابات في أجسامهم وظهور ندبات جلدية تترك آثاراً نفسية وجسدية عليهم، مشيراً إلى أن الوضع الصحي في المدينة يفاقمه ازدياد عدد السكان نتيجة عودة النازحين من المخيمات، ما تسبب بعدم كفاية العلاج المتوفر.

وتحدث عن أن بعض الأهالي يلجؤون إلى الطب العربي بسبب انخفاض تكاليفه، في حين يضطر آخرون إلى مراجعة أطباء جلدية خارج المدينة، الأمر الذي يشكل عبئاً مادياً إضافياً على المرضى وأسرهم، ونوّه إلى أن التحديات الأساسية تتمثل في عدم القدرة على السيطرة على انتشار المرض بسبب البيئة المناسبة لانتشاره، والمتمثلة بمياه الصرف الصحي والبرك الراكدة.

وأشار إلى أنه لا توجد حملات توعية أو إجراءات وقائية كافية، سوى وجود فريق لقاح في المركز الصحي ليوم واحد فقط خلال الأسبوع، مؤكداً غياب الأنشطة التوعوية أو التدخلات التي تحد من انتشار المرض.

وبيّن أن دور الجهات الصحية والمحلية يتمثل في معالجة الأسباب الأساسية للمرض، وفي مقدمتها مشكلة الصرف الصحي والمياه الراكدة، إلى جانب دعم المركز الصحي بشكل كامل، موضحاً أن المركز يفتقر إلى المواد الأولية والأجهزة المخبرية اللازمة لإجراء التحاليل الضرورية، مثل تحاليل الكرياتين وغيرها، بسبب ضعف الدعم المتوفر.

وأكد أن أبرز المطالب تتمثل أولاً في معالجة المشكلة الأساسية المسببة لانتشار اللشمانيا، عبر صيانة شبكة الصرف الصحي والتخلص من المياه الراكدة، وثانياً دعم المركز الصحي بشكل شامل من حيث الرواتب وكلفة التشغيل والتجهيزات المخبرية والطبية والأدوية وتوفير أطباء من اختصاصات متعددة، إضافة إلى إنشاء مركز توليد يعمل على مدار 24 ساعة، سواء من قبل مديرية صحة حماة أو عبر منظمات طبية يتم توجيهها من قبل المديرية.


من جهته أكد عبد الباسط الثلجة، الفني الصيدلي في مركز اللطامنة الصحي، في تصريح خاص لـ شام، إن اللشمانيا مرض طفيلي ينتقل عبر لسعة أنثى ذبابة الرمل، موضحاً أن هذه الحشرة صغيرة جداً، أصغر من البعوضة، ذات لون فاتح، وتنشط في ساعات الليل وبعد غروب الشمس، وتنتشر في الأماكن الرطبة والمظلمة، إضافة إلى الشقوق في الجدران وزرائب الحيوانات.

وأشار إلى أن النوع المنتشر في المنطقة هو اللشمانيا الجلدية، والتي تظهر على شكل قرحة أو عقدة في مكان اللسعة، وهي من أكثر الأنواع شيوعاً في سوريا، لافتاً إلى أن العلاج متوفر عبر فريق اللشمانيا التابع لمديرية الصحة من خلال الحقن الموضعي أو العلاج بالنيتروجين، بينما يتم اللجوء إلى الحقن العضلي في المركز الرئيسي في حماة.

وأضاف أن المركز الصحي يستقبل ما يقارب 100 مصاب أسبوعياً لتلقي العلاج، مؤكداً أهمية التزام المرضى بإجراءات التعقيم وتغطية الآفة خاصة في فصل الصيف.

وبيّن أن الوقاية من المرض تتطلب منع لسعة أنثى ذبابة الرمل من خلال استخدام ناموسيات ضيقة الفتحات وطاردات الحشرات والإضاءة القوية، إلى جانب تحسين واقع النظافة العامة، حيث نوه إلى أن المدينة تعاني من غياب ترحيل القمامة وانتشارها بشكل واسع في الشوارع بشكل عشوائي، نتيجة عدم توفر آليات النقل مثل الجرارات أو سيارات الترحيل، ما يزيد من بيئة انتشار المرض.

وأكد ضرورة ترحيل فضلات الحيوانات إلى خارج المناطق السكنية وعدم رميها في الطرقات كونها تشكل بيئة مناسبة لتكاثر ذبابة الرمل، كما شدد على أهمية ترحيل الأنقاض من المدينة وإصلاح شبكات الصرف الصحي، خاصة في فصل الصيف، لافتاً إلى أن الصرف الصحي مدمّر وينبع في الشوارع، ما يشكل خطر تلوث مياه الشرب وانتشار الأمراض في حال عدم معالجته بشكل عاجل.

وتحدث عن الحاجة إلى الإسراع في ترميم المنازل المهدمة، مشيراً إلى أن أبرز الصعوبات تتمثل في ضرورة إعادة تأهيل المركز الصحي الذي دمره النظام السابق، ليكون مخصصاً لعيادة اللشمانيا، إضافة إلى دعم الفريق بكوادر نسائية لمتابعة حالات النساء المصابات.

كما أضاف أن هناك حاجة ماسة لدعم المركز الصحي بفرق توعية وعمال صحة مجتمعية بهدف نشر الوعي بين الأهالي وتعزيز إجراءات الوقاية والحد من انتشار المرض.

يتواصل تسجيل إصابات بمرض اللشمانيا في مدينة اللطامنة، وسط ظروف بيئية وصحية وخدمية مرتبطة بانتشاره، وبحسب ما ورد في التصريحات، تتنوع الإجراءات المتبعة بين العلاج والوقاية، إلى جانب مطالبات بتحسين واقع الصرف الصحي والخدمات الطبية وتعزيز حملات التوعية والدعم الصحي في المنطقة.

اقرأ المزيد
٢٢ مايو ٢٠٢٦
تمزيق الكتب والدفاتر بعد الامتحانات… بين فرحة الانتهاء ومظاهر الإتلاف في الشوارع

مع انتهاء امتحانات الصفوف الانتقالية في سوريا، غالباً ما تنتشر في بعض المناطق مشاهد تمزيق الطلاب لأوراق ودفاتر، تعبيراً عن فرحتهم بانتهاء فترة الامتحانات.

وفي حين يعكس هذا السلوك حالة من الارتياح والتخلص من الضغط الدراسي، إلا أنه في المقابل يخلّف مجموعة من السلبيات، سواء على مستوى النظافة العامة في الشوارع والأحياء، أو من حيث الرسائل التربوية المرتبطة بأهمية الكتاب والدفتر وضرورة الحفاظ عليهما كوسائل أساسية في العملية التعليمية.

وفي هذا السياق، قالت الصحفية حنين السيد في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها في الحقيقة كانت موجودة في بلدة مضايا بريف دمشق، وأوضحت أنه عندما خرجت صباحاً متوجهة إلى عملها ظنّت للوهلة الأولى أن ما تراه هو ثلج، لأنها أشارت إلى أن نظرها لا يساعدها كثيراً على الرؤية من مسافات بعيدة.

وأضافت أنه عندما اقتربت قليلًا اكتشفت أن الطريق كان ممتلئاً بالأوراق، لافتة إلى أنها نظرت إلى اليمين فوجدت الطريق مغطى بالأوراق، وكذلك إلى اليسار، وحتى في الأعلى كانت الأوراق منتشرة في كل مكان.

ومن خلال محادثة عبير تطبيق واتساب أرسلت السيد لنا بعض الصور التي توثق منظر انتشار الأوراق الممزقة، ونوّهت إلى أن هذه كانت المرة الأولى التي تشاهد فيها مثل هذا المشهد، ولذلك قامت بتصوير فيديو يوثّق هذه الظاهرة ونشرته عبر صفحتها الخاصة في موقع فيس بوك ، لأنها – بحسب وصفها – كانت مؤسفة ومزعجة بالفعل.

وأشارت إلى أنها، على سبيل المثال، تعلم أن هناك طلاباً في شمال سوريا ما زالوا حتى الآن لا يملكون كتباً مدرسية، ويعتمدون في دراستهم على ملفات إلكترونية عبر الإنترنت، وذلك بسبب النقص الكبير في توفر الكتب داخل المدارس.

وأضافت أنه عندما رأت الكتب ممزقة ومرمية على الأرض شعرت بحزن شديد، وأدركت – على حد تعبيرها – أن هناك للأسف نقصاً في ثقافة التربية المدرسية التي تعلّم الطالب أهمية الحفاظ على الكتاب، متسائلة: كيف سُمح بحدوث مثل هذا الأمر؟

أسباب ودوافع ظاهرة تمزيق الكتب بعد الامتحانات وأبعادها التربوية والنفسية

قالت المعالجة النفسية صهباء الخضر في حديث لشبكة شام الإخبارية إنّ ظاهرة تمزيق الكتب والأوراق بعد انتهاء الامتحانات تُعدّ سلوكاً منتشراً بين بعض الطلاب، وغالباً ما ترتبط بمشاعر الفرح والتخلّص من الضغط الدراسي، إلا أنها أشارت إلى أن هذه الظاهرة تحمل أبعاداً نفسية وتربوية واجتماعية تستحق التوقف عندها.

وأضافت أن تفسير هذا السلوك يعود في كثير من الأحيان إلى شعور الطالب بالتحرر بعد فترة طويلة من التوتر والالتزام، فيلجأ إلى تمزيق الأوراق كوسيلة رمزية للتعبير عن انتهاء مرحلة مرهقة، كما لفتت إلى أن بعض الطلاب قد يتأثرون بسلوك المجموعة وتقليد الأصدقاء دون التفكير في النتائج.

ونوّهت الخضر إلى أنه من الناحية النفسية والاجتماعية توجد عدة أسباب تدفع الطلاب لهذا التصرف، منها تراكم الضغوط الدراسية، والخوف من الامتحانات، والرغبة في التنفيس السريع عن المشاعر، إضافة إلى غياب التوعية بأهمية احترام الكتب والمصادر التعليمية، وبيّنت أن هذا السلوك قد يكون أحياناً ناتجاً عن ضعف ارتباط الطالب بقيمة العلم نفسه، فينظر إلى الكتاب كأداة مؤقتة تنتهي فائدتها بانتهاء الاختبار.

ولفتت إلى أنه لا يمكن اعتبار هذا التصرف مجرد تفريغ بسيط للضغط النفسي فقط، بل قد يعكس أيضاً أبعاداً سلوكية أعمق، مثل الاندفاع، وضعف التحكم بالمشاعر، وتأثر الطالب بثقافة الاستهلاك وعدم المحافظة على الممتلكات العامة والخاصة.

وأشارت إلى أن هذه الظاهرة تترك آثاراً سلبية على سلوك الطالب وقيمه، إذ قد تعزز الاستهانة بالكتب والمدرسة، وتضعف احترام النظام والمسؤولية، كما قد تجعل الطالب أقل تقديراً للعلم والجهد المبذول في التعليم، وأضافت أن مشاهدة الأطفال لمثل هذه التصرفات قد تؤثر على نظرتهم للمصادر التعليمية، فيتعلمون أن الكتاب شيء يمكن إتلافه بسهولة بدل المحافظة عليه والاستفادة منه مستقبلاً.

وأكدت أن دور الأهل هنا مهم في توعية الأبناء، من خلال الحوار معهم حول قيمة العلم، وتشجيعهم على حفظ الكتب أو التبرع بها أو إعادة تدويرها بطريقة منظمة بدل تمزيقها، كما لفتت إلى ضرورة ملاحظة الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأبناء أثناء الامتحانات ومساعدتهم على التعبير عنها بطرق صحية.

وبيّنت أن المعلمين والإدارات المدرسية عليهم تعزيز ثقافة احترام الكتاب داخل المدرسة، وتنظيم حملات توعية وأنشطة بعد الامتحانات مثل مسابقات أو فعاليات ترفيهية تساعد الطلاب على الاحتفال بنهاية العام بطريقة إيجابية، كما أشارت إلى إمكانية تخصيص صناديق لإعادة تدوير الأوراق بدل رميها أو تمزيقها في الساحات.

ونوهت إلى أن هناك بدائل تربوية صحية لتفريغ الضغط مثل ممارسة الرياضة، والأنشطة الفنية، والرحلات المدرسية، والألعاب الجماعية، والاحتفال الرمزي المنظم بنهاية الامتحانات، موضحة أن هذه الوسائل تمنح الطالب شعوراً بالراحة والفرح دون سلوكيات سلبية.

ويؤكد معلمون أن عدداً من المدارس في سوريا تعتمد نظام استرجاع الكتب المدرسية التي يتم تسليمها للطلاب في بداية العام الدراسي، على أن تُعاد هذه الكتب عادة بعد الانتهاء من تدريس كل مادة امتحانية تخص الكتاب نفسه، حيث تُجمع فور انتهاء الامتحان الخاص بها وتُعاد إلى المدرسة بهدف تنظيمها وإعادة الاستفادة منها ضمن العملية التعليمية. 

كما يشيرون إلى أن الكوادر التعليمية تواصل خلال العام الدراسي توعية الطلاب بأهمية الحفاظ على هذه الكتب وعدم تعريضها للتلف أو التمزيق، بما في ذلك الحفاظ على الغلاف والصفحات، كونها جزءاً أساسياً من أدوات التعلم داخل المدرسة.

تُسجَّل في بعض المناطق بعد انتهاء الامتحانات حالات تمزيق الكتب والأوراق وتركها في الشوارع والساحات، ما يؤدي إلى تراكم المخلفات الورقية في الأماكن العامة، كما تُطرح في هذا السياق دعوات تربوية وتنظيمية لبحث أساليب بديلة لتنظيم سلوك الطلاب في هذه المرحلة بما يحافظ على النظام العام داخل المدارس وخارجها.

اقرأ المزيد
٢١ مايو ٢٠٢٦
أهمية العمل التطوعي ودوره في دعم المجتمع وتعزيز التعافي في سوريا

في ظلّ ما شهدته سوريا خلال سنوات الثورة من دمار واسع وتحديات إنسانية عميقة، برزت الحاجة إلى العمل التطوعي كأحد أشكال الاستجابة المجتمعية لمحاولة ترميم ما يمكن ترميمه، فمع اتساع رقعة الاحتياجات، من إزالة الأنقاض إلى دعم المتضررين نفسياً ومعيشياً وغيرها، لم يعد التطوع نشاطاً اختيارياً فحسب، بل تحوّل إلى ضرورة إنسانية تفرضها الظروف.

وبالتوازي مع ذلك، دفعت هذه الحاجة إلى ظهور العديد من الفرق والمبادرات التطوعية التي سعت، رغم محدودية الإمكانيات، إلى تقديم المساعدة وإسناد المجتمعات المحلية، ما يعكس حضوراً لافتاً لروح التضامن وقدرة الأفراد على إحداث فرق حقيقي.

تحدث الدكتور عماد كنعان من خلال تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، عن العمل التطوعي كأحد أجمل أشكال حضور الإنسان في مجتمعه، لأنه ينقل الفرد من دائرة الاهتمام بذاته فقط إلى دائرة النفع العام، ومن منطق “ماذا آخذ؟” إلى منطق “ماذا أقدّم؟”.

وأضاف أن التطوع يمنح صاحبه نفسياً شعوراً بالمعنى، ويعزّز الرضا عن الذات، ويخفف الشعور بالعزلة، مشيراً إلى أن تقارير عالمية أظهرت أن أفعال العطاء والمساعدة بقيت أعلى من مستويات ما قبل الجائحة، وأن مساعدة الغرباء ظلت أعلى بنحو 18% مقارنة بفترة ما قبل عام 2020.

وأشار إلى أن التطوع يُعد تربوياً مدرسة عملية للقيم، إذ يتعلم فيه الشاب التعاون، والانضباط، وتحمل المسؤولية، واحترام الوقت، والعمل ضمن فريق، ونوّه إلى دوره الاجتماعي في تقوية الثقة بين الناس، وترميم العلاقات الاجتماعية، ومساندة المؤسسات في أوقات الأزمات، لافتاً إلى أن الأمم المتحدة تشير إلى أن التطوع شريك مهم في بناء مجتمعات أكثر مساواة وشمولًا. 

وأكد أن الشباب يمثلون الطاقة الأكثر حيوية في المجتمع؛ فإذا وُجّهت طاقتهم نحو الخير صاروا قوة بناء، وإذا تُركت بلا توجيه قد تتحول إلى فراغ أو اضطراب، وأضاف أن التطوع يوجّه حماسة الشباب نحو إنجاز نافع، ويمنحهم شعوراً بالقدرة والتأثير، كما أشار إلى أن الشباب قادرون على نقل ثقافة التطوع داخل المدارس والجامعات والنوادي والمبادرات الرقمية، لأنهم أكثر قرباً من أقرانهم. 

وتحدث عن قدرتهم على الوصول إلى الفئات الهشة، وتنظيم الحملات، والمشاركة في مجالات الإغاثة والتعليم والدعم النفسي والمبادرات البيئية والصحية، مبيناً أن تقارير العطاء العالمية تشير إلى أن 26% من البالغين عالمياً قالوا في عام 2024 إنهم قدّموا وقتهم للتطوع خلال الشهر السابق.

وأشار إلى أن العمل التطوعي لا يخدم المجتمع فقط، بل يبني المتطوع نفسه من الداخل، إذ يُعد تدريباً حياً على النضج، وأضاف أنه يعزز نفسياً الثقة بالنفس، لأن الشاب يرى أثره الواقعي في حياة الآخرين، كما ينمّي الصبر والاتزان وتقدير الذات والقدرة على التعامل مع المشكلات.

 وبيّن أن الشاب يكتسب من خلاله مهارات عملية لا توفرها القاعات الدراسية وحدها، مثل التواصل، والقيادة، والتخطيط، وحل المشكلات، وإدارة الوقت، والعمل الجماعي، ونوّه إلى أنه يوسّع شبكة العلاقات، ويعلّم احترام الاختلاف، ويزيد الإحساس بالمسؤولية تجاه الضعفاء والمحتاجين.

وذكر أن منظمة العمل الدولية تؤكد أن التطوع “عمل” له قيمة اقتصادية واجتماعية، وقد وضعت دليلًا خاصًا لقياسه لأنه غالباً لا يُحتسب ضمن الاقتصاد الرسمي رغم أثره الكبير.

وأكد أن المجتمع المحلي، رغم حاجته إلى الدولة والمؤسسات، يحتاج أيضاً إلى روح الناس، وأن العمل التطوعي يمثل هذه الروح حين تتحول إلى فعل، وأضاف أنه يسهم نفسياً في تخفيف الشعور الجمعي بالعجز وتعزيز الأمل، خاصة في البيئات المتضررة، كما أشار إلى دوره التربوي في تحويل القيم إلى سلوك عملي يراه الأطفال والشباب، من خلال نماذج حقيقية للعطاء.

 وتحدث عن أثره الاجتماعي في ترميم الثقة، والتخفيف من الفقر، ومساندة كبار السن والأيتام والمرضى، وتحريك طاقات المجتمع بدل انتظار الحلول من الخارج، ولفت إلى أن مؤشر العطاء العالمي يبيّن أن 4.3 مليار شخص حول العالم مارسوا شكلاً من أشكال العطاء في الشهر السابق للاستطلاع، أي ما يقارب 73% من البالغين عالمياً.

وأشار إلى أن كثيراً من الشباب لا يرفضون التطوع بحد ذاته، لكنهم لا يجدون طريقاً واضحاً إليه، موضحاً أن من أبرز العوائق نفسياً ضعف الثقة بالنفس، والخجل، والخوف من الفشل، أو الاعتقاد بأن التطوع يحتاج إلى خبرات كبيرة. 

وأضاف أن من التحديات التربوية غياب التدريب، وضعف إدماج التطوع في المدارس والجامعات، وعدم وجود مشرفين قادرين على تحويل الحماسة إلى برامج منظمة، ونوّه إلى وجود عوائق اجتماعية، مثل الفقر، وضيق الوقت، وضعف ثقافة المبادرة، والنظرة السلبية إلى العمل المجاني، وغياب المؤسسات الآمنة التي تستوعب طاقات الشباب.

وشدد كنعان على أن تحفيز الشباب لا يقتصر على الوعظ، بل يتطلب توفير فرص واضحة، ونماذج ملهمة، وشعوراً بأن جهدهم محل تقدير، وأضاف أن ربط التطوع بالمعنى والإنجاز يعزز الاستمرارية، كما أشار إلى إمكانية تحفيزهم عبر ساعات تطوعية معتمدة، وشهادات خبرة، ومسابقات مبادرات، وبرامج تدريبية في القيادة والعمل المجتمعي. 

ونوه إلى أهمية توفير منصات موثوقة تربط الشباب بالمشاريع، إلى جانب إبراز قصص النجاح وتكريم المتطوعين، وبيّن أن دور المدارس والجامعات في نشر ثقافة التطوع ما يزال في كثير من البيئات أقل من المطلوب، إذ تُدرّس القيم نظرياً دون تحويلها دائماً إلى ممارسة منظمة. 

وأضاف أن الطالب يحتاج إلى تجربة عملية يشعر من خلالها بقدرته على التأثير، لا إلى المعرفة النظرية فقط، وأشار إلى ضرورة إدخال التطوع ضمن المناهج والأنشطة، مثل خدمة المجتمع، والزيارات الميدانية، والمشاريع الطلابية، والحملات البيئية والصحية، وبرامج الدعم التعليمي، ونوّه إلى أن الجامعة يجب ألا تكون معزولة عن المجتمع، بل مركزًا لإنتاج الحلول وخدمة الناس.

وأشار لـ "شام" إلى أن البداية في العمل التطوعي لا تتطلب مشاريع كبيرة، بل يمكن أن تنطلق من خطوات بسيطة، ناصحاً الشباب بالبدء بما يحبون، وعدم مقارنة أنفسهم بغيرهم، وأضاف أهمية اختيار مجالات تناسب مهاراتهم، مثل التعليم، والدعم النفسي، والإسعاف، والإعلام، والتنظيم، والتقنية، والبيئة، ورعاية الأيتام أو كبار السن، وشدد على ضرورة التطوع ضمن جهات موثوقة، والالتزام بالمواعيد، واحترام خصوصية الآخرين، وعدم جعل التصوير أو الشهرة هدفاً أساسياً.

يبقى العمل التطوعي مساحة حقيقية لقدرة الأفراد على الفعل والتغيير، خاصة في بيئات أنهكتها الأزمات، وبين الأنقاض، تتشكل مبادرات بسيطة لكنها مؤثرة، فيما تتواصل الجهود في إطار عمل منظم تقوده طاقات الشباب، بما يسهم في مسار التعافي واستعادة التوازن.

اقرأ المزيد
٢١ مايو ٢٠٢٦
الصحة النفسية للحامل: تأثيرها على مسار الحمل وصحة الجنين

تُعد مرحلة الحمل من الفترات المهمة في حياة المرأة، لما تحمله من تغيرات متسارعة لا تقتصر على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد النفسية والانفعالية والاجتماعية، وبينما يتركّز الاهتمام غالباً على صحة الجنين والرعاية الطبية، يبرز جانب الصحة النفسية كعنصر لا يقل أهمية، نظراً لما له من تأثير مباشر على تجربة الحمل وسلامة الأم والطفل معاً.

وفي هذا السياق، قالت الاختصاصية النفسية هيفين هوري في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن فترة الحمل تُعد مرحلة حسّاسة نفسياً في حياة المرأة، مشيرةً إلى أن الحالة النفسية للأم تؤثر بشكل مباشر على صحة الجنين ونموه، كما ترتبط بزيادة احتمالية حدوث ولادة مبكرة أو مضاعفات أثناء الحمل وبعده. 

وأوضحت أن الحمل غالباً ما يُنظر إليه كمرحلة سعيدة مليئة بالمشاعر الدافئة، كالإحساس بحركة الجنين والاستعداد لاستقباله من خلال تجهيز ملابسه وغرفته وأغراضه، إلا أن الواقع يُظهر أن الاهتمام بالصحة النفسية كان يتركز سابقاً على مرحلة ما بعد الولادة، خاصة لدى الأمهات اللواتي يعانين من اكتئاب ما بعد الولادة.

وأضافت أن الاهتمام بالصحة النفسية للأم أصبح في الوقت الراهن ضرورة تبدأ منذ بداية الحمل، مروراً بمرحلة الرعاية والدعم النفسي أثناء الحمل والولادة، وصولاً إلى ما بعد الولادة، لافتةً إلى أن موضوع تثقيف الأمهات والآباء حول أهمية الصحة النفسية للمرأة الحامل حظي باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة، بما يسهم في رفع وعي الأم بأهمية العناية بصحتها النفسية والجسدية، إلى جانب الدور الأساسي لدعم الزوج في تعزيز هذا الجانب.

وبينت أن الحمل يُعد مرحلة معقدة، حيث تمتد التغيرات المصاحبة له إلى الجوانب البيولوجية والفيزيولوجية والنفسية والاجتماعية، ما يؤثر بشكل مباشر على الحالة الانفعالية والذهنية للمرأة الحامل، وذكرت أن الدراسات تشير إلى أن واحدة من كل خمس نساء قد تمر باضطرابات أو مشكلات نفسية خلال الحمل أو بعده.

ونوهت إلى أن من أبرز المظاهر النفسية التي قد تظهر خلال هذه المرحلة التقلبات المزاجية الناتجة عن التغيرات الهرمونية مثل الإستروجين والبروجسترون، والتي تؤثر على النواقل العصبية في الدماغ، ما يؤدي إلى تغيرات مفاجئة في المشاعر كالبكاء أو الحزن دون سبب واضح. 

كما أشارت إلى اضطرابات النوم والقلق، مثل صعوبة النوم والتفكير المستمر بمخاوف الولادة وصحة الجنين، إضافة إلى الشعور بالتعب والإرهاق وضعف التركيز، ولفتت أيضاً إلى القلق المرتبط بصورة الذات، حيث تشعر بعض النساء بضغط نفسي نتيجة التغيرات الجسدية وانعكاسها على نظرة الزوج، ما يزيد من مشاعر التوتر.

وبينت أن هذه المرحلة يمكن تشبيهها بمنحنى على شكل حرف U، حيث تكون المشاعر السلبية مثل القلق والتوتر أكثر وضوحاً في بداية الحمل، ثم تنخفض تدريجياً في منتصفه مع زيادة مشاعر الاتزان، قبل أن تعود للظهور مع اقتراب الولادة، وأضافت أن الأعراض الاكتئابية قد ترتفع لدى بعض النساء تبعاً لسماتهن الشخصية، وقد تستمر إلى ما بعد الولادة، حيث تزداد المشاعر السلبية بشكل مؤقت ثم تبدأ بالانخفاض تدريجياً مع التعافي الجسدي والتكيف مع دور الأمومة.

وفيما يتعلق بالحزن والضغط النفسي، أكدت أن لهما تأثيراً كبيراً على صحة الحامل وعلى التطور العصبي والفيزيولوجي للجنين، موضحةً أن التعرض لضغوط نفسية شديدة أو نوبات حزن متكررة يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول، ما يسبب صعوبة في النوم والشعور بالإرهاق المستمر، وقد يتطور الأمر إلى اكتئاب أثناء الحمل أو بعده، كما يضعف التوتر المزمن الجهاز المناعي ويزيد من قابلية الإصابة بالأمراض.

وأضافت أن استمرار التعرض للتوتر والحزن العميق قد يؤثر على تشكل دماغ الجنين، ما يزيد من احتمالية حدوث اضطرابات في النمو العصبي والسلوكي لاحقاً، حيث قد يواجه الطفل صعوبات في التنظيم الانفعالي ويُظهر استجابة مفرطة للضغوط، ما يجعله أكثر عرضة للإصابة باضطرابات القلق أو تشتت الانتباه وضعف التركيز في مراحل متقدمة من الطفولة.

وأشارت إلى أنها صادفت حالات سريرية انعكس فيها الضغط النفسي بشكل مباشر على الحمل، من بينها حالة لامرأة تعرضت للعنف الأسري من ضرب وإهانة، ما أدى إلى بدء آلام الولادة في الشهر الثامن، وهو توقيت خطير على صحة الأم والجنين، حيث بقيت تحت العناية الطبية حتى اجتازت مرحلة الخطر وتمت الولادة بنجاح.

كما لفتت إلى حالات أخرى لولادة مبكرة في الشهر السادس نتيجة فقدان أحد المقربين، حيث دخلت الأم في حالة حزن شديد انعكست على وضعها الجسدي والنفسي، ما استدعى تدخل الفريق الطبي عبر إجراءات متعددة للحفاظ على الجنين.

وفي سياق التمييز بين التغيرات النفسية الطبيعية والحالات التي تستدعي تدخلاً مختصاً، أوضحت أن ذلك يعتمد على شدة الأعراض ومدتها وتأثيرها على جودة الحياة اليومية، مشيرةً إلى أن استمرار الأعراض لأكثر من أسبوعين، مثل نوبات البكاء اليومية، فقدان الشغف، الحزن المستمر، اضطرابات النوم والشهية، أو الانسحاب الاجتماعي، يستدعي تقديم الدعم النفسي واللجوء إلى مختص. 

وأضافت أنه رغم أن بعض هذه التغيرات قد تكون طبيعية نتيجة التقلبات الهرمونية، إلا أن تحولها إلى اضطرابات مثل الاكتئاب أو القلق المرضي أو الوسواس القهري يشكل خطراً على صحة الأم وسلامة الجنين.

كما لفتت إلى أن مخاوف المرأة الحامل تتوزع على أبعاد جسدية ونفسية واجتماعية، وتشمل القلق حول سلامة الجنين واحتمالية فقدان الحمل أو الولادة المبكرة، إضافة إلى الخوف من تجربة الولادة وما قد يرافقها من ألم أو مضاعفات، إلى جانب مخاوف تتعلق بالقدرة على تحمل مسؤولية الأمومة والموازنة بين الحياة الشخصية والأسرية.

وأشارت أيضاً إلى مخاوف مرتبطة بالصورة الذاتية والعلاقة الزوجية، نتيجة التغيرات الجسدية وتأثيرها على مفهوم الذات والدعم الاجتماعي، ونوهت إلى أن هذه المخاوف تُعد استجابة طبيعية لمتغيرات الحمل، لكنها قد تتطور إلى اضطرابات في حال اتسمت بالشدة والاستمرار، مؤكدةً أن الدعم النفسي والاجتماعي غالباً ما يكون كافياً لإبقائها ضمن إطارها المؤقت، في حين يستدعي تحولها إلى أفكار وسواسية أو سلبية متكررة تدخلاً مختصاً.

وقدمت مجموعة من الإرشادات للتعامل مع القلق والتوتر، مشيرةً إلى أن هذه المشاعر تُعد طبيعية، إلا أن التعامل معها يتطلب وعياً يمنع تحولها إلى عبء نفسي، وأوضحت أن تمارين التنفس العميق تُعد وسيلة فعالة لتهدئة الجهاز العصبي وخفض التوتر، إلى جانب أهمية الحفاظ على روتين يومي صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني الخفيف كالمشي.

وأضافت أن التعبير عن المشاعر ومشاركتها مع الزوج أو المقربين أو الأمهات الأخريات يساهم في توفير دعم عاطفي مهم، ويعزز الشعور بالأمان، كما أكدت أهمية المتابعة النفسية عند الحاجة، خاصة في حال استمرار الحزن أو القلق لفترة تتجاوز الأسبوعين أو ظهور أعراض مثل فقدان الشغف واضطرابات النوم.

وفيما يتعلق بدور الزوج والعائلة، أشارت إلى أن خلق بيئة نفسية آمنة يتطلب وعياً بأهمية هذه المرحلة، حيث يشكلون شبكة الدعم الأساسية للمرأة الحامل، من خلال تقديم المساندة العاطفية والمشاركة في المسؤوليات اليومية والإصغاء لمخاوفها، وأضافت أن هذا الدعم يساهم في تخفيف القلق وتعزيز الثقة بالنفس، وينعكس إيجاباً على صحة الأم ونمو الجنين.

وأوضحت أن هذه المساندة تتحقق من خلال مساعدة الحامل في الأعمال المنزلية، وتوفير بيئة مريحة للراحة والاسترخاء، وتشجيعها على التواصل الاجتماعي، إضافة إلى دور الشريك في ملاحظة التغيرات النفسية والمبادرة لطلب الاستشارة المختصة عند الحاجة.

وذكرت أن هناك أخطاء شائعة قد يرتكبها المحيطون بالحامل، مثل التقليل من مشاعرها أو وصفها بالمبالغة، أو تقديم نصائح متناقضة، أو التركيز على الجانب الجسدي وإهمال احتياجاتها النفسية، إلى جانب سرد تجارب سلبية تزيد من مخاوفها، مؤكدةً أن هذه السلوكيات قد تترك أثراً نفسياً عميقاً، ما يستدعي قدراً أكبر من الوعي والدعم من قبل الأسرة والمحيطين.

تشكل الصحة النفسية خلال فترة الحمل جانباً مرتبطاً بمجموعة من التغيرات النفسية والجسدية التي ترافق هذه المرحلة من حياة المرأة، وما يتصل بها من عوامل مختلفة تشمل الرعاية الطبية والدعم الأسري والتغيرات اليومية التي تمر بها الحامل.

اقرأ المزيد
٢٠ مايو ٢٠٢٦
سلوك الكذب لدى الأطفال.. بين الدوافع النفسية والبيئة التربوية

يلاحظ بعض الأهل أن أبناءهم قد يُظهرون سلوك الكذب في مواقف مختلفة، وقد يلفت ذلك انتباه الأقارب أو المحيطين في بعض الأحيان، ما يثير تساؤلات حول كيفية التعامل مع هذا السلوك بالشكل الصحيح، ويُعد هذا السلوك من التحديات التربوية التي قد يكون من الصعب معالجتها إذا لم تُفهم أسبابه منذ البداية، لما قد يترتب عليه من آثار وتداعيات تمتد إلى حياة الطفل ومستقبله.

وفي تفاصيل الحياة اليومية، قد يلجأ الطفل إلى الكذب في مواقف بسيطة، كأن ينفي قيامه بسلوك معين عند سؤاله من قبل الأهل، أو يغيّر في تفاصيل حدث حصل معه، أو يقدّم رواية مختلفة عمّا جرى، ويرتبط ذلك بعدة دوافع، منها لتجنب العقاب، أو محاولة جذب الانتباه وإثارة فضول الآخرين، وأحياناً للتهرب من المسؤولية أو تجنب المواقف المحرجة، ما يجعل هذا السلوك يظهر في سياقات متكررة.

أسباب الكذب لدى الطفل وتداعياته وسبل التعامل معه

وفي هذا السياق، قالت نجاح بالوش، المرشدة النفسية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن سلوك الكذب لدى الطفل يرتبط بعدة أسباب نفسية وتربوية، من أبرزها الخوف من العقاب، حيث يلجأ الطفل إلى الكذب عندما يتوقع أن الصدق سيؤدي إلى صراخ أو عقوبة قاسية، إضافة إلى تقليد الكبار عندما يرى الطفل أن أحد الوالدين أو المحيطين به يمارس الكذب في مواقف مختلفة، فيتعلم أن هذا السلوك طبيعي.

ولفتت إلى أن الخيال وضعف التمييز لدى الأطفال الصغار قد يؤدي إلى اختلاط الواقع بالخيال، ما يظهر على شكل كذب غير مقصود، إلى جانب سعي بعض الأطفال إلى جذب الانتباه أو تجنب الإحراج أو الفشل، خاصة في المواقف الدراسية، إضافة إلى ضعف الشعور بالأمان العاطفي الذي يدفع الطفل لاستخدام الكذب كوسيلة دفاع.

وأضافت أن عدم التعامل مع سلوك الكذب في مراحله المبكرة قد يؤدي إلى ترسيخه كسلوك دائم في حياة الطفل، بحيث يصبح وسيلة اعتيادية للتعامل مع المواقف المختلفة، كما ينعكس ذلك على ضعف الثقة بين الطفل وأسرته نتيجة تكرار فقدان المصداقية. 

وأشارت في تصريح خاص لـ شام أيضاً إلى أن استمرار هذا السلوك قد يسبب صعوبات اجتماعية لاحقاً في بناء علاقات سليمة مع الأقران والمعلمين، إضافة إلى ضعف تحمل المسؤولية لدى الطفل، وقد يمتد أثره إلى ممارسات أكبر في مراحل لاحقة مثل الغش أو التلاعب.

وأوضحت بالوش أن التعامل مع هذا السلوك يتطلب أسلوباً تربوياً هادئاً يقوم على تجنب العقاب القاسي عند قول الحقيقة، وتعزيز الصدق من خلال المدح والتشجيع، مع ضرورة فهم الأسباب التي تدفع الطفل للكذب قبل رد الفعل، سواء كانت خوفاً أو إحراجاً أو رغبة في لفت الانتباه. 

كما نوهت إلى أهمية وضع قواعد واضحة داخل الأسرة تعزز قيمة الصدق، وتقديم نموذج سلوكي صادق من قبل الأهل، مع تجنب إحراج الطفل أمام الآخرين واعتماد التصحيح الفردي الهادئ، إضافة إلى تعليم الطفل بدائل لغوية للسلوك الكاذب مثل الاعتراف بالخطأ، وتعزيز ثقته بنفسه لما لذلك من دور في تقليل حاجته للكذب.

ويشير اختصاصيون نفسيون إلى أن التعامل مع سلوك الكذب عند الطفل يرتبط بشكل أساسي بطريقة استجابة البيئة المحيطة، حيث إن ردود الفعل المبالغ فيها أو العقاب القاسي قد يدفع الطفل إلى الاستمرار في إخفاء الحقيقة بدلاً من التوقف عن السلوك

 ويضيف الاختصاصيون أن بناء علاقة قائمة على الثقة والحوار داخل الأسرة يساهم في تقليل هذا السلوك، لأن الطفل حين يشعر بالأمان يكون أكثر استعداداً للاعتراف بالخطأ وتحمل نتائجه، كما لفتوا إلى أهمية التركيز على فهم الدافع وراء الكذب بدل الاكتفاء بمحاسبة الفعل، لأن معالجة السبب تعد أكثر فاعلية من التعامل مع النتيجة فقط.

ويؤكد تربويون أن التعامل مع سلوك الكذب لدى الطفل لا يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل يرتبط أيضاً بأساليب التربية داخل الأسرة والمدرسة، حيث إن غياب الحوار الهادئ واعتماد أسلوب التهديد أو المقارنة قد يساهم في تعزيز هذا السلوك. 

وينوهون أن البيئة التعليمية تلعب دوراً مهماً في ترسيخ قيم الصدق، من خلال تعزيز ثقافة الاعتراف بالخطأ دون خوف، وتوفير مساحة آمنة تسمح للطفل بالتعبير عن نفسه، مشيرين إلى أن التكامل بين الأسرة والمدرسة في وضع أساليب تربوية موحدة يسهم في الحد من هذا السلوك وتعزيز السلوك الإيجابي لدى الطفل.

يظل التعامل مع سلوك الكذب لدى الأطفال مرتبطاً بعدة عوامل تتداخل فيها الجوانب التربوية والنفسية والبيئية، إلى جانب أساليب الاستجابة داخل الأسرة والمدرسة للمواقف اليومية التي يمر بها الطفل، كما يرتبط هذا السلوك بمدى وضوح القيم والمعايير السلوكية التي يتعرض لها الطفل في محيطه، وطريقة تفاعله معها عبر مراحل النمو المختلفة، وما يرافق ذلك من تغيرات في سلوكه وانعكاساتها على المدى اللاحق.

اقرأ المزيد
١٩ مايو ٢٠٢٦
السرقة عند الأطفال: متى تصبح سلوكاً مقلقاً وكيف يُعالج تربوياً

تُعدّ السرقة عند الأطفال من السلوكيات التي قد تظهر في بعض المراحل العمرية المبكرة، وتثير قلق الأهل والمربين لما قد تعكسه من دلالات تربوية ونفسية مختلفة، ويكتسب هذا السلوك أهمية خاصة في حال تكراره أو استمراره، إذ يستدعي الانتباه المبكر لفهم أسبابه والتعامل معه بالشكل التربوي المناسب.

تتعدد أسباب سلوك السرقة عند الأطفال، إذ قد يرتبط بعضها بعوامل انفعالية لحظية أو فضول يدفع الطفل لتجربة امتلاك أشياء لا تخصه دون إدراك كافٍ لحدود الملكية، كما يمكن أن يتأثر هذا السلوك أحياناً بظروف البيئة المحيطة، مثل التعرض لمواقف غير مستقرة أو غياب التوجيه المباشر في بعض المواقف اليومية، إضافة إلى تأثير المحيط الاجتماعي وما قد يرافقه من سلوكيات مكتسبة بشكل غير واعٍ.

قد يؤدي عدم معالجة سلوك السرقة لدى الأطفال في وقت مبكر إلى ترسّخ هذا السلوك وتحوله إلى نمط متكرر مع مرور الوقت، ما يجعل ضبطه أكثر صعوبة في المراحل اللاحقة، كما قد ينعكس ذلك على تكوين مفاهيم غير واضحة لدى الطفل حول الحدود والملكية، ويؤثر على سلوكه داخل الأسرة والمدرسة، بما قد يسبب مشكلات في علاقاته مع المحيط ويضعف قدرته على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات بشكل صحيح.

السرقة لدى الأطفال: المفهوم والأسباب

قال فادي النايف، إجازة في كلية التربية – قسم معلم صف، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن سلوك السرقة لدى الأطفال يُعرّف بأنه استحواذ الطفل على أشياء لا يملكها دون إذن صاحبها، مشيراً إلى أن هذا السلوك لا يُعد مشكلة في جميع المراحل العمرية، إذ أوضح أن الطفل قبل سن 6–7 سنوات لا يكون مدركاً بشكل كامل لمفهوم الملكية الخاصة، وقد يظن أن الأشياء من حوله متاحة له.

وأضاف أن سلوك السرقة يصبح مشكلة فعلية عندما يتجاوز هذا العمر ويتكرر بشكل ملحوظ، خاصة إذا أصبح مصحوباً بالكذب أو التخطيط المسبق والإخفاء، لافتاً إلى أن تكرار الفعل في هذه المرحلة العمرية يشير إلى وجود أسباب أعمق تحتاج إلى متابعة.

ونوه إلى أن الأسباب النفسية والتربوية لهذا السلوك متعددة، من أبرزها الحرمان العاطفي، حيث قد يلجأ الطفل إلى السرقة لطلب الانتباه أو كتعويض رمزي عن نقص في الحب والاهتمام، إلى جانب الاندفاعية وضعف القدرة على ضبط النفس، ما يجعله غير قادر على مقاومة الرغبة الفورية في امتلاك الشيء. 

كما أشار إلى دور التقليد وإثبات الذات، خصوصاً لدى المراهقين، إضافة إلى الشعور بالظلم أو الانتقام الناتج عن قسوة أو ضغط يتعرض له الطفل من الأهل أو الأقران.

وبيّن أن البيئة المحيطة تلعب دوراً مهماً في تكوين هذا السلوك، حيث إن أساليب التربية داخل المنزل، سواء من خلال الحرمان الشديد أو التدليل المفرط أو ضعف وضع الحدود، قد تساهم في ظهوره، إلى جانب الضغط النفسي داخل المدرسة الناتج عن المقارنات أو غياب التوجيه القيمي، وكذلك تأثير الأصدقاء وما يُعرف بـ“ضغط الأقران” الذي قد يدفع الطفل لتجربة السلوك بهدف الاندماج أو إثبات الذات.

وأشار إلى أن التعامل مع هذا السلوك عند اكتشافه يتطلب الهدوء والحوار الهادئ لفهم الدوافع الحقيقية، مع ضرورة إلزام الطفل بإعادة الشيء المسروق والاعتذار، والتفريق بين السلوك الخاطئ وشخصية الطفل، محذراً في الوقت نفسه من الوصم أو استخدام العنف أو التشهير، لما لذلك من أثر سلبي على الثقة بالنفس وزيادة العناد.

وأوضح أن العلاج الفعّال يبدأ من معالجة السبب الجذري للسلوك، سواء كان عاطفياً أو مادياً، مع أهمية تعزيز الأمان النفسي وفتح قنوات حوار داخل الأسرة، إلى جانب استخدام أسلوب التعويض وتحمل المسؤولية بشكل تدريجي، مثل إعادة ما تم أخذه أو تعويضه من المصروف الخاص.

وأضاف أن الوقاية تبدأ منذ السنوات الأولى عبر تعليم الطفل مفهوم الملكية بشكل مبسط، وتدريبه على الاستئذان داخل المنزل، وتوفير مصروف ثابت يساعده على فهم قيمة الأشياء وإدارة رغباته، إضافة إلى أهمية القدوة الحسنة في سلوك الأهل اليومي، لما لها من تأثير مباشر في ترسيخ قيم الأمانة والاحترام لدى الطفل.

ويؤكد أخصائيون نفسيون إن سلوك السرقة لدى الأطفال يرتبط في كثير من الحالات بعوامل نفسية وتربوية، مثل الحرمان العاطفي أو ضعف القدرة على ضبط النفس، إلى جانب حاجات غير مُشبعة تدفع الطفل أحياناً إلى هذا السلوك دون إدراك كامل لنتائجه، مشيرين إلى أهمية فهم الدوافع قبل الحكم على الفعل.

ويشيرون إلى أن طريقة تعامل الأهل مع هذا السلوك تُعد عاملاً أساسياً في معالجته، حيث إن أساليب العقاب القاسية أو الوصم قد تؤدي إلى تفاقم المشكلة، في حين يساعد الحوار الهادئ والاحتواء النفسي على تعديل السلوك وتعزيز شعور الطفل بالأمان وتحمل المسؤولية.

يبقى سلوك السرقة لدى الأطفال من السلوكيات التي قد تظهر في بعض المراحل العمرية، وتختلف في أسبابها وملابساتها من حالة إلى أخرى، وقد يمتد أثرها إلى تداعيات سلبية عدة في حال عدم التعامل معها بالشكل المناسب، وفق ما يرتبط بظروف كل طفل وبيئته المحيطة.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٤ مايو ٢٠٢٦
أزمة السيولة في المصارف، متى تُحلّ..؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣ مايو ٢٠٢٦
زيادة الرواتب، هل تُحسِّن المعيشة أم ترفع التضخم؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري