بالأسماء والمهام.. الداخلية تكشف أبرز قادة شبكات التهريب الدولية التي تم تفكيكها
كشفت إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية عن قائمة تضم أبرز رؤوس شبكات التهريب الدولية التي تمكنت من الإطاحة بها خلال سلسلة من العمليات الأمنية النوعية، في خطوة وصفت بأنها من أكبر الضربات التي استهدفت شبكات الاتجار بالمخدرات العابرة للحدود، والتي كانت تنشط عبر عدة دول في المنطقة.
وأوضحت الإدارة، عبر إنفوغراف نشرته على معرفاتها الرسمية، أن الشبكات التي جرى تفكيكها كانت تمتد جغرافياً من ليبيا مروراً بلبنان وسوريا وصولاً إلى دول الخليج العربي، واعتمدت على شبكات معقدة استغلت الممرات البحرية والحدود البرية لتهريب المواد المخدرة، ضمن عمليات منظمة ذات امتدادات إقليمية.
وتصدر القائمة المدعو عامر الشيخ، الذي وصفته الإدارة بأنه أحد أكبر رؤوس التهريب في المنطقة، إذ سخّر نفوذه وشبكاته لضخ المخدرات بما يخدم العمليات العسكرية للنظام البائد، وكان من أبرز الممولين للفرقة الرابعة عبر عائدات تجارة المخدرات.
كما شملت القائمة مهند النعمان، المرتبط بالفرقة الرابعة، والذي تولى الإشراف على خطوط التهريب البحرية المعقدة بين ليبيا ومصر ولبنان، إضافة إلى عمار موفق عمرين الذي أدار الملفين الفني واللوجستي للفرقة الرابعة، وأشرف على عمليات الشحن والتغليف وابتكار وسائل متطورة لإخفاء المواد المخدرة، فضلاً عن إدارته عمليات التهريب باتجاه العراق والمملكة العربية السعودية.
وضمت القائمة أيضاً محمد أمين قاسم العيسى، الذي ينشط في مجال التهريب الدولي منذ عام 2005، وأدار شبكات واسعة استهدفت دول الخليج العربي، ليصبح أحد أبرز الأسماء المؤثرة في تجارة المخدرات على مستوى المنطقة.
كما أعلنت الإدارة الإطاحة بالمدعو غزوان دقو، الذي كان يدير شبكات تهريب دولية واسعة، إلى جانب حسن حاج إبراهيم، أحد أبرز تجار المخدرات على المحور الحدودي بين سوريا وتركيا، والذي أشرف على عمليات تهريب وصفت بأنها عالية التنظيم والخطورة.
وأكدت وزارة الداخلية أن جهودها لم تتوقف منذ سقوط نظام الأسد، إذ تواصل تنفيذ حملات أمنية لملاحقة شبكات تصنيع وتهريب المخدرات، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، واكتشاف مستودعات تخزين ومعامل تصنيع، وإلقاء القبض على عشرات المهربين والمروجين، إلى جانب تفكيك شبكات تهريب دولية، الأمر الذي أدى إلى تراجع ملحوظ في نشاط هذه التجارة.
وفي السياق ذاته، تبنت الحكومة السورية استراتيجية شاملة لما بعد مرحلة التحرير لمكافحة المخدرات، ترتكز على تطهير المناطق الحيوية والحدودية التي كانت تُستغل في التصنيع والتهريب، وتعزيز التنسيق الأمني والاستخباري مع دول الجوار والمجتمع الدولي، إلى جانب إطلاق برامج للوقاية والعلاج والتوعية بمخاطر المخدرات.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان، التي أقيمت في 26 حزيران بقصر المؤتمرات في دمشق، بتنظيم مشترك بين وزارتي الداخلية والصحة، وبحضور السيد الرئيس أحمد الشرع، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي ودعم جهود الوقاية والعلاج وحماية المجتمع من آفة المخدرات.
وكانت كثفت وزارة الداخلية من عملياتها ضمن مكافحة المخدرات، عبر سلسلة من العمليات الأمنية التي استهدفت شبكات التهريب والتصنيع والترويج، بالتزامن مع توسيع التعاون الإقليمي والدولي وإطلاق خطوات تمهيدية لحملة وطنية تحت عنوان "سوريا دون مخدرات".
وخلال هذه الفترة، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات تنفيذ عمليات وصفت بالنوعية والاستباقية في عدة محافظات، أسفرت عن تفكيك شبكات محلية ودولية، وضبط ملايين حبوب الكبتاغون وكميات كبيرة من المواد المخدرة والمواد الأولية المستخدمة في تصنيعها، إلى جانب اعتقال عدد من المتورطين وإحالتهم إلى القضاء.
وأبرز هذه العمليات تمثل في إحباط محاولة تهريب تعد الأكبر، بعد ضبط 25 مليون حبة كبتاغون كانت مخبأة داخل أوانٍ فخارية معدّة للشحن الخارجي، مع توقيف أفراد الشبكة بالكامل وحجز معدات الإنتاج والتمويه المستخدمة.
كما أعلنت الوزارة تفكيك شبكة تهريب دولية في منطقة رنكوس الحدودية، وضبط نحو مليون حبة كبتاغون وكيلوغرام من الحشيش كانت قادمة من لبنان باتجاه دول الجوار، إضافة إلى اعتقال ثلاثة من أبرز أعضاء الشبكة.
وفي عملية أخرى نفذت بالتنسيق مع السلطات العراقية في حمص ودير الزور، جرى تفكيك شبكة تهريب دولية وضبط 800 ألف حبة كبتاغون و60 كيلوغراماً من الحشيش، في خطوة عكست مستوى التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين.
كما تمكنت إدارة مكافحة المخدرات من إحباط محاولة تهريب إلى الأردن باستخدام مناطيد هوائية مزودة بأنظمة تحديد المواقع والتحكم عن بعد، وضبطت خلالها 142 ألف حبة كبتاغون، في أسلوب تهريب وصف بأنه غير تقليدي.
وفي محافظتي حمص وإدلب، ألقت القوى الأمنية القبض على اثنين من أخطر تجار ومروجي المخدرات، وضبطت بحوزتهما 600 ألف حبة كبتاغون، إضافة إلى أسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف وذخائر متنوعة.
وعلى صعيد مكافحة التصنيع، كشفت الوزارة عن معمل ومواقع سرية كانت تستخدم لإنتاج حبوب الكبتاغون في ريف دمشق، وضبطت معدات تصنيع ومواد أولية وآلات لوجستية، مع توقيف المسؤول الرئيسي عن إدارتها.
وفي إطار استهداف خطوط الإمداد، أعلنت الوزارة ضبط مستودع ضخم للمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المخدرات، احتوى على 160 برميلاً بوزن إجمالي بلغ 15.840 طناً، إضافة إلى 320 صندوقاً تضم 1280 قارورة من المواد السائلة الأولية، مع إلقاء القبض على المتورطين.
وامتدت العمليات إلى ملاحقة مروجي المخدرات داخل المدن، حيث ألقت إدارة مكافحة المخدرات القبض في مدينة جرمانا على أحد التجار الذي كان ينتحل صفة عنصر أمن لتسهيل عمليات النقل والترويج.
وعلى مستوى التعاون الإقليمي، أعلنت وزارة الداخلية استمرار التنسيق مع إدارة مكافحة المخدرات الأردنية، والذي أسفر عن ضبط نحو 150 ألف حبة كبتاغون في معبر جابر الحدودي كانت مخبأة داخل إطارات معدة للتهريب، كما شهدت الفترة نفسها لقاءات مع وفد من الشرطة الجنائية الألمانية لبحث تعزيز التعاون الأمني في مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات.
وفي الجانب الوقائي، كثفت الوزارة تحضيراتها لإطلاق الحملة الوطنية "سوريا دون مخدرات"، فعقدت ورشة عمل موسعة بالتعاون مع وزارة الصحة وعدد من الجهات الحكومية والأهلية، تزامناً مع اجتماع جمع وزير الداخلية المهندس أنس خطاب ووزير الصحة الدكتور مصعب العلي، تم خلاله الاتفاق على خطة متكاملة تجمع بين تشديد الملاحقة الأمنية لشبكات التهريب والترويج، وتطوير خدمات علاج الإدمان وتوسيع طاقتها الاستيعابية.
وأكد وزير الداخلية أنس خطاب أن الوزارة تواصل جهودها في مكافحة آفة المخدرات عبر عمل أمني احترافي قائم على التنسيق والرصد والمتابعة، مشيراً إلى أن هذه الجهود تعزز حضور سوريا كشريك فاعل في مكافحة المخدرات على المستوى الإقليمي والدولي.
هذا وتعكس حصيلة العمليات خلال الشهرين الماضيين توجهاً نحو الجمع بين الضربات الأمنية الاستباقية، والتعاون الدولي، وتعزيز الإجراءات الوقائية والعلاجية، في إطار استراتيجية تستهدف تجفيف منابع المخدرات والحد من انتشارها داخل البلاد وعبر الحدود.