قبل الامتحانات.. لماذا يشعر الطالب بأنه نسي ما درسه؟
قبل الامتحانات.. لماذا يشعر الطالب بأنه نسي ما درسه؟
● مجتمع ٢٥ مايو ٢٠٢٦

قبل الامتحانات.. لماذا يشعر الطالب بأنه نسي ما درسه؟

مع اقتراب امتحانات الصف التاسع وامتحانات الشهادة الثانوية بفروعها العلمي والأدبي، تبرز واحدة من المشكلات التي يعاني منها العديد من الطلاب، خاصة في الأيام القليلة التي تسبق الامتحان، والمتمثلة في شعورهم بأنهم نسوا المعلومات التي درسوها وحفظوها، وعدم قدرتهم على تذكرها أو استرجاعها، ما يدخلهم في حالة من القلق والخوف من الامتحان، وينعكس في الوقت ذاته على أهاليهم الذين يعيشون حالة من التوتر والقلق عليهم.

غالباً ما يعود شعور الطلاب بأنهم نسوا ما درسوه إلى عدة أسباب، من أبرزها التوتر والقلق الزائد والخوف من الامتحان، ما يضعف القدرة على الاسترجاع حتى في حال كانت المعلومات محفوظة ومدروسة، كما تلعب المذاكرة السطحية، القائمة على الحفظ دون فهم، دوراً في ذلك، إذ يتمكن الطالب من حفظ المعلومات بسرعة دون ترسيخها، ما يجعله أكثر عرضة لنسيانها. 

ويضاف إلى ذلك لجوء بعض الطلاب إلى تكديس الدراسة في وقت قصير، والاعتماد على الدراسة المكثفة قبيل الامتحان مباشرة، الأمر الذي يرهق الدماغ ويحدّ من قدرته على تثبيت المعلومات، كما تسهم قلة النوم والإرهاق الناتج عن السهر الطويل في التأثير على الذاكرة والتركيز، إلى جانب غياب المراجعة الدورية، إذ إن المعلومات التي لا يتم تكرارها تكون عرضة للنسيان بشكل طبيعي.

 ولا يمكن إغفال تأثير التشتت الناتج عن الاستخدام المفرط للهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ضعف الثقة بالنفس، والتعرض أحياناً لضغط عائلي، ما يزيد من حدة هذا الشعور لدى الطلاب.

قد يؤدي الاستسلام لشعور النسيان أو المبالغة فيه إلى تداعيات سلبية لدى الطالب، إذ ينعكس ذلك على حالته النفسية من خلال زيادة التوتر والقلق، وفقدان الثقة بقدرته على التذكر، ما يضعف من أدائه أثناء الامتحان، كما يمكن أن يساهم هذا الشعور في تشتيت الذهن وصعوبة التركيز، إضافة إلى تأثيره على الحالة المزاجية ودفع الطالب نحو الإحباط أو التراجع في المتابعة.

ولا يقتصر الأمر على الطالب فحسب، بل يمتد ليؤثر على الأجواء داخل الأسرة، حيث قد يؤدي القلق المستمر إلى توتر في العلاقات وزيادة الضغط المحيط بالطالب، ما يعمّق المشكلة بدلاً من الحدّ منها.

ويشير معلمون إلى أنّ شعور الطالب بأنه نسي ما درسه يزداد عادة في الأيام الأخيرة قبل الامتحان، نتيجة الضغط النفسي وتراكم المواد، ما يجعل الطالب يشعر بأن حجم المعلومات أكبر من قدرته على الاستيعاب، ويوضحون أنّ الانتقال السريع بين المواد أثناء فترة المراجعة قد يخلق حالة من التداخل الذهني، فيظن الطالب أنه فقد المعلومات أو لم يعد يتذكرها، رغم أنها تكون مخزّنة لديه لكنه لا يستطيع استحضارها في تلك اللحظة تحت الضغط.

ويدعو المعلمون الطلاب إلى توزيع المراجعة على فترات زمنية متقاربة بدل التركيز في وقت قصير، مع تنظيم الوقت بين المواد بشكل متوازن، وتجنب المراجعة العشوائية في اللحظات الأخيرة، ويؤكدون أهمية حل نماذج أسئلة تدريبية قبل الامتحان، لما لذلك من دور في تعزيز الألفة مع نمط الأسئلة وتقليل التوتر أثناء الامتحان، إضافة إلى الحفاظ على فترات راحة كافية والنوم الجيد لما له من أثر مباشر على الذاكرة والتركيز.

يرى اختصاصيون نفسيون أنّ شعور “النسيان المفاجئ” قبل الامتحان يرتبط أحياناً بطريقة تعامل الطالب مع لحظة التذكر نفسها، حيث يؤدي التركيز الشديد ومحاولة استرجاع المعلومة تحت الضغط إلى تعطّل مؤقت في الاستدعاء الذهني، حتى وإن كانت المعلومة محفوظة، كما يشيرون إلى أنّ هذا الشعور قد يتفاقم عندما يربط الطالب بين تذكر كل التفاصيل وبين تقييم أدائه النهائي، فيضع نفسه تحت معيار صارم يزيد من حدة التوتر.

وينصح الاختصاصيون بالابتعاد عن محاولة “إجبار الذاكرة” أثناء القلق، والتعامل مع المعلومة بهدوء عبر الانتقال لأسئلة أخرى ثم العودة إليها لاحقاً، إضافة إلى تقليل التركيز على فكرة الكمال في الإجابة، لأن ذلك يخفف من الضغط الذهني ويساعد على استرجاع المعلومات بشكل أفضل.

وتُعدّ حالة الشعور بالنسيان قبل الامتحانات من الظواهر التي تتكرر لدى عدد من الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، وتتداخل فيها عوامل نفسية وتنظيمية مرتبطة بطريقة التحضير وظروف المراجعة، ما يجعل التعامل معها جزءاً من التجربة الامتحانية لدى كثيرين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ