منظمة الصحة العالمية تزوّد أحد مشافي إدلب بجهاز تنظير جديد
زوّدت منظمة الصحة العالمية أحد المشافي الجراحية في إدلب بجهاز تنظير داخلي جديد، في إطار جهود دعم استعادة الخدمات الصحية الاساسية وتعزيز قدرات القطاع الصحي في المحافظة.
وأوضحت المنظمة أن تزويد المشفى بالجهاز الجديد أسهم في استئناف إجراء العمليات الجراحية طفيفة التوغل بثقة أكبر داخل غرف العمليات، بعد سنوات من الاعتماد على وحدة تنظير قديمة كانت تعاني أعطالًا تقنية متكررة، ما كان يفرض أحيانًا التحول إلى الجراحة التقليدية المفتوحة بسبب خلل في المعدات.
جهاز جديد يغيّر الممارسة اليومية
ونقلت المنظمة عن الطبيب سليمان عبد الحميد الجاسم، وهو طبيب مقيم في السنة الخامسة في الجراحة ويعمل في إدلب، قوله إن وصول جهاز التنظير الجديد أحدث تحولًا ملموسًا في الممارسة اليومية داخل المشفى. وأوضح أنه خلال سنوات سابقة كان الطاقم الطبي يعتمد على وحدة تنظير قديمة تعاني أعطالًا تقنية مستمرة، مشيرًا إلى أن الأدوات كانت مهترئة وأن الكاميرا كانت تتعطل بشكل متكرر.
وبيّن الجاسم أنه نتيجة لهذه المشكلات، كانت بعض العمليات الجراحية التي يُفترض إجراؤها بالمنظار، مثل استئصال المرارة، تضطر الفرق الطبية إلى تحويلها إلى جراحة بطن مفتوحة عند تعطل الجهاز. وأضاف أن هذا التحول لم يكن خيارًا طبيًا مفضلًا، بل كان يفرضه الواقع التقني داخل غرفة العمليات، موضحًا أنه “عندما كان الجهاز يتعطل، لم يكن أمامنا خيار آخر”.
ويجري المشفى شهريًا ما بين 15 و20 عملية تنظيرية، تشمل استئصال المرارة، وعمليات نسائية تتعلق بالمبيض أو الرحم، إضافة إلى عمليات تنظير بطني تشخيصي. وأكد الجاسم أن الجهاز الجديد مكّن الفريق الطبي من إجراء هذه العمليات “بالطريقة الصحيحة”، معتبرًا أن ما تحقق يمثل “نقلة نوعية حقيقية” للمشفى ولطريقة تقديم الخدمة للمرضى.
دعم لثلاثة مشافٍ في المحافظة
وسلّمت منظمة الصحة العالمية، وبدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أجهزة تنظير جديدة إلى ثلاثة مشافٍ في محافظة إدلب، هي المشفى الجراحي في إدلب، ومشفى الهداية، ومشفى حارم العام، وذلك ضمن جهود أوسع لدعم تعافي النظام الصحي وتعزيز الخدمات الجراحية الأساسية مع استمرار إعادة تأهيل المرافق وتحديثها.
وأشارت المنظمة إلى أن البنية التحتية الصحية في إدلب تعرضت خلال سنوات سابقة لضغوط كبيرة، ما أدى إلى تقادم كثير من المعدات الجراحية داخل غرف العمليات أو تعرضها للاهتراء. وفي هذا السياق، لفت الجاسم إلى أن جهاز التنظير الجديد أحدث فرقًا ملحوظًا، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن بعض الأدوات لا تزال غير متوفرة، معربًا عن أمله في أن تسهم الجهات الداعمة في استكمال تزويد المشفى بالمستلزمات المتبقية.
وأضاف أن هناك معدات أخرى قديمة ومهترئة داخل غرف العمليات تؤثر على سير العمل، موضحًا أن هذه المحددات التقنية قد تنعكس أحيانًا على طبيعة القرار السريري، بل وتدفع الطاقم الطبي في بعض الحالات إلى اتخاذ قرارات لم يكونوا ليختاروها في ظروف تجهيز مثالية.
أثر تقني ونفسي على المرضى
ونقلت المنظمة عن الجاسم قوله إن رؤية المرضى لمعدات حديثة وعاملة داخل غرفة العمليات ينعكس على حالتهم النفسية قبل الجراحة، إذ لم يعد الطاقم الطبي مضطرًا لتهيئة المرضى لاحتمال التحول إلى جراحة مفتوحة بسبب أعطال في الأجهزة، كما كان يحدث سابقًا.