فضل عبد الغني: استخدام الأجواء السورية في حرب إيران يفرض تحركاً قانونياً لحماية السيادة
فضل عبد الغني: استخدام الأجواء السورية في حرب إيران يفرض تحركاً قانونياً لحماية السيادة
● سياسة ٥ مارس ٢٠٢٦

فضل عبد الغني: استخدام الأجواء السورية في حرب إيران يفرض تحركاً قانونياً لحماية السيادة

أكد الحقوقي فضل عبد الغني في مقال نشرته صحيفة "الثورة السورية" بعنوان "لماذا يجب على سوريا تقديم شكوى لاستخدام أجوائها في حرب إيران؟" أن سوريا، رغم عدم كونها طرفاً في المواجهة المسلحة بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وإيران التي اندلعت في 28 شباط/فبراير، تتعرض لتداعيات مباشرة للحرب، تمثلت بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين وتكرار انتهاكات السيادة الوطنية، إضافة إلى اضطرابات اقتصادية حادة نتيجة استخدام الأراضي والمجال الجوي السوريين مسرحاً للعمليات العسكرية.

قانون الحياد وحماية أراضي الدول غير المشاركة

أشار عبد الغني وهو مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى أن قانون الحياد الذي كُرّس في اتفاقية لاهاي الخامسة لعام 1907 يقوم على مبدأ واضح يقضي بعدم تدخل الدول المحايدة في النزاعات المسلحة، مقابل التزام الأطراف المتحاربة بعدم استخدام أراضي تلك الدول لأغراض عسكرية، غير أن التطورات التي شهدتها الساحة السورية منذ حرب حزيران/يونيو 2025 وتصاعدت في شباط/فبراير 2026، تقوض هذه الحماية القانونية.

تحويل الأجواء السورية إلى ساحة اعتراض

لفت إلى أن إسرائيل حولت المجال الجوي السوري إلى مساحة اعتراض نشطة، حيث تصدت لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية داخل الأجواء السورية دون موافقة دمشق، في حين أطلقت إيران صواريخ عبر المجال الجوي السوري باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى سقوط حطامها فوق مناطق مدنية سورية عند اعتراضها أو تعطلها.

انتهاكات قانونية من الطرفين

بيّن أن كلا الإجراءين يشكلان انتهاكاً للقانون الدولي، إذ يخالفان المادة الأولى من اتفاقية لاهاي المتعلقة باحترام حياد الدول، كما يتعارضان مع المادة الأولى من اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي لعام 1944 التي تنص على السيادة الكاملة والحصرية للدول على مجالها الجوي.

قواعد القانون الدولي الإنساني

أكد عبد الغني أن النزاع بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وإيران يصنف قانونياً بوصفه نزاعاً دولياً مسلحاً، ما يستوجب تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات أثناء الهجوم، مشيراً إلى أن اعتراض الصواريخ فوق مناطق مأهولة في سوريا أدى إلى سقوط شظايا تسببت بأضرار للمدنيين.

نقل المخاطر إلى المدنيين السوريين

أوضح أن تنفيذ عمليات اعتراض الصواريخ فوق الأراضي السورية بدلاً من مناطق مفتوحة أو أراضي الدول المتحاربة ينقل خطر الأضرار الجانبية إلى المدنيين السوريين الذين لا علاقة لهم بالنزاع، وهو قرار عسكري يحمل تبعات قانونية وفقاً للقانون الدولي الإنساني وقانون مسؤولية الدول.

مسؤوليات قانونية محتملة

أشار إلى أن قواعد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً تفتح الباب أمام مساءلة الأطراف المتحاربة، إذ يمكن تحميل إيران مسؤولية إطلاق صواريخ عبر الأراضي السورية وما نتج عنه من أضرار، كما يمكن تحميل إسرائيل مسؤولية اعتراض الصواريخ داخل الأجواء السورية وما رافقه من عمليات عسكرية ألحقت أضراراً بالبنية الدفاعية السورية.

أهمية التحرك الدبلوماسي والقانوني

أكد عبد الغني أن الصمت السوري تجاه هذه الانتهاكات قد يُفسَّر قانونياً على أنه قبول ضمني بها وفقاً للقانون الدولي العرفي، ما يجعل الاحتجاجات الدبلوماسية وتوثيق الانتهاكات خطوة ضرورية للحفاظ على حق سوريا في المطالبة بالتعويض مستقبلاً.

تداعيات اقتصادية متزايدة

لفت المقال إلى أن استمرار استخدام الأجواء السورية في العمليات العسكرية أدى إلى إغلاق المجال الجوي بشكل متكرر، ما تسبب باضطرابات اقتصادية كبيرة، أبرزها تعليق شركات الطيران الدولية رحلاتها، وارتفاع تكاليف التأمين، وتراجع حركة الصادرات الحساسة للوقت، إضافة إلى تأثر سلاسل إمداد الأدوية والمستلزمات الطبية.

مسار قانوني للمساءلة الدولية

اختتم عبد الغني مقاله بالتأكيد على أن توثيق الانتهاكات وتقديم احتجاجات دبلوماسية مستمرة، إضافة إلى اللجوء إلى مؤسسات دولية مثل محكمة العدل الدولية ومنظمة الطيران المدني الدولي، يمثل المسار الأكثر واقعية لمساءلة الأطراف المنتهكة، مشيراً إلى أن تعامل المجتمع الدولي مع هذه القضية قد يشكل سابقة مهمة لحماية الدول المحايدة في النزاعات المعاصرة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ