"تحـ ـرير الـ شام" تخنق إدلب بـ "معبر الغزاوية".. أتاوات وانتهاكات مستمرة بحق المدنيين
"تحـ ـرير الـ شام" تخنق إدلب بـ "معبر الغزاوية".. أتاوات وانتهاكات مستمرة بحق المدنيين
● تقارير خاصة ٩ ديسمبر ٢٠٢٢

"تحـ ـرير الـ شام" تخنق إدلب بـ "معبر الغزاوية".. أتاوات وانتهاكات مستمرة بحق المدنيين

في الوقت الذي تتواصل فيه الدعوات الدولية والمحلية، لمواصلة فتح معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا لوصول المساعدات والدعم الإنساني لملايين المدنيين في إدلب، المحاصرة من ثلاث اتجاهات، تعمل "هيئة تحرير الشام" على ممارسة المزيد من التضييق على المنطقة عبر معابر مصطنعة تقطع أوصال المحرر.

ولطالما صرحت "هيئة تحرير الشام" ومسؤوليها بأنها لا تتلق أي دعم أو ترتبط بأي جهة خارج سوريا تقدم لها التمويل اللازم، مؤكدة في كل مرة أنها تعتمد على الدعم الذاتي في وقت تنامت قوتها وباتت الفصيل المتحكم الأكبر في الشمال السوري استناداً لهذه المصادر والتي تعتبر "المعابر" أحد أهم ركائزها ومواردها.

 

نفوذ متزايد وحدود مصطنعة

ومنذ عام 2013، بعد تمكين انتشارها في ريف إدلب، بدأت الهيئة على منافسة باقي المكونات العسكرية على "المعابر"، نستذكر الخلافات التي اصطنعتها مع "كتائب وألوية شهداء سوريا" في منطقة حارم غربي إدلب، للسيطرة على طريق تهريب المحروقات إلى تركيا آنذاك.

تطور ذلك لاحقاً لتوسيع سطوتها عبر حملات "البغي" المنظم عسكرياً، بهدف تملك الموارد والمعابر مع النظام ودول الجوار لاسيما تركيا، فكان لها السيطرة على معبر أبو دالي، ومن ثم مورك، ولاحقاً "باب الهوى" ومعابر التهريب بريف إدلب الغربي، وليس آخرها المعابر الفاصلة مع منطقة عفرين، بعد إنهاء فصائل أحرار الشام والزنكي.

وأفضت معركة "غصن الزيتون" بريف عفرين، لسيطرة فصائل الجيش الوطني على كامل المنطقة عام 2018، وطرد الميليشيات الانفصالية الكردية، لتغدو المناطق المحررة متصلة من ريف إدلب إلى شمالي حلب، لكن هذا لم يمنع أن تقوم "هيئة تحرير الشام" بتفعيل معابر داخلية تقطع أوصال المناطق المحررة، لرفد خزينتها على حساب المدنيين.

 

خزينة الجولاني من قوت المدنيين

وباب ما يعرف باسم "معبر الغزاوية" الفاصل بين ريف عفرين ومناطق ريف حلب الغربي، من أكثر المعابر فرضاً للأتاوات، ومصدر دخل كبير لخزينة "هيئة تحرير الشام"، من خلال فرض الأتاوات على قوت المدنيين في المنطقة واحتياجاتهم، حتى بات سلاحاً بيد الهيئة لخنق إدلب وممارسة تسلطها على التجار وعوام المدنيين.

يعتبر "معبر الغزاوية" شريان الحياة الذي يصل إدلب مع مناطق ريف حلب الشمالي، وهو طريق تبادل تجاري نشط، إذ يعتبر الممر الوحيد لعبور المحروقات القادمة من مناطق "قسد" إلى ريف إدلب، علاوة عن أنه طريق عبور مختلف البضائع القادمة من ريف حلب الشمالي، وبالعكس، يعتبر طريق خروج شحنات البضائع والمواد التي تصدر من إدلب إلى مناطق النظام ومنها إلى دول الخارج عبر مناطق "قسد" كالتين والزيتون وباقي المنتجات.

 

 

وعملت الهيئة منذ سيطرتها على معبر "الغزاوية" على سوق تبريرات عن سبب إنشاء معبر بين منطقتين محررتين، بأنه لدواع أمنية خوفاً من تسلل عناصر داعش ولاحقاً منع التهريب لاسيما المخدرات، تبين لاحقاً أن الأتاوات التي تفرضها على المدنيين والتجار، تعتبر من أكبر الموارد الاقتصادية للهيئة خلال الأعوام الماضية.

 

تضييق وإجراءات مقعدة.. وطابور 2 كم

ويشرف على إدارة المعبر ماسمي بـ "الإدارة العامة للمعابر" وتتبع مباشرة لقيادة "هيئة تحرير الشام"، ولها كادر إداري وأمني كبير ويتمتع بصلاحيات مطلقة، يعتمد عمل المعبر على فرض الأتاوات على كل مايمر على المعبر ذهاباً وإياباً، وضبط حركة العبور التجاري بشكل كامل، وصل الأمر لمنع مرور السيارات التي يزيد في خزاناتها عدد لترات الوقود عن الحد المسموح للقادمين من شمالي حلب.

 

 

يقول الناشط الإعلامي "م .ك"، إنه يقضي ساعات طويلة يومياً لدى توجهه من ريف حلب الشمالي إلى إدلب، ويرصد بشكل يومي، طوابير السيارات تمتد لأكثر من 2 كم، بسبب الإجراءات التي تتبعها إدارة المعبر، من تفتيش السيارات والعابرين، والبضائع، بدعوى الإجراءات الأمنية، لكن الواقع لتحديد نسبة الأتاوات التي ستفرضها على كل سيارة وسلعة تحملها.

وتحدث الناشط لشبكة "شام" عن مضايقات كبيرة يتعرض لها المدنيون سواء رجال أو نساء، على المعبر من قبل العناصر الأمنية، التي تتبع أساليب وصفها بـ "المخزية" في عمليات التفتيش للسيارات والعابرين، ولفت إلى شكاوى الكثير من المدنيين من سوء المعاملة التي قال إنه لمسها بنفسه لمرات عديدة.

من جهته، قال إداري يعمل في إحدى المنظمات الإنسانية شمال غرب سوريا "طلب عدم ذكر اسمه"، إن حاجز الغزاوية، يختلق الحجج لتعطيل عمل المنظمات الإنسانية وكوادرها، وفرض الأتاوات على السيارات التابعة لها، حتى لو كانت تحمل مساعدات إنسانية للمهجرين والمحتاجين، فهي تخضع للتفتيش والتدقيق والتدخل في تحركاتهم وتنقلاتهم، الأمر الذي يعيق بشكل كبير عمليات الاستجابة الإنسانية بين مناطق شمالي حلب وإدلب والتنقل بين المنطقتين بسلاسة.

 

أزمة محروقات.. ممارسات رفعت الأسعار

لم يقف الأمر هنا، فنتيجة هيمنة الهيئة على جميع مقدرات المنطقة بإدلب من مداجن الفروج والبيض والمناطق الزراعية والمعامل والمصانع في المنطقة واحتكار دخول المواد الغذائية الرئيسية عبر تركيا، عملت خلال الأشهر الماضية على إغلاق المعبر بوجه نقل المواد الغذائية والخضراوات والبيض، وبدا واضحاً تباين الأسعار بين مناطق شمال حلب وإدلب بشكل كبير.

وتفرض "هيئة تحرير الشام" أتاوات تصل لمبالغ مالية تقدر بآلاف الدولارات على التجار، ممن يقومون بنقل منتجاتهم أهما "زيت الزيتون والتين وبعض المواد الأخرى من ألبان وأجبان، ومناشر الحجر" والتي يتم تصديرها إلى خارج سوريا ولكن عبر مناطق النظام، وتحتاج للخروج من إدلب باتجاه ريف حلب أولاً.

 

 

وخلال الشهر الفائت، برزت أزمة محروقات خانقة في إدلب، وارتفعت أسعار المحروقات محافظة إدلب وريفها شمال غربي سوريا، بنسبة كبيرة وذلك وسط انتشار الطوابير وحالات الازدحام الشديد على محطات الوقود في عموم مناطق إدلب، في ظل غلاء أسعار المحروقات وندرة وجودها لا سيّما مادتي البنزين والغاز المنزلي.

وكشفت تلك الأزمة الستار عن حجم الأتاوات التي تفرضها الهيئة على دخول المحروقات القادمة من مناطق "قسد" إلى ريف حلب لتكريرها، ومن ثم إلى إدلب، حيث تفرض "هيئة تحرير الشام" مبلغ 30 دولار على كل برميل يدخل من المعبر، ثم تقوم ببيع المحروقات عن طريق احتكار إدخال المحروقات لمنطقة إدلب عبر شركة واحدة تدعي أنها مستقلة.

 

ما أهمية فتح معبر مع النظام بالنسبة للهيئة؟

وتنعكس الأتاوات التي تفرضها الهيئة سواء على التجار أو المنظمات أو أي نوع من المنتجات بشكل رئيس على المدني القابع تحت رحمة سلطة الأمر الواقع في إدلب، فمن مرارة النزوح وسوء الحال وعدم توفر فرص العمل، تزيد تلك الأتاوات والضرائب من إرهاق واستنزاف طاقة سكان المنطقة، لارتفاع الأسعار التي وصلت لمستويات قياسية تفوق قدرة النسبة الأكبر من العائلات على تحملها.

وفي تقرير له في مايو ٢٠٢٠ تحدث موقع "المونيتور" الأمريكي عن أهمية فتح معابر تجارية مع النظام في محافظة إدلب بالنسبة لـ"هيئة تحرير الشام"، نظراً للدخل المادي المرتبط بتلك المعابر، إبان مساعيها لفتح معبر قرب سراقب، وبعدها محاولة فتح معبر من معارة النعسان، يظهر أهمية الرسوم الجمركية التي يجمعها الفصيل المسيطر على المعبر".

 

 

وذكر الموقع أن "هيئة تحرير الشام" حصلت على نصيب الأسد من الرسوم الجمركية عام 2017 بعد سيطرتها على المعابر بين إدلب وحلب وحماة ولفت إلى أن الضغط العسكري لروسيا والنظام للسيطرة على طريقي "M4" و"M5" جرد "الهيئة" من إيرادات المعابر بين تلك المحافظات بما فيها معابر أبو ظهور ومورك وقلعة المضيق بريف حماة".

ووفقاً لـ"المونيتور" فإن الجماعة "الراديكالية" كانت تجني أكثر من مليوني دولار شهرياً من ستة معابر في إدلب، وكان معبر مورك مع ريف حماة الاكثر ربحاً بنحو 800 ألف دولار، حيث كانت المركبات التجارية تضطر لدفع ما يتراوح بين 300 - 500 دولار عند العبور حسب حجم الحمولة.

 

ملايين باب الهوى واستثمارات الجولاني في كل شيء

ولفت الموقع إلى أن أكثر المعابر دراً للأرباح، هو معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، حيث تجني 4 ملايين دولار شهرياً، وأرجع ميزانية "هيئة تحرير الشام" إلى ثلاثة مصادر أساسية بالإضافة إلى دخل المعابر، وهي الضرائب المأخوذة من أصحاب المحلات التجارية، والرسوم الجمركية التي يدفعها أصحاب المركبات عند نقاط التفتيش، ثم الأنشطة الأخرى كالاستيلاء على الممتلكات والفدية بحسب موقع "المونيتور" الأمريكي.

 

وتعد الاستثمارات المالية عصب أساسي في مكونات "تحرير الشام" الاقتصادية التي تتركز في مناطق السيطرة الأكبر للهيئة والأقرب للمعابر الحدودية في الشمال السوري لاسيما في سرمدا والدانا، حيث تقوم تحرير الشام وعبر شخصيات محسوبة عليها بالاستثمار في مجالات شتى أبرزها مكاتب سيارات وعقارات وإيجارات الأراضي للبناء والمطاعم والمولات والمراكز والمنتزهات والمداجن والمزارع والحوالات ومكاتب الصرافة والنقد ... إلخ.

وتعتمد "هيئة تحرير الشام" وعبر ذراعها المدني "حكومة الإنقاذ" على فرض الأتاوات والضرائب على المدنيين في المحرر على مناحي عدة مرتبطة بحياتهم ابتداء من ضرائب السيارات والدراجات النارية مرورا بالصيدليات وانتهاء بالمطاعم والمرافق الأخرى كالنظافة والكهرباء والمياه وباعتبار أن حكومة الإنقاذ ليس لديها القدرة عن الإفصاح عن مواردها المالية وأين يتم صرفها وباعتبار ان الحكومة المزعومة لاتملك بالأصل وزارة للمالية فإن أغلب الضرائب والاتاوات تذهب للمركزية الاقتصادية لتحرير الشام.

الكاتب: فريق العمل

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ