مقالات مقالات رأي بحوث ودراسات كتاب الثورة
٢٧ سبتمبر ٢٠١٨
تحدّيات تطرحها إدلب على المعارضة

تشكّل إدلب لحظة تحدٍّ حقيقية، ليس للفريق الذي يريد استهدافها وحسب، وإنما أيضاً للمعارضة السورية التي عليها اجتراح أسلوب إدارة خلاق، للاستفادة من الزخم الذي وفره الحراك الشعبي الكبير، بعد خروج المظاهرات الحاشدة، واعتبرها كثيرون بمثابة تصويتٍ لصالح الثورة في مواجهة دعاية روسيا، وتابعها بشار الأسد، من أن المدنيين مختطفون في إدلب، وأن الناس ملّت الثورة، وتريد عودة نظام الأسد.

اعتادت المعارضة، أخيرا، الاكتفاء بالبكاء والتفجّع، وهي تشاهد شريط النكبة السورية، من سقوط للمناطق بيد نظام الأسد إلى عمليات التقتيل الرهيبة، وليس انتهاءً بمشهد الحافلات الخضر. وأزعم أن المعارضة، وخصوصا السياسية، استسهلت هذا الأمر، بل وتآلفت معه إلى حد ما، وربما كان صعباً في بدايته، عند سقوط حلب، لكنه تاليا أصبح سلساً، ويمكن التعامل معه عبر تغريدةٍ، أو بيانٍ يشجُب ويندّد.

التحدي الذي تطرحه إدلب اليوم على المعارضة هو جعلها نقطة انطلاقٍ نحو بداية جديدة، بدلا من أن تكون نهايةً للثورة على نظام الأسد، على ما بدأ العالم يهيئ نفسه له، وراحت المعارضة الخارجية تجهّز نفسها للتعامل مع هذا القدر الذي لا رادّ له، وبالتالي لم تعد تهتم سوى للحديث عن الدستور، وجولات دي ميستورا وتصريحاته.

في التقييم الواقعي، يتوجب التفريق بين السقف العالي لطموحات المتظاهرين الذين طالبوا بإسقاط النظام وتعديل مسار العملية السياسية بالكامل وما يمكن تحقيقه بالفعل، لكن هذا يعد مؤشّراً على مدى فهم الجماهير اللعبة السياسية القائمة على رفع سقف التفاوض إلى درجة عالية، للحصول على نتائج مقبولة، وإبراز جدّية البيئة الحاضنة للثورة على تحدّي تهديدات الخصم واستعدادها للصمود في مواجهته.

وفي التقييم الواقعي أيضاً، استفادت إدلب من جغرافيتها الملاصقة لتركيا، وأن أمنها مرتبط بدرجة كبيرة بالأمن القومي التركي. ولهذا السبب، جنّدت أنقرة مواردها الدبلوماسية والعسكرية والإعلامية، لتفنيد ذرائع الهجوم الذي كانت تعد له روسيا لسحق الثورة في إدلب، واستطاعت، عبر اتفاق سوتشي، تفكيك جبهة القوى المتربّصة بإدلب، ولو إلى حين، كما أنها وفّرت البيئة المناسبة لحلٍّ يضمن حماية إدلب وسكانها، ويمكن تطويره إلى مقاربةٍ للحل السياسي في سورية.

لكن على المعارضة أن تعي أن تركيا، على الرغم من وجاهة حججها في البعد الإنساني لموضوع إدلب، وعلى الرغم من مكانتها لدى روسيا التي تراهن على إخراجها من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلا أن موقفا متماسكا من المعارضة، المدعومة شعبياً، سيشكل عنصر قوة ودعم للموقف التركي، والعكس صحيح، بمعنى أن تقاعس المعارضة وإحباط الشارع الثائر يزيد العبء على تركيا، ويدفعها إلى تقديم تنازلاتٍ ما، وقد آن الأوان للمعارضة، لتدرك أن مسألة توفر البدائل السياسية والإدارية باتت من أهم شروط عملية التغيير السياسي الذي يطالب به السوريون.

تملك المعارضة في إدلب مزايا لم تتوفر لها في مناطق أخرى، يمكن الاستفادة منها لتغيير المعادلة الراهنة في سورية، والقائمة على استسلام المعارضة بدون شرط أو قيد، واستعادة سلطة الأسد على جميع المناطق السورية. تستطيع إدلب بالفعل كسر هذه المعادلة، ودفع روسيا إلى مقاربةٍ جديدة، أقل جوْراً بحق السوريين، وتنطوي على أملٍ بتحقيق بعض أهداف الثورة.

في إدلب مجتمع مدني حقيقي، على الرغم من محاولات جبهة النصرة، وبعض الفصائل، تهميش هذه الحقيقة، وقمع تمظهرات هذا المجتمع، إلا أنه ناضل بقوّة في سبيل البقاء، وتراكمت، عبر سنوات الثورة، خبراتٌ هائلةٌ لدى منظمات تطوعية وإغاثية وإعلامية، وصارت تمتلك القدرة على الفعل، وإيصال صوتها إلى الخارج، في حين أن ذلك لم يكن متوفراً في أغلب مناطق الثورة، بعد أن طغى العسكري على المدني، وهجرت الكوادر المدنية، واختفت نهائيا في بعض المناطق.

تستطيع المعارضة الاستفادة من هذا المعطى، عبر إبراز الجانب المدني الذي بات يتخذ بالفعل طابعاً مؤسساتياً، ويلبّي المعايير الدولية في التنظيم والإدارة، وهو على صلةٍ بمنظماتٍ حقوقيةٍ وإغاثية مؤثرة في الغرب، وهذا يمنح المعارضة مساحة جيدة لطرح قضية إدلب بوصفها قضية سورية المصغّرة، والتي تستوجب حلولاً سياسية، وليست عسكرية، وإجبار روسيا على هذا المسار، ولو بعد طول مناورةٍ وتهرّب منها.
وليس الأمر مستحيلا، على ما يحاول المحبَطون ( بفتح الباء) إشاعته، فمن لديه عينان ويقرأ المشهد الدولي جيداً، يكتشف إمكانية تحقّق ذلك، فليس خافياً أنه باتت لدى روسيا، على أبواب إدلب، حساباتٌ معقدة، تختلف عنها في الفترة السابقة، فهي تريد الفوز بحل سياسي يشرعن وجودها ويقبله الغرب، ذلك أن روسيا وجدت نفسها أمام بلدٍ محطّمٍ لا يمكنها الاستفادة من نصرٍ قد تحقّقه على جثة سورية، وما لم تستطع إقناع الغرب والدول العربية بالمساهمة في إعادة الإعمار، تتحول الفرص إلى تحدّيات، وستصبح سورية مقبرةً للحلم الروسي في استعادة المكانة الدولية المفقودة.

معلومٌ أن روسيا تصوّر حربها على إدلب بأنها ضد المنظمات الإرهابية، مهمّشة حقيقة وجود حوالي أربعة ملايين مدني يعيشون حياة طبيعية، وهذا يستوجب من المعارضة استنفارا كاملا لطاقاتها، لتفنيد الرواية الروسية، وإبراز البعد المدني في قضية إدلب، وتحويل إدلب إلى عاصمة جمهورية الثورة السورية بكل معنى الكلمة، وما يتطلبه ذلك من دخول الفعاليات السياسية والإعلامية والأطر المختلفة إلى إدلب واتخاذها مقراً لنشاطها وعملها. لقد مهدت جماهير إدلب الطريق للمعارضة للقيام بخطواتٍ إيجابية لصالح الثورة السورية، والكرة الآن في ملعب المعارضة، فكيف ستكون استجابتها؟ 

اقرأ المزيد
٢٧ سبتمبر ٢٠١٨
انتصار تركيا الدبلوماسي في قمّة سوتشي

شهدنا خلال قمّة طهران التي عقدت في 7 أيلول/سبتمبر بحضور الدول الضامنة لمرحلة أستانة تطورات تتناقض مع المرحلة نفسها، وتؤثر سلباً على السلام في سوريا، إذ كان قصف القوات الروسية وقوات نظام الأسد لمدينة إدلب قبيل يوم من قمّة طهران واستمرار القصف أثناء عقد القمّة دليلاً على أن الأمور تجري بعكس الأطروحات التي قدّمتها تركيا المعارضة لتنفيذ عملية عسكرية في إدلب.

كانت تركيا تشعر بالقلق تجاه احتمال تشكّل موجة لجوء جديدة ومقتل المدنيين من خلال عملية عسكرية تحت مسمّى مكافحة الإرهاب في إدلب، وهناك نقطة أخرى لفت الرئيس التركي أردوغان الانتباه إليها، وهي الوجود الأمريكي في شرق الفرات، إذ حذّر أردوغان الرأي العام الدولي ودول العالم من خلال هذا التصريح: "إن استغلال أمريكا لانشغال العالم وتركيزه على إدلب، وتواجدها في شرق الفرات على الرغم من انتهاء تهديد داعش في المنطقة، ودعمها لتنظيم إرهابي آخر هو أمر مزعج للغاية، وجميعنا ندرك أن قوة التنظيم الإرهابي الذي دعمته أمريكا بـ 18 ألف شاحنة وثلاثة آلاف طائرة نقل قد ازداد قوةً بنسبة كبيرة عن السابق، وهذا الوضع لا يهدد أمان تركيا فقط، بل يهدد وحدة الأراضي السورية أيضاً، ولذلك يتوجّب علينا توحيد مواقفنا تجاه المسألة".

من جهة أخرى لم تبادر طهران إلى التعاون مع أنقرة بشكل صادق وواضح، وذلك بسبب دعم إيران لنظام الأسد على جميع الأصعدة ودون أي شروط، إضافةً إلى الصراع الإقليمي القائم في المنطقة، وفي هذا السياق كانت إيران تدعم أطروحات الرئيس أردوغان المُقدّمة خلال قمّة طهران والمتعلّقة بشرق الفرات لأنها تناسب مصالحها الشخصية، ولكن في الوقت نفسه كانت تُجازف باستمرار مرحلة أستانة من خلال نقل مضمون قمّة طهران عبر بث مباشر دون أن يكون لباقي أطراف القمّة علم بذلك، وذلك سهّل على وكالات استخبارات الدول التي تهدف لإفساد مرحلة أستانة معرفة الخلافات القائمة بين الدول الضامنة لمرحلة أستانة بدون الحاجة إلى جمع المعلومات والتفاصيل.

من المؤكد أن أمريكا وبعض دول الغرب الأخرى كانت على علم بالمشاكل الموجودة بين روسيا وإيران وتركيا، ولكن أدى عرض إيران لمضمون القمّة عبر بث مباشر إلى مشاهدة العالم بأسره للمجهود الذي يبذله الرئيس أردوغان من أجل حقن الدماء والحفاظ على أرواح ما يُقارب المليون طفل وأربعة ملايين مواطن مدني في إدلب، كما أن تأثير موجة اللجوء الجديدة على دول أوروبا بقدر تأثيرها على تركيا دفع الدول الأوروبية إلى دعم تركيا في هذا الصدد.

أدى قصف روسيا وحليفها نظام الأسد للمناطق الآمنة التي أسستها بنفسها وخصوصاً قصف المدارس الابتدائية، وبالتالي تهديدها لاستمرار السلام القائم في المنطقة إلى تشعّب مفهوم مشروعية مكافحة الإرهاب ولفت ردود فعل الرأي العام الدولي.

وفي سياق آخر استمرت الدبلوماسية التي أظهرتها تركيا خلال قمّة طهران عقب القّمة بشكل ناجح، وتبع ذلك اجتماع ممثلي تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا في ولاية إسطنبول التركية بتاريخ 14 أيلول/سبتمبر 2018 في خصوص مسألة إدلب، وقد أفاد المتحدّث باسم الرئاسة ونائب الأمين العام التركي "ابراهيم كالن" بأن القمّة الرباعية المعقودة في إسطنبول قد تداولت الأحداث الأخيرة في مدينة إدلب السورية، وأضاف إلى ذلك: "هناك اتفاق عام بين أطراف الاجتماع على أن نتائج تنفيذ عملية عسكرية في إدلب ستكون باهظة الثمن وستؤدي إلى تشكّل أزمة إنسانية وموجة لجوء جديدة، وتشير القناعة المشتركة لأطراف الاجتماع إلى ضرورة البحث عن حل سياسي للمسألة بدلاً من الحل العسكري، وكذلك تطابقت الأفكار حول ضرورة دعم مرحلة جنيف القائمة في ظل إدارة الأمم المتحدة، إضافةً إلى دعم مرحلة أستانة في الصدد ذاته".

التقى الرئيس التركي أردوغان بنظيره الروسي بوتين خلال قمّة ثنائية في مدينة سوتشي الروسية بتاريخ 17 أيلول/سبتمبر 2018 لمناقشة نتائج قمّة إسطنبول الرباعية، ويمكن القول إن أردوغان وبالتالي تركيا قد حقّقت انتصاراً ملموساً على الصعيد الدبلوماسي خلال قمّة سوتشي، وكان القرار الأهم المُتّخذ خلال قمّة سوتشي يتمثّل في إقناع أنقرة لموسكو بتأجيل تنفيذ عملية عسكرية روسية في إدلب، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار في المنطقة حتى وإن كان ذلك لفترة مؤقتة، وذلك بدوره وقف في وجه تشكّل موجة لجوء جديدة، وانطلاقاً من ذلك تم الاتفاق على تشكيل منطقة آمنة ومجرّدة من السلاح تمتد لعمق 15-20 كيلو متر نحو الداخل السوري إلى منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل، ومن المفروض أن يتم سحب الأسلحة الثقيلة مثل الدبابات والصواريخ وقذائف الهاون من المنطقة إلى تاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر، إضافةً إلى حفاظ قوات المعارضة السورية على أماكن تمركزها، ولكن من جهة أخرى سيتم إخراج جميع المجموعات الراديكالية مثل هيئة تحرير الشام من المنطقة، وكذلك تعزيز 12 نقطة مراقبة عسكرية تركية موجودة في المنطقة، وبناء على ذلك سيكون اتفاق سوتشي قد حقّق الأمان في مناطق عمليات درع الفرات وغصن الزيتون مرةً أخرى.

هل اتفقت تركيا مع روسيا في خصوص شرق الفرات؟

لا شك في أن دعوة تركيا للتعاون في الصراع ضد التحالف المؤلف من أمريكا-وحدات الحماية الشعبية-بي كي كي في شرق الفرات والذي يهدد وحدة الأراضي السورية وأمان الدولة التركية يحمل أهمية كبيرة، ويمكن القول إن روسيا وإيران قد استجابت للدعوة التركية بشكل إيجابي، وقد أفاد وزير الخارجية الروسي "لافروف" خلال زيارته للبوسنة والهرسك بأنه لا يتفق مع المزاعم المشيرة إلى أن قوات المعارضة السورية ستستغل اتفاقية سوتشي وتحوّلها إلى فرصة للمبادرة بخطوات قد تشكّل خطراً على وحدة الأراضي السورية، وقد لفت لافروف الانتباه إلى أن بلاده تتفق مع تركيا في خصوص أن الخطر الرئيس الذي يهدد وحدة الأراضي السورية هو الوجود الأمريكي في شرق الفرات، ولكن يجب على تركيا توخّي الحذر وإعادة النظر في دعم هذه المرحلة نظراً إلى أن روسيا قصفت إدلب بالتعاون مع نظام الأسد قبيل قمّة طهران على الرغم من معارضة تركيا لذلك.

اقرأ المزيد
٢٧ سبتمبر ٢٠١٨
كيف سيرد الحرس الثوري على هجوم الأحواز

الهجوم العسكري الذي استهدف عرضا عسكريا للحرس الثوري في منطقة الأحواز، وأدى إلى مقتل 25 شخصا بينهم 12 جنديا وطفلا واحدا، وإصابة 25 على الأقل. لا يزال الغموض يطال الجهة التي قامت به، فقد كان تنظيم داعش أول من أعلن مسؤوليته، وكذلك أصدرت إحدى المنظمات العربية الداعية لتحرير الأحواز بيانا تبنت فيه العملية، فيما لمح بعض المراقبين أن الهجوم قد يكون من تدبير أطراف داخل السلطة، وغير ذلك من اتهامات طالت هذه الدولة أو تلك، كما ذهبت المواقف الرسمية الإيرانية، ومنها موقف رئيس الجمهورية حسن روحاني، الذي قال إن الولايات المتحدة “البلطجية” والدول الخليجية التي تساندها واشنطن سهلت وقوع الهجوم. وزعم روحاني أن دولة خليجية قدمت الأموال والسلاح والدعم للمهاجمين.

يمكن القول إن العملية العسكرية كشفت عن أول هجوم من نوعه داخل إيران، تم بهذه الطريقة التي تعكس قدرة المهاجمين على تنفيذ عملية بهذا الحجم وبهذه العلنية، وإن كان بعض المراقبين لا يرون بصمات تنظيم داعش على هذه العملية لجهة كونها لم تكن عملية تفجير انتحاري، فإن اللافت أن السلطات الإيرانية لم تكشف عن هوية المهاجمين الأربعة الذين نفذوا الهجوم وسقطوا جميعا قتلى في العملية، واحد منهم بقي على قيد الحياة جريحا، لكن ما لبث أن فارق الحياة أثناء وجوده في المستشفى، حسب ما ورد في وكالة فارس الإيرانية.

إيران التي أكدت من خلال مسؤوليها أنها سترد على الهجوم، تحاشت تسمية أي جهة محددة كطرف مسؤول عن الهجوم ولم تقدم أي دليل على تورط دول أجنبية، وقالت وكالة إيرنا الإيرانية إن طهران استدعت مبعوثيْ المملكة المتحدة وهولندا والدنمارك، واتهمت دولهم بإيواء جماعات إيرانية معارضة. كما لم يسم المرشد علي خامنئي “الدول الإقليمية” التي قال إنها تقف وراء الهجوم المسلح.

الرد الإيراني سيطال من لم تذكرهم بالاسم على الأرجح. الطرف الأكثر تداولا على ألسنة المسؤولين الإيرانيين، هي واشنطن، سماها الرئيس روحاني من دون أن يسمي دولة أخرى وإن قال دول الخليج التي تدعمها واشنطن هي من موّل وسلح. التركيز على اتهام واشنطن ينطوي على محاولة تحييدها كهدف عسكري وأمني، لا على استهداف مصالحها ووجودها العسكري أمام أعين الإيرانيين وفي مدى أسلحة الحرس الثوري الخفيفة كما هو الحال في العراق أو سوريا.

لو كانت إيران سترد على واشنطن عسكريّا لما سمعنا التصريحات الإيرانية الرسمية بهذا الشكل، بل كنّا سمعنا تفجيرا يستهدف موكبا عسكريًا أو قاعدة أميركية، أو غير ذلك من المصالح الأميركية في المنطقة.

“البلطجة الأميركية” كما سماها روحاني، لن يُردَّ عليها إيرانيا إلا بالكلام، ذلك أنّ طهران تدرك أن الإدارة الأميركية الحالية لن تتساهل مع أي مسّ إيراني بمصالح واشنطن في الشرق الأوسط، كما كان حال الإدارة السابقة، لذا حتى تكرار عملية احتجاز بحارة أميركيين من البحرية الأميركية ليس واردا اليوم كما فعل الحرس الثوري خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، في عملية استعراضية قبل أربع سنوات مع زورق أميركي دخل المياه الإقليمية الإيرانية. القيادة الإيرانية تدرك أن الرد على واشنطن هو ما ينتظره الرئيس دونالد ترامب وإدارته التي تصر على تغيير سلوك إيران كما لم تفعل أي إدارة سابقة.

حتى لو ثبت لدى إيران أن بصمات واشنطن صارخة في هذا الهجوم، فإن الردّ لن يطال القوات الأميركية ولا مصالحها، فالقيادة الإيرانية لم تخرج على سياسة العداء الصوتي لواشنطن، مقابل الالتزام الدقيق بعدم المس بالخطوط الحمراء التي تضعها واشنطن. الشراسة الإيرانية تتركز دائما على الدول العربية، وهذا ما برز بوضوح في السنوات الأخيرة، فالشيطان الأكبر الفعلي لم يعد واشنطن في حسابات قيادات الحرس الثوري، والنزعة الأيديولوجية التي يتسم بها المشروع الإيراني تتركّز على إغراق المنطقة العربية في حروب ونزاعات داخلية، أو في الحدّ الأدنى استسهال التورط فيها من دون أيّ تهيب لسقوط الآلاف من الأبرياء، في مقابل سلوك ينم عن احترام مبالغ فيه للمصالح الإسرائيلية والأميركية، كما هو الحال في سوريا والعراق منذ سنوات وحتى اليوم.

الرد الإيراني على الهجوم “الإرهابي” في الأحواز سيكون ضد من لم تسمّهم طهران بالاسم الصريح. في الدرجة الأولى سيوفر هذا الهجوم مبررا لتشديد القبضة الداخلية ولمزيد من تهميش منطقة الأحواز. طهران تهمش تلك المنطقة منذ سنوات طويلة ويزيد هذا التهميش من الشعور بالقهر لدى أبنائها، خاصة وأنهم يعلمون أنهم يعيشون حيث الثروة النفطية الإيرانية، والقيادة الإيرانية لا تريد الاعتراف بأن سياساتها تجاه الأحواز هي ما يجعل مواطني هذه المنطقة مستعدون للموت في سبيل قتل بعض الجنود الإيرانيين، والأرجح أن عدم كشف هوية منفذي الهجوم من قبل السلطات الإيرانية غايته عدم الإضاءة على الأسباب الداخلية في قراءة الهجوم العسكري.

إيران المقبلة على حزمة جديدة من العقوبات الأميركية تمنعها من تصدير النفط بالدرجة الأولى، ستحاول تسعير المواجهة في الحيز العربي، لكنها تدرك أنّ ما كان مباحًا لها أميركيا في سنوات سابقة لم يعد مباحا اليوم، فضلا عن أنّ “فيلق القدس″ الذي فلق الدول العربية بفالق المذهبية والأيديولوجيا، من دون أن يمس احتلال القدس أو سياسة تهويدها، قد استنزف الاقتصاد الإيراني بعدما ساهم، باعتزاز، في استنزاف الدول العربية القريبة والمحيطة، وهو أنجز المهمة التي لا تمس مصالح واشنطن وإسرائيل، أي المساهمة الفعالة في تدمير دول عربية وفي الاستثمار في تصدعاتها المجتمعية.

الرد الإيراني سيكون بسبب السلوك الحسن و”المهذب” من قبل مسؤوليها تجاه مصالح واشنطن الحيوية، وسيكون حيث لا يمكن لواشنطن أن تعتبره موجها ضدها، أي في مزيد من تشديد القبضة على الداخل الإيراني من جهة، واستخدام أذرعها لتنفيذ هجوم يطال مفاصل عسكرية أو أمنية في دول خليجية من جهة أخرى، وغالبا ما سيكون العمل العسكري -لو حصل- ملتبسا أو قابلاً للتأويل بحيث يتيح الإمكانية لتوجيه الاتهام في أكثر من اتجاه، وداعش تنظيم جاهز وقابل لأن يكون حصان طروادة، كما أظهر سلوكه منذ نشأ وإلى يومنا هذا.

اقرأ المزيد
٢٥ سبتمبر ٢٠١٨
الصمت الإيراني على الهجمات الإسرائيلية

يبدو صمت طهران الإعلامي والعسكري على الهجمات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية وأخرى لـ«حزب الله» في سوريا محاطاً بالالتباس، خاصة في ضوء نقطتين؛ الأولى أن إيران دأبت منذ ثورة الملالي في عام 1979 على إعلان العداء لإسرائيل وسياساتها في الشرق الأوسط، والتي ولد على هامشها «حزب الله» اللبناني رافعاً شعارات مقاومة إسرائيل، ودعمت من خلالها إيران جماعات جهادية فلسطينية وبخاصة حركتا «حماس» و«الجهاد». والنقطة الثانية، تطوير إيران قدراتها العسكرية بما فيها المشروع النووي على قاعدة إعلان المواجهة مع إسرائيل وحلفائها، وكلاهما يجعل صمت طهران مناقضاً لما هو معلن في موقفها من إسرائيل، ومن هجمات إسرائيل على قواعدها وميليشيات «حزب الله» في سوريا، والتي ارتفعت وتائرها في الفترة الأخيرة، فشملت مواقع في ثلاث محافظات سورية، تمثل قلب سوريا المفيدة.

ويمكن تفسير الصمت الإيراني في ضوء مجموعة من حقائق الصراع في سوريا وحولها؛ أولى هذه الحقائق تمسك إيران بوجودها في سوريا حتى لو تحملت مزيداً من الخسائر السياسية والعسكرية بينها نتائج الهجمات الإسرائيلية بشرياً ومادياً، لأن طهران تعتبر وجودها في سوريا وجوداً أساسياً في استراتيجيتها، التي يعتبر وصولها إلى البحر المتوسط عبر العراق وسوريا ولبنان محوراً أساسياً فيها.

النقطة الثانية الحفاظ على تحالفها وعلاقاتها مع روسيا، رغم ارتباط الأخيرة بعلاقات وثيقة وتنسيق سياسي وعسكري مع إسرائيل في سوريا، لكنها باتت السند الرئيسي لإيران في ظل تصاعد العداء الغربي وخاصة الأميركي، والعداء العربي لسياساتها وتدخلاتها المسلحة، ودعمها الفوضى والصراعات المسلحة في البلدان العربية، وخاصة في سوريا واليمن والعراق.

النقطة الثالثة، تبريد الموقف الأميركي المتصاعد ضد إيران، وقد تجاوز الخروج من الاتفاق النووي (5+1) إلى تشديد العقوبات على إيران في طريقه إلى المزيد في تفاصيل حرب معلنة هدفها تغيير السياسات الإيرانية، والتي لا شك أنها ستؤدي إلى تغيير النظام في إيران.

النقطة الرابعة، تطوير الموقف الأوروبي المتمايز عن الموقف الأميركي، ليس فقط بصدد الاتفاق النووي الإيراني الذي رفض الأوروبيون الخروج منه، إنما أيضاً حول سلة العقوبات المطروحة من جهة، والعلاقات الأوروبية - الإيرانية، التي يسعى الأوروبيون إلى الاحتفاظ بفوائدها لصالحهم.

النقطة الخامسة، تجنب إيران الدخول في حرب خاسرة مع إسرائيل في سوريا، نتيجة اختلالات في موازين القوى في ساحة الصراع المباشر وعلى مستوى قدرات الطرفين وإمكانياتهما.

وسط تلك الحقائق، يبدو السكوت الإيراني عن الهجمات الإسرائيلية ضد المواقع الإيرانية وأدواتها في سوريا مفسراً ومفهوماً، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار حقائق إيرانية داخلية، تشكل ضغطاً كبيراً على سياسة إيران الإقليمية من بينها تنامي الصراعات السياسية، التي تجاوزت صراع الشارع الإيراني مع سلطة المرشد إلى صراعات تتواصل في قلب النخبة الحاكمة، بالتزامن مع تردي الأحوال الاقتصادية في البلاد، وانهيار قيمة العملة الإيرانية، وما يتركه كلاهما من أثر على الوضع الاقتصادي - الاجتماعي في إيران.

صمت طهران، وعدم ردها على الهجمات الإسرائيلية، يشكل إجراءً في معالجة ما يحيط بسياساتها الخارجية، لكنه يمكن أن ينقلب إلى عامل شديد الضغط على إيران في سوريا، ويمكن أن يتحول إلى عامل ضغط وخسارة في استراتيجية التمدد الإيراني في الإقليم، خاصة إذا أجبرت على الخروج من سوريا، مما يضعها على قاعدة خروج لاحق من اليمن، وتقليص نفوذها في العراق ولبنان.

وإذا كان من الواضح أن الهجمات الإسرائيلية لن تتوقف في المدى المنظور، بل إنها آخذة في التصاعد، فإن الصمت الإيراني لن يقوى على الاستمرار، فلا بد له أن ينفجر، وعند انفجاره سيتغير الكثير بالنسبة لإيران في وجودها وسياساتها، لكن متى سيحدث الانفجار وكيف؟ فهذا ما ينبغي التفكير فيه وانتظاره.

اقرأ المزيد
٢٥ سبتمبر ٢٠١٨
الحالة السورية واليوم العالمي للسلام

أحيا العالم في 21 من سبتمبر/ أيلول الحالي اليوم العالمي للسلام. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد وضعت، في العام 2015، لائحة للتنمية المستدامة، تضمنت سبعة عشر هدفًا، انطلاقًا من فكرة أن بناء عالم ينعم بالسلام لا يمكن أن يقوم بدون القضاء على المشكلات الأساسية التي تعاني منها البشرية، كالفقر والجوع والصحة والتعليم والمشكلات البيئية وتوفر المياه والتمييز وغياب العدالة وغيرها الكثير. وقد اختير عنوان لهذا اليوم في العام الحالي هو: "الحق في السلام". تنص المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل فرد الحق في الحياة والحرية والأمان على شخصه، لكن الحق في السلام مصطلح لم يحظَ بأن يكون مادة منفصلة في الإعلان، وقد طرحت الأمم المتحدة وسمًا من أجل المشاركة في الآراء أو الرد على سؤال ماذا يعني لكم مصطلح "الحق في السلام"؟ شاركونا آراءكم من خلال الوسم #peaceday والوسم #standup4humanright، وندعو الجميع، قبل حلول هذه المناسبة في 21 أيلول/سبتمبر — إلى العمل. ويمكنكم دعم الهدف 16 المتعلق بالسلام والعدل والمؤسسات القوية من خلال السعي إلى حل الخلافات والنزاعات التي تنشأ في محيطكم سلميًا. باستطاعتكم أن تكونوا أجزاء من الحلول، من خلال اتخاذ خطوات صغيرة. وبإمكانكم وقف الظلم في مدرستكم أو في محيطكم من خلال انتهاج منهج سلمي في حل المشكلات، والإبلاغ عن الجرائم المحتملة، بما في ذلك التنمّر على الإنترنت.

أمام صيغ من هذا القبيل، يقف المرء مذهولاً، بسبب المفارقات الصارخة المؤلمة والمهينة لشعوب مظلومة منتهكة كثيرة، تمارس عليها التنمر أنظمة عديدة، معظمها عضو أو مؤسس في الجمعيات والمنظمات الدولية التي تطرح شعاراتٍ من هذا النوع، تبدو، في ظاهرها، تنحو نحو حماية المجتمع البشري، واحترام إنسانية أفراده، لكن الواقع مغاير بنسبة كبيرة.

أين حصة شعوب منطقتنا من السلام المنشود؟ أين الضمير العالمي مما يحدث منذ ثماني سنوات في سورية؟ سورية التي أنهكتها الحرب، وما زالت مرميةً في ساحات تقاطع النيران وتضارب المصالح وبازارات المساومة السياسية، تتقاسم أرضها وسماءها الدول الضالعة في الحرب، ضاربة عرض الحائط بكل الحقوق التي تتبجح بها، مدعية حماية الشعب، والشعب يموت ويشرد، وتُقنص أحلامه وأحلام أجياله القادمة.

لم يكن الشعب السوري، قبل محنته، حاصلاً على حقوقه الإنسانية، كانت حياته معاناة مستمرة، وحقوقه منقوصة أو مستلبة، في أبسط أشكالها، انتفض لأجل كرامته، ولأجل حقه في السلام، فاجتمعت عليه تلك القوى، وحرمته حلمه في الحرية قبل أي شيء، ثم أديرت الحرب بحجة محاربة الإرهاب، حتى صار الشعب يمارس الإرهاب بحق بعضه بعضا، مكرهًا ومدفوعًا إلى خيارات مفروضة عليه، يتطلع إلى الخلاص من مستنقع الدم في الدرجة الأولى.

تتجه كل الأنظار اليوم نحو إدلب، أو بالأحرى نحو الحراك السياسي والدبلوماسي النشط حول قضية إدلب، وكيفية حلها من دون إزهاق مزيد من أرواح السوريين، يلتمسون بارقة أمل تعد بأن المعركة الكبرى لن تحصل، أما ما بعدها فليس في الإمكان التفكير به، أو التكهن بما ستؤول إليه الأمور. تعب السوريون، وأوشكت حياتهم على أن تتساوى مع الموت، فقدوا القدرة على الأمل، أخمّن أن في صدر كل سوري كمًّا كبيرًا من الضغينة تجاه كل القوى المحتلة أرضه وأحلامه وسيادته، لكنه مجبرٌ ومكره على الاختيار، ليس رغبة في الاختيار، بل لكل فئةٍ من الشعب أسبابها، لترجّح كفة محتل على آخر، لأنهم بحاجةٍ إلى غطاء أو سند تجاه خطر محدقٍ لم يعودوا قادرين على تحديده، فالتضليل المسبوق والمواكب للعنف الجبار الذي يتعرّض له جعل منه كائناتٍ تبحث عن ملاذاتٍ فقط، لتحتمي من التغول الممارس عليها وبحقها.

لكن من يتابع مواقع التواصل الاجتماعي، تلك التي تشكل الفضاء الوحيد الذي يستطيع السوريون التنفيس عن صدورهم، وإفلات غضبهم، من خلاله، يلمس حالة الاستنكار والأسئلة التي تضع الجميع في موقع الاتهام وتحمّل المسؤولية، فبعد السيطرة على العمليات العسكرية وإدارتها، اتجهت روسيا إلى العمل على القرار السياسي، وفرضت على القيادة السورية الموافقة على عقد مؤتمر سوتشي الذي تأجل أكثر من مرة، وتدخلت في تشكيل الوفود المشاركة وإرسال الدعوات، إذ كان عقد المؤتمر، أحد الأهداف الأساسية لروسيا، باعتباره رسالة إشهارية إلى العالم أن في مقدورها، بوصفها قوة عالمية، جمع كل المكونات السورية ومن جميع الأطياف والأعراق، وأن غالبية مكونات المجتمع السوري تثق بروسيا قوةً للحل. وقد حمل العام الحالي أنواعًا جديدة من الخطاب السياسي، مثل نهاية الحرب السورية، الحل السياسي، المصالحة الوطنية، إعادة الإعمار، ملف النازحين، فهل ستتجه الأمور إلى حل سياسي عام يرضي جميع الأطراف، مع ضغط روسي على إيران وتركيا، وتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية بشكل عام في سورية؟ لا يبدو الأمر يتجه إلى الحل، بل إلى مزيد من التعقيد، خصوصًا بعد الأحداث المتسارعة في الأيام القليلة الفائتة، ففي السابع من سبتمبر/ أيلول الحالي، عقدت قمة ثلاثية في طهران، للرؤساء، التركي أردوغان والروسي بوتين والإيراني حسن روحاني، والأخيران أبرز حليفين للنظام السوري. وقد كرّس فشل القمة تخوفات من اقتراب موعد الحملة العسكرية ضد إدلب التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة. لكن ما حدث أن الرئيس الروسي مال إلى كفة التحالف والتفاهم مع تركيا، بعد أن كان يشدّد على ضرورة التدخل العسكري من أجل القضاء على الإرهاب، أعقب الاتفاق مباشرة إعلان موسكو أن طائرة تابعة لها أسقطتها ليل 18 سبتمبر/ أيلول في غرب سورية الدفاعات السورية، متبوعًا بتصريحاتٍ متباينةٍ بشأن الجهة التي أطلقت الصواريخ، أو التي أسقطت الطائرة، في خطوةٍ تؤكد على مدى تعقيدات المشهد السوري.

ضمِنت موسكو لإسرائيل أن الأعمال الروسية في سورية لن تشكل تهديداً لها، وجرى الاتفاق على التنسيق المشترك في العمليات العسكرية، لكن سقوط الطائرة مؤشّر مقلق، وضع روسيا في دائرة الضوء أمام الرأي العام السوري، وتدفقت الأسئلة الاستنكارية عن دور روسيا في الدفاع عن السيادة السورية، بعد أن فرضت وصايتها وأمسكت بالقرار السياسي، وعن حمايتها من العدوان الإسرائيلي.

بعد الاتفاق في سوتشي، أسندت روسيا إلى تركيا مسؤولة طي صفحة هيئة "تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقا) وأخواتها التي تسيطر على الجزء الأكبر من الشمال السوري. وجرى توزيع مسؤولية الفصل بين القوات النظامية والمعارضة في إدلب على الجيش التركي والشرطة العسكرية الروسية، بينما تصريحات النظام السوري ما زالت تصر على استعادة إدلب وآخر شبر من سورية، وهناك إيران ومناطق نفوذها وحصتها من الكعكة السورية، وأميركا التي بسطت سيطرتها على المنطقة الشرقية، وإسرائيل التي تصر على حماية (حدودها)، وتحقيق شرط يضمن أمنها، وما زالت القضية السورية في مرجلٍ يغلي، على الرغم من كل ما قيل ويُقال عن انتهاء الحرب. فأي سلام وأي يوم عالمي يُحتفى به، وأي وسم ودعوة إلى ترويج ثقافة السلام والحق به تقوم بها الأمم المتحدة؟ أم إن هذا الشعب خارج دائرة التصنيفات، وليس له حق في السلام، مثلما ليس له حق في الحرية والعيش الكريم؟ كل هذا التضليل والعالم يحتفي باليوم العالمي للسلام، فأي فصام تدفع الشعوب ضريبته؟

اقرأ المزيد
٢٥ سبتمبر ٢٠١٨
سورية وخرافة تعافي النظام

ما يجري في سورية لا يدفع إلى الاعتقاد بأن النظام سيتعافى وسيخرج آمناً غانماً من المحنة الهائلة التي أصابت السوريين، وأصابت كل أطراف النزاع في ذلك البلد. لكن، وفي موازاة هذا الاعتقاد، لا يبدو أن ثمة أفقاً يُستعاض فيه عن حال الاستعصاء هذه.

النظام لم ينتصر، بل إنه يترنّح كل يوم. الاتفاق الروسي - التركي على إدلب علامة على ترنّحه. عجزه عن الإتيان بأي رد فعل حيال الغارات الإسرائيلية اليومية علامة ثانية على هذا الترنح. إقصاؤه عن إدارة الحياة اليومية في درعا ومحافظتها وتولّي الشرطة الروسية المهمة، دليل آخر على شعور حلفائه بأنه قاصر ولا يصلح للحكم. اقتسام الإيرانيين والروس المهام الفعلية عنه صار جزءاً من مشهد عادي في سورية.

مَن هذه حاله يُنتظر منه أن يحكم، لا بل أن يحكم الذين بينه وبينهم أنهار من الدماء؟ هو لا يملك من عدة الحكم إلا السوط، وربما يملك أيضاً يأس القاعدة الاجتماعية التي انتفضت عليه. وفي مقابل عدة السلطة هذه، يعيش النظام أغرب حال يمكن أن يعيشها نظام مشابه. لقد أفقدت الغارات اليومية الإسرائيلية نظام البعث الخطاب الجوهري لحكمه. والإهانات السيادية التي يتولى الروس توجيهها إليه يوماً بعد يوم لم تعد تُخفى على أقرب الموالين له. كل الاجتماعات المتعلقة بمستقبل سورية لا يبدو أن له مكاناً فيها. يقول الروس والأتراك أن الحملة على إدلب لم يعد موعدها وشيكاً، فيلتزم الجيش العربي السوري بهذا القول وينكفئ لمسافة العشرين كيلومتراً التي حددها الاتفاق بين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان.

«النظام في صدد التعافي»! هذه مقولة أثيرة نسمعها على نحو مثابر في السنتين الأخيرتين. النظام يذوي كل يوم أكثر. طائرات تقصف في سورية من كل حدب وصوب. وهو إذا فقد القدرة على ضبط المشهد راح يتصدى لطائرات «حليفة»، أسقط منها واحدة في اللاذقية مؤخراً، لكنه لم يتمكن من النيل من الطائرة الإسرائيلية. هذه ليست معادلة ساخرة. السخرية لا تصلح لوصف نظام على هذا القدر من القسوة والعنف. إنها مفارقة واقعية. الطائرات المتعددة الجنسية في سورية لم تعد تنتهك سيادة ولا تخرق قانوناً دولياً. الأميركيون يقيمون في شمال البلاد وفي شرقها، والأتراك في إدلب، والروس والإيرانيون في وسط البلاد وفي جنوبها، فيما السماء السورية مفتوحة للطائرات الإسرائيلية. هذا كله ويأتي من يقول لنا أن النظام في سورية على وشك أن يتعافى، وأن «الجيش العربي السوري» سيبسط سيادته قريباً على كامل الأراضي السورية.

وفي ظل هذا المشهد المعقّد، لا يمكن أيضاً توقّع صفقة ترسي سلطة تتقاسم من خلالها هذه الدول النفوذ في سورية. إذ كيف ستتحدد حصة إيران مثلاً، في ظل التداخل بين مصالحها ومصالح روسيا؟ وهل ستقبل إسرائيل بأن تكون إيران شريكة في السلطة في سورية؟ الغموض نفسه ينسحب على حصة تركيا أيضاً وعلى الأكراد في الشمال. المشهد يتطلب مزيداً من الحروب حتى ينجلي. والنظام «المتعافي» سيصاب بمزيد من الوهن، لا سيما بعد ذواء المعارضة، ذاك أن آلة القتل التي يملكها صارت بلا أي وظيفة غير وظيفة القتل، وهو إذا أوقف عملها بعد فناء «خصومه» سيفقد آلة السلطة الوحيدة التي يملكها وسيعاود السوريون الانقضاض عليه. سيستمر في القتل بصفته اللغة الوحيدة التي يجيدها، وهذا ما لا يمكن تصريفه بتسوية.

أغرب ما أصابني بعد مشاهدتي صور تظاهرات إدلب، أنها طالبت بإسقاط النظام، فالأخير هو أضعف حلقة في مشهد العنف السوري اليوم. صحيح أنه لم يفقد قدرته على القتل، لكن ما تبقى من هذه القدرة هو القتل غير الوظيفي. القتل بصفته امتداداً لممارسة قديمة ولثقافة لا يعرف صاحبها غيرها. أما القصة الفعلية والواقعية في سورية، فقد صارت في مكان آخر تماماً.

اقرأ المزيد
٢٥ سبتمبر ٢٠١٨
إس- 300 ... لماذا الآن؟

 بعد تأخير استمر خمس سنوات قررت روسيا تزويد الجيش السوري بمنظومة صواريخ إس -300 للدفاع الجوي. كان يفترض أن يتم ذلك في عام 2013 إلا أنه نزولاً عند الطلبات الإسرائيلية الملحة أرجىء إرسال هذه المنظومة حتى جاءت حادثة إسقاط الطائرة الروسية قبالة اللاذقية قبل أيام وتحميل روسيا إسرائيل المسؤولية عنها نتيجة «الخلل» في التواصل بين جيشيهما، هذا التواصل الذي أتاح في السابق لإسرائيل القيام بأكثر من مئتي غارة في الداخل السوري من دون أن تنشأ عنها أية مشكلات أو ردود فعل روسية.

مباشرة ستشعر إسرائيل إنها أمام تحد جديد لم تعهده من قبل، على رغم أن الشروحات الروسية لطبيعة العلاقة معها، فيها الكثير من التأكيد على التعاون الذي قاد إلى إبعاد الإيرانيين 140 كلم عن الجولان، وهذه هي المرة الأولى تعلن فيها وزارة الدفاع الروسية عن هذه المسافة التي تضمنتها ترتيبات الجنوب السوري، وفيها أيضاً الكثير من «اللمسات الإنسانية»، حيث تحدثت الوزارة عن تخصيص مجموعات تتعاون مع القيادة السورية في البحث عن بقايا إسرائيليين مدفونين في سورية... يعتقد أن بينها بقايا الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين الذي جرى إعدامه عشية حرب 1967، كما تحدثت عن إعادة دبابة إسرائيلية أسرت خلال اجتياح لبنان عام 1982 ونقلت إلى موسكو لفحصها قبل أن تسلم إلى نتانياهو خلال إحدى زياراته الأخيرة موسكو للاجتماع بالرئيس بوتين.

سيتغير شيء ما في العلاقات بين إسرائيل وروسيا لكن ليس في اتجاه الانقلاب على ما تم نسجه حتى الآن. والاضطراب الذي تعبر عنه الصحافة العبرية إشارة إلى أن ما بعد حادثة الطائرة سيكون غير ما قبله.

وإذا كانت إسرائيل لن تتخلى عن حربها المعلنة على الحضور الإيراني ومتفرعاته في سورية، فإنها ستكون مضطرة للالتزام المنضبط بالشروط الروسية الآخذة في التبلور والتي تتعدى في استهدافاتها صيغة التنسيق مع إسرائيل في تحركاتها الجوية. لقد أشار الروس إلى فعالية صيغة العمل مع الأميركين في الأجواء السورية، وهم بذلك يدعون الإسرائيليين إلى ممارسة مشابهة، غير أنهم في العمق يطمحون إلى ضبط الجميع تحت برنامجهم للمرحلة المقبلة، فمنظومة إس-300 ستكون بقيادتهم، وكل وحدة من وحداتها ستضم ضابطاً روسياً وسيتم ربط جميع الوحدات بالقيادة العسكرية السورية وبالتالي الروسية، وهذا ما أبلغه بوتين إلى الأسد، على الأرجح، لدى اتصاله لإبلاغه بقراراته. هذا الترتيب سيفرض على الإسرائيليين أخذه في الاعتبار، كما أنه سيشكل رداً روسياً على الحشود الأميركية والغربية في شرق المتوسط والحديث المتزايد عن إمكانية تدخل عسكري في سورية. وفي الخلاصة تبدو التدابير الروسية وكأنها محاولة أخيرة للإمساك كلياً، ليس فقط بالقرار العسكري السوري، وإنما بالأوراق كافة، المؤثرة في سورية، عشية حسم في إدلب وتفاوض مع الغرب على الصورة النهائية للتسوية.

اقرأ المزيد
٢٤ سبتمبر ٢٠١٨
اشتباك روسي إسرائيلي فوق سوريا

لعل حادثة إسقاط الطائرة الروسية فوق سوريا بـ»نيران صديقة» سورية تظهر كم هي معقدة التقاطعات الإقليمية في سوريا، خصوصا المرتبطة بحليف الأسد روسيا، فبوتين الداعم وبقوة لتأهيل النظام السوري، وانتزاع كافة أراضيه من معارضيه، يرتبط بعلاقة وثيقة مع من يهاجم ويقصف النظام السوري وحلفائه، الذين عملوا لسنوات على تأهيل النظام واستعادة أراضيه، حزب الله وإيران.

فك الاشتباك في هذه المعادلة الروسية في روسيا تتطلب النظر في أهداف كل طرف ومديات سياساتهم في الحقيقة، لا تصادم الهجمات الإسرائيلية على سوريا وحزب الله، الاستراتيجية الروسية القائمة على دعم نظام الأسد، لسبب بسيط وهو أن العمليات الاسرائيلية لا تهدف لإسقاط الأسد او إضعاف سيطرته على أراضيه، بل تقليم أظافره، وتحجيم قوته مع حلفائه، بمنعه من امتلاك قدرات عسكرية تهدد إسرائيل، وبلا شك في أن موسكو لا تشارك الإيرانيين وحزب الله طموحاتهم في إقامة توازن قوة مع إسرائيل من الأراضي السورية واللبنانية، وهنا تبدو سياسات موسكو أكثر وضوحا، فهي لا تدعم دمشق وطهران بشكل مطلق في كامل سياساتهما، خصوصا تلك التي تتضارب مع أصدقاء آخرين لها في تل أبيب.

وهنا يظهر التباين بين علاقة الحليف الإيراني لدمشق ونظيره الروسي، فالكيانات الثلاثة في طهران ودمشق والضاحية الجنوبية لبيروت، أظهرت تكاتفا وتلاحما كبيرين في ما بينها، منذ الاختبار الاول في حرب يوليو/تموز الإسرائيلية عام 2006 ، على الرغم من وجود محطات قديمة لهذا التعاون الثلاثي في النزاع مع تل أبيب، الذي انتهت إحدى مراحله بانسحاب الإسرائيليين من جنوب لبنان عام 2000، إلا ان حرب عام 2006 كانت الأكثر تجليا في إظهار انسجام سياسي بين هذا المحور، كان سابقا للتدخل الروسي في سوريا لاحقا، ليبدو التواجد الروسي في سوريا اليوم وكأنه قائم على دعامات سابقة له متمثلة في هذا البنيان الإيراني الراسخ في دمشق.

ولكن الغطاء الروسي لنظام الأسد أعطى هذا المحور «بوليصة تأمين» من التهديد الإسرائيلي على وجود النظام، فبالتأكيد لن تسمح موسكو في النهاية، لأي عمل إسرائيلي يهدد وجود النظام الذي بذلت موسكو جهودا عسكرية وسياسية لتثبيته، ولأن دمشق وطهران تدركان هذه الحقيقة، ولأنهم يقيسون قوتهم بمعادلة تقول إن إسرائيل لم تنجح في القضاء على حزب الله من دون الدعم الروسي، فما بالك بانضمام الروس كقوة داعمة إضافية لدمشق، فإن هذا التحالف بات مطمئنا من مديات وابعاد العمليات الاسرائيلية المحدودة في دمشق، بل شعر بالنشوة التي جعلته قادرا على التجرؤ أخيرا باستهداف الطائرات الاسرائيلية المهاجمة بعد سنوات من الاحتفاظ بترديد العبارة التي كانت تثير السخرية (الاحتفاظ بحق الرد) ليتمكن من إسقاط مقاتلة إسرائيلية.

ولعل هذا الاندفاع في محاولة مواجهة الهجمات الجوية الاسرائيلية هي التي قادت للإرباك والفوضى التي أدت لإسقاط الطائرة الروسية بنيران صديقة من مضادات جوية سورية، عملت بكل طيش وعشوائية، إذ يشير التقرير الإسرائيلي الذي أعده الجيش الإسرائيلي للتحقيق في الحادثة، وسلمه للروس إلى أن الجيش السوري منذ أن أسقط مقاتلة إسرائيلية في فبراير/شباط الماضي، ازداد ثقة وفتحت شهيته وبدأ بإطلاق صواريخ من عدة بطاريات، الذروة كانت في مايو/أيار الماضي عندما أطلق 170 صاروخا على المقاتلات الاسرائيلية التي استهدفت 50 موقعا في سوريا، ويقول التحقيق نفسه الذي يقع في أربعين صفحة، أن الدفاع الجوي أطلق نحو أربعين صاروخا من بينها صواريخ من طراز سام خمسة، باتجاهات الجنوب والشمال والغرب وهي التي أسقطت الطائرة الروسية المخصصة لأغراض التجسس، والمفارقة ان الصواريخ اطلقت بعد مغادرة الطائرات الاسرائيلية، أي أنها عملية دفاع جوي بائسة محدودة الإمكانيات، مقارنة بالتفوق الجوي الاسرائيلي، يليق بها تسمية عملية «صح النوم».

اقرأ المزيد
٢٤ سبتمبر ٢٠١٨
هل تبدّد كابوس إدلب أم تأجل؟

يشير الاتفاق بين الرئيسين، الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في منتجع سوتشي الروسي، إلى أن كابوس الكارثة الإنسانية الذي كان يلاحق أهالي محافظة إدلب ومقاتليها ومحيطها قد تبدّد، على الأقل مؤقتاً، بالإعلان عن بنود اتفاق، يقضي بإقامة منطقة منزوعة السلاح، على طول خط التماس بين مناطق سيطرة نظام الأسد  ومليشيات نظام الملالي الإيراني ومناطق سيطرة المعارضة والتنظيمات المتشدّدة، وفق ما يشبه خريطة طريق، تلزم فصائل المعارضة وسواها تسليم سلاحها الثقيل والمتوسط، مع تسيير دوريات مشتركة روسية تركية في المنطقة العازلة أو المنزوعة السلاح.

وجاء الاتفاق الروسي التركي بشأن إدلب ومحيطها بعد اتصالاتٍ ولقاءاتٍ مكثفة بين مسؤولين سياسيين وقادة عسكرين أتراك ونظراء لهم روس، توّجت بعقد قمة سوتشي، وذلك بعد فشل قمة طهران الثلاثية في الاتفاق على التعامل مع الوضع في هذه المنطقة. غير أن الاتفاق رمى المسؤولية على الجانب التركي في سحب أسلحة فصائل المعارضة، وانسحاب مقاتلي التنظيمات المتشدّدة، وخصوصا هيئة تحرير الشام ومن لفّ في فلكها، وهو أمرٌ يتوقف على الطريقة التي ستتبعها تركيا مع الجماعات المتشدّدة لحملها على الانسحاب من المنطقة العازلة، إذ ليست واضحةً الكيفية التي ستلجأ إليها، خصوصا وأن انسحاب هذه الجماعات وتجميعها في مناطق معينة يُبقي على الذريعة التي يستخدمها الروس عادة للقيام بعمليات عسكرية، فضلاً عن أن الساسة الروس لم يتخلّوا عن مطالبة الأتراك بفصل مجموعات المعارضة المعتدلة عن الجماعات المتشدّدة، ما يعني زيادة الضغط على الأتراك، وتعقيد مهمتهم في المنطقة.

ويبدو أنه على الرغم من تصريح وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، إنه لن تكون هنالك عملية عسكرية في إدلب، إلا أن الإصرار الروسي على ذريعة القضاء على الجماعات المتشدّدة يجعل الاتفاق الروسي التركي مجرّد عامل تأجيل لكابوس يخيم فوق رؤوس مدنيي محافظة إدلب، ومحيطها، خصوصا وأن الرئيس بوتين دعا، في أكثر من مناسبة، إلى "إبادة كاملة لجميع الإرهابيين في سورية"، الأمر الذي يبقي احتمال العمل العسكري الكارثي قائماً، ولو بعد حين.

ولعل حيثيات التوصل إلى اتفاق بين الرئيسين التركي والروسي بشأن الوضع في إدلب وجوارها كثيرة، يجسّدها تقاطع المصالح بين البلدين في سورية، حيث يستفيد الطرفان منه، ولذلك جاء لكي يؤكد حرص كل منهما على العلاقات المتنامية بينهما على مختلف الصعد، السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، وكذلك تمتين التفاهمات بينهما في الملف السوري، وفي سواه من ملفات المنطقة، باعتبار أن الساسة الروس يعون جيداً أهمية موقع تركيا ودورها في سورية، ولا يرغبون في تهديد مصالحها. إضافة إلى أن روسيا قوبلت بردود فعل دولية قوية، خلال عمليات الحشد السياسي والعسكري، تحضيراً لمعركة إدلب، وخصوصا من طرف الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وحتى ألمانيا، الأمر الذي زاد من صلابة الموقف التركي الرافض أي عمل عسكري في منطقة إدلب ومحيطها، واعتباره تهديداً مباشراً لخاصرة تركيا الجنوبية الغربية، ولأمنها القومي.

وإذا كان الساسة الروس قد أدركوا أن أي هجوم عسكري واسع على محافظة إدلب ومحيطها سيكون مكلفاً للغاية، وخصوصا على الصعيد الإنساني، ويستدعي استنكاراً دولياً وأممياً، وردود فعل دولية قوية ضدهم، وضد نظام الأسد، إلا أن الأهم هو إدراكهم أن مليشيات نظام الأسد ونظام الملالي الإيراني لا تملك القدرة على اجتياح منطقةٍ تصل مساحتها إلى نحو عشرة آلاف كيلو متر مربع، ويوجد فيها آلاف المقاتلين من أبناء أهالي المنطقة وآخرون هجروا قسرياً إليها من مناطق مختلفة من سورية، إضافة إلى وجود مقاتلين من هيئة تحرير الشام وسواها، وبالتالي فإنه فتح معركة في إدلب ومحيطها ستشكل مهمة صعبة بالنسبة إليهم، ولحليفيهم نظامي الأسد وإيران.

ولا شك في أن الساسة الروس فضلوا التوافق، ولو مؤقتاً، مع الساسة الأتراك، حيال الوضع في إدلب ومحيطها، في اتفاق، يؤمن لهم عدم تهديد قواعدهم العسكرية في مطار حميميم وسواه، ويرضي الطرف التركي، ويخفّف من هواجسه الأمنية، من خلال آلية مشتركة لإنشاء منطقة عازلة ومنزوعة السلاح، بعمق 15 إلى 20 كيلومتراً على خط التماس بين مناطق النظام والمعارضة المسلحة، حتى 15 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ما يعني ترسيم حدود مؤقت بين المعارضة ونظام الأسد، حيث تمتد هذه المنطقة من شمالي غرب حلب، وبالتحديد من جوار بلدة نبّل الخاضعة لسيطرة النظام، وتصل جنوباً إلى بلدة صوران في شمالي محافظة حماة، كما تمتد المنطقة العازلة إلى حدود مدينة حلب، وضمنها يقع طريق حلب - دمشق المارّ بمناطق سيطرة المعارضة، ثم تتصل شرقاً من بلدة صوران، وصولاً إلى بلدة السقيلبية غرباً. أما حدود المنطقة المنزوعة السلاح غرباً، فتمتد على طول سهل الغاب الأوسط وصولاً إلى جبل التركمان. وبموجب الاتفاق، سينشئ الطرفان، التركي والروسي، نقاط مراقبة عسكرية مشتركة فيها، مع تسيير دورياتٍ مشتركة للقوات التركية والشرطة العسكرية الروسية فيها، كما سيتم سحب الأسلحة الثقيلة بحدود التاسع من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وفتح طريقي حلب - اللاذقية وحلب - حماة.

وسيشكل تنفيذ الاتفاق الروسي التركي حيال إدلب وجوارها اختباراً حقيقياً للتفاهمات بين أنقرة وموسكو التي بدأت منذ نهاية عام 2016، واجترح على إثرها مسار أستانة بينهما، ثم التحق بهما نظام الملالي الإيراني الذي لم يجد، مثل النظام، سوى الإعلان عن قبوله الاتفاق الروسي التركي، لكن ذلك لا يلغي أبداً احتمالات الانتكاس الذي قد يعتريه، أو الخروق التي قد تأتي من مليشيات نظام الأسد أو رصيفه نظام الملالي الإيراني.

اقرأ المزيد
٢٤ سبتمبر ٢٠١٨
الشعب الروسي والثورة السورية

شهدت مدينة ستالينغراد إحدى أهم المعارك في الحرب العالمية الثانية بين ألمانيا والاتحاد السوفياتي، كما تعرضت مدينة لينيغراد (بطرسبورغ حالياً) إلى حصار دام تسعمائة يوم فرضته قوات هتلر، وانتهى بتحرير الجيش السوفياتي المدينة في بداية عام 1944.
ليس صحيحاً دائماً أن الشعب الذي تعرض للظلم والقتل والتجويع والحصار، مثل الشعب الروسي، سيقف ويؤيد ثورة كل شعب أراد من خلالها التخلص من القمع، والوصول إلى الحد الممكن من الحرية.

في استطلاع أجراه مركز ليفادا المستقل في أغسطس/ آب 2016، أظهرت النتائج أن 49% فقط من الروس يرغبون بأن تنهي بلدهم تدخلها العسكري في سورية في أسرع وقت ممكن. وبالتأكيد، ليس السبب إنسانياً أو أخلاقياً، فالاستطلاع نفسه يؤكد أنّ 56% يتابعون المستجدات في سورية بشكل سطحي، بينما لا يعرف 26% منهم أي شيء عن الوضع في سورية.

للشعب الروسي ثقافته الخاصة، ولا يتفاعل كثيراً مع بقية الثقافات، ولا يهتم كثيراً بالأخبار الخارجية، سياسيةً كانت أو غيرها، وإذا كانت الدنيا كلها تدخل إلى موقعي فيسبوك أو تويتر، فإن الروس لا يمتلكون، في الغالب، حسابات نشطة على هذه المواقع، ولهم مواقعهم الخاصة للتواصل الاجتماعي، مثل موقع فكنتاكتي الشهير. ولعل تجربة بطولة كأس العالم الذي استضافته روسيا أخيرا قد حرّكت هذا الركود في التعامل مع الآخر، ومثالا بسيط على ذلك، كتب أحد المشجعين الرياضيين على صفحته في "فيسبوك" أن الروس يستغربون حتى إن ابتسمت في وجوههم: هل هناك سبب لابتسامتك؟

انتقلت روسيا؛ وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، اقتصادياً إلى الرأسمالية، فالمواطن الروسي مشغولٌ، بالدرجة الأولى، بلقمة عيشه، إضافة إلى ذلك هو يتعرّض إلى تضليل إعلامي كبير، تقوم به وسائل الإعلام المختلفة التي تمجد في ذهنه فكرة الدولة العظمى، والقائد الملهم الذي يحسن التصرف في السياسة، ولا يجوز انتقاده، وكل تصرفاته وأقواله جاهزة للقبول، وغابت فكرة الدولة المؤسساتية التي لا تتأثر بالأشخاص. واليوم؛ غالبية الشعب الروسي يصدّقون ما يقوله التلفزيون الرسمي كما يصدّق المؤيدون القنوات الأسدية، فالحرب في سورية هي على الإرهاب الذي إن لم يقضوا عليه في عقر داره، فإن عدواه ستنتقل إلى الداخل الروسي، وهذه الكذبة هي السلعة الرائجة في الإعلام الروسي، لكسب تأييد الرأي العام. ولكن على الرغم من كل هذا التضليل، تطفو على السطح أحياناً بعض الأصوات المستهجنة هذه الدعاية المضلّلة، ففي الرابع عشر من شهر سبتمبر/ أيلول الحالي، كتبت قناة ناشتاياشي فريميا في موقعها الإلكتروني: "منذ أسبوعين والقنوات الموالية للكرملين تتحدث عن هجوم بالسلاح الكيميائي على إدلب تحضر له المعارضة، حتى أنّ هذه القنوات حددت موعد الهجوم، وهو 13 سبتمبر/ أيلول، ولكن لم يحدث شيء".

يشترك الشعب الروسي مع بقية الشعوب في صمته تجاه المذبحة السورية، ولا يقل هذا الصمت خطورة عن صمت شعوبنا العربية والإسلامية، فأين هي المظاهرات التي خرجت من أجل حمص أو حلب أو الغوطة، والآن إدلب؟ ولن يؤدي موقفه من الثورة اليتيمة إلى تغيير جوهري في الوضع الراهن في سورية، لكن الواجب الأخلاقي والإنساني يحتم عليهم، وعلى كل أحرار العالم، أن يقولوا لا للقتل، ولا لتجريب الأسلحة المحرمة دولياً على جماجم أطفالنا.

صحيح أن روسيا ترزح تحت سياسة بوتينية صارمة هي سياسة الحزب الحاكم، وتحت رحمة القيصر المغرور الذي لا يستمع للأصوات التي لا تروق له، ولا يولي لها أدنى اهتمام مهما ارتفعت. لكن كل ذلك لا يعفي الشعب الروسي، بأن نطالبه أكثر من الجميع بالوقوف ضد سياسة بلاده الهمجية في سورية، فإن فشلنا إعلامياً في إيصال الصورة الحقيقية لما يجري في سورية كما يدّعون، فإن تورط بلادهم في المستنقع واضح للعيان، ونتائجه ستنعكس عليهم في الداخل قبلنا، ولهم في التجربة الأفغانية والشيشانية خير مثال.

وكما تحررت المدن الروسية من هيمنة هتلر ستتحرر حمص والغوطة وإدلب وسورية كلها من حصار القوات الروسية، وسنحتفل بزوال ماتازوف من شاشاتنا فهو، وكل من يفكر على طريقته، لن يغيروا رأيهم أبداً؟

اقرأ المزيد
٢٤ سبتمبر ٢٠١٨
هذا التفهّم الروسي في سورية

ازداد تواتر الهجمات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية التي تقيم عليها إيران قواعد ومخازن أسلحة، بعد زيارة وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، دمشق، والإعلان عن توقيع اتفاقيات عسكرية بين دمشق وطهران. كانت الزيارة عنواناً لفشل مساعي إخراج إيران من سورية، أو تحجيم مدى نشاطها في الجنوب، بمحاذاة الحدود مع فلسطين، وقد سلمت روسيا  بذلك، وأكد وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، عدم واقعية هذا الطلب.

السياسة الروسية المتسمة بواقعية لافروف، والتي لم تفلح في إخراج إيران، كانت، في الوقت نفسه، أكثر واقعيةً في التعامل مع الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة، فأغمضت عنها عينيها، واكتفت ببياناتٍ خاليةٍ من المعنى، تدعو إلى ضبط النفس، من دون لهجةٍ حازمةٍ لمحاولة لجم القوة الإسرائيلية، حتى بدا أحياناً أن روسيا تدعم هذه التحركات، من دون إبلاغ الجانب الإيراني، ولا حتى السوري، بموعدها، لأخذ الاحتياطات اللازمة.

بدأت تركيا تعزيز نقاط المراقبة المتفق عليها، والتي تحفظ هدوء المنطقة، وأصبح هذا التعزيز علنياً ومبرّراً قانونياً بموجب اتفاق سابق، ما أوجد مساحاتٍ يصعب على روسيا الاقتراب منها، أو تبرير استهدافها، وإن بالخطأ، وهذا التعزيز العسكري التركي موقف سياسي للرئيس التركي، أردوغان، مهَّد لعقد لقاء قمة مع نظيره الروسي، بوتين، في السابع من سبتمبر/ أيلول الحالي، حيث أُعلن من هناك اتفاقا أجَّل هجوم النظام على إدلب، وهي نقطة واقعية أخرى، أو ربما براغماتية للسياسة الروسية، في مجمل تحرّكاتها على الساحة السورية.

يُعزى قسم من قبول روسيا وقف الهجوم، أيضاً، إلى الحشد الغريي الكبير بمحاذاة الحدود السورية البحرية، والتي تبدو مصمّمةً على منع نظام الأسد من الوصول إلى نصرٍ حاسمٍ بمساعدة الروس، وقد غلفت رفضها، هذه المرة، بدوافع نبيلة، هي منع الهجرة الجماعية التي قد تنتج عن هذا الهجوم، وهذا جانب واقعي آخر من السياسة الروسية التي تأخذ القوة المضادة بعين الاعتبار، فعلى الرغم من العدد الكبير لسفنها وأساطيلها المرابطة في المتوسط، إلا أنها تحجم حتى الآن عن استفزاز الجانب الغربي، واستطاعت أن تجد مخرجاً مؤقتاً بتقارب جديد مع تركيا التي وقعت معها اتفاقاً، يمكن أن تعدّه انتصاراً لها وليس للنظام، ويمكن لتركيا أن تعتبره إنجازا يجنّب المنطقة ويلاتٍ جديدة، وإفساح مجالٍ لموجة جديدة من المظاهرات التي تزيّنها الأعلام الخضراء الناصعة، الخالية من أي أثر للتطرّف، في إشارة إلى التوجه العام الذي يرغب به السكان.

قد يكون السلوك الروسي تجاه سقوط طائرة الاستطلاع الروسية، والمحملة بأربعة عشر جندياً، واقعيةً مميزةً أخرى في مسيرة تصرّفاتها خلال الحرب السورية، فقد أدّى ازدحام الأجواء السورية بالطائرات الصديقة والمعادية إلى حماسةٍ عشوائيٍّة لكتيبة دفاعٍ جوي سورية، مجهزّة بمعدّات قديمة بإسقاط الطائرة، نتج عنه وجومٌ سوري كامل، لكن برقية تعزية سورية أعقبت الحادث، وأعقب ذلك، وربما سبقه، تفهّم روسي لصالح اتهام إعلامي روسي لإسرائيل بذلك، في واقعية دبلوماسية أدت إلى مزيدٍ من التقارب بذهاب وفد عسكري كبير من إسرائيل، ضم قائد القوات الجوية، لإيضاح ما جرى بالتفصيل، وقد اقترنت هذه الزيارة بأسفِ إسرائيلي عما حدث، لكن الأهم من ذلك كله إصرار إسرائيل، وفي بيان الأسف نفسه، على مواصلتها سياسة الهجوم على الأهداف الإيرانية في سورية.

تتحرّك روسيا على الجبهات السورية، من دون أن تتمكّن من أن تكون لاعباً وحيداً، وتامّ الفاعلية، فهي لم تستطع تجاوز الوجود الإيراني، ولاقى الوجود الغربي والأميركي على الشواطئ السورية استيعاباً جعله يغيّر بعض مواقفه، وأوجد مكاناً لتركيا في الشمال، كان مقتصراً، في السابق، على مثلث جرابلس عفرين إعزاز، تمدّد الآن ليشمل منطقةً واسعةً من إدلب وريف حلب الشمالي. هذا التفهم الروسي الذي يؤمّن مصالح الجميع في سورية، وحده الشعب السوري لم يلقَ نصيباً منه.

اقرأ المزيد
٢٣ سبتمبر ٢٠١٨
قوّة تركيا وأثر ذلك على ملف إدلب

قوّة البلدان ترتبط بقوة الدولة والشعب معاً، ورأينا كيف تمكّنت قوة الشعب التركي من الحفاظ على مستقبل البلاد خلال محاولة انقلاب 15 تموز/يوليو بينما كانت قوى الدولة مشلولة وشبه عاجزة عن فعل شيء، واجهت تركيا مُختلف أنواع الأزمات والمشاكل عبر التاريخ ولكنها استطاعت تخطّي جميع ما ذُكر، ومهما كانت الأزمة كبيرة يمكن للدول التي تملك قابلية وإمكانية إيجاد حلول للأزمات تخطّي جميع العقبات التي تواجهها.

من المعلوم أن المداخلات التي تواجهها تركيا بسبب التلاعب في أسعار الصرف أدت لتموّجات جديدة في الاقتصاد التركي، ويجب علينا الاعتماد على إمكانيات الدولة التركية وقدرتها على مواجهة هذه الأزمة بدلاً من النظر إلى الأزمة المذكورة على أنها ستؤدي لانهيار النظام التركي، وإن الاعتقاد بأن تركيا فقدت قوتها بسبب حادثة واحدة سيكون ظلماً للدولة التركية.

أظهرت اتفاقية إدلب قوة تركيا السياسية والدبلوماسية مرة أخرى أمام أعين الجميع، وإن مبادرة تركيا وحصولها على نتائج إيجابية في ظل النزاع القائم بين دول عظمى مثل أمريكا وروسيا يُعتبر دليلاً بارزاً على قوة تركيا، أصبح الصراع القائم بين أمريكا -حلفائها وروسيا-نظام الأسد-حلفائهم في الساحة السورية معروفاً لدى الجميع، لكن يجب أن لا ننسَ وجود تركيا أيضاً، إذ تتعاون القوات التركية-الأمريكية في منطقة، والقوات التركية-الروسية في منطقة أخرى.

قد تكون اتفاقية إدلب متعلّقة بمنطقة واحدة فقط من الساحة السورية، ولكن في الوقت نفسه يبدو أنها أظهرت تأثيراً واضحاً على مراحل جنيف وأستانة المتعلّقة بالمستقبل العام لسوريا، وسنرى مدى تأثير اتفاقية إدلب على التصميم الجديد لسوريا مع مرور الوقت، وبناء على ذلك يمكن القول إن تركيا استطاعت أخذ موقعها من المعادلة السورية من خلال قوتها السياسية والدبلوماسية.

إن الدول القوية تمتلك القدرة على إفساد المخططات التي تنشأ خارجها ولكنها تتعلّق بها وبمنطقتها الإقليمية، ومن جهة أخرى إن الدول الأقوى تملك إمكانية إفساد المخططات ووضع مخططات جديدة في الوقت نفسه، وهذا هو بالضبط ما تفعله تركيا في الوقت الراهن، إذ استطاعت تركيا ردع الخطر الذي يهدد أمانها من خلال اتفاقية إدلب، وكذلك بادرت بمداخلات مصيرية فيما يخص مستقبل سوريا.

تمكّنت تركيا من خلال اتفاقية إدلب من خفض مستوى المخاطر على الصعيد العسكري والصعيد المدني، إضافةً إلى خفض احتمال وقوع ملاحم إنسانية جديدة وتشكّل موجة لجوء كبيرة إلى الأراضي التركية، بتعبير آخر استطاعت تركيا الوقوف في وجه نشوب حرب جديدة من خلال مبادرتها الأخيرة، وبالتالي وقفت في وجه مشاكل عديدة قد تؤدي إليها هذه الحرب مثل مقتل المدنيين وتشكّل موجة لجوء جديدة.

نظراً إلى أن القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية تتكامل مع بعضها لتحدّد مكانة ومركز الدولة من العالم، يمكن القول إن تدخّل تركيا في مرحلة هامّة كهذه وكونها أحد مؤسسي المرحلة الجديدة يُعتبر توضيحاً ملموساً لقوة الدولة التركية.

أدت اتفاقية إدلب إلى فتح باب جديد لإيجاد حل سياسي للمعادلة السورية، وكذلك اضطرت أمريكا وإيران ونظام الأسد للتصريح بأنها ممنونة من نتائج تدخّل تركيا على الرغم من أنها قد لا تكون ممنونة من ذلك على أرض الواقع، ولذلك إن وجود دولة تركية قوية في المنطقة سيكون لصالح الاتحاد الأوروبي وأمريكا ودول المنطقة، ولكن إن مواجهة تركيا لموجة لجوء جديدة أو تهديدات إرهابية أو مداخلات اقتصادية من خلال التلاعب في أسعار الصرف سيؤدي لضرر جميع الجهات الموجودة ضمن المعادلة السورية.

في هذا السياق يجب التأكيد على ضرورة الإيمان بأن الدولة التركية تستطيع مواجهة المداخلات الاقتصادية من خلال إمكانياتها وقدراتها، وكذلك يجب ألا نُهمل العامل النفسي السياسي أيضاً، ولذلك يتوجّب على المعارضة الداخلية التركية قراءة اللوحة الموجودة بشكل دقيق واتخاذ موقف واضح وتحمّل المسؤولية في سبيل ضمان المصالح القومية للبلاد، ومن جهة أخرى يجب على الشعب التركي التوحّد والتعاون مع أخذ العوامل النفسية مثل الثقة والأمل بعين الاعتبار من أجل دعم الدولة على الاستمرار في طريقها.

أظهرت اتفاقية إدلب أن تركيا دولة قوية وقادرة على أن تكون عاملاً رئيساً في الساحة الإقليمية، وبالتالي إن الحفاظ على ارتفاع المعنويات والإيمان بقدرات وإمكانيات الدولة التركية سيزيد من قوة تركيا في الساحة.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
٢٠ مايو ٢٠٢٤
وضع يده بيد المجرم وشارك بقتلهم .. لماذا يفرح السوريون بمقتل الرئيس الإيراني "رئيسي"
ولاء زيدان
● مقالات رأي
١٧ مايو ٢٠٢٤
"الجـ ـولاني" على نهج "الأسد" في قمع الاحتجاجات وكم الأفواه بالرصاص
ولاء زيدان
● مقالات رأي
٢٤ يناير ٢٠٢٤
في "اليوم الدولي للتعليم" .. التّعليم في سوريا  بين الواقع والمنشود
هديل نواف 
● مقالات رأي
٢٣ يناير ٢٠٢٤
"قوة التعليم: بناء الحضارات وصقل العقول في رحلة نحو الازدهار الشامل"
محمود العبدو  قسم الحماية / المنتدى السّوري 
● مقالات رأي
١٨ أكتوبر ٢٠٢٣
"الأســـد وإسرائـيــل" وجهان لمجـ ـرم واحــد
ولاء أحمد
● مقالات رأي
٢٦ سبتمبر ٢٠٢٣
منذ أول "بغي" .. فصائل الثورة لم تتعلم الدرس (عندما تفرد بكم "الجـ.ــولاني" آحادا)
ولاء أحمد
● مقالات رأي
٢٠ أغسطس ٢٠٢٣
هل تورطت أمريكا بفرض عقوبات على "أبو عمشة وسيف بولاد" ..!؟
ولاء زيدان