بين الدراسة المنتظمة والتحضير اللحظي: كيف تؤثر أساليب الطلاب على تجربتهم في الامتحانات؟
يتبع الطلاب عادة أساليب مختلفة في دراستهم خلال العام الدراسي، فهناك من يحرص على متابعة دروسه بشكل منتظم، ويقوم بقراءة المواد أكثر من مرة ومراجعتها بشكل مستمر ضمن روتين دراسي منظم ومتدرج، في حين يفضل آخرون تأجيل الجهد الدراسي إلى فترة الاختبارات، بحيث تتركز دراستهم في وقت قصير يسبق الامتحان.
وغالباً ما يسبق دخول القاعات الامتحانية حديث سريع بين الطلاب حول مدى استعدادهم للمادة، حيث يذكر بعضهم أنهم راجعوا الدروس أكثر من مرة، بينما يشير آخرون إلى مراجعة أقل أو تحضير محدود قبل الامتحان، في مشهد يعكس اختلاف طرق التحضير قبل لحظة التقييم.
وينعكس هذا الاختلاف على تجربة الطلاب أثناء الامتحانات، حيث يظهر أثره في مستوى الاستيعاب وطريقة التعامل مع الأسئلة داخل القاعة، بين من يكون أكثر جاهزية وهدوءاً، ومن يرافقه شعور بالضغط والتوتر نتيجة تراكم المادة في فترة محدودة.
وخلال الامتحانات، يتحدد مستوى استعداد الطلاب بشكل مباشر وفق نمط دراستهم خلال العام، ما ينعكس على قدرتهم على استرجاع المعلومات في الوقت المناسب، ويشكّل مدخلاً للحديث عن أبرز أساليب التحضير الشائعة وأثرها على الأداء.
وقال الموجّه المدرسي إسماعيل إسماعيل، يعمل في مدرسة ثانوية تلمنس للبنين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه من خلال عمله في المجال التربوي لاحظ وجود اختلافات واضحة بين الطلاب في أساليب تحضير المادة الامتحانية، إذ بيّن أن هناك فئة تعتمد على الدراسة المنظمة والمستمرة، في حين تعتمد فئة أخرى على الدراسة اللحظية المكثفة، التي تقوم بدرجة كبيرة على توقعات الطالب والحفظ السريع.
وأوضح أنه على الرغم من النصح المستمر للطلاب بضرورة اعتماد الدراسة المنظمة، لما تتميز به من شمولية وفهم عميق، إلا أن الدراسة اللحظية لا تزال الأكثر شيوعاً بينهم، مرجعاً ذلك إلى الضغوط الاجتماعية التي يتعرض لها الطالب، إضافة إلى كثافة المنهاج وتعدد المواد الدراسية.
وفيما يتعلق بأساليب التحضير، لفت إسماعيل إلى أن الطالب الذي يعتمد على الدراسة المنظمة يكون قادراً على تذكّر المعلومات بسهولة، دون الحاجة إلى إرهاق ذهنه في التفكير المطوّل، بينما ذكر أن الطالب الذي يتبع أسلوب الدراسة اللحظية يواجه صعوبة في الإجابة عن الأسئلة التي تتطلب تحليلاً، نظراً لاعتماده على الحفظ السريع.
كما نوّه في تصريح خاص لشبكة لـ شام إلى أن هذا الأسلوب ينعكس سلباً على ثقة الطالب بنفسه، حيث يظهر ذلك من خلال التوتر قبل الامتحان، والارتباك أثناءه، والشعور المستمر بالخوف، مضيفاً أن للدراسة اللحظية آثاراً أخرى، منها النسيان السريع، والتعب الجسدي والذهني، إضافة إلى ضعف التركيز.
وفي المقابل، أشار إلى أنه رغم هذه السلبيات، هناك بعض الطلاب الذين يحققون نتائج جيدة رغم غياب التنظيم، إلا أنهم يشكّلون نسبة قليلة، موضحاً أن هؤلاء يمتلكون قدرات ذهنية عالية وذكاء في أساليب الدراسة.
وقدّم إسماعيل مجموعة من النصائح للطلاب، مؤكداً أهمية الاعتماد على أسلوب دراسة أكثر فاعلية واستقراراً، يقوم على تنظيم الوقت وإدارته بشكل صحيح.
يرى تربويون أن اختلاف أساليب تحضير المادة الامتحانية لا يرتبط فقط بعادات الطلاب الفردية، بل يتأثر أيضاً ببيئة التعلم داخل الصف وبطريقة تقديم المحتوى الدراسي، حيث إن التركيز على الشرح النظري المباشر دون تدريب كافٍ على التطبيق والفهم قد يدفع بعض الطلاب إلى الاعتماد على الحفظ السريع بدلاً من الاستيعاب العميق.
ويشيرون إلى أن غياب مهارات التعلّم الذاتي لدى شريحة من الطلاب، مثل تنظيم الوقت وبناء خطة مراجعة واضحة، يجعلهم أكثر ميلاً إلى تأجيل الدراسة واللجوء إلى التحضير المكثف قبل الامتحان مباشرة.
من جهة أخرى، يؤكد مختصون أن نمط التحضير خلال العام الدراسي ينعكس بشكل مباشر على حالة الطالب أثناء الامتحان، إذ إن الالتزام بالدراسة المنتظمة والمراجعة المتكررة يساعد على ترسيخ المعلومات بشكل تدريجي، ما يمنح الطالب شعوراً أكبر بالثقة والراحة عند دخول القاعة الامتحانية.
وينوهون إلى أن الطالب الذي يراجع المادة على فترات متباعدة يكون أكثر قدرة على استرجاع المعلومات دون ضغط، مقارنة بمن يعتمد على التحضير المكثف في وقت قصير، حيث يكون أكثر عرضة للتوتر والارتباك أثناء الإجابة.
تتعدد أساليب الطلاب في التحضير للدراسة خلال العام الدراسي بين التنظيم المستمر والمراجعة المتدرجة، أو الاعتماد على التحضير المكثف قبل الامتحانات، وينعكس هذا التباين على مستوى الجاهزية داخل القاعات الامتحانية، وعلى طريقة التعامل مع الأسئلة والأداء في وقت التقييم.