مقالات مقالات رأي بحوث ودراسات كتاب الثورة
٣٠ سبتمبر ٢٠١٨
روسيا وإسرائيل.. واستعجال الفرحة

القرار الروسي الذي أُجّل لسنوات، أي إعطاء صواريخ «إس 300 أرض -جوّ» لسوريا، وُضع أخيراً على جدول التنفيذ. هذا ما أعلنه وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو، موحياً لمراقبين ومعلقين كثيرين بأن تحولاً نوعياً طرأ على «قوانين اللعبة» الدائرة في سوريا وأجوائها. لم يقتصر القرار الروسي على تسليم دمشق السلاح الذي يُعتبر المعادل الاستراتيجي لصاروخ باتريوت الأميركي. فإلى ذلك قرّرت موسكو، وفقاً لوزير دفاعها، تشغيل الإلكترونيات التي تجعل من الصعب على الإسرائيليين تنفيذ ضرباتهم الجوية، فضلاً عن منح السوريين أجهزة للتحقّق تحد من إمكانات الخطأ والتضارب بين الحلفاء.

الإعلان الروسي كان سبباً لفرح وحبور لا حدود لهما في بيئة «الممانعين»؛ فالضربات الجوية الإسرائيلية دمرت، في العامين الماضيين، قرابة 200 موقع ومنشأة إيرانية، وعطلت نقل صواريخ إلى لبنان، وهي في هذا كله لم تخسر إلا طائرة واحدة. كل هذا والروس ينثرون الوعود بتسليم الصواريخ إلى نظام الأسد من دون أن ينفّذوا. وفوق هذا، شاع تحليل يقول إن موسكو قد تضغط على الإيرانيين، إكراماً لعيون إسرائيل، كي ينسحبوا من سوريا، وهي بالفعل أخرجتهم من المنطقة الحدودية مع الدولة العبرية التي يتفاوت تقدير مساحتها وطولها. لهذا كله رأى الممانعون في كلام شويغو ما يشبه فتح صفحة جديدة بعد إسقاط الطائرة الروسية ومقتل 15 من طاقمها بصاروخ روسي أطلقه سوريون.

أغلب الظن أن التطور الأخير سيثير بعض التوتر في العلاقات الثنائية بين موسكو وتل أبيب، ويحد من حركة الإسرائيليين في سوريا وأجوائها، ويجعلهم أكثر انتباهاً إلى المواقع والمصالح الروسية. لكن هذا شيء وتهليل الممانعين شيء آخر.

فلا يزال هناك أكثر من شك في مدى الالتزام الروسي بما أعلنه وزير الدفاع. وسوابق الإعلان عن تسليم «إس 300» لدمشق من دون تسليمه تغذي هذا الشك. وإلى ذلك، فالخلاف الروسي الإسرائيلي يبدو أقرب إلى العتاب حتى لو ارتفعت نبرته: لقد قال شويغو نفسه إن الروس امتنعوا سابقاً عن تسليم الصواريخ مراعاةً لتل أبيب. كذلك فقد نفذوا بالفعل جزءاً من البرنامج الإسرائيلي في ما خص سوريا والوجود العسكري الإيراني فيها، وإن أحجموا عن تنفيذه بالكامل. حتى الخلاف الراهن بين الدولتين ظلت حدته أقل كثيراً من حدة الكلام الذي تبادله الروس والأتراك، بل الرئيسان بوتين وأردوغان شخصياً، بعيد إسقاط الأتراك طائرة روسية. والأهم أن المصالح المشتركة ما لبثت أن طوت الخلاف الروسي التركي، حيث انتقل الطرفان إلى «صداقة» يتفننان اليوم في وصفها. وهنا يكمن بيت القصيد:

فالروس يخوضون مغامرة سياسية خطيرة في سوريا مفادها جمع عدد من النقائض والحفاظ على علاقة طيبة بأطرافها جميعاً. لهذا فحين يقولون إنهم يعملون على تعزيز سلطة بشار الأسد ونظامه لا يكونون يقصدون إلا إنجاح سياستهم هُم في ذاك الجمع الهشّ بين النقائض، وهذا أحد موجبات حرصهم على إبقاء الصواريخ التي قد يرسلونها في عهدة قيادتهم. يزيد في الإلحاح على الوجهة هذه شعور موسكو بضرورة التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة الأميركية، لا في أوكرانيا فحسب، بل أيضاً في سوريا نفسها (وربما في العراق). ذاك أن الوجود العسكري الأميركي في شمال البلاد وشرقها، وارتكاز هذا الوجود على كتلة أهلية هي الأكراد السوريون، يجعلان الصلة بإسرائيل أحد مداخل موسكو للتعامل مع هذا الواقع الأميركي. والحال أن واشنطن لم تكن أقل حدة من تل أبيب في تعبيرها عن الاستياء من كلام وزير الدفاع الروسي والتحذير من مغبته.

قد يصح القول إن موسكو تخوض في مستنقع من التناقضات التي يصعب أن تخرج منها سليمة معافاة. لكن الصحيح أيضاً في هذه الغضون أن أي علاقة ثنائية في هذا المستنقع، بما فيها العلاقة الروسية الإسرائيلية، ستبقى مضبوطة بمجمل العلاقات متعددة الأطراف هناك. وهذا، وإن كان يحتمل التوتر، فإنه لا يبرر للممانعين الذهاب بعيداً في إبداء الفرح وتبادل التهاني.

اقرأ المزيد
٣٠ سبتمبر ٢٠١٨
عندما تنشر روسيا صواريخ "أس 300" في سورية

يبدو أن توتراً سياسياً بدأ يصيب العلاقات الروسية الإسرائيلية، في إثر إسقاط طائرة التشويش والاستطلاع الروسية "إيل 20"، من المضادات الأرضية السورية، في غارة للمقاتلات الإسرائيلية على مواقع للنظام السوري في محافظة اللاذقية، مساء 17 سبتمبر/أيلول الجاري.

وتتجسّد أسباب هذا التوتر في تبعات إسقاط الطائرة، من خلال تناقض روايات إسقاطها بين ساسة موسكو وتل أبيب وعسكرييهما، خصوصا في تحديد الجهة المسؤولة، وفيما تلاها من خطواتٍ وإجراءات، حيث أبلغ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه يحمّل إسرائيل المسؤولية، وتبع ذلك إعلان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أنه بناء على أوامر بوتين، قرّرت بلاده تسليم نظام الأسد منظومة صواريخ "أس 300" خلال أسبوعين، وتجهيز مراكز الدفاع الجوي للنظام السوري بنظام آلي للتحكم، لا يملكه إلا الجيش الروسي، وإطلاق تشويش كهرومغناطيسي في أثناء أي هجوم مستقبلي محتمل، قد يأتي من السواحل السورية، الأمر الذي أثار حفيظة المسؤولين الأميركيين، حيث اعتبره مستشار الأمن القومي، جون بولتون "تصعيداً خطيراً"، وربط بقاء القوات الأميركية في سورية ببقاء القوات الإيرانية فيها، فيما اعتبر نتنياهو أن تسليم "أس - 300" إلى "أيد غير مسؤولة يهدّد أمن المنطقة"، وأكد على مواصلة استهداف مواقع إيران وقواتها ومليشياتها في سورية.

ويحمل الإعلان الروسي عن تسليم منظومة الصواريخ "أس 300" رسائل سياسية أشد خطورة مما تحمله من الإجراءات والخطوات العسكرية، خصوصا أنه ترافق مع الإعلان عن نشر أجهزة ووسائل إلكترونية لتشويش نشاط "طائرات معادية" واعتراضه في المجال الجوي السوري من جهة البحر الأبيض المتوسط. لكن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تظهر أن نصب منظومة الصواريخ "أس 300"، وتفعيلها من قبل جيش النظام السوري، لا يعطيها أهمية استراتيجية أو عسكرية، فضلاً عن أن خبراء عسكريين يرونها منظومة متقادمة، وأن مقاتلات إسرائيل، الأميركية الصنع، تملك سبلاً ووسائل لتجاوزها والتغلب عليها، لذلك لن يمنع نشرها في سورية المقاتلات الإسرائيلية من الاستمرار في استهداف المواقع الإيرانية وقوافل السلاح في سورية.

ولعل الأهم أن التردّي الذي بات يعتري العلاقات الإسرائيلية الروسية ليس من المرجح أن يتحوّل إلى أزمة سياسية حقيقية، قد تنعكس على مكانة إسرائيل وحظوتها لدى ساسة موسكو وفي المنطقة، لكن توتر هذه العلاقات قد يفضي إلى تشجيع نظام إيران على مزيد من التغلغل الاحتلالي في سورية.

وعلى الرغم من ذلك كله، يبدو أن مكانة إسرائيل لدى ساسة الكرملين لن تتأثر كثيراً، إذ خرج بوتين، بعد تلقيه خبر إسقاط الطائرة، بتصريح ناعم لم يتهم به إسرائيل، بل أسند الحادث إلى "ظروف عارضة ومأساوية"، فيما اتهمت وزارة الدفاع الروسية إسرائيل بالتسبب في إسقاط الطائرة، وبالتالي فإن قرار تسليم منظومة صواريخ "أس 300" جاء كي يحفظ ماء وجه العسكريين الروس الذين شعروا بالإهانة الإسرائيلية، على الرغم من الخدمات الجليلة التي قدمتها روسيا لدولة الاحتلال، والتي تمتد إلى جملة المواقف المؤيدة لكيانها، منذ نشأتها إبّان الاتحاد السوفييتي السابق، ولا تنحصر تلك الخدمات في مراعاة المصلحة الإسرائيلية، بل وتغليبها، من خلال التنسيق السياسي الكامل والتعاون العسكري، منذ قيام نظام بوتين بالتدخل العسكري المباشر، في سبتمبر/ أيلول 2015، في الحرب إلى جانب نظام الأسد الإجرامي وحليفه الإيراني ضد غالبية الشعب السوري، والذي نهض على التزام النظام البوتيني الحياد التام حيال الهجمات الإسرائيلية على مواقع وجود قوات إيران ومليشياتها المتعددة الجنسيات في سورية، وفق معادلة تقضي بإبلاغ القوات الروسية بتوقيت الهجمات الإسرائيلية، مقابل عدم تصدي المقاتلات والدفاعات الجوية الروسية لها. ولذلك أصابت ساسة الكرملين الدهشة، حين تلقيهم ضربة موجعة من الشريك الصهيوني، "ناكر الجميل"، خصوصا بعد أن أدركوا أن مقاتلات هذا الشريك المدلل لديهم تسببت في إسقاط الطائرة "إيل 20"، نتيجة تعمّد قيام الطيارين الإسرائيليين بتصرفات "غير مهنية"، أو "بإهمال إجرامي".

والملاحظ أن الساسة والعسكريين الروس لم يوفروا جهداً، كي يخفّفوا من وقع إجراءاتهم، بغية التقليل من تأثيرها على إسرائيل، إذ ركزوا على أن هدفهم توفير مزيد من الحماية لقواتهم في سورية، وأن روسيا لن تسمح باستخدام منظومة الصواريخ أس 300، إلا في حالة تجاوز المقاتلات الإسرائيلية الخط الأحمر، أي أمن القوات الروسية، ما يعني أنها لن تأذن باستخدامها في حال مهاجمة إسرائيل مواقع قوات إيران ومليشياتها، ولذلك على إسرائيل الالتزام بالاتفاق الروسي معها، وإعطاء الوقت الكافي لقواتها، كي تتفادى في المستقبل حوادث مماثلة لحادث إسقاط "إيل 20". وبالتالي، حتى لو سلمت روسيا منظومة الصواريخ لنظام الأسد، فإنها ستبقى تحت الأيدي والأوامر الروسية، ما يعني أن قواعد اللعبة، كما يقال، بين روسيا وإسرائيل ستبقى في الجوهر نفسه، مع توفير حماية أكبر للجنود والقوات الروسية في سورية. وعليه، تريد روسيا استغلال الإجراءات العسكرية التي اتخذتها على خلفية حادث إسقاط طائرتها، كي تظهر للغرب وللعالم كله أنها باتت تمسك بجميع الأوراق في سورية، ليس عسكرياً فقط، بل عليها استثمار ذلك سياسياً أيضاً.

اقرأ المزيد
٣٠ سبتمبر ٢٠١٨
صواريخ جديدة بيد النظام السوري

تقول تقارير صحافية إن النظام السوري تقدّم في عام 2010، أي قبيل اندلاع الثورة ضده، بطلب شراء صواريخ من نوع أس 300، وتقرَّر أن يستلمها بحلول ربيع 2014. ودار لغط كبير، في منتصف عام 2013، بشأن تسليم النظام هذه المنظومة الصاروخية الدفاعية، القادرة على صد الهجمات الجوية فوق الأراضي السورية، وإمكاناتها الكبيرة في تتبّع عدد من الأهداف، وعلى مسافات كبيرة قد تصل إلى 150 كيلومتراً، بحسب المواصفات الفنية والتعبوية المعلن عنها في صفحات الدفاع في الإنترنت.

أبدت إسرائيل تخوّفاً، وأبدت أميركا امتعاضاً، من خبرٍ أذاعه النظام بأنه على وشك استلام الدفعة الأولى من تلك الصواريخ، وكانت قوات الأسد في تلك الأيام في أحلك أوقاتها، متقوقعةً داخل دمشق، وضمن مراكز المدن، ومتخذةً وضعاً تدافع به عن نظامٍ يعتمد على أسطوله القديم من الطائرات، في محاولة صد الهجمات التي تقترب من عرشه. استجابت روسيا للقلق الغربي، وقرّرت ألا تسلم النظام تلك المنظومة لعدم حاجته إليها، فلا هي تستطيع إيقاف المتظاهرين، ولا يمكن استخدامها ضمن المجموعات العسكرية التي كانت تقاتل النظام على تخوم المدن، وعلى الطرق الرئيسية في البلاد. عاد الكلام عن تسليم الصواريخ لسورية إلى التصاعد، بعد أن ظهرت إشارات من دول في مجلس الأمن، في ذلك الوقت، عن احتمال تدخّل غربي خارجي في سورية، شبيه بالذي حصل في ليبيا، فكان رد الفعل بتصريح من بشار الأسد أن الصواريخ وصلت بالفعل.

وعدت موسكو في ذلك الوقت بالوفاء بإرسال الصواريخ، واستثمرت ذلك سياسياً، لكنها راوغت في التسليم حتى شهر سبتمبر/ أيلول من عام 2013، حين صرح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بأن عملية التسليم قد توقفت، ولكن إذا هاجم الغرب سورية سيعرف كيف يتصرّف. خفتت لهجة التدخل الغربي المحتمل إلى أدنى درجاتها بعد ذلك، ومؤكّد أن صفقة التسليم كانت مثار بحث بين روسيا وإسرائيل وبعض دول الغرب، وتم استثمارها في تمييع موقف الدول الغربية المائع أصلاً. أما إسرائيل فقد استمرت في مهادنة النظام السوري منذ انطلاق الثورة، وصولاً إلى لحظة دخول النظام إلى الجنوب في درعا والقنيطرة قبل أشهر قليلة، فقد ظهر أن هناك تعاوناً ميدانياً وثيقاً نسّقه الروس، حتى تمكّن جيش النظام من الوصول عميقاً إلى حدود الجولان المحتل. لا يمكن القول إن تأجيل صفقة الصواريخ أو تعليقها كان ثمناً لذلك كله، ولكن من المؤكد أنه كان عاملاً مهماً أو أحد العوامل التي ساعدت في عقد كل اتفاقات المهادنة، وسهلت عملها، فإسرائيل ترغب في اختراق الأجواء السورية من دون أي عامل تعكير وتأمين قدرتها على ضرب أي جزءٍ تعتبره مصدر خطر لها على الأراضي السورية، حتى في وجود نظام صاروخي من نوع أس 300.


وهنا سؤال عن حاجة نظام الأسد الآن إلى هذا النوع من وسائط الدفاع الثقيلة والمتقدّمة، وعن إمكانية جيشه الضعيف الذي تحوّل إلى ما يشبه المليشيا في التعامل مع تلك الصواريخ، فضلاً عن استعمالها بنجاح، وعن وجود منشآت استراتيجية بحاجة لحماية بهذه المنظومة الصاروخية المتقدّمة. لقد أظهرت حادثة سقوط الطائرة الروسية ضعف التنسيق الروسي السوري، أو ربما تجاهل القوات الجوية الروسية الدفاعات السورية، وضعف الاستخدام السوري لأنظمة أقل تطوراً، وهي أس 200 التي أسقطت الطائرة الصديقة. لذلك فالنظام بحاجة ماسة إلى خبرات سيؤمّنها له الروس لاستخدام الصواريخ الجديدة، وهكذا يمكن لإسرائيل أن تطمئن إلى أن هجومها على القواعد الإيرانية لن يتوقّف، بل قد يتعطل بعض الوقت، ليتم الاتفاق على بروتوكولات تعاونٍ عسكري جديدة مع الروس. وريثما يتم تثبيت الأنظمة، سرعان ما ستعود الهجمات الإسرائيلية التي تكثفت، في الآونة الأخيرة، إلى نشاطها، من دون خوف من تدخّل أي منظومة صواريخ.

اقرأ المزيد
٣٠ سبتمبر ٢٠١٨
أنقرة تتقدم خطوة خطوة نحو شرق الفرات

يومًا بعد يوم تزداد كمية الأسلحة والمعدات التي ترسلها الولايات المتحدة إلى شرق الفرات. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعلن في كل فرصة قائمة المساعدات العسكرية المرسلة إلى وحدات حماية الشعب.

بحسب آخر أرقام أعلنها أردوغان، أرسلت واشنطن حتى اليوم 3 آلاف طائرة شحن و18 ألف شاحنة محملة بالأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، إلى وحدات حماية الشعب.

من الملاحظ بوضوح أن جيشًا إرهابيًّا يجري تشكيله على حدودنا عبر هذه المعدات العسكرية، وتشكيل هذا الجيش لا يستهدف النظام السوري أو إيران، إنما هدفه الأساسي تركيا.

تدرك تركيا هذه الحقيقة، وترى بوضوح أن المخطط، الذي يستهدف وحدة ترابها، يجري تنفيذه رويدًا رويدًا. لهذا تدخلنا في سوريا وأرسلنا قواتنا إلى هناك.

نفذنا عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون من أجل إحباط مخططات البنتاغون في المنطقة، وبدأنا بتعزيز وجودنا العسكري في إدلب للغاية نفسها.

ومع أننا نجحنا في قطع الطريق من المنتصف على هذا الممر الإرهابي الممتد على طول حدودنا الجنوبية من خلال العمليات العسكرية، إلا أننا لم نتمكن تمامًا بعد من إحباط مخطط واشنطن في تأسيس دولة إرهابية على حدودنا.

تستمر جهود الولايات المتحدة بلا انقطاع من أجل تأسيس "دولة" في شرق الفرات، وما لم يتحول شرق الفرات إلى "منطقة آمنة"، فإن التهديدات الناجمة عن الولايات المتحدة لن تزول.

تلميح أردوغان لعملية عسكرية ضد شرق الفرات هام جدًّا، فقد أعلن استمرار التحضيرات من أجل جعل المنطقة المذكورة آمنة على غرار عفرين. تتقدم أنقرة خطوة خطوة نحو شرق الفرات من خلال إعداد البنية التحتية والأطر الدبلوماسية اللازمة.

من المستحيل أن تقبل تركيا بالكيان والوضع القائم في شرق الفرات، لأن هذا الكيان ليس خطرًا عليها فحسب، بل على العالم الإسلامي بأسره. ومواجهة تركيا الولايات المتحدة في هذه المنطقة لا مفر منها إن عاجلًا أم آجلًا.

يدرك البنتاغون هذه الحقيقية، ولهذا يضع خططًا للضغط على تركيا من الداخل. تعلم الولايات المتحدة جيدًّا أنها لن تستطيع إيقاف تركيا في الخارج ما لم تشغلها من الداخل، ولهذا تدعم أحزاب المعارضة.

ستتقدم أنقرة رويدًا رويدًا عبر حملات ذكية ومن خلال تعزيز اتفاقاتها نحو شرق الفرات، وستحبط تمامًا المخططات الرامية لإنشاء "إسرائيل ثانية" في المنطقة. ستبوء الولايات المتحدة بالفشل لأنها لم تضع في حسبانها حقيقة أن تركيا دولة عريقة.

اقرأ المزيد
٢٩ سبتمبر ٢٠١٨
في فضيلة الحكمة وضبط النفس

مع النكسة التي أصابت أحلام يقظة نظام الأسد، بعد اتفاق إدلب الذي حرمه مما كان يعتقد أنه النصر الأخير على المعارضة، يعود جيشه الإلكتروني الذي جهد، في السنوات السبع، لتحويل الكارثة/ الجريمة التي ارتكبها بحق سورية وشعبها إلى نصر مؤزر وهزيمة للمعارضة، يعود إلى الخطوط الأمامية. وهو يحاول البناء على مشاعر القلق واليأس والإحباط التي أصابت بالفعل قطاعات واسعة من الشباب الذي شارك في الثورة. ومن خلال تسريب ما يشاء من المعلومات الصحيحة والمليئة بالدسائس والاختلاقات في الوقت نفسه، لتغذية حملة تشهيرٍ وتخوينٍ متبادلة داخل صفوف المعارضة، أول من يتلقّفها تلك العناصر المحبطة التي بقيت تشعر بأنها لم تأخذ نصيبها من "عوائد" الثورة المادية أو المعنوية، أو لم يسمح لها بأن تلعب فيها الدور القيادي الذي كانت تطمح إليه. يحصل هذا في وقتٍ فتح اتفاق إدلب، واستعادة التظاهرات الشعبية حيويتها على نطاق واسع في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، والتبدل الملحوظ في المقاربة الأميركية للأوضاع السورية، خصوصا في ما يتعلق بالوجود العسكري الطاغي لطهران التي كانت الموجه الفعلي للأحداث المأساوية التي عرفتها سورية، آفاقا جديدة أمام المعارضة التي بقيت مغلقة سنوات طويلة سابقة.

يجب أن نعرف أن ما تسرّبه أجهزة الحرب النفسية لدفع المعارضة إلى تهشيم نفسها، حتى لا تستعيد أنفاسها، وحتى يحسم الأمر لصالح الأسد، فيه وقائع صحيحة، لكنّ فيه أيضا وأساسا دسائس وسموما تريد أن تستفيد من مناخ الخسارة الذي بعثته استعادة مليشيات النظام المتعدّدة الجنسيات معظم الأراضي المحرّرة لسلطتها، أو لسلطة الانتداب الروسي، من أجل تحويله إلى شعور عميق بالانكسار، ودفع المناضلين والجمهور السوري الواسع الذي سار في مسيرات الثورة ومظاهراتها، وضحّى بالأبناء والأشقاء أو الأصدقاء، وخسر الكثير، واضطر أكثره للجوء إلى البلدان الأجنبية، أو النزوح داخل البلاد والعيش تحت الخيام، إلى التسليم النهائي بالهزيمة والاستسلام للأمر الواقع.

وليس الهدف من ذلك إقناع هذا الجمهور بعدم عدالة قضيته، أو دفعه إلى الاعتراف بعدم صواب مشاركته في الثورة، فمن المستحيل للمرء الذي أظهر من الشجاعة والإقدام ما أظهره الشباب السوري في السنوات الماضية، وقدّم أغلى التضحيات، وغامر بحياته، أنه لم يكن على حقّ، أو أن الثورة كانت بالفعل مؤامرة خارجية، أو تمرّدا إرهابيا، أو خرافةً خدع بها نتيجة الدعاية الأجنبية. ما يريده النظام من تسريباته المدروسة هو نقل الحرب من ميدانها الحقيقي، أي ميدان الصراع بين شعب حر ونظام جائر وظالم وعديم الإنسانية، إلى ميدان الصراع داخل صفوف قوى الثورة والمعارضة على تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن الخسارة، وتوجيههم نحو البحث عن كبش فداءٍ من داخلهم يوجهون إليه سهامهم، بدل الاستمرار في تنظيم المقاومة ضد سياسة فرض الأمر الواقع التي يسعى إليها الروس، ومن ورائهم المجتمع الدولي الذي يريد هو أيضا أن يغطّي فشله في الوفاء بالتزاماته السياسية والقانونية، وتركه الشعب السوري يصارع الموت وحده، كما فعل في بدايات القرن الماضي مع ضحايا المحارق النازية، قبل أن يعلن ندمه عليها.

قبل أن تتعالى النداءات لتشكيل "محاكم التفتيش"، والبحث في ضمير كل فرد، وفي سبب انتمائه للثورة، والإعداد لمحاسبة المقصرين أو الفاسدين الذين ساهموا بالفعل، وهم كثر أيضا، في تقويض جهود السوريين للتحرّر من نظام العبودية، أود أن أقول لثوار وسائط التواصل الاجتماعي التي يخطئ من يستهين بتأثيرها اليوم إن الصراع في سورية والمنطقة العربية بأكملها لم ينته، ولا يزال مبكرا جدا الانتقال إلى مرحلة تصفية الحسابات الداخلية، كما يريد الروس والنظام منا، حتى يدمّروا كل ما أنتجه الكفاح المشترك للثائرين من رصيد معنوي وتفاهم وثقة بالنفس، ويقضوا على أي احتمالٍ لتشكيل معارضة ديمقراطية قوية في المستقبل، وينجحوا في مشروعهم الهزيل لإعادة ترتيب أوراق النظام الهالك، وتأهيله من جديد، قبل السعي إلى إقناع الدول المتردّدة بالمشاركة في إعادة الإعمار وتقاسم الغنائم والمنافع في ما بينها. وهي تحتاج اليوم أكثر من أي فترة سابقة لتشويه صورة الثورة والمعارضة، ولذريعة انعدام البديل.

لن ننجح في إعادة بناء معارضة ديمقراطية قوية ومتماسكة ومتضامنة، من دون مراجعة عميقة ومؤلمة لتجربتنا السابقة. هذا أمر لا ينبغي تجاهله، وهو يشكل، في نظري، أولوية، والمدخل لأي إعادة إعمار سياسي ومعنوي مطلوب، وسابق على أي إعمار مادي. ولا يمكن أن ننجح في القيام بهذه المراجعة، إذا أسسناها على الأهواء وروح الغل والانتقام من الأشخاص، مهما كانت أخطاؤهم بل خطاياهم كبيرة وفاقعة. بالعكس، ذلك يهدّدنا بأن لا نرى من جبل الجليد إلا قمته الظاهرة، ونهرب، في البحث عن الحل، إلى آلية اختلاق أكباش الفداء التقليدية والعتيقة، بدل أن نجتهد لندخل في عمق المشكلات التي يطرحها الواقع الموضوعي، وننجح في فهمها وتحليلها ومعالجتها. في هذه المراجعة، أقل ما يفيدنا هو الرهان على مشاعرنا الشخصية تجاه الآخرين، والاستسلام باسم الصراحة للتعبير عن مشاعر الكراهية، وتغذية الأحقاد الشخصية. باختصار، لا تستدعي المراجعة تهشيم الأفراد والكشف عن مثالبهم. واختلاق القصص والروايات لتشويه سمعتهم أو الحكم عليهم، وإدانتهم على الشبهة، وإنما التحقق من الأخطاء التي ارتكبوها في أفعالهم وممارساتهم، والتدقيق فيها ومعرفة أسبابها، إذا ما كانت راجعةً إلى عوامل شخصية أو موضوعية، وإذا ما كان مرتكبها فعل ذلك خدمةً لمصالح شخصية، على حساب المصلحة العامة، أو لسوء تقدير وجهل بالمسائل، أو لنقص في الخبرة السياسية. ولا يكفي في ذلك النقل عن فلان أو فلان، أو الأخذ بمقالاتٍ أو منشوراتٍ ذاتية، غالبا ما يكون الغرض منها تصفية حسابات شخصية.

غياب الشعور بالمسؤولية عند كثيرين ممن عمل في صفوفها، وتغليبهم الأهواء الشخصية على التفكير في التحدّيات العملية، كانا السبب الأول في فشل المعارضة السورية، فلا تجعلوا من غياب الشعور بالمسؤولية في نقد تجربة السوريين الفذّة في الثورة والمعارضة سببا في قتل روح المقاومة والصمود التي نحن أكثر ما نحتاج إليها اليوم، للوقوف على أقدامنا والاستمرار في مقارعة الهمجية. من حق أي سوري وعربي أن يسأل ويستفهم، ويتحقق من الوقائع والأحداث، لكن لا أن يكيل الاتهامات والشتائم المسبقة، ويقرّر وحده، وبمعاييره الخاصة، من دون دلائل ولا براهين، في تقييم جهد الآخرين ومعنى أعمالهم. وفي المقابل، من واجب الذين احتلوا مواقع المسؤولية أن يوضحوا للجمهور برامجهم، وخططهم، وحيثيات اختياراتهم، ومغزى أفعالهم ودوافعها، حتى تسود الشفافية ونرتقي بمستوى المساءلة والمحاسبة إلى حد أدنى من الموضوعية. لقد أظهرت المعارضة السورية، أعني قياداتها، السياسية والعسكرية، فشلا كبيرا، وبالكاد تستحق هذه التسمية أصلا، لأنها ولدت جميعا في الحراك الثوري تقريبا، أو ركبت عليه، ولا تملك أكثرها أي خبرةٍ أو معرفةٍ نظرية أو عملية. لكن هذا لا يعني أن كل من احتل منصبا في قيادة المعارضة كان فاسدا.

لا ينبغي أن نسمح لأهوائنا، ولا لغضبنا المشروع، أن يشوّش على هدفنا النبيل، ويشوّه غاية نضال شعبنا الذي فقد الكثير، وضحّى بكل شيء لتغيير الواقع المر والبربري الذي يعيشه. ولنحذر من أن نصب الماء في طواحين أعدائنا. لو بذلنا واحدا بالمائة من الجهد الذي كرّسناه داخل المعارضة، لتشويه صورة كلٍّ منا للآخر وإفشاله، في الاجتهاد لتفهم عمل بعضنا بعضا، والتفاهم بيننا، ونزع فتيل المشاحنة والبغضاء والشك والكراهية المتبادلة، ما كنا وصلنا إلى ما نحن عليه. ولو قبل الآخرون الذين وقفوا ضد الثورة والمعارضة، تكريس النسبة نفسها من جهدهم لملاقاة شعبهم والتفاهم معه، ما كان أصابهم والبلاد ما أصابها من كارثة. ليس هناك مرشد أسوأ من الاستسلام لمشاعر الضغينة والكراهية في تفتيت وحدة الشعوب، وتقويض مصيرها ومستقبلها.

يخطئ من يعتقد أن الأسد ربح الحرب. نهاية الحرب التي اتخذ وحده قرار شنّها على الشعب لحرمانه من حقوقه وحرياته، لن تفتح آمامه آفاقا جديدة، ولن تكتب له مستقبلا ثانيا، كما يتصوّر بعض الحمقى من أنصاره، بالعكس، إنها تحرّر الشعب من قيوده ومخاوفه، بعد أن حرّره عنف النظام الأعمى من أوهامه. سيجد النظام نفسه من جديد، ودفعة واحدة، أمام الخيار الصعب الذي شنّ الحرب لتجنب مواجهته: حقوق الشعب وحرياته. لذلك لا يجد النظام مخرجا آخر للهرب من استحقاقات الوضع الجديد سوى السعي إلى الاستيطان في الحرب وتأبيدها، وهو يُراهن في ذلك على "داعش" وحلفائه الإيرانيين الذين علقوا مصيرهم بمصيره. وسوف يبحث باستمرار عن الذرائع الجديدة التي يحتاجها، يوما بعد يوم، ليدخل المجتمع السوري في دوامة الصراعات الداخلية، على الهوية والجنسية والتوازنات الطائفية والديمغرافية، وعلى حقوق الملكية العقارية والحقوق الفردية والجماعية والبحث عن لقمة العيش والمأوى والملبس. وهذا هو المغزى العميق لجميع القرارات والمراسيم التي يسنّها في الوقت الحاضر. لكنه لم يعد وحدَه، لم يعد قيصر زمانه. الفارق الوحيد أنه خرج من الحرب التي دمر فيها "بلده" وقتل "شعبه" عاريا من دون أقنعة ولا أصباغ: عصابة قتل فحسب، وما من سوري إلا لديه دين عليه، ويتطلع إلى قصاصه.

أبقوا هدف التغيير ومواجهة نظام الجريمة والحقد دائما أمامكم ومرشدكم، ولا تعتقدوا أن المعركة انتهت، وأن النظام انتصر ولم يبق إلا أن نفتح دفاتر الحسابات، وننقل المعركة إلى داخل صفوفنا. لم يكن النظام في أي فترة سابقة أكثر إشرافا على الهلاك مما هو عليه اليوم، ولم يعد لديه، ولا لدى حماته الروس، الكثير مما يمكن أن يفعلوه من أجل التمديد في أجله. لن يستمر ويمد في عمره إلا إذا قرّرنا نحن بالفعل ذلك، ونقلنا المعركة إلى داخل صفوفنا، وهشّمنا بعضنا بعضا، وشوّهنا صورة كل من عارض أو شارك في المعارضة، بدل أن نركّز الجهد على إعادة بناء صفوفنا للاستمرار في مواجهته، فلن تكون نتيجة ذلك إلا تيئيس الشعب وتكفيره بأي مقاومة قائمة أو قادمة. هذه هي أيضا مسؤولية من يريد الانتقاد والإصلاح، حتى لا يقتل المريض بدل المساعدة على شفائه.

اقرأ المزيد
٢٩ سبتمبر ٢٠١٨
روسيا تغير قواعد الاشتباك في سوريا

لا يُقاس نجاح أية عملية عسكرية بمدى تحقيقها لأهدافها الميدانية، وإنما في قدرة هذه العملية على فرض معادلات جديدة في العلاقات بين الطرفين المتصارعين.

من هذا المبدأ يمكن النظر إلى الهجوم الإسرائيلي في 17 من أيلول/سبتمبر الجاري على اللاذقية، وما سببه من إسقاط النظام السوري بالخطأ لطائرة "إيل 20" الروسية.

في المعايير الاستراتيجية تعتبر العملية العسكرية الإسرائيلية ليست فاشلة بالمطلق فحسب، بل أدت أيضا إلى انعكاسات سلبية كبيرة على إسرائيل، انعكاسات من شأنها أن تغير قواعد اللعبة أو قواعد الاشتباك فوق الأجواء السورية.


اجراءات استراتيجية
لم يكن رد الفعل الروسي معادلا للخطأ الذي أدى إلى إسقاط الطائرة "إيل 20"، وقد بدا واضحا أن موسكو لم يكن لها أن تُفوِّت هذه الفرصة دون استغلالها استراتيجيا.

في البداية قال بوتين: إن الحادث الأخير نجم عن سلسلة ظروف مأساوية عرضية، بعدها وصل إلى موسكو قائد سلاح الطيران الإسرائيلي عميكام نوركين، وغادر موسكو بانطباع بأن المشكلة قد حُلّت.

لكن بعد ستة أيام من الحادثة، بدأ موقف موسكو يتغير بقوة مع الكشف عن خلاصة التحقيق الذي أجرته وزارة الدفاع الروسية، ووصل الأمر إلى إعلان موسكو عن القيام بثلاث خطوات كبيرة سيكون لها تداعيات على الأطراف الثلاثة (النظام السوري، إيران، إسرائيل):

ـ تزويد النظام السوري بمنظومة صواريخ إس 300.

ـ تجهيز المراكز القيادية لقوات الدفاع الجوي التابعة للنظام بمنظومة تحكم ومراقبة مركزية.

ـ إطلاق تقنيات التشويش الكهرومغناطيسي لمنع عمل الرادارات واتصالات الأقمار الاصطناعية والطائرات.

تمتاز صواريخ إس 300 بمداها الواسع الذي يصل إلى 150 كلم وبدقتها العالية وقدرتها على الاشتباك مع أي هدف جوي، وقادرة على التعامل مع الجيل الرابع من الطائرات الأمريكية.

وليس معروفا إلى الآن هل ستكون هذه المنظومات تحت تصرف النظام بشكل مباشر أم تحت إشراف روسي، وما هي الحدود التي يستطيع فيها النظام استخدام هذه الصواريخ؟


رسالة لإسرائيل
من الواضح أن تسليم هذه المنظومات لدمشق لا يهدف كما قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى "حماية العسكريين الروس"، فلو كان الأمر على هذا النحو لسُلمت المنظومات للقيادة الروسية في سوريا كما هو حال صواريخ إس 400 المتواجدة في قاعدة حميميم.

الهدف من تسليم المنظومات إلى دمشق منع إسرائيل من توجيه ضربات مستقبلية ضد قواعد النظام العسكرية، وبحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" نقلا عن مصادر أمنية إسرائيلية، أرسلت روسيا رسالة قاطعة للحكومة الإسرائيلية قبيل حادثة الطائرة بأيام، تفيد أن مهاجمة إسرائيل لأهداف سورية تتعارض ومصلحتها في توطيد حكم الأسد.

وعليه، فإن تسليم المنظومات الصاروخية للنظام يسمح له بالرد على الهجمات الإسرائيلية من دون جر روسيا إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

وفي ما يتعلق بتجهيز قوات الدفاع الجوي بمنظومة تحكم ومراقبة مركزية، وإطلاق تقنيات التشويش الكهرومغناطيسي، فإن هذه الخطوات ستدفع إسرائيل إلى تغيير طريقة عملياتها في الأجواء السورية، في ضوء قدرة موسكو الكبيرة بحسب مراقبين إسرائيليين في استخدام الحروب الإلكترونية لإعاقة عمل سلاح الجو الإسرائيلي.


تفاهم ثلاثي
ومع أن إسرائيل تعمل مع الولايات المتحدة على منع وصول هذه الصواريخ إلى النظام السوري، عبر صفقة أو تفاهم ثلاثي بين هذه الأطراف يتعلق بمجمل الملف السوري، إلا أن التصريحات الإسرائيلية توحي بأن حكومة نتنياهو قد لا تمانع من تسليم دمشق هذه الصواريخ إذا ربط عملها بقواعد متفق عليها، ويبدو تصريح نتنياهو ذا مغزى؛ "تسليم صواريخ إس 300 إلى أيدي غير مسؤولة يهدد أمن المنطقة".

بالمقابل، تصب التصريحات الروسية في هذا الإطار، على الرغم من القرارات الروسية الكبيرة، فقد أعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن موسكو لا ترغب في خصام دائم مع إسرائيل، وأعلن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف أن تزويد دمشق بصواريخ إس 300 لن يفسد العلاقة بين روسيا وإسرائيل.

تشكل هذه التطورات انتصارا كبيرا للدبلوماسية الروسية، صحيح أن موسكو لن تدفع الأمور إلى حد منع الطيران الإسرائيلي من شن هجمات في الأجواء السورية، لكنها بالمقابل ستضع قواعد جديدة للاشتباك من شأنها أن تقيد حركة إسرائيل، مع السماح لها بتنفيذ هجمات ضد إيران في حال تجاوزها للخطوط الحمر الإسرائيلية.

الخطوات الروسية لا تقتصر على البعد الإسرائيلي فقط، وإنما تتعداه إلى إيران، فهذه الصفقة ستعيد النظام السوري إلى الحضن الروسي بعدما حاول النظام مؤخرا الانفتاح عسكريا على إيران وإبرام اتفاقيات عسكرية واسعة، من شأنها أن تؤثر بالسلب على القدرة الاستراتيجية الروسية في سوريا، خصوصا أن إيران تشكل عائقا أمام تحقيق روسيا لرؤيتها النهائية في سوريا.

اقرأ المزيد
٢٩ سبتمبر ٢٠١٨
هل يلغي بوتين امتياز إسرائيل في سورية؟

 في التاسع من آب (أغسطس) الماضي قامت طائرتان تابعتان للجيش النظامي السوري برمي مناشير فوق محافظة إدلب، تدعو السكان إلى التعاون مع القوات المسلحة لأن الحرب قد انتهت لمصلحة النظام!

ولكي تدلل قيادة الجيش على أهمية الوفاق بين العسكريين والمدنيين، حرصت على رمي منشور يتضمن صورة امرأة سورية وهي تقبل جندياً في طريقه إلى الجبهة.

الاستعدادات العسكرية التي تعمّد بشار الأسد إظهارها كانت بتشجيع من موسكو التي توقعت أن يحسم طيرانها مصير آخر معقل يحتمي فيه سبعون ألف مقاتل ينتمون الى اثني عشر فصيلاً. ولما حذرت الأمم المتحدة من وقوع حمام دم في إدلب، تدخل الرئيس رجب طيب أردوغان مع فلاديمير بوتين بهدف تأجيل ساعة الصفر خوفاً من تدفق اللاجئين الجدد. علماً أن تركيا تستوعب أكثر من مليونين ونصف المليون لاجئ سوري، فرضت عليهم الحرب الهرب من حلب والمدن المجاورة.

يجزم المراقبون بأن ساعة الصفر تأجلت إلى موعد آخر، ربما يقع بين العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل والخامس عشر منه. والسبب أن بوتين يصرّ على الجماعات التي يصنفها إرهابية بمغادرة منطقة النزاع بمَن فيها «هيئة تحرير الشام» المرتبطة سابقاً بـ «القاعدة».

وتساءل قادتها عن المصير الذي ينتظره المقاتلون بعد تجريدهم من الأسلحة الثقيلة والخفيفة. وتعهدت أنقرة بحل مشكلتهم مع الأسد بواسطة الروس، بحيث يتم صهرهم من جديد داخل المجتمع السوري.

قام بالاطلاع على أحوال الجبهة هذا الأسبوع عدد قليل من المراسلين الذين سُمِح لهم بتصوير أرتال الدبابات والمصفحات المتجهة نحو إدلب. وتُعتَبر هذه المحافظة آخر موقع يلجأ اليه المعارضون لنظام بشار الأسد. ولقد أعرب المراسلون في مقالاتهم عن تخوفهم من حدوث مجزرة في حال حشد الروس والايرانيون كل إمكاناتهم الحربية لدحر المتمردين.

وحدث أثناء زيارة بوتين قاعدتي طرطوس وحميميم (كانون الأول/ ديسمبر - 2017) أن أعلن أمام الحضور مشاركة 48 ألف عسكري في عمليات استمرت منذ سنة 2015. وعدّد في خطابه بعض المهام التي يفتخر بها، كقوله: إن طيّارينا قاموا بـ 34 ألف طلعة، وقصفوا 166 منشأة تابعة للإرهابيين.

وتكلم من بعده وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي طالب بضرورة مغادرة القوات الاميركية سورية، لأن وجودها لم يتم بدعوة من الرئيس الشرعي بشار الأسد.

السبب المباشر الذي أعطى بوتين شرعية التدخل في الشأن السوري كان طلب الإنقاذ الذي حمله معه بشار الأسد الى موسكو. واستقبله بوتين في الكرملين بحضور القيادتين السياسية والعسكرية لاعتقاده أن الزيارة المفاجئة تحمل سبباً وجيهاً وخطيراً. ومن دون مقدمات المجاملة، اعترف الرئيس السوري أنه في مأزق سياسي لا يُحسَد عليه. واعترف أن الجيش السوري المنهك لم يعد بمقدوره الصمود أمام هجمات القوى المعارضة. خصوصاً بعدما أسعفتها الولايات المتحدة بأسلحة متطورة أجبرت قوة الدعم الايرانية على التراجع. ثم تبيّن لاحقاً أن طهران هي التي نصحت الأسد بضرورة الاستنجاد بالدب الروسي بعد سلسلة انسحابات لم يبقَ بعدها أكثر من أربعين في المئة من الأراضي تحت سيادة النظام.

بعد مغادرة الأسد، اجتمع بوتين بجنرالات القيادة المركزية وطلب منهم وضع القوات في وضع الاستنفار الدائم، براً وبحراً وجواً.

أجمع المعلقون الروس في حينه على أن بوتين كان جاهزاً لتلبية طلب الإنقاذ لدولة وقفت إلى جانب موسكو مدة نصف قرن تقريباً. وبسبب هذه الخلفية، أعفى زعيم الكرملين سورية من كل ديونها القديمة مع الاتحاد السوفياتي، أثناء زيارة بشار الأسد لموسكو في ربيع 2011. وقد مثلت تلك الديون أثمان مشتريات سورية من الأسلحة التي احتاجتها بعد حرب 1973.

يعترف بوتين في أحاديثه الصحافية بأن الانتفاضة ضد الرئيس الليبي معمر القذافي وما رافقها من تطورات كانت سبباً مهماً من أسباب دعمه النظام السوري. وهو يتذكر أن دول الحلف الأطلسي، وفي مقدمهم الولايات المتحدة، طلبت منه عدم استخدام الفيتو في مجلس الأمن، وذلك بهدف المساعدة على إجراء مصالحة وطنية. وتجاوباً مع هذه الحجة، أمر سفيره في الأمم المتحدة الوقوف على الحياد في مجلس الأمن. وكان من نتيجة ذلك الموقف تسابق الدول الغربية على ضرب تحصينات القذافي وقواعد نظامه، الأمر الذي شجع المتمردين على الإجهاز عليه، وهو في طريقه إلى الهرب. وكان من نتائج تقويض نظام القذافي أن استغلت التيارات الإسلامية تلك الفرصة لبيع ترسانات الجيش الليبي وتفكيك وحدة البلاد، ومنح «القاعدة» فرصة للنمو والتمدد في البلدان المجاورة مثل تشاد والنيجر ومالي والسودان.

محلل صحيفة «لو موند» الفرنسية رأى في خيبة أمل بوتين من التحايل الغربي سبباً لمنع الولايات المتحدة من احتكار الحلول لمعاناة الشعوب العربية التي كانت تمر في مرحلة تغيير سُميت «الربيع العربي».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» في حينه أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان يراهن على سقوط الأنظمة العربية في أحضان الغرب، خصوصاً الدول التي خبرت حكم الاشتراكيات واليسار. ولكن تطور الأحداث لم يصب لصالح الغرب كما توهم أوباما، وإنما انزلقت المنطقة كلها نحو هوة الانهيار الكامل.

القرار الذي اتخذه بوتين بشأن انقاذ نظام بشار الأسد كان يصب في مصلحة علاقات بلاده مع الدول العربية. وكان له مصلحة استثنائية في إظهار وقوفه الى جانب الأسد، خلافاً للرئيس اوباما الذي تخلى عن الرئيس المصري حسني مبارك.

والثابت أن بوتين ظل محافظاً على هذا الخط السياسي بالرغم من انتقال الرئاسة الأميركية الى رئيس صدامي هو دونالد ترامب. ويبدو أن صاحب شعار «اميركا أولاً» قد اعترف هو الآخر بأهمية الدور الذي يؤديه بوتين في الشرق الأوسط.

وبناء على هذا الاعتراف فقد ناشدت سفيرة اميركا في الأمم المتحدة نيكي هيلي الرئيس بوتين عدم التهور في عملية اجتياح إدلب. وقالت إنها تتوجه في طلبها الى الذي يملك النفوذ المطلوب للتأثير على مجرى الأحداث.

وكانت موسكو قد حركت 26 بارجة حربية، و36 طائرة الى الساحل السوري. كل هذا بهدف حسم مصير الملجأ الأخير للمعارضة المسلحة. وتقضي خطة التسوية بوجوب محاكاة الحل في الشيشان. أي فرض اتفاقية تهدئة بين النظام والمعارضة.

تفادياً لوقوع مجزرة يصعب تقدير عواقبها على الروس والإيرانيين والأتراك، قدم رجب طيب أردوغان اقتراحاً إلى بوتين وجد فيه مخرجاً للحل النهائي المؤجل. ويقضي الاقتراح بتحويل منطقة خفض التصعيد الى منطقة استقرار مؤقتة منزوعة السلاح بعمق 15-20 كيلومتراً شمال سورية. وفي العاشر من الشهر المقبل تباشر الدولتان الكفيلتان -روسيا وتركيا- في جمع السلاح الثقيل من فصائل المعارضة. وقد تسلمت الأمم المتحدة في نيويورك نسخة عن الاتفاق.

خلال فترة التهدئة والانتظار في إدلب، عكرت أجواء اللاذقية حادثة إسقاط طائرة روسية (ايل -20) ومقتل خمسة عشر جندياً كانوا على متنها.

الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف اتهم القوات الجوية الإسرائيلية بكامل المسؤولية عن إسقاط الطائرة. وعلى الفور أرسل بنيامين نتنياهو قائد سلاح الجو الإسرائيلي اللواء عميكام نوركين الى موسكو، ليجتمع بقائد سلاح الجو الروسي سيرغي سوروفيكين ويقدم له الاعتذار عن خطأ غير مقصود. وإدعى أثناء مراجعة الحادثة أن الغارة كانت موجهة لتدمير مخازن إيرانية أثناء نقل شحنة صواريخ إلى «حزب الله». وكان بهذا العرض يريد أن يقول إن الغارة تمت ضمن حدود الاتفاق مع روسيا.

لذلك اتصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس بوتين قبل سفره الى نيويورك لحضور جلسات الجمعية العامة وأعرب عن أسفه لخطأ غير مقصود. ومع أن المكالمة ظلت سراً من الأسرار، ولكنه -بحسب صحيفة «كومسومولسكايا - برافدا» حذره الرئيس الروسي من عواقب تقييد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في سورية.

ومع أن نتانياهو وعد بوتين بأن هذا الحادث لن يتكرر، وأن التنسيق مع موسكو سيظل ساري المفعول، إلا أن قرار تزويد الجيش النظامي السوري بصواريخ «اس -300»، سيلغي تلقائياً قرار الرئيس الروسي السماح لإسرائيل بأن تدافع عن أمنها ولو على حساب الأمن السوري.

اقرأ المزيد
٢٩ سبتمبر ٢٠١٨
الشمال السوري ...... نحو المجهول

يخطئ من يظن أن الاتفاق الأخير الموقع بين روسيا وتركيا في "سوتشي" بشأن إدلب، قد أنهى حلم النظام في السيطرة على الشمال السوري، فالمطلع على بنود الاتفاق الموقع يجد أن الشمال السوري أصبح في خطر أكبر من السابق فالدول الغربية تراقب بشكل محموم تنفيذ بنود هذا الاتفاق وتستعجل في تطبيقه لإنهاء الحرب الدائرة في سوريا، وإنهاء معاناة الشعب السوري كما يدعون.

تدخل الثورة السورية عامها الثامن دون أي بصيص للأمل في انفراج الوضع الحالي ومع مرور الأيام يزداد الخناق بشكل أكبر على هذه المنطقة حيث أعلنت البارحة كل من بريطانيا والولايات المتحدة عن إيقاف المساعدات المقدمة عن طريق منظماتها بالدخول من معبر باب الهوى الشريان الأساسي للشمال السوري، وتحويل هذه الدعم للدخول باتجاه منطقة باب السلامة في مدينة إعزاز وللعلم فإن هذا القرار لم يكن وليد اللحظة بل كان يخطط له منذ عدة أشهر وذلك عقب سيطرة تحرير الشام على معبر باب الهوى وفرض سيطرتها على مناطق من الشمال السوري.

"تحرير الشام" لمصنفة على قوائم الإرهاب دولياً، لم تكن يوما تنظر إلى الشعب السوري أكثر من مجرد رعاع وعوام تقوم بتحريكهم وفق ما تريد، لتحقيق مصالحها وأجنداتها، غلبت مراراً منهجها على حساب دماء وتضحيات هذا الشعب وحرفت البندقة لقتل فصائل الثورة واعتقال نشطائها في سجونها، وتملكت القطاع المدني معتبرة نفسها الوصي الوحيد على هذا الشعب.

وإضافة للتضييق والاعتقالات، لايخفى ماقامت به من عمليات اغتيال وتصفية وخطف، هذا عدا عن التضييق الممارس حتى اليوم على المنظمات الإنسانية والتي تفرض علي كل من يعمل لتقديم المساعدة للمدنيين حصة خاصة بها كأتاوة، ولأنها تسيطر على معبر باب الهوى تم تصنيف واردات المعبر أنها تذهب لتمويل جماعات متطرفة ويجب تجفيف منابع الإرهاب كما يسميها البعض.

قد تعلو العديد من الأصوات اليوم لتقول أن المعبر هو معبر مدني ومستقل وبعيد عن العسكرة متجاهلا الخلايا الأمنية التي تنتشر بكثافة ضمن المعبر ومتجاهلا أيضا مكتب المتابعة التابع لتحرير الشام والذي يتبع بشكل غير مباشر لمكتب المنظمات في الهيئة والذي يصادر بنسب تتراوح بين 20% و40% من واردات المنظمات الى الداخل السوري والذي يديره قيادي من تحرير الشام يدعى "أبو عبد العزيز" مع العلم أن هذا الشخص تم ارساله الى تركيا عبر بطاقة تاجر ليفتتح أعمال تجارية هناك ويقوم بإدارة الأمور المالية لتحرير الشام ومراقبة المنظمات التابعة لهم والمنظمات الأخرى كما تم تجنيد العديد من مدراء المنظمات في الداخل السوري لصالح تحرير الشام لتنفيذ المهمات المطلوبة منهم.

وفي مقام آخر يعمل البعض على تسويق "حكومة الإنقاذ" (الذراع المدني لتحرير الشام) على أنها منفصلة بشكل كامل عن الهيئة متناسين العديد من الشخصيات التي تتبع لتحرير الشام حيث يوجد لكل مسؤول في وزارات الإنقاذ موظف أو عنصر تابع لتحرير الشام لمراقبة القرارات التي يتم اتخاذها وفي مقدمتهم "محمد الشيخ" رئيس الحكومة السابق والذي لا يستطيع توقيع أي قرار دون وجود ورقة معلقة خلف القرار بالقبول والرفض من أحد قياديي تحرير الشام (محمد الأحمد أبو طه) والذي يشغل منصب وزير الاقتصاد بالحكومة وسيضم اليه قريبا وزارة الزراعة وغيرهم كثر كالمدعو أبو أسامة 30 والذي يشغل منصبا وزاريا في حكومة الإنقاذ (وزارة الإدارة المحلية) وهو من القادة العسكريين لهيئة تحرير الشام والذي هدد في إحدى المرات أن من يمتنع عن تسديد الضرائب من المدنيين سيتم اعتقاله من قبل تحرير الشام.

والبعض الآخر يقول أن تحرير الشام ليس لها أي تدخل في أي نشاط مدني وعملها يقتصر على الجبهات العسكرية ونقول لهؤلاء كلامهم صحيح فهم متواجدين على جبهات التنقيب عن الاثار وجبهات بيع المعامل وسرقات المخيمات الحدودية وجبهات الاغتيالات والخطف والاتاوات وما بيع أحد المعامل في ريف حلب من قبل قيادي في تحرير الشام ببعيد.

سيتشدق الكثيرين بمقولة أن |إنهاء تحرير الشام هو إنهاء للثورة السورية والجواب هنا هل خروجنا في عام 2011 كان برعاية النصرة او تحرير الشام ... ؟، وهل كانت قيادات تحرير الشام تقود المظاهرات والحراك السلمي ...؟، وفي الطرف الآخر هل من انسحب من مناطق ريف حلب وريف إدلب ومناطق شرق السكة ومدينة حلب هم الشعب أم تحرير الشام ....؟

وهل لاحظ الجميع أن أغلب الانسحابات والخروج بالباصات كانت تحرير الشام في مقدمة المنسحبين والخارجين فمن لا يعلم فعليه بالسؤال أكثر.

أخيرا وبعد إيقاف المساعدات الأمريكية والبريطانية من الدخول من باب الهوى هل تجرؤ تحرير الشام أن تصدر بيانات على عدم تدخلها بالحياة المدنية وإنها منفصلة عنه بشكل كامل ولحكومة الإنقاذ هل تستطيعين تبرئة نفسك بالأدلة الدامغة عن عدم تبعيتك لتحرير الشام وان معبر باب الهوى مستقل عن العسكرة ويقاد من قبلكم ... ؟

الأيام تمضي كدقائق مسرعة والسرطان الذي ينهش المناطق المحررة يجب أن ينتهي بشكل عاجل وليعلم الشعب السوري في المناطق المحررة إن لم ينهي هذا الورم الخبيث والدخيل على جسد الثورة السورية فسيستأصل من أمم الأرض كافة كما استأصل مع الشعب في مناطق أخرى ولنا في الرقة والموصل مثال ليس ببعيد.

اقرأ المزيد
٢٨ سبتمبر ٢٠١٨
تفاهم روسيا وإسرائيل على الأسد

سيبقى حادث إسقاط الطائرة الروسية، في السابع من شهر سبتمبر/ أيلول الحالي، يلقي بظلاله على الوضع في سورية إلى وقت طويل، كونه كشف عن جملةٍ من الأوراق التي تلعبها أطراف النزاع، وهي تتبادل المصالح في هذا البلد المنكوب. وجرى التركيز، على مدار أسبوع، على التجاذب الروسي الإسرائيلي حول مسؤولية تل أبيب عن إسقاط طائرة الاستطلاع الروسية التي أصابها صاروخ روسي، أطلقته الدفاعات الجوية السورية باتجاه طائراتٍ حربية إسرائيلية، كانت تقصف أهدافا عسكرية قرب اللاذقية، وانهمكت الأطراف في مآلات التنسيق بين موسكو وتل أبيب في سورية ومستقبله، وهو التنسيق الذي بدأ عمليا بعد فترة قصيرة من التدخل العسكري الروسي لنجدة نظام بشار الأسد الذي كان يتهاوى، ولم تعد إيران قادرةً على إيقافه على قدميه، وتبين أن هذا المعطى دخل في صلب اتفاقات روسيا وإسرائيل، وقبلت به دمشق وطهران.

وتكشّف، أخيرا، بما لا يقبل التأويل أو الشك، أن التفاهم الأساسي بين إسرائيل وروسيا يقوم على قاعدة أن توافق تل أبيب على تدخل روسيا لنجدة الأسد، في مقابل موافقة روسيا على استمرار إسرائيل في الغارات على أهداف عسكرية داخل سورية، تعود، في الدرجة الأولى، لإيران وحزب الله، وخصوصا مخازن وشحنات الأسلحة التي ينقلها حزب الله من سورية إلى لبنان.

كانت إسرائيل، في عام 2015، الطرف الإقليمي الأكثر قوة من بين أطراف المعادلة السورية، ويتضح اليوم أنها كانت قادرة على فرض شروطها على بقية الأطراف. ويتبين، بمفعول رجعي، أنها قايضت ورقة بقاء الأسد بامتيازات ومصالح كثيرة داخل سورية. وفي هذه المعادلة، ما يهمّ روسيا هو بقاء الأسد الحارس لمصالحها. وما يعني إسرائيل هو ضرب النفوذ الإيراني في سورية. ويظهر من ذلك أن موسكو وتل أبيب على قدر كبير من التفاهم الذي بات راسخا، على الرغم من الخضّات، بما في ذلك إسقاط طائرة التجسّس الروسية قرب اللاذقية، في حين أن موسكو وطهران لا تتمتعان بالسوّية نفسها من التفاهم الذي يبقى معرّضا لمساومات روسيا التي باتت تتحكم بالقدر الأكبر من الأوراق السورية.

كشفت عملية إسقاط الطائرة أن التنسيق بين إسرائيل وروسيا يتم بدقة كبيرة منذ عام 2015، وفي كل مرة كانت إسرائيل تريد ضرب أهداف داخل سورية، كان عليها فقط أن تُعلم الجانب الروسي من خلال الخط الساخن. وفي حادثة الطائرة أخيرا جرى تضليل الروس، حسب ما جاء في التقرير النهائي، وورد فيه أن إسرائيل أعطتهم إشعارا بأنها سوف تضرب في الجنوب، لكنها ضربت في الشمال، عدا عن أنها استخدمت الطائرة الروسية للتشويش، ولم يأخذ الروس بهذه الرواية، الأمر الذي يثير الشكوك حول تفاصيل وخفايا لا يريد الطرفان الكشف عنها في الوقت الراهن، وقد يتكشّف، ذات يوم، أن مشكلة إسرائيل هي طائرة التجسّس الروسية نفسها.

اللافت في هذه الأزمة هو غياب طرفي النظام السوري وإيران والمليشيات التي تقاتل معه. وعلى الرغم من أن الحديث يجري بصراحة عن تفاهم إسرائيلي روسي لضرب الأهداف الإيرانية داخل سورية، فإنه لم يصدر أي موقف إيراني أو من طرف حزب الله الذي أكد، أكثر من مرة، وجود غرفة عمليات مشتركة في حميميم. والسؤال اليوم، هل تكتفي طهران بهذا القدر من الغنيمة السورية، وهي التي استثمرت غاليا في هذا البلد؟

يبدو أن ما حققته طهران من التفاهم مع موسكو حتى الآن هو بقاء الأسد في الحكم، وهذا ما تضمنه روسيا عن طريق التفاهم مع إسرائيل، وبذلك يصبح الأسد قاسما مشتركا بين أطراف صراع المصالح في سورية، وهذا ما يجعل من بقائه رهينة مصالح الخارج.

اقرأ المزيد
٢٨ سبتمبر ٢٠١٨
إيران ومأزقها الصعب

 قرار موسكو تزويد دمشق منظومة «أس 300» للدفاع الجوي، كأنه للوهلة الأولى يطوي صفحة تفجير العرض العسكري الإيراني في الأهواز، لكن القضيتين مطروحتان معاً بأخطارهما المحتملة المضافة إلى أزمات الشرق الأوسط الدموية.

الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان تبعات تعزيز الدفاعات الجوية السورية نوعياً، لكن واشنطن أوضحت رد فعلها على الحدث: أن الجيش الأميركي سيبقى في قاعدة التنف وشمال شرقي سورية حتى انسحاب القوات الإيرانية ومؤيديها المسلحين إلى الداخل الإيراني. لم تقل أن جيشها سيبقى حتى انسحاب الجيش الروسي من سورية. ويبدو أن الأمر متفق عليه بين القوتين العظميين، وفي إمكان إسرائيل أن تضرب أي مكان في سورية، عدا منطقة الساحل التي أصبحت منذ إسقاط الطائرة «إيل 20» بمثابة جزء من السيادة الروسية، فتساهم بدورها في مهمة الفصل بين إيران وسورية (ولبنان بالطبع) التي يتولاها الجيش الأميركي. هكذا تبدو أخطار «أس 300» محتملة، لأن موسكو لن تقطع خيوط التفاهمات مع إسرائيل في ما يتعلق بأمنها وصيانة حدودها من الجانبين السوري واللبناني (بالتبعية).

هنا يبرز التهديد الإيراني في المشهد، على رغم اللهجة الهادئة للقيادي علي شمخاني الذي صرح عقب تفجير الأهواز بأن بلاده «تحتاج حواراً بناءً لتفادي التوترات مع جيرانها»، هدوء ترافق مع كلام عالي النبرة من المرشد وآخرين، من باب تأكيد العظمة التي تعرضت لشرخ تخشى طهران أن لا تستطيع استيعابه فيما هي غارقة في مشاكل المحيط. وأخشى ما يخشاه حكام طهران اليوم أن يعتاد الشعب على الخروق الأمنية ويعتبرها أمراً واقعاً، فتنضم إيران إلى غيرها من دول الشرق الأوسط، خصوصاً جارتيها العراق وسورية، وتهبط من علياء الامبراطورية التي نسبتها إلى نفسها ومارست تبعاتها، في الجانب العسكري طبعاً لا في الجانب الحضاري.

وتشكل خطب التهديد والوعيد نوعاً من العهد يقدمه الحاكمون إلى الشعب، وبذلك يصبحون أسرى خطبهم هذه، ولا يستطيعون التخفّف منها إلا بعمليات عسكرية خارج الحدود، عمليات لا تقدم حلاً بقدر ما تعرّض النظام الإيراني إلى الغرق مباشرة في بحر المنطقة المتلاطم، بعدما كلف بهذه المهمة الخطرة أذرعاً تستنزفه مالياً لا بشرياً. ولا بد أن أحداً ما في الجسم القيادي الإيراني الذي يتنافس في الحماسة، يتنبه إلى دروس التاريخ القريب والمتوسط، فالرئيس العراقي صدام حسين «عالج» مشكلات حكمه الاقتصادية وغير الاقتصادية باحتلال الكويت، وكان ذلك العلاج الدموي سبباً مباشراً لسقوط حكمه وانهيار العراق لاحقاً. وفي ثلاثينات القرن الماضي رأى أدولف هتلر أن ألمانيا محرومة من خيرات الاستعمار خارج أوروبا، وأن فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وهولندا وغيرها تتقدم اقتصادياً على وطنه المتميز حضارياً وعلمياً، بل الأفضل عرقياً، بحسب نظريته النازية الطاردة للآخر. و «اضطر» هتلر إلى إشغال الحرب العالمية الثانية بهدف الاستيلاء على أوروبا وتطبيق نظريته بالعنف المسلح، وكان ما كان من خسائر طاولت أوروبا والعالم.

هل «تضطر» إيران إلى الحرب بذريعة تفجيرات الأهواز، وبذرائع غير مباشرة كالتدهور الاقتصادي والفشل في تصدير الثورة؟ سؤال مطروح لأن إيران تحولت من دولة إلى ثورة فإلى مشكلة لها وللقريب والبعيد، تتفاقم حين يقوى النظام ولا تتراجع إذا ضعف، ذلك أن ما ينسب حكام طهران إلى أنفسهم من رسالة دينية- عسكرية- سياسية، وقومية في جانبها المستتر، يرتب مهمات خطرة على المواطن الإيراني ومواطني الدول المجاورة. وهذا الذي تكرره طهران، أو يخشى أن تكرره، سبق أن تورطت فيه أنظمة شمولية ألحقت الأذى بشعوبها وبشعوب قريبة وبعيدة.

لا يرغب عاقل من الإيرانيين وجيرانهم في رؤية جيش المرشد موجهاً آلته العسكرية ضد هذا البلد أو ذاك في المنطقة. لكن حكام طهران أمام مأزق صعب: أن يصمتوا ويستوعبوا تفجيرات الأهواز فيفقدوا بعضاً من هيبتهم في الداخل والخارج، أو يعمدوا إلى عدوان تحت شعار الثأر فيتأكد للإيرانيين والعالم أن النظام يصدّر مشكلاته الداخلية في حرب إقليمية.

هذا المأزق يتطلب حكمة صعبة المنال، وتقديراً واقعياً لأحجام الدول والشعوب يؤدي إلى تبادل الاحترام والمنفعة، لا إلى طموحات قاتلة.

اقرأ المزيد
٢٨ سبتمبر ٢٠١٨
هل ينجح اتفاق سوتشي؟

كانت البشرية تخشى وقوع كارثة إنسانية كبرى في إدلب، وكان الموعد المتوقع لبدء هجوم يشارك فيه نظام الأسد وروسيا وإيران هو شهر سبتمبر الحالي، ليعلن النظام انتصاراً كاسحاً، وليعاقب الشعب السوري الثائر ضده، وبخاصة أولئك الذين رفضوا الاستسلام له تحت لافتة (المصالحات) وفضلوا التهجير القسري إلى إدلب، التي تجمّع فيها مئات الآلاف من المعارضين العسكريين والمدنيين، وقد أجل النظام موعد تصفيتهم حتى ينتهي من الغوطة وريف حمص وحوران، وقد بدأ الإعداد لاجتياح إدلب في شهر يوليو الماضي، وكان ذلك إيذاناً بمواجهة عسكرية تحتاج إلى تدخل روسي وإيراني كبير لأن النظام بقواه العسكرية المنهكة لا يستطيع الاقتراب من إدلب في حرب مواجهة، لكنه يعتمد على سياسة الأرض المحروقة التي اعتمدها الروس في إسقاط كل المناطق التي عاد إليها النظام منتصراً بفضل همجية القصف الجوي.

ولم تظهر حماسة إيران لاقتحام إدلب في قمة طهران التي عقدت في السابع من سبتمبر الحالي، فالإيرانيون يعرفون أن الروس سيشاركون بالصواريخ والطائرات فقط، وأن عليهم هم أن يواجهوا في الحرب البرية، وهم يدركون أنها لن تكون حرباً سهلة، وهم يعرفون أن حجم قوات النظام لا يكفي للسيطرة على الأرض التي تضاهي مساحة لبنان. والروس يدركون أن حرب إدلب ستكون مكلفة جداً في عدد الضحايا من المدنيين، فالقصف الجوي لا يفرق بين مدني وعسكري، ولا بين معتدل وإرهابي، ويبدو أن الروس وهم يقتربون من نهاية الحرب في سوريا يريدون الخروج منها منتصرين على الإرهاب لتسويغ دخولهم، وليس على أشلاء مئات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ من المدنيين، بحيث تبقى أيديهم تقطر دماً في ذاكرة البشرية، وأمامهم خصوم يتربصون، وللأسف لم يكن حجم الضحايا المتوقع هو مصدر الحذر الدولي، بمقدار ما كان الخوف من مواجهة موجات نزوح وهجرة جديدة عبر تركيا إلى أوروبا، ولم يكن مستبعداً أن يصل عدد الهاربين من الموت إلى أكثر من مليوني إنسان، زيادة على ملايين السوريين الذين هربوا في سنوات الجمر السابقة، وكانت تركيا بوصفها المنفذ الوحيد جغرافياً مضطرة بأن تسمح للملايين أن يعبروا أرضها وأن تفتح لهم منافذ الهجرة حيث يشاؤون، ولن تكون الأمم المتحدة قادرة على مواجهة هذا العبء الضخم، لذلك جاء اتفاق سوتشي حلاً إنقاذياً، ويبدو أن روسيا قبلت به لتفادي هذه التداعيات، ولاسيما أن الولايات المتحدة خرجت من حالة التخلي السابقة، وبدأت تطلق التصريحات النارية التي تحذر من استخدام الكيماوي ومن الإضرار بالمدنيين، وأيدها موقف دولي.

لقد جاء الاتفاق حسب رؤية تركية وموافقة روسية، وصمت إيراني، معلناً العزم على إقامة منطقة آمنة (طالما دعت إليها تركيا لحل مشكلة ملايين اللاجئين السوريين في أراضيها) ولنزع السلاح الثقيل في المنطقة، وإيجاد طرق ممكنة لإنهاء وجود التنظيمات الإرهابية، وكان أهم ما في الاتفاق أنه يعيد لبيان جنيف والقرارات الدولية حضوراً قانونياً كان يختفي عبر المراوغات التي مكنت النظام من التهرب من أي استحقاق سياسي.

وأهم ما في هذا الاتفاق أنه يجعل إيران خارج مشهد الحسم السياسي النهائي في جنيف، ويتعامل مع الداعين لتقسيم سوريا معاملته مع الإرهابيين، ويحمّل المجتمع الشعبي المحلي مسؤوليات ملء الفراغ السياسي والإداري.

إن الضامن الوحيد لنجاح هذه الاتفاقية هو الجدية في التوجه إلى الحل النهائي، والذي نصر على أن يتم عبر تنفيذ دقيق لتراتبية القرار 2254، حيث يكون البدء بتنفيذ البنود الفوق - تفاوضية وأهمها إطلاق فوري لسراح المعتقلين، وتشكيل هيئة حكم انتقالي تقوم بتشكيل حكومة تشاركية، وتضع إعلاناً دستورياً، وتشكل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد، وتؤسس لمجلس عسكري مشترك، وتعيد هيكلة الجيش وأجهزة الأمن، وتبدأ مرحلة العدالة الانتقالية وتدعو لانتخابات برلمانية ثم رئاسية، ولذلك أعتقد أن البدء بالدستور وبعده الانتخابات بقيادة النظام نفسه ستكون ملهاة مأساوية جديدة، واستدامة للصراع، وليس علاجاً ناجحاً أن يغلق المعالج جرحاً على ما فيه من عفن.

اقرأ المزيد
٢٨ سبتمبر ٢٠١٨
مسألة نظام.. وليست مسألة صواريخ!

زودت روسيا النظام السوري بصواريخ “أس–300” أم لم تزوده بمثل هذه الصواريخ… ليست تلك المسألة. هذا عائد إلى أن مشكلة روسيا في سوريا تكمن في مكان آخر لا علاقة له بالأسلحة والصواريخ، أيّا يكن نوعها ومداها وقدراتها وفعاليتها.

يمثل ردّ الفعل الروسي على إسقاط طائرة نقل روسية بصاروخ سوري استثمارا في عملية لا أفق لها. اسم هذه العملية الفاشلة من أساسها هو إنقاذ النظام السوري الذي على رأسه بشّار الأسد.

ما يكشفه القرار الروسي في شأن شبكة الصواريخ الذي أعلن عنه وزير الدفاع سيرغي شويغو، ورافقه اتصال من الرئيس فلاديمير بوتين ببشّار الأسد، يؤكّد أن روسيا مصرّة على السير في الطريق الخطأ وتعميق أزمتها السورية. تفعل ذلك بدل الذهاب مباشرة إلى لبّ المشكلة. لبّ المشكلة أن النظام السوري ليس قابلا للحياة بأي شكل، لا لشيء سوى لأنّ لا شرعية لديه في الأصل. إنّه نظام منبثق من انقلاب عسكري في الثامن من آذار – مارس 1963، انتهى شيئا فشيئا إلى نظام أقلّوي في عهد حافظ الأسد تمهيدا للوصول إلى نظام حكم العائلة في عهد بشّار الأسد بالتعاون الكامل والتنسيق مع النظام القائم في إيران. من لديه أدنى شكّ في العلاقة العضوية بين النظام السوري وملالي إيران يستطيع العودة إلى ما ورد قبل أيّام في مطالعة الادعاء العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي. كشفت تلك المطالعة مدى عمق العلاقة بين دمشق وطهران في كلّ ما له علاقة بعملية الإعداد لاغتيال رفيق الحريري ورفاقه في الرابع عشر من شباط – فبراير 2005 وتنفيذ هذه العملية بواسطة أداة إيرانية.

لم يعد سرّا أنّ إسرائيل تسببت بطريقة غير مباشرة في إسقاط الطائرة الروسية من طراز “اليوشن- 20” قبالة شاطئ اللاذقية، ما أدّى إلى مقتل ركابها وهم عسكريون. أغارت طائرات إسرائيلية على مواقع في الساحل السوري من دون إعطاء ما يكفي من الوقت للجانب الروسي كي يبعد الطائرة إلى منطقة آمنة. يشكل ذلك من دون شكّ استخفافا إسرائيليا بالتنسيق مع روسيا في كلّ ما له علاقة بقصف مواقع تعتبرها إسرائيل أهدافا يحقّ لها ضربها في عمق الأراضي السورية كلّها.

هناك، إذا، اعتراف من روسيا بحقّ إسرائيل في مهاجمة أهداف في سوريا، لكنّ إسرائيل خرقت قوانين اللعبة والاتفاقات مع موسكو، ربّما عن قصد أو عن غير قصد. لم يكن أمام روسيا سوى الإقدام على ردّ فعل، أقلّه إنقاذا لماء الوجه. الأكيد أن صواريخ “أس- 300” ستساعد في ذلك، أقلّه في المدى القصير. سيخدم ردّ الفعل السلطات الروسية في استعادة هيبتها في الداخل. وهذا شيء في غاية الأهمّية بالنسبة إلى بوتين الذي عرف كيف يثير لدى المواطن الروسي مشاعر عميقة كامنة في نفسه مرتبطة، أولا وأخيرا، بالشعور بأن الأمة الروسية أمة عظيمة يجب أن تأخذ مكانها الطبيعي على الصعيد العالمي. أكثر من ذلك، أعاد بوتين للمواطن الروسي شعورا بأن بلده عاد دولة عظمى، على غرار ما كانت عليه الحال أيّام الاتحاد السوفياتي.

ليس هناك ما يمكن فعله لإعادة توحيد سوريا وبقاء البلد تحت سيطرة عائلة حاكمة تديره كما لو أنها تشكّل مجلس إدارة لشركة قابضة تتصرّف بالأرواح والممتلكات والثروات… وتصدّر الإرهاب إلى جيرانها.

حسنا، خدم ردّ الفعل الروسي الهدف المطلوب في المدى القصير، لكنّه لا يعني أن روسيا وجدت لنفسها حلا في سوريا حيث تريد أن تتحكّم بكل خيوط اللعبة. قبل كلّ شيء، سيتوجب على روسيا الإجابة عن سؤال يعتمد في الدرجة الأولى على رد الفعل الأميركي. هل تستطيع ضمان خروج إيران عسكريا من سوريا أم لا؟ إذا كانت الولايات المتحدة مصممة على ذلك، يتبيّن كلّ يوم أن روسيا غير قادرة على تنفيذ المطلوب منها إسرائيليا وأميركيا. في النهاية، لا تستطيع روسيا تبرير عجزها بالرهان على حصان خاسر هو النظام السوري. هذا النظام انتهى مثله مثل نظام ألمانيا الشرقية أو بلغاريا أو هنغاريا أو بولندا أو تشيكوسلوفاكيا… أو رومانيا نيقولاي تشاوشيسكو.

بات معروفا أنّ سوريا التي عرفناها لم تعد موجودة. ليس هناك ما يمكن فعله لإعادة توحيد سوريا وبقاء البلد تحت سيطرة عائلة حاكمة تديره كما لو أنها تشكّل مجلس إدارة لشركة قابضة تتصرّف بالأرواح والممتلكات والثروات… وتصدّر الإرهاب إلى جيرانها.

من الطبيعي أن تعمل روسيا من أجل استعادة هيبتها ولكن ما هو طبيعي أكثر سعيها إلى الخروج من أزمتها السورية عبر ولوج بوابة الحل الذي قد يستغرق وقتا طويلا. لعلّ الخطوة الأولى في هذا المجال تتمثل في الاقتناع بأنّ النظام القائم لا مستقبل له، وأنّ الحلّ يمر حتما في الخروج الإيراني من سوريا. كلما كان هذا الخروج باكرا، كلّما صار البحث عن حل سياسي أكثر سهولة. لا مفر من أن تشارك في الحل المنشود أطراف عدّة في مقدّمها الولايات المتحدة التي يبدو أنّها مصرّة على البقاء في منطقة شرق الفرات، كما أنّها مصرّة على تلبية كلّ ما تطلبه إسرائيل منها، خصوصا عندما يتعلّق الأمر بمنطقة الجنوب السوري وتهريب الأسلحة الإيرانية إلى داخل البلد.

إذا كان الإعلان من موسكو عن تزويد النظام السوري بمنظومة دفاعية جديدة أدّى غرضه روسيا، لا مفرّ من الذهاب إلى أبعد من ذلك، أي إلى الأسئلة المحرجة من نوع ماذا إذا تابعت إسرائيل قصف مواقع وأهداف في سياق حربها على الوجود الإيراني في سوريا. هل يمكن لروسيا الدخول في مواجهة معها، في وقت تعرف تماما أن اللوبي الإسرائيلي في موسكو قويّ جدا وأن اللوبي الروسي في إسرائيل لا يقلّ عنه قوة؟

لنترك الجانب المتعلّق بإسرائيل جانبا. هناك واقع لا يمكن الهرب منه. هذا الواقع مرتبط بإعادة إعمار سوريا في يوم من الأيام. من أكثر النكات الصادرة عن وليد المعلّم، وزير الخارجية لدى النظام السوري، ظرافة قوله في أثناء زيارته الأخيرة لموسكو إن دمشق ستكافئ روسيا عن طريق إعطائها كل مشاريع إعادة الإعمار. قد يكون ما قاله المعلّم صحيحا لو كانت روسيا تمتلك ما تستثمره في سوريا في مشاريع إعادة إعمار. لذلك ليس كلام المعلّم أكثر من نكتة تندرج في إطار البيع المتبادل للأوهام. النظام السوري يبيع روسيا وعودا، وروسيا تبيع النظام صواريخ مضادة للطائرات لن تقدّم ولن تؤخر في ظلّ الهوة الضخمة بين التكنولوجيا الأميركية والتكنولوجيا الروسية.

باختصار، باتت الخطوة الأولى، في حال كانت روسيا، مع إسرائيل وأميركا، تريد بالفعل وقف عملية التفتيت المبرمجة للبلد، تُختزل في البحث عن نظام جديد. نظام يكون بعيدا كلّ البعد عن النظام الحالي الذي قدّم كل ما يستطيع تقديمه، وفعل كلّ ما يجب فعله من أجل حماية نفسه. بدأ ذلك بتسليم الجولان إلى إسرائيل في 1967 وانتهى باعتباره قضيّة منسيّة السنة 2018…

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
٢٤ يناير ٢٠٢٥
دور الإعلام في محاربة الإفلات من العقاب في سوريا
فضل عبد الغني - مؤسس ومدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان
● مقالات رأي
١٦ يناير ٢٠٢٥
من "الجـ ـولاني" إلى "الشرع" .. تحوّلاتٌ كثيرة وقائدٌ واحد
أحمد أبازيد كاتب سوري
● مقالات رأي
٩ يناير ٢٠٢٥
في معركة الكلمة والهوية ... فكرة "الناشط الإعلامي الثوري" في مواجهة "المــكوعيـن"
Ahmed Elreslan (أحمد نور)
● مقالات رأي
٨ يناير ٢٠٢٥
عن «الشرعية» في مرحلة التحول السوري إعادة تشكيل السلطة في مرحلة ما بعد الأسد
مقال بقلم: نور الخطيب
● مقالات رأي
٨ ديسمبر ٢٠٢٤
لم يكن حلماً بل هدفاً راسخاً .. ثورتنا مستمرة لصون مكتسباتها وبناء سوريا الحرة
Ahmed Elreslan  (أحمد نور)
● مقالات رأي
٦ ديسمبر ٢٠٢٤
حتى لاتضيع مكاسب ثورتنا ... رسالتي إلى أحرار سوريا عامة 
Ahmed Elreslan  (أحمد نور)
● مقالات رأي
١٣ سبتمبر ٢٠٢٤
"إدلب الخضراء"... "ثورة لكل السوريين" بكل أطيافهم لا مشاريع "أحمد زيدان" الإقصائية
ولاء زيدان