ماذا دار في لقاء "الشرع" مع الإعلاميين في قصر الشعب.؟ "شام" تستعرض آراء الحاضرين
عقد الرئيس أحمد الشرع، لقاءً حوارياً موسعاً في قصر الشعب بدمشق، جمع عدداً من الإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني، في جلسة استمرت لنحو 3 ساعات، تخللتها مداخلات وأسئلة مباشرة تناولت مختلف القضايا الخدمية والسياسية والاقتصادية.
واستطلعت شبكة "شام" الإخبارية عينة من الحضور الذين خصّوا الشبكة بتصريحات خاصة عكست طبيعة النقاشات التي دارت، وشكّل اللقاء الذي جاء بعد مأدبة إفطار رمضاني، مساحة مفتوحة للنقاش هموم الشارع السوري، وسط تأكيد رئاسي على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود وتعزيز الثقة والعمل بروح الفريق الواحد.
وفي حديثه لشبكة شام، أوضح الصحفي "أحمد الشبلي"، أن اللقاء تطرق بشكل مفصل إلى الأوضاع الخدمية والمعيشية في محافظة الرقة، بينما ركّز بعض نشطاء الحسكة على ملف الاندماج الموقع بين قسد والدولة السورية، وهو الملف الذي حضر باعتباره أحد أكثر القضايا حساسية في المرحلة الراهنة.
وأشار إلى أن النقاش لم يقتصر على مناطق بعينها، بل امتد ليشمل نظرة عامة إلى مختلف المحافظات، مع طرح صريح للتحديات اليومية التي يعاني منها المواطنون، من غلاء المحروقات وارتفاع معدلات البطالة إلى التوترات الأمنية في بعض المناطق، إضافة إلى مطالب واضحة بمكافحة الفساد وفتح قنوات تواصل مباشرة بين المكتب الرئاسي والصحفيين لضمان وصول المعلومة بدقة وسرعة.
بدوره لخص "أبو الهدى الحمصي"، أجواء الجلسة بأنها انصبت على التحديات والمعاناة التي يعيشها السوريون بمختلف شرائحهم، فيما نقل عدد من الحضور تأكيد الرئيس أنه على اطلاع كامل بمجمل المشكلات والتحديات، وأن العمل جارٍ على حلول جذرية تنهي المعاناة، لكنها تحتاج إلى وقت، في ظل تراكمات ثقيلة ورثتها الدولة.
وحسب أبو الهدى شدد الرئيس على أن سوريا تمكنت من التخلص من العقوبات خلال عام واحد، في مقارنة أراد منها الإشارة إلى سرعة التحول قياساً بتجارب دول أخرى، مؤكداً أن المقاربة المعتمدة تقوم على المعالجة العميقة لا الحلول المؤقتة.
وأشار "ماجد عبد النور"، في حديثه لشبكة شام، إلى أن الجلسة ناقشت تقريباً كل شيء، من الفساد والترهل في بعض المؤسسات إلى القهر الاقتصادي وأوضاع المخيمات، لافتاً إلى أن نصف اللقاء خُصص تقريباً للخدمات والمعيشة، بينما تناول النصف الآخر ملفات أوسع تتعلق بالحرب الإقليمية وتأثيرها على سوريا
في حين تناول النقاش التشاركية السياسية، والحريات العامة والحزبية، وتأخر استكمال تشكيل مجلس الشعب، والعدالة الانتقالية، وتسوية ملفات رجال أعمال محسوبين على النظام المخلوع، إضافة إلى قضايا السويداء وجنوب البلاد وملف ميليشيا قسد ومستقبل العملية السياسية برمتها.
وأكد عبد النور أن دعوته كانت مفاجئة ولم يكن يتوقع أن يتحول الإفطار إلى لقاء مباشر مع الرئيس، معبّراً عن أمله باستمرار هذه اللقاءات وتوسيعها لتعزيز الثقة بين الشارع ومؤسسات الدولة.
وأوضح "محمد هنداوي" لشبكة شام أن اللقاء خُصص لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة، وأنه طرح تساؤلات تتعلق بالمخططات التنظيمية وعدم السماح بالبناء أو إيجاد بدائل في حلب وعدد من المحافظات، إضافة إلى هموم الصناعيين ولا سيما أسعار المواد الخام والفيول، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأساسية، وقضايا التعليم والصحة.
ونقل "هنداوي"، أن الرئيس استمع إلى جميع الطروحات وأكد متابعته المباشرة لهذه الملفات، مشيراً إلى انتظاره تقارير سنوية شاملة من الوزارات والمحافظات تُبنى عليها إجراءات قانونية وتنموية تضمن حماية المواطنين وتحقيق التنمية المستدامة.
ونقل "ميلاد فضل"، بدوره أن الرسالة الأساسية التي أراد الرئيس إيصالها تتمثل في أن الدولة ورثت فساداً ممتداً لنحو ستة عقود، وأن هناك خططاً استراتيجية لمعالجة هذا الإرث، مشيراً إلى أن أحد التحديات الجوهرية يكمن في رفع مستوى الوعي، ولا سيما في القطاع الإعلامي.
في سياق متصل، عكست منشورات الحضور على صفحاتهم الشخصية صورة توضيحية لأجواء اللقاء، حيث وصف "مالك أبو عبيدة" الجلسة بأنها كانت بعيدة عن الطابع الرسمي، وتركزت أسئلتها على كل ما يشغل الشارع السوري من الخدمات وحتى الحرب الإقليمية الجارية وملف التفاوض مع إسرائيل.
ونقل أن الرئيس افتتح حديثه بالتأكيد على أنه لن يجيب باستعراض الانجازات بل بالحديث عما يُنجز والتحديات القائمة، مشيراً إلى أن بعض الإجابات استغرقت نحو عشر دقائق، ما عكس – بحسب تعبيره – رغبة في التفصيل والشرح.
وأشار إلى أن ملف التفاوض يرتكز على الالتزام باتفاقية عام 1974، وأن معظم النقاط تم التفاهم عليها باستثناء مسألة الانسحاب من المناطق المحتلة، مع إصرار سوري على هذا البند، إضافة إلى تعقيدات ناجمة عن تبدل الوفود المفاوضة والتغيرات الإقليمية.
وفيما يخص السويداء، نقل "أبو عبيدة" أن الرئيس تحدث باقتضاب مع إبداء اطمئنان تجاه الملف، مع تأكيد أن الدول المعنية لا تدعم أي تقسيم، لكن بعض الأطراف تحاول الاستثمار في المشهد لتحقيق مكاسب.
أما في ملف قسد، فأكد أن الدولة ماضية في تطبيق الاتفاق، وسط وجود أطراف تحاول تعطيله، وأن التعاطي يتم بحذر نظراً لتعقيدات المشهد ووجود قواعد عسكرية لدول متعددة في المنطقة كما أشار إلى أن الحرب الإقليمية ستنعكس على سوريا بحكم توسعها إلى دول الجوار، وأن الحدود مع لبنان جرى تعزيزها كإجراء احترازي.
ولفت "يمان السيد"، إلى أن اللقاء كان فرصة لإيصال صوت الشارع السوري وهمومه، بينما اعتبر هادي طاطين أن الهدف من هذه الجلسات لا يقتصر على تقديم إجابات تفصيلية بقدر ما يركز على شرح الاستراتيجيات العامة التي تحكم آلية اتخاذ القرار، حتى لو لم تنسجم بعض القرارات مع المصالح الآنية قصيرة المدى، مؤكداً أن الرئيس قدّم رؤية واقعية حول ضرورة ترتيب الأولويات وتحقيق أهداف مستدامة.
بدوه رأى "محمد خالد"، أن أبرز ما ورد في اللقاء هو التشديد على عدم الانشغال بالتفاصيل اليومية على حساب المسارات الكبرى، وأن توجيه الطاقات نحو القضايا الاستراتيجية يؤدي تدريجياً إلى معالجة الإشكالات اليومية.
فيما نوه "هادي العبد الله"، إلى أن الأسئلة شملت الخدمات والبنى التحتية والمخيمات والملفات السياسية والاقتصادية، مع إشارة إلى أن الحكومة تقترب من إتمام عامها الأول وأن هناك تقييماً لأداء الوزراء خلال هذه الفترة.
وأكد عدد من الحضور من بينهم "علي الرفاعي" و"مصعب الياسين"، أن اللقاء أكد على أهمية الدور الذي يضطلع به الإعلام في تعزيز وعي المجتمع والتحلي بالمسؤولية المهنية، فيما شدد علاء الأحمد على أن قيام الرئيس بتدوين الملاحظات خلال الجلسة عكس اهتماماً مباشراً بمطالب الحضور.
أما "حمزة عباس" واستعرض جملة من الأسئلة التي طُرحت، بينها مستقبل الأحزاب السياسية بعد انعقاد مجلس الشعب، وتعزيز التشاركية، والتسويات المالية مع بعض رجال الأعمال، وصعوبة وصول المعلومة للصحفيين ولا سيما في العمل الاستقصائي، إضافة إلى موقف سوريا من الحرب بين إيران وإسرائيل وجدول معالجة ملف السويداء.
هذا ويشير مراقبون إلى أن اللقاء يجسد محاولة لفتح مساحة حوار مباشر بين الرئاسة وفاعلين في المجال العام، في لحظة تتقاطع فيها تحديات اقتصادية ومعيشية ضاغطة مع ملفات سياسية وإقليمية معقدة.
وبينما ركزت الأسئلة على التفاصيل اليومية التي تمس حياة السوريين، جاءت الإجابات بحسب غالبية الحضور في إطار رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تضع الأولويات الوطنية فوق الاستجابة اللحظية لضغط الشارع، مع تأكيد متكرر على أن المعالجة الجذرية تحتاج إلى وقت وثقة متبادلة بين الدولة والمجتمع.